من أجل شباب دائم... 10 عادات إيجابية نتعلمها من «المسنّين الخارقين»

لا تدع التقدم في العمر يعوقك... لم يفت الأوان مطلقاً لبناء عقل وجسم أكثر مرونة

النشاط الاجتماعي يؤخر إصابة كبار السن بالخرف 5 سنوات (أرشيفية - رويترز)
النشاط الاجتماعي يؤخر إصابة كبار السن بالخرف 5 سنوات (أرشيفية - رويترز)
TT

من أجل شباب دائم... 10 عادات إيجابية نتعلمها من «المسنّين الخارقين»

النشاط الاجتماعي يؤخر إصابة كبار السن بالخرف 5 سنوات (أرشيفية - رويترز)
النشاط الاجتماعي يؤخر إصابة كبار السن بالخرف 5 سنوات (أرشيفية - رويترز)

يعدّ الحفاظ على الصحة والذكاء من الأهداف التي يسعى إليها أغلب الأشخاص مع تقدمهم في السن. ولكن يُعتقد أن هناك مجموعة تُعرف باسم: «المسنون الخارقون» يتمتعون بهذه الصفات مع تقدمهم في العمر، حتى في سنواتهم الأخيرة.

في عام 2008، صاغت الأستاذة إميلي روجالسكي، من جامعة نورث ويسترن في إلينوي بأميركا، مصطلح «المسنون الخارقون»، وعرفتهم بأنهم أشخاص تزيد أعمارهم على 80 عاماً ولديهم أداء ذاكرة جيد على الأقل مثل الأشخاص في الخمسينات والستينات من العمر، وفقاً لما ذكرته صحيفة «تلغراف» البريطانية.

لم يكتشف العلماء بعد الوصفة السرية للحفاظ على شباب دماغك، لكنهم حددوا الطرق التي يختلف بها كبار السن عن بقية الأشخاص، وأسلوب الحياة هو المفتاح.

تقول البروفسورة جوغديب ديسي، استشارية طب الشيخوخة ورئيسة «جمعية طب الشيخوخة» البريطانية: «من الصعب جداً فصل الإدراك عن الصحة البدنية. هناك تداخل بينهما».

ويري خبراء الشيخوخة أن هناك بعض العادات التي يعتقد أننا يجب أن نتعلمها من «المسنّين الخارقين»:

- يتغلبون على الأوقات الصعبة: تقول روجالسكي إن حياة كبار السن الذين التقت بهم لم تكن دائماً هي الأسهل، لكنهم تمكنوا من ترك الأمور تسير على ما يرام والمثابرة في مواجهة التحديات.

وعن مواجهة الشدائد، تقول الدكتورة داون هاربر، الطبيبة العامة ومؤلفة كتاب «عِش حياة جيدة حتى 101»: «لقد قابلت كثيراً من الأشخاص الذين اتسموا بالغضب، والذي أعتقد أنه ساهم في تدهور الصحة العقلية والجسدية لديهم».

قد يكون التخلي عن الغضب تحدياً حقيقياً لدى بعض الأشخاص. نصيحتها هي «شراء دفتر ملاحظات وتدوين شيء جعلك تبتسم اليوم... قد يكون شيئاً بسيطاً، مثل أول قطرة ثلج تنبض بالحياة. سيساعدك ذلك على رؤية الحياة من خلال عدسة إيجابية».

- لا يسمحون للتمييز على أساس السن بمنعهم من التقدم: أمضت الأستاذة بيكا ليفي، من «كلية الصحة العامة» بجامعة ييل في الولايات المتحدة، حياتها الأكاديمية في بحث تأثير المعتقدات السلبية والإيجابية بشأن السن.

لقد وجدت أن الأفراد الذين لديهم موقف إيجابي تجاه الشيخوخة يميلون إلى التمتع بصحة بدنية وإدراكية وعقلية أفضل.

أظهرت إحدى الدراسات أنه من بين أولئك الذين لحقت بهم إصابة ما في وقت لاحق من حياتهم، تعافى بشكل أسرع كثيراً أولئك الذين كانت لديهم معتقدات إيجابية بشأن السن.

