مباحثات مكثفة تسبق إعلان الحكومة اللبنانية

حزب «القوات» يرفض وجود «ألغام تعطيلية» في التشكيلة الوزارية... وباسيل يعلن موقفه الثلاثاء

الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة اللبنانية نواف سلام (إ.ب.أ)
الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة اللبنانية نواف سلام (إ.ب.أ)
TT

مباحثات مكثفة تسبق إعلان الحكومة اللبنانية

الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة اللبنانية نواف سلام (إ.ب.أ)
الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة اللبنانية نواف سلام (إ.ب.أ)

ذلّل الرئيس المكلف تشكيل الحكومة اللبنانية نواف سلام، الجزء الأكبر من العوائق التي تحول دون إعلان التشكيلة الحكومية، بمفاوضات متواصلة مع حزب «القوات اللبنانية»، ومحادثات مكثفة تحت الضوء مع كتل وقوى أخرى، بينما يعلن رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، موقف تياره في مؤتمر صحافي يعقده الثلاثاء.

وقالت مصادر مواكبة لملف تشكيل الحكومة لـ«الشرق الأوسط»، إن الرئيس سلام يواصل مباحثاته لتذليل العقد المتبقية بعد حل بعض العقد التي تحول دون إعلان التشكيلة الحكومية، لكن المحادثات حول تمثيل الكتل بشكل نهائي ووضع الأسماء «لم تنتهِ بعد».

ومثّلت عقبة الحصة الوزارية لـ«الثنائي الشيعي» (أمل وحزب الله) وإيكال حقيبة المال لوزير من ضمن هذه الحصة، أبرز العراقيل التي وقفت أمام إعلان حكومة سلام في الأيام القليلة الماضية. كما برزت عقبات أخرى منها تمثيل حزبي «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر». وبينما تستمر المفاوضات مع «القوات»، تبدو عقدة تمثيل «الوطني الحر» عالقة، وإن كان يُفترض أنها ستتوضح في مؤتمر صحافي لباسيل الثلاثاء، سواء أعلن عن المشاركة في الحكومة أم لا.

«القوات اللبنانية»

وقالت مصادر «القوات»: «إننا في مرحلة تأليف الآن، ما يعني أن المفاوضات مستمرة، ولا شيء نهائياً بعد»، مشيرة إلى «ملاحظات أساسية من طبيعة وطنية»، و«هذا لا يلغي ملاحظات أخرى مرتبطة بالتصور العام لمسألة الحكومة ولحضورنا فيها».

وشرحت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك ضرورة أن تكون الحكومة من دون ألغام تعطيلية، بالنظر إلى أن هذه الحكومة مهمة كونها ستطبق ما قاله الرئيس (جوزيف) عون في خطاب القسم لناحية احتكار الدولة للسلاح، كما أن عليها تطبيق ما قاله الرئيس سلام في خطاب التكليف، أي بسط (سلطة) الدولة على جميع أراضيها، وبالتالي لا يمكن أن تترك ألغام تعطيل من خلال الثنائي (الشيعي) بداخلها».

وأشارت المصادر إلى أن مهام هذه الحكومة «مزدوجة»، فمن جهة «عليها أن تطبق السيادة، بمعنى تنفيذ وقف إطلاق النار والالتزام بالقرار 1701 وتطبيقه على كل الأراضي اللبنانية»، أما المهمة الثانية فهي «إصلاحية لإصلاح بنية ممتدة من 2005 حتى اليوم، وهذا ما يحتم ألا نبدأ بحكومة عرجاء».

ولم تؤكد المصادر أو تنفي معلومات عن مطالب «القوات» بالحصول على حقائب وزارية «تتناسب مع وضعها التمثيلي في الشارع المسيحي»، مثل حقيبة سيادية، أو حقيبة وازنة. وقالت إنه «في الشق المتعلق بأن هناك وزناً سياسياً ونيابياً لـ(القوات)، وبأن هناك حيثية مسيحية للحزب، فإن (القوات) لا تنظر إلى هذه المسألة من خلفية سلطوية، بل انطلاقاً من المشروع السياسي الذي تحمله على المستوى الوطني». وأضافت: «لولا هذا الحجم، لكان هناك رئيس ممانع في القصر الجمهوري منذ سنتين. نحن ننظر إلى المسألة من هذه الزاوية الوطنية، وعليه يجب أن تتم مراعاة هذا المكان وهذه المصلحة».

