مباحثات مكثفة تسبق إعلان الحكومة اللبنانية

حزب «القوات» يرفض وجود «ألغام تعطيلية» في التشكيلة الوزارية... وباسيل يعلن موقفه الثلاثاء

الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة اللبنانية نواف سلام (إ.ب.أ)
الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة اللبنانية نواف سلام (إ.ب.أ)
TT

مباحثات مكثفة تسبق إعلان الحكومة اللبنانية

الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة اللبنانية نواف سلام (إ.ب.أ)
الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة اللبنانية نواف سلام (إ.ب.أ)

ذلّل الرئيس المكلف تشكيل الحكومة اللبنانية نواف سلام، الجزء الأكبر من العوائق التي تحول دون إعلان التشكيلة الحكومية، بمفاوضات متواصلة مع حزب «القوات اللبنانية»، ومحادثات مكثفة تحت الضوء مع كتل وقوى أخرى، بينما يعلن رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، موقف تياره في مؤتمر صحافي يعقده الثلاثاء.

وقالت مصادر مواكبة لملف تشكيل الحكومة لـ«الشرق الأوسط»، إن الرئيس سلام يواصل مباحثاته لتذليل العقد المتبقية بعد حل بعض العقد التي تحول دون إعلان التشكيلة الحكومية، لكن المحادثات حول تمثيل الكتل بشكل نهائي ووضع الأسماء «لم تنتهِ بعد».

ومثّلت عقبة الحصة الوزارية لـ«الثنائي الشيعي» (أمل وحزب الله) وإيكال حقيبة المال لوزير من ضمن هذه الحصة، أبرز العراقيل التي وقفت أمام إعلان حكومة سلام في الأيام القليلة الماضية. كما برزت عقبات أخرى منها تمثيل حزبي «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر». وبينما تستمر المفاوضات مع «القوات»، تبدو عقدة تمثيل «الوطني الحر» عالقة، وإن كان يُفترض أنها ستتوضح في مؤتمر صحافي لباسيل الثلاثاء، سواء أعلن عن المشاركة في الحكومة أم لا.

«القوات اللبنانية»

وقالت مصادر «القوات»: «إننا في مرحلة تأليف الآن، ما يعني أن المفاوضات مستمرة، ولا شيء نهائياً بعد»، مشيرة إلى «ملاحظات أساسية من طبيعة وطنية»، و«هذا لا يلغي ملاحظات أخرى مرتبطة بالتصور العام لمسألة الحكومة ولحضورنا فيها».

وشرحت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك ضرورة أن تكون الحكومة من دون ألغام تعطيلية، بالنظر إلى أن هذه الحكومة مهمة كونها ستطبق ما قاله الرئيس (جوزيف) عون في خطاب القسم لناحية احتكار الدولة للسلاح، كما أن عليها تطبيق ما قاله الرئيس سلام في خطاب التكليف، أي بسط (سلطة) الدولة على جميع أراضيها، وبالتالي لا يمكن أن تترك ألغام تعطيل من خلال الثنائي (الشيعي) بداخلها».

وأشارت المصادر إلى أن مهام هذه الحكومة «مزدوجة»، فمن جهة «عليها أن تطبق السيادة، بمعنى تنفيذ وقف إطلاق النار والالتزام بالقرار 1701 وتطبيقه على كل الأراضي اللبنانية»، أما المهمة الثانية فهي «إصلاحية لإصلاح بنية ممتدة من 2005 حتى اليوم، وهذا ما يحتم ألا نبدأ بحكومة عرجاء».

ولم تؤكد المصادر أو تنفي معلومات عن مطالب «القوات» بالحصول على حقائب وزارية «تتناسب مع وضعها التمثيلي في الشارع المسيحي»، مثل حقيبة سيادية، أو حقيبة وازنة. وقالت إنه «في الشق المتعلق بأن هناك وزناً سياسياً ونيابياً لـ(القوات)، وبأن هناك حيثية مسيحية للحزب، فإن (القوات) لا تنظر إلى هذه المسألة من خلفية سلطوية، بل انطلاقاً من المشروع السياسي الذي تحمله على المستوى الوطني». وأضافت: «لولا هذا الحجم، لكان هناك رئيس ممانع في القصر الجمهوري منذ سنتين. نحن ننظر إلى المسألة من هذه الزاوية الوطنية، وعليه يجب أن تتم مراعاة هذا المكان وهذه المصلحة».

ومعلوم أن حزب «القوات» كان أحد الأطراف الأساسية التي عرقلت وصول رئيس للجمهورية ينتمي إلى «محور الممانعة» خلال أكثر من سنتين من شغور هذا المنصب عقب انتهاء ولاية الرئيس السابق ميشال عون. وانتهى الشغور الرئاسي الشهر الماضي بانتخاب قائد الجيش جوزيف عون رئيساً للجمهورية.