في دراسة أخرى أجريت على سكان مدينة أكسفورد بولاية أوهايو، سُئل الجميع عن معتقداتهم بشأن السن. وقارنت ليفي هذه النتائج بمعلوماتِ طولِ العمر، ووجدت أن الأفراد الذين لديهم معتقدات أكثر إيجابية بشأن السن لديهم في المتوسط ​​ميزة البقاء على قيد الحياة أكثر، مقارنة بأولئك الذين تبنوا وجهة نظر أكبر سلبيةً بشأن الشيخوخة.

- المسنون الخارقون اجتماعيون: قالت روجالسكي إن مجموعة كبار السن الخارقين الذين أجرت عليهم أبحاثها يتواصلون اجتماعياً بشكل أعلى، مقارنة بأقرانهم.

وبينما نعلم أن الشعور بالوحدة قاتل (فالعزلة الاجتماعية تزيد من خطر الإصابة بالخرف بنسبة 50 في المائة)، فإن قضاء الوقت مع الآخرين لا يجعلنا نشعر بالسعادة فقط؛ بل يفيد عقولنا كذلك. وتضيف روجالسكي: «من الصعب إجراء محادثة. ومن المفيد لعقلك أن يفكر في كيفية الرد على سؤال ما».

لذا؛ فإن «الجانبين الاجتماعي والعاطفي من التواصل الاجتماعي يساعدان أيضاً في إبقاء عقلك يفكر في أي موضوعات تتحدث عنها».

- كبار السن متطوعون: التطوع يرتبط ارتباطاً وثيقاً بفكرة التواصل الاجتماعي، وتقول روجالسكي: «يتطوع كثير منهم، ويجدون طرقاً للتواصل بين الأجيال». وبالإضافة إلى مساعدتهم على التكيف إدراكياً، فهناك فوائد اجتماعية مرتبطة بقضاء الوقت مع الآخرين.

وتضيف روجالسكي: «في المجتمع الذي أعيش فيه، يوجد كثير من كبار السن الذين يتطوعون. ونحن نعلم أن التطوع يجلب كثيراً من الفوائد الصحية العقلية والاجتماعية».

- المسنون الخارقون يتحدون الإصابة بالمرض: كبار السن الخارقون أكثر ميلاً إلى اتباع نمط حياة صحي، مما يمنحهم فرصاً جيدة للتعافي من الأمراض.

وتقول البروفسورة ديسي: «هذا واضح في ممارساتي اليومية. نرى أشخاصاً في المستشفيات لا ينهضون من الفراش. نحن نعلم أنه إذا كانوا جالسين على كراسيهم؛ فإن احتمالية فقدانهم العضلات أقل مقارنة بنومهم في الفراش».

وتضيف: «يبلغ والداي 87 عاماً، ويبلغ والدا زوجي 90 و87 عاماً... لقد عانوا جميعاً من مشكلات صحية جسدية أيضاً، لكنهم يواصلون الاستفادة القصوى من الحياة، على الرغم من هذه القيود».

- المسنون الخارقون مبدعون: من الاعتقاد السلبي الشائع بشأن العمر هو أننا نربط الإبداع بالشباب فقط. ومع ذلك، فلا يوجد دليل على أن كبار السن ليسوا مبدعين مثل الشباب.

تقول ليفي: «هناك في الواقع كثير من الأدلة على ازدهار الناس حقاً في مرحلة لاحقة من العمر من حيث الإبداع... أشخاص مثل ماتيس ومايكل أنجلو».

توافق ديسي: «حماتي مهتمة حقاً بالفنون والحرف اليدوية. إنها تصنع جميع بطاقات أعياد الميلاد الخاصة بها لعائلتها».

ومن فوائد الإبداع أنك تستخدم يديك وعقلك وتعطي لنفسك هدفاً... وهذا من الأشياء، إلى جانب النصائح الطبية المعتادة، التي نتحدث عنها كثيراً عند التفكير في الروابط المرتبطة بالشيخوخة الإيجابية.

