تصعيد دامٍ في غزة... و«حماس» تؤكد جديتها في إنجاح اتفاق الهدنة

اغتيال واختطاف مسؤولين كبار بشرطة القطاع

فلسطينيون يتفقدون الأضرار في مركز للشرطة بعد قصف إسرائيلي بمدينة غزة يوم الأربعاء (أ.ب)
فلسطينيون يتفقدون الأضرار في مركز للشرطة بعد قصف إسرائيلي بمدينة غزة يوم الأربعاء (أ.ب)
TT

تصعيد دامٍ في غزة... و«حماس» تؤكد جديتها في إنجاح اتفاق الهدنة

فلسطينيون يتفقدون الأضرار في مركز للشرطة بعد قصف إسرائيلي بمدينة غزة يوم الأربعاء (أ.ب)
فلسطينيون يتفقدون الأضرار في مركز للشرطة بعد قصف إسرائيلي بمدينة غزة يوم الأربعاء (أ.ب)

لم يمضِ سوى نحو 24 ساعة على إقرار المبعوث الأميركي جاريد كوشنر «حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها» حال لجأت «حماس» إلى «الإرهاب والعنف»، حتى هاجم الجيش الإسرائيلي عناصر من «كتائب القسام»، الجناح العسكري للحركة الفلسطينية، في غارة جوية أدّت إلى مقتل 7 فلسطينيين، بينهم مدنيون كانوا يقتنصون سويعات على شاطئ البحر، قبل أن يعاود استهداف آخرين، ما تسبب في سقوط مزيد من الضحايا.

وفي استهداف جديد لعناصر شرطة القطاع، الأربعاء، قُتل ما لا يقل عن 9 من ضباط وأفراد شرطة «البلديات» التابعة لحكومة «حماس» في أثناء وجودهم بنقطة عمل داخل متنزه البلدية وسط مدينة غزة، فيما أصيب ما لا يقل عن 17 آخرين بجروح متفاوتة.

وكان غالبية الضحايا من عناصر الشرطة، وبينهم ضابطة في الشرطة النسائية، كما سقط ضحايا مدنيون نظراً لاكتظاظ المنطقة بخيام النازحين، ومن بينهم طفلة وسيدة.

وصرَّح مصدر ميداني لـ«الشرق الأوسط» بأن اجتماعاً يضم مسؤولين كباراً في جهاز الشرطة كان منعقداً حين حدث الاستهداف.

وزعم مسؤول أمني إسرائيلي أن الهجوم كان يستهدف قيادات في «حماس»، من بينهم قائد كبير، وفق ما نقلته «إذاعة الجيش الإسرائيلي».

من جهتها، ناشدت وزارة الداخلية بغزة الوسطاء والمجتمع الدولي «التحرك العاجل لوقف التصعيد الإسرائيلي الخطير والمجازر المرتكبة بحق جهاز الشرطة»، مؤكدةً أن «كل المزاعم التي يسوّقها الاحتلال لتبرير جرائمه لا صحة لها، وأن الاحتلال يعمل على تغييب جهاز الشرطة لنشر الفوضى داخل المجتمع الفلسطيني».

قصف وخطف واستهداف

تزامن ذلك مع غارة أخرى، قُتل فيها ناشط من «كتائب القسام» إثر استهدافه من طائرة مسيّرة أثناء قيادته دراجة نارية في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة. وعلمت «الشرق الأوسط» أن الضحية، صبحي شحتوت، هو الخامس من أفراد أسرته الذي يُقتل خلال الحرب على القطاع، بمن في ذلك والدته.

وأصيب فلسطينيان، أحدهما طفل رضيع، بإطلاق نار من آليات إسرائيلية تجاه خيام النازحين بمنطقة السلاطين شمال غربي بلدة بيت لاهيا بشمال القطاع.

فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في قصف إسرائيلي بمدينة غزة يوم الأربعاء (إ.ب.أ)

وفجراً، تسللت قوة خاصة من الجيش الإسرائيلي، يرافقها فيما يبدو عناصر من العصابات المسلحة، إلى منطقة محاذية للخط الأصفر بمواصي خان يونس جنوب قطاع غزة، واختطفت ضابطاً برتبة عقيد في شرطة «حماس»، وموظفاً أمنياً في شركة «الأقصى» لتأمين المساعدات، في أثناء وجودهما في خيام عائلتيهما.

ووفقاً لمصدر ميداني، فإن الضابط المختطف هو صبري عبد العال، ويخدم في شرطة رفح التي كان يقطن فيها قبل نزوحه منها بعد سيطرة القوات الإسرائيلية على المدينة خلال الحرب؛ مشيراً إلى أن الهدف فيما يبدو كان اعتقال شخص آخر لم يكن بالمكان.

وانتشرت عناصر من عصابة مسلحة، وسط حماية من طائرات إسرائيلية مسيرة، في مفترق أبو هولي ما بين دير البلح وخان يونس، على طريق صلاح الدين الرئيسي، ما منع حركة المواطنين في تلك المنطقة.

وتزامن ذلك مع عمليات قصف مدفعي ونسف نفذتها القوات الإسرائيلية في المناطق الواقعة شرق الدير وخان يونس.

جاء هذا بعد أقل من 24 ساعة من غارة جوية استهدفت مقهى داخل ميناء الصيادين، مساء الثلاثاء، بصاروخين ما تسبب في وقوع عدد كبير من الضحايا، بعضهم سقط في مياه البحر الذي يطل عليه المقهى المكتظ باستمرار بالمواطنين، كما يكتظ الميناء نفسه بآلاف النازحين الذين يعيشون في خيام بالمنطقة.

ذريعة التهديدات

وفي خطوة نادرة، أصدر الجيش الإسرائيلي بيانين متتاليين حول الحدث نفسه، الأول تحدّث عن استهداف قيادات ونشطاء من «حماس» كانوا يخططون لهجوم، مؤكداً أنه نفذ العملية بهدف إزالة تهديد فوري. فيما تحدَّث في البيان الثاني عن استهدافه قائد سرية و3 من قادة الفصائل ومجموعة من المسلحين في المكان، مشيراً إلى أن أحدهم شارك في هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

فلسطينية مصابة بعد قصف إسرائيلي بمدينة غزة يوم الأربعاء (إ.ب.أ)

فيما قال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، إن سياسة قواته في غزة واضحة، وهي إزالة التهديدات والقضاء على «الإرهابيين»، والانتقام من كل مَن شارك في هجوم السابع من أكتوبر.

وأضاف في تصريح نقلته وسائل إعلام عبرية: «هكذا تصرف الجيش الإسرائيلي في القضاء على (إرهابيي «حماس»)، وهكذا سيستمر في العمل بقوة لحماية جنودنا وضمان الأمن في مستوطنات الجنوب من داخل المنطقة الأمنية».

وتُظهر النشاطات العسكرية التي تنفذها إسرائيل نيتها الاستمرار فيها تحت ذرائع عدة بهدف واحد هو إبقاء سيطرتها الأمنية على قطاع غزة، كما يُقدِّر مراقبون.

«تصعيد دموي»

وقالت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» إن عدداً من ضحايا الغارة، التي وقعت مساء الثلاثاء على مدينة غزة، من القيادات الميدانية، ومن نشطاء «كتائب القسام»، وإن هناك عدداً آخر من المدنيين لا يرتبطون بأي تنظيم فلسطيني، من بينهم شاب فقد حياته، في حين أصيبت زوجته بجروح خطيرة، وكذلك والدته بعدما وصلوا إلى المقهى للتنفيس عن أنفسهم.

وقال مصدر ميداني من «حماس» إن بين القتلى السبعة قائد سرية في «كتيبة بيت لاهيا»، هو محمد المصري، ومجلسه المكون من 3 من قادة الفصائل، مؤكداً أنهم كانوا في جلسة ودية، ولم يكونوا يخططون لشيء، نافياً بشدة الاتهامات الإسرائيلية.