ومعلوم أن حزب «القوات» كان أحد الأطراف الأساسية التي عرقلت وصول رئيس للجمهورية ينتمي إلى «محور الممانعة» خلال أكثر من سنتين من شغور هذا المنصب عقب انتهاء ولاية الرئيس السابق ميشال عون. وانتهى الشغور الرئاسي الشهر الماضي بانتخاب قائد الجيش جوزيف عون رئيساً للجمهورية.

الرئيس اللبناني جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية - أ.ف.ب)

شروط ومطالب

وفيما يواجه الرئيس المكلف تشكيل الحكومة مطالب وشروطاً من قوى سياسية عدة، شدد «الحزب التقدمي الاشتراكي» على ضرورة تسهيل مهمته. وأكدت كتلة «اللقاء الديمقراطي» (تضم نواباً من الحزب الاشتراكي)، في بيان، ضرورة احترام أسس ومعايير التأليف التي أرساها الرئيس المكلف نواف سلام، بما فيها وجود شخصيات غير حزبية بالحكومة في هذه المرحلة، معتبرة ذلك تجربة جديدة تستحق الدعم من الجميع.

وأكد نواب كتلة «اللقاء الديمقراطي» رفضهم «منطق إغراق الرئيس المكلف بالشروط والمطالب المتعددة وتعقيد مهمته، بينما المطلوب تسهيل مهمته بالتنسيق مع رئيس الجمهورية لإنجاز التشكيلة الحكومية وانطلاقها فيما ينتظرها من مهام وتحديات».

في المقابل، أكد رئيس الهيئة التنفيذية لحركة «أمل» مصطفى الفوعاني، أن «الثنائي الوطني (أمل وحزب الله) كان حريصاً على التوافق الوطني في جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، وبعد تكليف رئيس للحكومة أبدى هذا الثنائي كل التعاون والحرص من أجل إنجاح مهمة تشكيل الحكومة والانتهاء منها في أقرب وقت، للنهوض بعمل المؤسسات والبدء بعملية إصلاح حقيقية تكون هموم وشجون الناس أولى أولوياتها».


مقالات ذات صلة

لبنان بين انكماش 9% وفاتورة إعمار بـ5 مليارات دولار

خاص غارة جوية إسرائيلية استهدفت حياً سكنياً في قرية دير الزهراني جنوب لبنان 15 أغسطس (أ.ف.ب)

لبنان بين انكماش 9% وفاتورة إعمار بـ5 مليارات دولار

يتواصل تدفق المؤشرات الاقتصادية السلبية في لبنان على منواله الحاد مع تمدّد حال «عدم اليقين» واستمرار تراكم الخسائر المالية والإعمارية الناجمة عن الحرب

علي زين الدين (بيروت)
المشرق العربي الدخان يتصاعد من تلة علي الطاهر في النبطية جراء غارات إسرائيلية (أ.ف.ب)

نتنياهو يفرض شروطه بالنار على جنوب لبنان

تبقى الأنظار مشدودة إلى السباق المحموم بالنار بين إصرار رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو على سيطرته على تلال «علي الطاهر» ما لم يستجب «حزب الله» لشروطه

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الدفاع المدني ينقلون جثمان ضحية قتلت في استهداف إسرائيلي لبلدة أنصار في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان يخشى على المفاوضات من «الاستباحة» الإسرائيلية

ندّد لبنان الرسمي بالتصعيد الإسرائيلي المفاجئ في جنوب لبنان؛ إذ قرأ فيه رسائل سياسية، أُولاها «للمسار التفاوضي وللجهود الأميركية الرامية إلى تطبيق هذا الاتفاق»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

عون يعدّ الانتهاكات الإسرائيلية «رسالةً للمسار التفاوضي»... وبري يضعها برسم رعاة المفاوضات

أدان الرئيس اللبناني جوزيف عون الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على مناطق الجنوب، فيما شدد رئيس الحكومة نواف سلام على أنها تقوّض مساعي تثبيت الاستقرار جنوباً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري مستقبلاً عيسى وكليرفيلد (الوكالة الوطنية للإعلام)

حركة مكوكية أميركية بين لبنان وإسرائيل لإنقاذ المفاوضات

كثّف رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان (MCG4L)، الجنرال جوزيف كليرفيلد، الجمعة، لقاءاته في بيروت لمتابعة الشق العسكري من الإطار التفاوضي المتعلق بالجنوب