- يتعلمون مهارات جديدة: الرغبة في محاولة تعلم أشياء جديدة هي فرق رئيسي آخر حددته روجالسكي بين كبار السن الخارقين وأقرانهم. وتقول: «نحن نعلم من دراسات أخرى أهمية الحفاظ على مرونة عقلك. نفكر فيه مثل العضلة... لقد اتضح أن دماغنا يستجيب حقاً لتعلم أشياء جديدة، خصوصاً الأشياء الصعبة».

- يستمرون في الحركة: ليس من المستغرب أن يميل كبار السن إلى النشاط البدني، وكذلك العقلي. يؤدي النشاط البدني إلى زيادة استهلاك الأكسجين، مما يساعد جسمك على الأداء الأمثل.

ومع ذلك، فإننا نعلم أن نحو نصف الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 75 عاماً ليسوا نشطين بدنياً، مما يعني أنهم لا يتحركون لأكثر من 30 دقيقة في الأسبوع.

وتقول ديسي: «هذا مستوى ضئيل من النشاط». وهي تشجع المرضى باستمرار على الحركة.

نحن لا نتحدث عن التسجيل في فئة تمارين رياضية، ولكن ببساطة تذكير الناس بالتحرك في غرفة المعيشة الخاصة بهم والصعود والنزول على الدرج. وتضيف ديسي: «عندما يبدأ الناس في الحد مما يفعلونه، فإنهم يجدون أنهم قادرون على القيام بأقل من ذلك».

وتتضمن نصائح ديسي التأكد من الانتقال من الجلوس إلى الوقوف 20 مرة كل بضع ساعات. «سيساعد ذلك في بناء عضلات الساق». وتضيف: «أشياء مثل عدد الخطوات تساعد حقاً. إنها تجعلك قادراً على المنافسة مع نفسك وأصدقائك».

- يأكلون الخضراوات: أظهرت دراسات متعددة أن الأنظمة الغذائية لكبار السن الخارقين أكثر غنى بالفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والأسماك، ومنخفضة اللحوم الحمراء والزبدة والحلويات. قد تساعد هذه الأنظمة الغذائية في إبطاء التدهور المعرفي وتقليل خطر الإصابة بالخرف.

تقول ديسي: «حاول تغيير تفكيرك بشأن (اللحوم والخضراوات). في المنزل، نفكر في الخضراوات بوصفها الشيء الرئيسي والبروتين طبقاً جانبياً. أنا مقتنعة بفوائد النظام الغذائي القائم على النباتات». وتضيف: «حتى لو كان ذلك كيوي أو برتقالة أو بعض الخضراوات مع اللحوم والأسماك في المساء. ليس من الصعب تضمين بعض هذه التغييرات في يومك. الأمر يتعلق بوضعها في الحسبان».

- يستمتعون بالطعام باعتدال: العيش حياة طويلة وصحية لا يعني بالضرورة أن تكون حياة مملة. ولكن إذا كنت تتواصل اجتماعياً بقدر ما يفعل كبار السن الخارقون، فمن المؤكد أن الحياة ستكون ممتعة.

«المفتاح هو الاعتدال». إنه شعار ديسي. تقول عن كبار السن الذين تعرفهم: «لم يولدوا جميعاً في المجموعات التي تتوقع أن تعيش مدة أطول. إنهم يأتون من خلفيات صعبة، لكنهم جميعاً اتخذوا خيارات مهمة في الحياة بشأن عدم التدخين، والطهي، وتناول الطعام الجيد، والنشاط البدني».


مقالات ذات صلة

عقلك يطلب الراحة... 9 علامات تكشف إصابتك بالإرهاق الذهني

صحتك الإرهاق الذهني يؤثر سلباً في حالتك المزاجية فتجد نفسك أكثر عرضة للغضب والانزعاج (بيكسلز)

عقلك يطلب الراحة... 9 علامات تكشف إصابتك بالإرهاق الذهني

قد تشعر أحياناً بأنك عاجز عن التركيز، أو سريع الانفعال، أو غير قادر على إنجاز أبسط المهام، رغم أنك لم تبذل مجهوداً بدنياً كبيراً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق ساعتك البيولوجية تعمل بكفاءة أكبر عندما تلتزم بجدول نوم منتظم (بيكسلز)

