روسيا على خط تثبيت «هدنة غزة»

خارجيتها عقدت لقاءين مع وفد من «حماس» وبعثة إسرائيل

أبو مرزوق لحظة وصوله مع وفد «حماس» إلى مقر الخارجية الروسية الاثنين (إ.ب.أ)
أبو مرزوق لحظة وصوله مع وفد «حماس» إلى مقر الخارجية الروسية الاثنين (إ.ب.أ)
TT

روسيا على خط تثبيت «هدنة غزة»

أبو مرزوق لحظة وصوله مع وفد «حماس» إلى مقر الخارجية الروسية الاثنين (إ.ب.أ)
أبو مرزوق لحظة وصوله مع وفد «حماس» إلى مقر الخارجية الروسية الاثنين (إ.ب.أ)

عقدت الخارجية الروسية، الاثنين، لقاءين منفصلين لوفدين من «حماس» والبعثة الدبلوماسية الإسرائيلية في موسكو، ما رأى فيه متابعون دوراً روسياً على خط التفاوض بين الطرفين فيما يتعلق بتثبيت هدنة غزة وإطلاق المرحلة الثانية.

وأفادت الخارجية الروسية بأن نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف ناقش، الاثنين، مع السفيرة الإسرائيلية في موسكو سيمونا جالبيرين، تقدم اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة وتبادل الرهائن. وأبلغ المسؤول الروسي السفيرة أن موسكو تتطلع إلى إطلاق المجند الإسرائيلي الذي يحمل الجنسية الروسية ألكسندر تروفانوف ضمن صفقة التبادل الجاري تنفيذها.

بعد ذلك، التقى بوغدانوف وفد «حماس»، برئاسة موسى أبو مرزوق، وأجرى معه جولة محادثات ركزت على تطورات الوضع حول غزة، وآفاق إنجاز المصالحة الفلسطينية.

وأكد بيان روسي، نُشر على الموقع الإلكتروني للخارجية، أن بوغدانوف شدد، خلال اللقاء، على «استمرار تنفيذ بنود الهدنة (في غزة) بما يضمن إطلاق سراح كل الرهائن، مع التركيز الروسي على ضرورة إطلاق المواطن الروسي ألكسندر تروفانوف».

وأضافت الوزارة أن الطرفين ناقشا، إلى جانب إطلاق سراح الرهائن، عملية تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وأكدا على أهمية زيادة حجم الإمدادات الإنسانية للسكان الفلسطينيين.

وذكرت وزارة الخارجية أن الطرفين اتفقا أيضاً على مواصلة العمل لتحقيق الوحدة الفلسطينية على أساس البرنامج السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية، الذي ينص على إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

أبو مرزوق

بدوره، أعرب أبو مرزوق عن ارتياح لموقف موسكو الداعم لاستمرار الهدنة وإطلاق المرحلة الثانية من المفاوضات. وقال إن موسكو أعربت خلال اللقاء عن موقف واضح يرفض «أي محاولات لفرض حلول قسرية على الفلسطينيين»، في إشارة إلى خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول ترحيل جزء من الفلسطينيين في غزة إلى مصر والأردن وبلدان أخرى.

أبو مرزوق لحظة وصوله مع وفد «حماس» إلى مقر الخارجية الروسية الاثنين (إ.ب.أ)

وقبل اللقاء في وزارة الخارجية، قال أبو مرزوق إن وفد الحركة، الذي يزور موسكو بدعوة رسمية من الخارجية الروسية، ينوي أن يطلب توسيع الحضور الروسي في ملف المساعدات وتخفيف الوضع الإنساني المتردي في القطاع.

وأوضح أن أجندة اللقاء تشمل ملف تبادل الأسرى مع إسرائيل، والوضع المستقبلي حول غزة عموماً. وقال لوكالة أنباء «تاس» الحكومية إن الجانب الفلسطيني «بحاجة إلى أن تشارك روسيا في إعمار قطاع غزة، وينبغي لروسيا أن تكون حاضرة في هذه العملية وأن تؤدي دورها، وهذا مهم جداً بالنسبة إلينا».