«الشرق الأوسط» (بيروت)

وزير الخارجية السوري يتحدث عن حصيلة 606 أيام من دبلوماسية سوريا الجديدة

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ومستشار الرئيس لشؤون الإعلام أحمد موفق زيدان (سانا)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ومستشار الرئيس لشؤون الإعلام أحمد موفق زيدان (سانا)
TT

وزير الخارجية السوري يتحدث عن حصيلة 606 أيام من دبلوماسية سوريا الجديدة

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ومستشار الرئيس لشؤون الإعلام أحمد موفق زيدان (سانا)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ومستشار الرئيس لشؤون الإعلام أحمد موفق زيدان (سانا)

في جلسة حوارية امتدت لأكثر من ثلاث ساعات عرض وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني حصيلة 606 أيام من دبلوماسية سوريا الجديدة، والانتقال من «مرحلة القوة الخشنة إلى مرحلة القوة الناعمة»، والانخراط في تعزيز الاستقرار، وبناء علاقات دولية متوازنة لأول مرة من عقود طويلة.

بتنسيق من مستشار رئيس الجمهورية لشؤون الإعلام أحمد موفق زيدان، حضر عدد من الإعلاميين -بينهم مراسلة «الشرق الأوسط»-، والباحثين، وأعضاء في مجلس الشعب مع فريق الوزارة جلسة حوارية في قصر «تشرين» الرئاسي، أجاب خلالها الوزير عن أسئلة الحضور.

لم تمنع الأجواء الودية الاحتفالية الخوض في ملفات ساخنة، وشائكة، أبرزها الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، فقال إنه بعد نحو عام من المفاوضات فهمنا عقلية إسرائيل، وهي فهمت عقليتنا، فهي تريد أن تبقي الأمور غير واضحة لتواصل استفزازاتها، كعقلية توسعية، و«جار سيئ»، في حين أننا نريد تعزيز الاستقرار، وتجنب كل ما يهدده، فلا نريد الانجرار إلى مواجهات، مشيراً إلى وجود مساعٍ مع الجانب الأميركي لوضع وثيقة تفاهم لوقف الاعتداءات الإسرائيلية.

إعلاميون وباحثون وأعضاء مجلس شعب في جلسة حوارية وعشاء مع وزير الخارجية السورية (سانا)

لا قلق من السويداء والصبر مع «قسد»

وحول تأثير «الجار السيئ» على الوضع في السويداء، قال إنه تجري معالجة ملف السويداء، ولم يعد يمثل قلقاً، والاتهامات، والذرائع الموجهة للدولة السورية حول فرض الحصار، وقطع الطرق، وغيرها، سقطت، ويومياً هناك أكثر من 1500 سيارة تجارية تدخل وتخرج من السويداء، كما تم إصدار دورة استثنائية لامتحانات الشهادتين الإعدادية والثانوية خاصة بطلاب السويداء ممن حرموا من الامتحانات هذا العام.

وتابع: لم تعد الأصوات الانفصالية في السويداء تمثل تهديداً جدياً، لأن مشروع التقسيم انتهى لدى توقيع اتفاق مع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وتحقيق تقدم كبير وسريع في مسار الدمج «رغم عدم وجود ارتياح كامل» بحسب الوزير، لافتاً إلى أن استكمال هذا متوقف على إيجاد «قفلة».

وتحدث عن الاجتماع الأخير بين الرئيس أحمد الشرع وقائد «قسد» مظلوم عبدي، وقال إنه رغم الأجواء الإيجابية للاجتماع، فإنّه ما زال هناك تردد في حسم الخيار مع الدولة، وثمة قلق حول مصير القيادات، والأجسام التي لم تندمج، إضافة إلى استمرار عدم حسم بعض المسائل الخلافية، كملف التعليم.

وأكد الشيباني أنهم يتعاملون مع هذا الملف بكثير من الصبر، والهدوء، ومن المنتظر أن تعلن الإدارة الذاتية حل ذاتها خلال أسبوعين، «قلنا لهم لا تنتظروا أن نطلب منكم ذلك».

افتتاح قريب للسفارة الأميركية

دولياً وإقليمياً، تحدث الشيباني عن التخطيط لليوم التالي على صعيد الدبلوماسية، وقال: بعد التحرير فوراً توجهنا إلى العمق العربي، وفي المقدمة كانت المملكة العربية السعودية، ودول الخليج، عملنا بشكل حثيث ضمن تصور واقعي.

