«قصف الحب»... عندما تتحول الهدايا والوعود والإعجاب المفرط إلى علاقة سامة

يرتبط «قصف الحب» غالباً بسمات الشخصية النرجسية (بكسلز)
يرتبط «قصف الحب» غالباً بسمات الشخصية النرجسية (بكسلز)
TT

«قصف الحب»... عندما تتحول الهدايا والوعود والإعجاب المفرط إلى علاقة سامة

يرتبط «قصف الحب» غالباً بسمات الشخصية النرجسية (بكسلز)
يرتبط «قصف الحب» غالباً بسمات الشخصية النرجسية (بكسلز)

قد تبدو العلاقة في بدايتها مثالية، مليئة بالاهتمام والهدايا وكلمات الحب، لكن خبراء يحذِّرون من أنَّ هذا السلوك قد يخفي محاولة للتلاعب والسيطرة تُعرَف باسم «قصف الحب (Love Bombing)».

ويستعرض تقرير نشره موقع «ويب ميد»، علامات هذه الظاهرة النفسية، ومراحلها، وكيف يمكن تمييزها عن التعبير الطبيعي عن الحب، إلى جانب أفضل الطرق للتعامل معها.

ما هو «قصف الحب»؟

يشير «قصف الحب» إلى إغراق شخص آخر بكميات مفرطة من الاهتمام والإطراء والمودة أو الهدايا بهدف كسب ثقته، ثم استخدام هذه العلاقة للسيطرة عليه لاحقاً.

ولا يقتصر هذا السلوك على العلاقات العاطفية، بل قد يظهر أيضاً بين أفراد الأسرة أو الأصدقاء. كما أنَّ بعض الأشخاص قد يمارسونه من دون نية واعية للإيذاء، لكن نتائجه قد تكون ضارة.

لماذا يلجأ بعض الأشخاص إلى هذا السلوك؟

يرتبط «قصف الحب» غالباً بسمات الشخصية النرجسية، مثل الشعور بالتفوق، والحاجة إلى السيطرة، والتلاعب بالآخرين لتحقيق الأهداف.

كما قد يكون مرتبطاً بأسلوب تعلق غير آمن أو بتجارب صادمة في الطفولة أو أنماط تربية افتقرت إلى الحدود الصحية، ما يدفع بعض الأشخاص إلى محاولة التَّحكُّم في العلاقة بدافع الخوف من فقدان الطرف الآخر.

علامات تكشف «قصف الحب»

قد يصعب على الشخص ملاحظة هذه السلوكيات في البداية، بينما يلاحظها المحيطون به بسهولة. ومن أبرز العلامات:

- إعلان الحب أو الحديث عن «توأم الروح» بعد فترة قصيرة من التَّعارف.

- الإغراق بالهدايا والإطراءات في بداية العلاقة.

- الرغبة في التواصل المستمر طوال اليوم.

- محاولة قضاء كل الوقت مع الشريك وإبعاده عن أسرته وأصدقائه.

- الغيرة المفرطة عند اهتمام الشريك بآخرين.

- الإصرار على تسريع العلاقة أو الالتزام الحصري بسرعة.

عندما يتحوَّل الحب إلى انتقاد وسيطرة

بعد انتهاء مرحلة الإعجاب المفرط، تبدأ مرحلة مختلفة قد تتغيَّر فيها معاملة الطرف الآخر بشكل ملحوظ.

فقد يصبح أكثر برودة أو انتقاداً أو تقليلاً من شأن الشريك، وقد يستخدم التلاعب النفسي لإقناعه بأنَّ مشاعره أو ملاحظاته غير صحيحة، فيما يُعرَف بـ«الإضاءة الغازية (Gaslighting)».

وفي بعض الحالات، قد تتطوَّر الأمور إلى الإساءة اللفظية أو حتى الجسدية.

دورة «قصف الحب» المتكررة

يوضِّح الخبراء أنَّ هذا السلوك غالباً ما يمر بـ3 مراحل رئيسية:

1- مرحلة المثالية

يغمر الطرف الآخر شريكه بالاهتمام والهدايا والوعود حتى يشعر بأنَّه وجد العلاقة المثالية.

2- مرحلة التقليل من القيمة

تبدأ السيطرة والغيرة والانتقادات والتشكيك في مشاعر الشريك، مع محاولات متكرِّرة للتلاعب به.

