إيران تسرّع خططها لصناعة سلاح نووي بدائي

طهران تمتلك القدرة على تخصيب اليورانيوم إلى درجة 90 % خلال أيام

جدارية لخبراء أسلحة إيرانيين يصنعون صاروخ «فتاح 1» أول صاروخ باليستي فرط صوتي في ميدان انقلاب بطهران نوفمبر الماضي (نيويورك تايمز)
جدارية لخبراء أسلحة إيرانيين يصنعون صاروخ «فتاح 1» أول صاروخ باليستي فرط صوتي في ميدان انقلاب بطهران نوفمبر الماضي (نيويورك تايمز)
TT

إيران تسرّع خططها لصناعة سلاح نووي بدائي

جدارية لخبراء أسلحة إيرانيين يصنعون صاروخ «فتاح 1» أول صاروخ باليستي فرط صوتي في ميدان انقلاب بطهران نوفمبر الماضي (نيويورك تايمز)
جدارية لخبراء أسلحة إيرانيين يصنعون صاروخ «فتاح 1» أول صاروخ باليستي فرط صوتي في ميدان انقلاب بطهران نوفمبر الماضي (نيويورك تايمز)

اكتشفت الولايات المتحدة، بناءً على معلومات استخباراتية جديدة، أن فريقاً سرياً من العلماء الإيرانيين يستكشف طريقة أسرع، وإن كانت أكثر بدائية، لتطوير سلاح نووي، إذا ما قررت القيادة في طهران الإسراع نحو إنتاج القنبلة، وفقاً لمسؤولين أميركيين حاليين وسابقين.

يأتي هذا التطور رغم مؤشرات على أن الرئيس الإيراني الجديد مسعود بزشكيان يسعى بنشاط إلى التفاوض مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقد تم جمع المعلومات الاستخباراتية في الأشهر الأخيرة من إدارة بايدن، ثم نُقلت إلى فريق الأمن القومي للرئيس دونالد ترمب خلال مرحلة انتقال السلطة، وفقاً للمسؤولين الذين طلبوا عدم الكشف عن هويتهم بسبب حساسية التفاصيل.

وحذَّر التقييم الاستخباراتي من أن مهندسي الأسلحة الإيرانيين وعلماءها يسعون إلى إيجاد طريق مختصرة تمكنهم من تحويل مخزونهم المتزايد من اليورانيوم عالي التخصيب سلاحاً قابلاً للاستخدام في غضون أشهر، بدلاً من سنة أو أكثر، لكن ذلك مشروط بقرار من طهران بتغيير نهجها الحالي.

وقال مسؤولون أميركيون إنهم لا يزالون يعتقدون أن إيران ومرشدها علي خامنئي، لم يتخذا قراراً بتطوير سلاح نووي، حسبما أفاد مسؤولون في مقابلات أُجريت معهم خلال الشهر الماضي.

لكن معلومات استخباراتية جديدة تشير إلى أنه مع هزيمة وكلاء إيران وفشل صواريخها في اختراق الدفاعات الأميركية والإسرائيلية، فإن القوات المسلحة الإيرانية تدرس بجدية خيارات جديدة لردع أي هجوم أميركي أو إسرائيلي.

وأوضح المسؤولون أن إيران لا تزال عند العتبة النووية. فمنذ انسحاب ترمب من الاتفاق النووي لعام 2015، استأنفت إيران إنتاج اليورانيوم، وهي تمتلك الآن كمية كافية من الوقود لصنع أربع قنابل أو أكثر. لكن ذلك ليس كافياً لإنتاج سلاح نووي فعلي، وتركز الأدلة الجديدة على الخطوات الأخيرة التي تحتاج إليها إيران لتحويل هذا الوقود سلاحاً نووياً.

ومن شبه المؤكد أن هذه الأدلة ستكون حتماً جزءاً من المناقشات التي ستجري الثلاثاء بين ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يُعدّ أول زعيم عالمي يزور البيت الأبيض منذ تنصيب ترمب قبل أسبوعين.

وعلى مدى سنوات، كان نتنياهو على وشك إصدار أمر بشن ضربة عسكرية إسرائيلية ضد المنشآت النووية الإيرانية، لكنه تراجع في كل مرة، وغالباً كان تراجعه تحت ضغط من قادة جيشه وأجهزة استخباراته، وأيضاً من الولايات المتحدة.