هل أنت من محبي الصباح أم السهر؟... السرّ في ساعتك البيولوجية

رغم أنك لا تستطيع سماع دقاتها، فإن جسمك يمتلك ساعة داخلية خاصة به، تنظم العديد من وظائفه على مدار اليوم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الانشغال المستمر بمتابعة تنبيهات الأخبار ورسائل البريد الإلكتروني قد يؤدي إلى تشتيت انتباهك عن مهامك اليومية (بيكسلز)

هل تسيطر التكنولوجيا على يومك؟ 6 طرق لاستعادة التوازن

أصبحت التكنولوجيا جزءاً لا يتجزَّأ من حياتنا اليومية، من الساعات الذكية والهواتف المحمولة إلى الحواسيب المحمولة والأجهزة اللوحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق أفراد القوات البريطانية طُلب منهم استبدال الرسائل المطوّلة بتحديثات موجزة تتضمن رموزاً تعبيرية (رويترز)

توجيهات جديدة للجنود البريطانيين: استراحات من الشاشات واستخدام «الإيموجي» لتخفيف التوتر

أفاد تقرير بأن وزارة الدفاع البريطانية أصدرت توجيهات بشأن الصحة والسلامة، تحث الجنود على الابتعاد عن الشاشات لمدة 10 دقائق كل ساعة، واستخدام «الإيموجي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الكذب سلوك اجتماعي معقد تُحركه دوافع متعددة (بيكسلز)

لماذا يكذب الناس؟ 8 نصائح للتعامل مع من لا يقول الحقيقة

قد يلجأ الإنسان إلى الكذب في مواقف يومية بسيطة، ليس بالضرورة بقصد الخداع أو الإيذاء، بل أحياناً حفاظاً على مشاعر الآخرين وعلاقاته بهم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دراسة: نقص فيتامين B12 يرتبط بمخاطر أمراض القلب

يوجد فيتامين B12 بصورة طبيعية في الأغذية الحيوانية مثل اللحوم والأسماك والبيض (إ.ب.أ)
يوجد فيتامين B12 بصورة طبيعية في الأغذية الحيوانية مثل اللحوم والأسماك والبيض (إ.ب.أ)
TT

دراسة: نقص فيتامين B12 يرتبط بمخاطر أمراض القلب

يوجد فيتامين B12 بصورة طبيعية في الأغذية الحيوانية مثل اللحوم والأسماك والبيض (إ.ب.أ)
يوجد فيتامين B12 بصورة طبيعية في الأغذية الحيوانية مثل اللحوم والأسماك والبيض (إ.ب.أ)

يرتبط انخفاض مستويات فيتامين B12 بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، لكن تناول مكملاته لم يُثبت قدرته بصورة متسقة على الوقاية من النوبات القلبية أو غيرها من الأحداث القلبية الوعائية، وفقاً لمراجعة علمية حديثة نُشرت في دورية «Nutrition Journal».

وتشير المراجعة إلى أن أقوى الأدلة على وجود فائدة محتملة تتعلق بتناول مجموعة من فيتامينات «B12» معاً للوقاية من السكتة الدماغية، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعيشون في مناطق لا يُضاف فيها حمض الفوليك إلى الأغذية إلزامياً.

واستند الباحثون إلى دراسات مختبرية وأبحاث سكانية وتجارب سريرية لتقييم دور فيتامين B12 في صحة القلب والأوعية الدموية، ومدى قدرة مكملاته على توفير الحماية منها.

كيف يؤثر نقص الفيتامين في القلب؟

يوجد فيتامين B12 بصورة طبيعية في الأغذية الحيوانية، مثل اللحوم والأسماك والبيض ومنتجات الألبان، ويؤدي دوراً مهماً في تكوين خلايا الدم ووظائف الأعصاب، كما يساعد الجسم على تنظيم بعض العمليات الحيوية المرتبطة بالحمض النووي وتكسير الدهون والأحماض الأمينية.

وعند نقص الفيتامين، ترتفع مستويات الهوموسيستين وحمض الميثيل مالونيك في الجسم. وتوضح المراجعة أن ارتفاع الهوموسيستين قد يؤثر سلباً في بطانة الأوعية الدموية، ويسهم في تلفها وتراكم اللويحات المرتبطة بتصلب الشرايين.