الرئيس اللبناني جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية - أ.ف.ب)

شروط ومطالب

وفيما يواجه الرئيس المكلف تشكيل الحكومة مطالب وشروطاً من قوى سياسية عدة، شدد «الحزب التقدمي الاشتراكي» على ضرورة تسهيل مهمته. وأكدت كتلة «اللقاء الديمقراطي» (تضم نواباً من الحزب الاشتراكي)، في بيان، ضرورة احترام أسس ومعايير التأليف التي أرساها الرئيس المكلف نواف سلام، بما فيها وجود شخصيات غير حزبية بالحكومة في هذه المرحلة، معتبرة ذلك تجربة جديدة تستحق الدعم من الجميع.

وأكد نواب كتلة «اللقاء الديمقراطي» رفضهم «منطق إغراق الرئيس المكلف بالشروط والمطالب المتعددة وتعقيد مهمته، بينما المطلوب تسهيل مهمته بالتنسيق مع رئيس الجمهورية لإنجاز التشكيلة الحكومية وانطلاقها فيما ينتظرها من مهام وتحديات».

في المقابل، أكد رئيس الهيئة التنفيذية لحركة «أمل» مصطفى الفوعاني، أن «الثنائي الوطني (أمل وحزب الله) كان حريصاً على التوافق الوطني في جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، وبعد تكليف رئيس للحكومة أبدى هذا الثنائي كل التعاون والحرص من أجل إنجاح مهمة تشكيل الحكومة والانتهاء منها في أقرب وقت، للنهوض بعمل المؤسسات والبدء بعملية إصلاح حقيقية تكون هموم وشجون الناس أولى أولوياتها».


مقالات ذات صلة

المدعي العام يُحمّل ميشال عون مسؤولية جزائية في قضية مرفأ بيروت

المشرق العربي طوافة لبنانية تشارك في إخماد الحريق في مرفأ بيروت بعد انفجار 4 أغسطس 2020 (أرشيفية - أ.ف.ب)

المدعي العام يُحمّل ميشال عون مسؤولية جزائية في قضية مرفأ بيروت

بعد سنوات من التحقيقات القضائية التي اصطدمت بالحصانات السياسية التي طوّقت المحقق العدلي بقضية انفجار مرفأ بيروتK فجّر المحامي محمد صعب مفاجأة من العيار الثقيل..

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جلسة المناقشة العامّة في مجلس النواب اللبناني (وكالة الأنباء المركزية)

لبنان: سلاح «حزب الله»… نجم النقاشات والسجالات في جلسة المناقشة البرلمانية

ثبّت رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، أمام مجلس النواب، موقف حكومته من مساري التفاوض وحصر السلاح، مؤكداً أن الدولة وحدها تفاوض باسم لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الحكومة حاضرة في قاعة مجلس النواب خلال جلسة سابقة للبرلمان اللبناني (الوكالة الوطنية للإعلام)

مساءلة الحكومة اللبنانية... مبارزة متوقعة بين مؤيدي «اتفاق الإطار» و«مذكرة التفاهم»

تستعد حكومة الرئيس نواف سلام للمثول أمام البرلمان في جلسة صباحية تُعقَد يومي الثلاثاء والأربعاء في 15 و16 سبتمبر (أيلول) الحالي، هي الثانية منذ تشكيلها

محمد شقير (بيروت)
خاص سجن رومية

خاص تعليق العفو العام يشعل غضب نزلاء سجن رومية في لبنان

بدأ السجناء الإسلاميون في سجن رومية إضراباً مفتوحاً عن الطعام والشراب، والامتناع التام عن تناول الأدوية داخل السجن، بما في ذلك أصحاب الأمراض المزمنة.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي طوافة لبنانية تشارك في إخماد الحريق في مرفأ بيروت بعد انفجار 4 أغسطس 2020 (أرشيفية - أ.ف.ب)

ملف انفجار مرفأ بيروت قيد الحسم... والنيابة العامة تصدر مطالعتها

دخلت قضية انفجار مرفأ بيروت مرحلة حاسمة، مع إنجاز المحامي العام التمييزي، القاضي محمد صعب، مطالعته بالأساس في الملف، تمهيداً لتسليمها الثلاثاء

يوسف دياب (بيروت)

اليمن نحو استعادة زمام المبادرة في تعز وحجة

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عثمان مجلي يتفقد القوات المسلحة في حجة (إعلام حكومي)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عثمان مجلي يتفقد القوات المسلحة في حجة (إعلام حكومي)
TT

اليمن نحو استعادة زمام المبادرة في تعز وحجة

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عثمان مجلي يتفقد القوات المسلحة في حجة (إعلام حكومي)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عثمان مجلي يتفقد القوات المسلحة في حجة (إعلام حكومي)

في إطار تحركه لإعادة ترتيب الصفوف واستعادة زمام المبادرة، رفع الجيش اليمني والقوات المساندة له، مستوى التأهب في جبهتي تعز وحجة، بعد سيطرة الحوثيين على أجزاء واسعة من الساحل الغربي ووصولهم إلى مضيق باب المندب.

فقد تفقد عضو مجلس القيادة الرئاسي عثمان مجلي قوات المنطقة العسكرية الخامسة في حجة، واطّلع على جاهزيتها وقدراتها في الطيران المسيّر والرصد وصيانة الأسلحة والذخائر، مؤكداً الاستعداد لمعركة استعادة مؤسسات الدولة.