وأضاف أن المصري فقد 5 من أشقائه خلال الحرب، وأنه قُتل معه نجله جهاد البالغ من العمر 13 عاماً.

وبذلك يرتفع إجمالي عدد الضحايا منذ بداية الحرب إلى 73407 قتلى، وأكثر من 174 ألف مصاب.

مقتل 9 فلسطينيين وإصابة أكثر من 15 بعد قصف استهدف مركزاً للشرطة بوسط مدينة غزة يوم الأربعاء (د.ب.أ)

وحمَّل باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لحركة «حماس»، وعضو فريقها المفاوض «مجلس السلام» المسؤولية عن استمرار عمليات القتل بغزة؛ وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «بعض تصريحاتهم تُفهم ضوءاً أخضر لاستمرار القتل، استناداً لأكاذيب حكومة نتنياهو... ليس مسؤولية شعبنا نجاح نتنياهو أو خسارته انتخابياً، وعلى المجلس إلزامه بالاتفاق وتنفيذه».

فيما عدّت «حماس»، في بيان رسمي، عملية القصف «تصعيداً دموياً» يهدف لتقويض كل الجهود الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار، متهمةً رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنه يتعمد إفشال جهود التفاوض، ومؤكدةً في الوقت ذاته التزامها بالسعي لإنجاح الاتفاق، ودعت الوسطاء والضامنين ومنهم الإدارة الأميركية إلى إلزام الحكومة الإسرائيلية بما تم الاتفاق عليه.

وقال حازم قاسم الناطق باسم الحركة: «مجزرة وحشية جديدة يرتكبها الاحتلال بقصفه أحد المواقع المدنية في غزة، في تصعيد خطير واستهتار كامل بكل دعوات وقف إطلاق النار».

وأضاف: «يتحمل (مجلس السلام) المسؤولية عن هذا التصعيد لعدم قيامه بمهامه بالضغط على الاحتلال وإلزامه بما جرى الاتفاق عليه؛ لذا فإن (مجلس السلام) أمام اختبار حقيقي لإثبات قدرته وجديته في إدارة الوساطة والمفاوضات».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تقتل عائلة لإنقاذ «عصابة مسلحة» في بيت لاهيا

المشرق العربي فتى يجلس بمستشفى الشفاء أمام جثامين أُسرة قُتل أفرادها بعد استهداف منزلها في مدينة غزة يوم الخميس (رويترز)

إسرائيل تقتل عائلة لإنقاذ «عصابة مسلحة» في بيت لاهيا

شنت القوات الإسرائيلية قصفاً عشوائياً بشمال قطاع غزة، الخميس، مما أسقط ضحايا بينهم أسرة تضم طفلتين في بيت لاهيا.

«الشرق الأوسط» (غزة )
خاص دخان يتصاعد من موقع غارة استهدفت منزلاً في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة يوم الأربعاء (د.ب.أ)

خاص إسرائيل تفجر أجهزة تجسس زرعتها بغزة وتكثف من عملياتها الأمنية

دأبت إسرائيل على استخدام أجهزة التجسس المرئي والسمعي سلاحاً سواء في الحرب الأخيرة على غزة أو قبلها

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي السكان يشيّعون الفلسطينيين الذين سقطوا في غارة إسرائيلية على ميناء مدينة غزة الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

غزة: مقتل 7 فلسطينيين في غارة إسرائيلية على مركز للشرطة

قُتل سبعة فلسطينيين في غارة شنَّها سلاح الجو الإسرائيلي بعد ظهر الأربعاء على مركز للشرطة التي تديرها «حماس» في مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يستخرجون المعادن من أنقاض المنازل المدمرة في خان يونس لإعادة استخدامها في صنع الخيام بغزة (د.ب.أ) p-circle