3- مرحلة الهجر أو الانسحاب

إذا حاول الشريك وضع حدود أو إنهاء العلاقة، قد ينسحب الطرف الآخر أو ينهي العلاقة، ثم يعود لاحقاً بالاعتذار والإطراءات والهدايا ليبدأ دورة «قصف الحب» من جديد.

هل يعد «قصف الحب» نوعاً من الإساءة؟

يفرِّق الخبراء بين التعبير الطبيعي عن الحب وبين «قصف الحب». فأمر مثل إظهار المودة أو تقديم الهدايا أو قضاء الوقت مع الشريك لا تُعدُّ مشكلة بحدِّ ذاتها، طالما أنها لا تُستخدَم وسيلةً للسيطرة أو فرض النفوذ.

أما إذا كان الهدف هو عزل الشريك عن الآخرين، أو التَّحكُّم في قراراته، أو إثارة شعوره بالذنب أو الاعتماد الكامل على الطرف الآخر، فقد يدخل ذلك ضمن أشكال الإساءة العاطفية.


مقالات ذات صلة

كيف ندرّب أدمغتنا على ألّا تغرق بالمشاعر السلبية؟

يوميات الشرق ما يؤلمنا لا يملك دائماً الكلمة الأخيرة (جامعة كيبيك)

كيف ندرّب أدمغتنا على ألّا تغرق بالمشاعر السلبية؟

كشفت دراسة أميركية عن أنّ تدريباً يستهدف تنظيم المشاعر يمكنه مساعدة طلاب الجامعات على التعامل بصورة أفضل مع الأحداث السلبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق تُجمع الأرقام والدراسات على أنّ جرائم القتل تتضاعف بسبب ارتفاع حرارة الطقس (بكسلز) p-circle 01:25

ارتفعت الحرارة فاشتعل الدماغ... جرائم القتل تزداد صيفاً

كيف يؤثّر الحرّ على أعصاب البشر، ويدفعهم إلى ارتكاب الجرائم؟ ولماذا ترتفع نسبة الجريمة صيفاً في مختلف دول العالم؟

كريستين حبيب (بيروت)
صحتك قضاء الوقت مع أشخاص يهتمون لأمرك يمنحك شعوراً بالسعادة (بكسلز)

9 نصائح من «أسعد رجل في العالم» للشعور بالرضا

قالت صحيفة «الغارديان» البريطانية إن الراهب البوذي يونغي مينغيور رينبوتشي يُعد أسعد رجل على وجه الأرض.

«الشرق الأوسط» (لندن )
يوميات الشرق  الاعتقاد بأن المشاعر التي لا نعبّر عنها ستختفي من تلقاء نفسها من المفاهيم الخاطئة (بيكسلز)

من «لا تبكِ» إلى «كن قوياً»... عبارات تجنبها عند مواساة صديقك

قد تكون الصداقة في أوقات الأزمات أكثر أهمية من أي وقت آخر؛ ففي اللحظات الصعبة، نشعر غالباً بأعمق مشاعر الحب والتقدير تجاه الأصدقاء الذين يقفون إلى جانبنا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق هناك فرقٌ بين اضطراب القلق والشعور بالقلق (بكسلز)

هل تعاني القلق أم التوتر؟ علامات تكشف الفرق

القلق شعور طبيعي يمر به الجميع، وقد يكون مفيداً أحياناً في التعامل مع الضغوط والاستعداد للمواقف الصعبة. لكن متى يتحول مشكلة تستدعي الانتباه؟

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«الجونة السينمائي» يراهن على أفلام الحرب والهوية

حصد فيلم «الضيف» جوائز عدة قبل عرضه في الجونة (لشركة المنتجة)
حصد فيلم «الضيف» جوائز عدة قبل عرضه في الجونة (لشركة المنتجة)
TT

«الجونة السينمائي» يراهن على أفلام الحرب والهوية

حصد فيلم «الضيف» جوائز عدة قبل عرضه في الجونة (لشركة المنتجة)
حصد فيلم «الضيف» جوائز عدة قبل عرضه في الجونة (لشركة المنتجة)

تحضر الحرب والهوية والذاكرة بقوة في الأفلام المختارة للمشاركة في الدورة التاسعة من مهرجان «الجونة السينمائي». وتضم القائمة أفلاماً حصدت جوائز بارزة في عدد من المهرجانات الدولية، من بينها مهرجانا «برلين» في ألمانيا، و«كان» في فرنسا، وستُعرض للمرة الأولى في العالم العربي.