وفي تعز، أعلن الجيش قصف منصة صواريخ باليستية حوثية في مطار المدينة، بالتزامن مع استهداف عتاد وعناصر للجماعة في ذوباب والخوخة، ورفع الجاهزية على خطوط التماس المحيطة بالمدينة.

وتعكس التحركات الحكومية مساعي لاحتواء تداعيات خسارة الساحل ومنع الحوثيين من تثبيت مكاسبهم أو تشديد الخناق على تعز. كما تترافق مع إعادة تنظيم الانتشار العسكري وتعزيز القدرات الجوية والبحرية، في محاولة لبناء وضع ميداني أكثر تماسكاً واستعادة المبادرة في الجبهات الأكثر حساسية.

وإنسانياً، تسبب التصعيد الحوثي في موجة نزوح هي الأوسع منذ مطلع سبتمبر (أيلول)، مع اقتراب عدد النازحين الجدد من 100 ألف شخص خلال أسبوع. وسُجل نحو 95 ألف نازح في ست محافظات محررة، تصدرتها تعز بأكثر من 54 ألفاً، وسط نقص حاد في المأوى والغذاء والمياه والرعاية الصحية، وتحذيرات من تجاوز قدرة مناطق الاستقبال على استيعاب موجات نزوح إضافية.


عون يدفع نحو «إنجازات» لاستمرار التفاوض مع إسرائيل


رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري خلال جلسة مناقشة الحكومة (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري خلال جلسة مناقشة الحكومة (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

عون يدفع نحو «إنجازات» لاستمرار التفاوض مع إسرائيل


رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري خلال جلسة مناقشة الحكومة (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري خلال جلسة مناقشة الحكومة (الوكالة الوطنية للإعلام)

يدفع الرئيس اللبناني جوزيف عون نحو تحقيق «إنجازات تفاوضية» تتيح استمرار المفاوضات مع إسرائيل، في ظل تعثر المسار وحذْر بيروت من التسريبات الإسرائيلية بشأن تراجع التصعيد جنوباً، من دون تلقي معطيات موثوقة من الوسيط الأميركي.

وكشف مصدر رسمي لـ«الشرق الأوسط» عن أن عون طلب تأجيل الجولة التفاوضية التي كانت مقررة في روما، مشترطاً جدول أعمال يتيح تحقيق تقدم فعلي، لا سيما تثبيت وقف نار حقيقي واستكمال إطلاق الأسرى اللبنانيين.

في موازاة ذلك، أبدى عون استغرابه من موقف «حزب الله» في مرتفعات علي الطاهر، بعدما كان قد حصل على موافقة إسرائيلية على عدم التقدم نحوها مقابل انتشار الجيش اللبناني فيها، متسائلاً عن سبب تفضيل الحزب تسليم الموقع للإسرائيليين بدلاً من تسليمه للجيش، في خطوة كان من شأنها، وفق المصدر، حماية النبطية والبلدات المحيطة بها من مزيد من المخاطر والدمار في المرحلة المقبلة أيضاً.


الشرع: سوريا تواجه تحديّات لكنها تحوّلت إلى «فرصة» بالمنطقة

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال كلمته في دبي الثلاثاء (الشرق الأوسط)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال كلمته في دبي الثلاثاء (الشرق الأوسط)
TT

الشرع: سوريا تواجه تحديّات لكنها تحوّلت إلى «فرصة» بالمنطقة

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال كلمته في دبي الثلاثاء (الشرق الأوسط)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال كلمته في دبي الثلاثاء (الشرق الأوسط)

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، أمس، إن المخاطر الإقليمية لا تزال تشكِّل أحد أكبر التحديات أمام سوريا، مشيراً إلى أن أكثر ما يخيفه هو «أن تتوسع الحروب أكثر فأكثر» في المنطقة. وأشار إلى أن خروج سوريا من دائرة الصراع «لا يكفي وحده لضمان استدامة الاستقرار ما لم يتحقَّق قدر أكبر من الأمن الإقليمي والاستراتيجي».

وأكد الشرع، الذي كان يتحدَّث في «قمة الإعلام العربي» في دبي، أن سوريا تعمل مع الدول العربية للبحث عن سبل لتقليل آثار الحروب، وتخفيف المخاطر المتوقعة مستقبلاً، عادّاً أن سوريا يمكن أن تؤدي دوراً محورياً في تعزيز الاستقرار الإقليمي.

ولفت الرئيس السوري أيضاً إلى أن بلاده انتقلت من كونها «مشكلة» أمنية وسياسية تؤرق المنطقة إلى فرصة اقتصادية واستراتيجية يمكن أن تسهم في أمن سلاسل الإمداد والطاقة والتجارة بين الشرق والغرب، كاشفاً عن توقعات بارتفاع حجم الاقتصاد السوري إلى نحو 50 مليار دولار خلال العام الحالي، مقارنةً بنحو 20 مليار دولار في 2024.