بينهم طفل... مقتل 6 فلسطينيين في غارة إسرائيلية على مدينة غزة

قتل ستة أشخاص بينهم طفل وأصيب 13 آخرون بجروح في غارة إسرائيلية على غرب مدينة غزة، بحسب ما أفاد الدفاع المدني في القطاع الفلسطيني اليوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ متظاهرون يتجمعون عند بوابات جامعة كولومبيا دعماً للطلاب المحتجين الذين تحصنوا في قاعة «هاميلتون» رغم أوامر مسؤولي الجامعة بتفريقهم أو مواجهة الإيقاف في نيويورك في 30 أبريل 2024 (رويترز)

طلاب وموظفون فلسطينيون يقاضون جامعة كولومبيا بتهمة التمييز ضدهم

كشفت وثائق قضائية في نيويورك عن دعوى رفعها طلاب وموظفون فلسطينيون ضد جامعة كولومبيا، قائلين إن الجالية الفلسطينية في الجامعة تتعرض لمعاملة تمييزية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

الجيش الإسرائيلي يعلن تدمير أنفاق مرتفعات علي الطاهر في جنوب لبنان

دخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري في جنوب لبنان 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري في جنوب لبنان 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن تدمير أنفاق مرتفعات علي الطاهر في جنوب لبنان

دخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري في جنوب لبنان 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري في جنوب لبنان 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء اليوم (الخميس)، إكماله تدمير الأنفاق في منطقة مرتفعات علي الطاهر بجنوب لبنان، «بعد أن سيطر على المنطقة عملياتياً فوق الأرض وتحتها خلال الفترة الماضية»، وفق بيان الجيش.

وكتبت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية على منصة «إكس»، أنه بعد عمليات تحضيرية مكثفة، دمّرت قوات الفرقة 36 الأنفاق في منطقة مرتفعات علي الطاهر بهدف تحييد قدرة «حزب الله» على التخطيط و«تنفيذ عمليات إرهابية ضد مواطني دولة إسرائيل وقوات الجيش الإسرائيلي انطلاقاً من هذه البنية التحتية».

وأفادت بأن طول البنية التحتية التي تم تدميرها تجاوز كيلومترين. و«عُثر داخلها على عشرات الصواريخ وقذائفها وطائرات مسيّرة إيرانية الصنع، بالإضافة إلى رشاشات وعشرات الصواريخ المضادة للدبابات ومئات الألغام والعبوات الناسفة».

وعُثر داخل البنية التحتية تحت الأرض على مجمع قيادة مركزي تابع لوحدة «بدر» التابعة لـ«حزب الله»، يضم غرف قيادة وتحكم، ومخازن أسلحة، وأماكن نوم، ما «مكّن المخربين من إدارة العمليات القتالية والبقاء هناك لفترات طويلة»، وفق بيان الجيش الإسرائيلي.

وأضاف البيان: «تُعدّ هذه البنية التحتية منشأة استراتيجية بُنيت على مدى عقدين من الزمن، وموّلها وخطط لها النظام الإيراني الإرهابي».

من جهته، علّق وزير الدفاع الإسرائيلي، مساء اليوم (الخميس)، على تفجير علي الطاهر بمنشور على «إكس»، مهنئاً جيشه. وكتب: «لقد وعدنا ووفينا. تم القضاء على الإرهابيين وتدمير أنفاق علي الطاهر. تحية للجيش الإسرائيلي». وألحق منشوره بفيديو للحظة التفجير.


لبنان يمنع بيع العقارات في مناطق يحتلها الجيش الإسرائيلي

الرئيس اللبناني جوزف عون (ریاست‌جمهوری لبنان)
الرئيس اللبناني جوزف عون (ریاست‌جمهوری لبنان)
TT

لبنان يمنع بيع العقارات في مناطق يحتلها الجيش الإسرائيلي

الرئيس اللبناني جوزف عون (ریاست‌جمهوری لبنان)
الرئيس اللبناني جوزف عون (ریاست‌جمهوری لبنان)

وافق مجلس الوزراء اللبناني، الخميس، على طلب وزارة المال منع التصرف والبيوعات العقارية في المناطق التي يحتلها الجيش الإسرائيلي.