لكن الديناميكية مختلفة الآن، وقد تكون حسابات نتنياهو مختلفة أيضاً.

ويرى المسؤولون الأميركيون والإسرائيليون أن إيران لم تكن أضعف مما هي عليه اليوم. فقد خسرت «حماس» و«حزب الله»، اللذان تمولهما إيران وتسلحهما، قيادتيهما وقدرتيهما على ضرب إسرائيل. أما الرئيس السوري بشار الأسد، فقد فرّ إلى روسيا، ولم تعد بلاده ممراً سهلاً للأسلحة الإيرانية.

في أكتوبر (تشرين الأول)، شنت إسرائيل ضربة مضادة على إيران أدت إلى تدمير الدفاعات الصاروخية بالقرب من طهران وبعض المنشآت النووية. كما استهدفت أجهزة الخلط العملاقة التي تُستخدم في تصنيع وقود الصواريخ الجديدة؛ ما شلّ قدرة إيران على الإنتاج.

وقد أشار ترمب إلى أنه ليس في عجلة من أمره للدخول في صراع مباشر مع إيران، ويبدو منفتحاً على التفاوض. وعندما سئل بعد التنصيب مباشرةً، عما إذا كان سيدعم ضربة إسرائيلية للمنشآت الإيرانية، قال: «نأمل أن يتم حل ذلك دون الحاجة إلى القلق بشأنه. سيكون من الجيد حقاً إذا تمكنا من إيجاد حل دون الحاجة إلى اتخاذ هذه الخطوة الإضافية». وأضاف أنه يأمل أن «تتوصل إيران إلى اتفاق».

وكان الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، الذي تولى منصبه في يوليو (تموز) بعد مقتل سلفه في تحطم مروحية، قد قال مراراً وتكراراً إنه يرغب أيضاً في التفاوض على اتفاق جديد. لكن التاريخ يشير إلى أنه قد لا يكون على دراية بما يعكف عليه «الحرس الثوري» أثناء تحضيره للخيار النووي، وفقاً لمسؤولين أميركيين سابقين وخبراء في الشأن الإيراني.

وقال كريم سجادبور، الخبير في الشأن الإيراني لدى مؤسسة «كارنيغي» للسلام الدولي: «من المحتمل أن الرئيس بزشكيان ووزارة الخارجية الإيرانية ليس لديهما أي معرفة بالمداولات النووية الداخلية للنظام».

وأضاف: «لطالما كان لدى الجمهورية الإسلامية نظامان متوازيان. هناك دولة عميقة تتألف من القوات العسكرية والاستخباراتية الخاضعة لسلطة خامنئي، التي تشرف على البرنامج النووي والوكلاء الإقليميين، والمكلفة القمع واحتجاز الرهائن والاغتيالات».

خامنئي يلقي خطاباً الأحد أمام مجموعة من أنصاره في طهران (موقع المرشد)

و أوضح سجادبور أن هناك أيضاً دبلوماسيين وسياسيين «يُسمح لهم بالتحدث إلى وسائل الإعلام والمسؤولين الغربيين، لكنهم ليس لديهم دراية كافية بهذه الأنشطة، لكنهم مكلفون مهمة إنكارها».

ودأب المسؤولون الأميركيون على القول إن إيران تخلّت عن برنامجها للأسلحة النووية في عام 2003، بعد الغزو الأميركي للعراق. وبالمثل، أصرّ المسؤولون الإيرانيون على أن بلادهم تسعى فقط إلى تطوير التكنولوجيا النووية لأغراض مدنية.

ومع ذلك، هناك القليل من الشكوك في أن إيران خططت منذ فترة طويلة لإنتاج سلاح نووي. فقد كشفت وثائق استولت عليها إسرائيل من مستودع في طهران عام 2018، عن تفاصيل الجهود التقنية المتعلقة بذلك.

وفي حين قررت طهران تغيير مسار برنامجها النووي والسعي لامتلاك أسلحة دمار شامل، فإن تقديرات المسؤولين الغربيين تشير منذ فترة طويلة إلى أن إيران ستحتاج فقط إلى أيام قليلة لتخصيب اليورانيوم بنسبة 90 في المائة، وهي درجة النقاء المطلوبة عادةً لإنتاج قنبلة. وقد قامت إيران بالفعل بإنتاج كمية كافية من الوقود المخصب بنسبة 60 في المائة لصنع أربع أو خمس قنابل.