ومن المقرر الكشف، خلال مؤتمر صحافي في القاهرة، عن تفاصيل الأفلام المشاركة في الدورة التاسعة، التي تُقام من 15 إلى 23 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، إلى جانب الإعلان عن أسماء المكرَّمين وبرامج المهرجان وفعالياته المختلفة. وفي غضون ذلك، كشفت القائمة الأولى للأفلام المشاركة في المسابقات المختلفة عن اختيارات سينمائية تتناول آثار الصراعات من زوايا إنسانية وشخصية، وتضع النساء والأطفال والشباب في قلب حكاياتها.

ويعرض المهرجان الفيلم الوثائقي «الطبيب الأميركي» (American Doctor)، للمخرجة الماليزية - الأميركية بوه سي تنغ. وينطلق الفيلم من تجربة 3 أطباء أميركيين، أحدهم من أصول فلسطينية، والثاني يهودي، والثالث زرادشتي، دخلوا غزة للعمل في مستشفياتها خلال الحرب. وبعد عودتهم إلى الولايات المتحدة، حملوا معهم شهاداتهم عن حجم الكارثة الإنسانية، وانتقلوا من غرف الطوارئ إلى أروقة الكونغرس، في محاولة لتحويل ما شاهدوه إلى قضية رأي عام.

وعُرض الفيلم للمرة الأولى عالمياً ضمن مسابقة الأفلام الوثائقية الأميركية في مهرجان «صندانس» عام 2026، قبل أن يواصل جولته في عدد من المهرجانات الدولية، ويحصد «جائزة الجمهور لأفضل فيلم وثائقي دولي» في مهرجان سيدني.

ويستعيد الفيلم الوثائقي الأميركي «مَن قتل أليكس عودة؟» جريمة اغتيال الناشط الفلسطيني - الأميركي أليكس عودة، الذي قُتل عام 1985 إثر انفجار عبوة ناسفة داخل مكتبه في كاليفورنيا، لا بوصفها واقعة من الماضي، بل قضية مفتوحة تثير أسئلة أعمق بشأن العدالة والمحاسبة والعنف السياسي.

وعلى امتداد الفيلم، يحوِّل المخرجان جيسون أوسدر وويليام لافي يومانز البحث في الجريمة إلى تحقيق سينمائي يتتبّع ما بقي من خيوطها، مستعينَين بالأرشيف والتسجيلات الشخصية والشهادات والوثائق.

ويتناول الفيلم البولندي «أرض الأجداد» (Fatherland)، للمخرج بافيل بافليكوفسكي، عودة الكاتب الألماني توماس مان إلى بلاده عام 1949، بعد سنوات طويلة قضاها في المنفى، ليجد ألمانيا مدمّرة ومنقسمة سياسياً وأخلاقياً عقب الحرب العالمية الثانية.

عرض «مَن قتل أليكس عودة؟» في عدة مهرجانات (الشركة المنتجة)

أما الفيلم الألماني - التركي «رسائل صفراء» (Yellow Letters)، للمخرج التركي - الألماني إيلكر تشاتاك، والفائز بـ«الدب الذهبي» لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي، فيتناول حياة زوجين من الفنانين يعيشان في أنقرة، وتنقلب حياتهما بعدما تتسبب مواقفهما السياسية إلى فقدانهما عملهما ومنزلهما.

وضمن الأفلام الفائزة بجوائز في مهرجان برلين السينمائي أيضاً، يعرض مهرجان الجونة فيلمي «روز» (Rose) و«الملكة في البحر» (Queen at Sea)، في حضور لافت للأفلام المتوَّجة ضمن المسابقة الرسمية للمهرجان الألماني. فقد فازت ساندرا هولر، بطلة الفيلم الألماني - النمساوي «روز»، بـ«الدب الفضي» لأفضل أداء رئيسي عن دورها فيه. أما الفيلم البريطاني - الأميركي «الملكة في البحر»، للمخرج لانس هامر، ففاز بـ«الدب الفضي – جائزة لجنة التحكيم»، في حين تقاسم توم كورتني وآنا كالدر - مارشال «الدب الفضي» لأفضل أداء مساعد.