وأظهرت دراسات على الحيوانات زيادة تراكم هذه اللويحات مع ارتفاع مستويات الهوموسيستين، كما رصدت دراسات لدى النساء بعد انقطاع الطمث ارتباطاً بين ارتفاعه وضعف وظيفة الأوعية الدموية.

كذلك، يرتبط انخفاض فيتامين B12 ببعض المؤشرات الكهربائية في القلب التي قد تشير إلى زيادة القابلية لاضطرابات نظم القلب، لكن هذه النتائج لا تثبت أن الأشخاص الذين يعانون نقص الفيتامين أكثر عرضة فعلياً لهذه الاضطرابات.

ورغم هذه التفسيرات البيولوجية المحتملة، لا تزال الأهمية السريرية لتأثير نقص الفيتامين في الأوعية الدموية والقلب غير محسومة.

ماذا تقول الدراسات عن المكملات؟

وأشارت دراسات سابقة إلى وجود ارتباط بين انخفاض مستويات فيتامين B12 والسكتة الدماغية وفشل القلب وتصلب الشرايين والوفاة. كما وجدت إحدى الدراسات أن ارتفاع مستويات حمض الميثيل مالونيك لدى مرضى فشل القلب ارتبط بزيادة خطر الوفاة لأي سبب.

لكن نتائج التجارب السريرية لم تقدم أدلة مماثلة على فاعلية المكملات في الوقاية من أمراض القلب.

فقد اختبرت دراستان، تركيبات تجمع بين حمض الفوليك وفيتامين B12، وأضيف إليهما فيتامين B6 في بعض مجموعات العلاج. ورغم أن هذه التدخلات خفضت مستويات الهوموسيستين بنحو 27 في المائة في إحدى الدراسات، فإنها لم تؤدِّ بصورة متسقة إلى تقليل النوبات القلبية أو الوفيات الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية، وفق ما أفاد به موقع «ميديكال نيوز» المهتم بأخبار الدراسات العلمية.

وفي المقابل، سجلت دراسة HOPE-2 انخفاضاً في حالات السكتة الدماغية بين المشاركين الذين تناولوا مجموعة فيتامينات «ب». كما أشارت نتائج دراسة NORVIT إلى احتمال وجود آثار ضارة عند استخدام الفيتامينات الثلاثة معاً.

وخلصت مراجعة لمؤسسة «كوكرين» شملت أكثر من 71 ألف مشارك إلى عدم وجود فائدة ملموسة لهذه المكملات في الوقاية من أمراض الشرايين التاجية.

وعند جمع نتائج التجارب، ارتبطت العلاجات التي تجمع فيتامينات «ب» لخفض الهوموسيستين بانخفاض نسبي في حالات السكتة الدماغية بنحو 10 في المائة. وارتفعت هذه النسبة إلى ما بين 30 و35 في المائة في تحليل فرعي شمل أشخاصاً يعيشون في مناطق لا يُضاف فيها حمض الفوليك إلى الأغذية إلزامياً.

لكن معظم هذه الدراسات اختبرت مزيجاً من الفيتامينات، ولذلك لا يمكن إرجاع الفائدة المحتملة إلى فيتامين B12 وحده.

مَن الأكثر عرضة لنقص فيتامين B12؟

تحدد المراجعة عدة فئات تستدعي الانتباه إلى مستويات الفيتامين لديها:

- كبار السن: يزداد خطر النقص مع التقدم في العمر بسبب انخفاض حمض المعدة وضعف امتصاص الفيتامين، لكن التجارب لم تثبت أن تناول مكملاته يوفر حماية واضحة للقلب لدى هذه الفئة.

- النباتيون: يرتفع خطر نقص الفيتامين لدى من لا يتناولون المنتجات الحيوانية، وقد يصاحب ذلك ارتفاع مستويات الهوموسيستين. ويمكن تصحيح النقص باستخدام المكملات.