لكن تخصيب اليورانيوم إلى مستوى صالح للاستخدام في القنابل ليس كافياً لكي تتمكن إيران من إنتاج سلاح نووي.

ويقول المسؤولون الأميركيون إن تحويل هذا اليورانيوم عالي التخصيب رأساً حربياً متطوراً يمكن تركيبه على صاروخ باليستي قد يستغرق ما بين عام و18 شهراً. وكانت بعض التقديرات الإسرائيلية أطول، حيث قدّرت الفترة بعامين أو أكثر.

صورة التقطها قمر «ماكسار» للتكنولوجيا من محطة «فوردو» لتخصيب اليورانيوم يناير 2020 (أ.ف.ب)

يدرك الإيرانيون منذ سنوات أن هذه المدة الطويلة لتطوير السلاح تمثل نقطة ضعف كبيرة. وإذا ما أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي لا تزال تجري عمليات تفتيش محدودة على إنتاج الوقود النووي، أن إيران بدأت في إنتاج وقود مخصب بدرجة 90 في المائة، فإن على الأرجح ستضطر إسرائيل والولايات المتحدة إلى اتخاذ إجراء عسكري، كما حذرت في الماضي.

لذلك؛ سيكون أفضل رادع لإيران هو تحويل هذا الوقود سلاحاً نووياً فعالاً. لكن الوقت سيكون محدوداً جداً.

ويعتقد المسؤولون الأميركيون أن إيران تمتلك المعرفة اللازمة لصنع سلاح نووي من الطراز القديم، وهو سلاح يمكن تجميعه بشكل أسرع بكثير من التصاميم الأكثر تطوراً التي كانت طهران قد درستها في الماضي، حيث يرجَّح أنها حصلت على المخططات الخاصة بهذا السلاح من عبد القدير خان، عالم النووي الباكستاني الذي باع البلاد تصاميم أجهزة الطرد المركزي النووي قبل أكثر من ربع قرن.

لن يكون بمقدور هذا السلاح أن يُصغَّر ليُركب على صاروخ باليستي. ومن المرجح أيضاً أن يكون أقل موثوقية بكثير مقارنة بأي تصميم سلاح نووي أكثر حداثة.

نتيجة لذلك؛ من غير المحتمل أن يشكل هذا السلاح تهديداً هجومياً فورياً. لكن هذا النوع من الأسلحة البدائية هو الجهاز الذي يمكن لإيران أن تصنعه بسرعة، وتختبره، وتعلن للعالم أنها أصبحت قوة نووية، حسبما يعتقد المسؤولون الأميركيون.

وفي حين أنه سيكون من الصعب استخدام مثل هذا السلاح ضد إسرائيل، إلا أنه يمكن أن يكون له تأثير رادع؛ مما يجعل الدول التي تفكر في شن هجوم ضد إيران تفكر مرتين.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

أول ظهور علني لقائد «الحرس الثوري» الإيراني منذ بداية الحرب

شؤون إقليمية الجنرال أحمد وحيدي قائد «الحرس الثوري» الإيراني يجلس بجانب نعش المرشد الإيراني علي خامنئي داخل مجمع المرشد قبل جنازته في طهران - إيران 2 يوليو 2026 (أ.ب)

أول ظهور علني لقائد «الحرس الثوري» الإيراني منذ بداية الحرب

شُوهد قائد «الحرس الثوري» الإيراني أحمد وحيدي في طهران أمام جثمان المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، في أول ظهور علني له منذ الحرب التي اندلعت في فبراير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية مقاتلون أكراد إيرانيون من حزب «الحياة الحرة» الكردستاني (بيجاك) يشاركون في دورة تدريبية بقاعدة على مشارف أربيل 12 فبراير 2026 (أرشيفية - رويترز) p-circle

«الحرس الثوري» يصعّد ضد الجماعات الكردية المعارضة

 قال «الحرس الثوري» الإيراني إنه قتل 5 أعضاء من الحزب «الديمقراطي الكردستاني» الإيراني قرب حدود العراق في وقت استهدفت فيه طائرة مسيّرة مفخخة معسكراً بأربيل