ومن بين الأعمال الفائزة بجوائز في مهرجانات سينمائية دولية، يبرز الفيلم الدنماركي «الضيف» (The Guest)، للمخرج مادس منغل، الذي حصد جائزتين بارزتين في مهرجان كارلوفي فاري السينمائي الدولي في التشيك، هما جائزة أفضل مخرج والجائزة الخاصة للجنة التحكيم.

وقال المدير الفني لمهرجان الجونة السينمائي، الناقد أندرو محسن، لـ«الشرق الأوسط»، إن الأفلام المُعلَن اختيارها تتقاطع في اهتمامها بموضوعَي العائلة والهوية، موضحاً أن «هذا التقاطع لا يأتي بوصفه تشابهاً مباشراً بين الحكايات، وإنما باعتباره خيطاً إنسانياً يجمع تجارب سينمائية مختلفة في رؤيتها إلى الشخصيات وعلاقاتها وموقعها داخل محيطها الاجتماعي».

وأضاف محسن أن العمل على هذه الاختيارات بدأ في وقت مبكر للغاية، من خلال فريق البرمجة الذي تابع عن كثب أبرز الأفلام التي ظهرت على مدار العام، ما أتاح للمهرجان بناء برنامجه تدريجياً، واختيار الأعمال التي رأى أنها أكثر قدرة على تقديم تجارب سينمائية متنوعة ومؤثرة.

من جهته، أكد الناقد محمد عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط» أن مهرجان الجونة السينمائي يثبت، من خلال اختياراته الجديدة، أهميته بوصفه نافذة رئيسية لاستقطاب أبرز الأفلام العالمية وعرضها أمام الجمهور المصري والعربي. وأشار إلى أن الحضور النوعي لهذه الأعمال يعكس قدرة المهرجان على مواكبة خريطة السينما الدولية، وعدم الاكتفاء بالأسماء أو العناوين ذات الحضور الجماهيري، بل البحث عن أفلام تحمل قيمة فنية وإنسانية، وتستحق الوصول إلى جمهور المنطقة.

وأضاف عبد الرحمن أن القائمة الأولى لأفلام الدورة المقبلة تبدو مبشّرة للغاية؛ لأنها تكشف عن رؤية واضحة في البرمجة، تقوم على التنوع والانفتاح على تجارب سينمائية مختلفة.


الأسد قد يُنقذ البشر من حوادث الطرق

الأسد لا يظهر في الطريق لكن أثره يصل إليه (أ.ب)
الأسد لا يظهر في الطريق لكن أثره يصل إليه (أ.ب)
TT

الأسد قد يُنقذ البشر من حوادث الطرق

الأسد لا يظهر في الطريق لكن أثره يصل إليه (أ.ب)
الأسد لا يظهر في الطريق لكن أثره يصل إليه (أ.ب)

تُرى، هل ثمة فائدة تُرجى من العيش إلى جانب الحيوانات المفترسة في مكان واحد؟ ربما تبدو العيوب واضحة للعيان؛ فأيّ شخص يعيش على مقربة من هذه المخلوقات الشرسة قد يتعرَّض ببساطة للافتراس. وقد يرى علماء البيئة، من جانبهم، أنها فرصة لا تُعوّض لمتابعة جهود حماية الأنواع الحية، أو التأكد من أنّ حيوانات بعينها لا تزال بعيدة عن حافة الانقراض.

لكن فريقاً بحثياً في الولايات المتحدة وجد أنّ الحيوانات المفترسة الكبيرة تنطوي على فائدة مباشرة للبشر، تتمثَّل في المساعدة على الحدّ من حوادث الطرق.

ويقول باحثون من معهد «شركاء علوم حماية الأنواع الحية» في ولاية واشنطن الأميركية، بعد دراسة تأثير وجود الأسود الجبلية في منطقة شبه جزيرة أولمبيك في واشنطن، إنّ وجود هذه الحيوانات المفترسة، وهي فصيلة من السنوريات التي تعيش في أميركا الشمالية، أسهم في تغيير سلوكيات الغزلان والأيائل في المنطقة، على نحو انعكس إيجاباً على معدلات حوادث تصادم السيارات بالحيوانات البرية على الطرق السريعة، وفق الدراسة التي نقلتها «وكالة الأنباء الألمانية» عن دورية «سيل برس» العلمية المتخصّصة في علوم الأنواع الحيّة.