- من خضعوا لجراحات السمنة: قد تؤدي الجراحة إلى ضعف امتصاص الفيتامين، كما يمكن أن يؤخر مخزونه في الكبد ظهور أعراض النقص لسنوات، مما يجعل المتابعة طويلة الأمد ضرورية.

- مرضى الكلى المزمن: قد يعانون ارتفاع مستويات الهوموسيستين، ويمكن خفضها بمكملات B12 والفولات، لكن التجارب لم تُثبت أن ذلك يقلل الأحداث القلبية الوعائية. ويظل علاج النقص المؤكد ضرورياً، خصوصاً إذا كان مرتبطاً بفقر الدم.

- النساء الحوامل: يرتبط انخفاض مستويات الفيتامين بتسمم الحمل وسكري الحمل وانخفاض وزن المواليد، فضلاً عن احتمال حدوث مشكلات أيضية لاحقاً لدى الأطفال. ويمكن للمكملات تحسين مستويات الفيتامين لدى الأم، لكن الأدلة على تأثيرها في النمو العصبي للرضع لا تزال محدودة وغير متسقة.

وتشير المراجعة أيضاً إلى أن ارتفاع مستويات فيتامين B12 بدرجة كبيرة يرتبط بزيادة معدلات الوفاة، لكن الباحثين يرجحون أن يكون ذلك مؤشراً إلى أمراض أخرى.

هل ينبغي تناول المكملات لحماية القلب؟

تخلص المراجعة إلى أن انخفاض فيتامين B12 يرتبط بمخاطر أعلى لأمراض القلب والأوعية الدموية، لكن الأدلة الحالية لا تثبت أن تناول مكملاته وحده يمنع هذه الأمراض.

ويظل علاج النقص ضرورياً لما يحققه من فوائد مثبتة لصحة الدم والجهاز العصبي، بينما تقتصر المؤشرات الأكثر وضوحاً بشأن الوقاية من السكتة الدماغية على تناول تركيبات تجمع فيتامينات «ب» لدى فئات سكانية محددة.

ويدعو الباحثون إلى إجراء مزيد من الدراسات لتحديد الفئات التي قد تستفيد من المكملات، وتطوير أساليب تقييم تجمع بين نتائج تحاليل الدم والحالة الغذائية والعوامل الوراثية.


الكرياتين والاكتئاب... هل يحمل المُكمِّل الرياضي فوائد للصحة النفسية؟

وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)
وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)
TT

الكرياتين والاكتئاب... هل يحمل المُكمِّل الرياضي فوائد للصحة النفسية؟

وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)
وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)

أظهرت مراجعة بحثية حديثة نُشرت في دورية «برين ميديسين» أن الكرياتين، الذي يُعد اليوم واحداً من أكثر المكملات الغذائية استخداماً على مستوى العالم، قد يكون مفيداً في علاج الاكتئاب. وفي حين أن فوائده في تعزيز القوة والأداء الرياضي مدعومة بالأدلة العلمية، فقد بدأ التوصية به بشكل متزايد لدوره المحتمل في دعم الصحة النفسية.

كتب الدكتور زودين بوتوشيري، أستاذ طب العناية المركزة في جامعة كوين ماري الإنجليزية في لندن، في مقال نشره، الجمعة، على موقع «كونفيرزيشين»، تعليقاً على نتائج هذه المراجعة البحثية: «بعد أن كان الكرياتين مكملاً غذائياً يقتصر استخدامه غالباً على المهووسين باللياقة البدنية، أصبح اليوم واحداً من أكثر المكملات الغذائية استخداماً على مستوى العالم»، مشيراً إلى أن هناك أسباباً عديدة تجعله يبدو مفيداً لأدمغتنا وصحتنا النفسية.

وأوضح أن الكرياتين مركب ينتجه الجسم بشكل طبيعي، كما يوجد في اللحوم، سواء البيضاء أو الحمراء، وبعض أنواع الأسماك، مثل السلمون والتونة والرنجة. ويعمل الكرياتين مصدراً للطاقة؛ إذ يساعد بشكل أساسي في إمداد العضلات بالطاقة أثناء النشاط البدني. ويُخزَّن معظم الكرياتين في العضلات، في حين توجد كميات صغيرة منه في الدماغ، الذي يُعد أحد أكثر أعضاء الجسم استهلاكاً للطاقة؛ فعلى الرغم من أنه يشكل 2 في المائة فقط من إجمالي وزن الجسم، فإنه يستهلك 20 في المائة من طاقة الجسم.