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الجنرال علي عبد اللهي قائد العلميات في هيئة الأركان الإيرانية يشارك في مراسم ذكرى قتلى الحرب الأخيرة بطهران 24 مايو الماضي (أ.ب)

إيران تحذر أميركا وإسرائيل من شن هجمات قبيل تشييع خامنئي

حذر قائد عسكري إيراني، الخميس، الولايات المتحدة وإسرائيل من شن أي هجوم على إيران، في وقت تستعد البلاد فيه لإقامة مراسم تشييع رسمية للمرشد علي خامنئي.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية لقطة من تسجيل بثه التلفزيون الإيراني الرسمي الأربعاء تظهر سفينة جنحت في مضيق هرمز (التلفزيون الإيراني الرسمي - أ.ب) p-circle

إيران تهدد ناقلات النفط المخالفة لمساراتها في «هرمز» بـ«رد قوي»

هددت إيران، الخميس، بالرد عسكرياً على ناقلات النفط التي تعبر مضيق هرمز من دون الالتزام بالمسارات التي تحددها طهران.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية مارة قرب موقع تجهيز مراسم وداع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في مصلّى طهران، الخميس (رويترز) p-circle

قاليباف يدعو الإيرانيين إلى الثأر لمقتل خامنئي من خلال المشاركة الواسعة في تشييعه

دعا رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف الخميس إلى الثأر لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تقرير: أميركا حذرت إيران من نوايا إسرائيل لاغتيال قادتها

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي خلال مشاركتهما في اجتماع بمنتجع بورغنشتوك في سويسرا 21 يونيو الحالي (إ.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي خلال مشاركتهما في اجتماع بمنتجع بورغنشتوك في سويسرا 21 يونيو الحالي (إ.ب.أ)
TT

تقرير: أميركا حذرت إيران من نوايا إسرائيل لاغتيال قادتها

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي خلال مشاركتهما في اجتماع بمنتجع بورغنشتوك في سويسرا 21 يونيو الحالي (إ.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي خلال مشاركتهما في اجتماع بمنتجع بورغنشتوك في سويسرا 21 يونيو الحالي (إ.ب.أ)

خشي مسؤولون أميركيون كبار من أن إسرائيل تعتزم اغتيال كبار المفاوضين الإيرانيين في ظل سعي إدارة دونالد ترمب لإبرام اتفاق لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، حسب ما نقلته صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية عن مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين.

وقال المسؤولون إن اعتراض واشنطن على اغتيال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، ورئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، كان شديداً لدرجة أنها اتخذت هذا الربيع خطوة استثنائية تمثلت في مطالبة وسطاء بتحذير إيران من نوايا إسرائيل في الاغتيال، وذكر مسؤول أميركي أن «قتل هؤلاء الأشخاص هو قتل للبراغماتيين».

وفي مارس (آذار) الماضي، عندما بدأت إدارة ترمب باستكشاف الخيارات الدبلوماسية لإنهاء الحرب، أبلغ مسؤولون أميركيون نظراءهم الإسرائيليين بعدم الاستمرار في اغتيال القيادة السياسية الإيرانية، وفقاً لما ذكره دبلوماسي.

ويُظهر شعور المسؤولين الأميركيين بضرورة اتخاذ خطوة إضافية وتحذير إيران من احتمال اغتيال كبار مفاوضيها التوتر في العلاقات الأميركية الإسرائيلية، ومحدودية نفوذ إدارة ترمب على الحكومة الإسرائيلية، بحسب محللين.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصافح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف فيما يتابع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وجاريد كوشنر المشهد قبل انطلاق الاجتماع الرباعي بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان وقطر في منتجع «بورغنستوك» المطل على بحيرة لوسيرن (أ.ف.ب)

وقال آرون ديفيد ميلر، المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأميركية، الذي قدم المشورة لإدارات جمهورية وديمقراطية: «يُظهر هذا تباين أهداف الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل، والعزم الراسخ لدى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على تقويض أي مفاوضات قد تُبرمها الولايات المتحدة».

وذكرت الصحيفة أن السفارة الإسرائيلية في واشنطن امتنعت عن التعليق، وعندما طُلب من مسؤول أميركي التعليق من البيت الأبيض، قال: «يريد الرئيس أن تسير عملية السلام وفقاً للخطة».