وأوضح أنه في العام الأول «واجهنا الكثير من التحديات، وخضنا اختبارات قاسية»، وتمكنا من تذليل الكثير من العقبات، بعدها كان يجب التوجه نحو «التطبيع السياسي»، والاندماج بالنظام الدولي، وبناء علاقات دولية متوازنة، وإعادة البعثات الدبلوماسية. وأوضح أنه توجد 55 بعثة في دمشق، وهناك تحضير لإعادة افتتاح السفارة الأميركية قريباً، إضافة إلى علاقات تفاعلية مع 97 دولة.

إبعاد «الحشد» و«حزب الله» عن الحدود

إقليمياً، نوه الوزير إلى العلاقات الجيدة جداً مع المملكة الأردنية، وأنها أصبحت من الدول الداعمة بقوة لسوريا، بعد عقود من العلاقات المضطربة، على خلفية فتح النظام للحدود أمام تهريب السلاح، والمخدرات، وغيرهما.

ومع العراق تنتهج سوريا «سياسة الأبواب... سياسياً، أمنياً، اقتصادياً... إلخ»، بحسب الوزير الذي قال إنهم يطرقون الباب المفتوح، «أرسلنا إشارات إيجابية، والعلاقات تتحسن، وبعد زيارة رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان من المنتظر قيام رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بزيارة قريبة إلى دمشق».

وكشف الشيباني عن طلب سوريا من العراق ولبنان نشر القوات النظامية على الحدود مع سوريا، وإبعاد الميليشيات عنها «(الحشد الشعبي) في العراق، و(حزب الله) في لبنان».

الحضور يوجهون الأسئلة لوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في حوار وحفل عشاء بقصر الشعب (سانا)

وحول الدور السوري المحتمل في لبنان، جدد الشيباني تأكيده وضع مقاربة جديدة لهذا الدور، حيث سيكون مغايراً للصورة النمطية، وتقوم على دعم مسار الدولة اللبنانية لتحقيق مطلب «حصر السلاح بيد الدولة، وتنفيذ اتفاق الطائف».

وتعليقاً على المشهد غير المسبوق للاستقبال الشعبي الذي حظي به في طرابلس، خلال زيارته الأخيرة إلى لبنان، ولقائه ممثلي القوى والأحزاب اللبنانية خارج إطار الدولة، قال الشيباني إن زيارته تلك كان يجب أن تكون «شاملة»، وجرى تنسيق البرنامج مع الدولة اللبنانية، مشيراً إلى أن بعض اللقاءات كانت بهدف توضيح المقاربة السورية الجديدة لدورها في لبنان، كاللقاء مع الرئيس نبيه بري الذي وصفه بأنه كان إيجابياً جداً، ولقاءات أخرى كانت بمثابة التعبير عن الوفاء للبنانيين المعارضين لنظام الأسد ممن دفعوا ثمناً باهظاً لموقفهم. أما استقبال الإخوة في طرابلس، فأكد أنه «لم يخطط ليكون بهذا الشكل، جاء بشكل عفوي، وكان الخطاب هناك وطنياً»، مضيفاً: أنا «لست قاسم سليماني».

معتقلون في العراق وسوريا

ومن القضايا المقلقة في سوريا وضع المعتقلين السوريين الذين تم نقلهم إلى العراق -المتهمين بالانتماء إلى تنظيم «داعش»-، فقال الوزير إن هذا الملف يحظى باهتمام، ومتابعة كبيرة، ويحتاج إلى تنسيق مع الجانب الأميركي، مشيراً إلى العمل على وضع مذكرة اتفاقية لتسليم المعتقلين السوريين في العراق.

أما في لبنان، فإنه يوجد نحو 1700 موقوف سوري دون محاكمة، بعضهم موقوف منذ سنوات طويلة، وقال الشيباني إن هذا الملف مطروح منذ أول لقاء مع المسؤولين في لبنان، هناك فرصة للاستفادة من قانون العفو اللبناني في حال وقعه الرئيس عون.

وشمل الحوار الذي أداره المستشار الإعلامي أحمد زيدان ملفات أخرى عديدة تشغل الأوساط السورية، كالعقوبات، والاستثمار، وإعادة الإعمار، وهي الملفات التي تأثرت سلباً بالأحداث التي تشهدها المنطقة، والعالم، وما زالت سوريا بحاجة لبذل جهود كبيرة لدفع تلك الملفات.