غابة فيها أسد ليست الغابة نفسها في عيون الغزلان (أ.ب)

من جهته، يقول مدير معهد «شركاء علوم حماية الأنواع الحية»، رئيس فريق الدراسة، جاستن سوراشي، لموقع «بوبولار ساينس» المتخصّص في البحوث العلمية: «وجدنا أنّ الحيوانات المفترسة الكبيرة تجعل الطرق أكثر أماناً، من خلال تأثيرها على سلوكيات الفرائس والمساحات التي تتحرّك في نطاقها في الأماكن البرية».

وأوضح أنّ الغزلان، على سبيل المثال، تُغيّر نطاق تحركها في الغابات، وكذلك أوقات تحركها، في حال وجود الأسود الجبلية، ممّا يقلل مرات مرورها على الطرق السريعة وتحرّكاتها ليلاً، وهو التوقيت الذي تحدث فيه معظم حوادث الطرق الخطيرة.

وأشار إلى أنّ وجود الأسود الجبلية في شبه جزيرة أولمبيك «أدّى إلى الحد من معدلات حوادث تصادم الغزلان بالسيارات بنسبة 76 في المائة، مقارنةً بالأوقات التي تتراجع فيها أعداد الأُسود».

وأضاف: «من هذا المنطلق، فإن الأُسود الجبلية وغيرها من الضواري تُسدي خدمة للأنظمة البيئية في صورة تحسين السلامة على الطرق بالنسبة إلى البشر»، لا سيما أنّ الفريق البحثي وجد أنّ الغزلان تنشط بشكل أكبر خلال ساعات النهار في الأماكن التي تنتشر فيها الأُسود، بدلاً من ساعات الليل التي تكثر فيها حوادث الطرق. كما أنها تقضي مدّةً أطول في بيئتها الطبيعية داخل الغابات، بعيداً عن شبكات الطرق في المناطق المدنية.

ويرى مدير مبادرة «بوما بروغرام فور بانثيرا» المعنية بالحفاظ على الأسود الجبلية، وأحد المشاركين في الدراسة، الباحث مارك إيلبروك، أنّ الأُسود تُسهم بشكل أكبر في الحد من حوادث الطرق عن طريق إخافة الغزلان، وليس افتراسها. وأشار إلى أنه بفضل عامل الخوف، تؤدّي الأُسود الجبلية الدور الإيجابي نفسه الذي تؤدّيه المسارات المخصّصة لعبور الأنواع البرّية، والمعروفة باسم جسور الحياة البرّية في المناطق العمرانية.

واعتمدت الدراسة على تحليل بيانات كاميرات مزودة بأجهزة استشعار للحركة في 503 مواقع بمختلف أنحاء شبه جزيرة أولمبيك، رُكبت في إطار 7 مشروعات بحثية تُنفذ في أنحاء شبه الجزيرة.

للأسد ظلّ أطول من المسافة التي يمشيها (أ.ب)

وفي إطار هذه المشروعات، ثُبتت الكاميرات على مسافات متساوية، بفاصل يصل إلى 1.1 كيلومتر، وعلى ارتفاع 17 بوصة من سطح الأرض، بما يتيح لها رصد الفصائل المفترسة المتوسّطة إلى الكبيرة.

كما حرص الباحثون على جمع بيانات إضافية من أطواق مجهزة بأجهزة لتحديد المواقع، ثُبتت على الأُسود الجبلية التي تعيش في المنطقة، من يناير (كانون الثاني) 2020 حتى سبتمبر (أيلول) 2022.

وتحتوي قاعدة بيانات المشروع البحثي على معلومات تخصّ 59 حيواناً صُنِّفت بين كبيرة ومتوسّطة الحجم، وقُسّمت وفق أعمارها إلى حيوانات بالغة وشبه بالغة.

وفي إطار الدراسة، جمع الفريق البحثي أيضاً بيانات من هيئة النقل في ولاية واشنطن عن حوادث تصادم السيارات بالحيوانات البرّية في 7 مقاطعات بشبه جزيرة أولمبيك، على مدار 5 سنوات، من يوليو (تموز) 2020 حتى يونيو (حزيران) 2025.

وتبيّن خلال تلك المدّة أنّ غالبية حوادث الطرق تعلّقت بالغزلان، بواقع 1690 حادثة، تلتها الأيائل بـ178 حادثة، ثم حيوانات برّية من فصائل أخرى بـ67 حادثة، ممّا دفع الفريق البحثي إلى التركيز على الحوادث المتعلّقة بالغزلان تحديداً.