وكتب بوتوشيري أنه عندما تنخفض مستويات الطاقة في الدماغ، قد يؤثر ذلك في المواد الكيميائية الحيوية التي تتحكم في المزاج. كما يُعتقد أن انخفاض طاقة الدماغ قد يسهم في ظهور مشكلات صحية نفسية متنوعة، بما في ذلك الاكتئاب والاضطراب ثنائي القطب والفصام. وقد وجدت الأبحاث أن الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الجزء الأمامي من الدماغ، وهي منطقة رئيسية ترتبط بتنظيم المزاج. ولهذا السبب، طُرحت فكرة أن الكرياتين قد يكون مفيداً في علاج بعض الاضطرابات النفسية، ومنها الاكتئاب.

الاكتئاب والكرياتين

وفقاً للمقال، اكتشف العلماء، قبل 40 عاماً، وجود علاقة بين الأفكار الانتحارية وانخفاض مستويات الكرياتين في الجسم. ومنذ ذلك الحين، أُجريت دراسات عديدة لبحث وجود صلة بين مستويات الكرياتين والصحة النفسية. وقد توصلت دراسات واسعة النطاق إلى أن الأشخاص الذين يتناولون كميات أكبر من الكرياتين يسجلون معدلات أقل للإصابة بالاكتئاب.

وكما أوضح بوتوشيري، فقد أظهرت الأبحاث أيضاً أن المراهقين الذين يعانون من اكتئاب لا يستجيب للعلاج، وتناولوا مكملات الكرياتين إلى جانب أدويتهم المعتادة، شهدوا تحسناً في حالتهم المزاجية.

وللحصول على صورة أوضح عن فوائد الكرياتين للصحة النفسية، أُجريت تلك المراجعة المنهجية التي شملت 5 تجارب شارك فيها 238 مريضاً.

ووفقاً للمقال، فقد أظهرت اثنتان من هذه التجارب وجود فائدة، بينما لم تُظهر التجارب الثلاث الأخرى أي نتائج إيجابية.

وينبِّه بوتوشيري إلى أهمية الإشارة إلى أن جميع الدراسات التي استكشفت فوائد الكرياتين للصحة العقلية أو الإدراكية كانت صغيرة النطاق؛ لذا لا يوجد حتى الآن دليل علمي قاطع.

وأوضح أننا لا نعرف حتى الآن الجرعة المناسبة أو المدة المثالية لتناوله. فقد يحتاج الشخص إلى جرعة أعلى من الكرياتين ولفترة أطول مما قد يحتاج إليه إذا كان يتناوله لأغراض اللياقة البدنية فقط؛ وذلك لأن الكرياتين لا ينتقل بسهولة إلى داخل الدماغ. لذا، من الضروري تحديد الجرعة المناسبة للدماغ والتأكد من سلامتها، مشدداً على أنه في الوقت الراهن، يظل الخيار الأمثل هو الحرص على الحصول على كمية كافية من الكرياتين من خلال اتباع نظام غذائي متوازن.


مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)
النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)
TT

مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)
النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)

ابتكر باحثون أوروبيون مؤشراً شخصياً يوفر صورة دقيقة لعملية التمثيل الغذائي لدى الأفراد، من خلال تحليل المواد الكيميائية التي ينتجها الجسم لأداء وظائفه، بدءاً من مرحلة منتصف العمر.

وكان جوريس ديلين، من المركز الطبي في جامعة لايدن الهولندية، قد عرض هذا المؤشر خلال أسبوع «FAPESP» المنعقد في هولندا في الفترة من 27 إلى 29 أكتوبر (تشرين الأول).

ويُعد المؤشر الجديد علامة عامة على الصحة في منتصف العمر، ما يتيح الكشف المبكر عن الأشخاص الذين يسيرون على مسار الشيخوخة الصحية، وأولئك الأكثر عرضة لخطر التدهور الوظيفي.