الشيف ملكة

الأجواء الودية التي خيمت على الجلسة، وحفاوة الاستقبال، وحرص وزير الخارجية بداية الجلسة على التنويه إلى اختيار الشيف ملكة جزماتي الشهيرة بلقب «سفيرة المطبخ السوري» لإعداد مائدة العشاء، كإحدى أدوات القوة الناعمة، وكجزء من قصة النجاح التي صنعتها خلال فترة لجوئها إلى ألمانيا، كل ذلك أسهم في إبراز صورة سوريا الجديدة.

وقد ظهرت عناية الخارجية السورية بهندسة صورة «سوريا الجديدة» أيضاً من خلال فتح أبواب قصر الضيافة -الذي تم تشييده عام 1984 كنموذج يجمع الحداثة المعمارية مع لمسات من العمارة الدمشقية التقليدية- للقاء أبناء البلد، والتداول في شؤونه، كـ«شركاء في النصر»، بحسب تعبير المستشار زيدان الذي وصف نشاط الدبلوماسية السورية خلال نحو عام ونصف العام بـ«ردع العدوان2».


تصعيد دامٍ في غزة... و«حماس» تؤكد جديتها في إنجاح اتفاق الهدنة

فلسطينيون يتفقدون الأضرار في مركز للشرطة بعد قصف إسرائيلي بمدينة غزة يوم الأربعاء (أ.ب)
فلسطينيون يتفقدون الأضرار في مركز للشرطة بعد قصف إسرائيلي بمدينة غزة يوم الأربعاء (أ.ب)
TT

تصعيد دامٍ في غزة... و«حماس» تؤكد جديتها في إنجاح اتفاق الهدنة

فلسطينيون يتفقدون الأضرار في مركز للشرطة بعد قصف إسرائيلي بمدينة غزة يوم الأربعاء (أ.ب)
فلسطينيون يتفقدون الأضرار في مركز للشرطة بعد قصف إسرائيلي بمدينة غزة يوم الأربعاء (أ.ب)

لم يمضِ سوى نحو 24 ساعة على إقرار المبعوث الأميركي جاريد كوشنر «حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها» حال لجأت «حماس» إلى «الإرهاب والعنف»، حتى هاجم الجيش الإسرائيلي عناصر من «كتائب القسام»، الجناح العسكري للحركة الفلسطينية، في غارة جوية أدّت إلى مقتل 7 فلسطينيين، بينهم مدنيون كانوا يقتنصون سويعات على شاطئ البحر، قبل أن يعاود استهداف آخرين، ما تسبب في سقوط مزيد من الضحايا.

وفي استهداف جديد لعناصر شرطة القطاع، الأربعاء، قُتل ما لا يقل عن 9 من ضباط وأفراد شرطة «البلديات» التابعة لحكومة «حماس» في أثناء وجودهم بنقطة عمل داخل متنزه البلدية وسط مدينة غزة، فيما أصيب ما لا يقل عن 17 آخرين بجروح متفاوتة.

وكان غالبية الضحايا من عناصر الشرطة، وبينهم ضابطة في الشرطة النسائية، كما سقط ضحايا مدنيون نظراً لاكتظاظ المنطقة بخيام النازحين، ومن بينهم طفلة وسيدة.

وصرَّح مصدر ميداني لـ«الشرق الأوسط» بأن اجتماعاً يضم مسؤولين كباراً في جهاز الشرطة كان منعقداً حين حدث الاستهداف.

وزعم مسؤول أمني إسرائيلي أن الهجوم كان يستهدف قيادات في «حماس»، من بينهم قائد كبير، وفق ما نقلته «إذاعة الجيش الإسرائيلي».

من جهتها، ناشدت وزارة الداخلية بغزة الوسطاء والمجتمع الدولي «التحرك العاجل لوقف التصعيد الإسرائيلي الخطير والمجازر المرتكبة بحق جهاز الشرطة»، مؤكدةً أن «كل المزاعم التي يسوّقها الاحتلال لتبرير جرائمه لا صحة لها، وأن الاحتلال يعمل على تغييب جهاز الشرطة لنشر الفوضى داخل المجتمع الفلسطيني».