وأقرّ مجلس الوزراء، خلال جلسة عُقدت اليوم معظم بنود جدول أعماله، وفق ما أعلنه وزير الإعلام بول مرقص.

وقال الرئيس اللبناني جوزف عون، في مستهلّ الجلسة: «لقد آن الأوان لكي تعود الدولة إلى الجنوب. هذه مسؤوليتنا جميعاً، وهذا واجبنا تجاه أهلنا؛ فالجنوب هو الجزء الأساس من لبنان، وعلى كل وزارة أن تقدم ما لديها لنؤكد وقوفنا إلى جانب أهلنا من دون أي تقصير».

جنود ينتظرون عند مدخل قرية زوطر الغربية جنوب لبنان مع انتشار الجيش اللبناني في المنطقة عقب انسحاب القوات الإسرائيلية 21 يوليو الماضي (رويترز)

وأعلن عون «وضع حجر الأساس اليوم لتوسيع مرفأ بيروت. وهذه بادرة خير للجميع، أسهم فيها وزير الأشغال العامة والنقل، ونأمل أن تتبعها خطوات إضافية في الإطار عينه».

وأضاف: «طلبنا منذ فترة من الوزارات كافة أن تضع مشاريع نرفعها إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، بعد أن وجدنا كل ترحيب من قِبل المسؤولين ورجال الأعمال الإماراتيين الذين أبدوا رغبة في الاستثمار في لبنان، وقد زارنا لهذه الغاية وفدان حتى الآن».

وأكد رئيس الحكومة نواف سلام، حسب ما نقل عنه وزير الإعلام بعد انتهاء الجلسة، أن هناك مواكبة مدنية حقيقية في جنوب لبنان إلى جانب وجود الجيش والقوى الأمنية وسيتم تفعيلها أكثر بعد الانتهاء من الإجراءات المطلوبة مع البنك الدولي، مشيراً إلى أنه في الأسابيع المقبلة ستظهر أكثر فأكثر ثمار الجهد المبذول في القرى الجنوبية، ولا سيما في المناطق التي سُميت تجريبية وفي محافظة النبطية جنوب لبنان، تحديداً.

وكانت جلسة مجلس الوزراء انعقدت بالتزامن مع اعتصام نفّذه المتعاقدون مع الجامعة اللبنانية للمطالبة بإقرار ملف التفرغ.


نشاط دبلوماسي سوري لهندسة التحول إلى نقطة «استقرار إقليمي»

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مع نظيره التركي هاكان فيدان في العاصمة أنقرة الثلاثاء (الخارجية السورية)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مع نظيره التركي هاكان فيدان في العاصمة أنقرة الثلاثاء (الخارجية السورية)
TT

نشاط دبلوماسي سوري لهندسة التحول إلى نقطة «استقرار إقليمي»

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مع نظيره التركي هاكان فيدان في العاصمة أنقرة الثلاثاء (الخارجية السورية)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مع نظيره التركي هاكان فيدان في العاصمة أنقرة الثلاثاء (الخارجية السورية)

بعد زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني لأنقرة وعقد اجتماعين منفصلين مع نظيره التركي هاكان فيدان، والمبعوث الأميركي توم براك مساء الثلاثاء، استقبل الشيباني في دمشق، الأربعاء، نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، وقالت الخارجية السورية إن اللقاء بحث العلاقات الثنائية بين البلدين وتعزيز التعاون في كل المجالات، وتطورات الأوضاع في جنوب سوريا ومسار تنفيذ خريطة الطريق الثلاثية، بين سوريا والمملكة الأردنية والولايات المتحدة الأميركية بما يخص محافظة السويداء.

ويتمحور الحراك الدبلوماسي السوري حول تعزيز الاستقرار في سوريا والمنطقة، وتجنب الانخراط في ساحات الصراعات الإقليمية، والتحول إلى عنصر استقرار إقليمي، وتفعيل موقعها بصفتها بديلاً جيوسياسياً وممراً آمناً للتجارة مع اضطراب خطوط الملاحة البحرية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب جراء التصعيد في اليمن، حسب مصادر في دمشق قالت لـ«الشرق الأوسط» إن الدبلوماسية السورية تنخرط في هندسة دور سوريا الجديدة القائم على سياسة «الحياد الإيجابي»، وتتركز أولوياتها على ملفات رئيسية عدة، أبرزها ملف ضبط الحدود المرتبط بالتعاون مع دول الجوار (العراق ـ تركيا ـ لبنان ـ الأردن).