وأشار ديلين إلى وجود تفاوت ملحوظ بين الدول في عدد السنوات التي يتمتع خلالها الأشخاص بصحة جيدة بعد سن 65 عاماً، موضحاً أن هذا التفاوت يرتبط بمجموعة من العوامل، في مقدمتها الوضع الاجتماعي والاقتصادي، والمستوى التعليمي، ونمط الحياة، والعوامل الوراثية.

وتشير دراسات أُجريت في دول مختلفة إلى أن نحو 60 في المائة من الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً يعانون حالياً من حالتين مرضيتين مزمنتين أو أكثر.

قياس الشيخوخة البيولوجية

نظراً إلى عدم القدرة على قياس الشيخوخة البيولوجية بشكل مباشر، قرر الفريق، الذي ضم علماء من معهد ماكس بلانك لبيولوجيا الشيخوخة في كولونيا بألمانيا، البحث عن إجابات في عينات دم 44 ألف متطوع، تمت متابعتهم على مدى عدة سنوات ضمن 12 دراسة أُجريت في أنحاء أوروبا. ومن خلال فحوصات دم دقيقة، قاس الباحثون أكثر من 200 مادة كيميائية حيوية، بما في ذلك مستويات الدهون والسكريات ومؤشرات الالتهاب.

وخلال فترة البحث، سُجّلت 5500 حالة وفاة بين المتطوعين. ومن خلال تحليل دماء هؤلاء الأفراد، حدّد الباحثون المواد التي تُعد مؤشرات بيولوجية تحذيرية لزيادة خطر الوفاة. كما أقام الفريق تعاوناً مباشراً مع باحثين من البرازيل لتحسين نتائج هذا المؤشر.

ووفقاً للباحثين، جرى تحديث الأداة على ثلاث مراحل، حتى أصبحت تركز الآن على 10 مؤشرات فقط اعتاد الأطباء على تقييمها.

ووفقاً للباحثين، أثبتت النسخة الجديدة فاعلية أكبر في التنبؤ بأمراض القلب والأيض، مثل السكري والنوبات القلبية والسكتات الدماغية.

ونظراً إلى أن هذه النتيجة تعكس الحالة الوظيفية العامة للجسم، فإنها ترتبط بمعايير مختلفة للشيخوخة الصحية، مثل الوظائف الإدراكية، وسعة الرئة، وقوة قبضة اليد، التي تعكس وظائف العضلات بشكل عام.

ولاختبار إمكانية تعديل هذا المؤشر من خلال إجراءات عملية، أخضع العلماء مجموعات من المتطوعين لتغييرات في نمط الحياة وبرامج لتقوية العضلات. وأظهرت النتائج أن هذه التدخلات أدت إلى تحسينات ملحوظة، خصوصاً لدى الأفراد الذين يُعتبرون أقل صحة.

ففي هذه المجموعة الأكثر عرضة للخطر، أدت التغييرات السلوكية والتمارين الرياضية إلى انخفاض ملحوظ في مستويات الأنسولين في الدم في أثناء الصيام، ومستويات الدهون الثلاثية في الدم، بالإضافة إلى تحسين تكوين الجسم.

وقال ديلين: «عندما حللنا التغير في نتائج المجموعة، لم نلحظ تغيراً واضحاً؛ ولكن عندما قسمنا الأفراد وفقاً لنتائجهم الأولية، وجدنا أن التدخل المتعلق بنمط الحياة كان فعالاً بشكل خاص لدى أولئك الذين كانت نتائجهم أقل من الصفر، أي الأشخاص الذين كانوا أقل صحة في البداية».

وكشفت التحليلات التي أجرتها المجموعة أن النتيجة الأيضية تتحدد بنسبة 40 في المائة بالعوامل الوراثية (الجينات)، وبنسبة 60 في المائة بنمط الحياة والعوامل البيئية. ومن بين السلوكيات التي جرى تحليلها، برز التدخين بوصفه عاملاً سلبياً ذا تأثير كبير على النتيجة الأيضية. ومن ناحية أخرى، فإن زيادة النشاط البدني المنتظم قلّلت من المخاطر وحسَّنت النتيجة.