قصف وخطف واستهداف

تزامن ذلك مع غارة أخرى، قُتل فيها ناشط من «كتائب القسام» إثر استهدافه من طائرة مسيّرة أثناء قيادته دراجة نارية في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة. وعلمت «الشرق الأوسط» أن الضحية، صبحي شحتوت، هو الخامس من أفراد أسرته الذي يُقتل خلال الحرب على القطاع، بمن في ذلك والدته.

وأصيب فلسطينيان، أحدهما طفل رضيع، بإطلاق نار من آليات إسرائيلية تجاه خيام النازحين بمنطقة السلاطين شمال غربي بلدة بيت لاهيا بشمال القطاع.

فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في قصف إسرائيلي بمدينة غزة يوم الأربعاء (إ.ب.أ)

وفجراً، تسللت قوة خاصة من الجيش الإسرائيلي، يرافقها فيما يبدو عناصر من العصابات المسلحة، إلى منطقة محاذية للخط الأصفر بمواصي خان يونس جنوب قطاع غزة، واختطفت ضابطاً برتبة عقيد في شرطة «حماس»، وموظفاً أمنياً في شركة «الأقصى» لتأمين المساعدات، في أثناء وجودهما في خيام عائلتيهما.

ووفقاً لمصدر ميداني، فإن الضابط المختطف هو صبري عبد العال، ويخدم في شرطة رفح التي كان يقطن فيها قبل نزوحه منها بعد سيطرة القوات الإسرائيلية على المدينة خلال الحرب؛ مشيراً إلى أن الهدف فيما يبدو كان اعتقال شخص آخر لم يكن بالمكان.

وانتشرت عناصر من عصابة مسلحة، وسط حماية من طائرات إسرائيلية مسيرة، في مفترق أبو هولي ما بين دير البلح وخان يونس، على طريق صلاح الدين الرئيسي، ما منع حركة المواطنين في تلك المنطقة.

وتزامن ذلك مع عمليات قصف مدفعي ونسف نفذتها القوات الإسرائيلية في المناطق الواقعة شرق الدير وخان يونس.

جاء هذا بعد أقل من 24 ساعة من غارة جوية استهدفت مقهى داخل ميناء الصيادين، مساء الثلاثاء، بصاروخين ما تسبب في وقوع عدد كبير من الضحايا، بعضهم سقط في مياه البحر الذي يطل عليه المقهى المكتظ باستمرار بالمواطنين، كما يكتظ الميناء نفسه بآلاف النازحين الذين يعيشون في خيام بالمنطقة.

ذريعة التهديدات

وفي خطوة نادرة، أصدر الجيش الإسرائيلي بيانين متتاليين حول الحدث نفسه، الأول تحدّث عن استهداف قيادات ونشطاء من «حماس» كانوا يخططون لهجوم، مؤكداً أنه نفذ العملية بهدف إزالة تهديد فوري. فيما تحدَّث في البيان الثاني عن استهدافه قائد سرية و3 من قادة الفصائل ومجموعة من المسلحين في المكان، مشيراً إلى أن أحدهم شارك في هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

فلسطينية مصابة بعد قصف إسرائيلي بمدينة غزة يوم الأربعاء (إ.ب.أ)

فيما قال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، إن سياسة قواته في غزة واضحة، وهي إزالة التهديدات والقضاء على «الإرهابيين»، والانتقام من كل مَن شارك في هجوم السابع من أكتوبر.

وأضاف في تصريح نقلته وسائل إعلام عبرية: «هكذا تصرف الجيش الإسرائيلي في القضاء على (إرهابيي «حماس»)، وهكذا سيستمر في العمل بقوة لحماية جنودنا وضمان الأمن في مستوطنات الجنوب من داخل المنطقة الأمنية».

وتُظهر النشاطات العسكرية التي تنفذها إسرائيل نيتها الاستمرار فيها تحت ذرائع عدة بهدف واحد هو إبقاء سيطرتها الأمنية على قطاع غزة، كما يُقدِّر مراقبون.

«تصعيد دموي»

وقالت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» إن عدداً من ضحايا الغارة، التي وقعت مساء الثلاثاء على مدينة غزة، من القيادات الميدانية، ومن نشطاء «كتائب القسام»، وإن هناك عدداً آخر من المدنيين لا يرتبطون بأي تنظيم فلسطيني، من بينهم شاب فقد حياته، في حين أصيبت زوجته بجروح خطيرة، وكذلك والدته بعدما وصلوا إلى المقهى للتنفيس عن أنفسهم.