ولفتت إلى أن صحيفة «نيويورك تايمز» نشرت في وقت سابق تقارير عن مخاوف الولايات المتحدة بشأن الاغتيالات الإسرائيلية، فعندما بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران في 28 فبراير (شباط)، اغتالت إسرائيل العشرات من القادة السياسيين والعسكريين الإيرانيين، بمن فيهم المرشد السابق علي خامنئي، بينما ركز الجيش الأميركي على إضعاف القدرات البحرية والصاروخية الإيرانية.

وفي البداية، تشارك الحليفان هدف تغيير النظام في إيران، لكن سرعان ما تباعدت وجهات نظرهما بعد أن خلص المسؤولون الأميركيون إلى أن المؤسسة العسكرية والدينية في طهران ستحافظ على قبضتها على السلطة.

وظهرت المزيد من التصدعات بعد اغتيال إسرائيل لعلي لاريجاني، كبير مسؤولي الأمن القومي الإيراني، في منتصف مارس (آذار)، وفقاً لما ذكره مسؤولون.

وقال مسؤول غربي: «لم تكن نقطة التحول اغتيال المرشد، بل اغتيال لاريجاني. كانت الولايات المتحدة تبحث عن مسؤول إيراني للتعامل معه، وفجأة اختفى».

وفي الأشهر الأخيرة، كان عراقجي وغالباف هما جهات الاتصال الرئيسية للمسؤولين الأميركيين في تأمين وقف إطلاق نار مبدئي في أبريل (نيسان)، ثم اتفاق إطاري لإنهاء الحرب في يونيو (حزيران).

وحتى قبل التوصل إلى الاتفاق الإطاري، بدأ مسؤولون إسرائيليون وجماعات ضغط قوية مؤيدة لإسرائيل في واشنطن بانتقاد الاتفاق، الذي يغلق الباب أمام هدف نتنياهو بتغيير النظام في إيران، ويمهد الطريق لتخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي.

وفي مارس، ألمح ترمب علناً إلى أن حملة الاغتيالات الإسرائيلية تُعقّد جهود التفاوض مع النظام. وقال للصحافيين آنذاك: «كما تعلمون، الأمر صعب بعض الشيء لقد أبادوا الجميع. لا أريد أن يُقتلوا».

وأفادت وكالة أنباء «فارس» الإيرانية شبه الرسمية، بأن قاليباف كان من بين كبار المسؤولين الإيرانيين الذين كانوا حاضرين في مبنى قصفته إسرائيل خلال حرب الأيام الاثني عشر العام الماضي.

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن قاليباف كاد يُقتل هذا العام أيضاً عندما استهدفت إسرائيل اجتماعاً لكبار المسؤولين الإيرانيين في ملجأ تحت الأرض.

وأثارت محاولات اغتيال قاليباف، والمرشد الجديد لإيران، مجتبى خامنئي، وغيرهم من كبار المسؤولين الإيرانيين، مخاوف في الولايات المتحدة والشرق الأوسط من أن الحرب ربما تكون قد نصّبت نظاماً أكثر قسوة يسعى لتصفية حساباته، بدلاً من زعيم مسنّ كان يُعتقد أن قبضته على السلطة قد تلاشت.


أول ظهور علني لقائد «الحرس الثوري» الإيراني منذ بداية الحرب

الجنرال أحمد وحيدي قائد «الحرس الثوري» الإيراني يجلس بجانب نعش المرشد الإيراني علي خامنئي داخل مجمع المرشد قبل جنازته في طهران - إيران 2 يوليو 2026 (أ.ب)
الجنرال أحمد وحيدي قائد «الحرس الثوري» الإيراني يجلس بجانب نعش المرشد الإيراني علي خامنئي داخل مجمع المرشد قبل جنازته في طهران - إيران 2 يوليو 2026 (أ.ب)
TT

أول ظهور علني لقائد «الحرس الثوري» الإيراني منذ بداية الحرب

الجنرال أحمد وحيدي قائد «الحرس الثوري» الإيراني يجلس بجانب نعش المرشد الإيراني علي خامنئي داخل مجمع المرشد قبل جنازته في طهران - إيران 2 يوليو 2026 (أ.ب)
الجنرال أحمد وحيدي قائد «الحرس الثوري» الإيراني يجلس بجانب نعش المرشد الإيراني علي خامنئي داخل مجمع المرشد قبل جنازته في طهران - إيران 2 يوليو 2026 (أ.ب)

شُوهد قائد «الحرس الثوري» الإيراني أحمد وحيدي في طهران أمام جثمان المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، في أول ظهور علني له منذ الحرب التي اندلعت في فبراير (شباط)، وفق صور نشرتها وسائل إعلام إيرانية الجمعة.