التقى الرئيس أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني في دمشق نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني أيمن الصفدي (الخارجية السورية)

وتسعى دمشق إلى الحصول على مزيد من الدعم الدولي، لا سيما الأميركي لمنع استخدام الأراضي السورية ممرات إمداد وتهريب السلاح و المخدرات. أما الملف الثاني، وهو الأكثر أهمية، نشر الاستقرار في الجنوب السوري والتوصل عبر الوساطة الأميركية إلى «صيغة تفاهم مع إسرائيل لوقف الاعتداءات والتوغلات والعودة إلى خط فض الاشتباك لعام 1974»، والدفع نحو حل ملف السويداء كجزء من بسط سيادة الدولة على كامل الأراضي السورية وتكريس الاستقرار.

ويعد الحراك الديبلوماسي السوري الحثيث استمراراً للنشاط المكثف الذي يقوده وزير الخارجية أسعد الشيباني منذ «لحظة الانتصار، حسب المستشار في الرئاسة السورية أحمد موفق زيدان لـ«الشرق الأوسط»، مضيفاً، أن هذا «النشاط بكل تأكيد يحدث في ظل أوضاع إقليمية ملتهبة كما هو ملاحظ».

وتابع، أن «ما تريده دمشق هو أن تكون عموداً من أعمدة الاستقرار والسلام الداخلي والإقليمي والدولي، ولا أدلّ على ذلك من اقتلاعها عمود محور الاضطراب وزعزعة الاستقرار الذي كان النظام البائد المجرم يشكله لعقود».

وأكد زيدان على أن دمشق اليوم هي «عنوان السلام والاستقرار، وتقف مع جوارها العربي، وسندها الخليجي، من أجل تعزيز الاستقرار والسلم»، ورأى أن اقتلاع سوريا لحكم الميليشيات التي كانت تتحكم فيها، سيكون «مقدمة لنهاية عصر الميليشيات في المنطقة التي جلبت على المنطقة المآسي والمصائب»، معبّراً عن الأمل بالتمكن من خلال هذا «التحرك المتواصل مع محيطنا العربي والإسلامي أن نعظم الاستقرار، ونقزم الفوضى».

وكان المبعوث الرئاسي الأميركي توم برّاك قد أشاد بوزير الخارجية السوري عقب لقاء امتد حتى ساعة متأخرة من ليل الثلاثاء- الأربعاء في أنقرة، ووصفه بأنه شريك «دؤوب، ذو رؤية ثاقبة، وجاد في خفض حدة التوتر».

وأضاف براك في منشور عبر منصة «إكس»، أن «الدبلوماسية ليست مسرحية، بل هي التوفيق بمواءمة صبورة بين المصالح قبل أن تنقلب الأحداث وتتجه في اتجاه معاكس ضد الجميع». معرباً عن امتنانه الكبير لشفافية وصراحة الحوار مع الوزير السوري، مؤكداً أن الشيباني يدرك جيداً أن «ضبط النفس والحوار يمثلان أيضاً شكلين من أشكال القوة».

وكان وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني قد أجرى مباحثات مع نظيره التركي هاكان فيدان في أنقرة، دون الإفصاح رسمياً عن مضمون المحادثات التي جاء بعد نحو شهر على زيارة مماثلة في 6 أغسطس (آب) الماضي، وبحثا التعاون الثنائي والتطورات الأمنية والسياسية في سورية والمنطقة وتم الاتفاق على إنشاء مجلس تنسيق أعلى بين سورية وتركيا، وتسريع تفعيل لجنة البحار الأربعة، والدفع لإنجاز مشروع الربط السككي، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية السورية.