وقال مصدر ميداني من «حماس» إن بين القتلى السبعة قائد سرية في «كتيبة بيت لاهيا»، هو محمد المصري، ومجلسه المكون من 3 من قادة الفصائل، مؤكداً أنهم كانوا في جلسة ودية، ولم يكونوا يخططون لشيء، نافياً بشدة الاتهامات الإسرائيلية.

وأضاف أن المصري فقد 5 من أشقائه خلال الحرب، وأنه قُتل معه نجله جهاد البالغ من العمر 13 عاماً.

وبذلك يرتفع إجمالي عدد الضحايا منذ بداية الحرب إلى 73407 قتلى، وأكثر من 174 ألف مصاب.

مقتل 9 فلسطينيين وإصابة أكثر من 15 بعد قصف استهدف مركزاً للشرطة بوسط مدينة غزة يوم الأربعاء (د.ب.أ)

وحمَّل باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لحركة «حماس»، وعضو فريقها المفاوض «مجلس السلام» المسؤولية عن استمرار عمليات القتل بغزة؛ وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «بعض تصريحاتهم تُفهم ضوءاً أخضر لاستمرار القتل، استناداً لأكاذيب حكومة نتنياهو... ليس مسؤولية شعبنا نجاح نتنياهو أو خسارته انتخابياً، وعلى المجلس إلزامه بالاتفاق وتنفيذه».

فيما عدّت «حماس»، في بيان رسمي، عملية القصف «تصعيداً دموياً» يهدف لتقويض كل الجهود الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار، متهمةً رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنه يتعمد إفشال جهود التفاوض، ومؤكدةً في الوقت ذاته التزامها بالسعي لإنجاح الاتفاق، ودعت الوسطاء والضامنين ومنهم الإدارة الأميركية إلى إلزام الحكومة الإسرائيلية بما تم الاتفاق عليه.

وقال حازم قاسم الناطق باسم الحركة: «مجزرة وحشية جديدة يرتكبها الاحتلال بقصفه أحد المواقع المدنية في غزة، في تصعيد خطير واستهتار كامل بكل دعوات وقف إطلاق النار».

وأضاف: «يتحمل (مجلس السلام) المسؤولية عن هذا التصعيد لعدم قيامه بمهامه بالضغط على الاحتلال وإلزامه بما جرى الاتفاق عليه؛ لذا فإن (مجلس السلام) أمام اختبار حقيقي لإثبات قدرته وجديته في إدارة الوساطة والمفاوضات».


تفجيرات إسرائيلية تستهدف عدداً من المناطق في جنوب لبنان

آليات وفرق إسعاف وسكان يفتشون موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت حياً في قرية دير الزهراني جنوب لبنان - 15 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
آليات وفرق إسعاف وسكان يفتشون موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت حياً في قرية دير الزهراني جنوب لبنان - 15 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
TT

تفجيرات إسرائيلية تستهدف عدداً من المناطق في جنوب لبنان

آليات وفرق إسعاف وسكان يفتشون موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت حياً في قرية دير الزهراني جنوب لبنان - 15 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
آليات وفرق إسعاف وسكان يفتشون موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت حياً في قرية دير الزهراني جنوب لبنان - 15 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

نفّذ الجيش الإسرائيلي بعد ظهر اليوم الأربعاء، تفجيرات استهدفت بلدات كفرتبنيت، وحولا، وطلوسة، وبني حيان في جنوب لبنان. وقُتل شابان وجُرح آخرون في انفجار جسم مشبوه من مخلفات الحرب الإسرائيلية بين بلدتي ميفدون وزوطر الشرقية في جنوب لبنان، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

واستهدفت دبابة ميركافا إسرائيلية، بعد ظهر اليوم، بلدة الخيام الجنوبية ﺑ4 قذائف، وفجّر الجيش الإسرائيلي منزلاً في البلدة. وألقت طائرة مسيّرة إسرائيلية قنبلة في بلدة المنصوري في جنوب لبنان. ونفّذت القوات الإسرائيلية عملية تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه بلدة حداثا في جنوب لبنان.

وتوغلت قوة إسرائيلية في الأطراف الغربية لبلدة ميس الجبل في الجنوب اللبناني، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف أحد المنازل في البلدة، أعقبه تمشيط كثيف بالأسلحة الرشاشة ما أدى إلى اندلاع حريق في المكان.