وبدا وحيدي، الذي التزم الحذر منذ بدء الحرب على الأرجح تفادياً لاغتياله على غرار سلفه، واضعاً يده على النعش ومؤدياً الصلاة، بحسب صورة نشرتها وكالة «فارس» للأنباء.

وصل جثمان علي خامنئي، الذي اغتيل في ضربات أميركية - إسرائيلية، إلى مصلّى طهران الكبير في طهران تمهيداً لانطلاق تشييعه الذي يمتد لستة أيام، وسط استمرار التوترات الأميركية الإيرانية.

فمع ترقب تشييع خامنئي، الذي تحشد السلطات الإيرانية من أجل مشاركة واسعة فيه، دخل التصعيد الإيراني مرحلة جديدة من التوتر العسكري والإقليمي، إذ هددت طهران بالرد عسكرياً على ناقلات النفط التي تعبر مضيق هرمز من دون الالتزام بالمسارات التي تحددها، في تصعيد مفاجئ جاء بعد ساعات قليلة من إعلان نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي الاتفاق على إنشاء قناة اتصال للرصد والإبلاغ عن خروق مذكرة تفاهم إسلام آباد مع الولايات المتحدة.


وصول جثمان المرشد الراحل علي خامنئي إلى مصلّى «الخميني» في طهران

جثمان المرشد علي خامنئي الذي قُتل في ضربة أميركية إسرائيلية إضافة إلى جثامين أفراد عائلته داخل مصلى الإمام الخميني في طهران (رويترز)
جثمان المرشد علي خامنئي الذي قُتل في ضربة أميركية إسرائيلية إضافة إلى جثامين أفراد عائلته داخل مصلى الإمام الخميني في طهران (رويترز)
TT

وصول جثمان المرشد الراحل علي خامنئي إلى مصلّى «الخميني» في طهران

جثمان المرشد علي خامنئي الذي قُتل في ضربة أميركية إسرائيلية إضافة إلى جثامين أفراد عائلته داخل مصلى الإمام الخميني في طهران (رويترز)
جثمان المرشد علي خامنئي الذي قُتل في ضربة أميركية إسرائيلية إضافة إلى جثامين أفراد عائلته داخل مصلى الإمام الخميني في طهران (رويترز)

وصل جثمان المرشد الإيراني علي خامنئي الذي قُتل في ضربة أميركية إسرائيلية، إلى مصلى الإمام الخميني في طهران قبل يوم من انطلاق تشييعه الذي يمتد لستة أيام، وفق ما أفادت وسائل إعلام رسمية.

وذكرت وكالة «إرنا» الإيرانية الرسمية للأنباء على تطبيق تلغرام، أن «جثمان قائد الثورة الإسلامية الشهيد وصل إلى مصلى الإمام الخميني الكبير»، مستخدمة الاسم الرسمي للمجمع الديني.

ومن المرتقب أن يشارك ملايين الأشخاص وعدد من الشخصيات الأجنبية البارزة في مراسم التشييع الرسمية لخامنئي السبت، في وقت دعا رئيس مجلس الشورى كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إلى حشد جماهيري واسع للثأر لمقتله.

وأظهرت صور مشيّعين يحملون نعش خامنئي المغطى بالعلم الإيراني بألوانه الثلاثة إلى داخل مصلّى الخميني، أحد أبرز المواقع المخصصة للمراسم الرسمية في البلاد. وأظهرت صور أخرى حشودا ترتدي الأسود خلال مراسم سبقت الجنازة، فيما وُضع النعش أمام خلفية من الزهور الحمراء والفراشات البيضاء المعلّقة في الهواء.

وتجري الاستعدادات للتشييع الشعبي لخامنئي، والذي كان أُرجئ في بادئ الأمر في ذروة الحرب، فيما تلتزم إيران والولايات المتحدة وقف إطلاق نار بعد توقيع مذكرة تفاهم مبدئية لوقف الحرب.