وزاد أنه «من المهم إبلاغ أصدقائنا الروس بآخر التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار في قطاع غزة وتنفيذ الاتفاق (...) وأيضاً تقييمنا لهذا الاتفاق».

واعتبر أبو مرزوق أن الاتفاق الموقع بين «حماس» وإسرائيل كان «مقنعاً» للحركة، الأمر الذي دفعها للموافقة عليه، مضيفاً أن «هذا الاتفاق كان معروضاً بعد قرار مجلس الأمن، ووافقت عليه الحركة ورفضته إسرائيل في 23 مارس (آذار) الماضي، ومنذ ذلك التاريخ والحركة مصرة على تطبيق الاتفاق بصياغته في ذلك الوقت». وأكد القيادي في «حماس» أن إسرائيل «اعترضت منذ البداية على هذا الاتفاق، وبدأت عملية عسكرية في رفح ودمرت ما دمرته هناك، وأقفلت المعبر بين مصر وقطاع غزة ودمرته، ثم انتقلت إلى الشمال حسب (خطة الجنرالات) المعروفة».

استبعاد الحرب

واستبعد أبو مرزوق عودة الجيش الإسرائيلي للحرب مرة أخرى، وزاد: «ليس لأنه (الجيش الإسرائيلي) محب للسلام، ولكنني أستبعد أن يذهب الجيش إلى معركة من أجل قتل أسراه؛ ولذلك لا بد أن يذهب إلى الصفقة الثانية ويدفع الثمن مقابل إطلاق سراح الجنود».

وحول الخلاف مع السلطة الفلسطينية حول إدارة قطاع غزة في المرحلة المقبلة، أشار أبو مرزوق إلى أنه ليس لدى «حماس»، «فيتو» للتعامل مع السلطة، وأن الحركة ترحب بقدوم السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة. وتابع: «يدنا ممدودة الآن وغداً وفي كل وقت من أجل أن تكون هناك وحدة وطنية فلسطينية».


مقالات ذات صلة

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

المشرق العربي مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
المشرق العربي صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (أرشيفية - رويترز)

اجتماعات وزارية إسرائيلية سرية بضغط أميركي لبحث «رؤية غزة الجديدة»

أوعز رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بعقد اجتماعَين سريَّين لكبار المسؤولين في وزارات عدة، بضغط أميركي؛ للتداول في مستقبل قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطيني يحمل جثمان فتى (12 عاماً) قُتل برصاص إسرائيلي خلال تشييعه خارج «مستشفى الشفاء» بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)

فوضى واستقالات «ممنوعة» في «لجنة غزة»

علمت «الشرق الأوسط» من مصدرين مطلعين أن عضوين على الأقل في «اللجنة الوطنية» من سكان قطاع غزة، قدما استقالتَيهما لرئيس اللجنة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة (رويترز) p-circle

خاص فصائل غزة تتحسب لهجوم إسرائيلي على «المنطقة الوسطى»

تهدد إسرائيل بالعودة إلى الحرب في غزة حال رفضت حركة «حماس» والفصائل الأخرى نزع سلاحها، بينما كثف الجيش الإسرائيلي من عملياته في مناطق وسط القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون في موقع حطام سيارة شرطة دمرتها غارة إسرائيلية في مدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

«لأول مرة منذ شهرين»... 323 شاحنة تدخل غزة في يوم واحد

للمرة الأولى منذ شهرين، شهد قطاع غزة زيادة ملحوظة في عدد الشاحنات التي تحمل مساعدات وبضائع تجارية، كما ارتفعت أعداد المسافرين عبر معبر رفح البري.

«الشرق الأوسط» (غزة)

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».


العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.