ويقول الباحث سوراشي: «أعتقد أنّ أهم النتائج التي أسفرت عنها هذه الدراسة هي إثبات أن التعايش مع الحيوانات المفترسة كبيرة الحجم يعود، على الأرجح، ببعض الفائدة على المجتمعات البشرية في الوقت الحالي، وأن هذه الفوائد قد لا تقتصر على زيادة معدلات السلامة على الطرق».

وأضاف: «تظلّ القيمة الحقيقية لأنشطة الافتراس في أي منطقة سؤالاً مطروحاً، وأعتقد أنها من المسائل التي بدأ مجتمع الحفاظ على الحياة البرّية للتو في النظر إليها واستكشافها».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


كاميلا تكشف عن أصعب أيام مرض تشارلز: «أردتُ الكلام ولم أستطع»

كان السرّ مرضاً آخر... لكن بلا علاج (أرشيفية - أ.ف.ب)
كان السرّ مرضاً آخر... لكن بلا علاج (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كاميلا تكشف عن أصعب أيام مرض تشارلز: «أردتُ الكلام ولم أستطع»

كان السرّ مرضاً آخر... لكن بلا علاج (أرشيفية - أ.ف.ب)
كان السرّ مرضاً آخر... لكن بلا علاج (أرشيفية - أ.ف.ب)

تحدَّثت ملكة بريطانيا، كاميلا، علناً للمرة الأولى عن مدى صعوبة إبقاء تشخيص إصابة زوجها، الملك تشارلز، بالسرطان سراً في البداية.

وكان قصر بكنغهام قد أعلن، في فبراير (شباط) 2024، أنّ الملك يخضع للعلاج من نوع من السرطان لم يُكشف عنه. ولا يزال يتلقّى العلاج، لكنه صرَّح في ديسمبر (كانون الأول) بأن التشخيص المبكر والتدخّل الفعال أتاحا فرصاً لتقليص مدة العلاج.

وقبل أسبوع من إعلان القصر، زارت كاميلا مركزاً لدعم مرضى السرطان تابعاً لمؤسّسة «ماغي» في أحد مستشفيات لندن. وفي مقطع مصور نُشر نيابة عن المؤسّسة الخيرية، الأربعاء، قالت إنه كان من الصعب عدم التحدث عن مرض زوجها.

ونقلت «رويترز» عن كاميلا قولها للرئيسة التنفيذية لمؤسّسة «ماغي» التي ترأسها الملكة، لورا لي: «أذكر أنني جئت لرؤية مركز تابع لمؤسّسة (ماغي) بعد تشخيص إصابة الملك مباشرة. لم يستطع أحد أن يقول أي شيء في ذلك الوقت، وكان الأمر صعباً جداً».

وتابعت: «كدتُ أقول شيئاً، لكن كما تعلمون، شعرت بأنه ليس الوقت المناسب للحديث. نظرتُ إلى كلّ مَن كان يعاني وإلى جميع العلاقات، وأعتقد أن ذلك جعلني أدرك أكثر مدى أهمية هذه الأماكن».

وأضافت: «كنتُ أتوق بشدّة إلى التعبير عمّا بداخلي، لكن من الواضح أنني لم أستطع».

وفي فيلم أُنتج بمناسبة الذكرى الـ30 لإطلاق المؤسسة، تحدَّثت كاميلا عن رعاية «زوجها المريض»، وكيف كان مصمِّماً على مواصلة العمل.

وقالت: «انظروا إلى زوجي، لم يوقفه شيء... قال ببساطة: هذه هي طريقتي في التعامل مع الأمر».

وذكرت مؤسّسة «ماغي» أنّ الكشف عن خضوع تشارلز وزوجة ابنه كيت، أميرة ويلز، للعلاج من السرطان، واستعدادهما للتحدُّث علناً عن كيفية التعامل مع المرض، كان له تأثير إيجابي كبير في المرضى الآخرين.

وقالت لي: «لا شكَّ أنّ صراحة الملك بشأن تشخيصه ساعدت الآخرين على أن يكونوا أكثر انفتاحاً. والآن، أن نسمع رد فعل الملكة الطبيعي والمفهوم بصفتها زوجة، يسلط الضوء على أهمية حصول العائلة والأصدقاء على الدعم الذي يحتاجون إليه هم أيضاً».