تركيا: غضب واسع بعد فصل ضباط من الجيش أدوا قسم الولاء لأتاتورك

المعارضة تعهدت بإعادتهم وبالضغط من أجل انتخابات مبكرة في 2025

الملازمون المتخرجون حديثاً في أغسطس الماضي خلال أداء قسم الولاء لأتاتورك رافعين سيوفهم (أرشيفية - إكس)
الملازمون المتخرجون حديثاً في أغسطس الماضي خلال أداء قسم الولاء لأتاتورك رافعين سيوفهم (أرشيفية - إكس)
TT

تركيا: غضب واسع بعد فصل ضباط من الجيش أدوا قسم الولاء لأتاتورك

الملازمون المتخرجون حديثاً في أغسطس الماضي خلال أداء قسم الولاء لأتاتورك رافعين سيوفهم (أرشيفية - إكس)
الملازمون المتخرجون حديثاً في أغسطس الماضي خلال أداء قسم الولاء لأتاتورك رافعين سيوفهم (أرشيفية - إكس)

أشعل إعلان وزارة الدفاع التركية فصل 5 ضباط برتبة ملازم و3 من رؤسائهم المباشرين من الخدمة بالقوات المسلحة، بسبب أداء قسم الولاء لمؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك خلال حفل تخريج الدفعة الجديدة من طلاب الكليات العسكرية أغسطس (آب) الماضي، غضباً واسعاً. وأكدت المعارضة التركية أن الضباط سيحصلون على حقوقهم بالطرق القانونية، وأن الجيش التركي سيعود إلى موقعه عندما تتولى السلطة في أول انتخابات مقبلة.

وأعلنت وزارة الدفاع التركية، في بيان ليل الجمعة - السبت، فصل 5 من الملازمين الجدد بعد تحقيق تأديبي؛ بسبب قيادتهم مجموعة من زملائهم تقدر بنحو 400 في أداء قسم الولاء لأتاتورك، الذي توقف منذ عام 2022، وظهورهم في مقطع فيديو وهم يرفعون السيوف مرددين هتاف: «نحن جنود مصطفى كمال أتاتورك»، مقسمين على الدفاع عن الجمهورية التركية العلمانية الديمقراطية.

تم فصل 5 ملازمين جدد و3 من رؤسائهم بعد إحالتهم للتأديب بسبب قسم الولاء لأتاتورك بالسيف (إعلام تركي)

كما تقرر فصل 3 من الرؤساء المباشرين للضباط الجدد بعد إحالتهم أيضاً إلى مجلس التأديب.

مجلس تأديب

وأحالت وزارة الدفاع التركية الملازمين الخمسة ورؤسائهم الثلاثة إلى مجلس التأديب في سبتمبر (أيلول) الماضي، بعدما عبر الرئيس رجب طيب إردوغان عن غضبه من أداء الضباط قسم الولاء لأتاتورك واتهمهم بالتلويح بالانقلاب على حكمه.

وأثار مقطع فيديو وصور، تم تداولها على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، لمشهد أداء القسم بالسيوف جدلاً واسعاً، وعده أنصار إردوغان تلويحاً بالانقلاب وتذكيراً بموقف الجيش الذي اعتُبر لوقت طويل «حارساً للقيم الكمالية والعلمانية» وخاض من أجل ذلك 3 انقلابات ناجحة أعوام 1960، و1971 و1980، كما أجبر رئيس الوزراء الإسلامي، نجم الدين أربكان، الذي كان أستاذاً لإردوغان ورفاقه في تيار الإسلام السياسي في تركيا، على الاستقالة فيما عرف بـ«الانقلاب ما بعد الحداثي»، وهو «انقلاب أبيض» وقع عام 1997.

كما تعرض إردوغان، الذي يحكم تركيا منذ عام 2002، لمحاولة انقلاب فاشلة قامت بها مجموعة من الجيش في 15 يوليو (تموز) 2016، ونُسبت إلى حركة «الخدمة»، التي تتبع فكر الداعية الراحل فتح الله غولن الذي كان أوقف حلفاء إردوغان منذ ظهور حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في عام 2001 وحتى وقوع الخلاف بينهما منذ عام 2013. وأجرى إردوغان عملية تطهير واسعة في صفوف الجيش والقضاء والإعلام في أعقاب هذه المحاولة الفاشلة.

إردوغان خلال حفل تخريج طلاب الكليات العسكرية في أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)

وبعد 8 أيام من حفل تخرج الضباط الجدد بالأكاديمية العسكرية التي تضم كليات القوات البرية والبحرية والجوية، أكد إردوغان أنه سيحرص على «أن يتلقّى جميع المتورّطين في هذه القضية العقوبة التي يستحقُّونها، وأنه لن يسمح بأن يستخدم الجيش كأداة لتصفية حسابات سياسية».

وقال إردوغان: «في حفل تخرج معين، ظهر بعض الأشخاص المسيئين وقاموا بإشهار السيوف»، متسائلاً: «في وجه من أشهرتم هذه السيوف؟»، مضيفاً: «الآن، يتم إجراء جميع التحقيقات اللازمة بخصوص هذه الأمور، وسيتم أيضاً تطهير هذه القلة من الجهلة، نحن لم نأتِ إلى هنا من فراغ، أريد أن يكون هذا الأمر معروفاً بشكل واضح، نحن لن نسمح باستنزاف جيشنا مرة أخرى، سيتم محاسبة المتورطين بالحادثة، الذين يمكن أن يكونوا 30 أو 50 شخصاً».

إردوغان مصافحاً إحدى الضابطات الثلاث أوائل دفعات الكليات العسكرية التي تم فصلها من الخدمة بعد قيادة زملائها أثناء أداء القسم لأتاتورك (الرئاسة التركية)

ولفت إردوغان إلى وجود 3 فتيات تخرجن في المراتب الأولى، إحداهن تدعى «إقرأ» في هذه الحادثة، وأنهم يعملون على معرفة كيفية وصول الضابطات الثلاث إلى هذه اللعبة، مشدداً على عدم إمكانية إبقاء هؤلاء في الجيش.

المعارضة غاضبة

وأقيمت يومي 30 و31 أغسطس حفلات تخريج الدفعات الجديدة من كليات الحرب الثلاث: البرية، والجوية والبحرية، وكانت الظاهرة اللافتة أن أوائل الدفعات الثلاث كن من الفتيات.

خريجو الكليات العسكرية أثناء أداء قسم الولاء لأتاتورك رافعين سيوفهم (إعلام تركي)

وعلق رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزال، على قرار فصل الضباط، قائلاً: «قلنا لكم (الحكومة) ألا ترتكبوا هذا الخطأ التاريخي ضد جيشنا، لكنكم لم تستمعوا، نحن نعدكم، عندما نصل إلى السلطة، سنجلب جيشنا إلى السلطة، لقد وقعت الحكومة اليوم على قرار مخزٍ آخر، تم طرد 5 من ملازمينا و3 من قادتنا الذين قالوا: (نحن جنود مصطفى كمال) من القوات المسلحة التركية، إن هذا القرار تعبير عن العقلية المناهضة لأتاتورك، التي تجلب السياسة إلى الثكنات في الجيش الذي أسسه».

رئيس حزب الشعب الجمهوري زعيم المعارضة أوزغو أوزال خلال تصريحات في إزمير السبت (موقع الحزب)

وقال أوزال، في تصريحات خلال فعالية، في مدينة إزمير غرب تركيا، السبت: «لو كان أولئك الذين في مجلس التأديب هم حقاً مجلس التأديب التابع لجيش مصطفى كمال أتاتورك، لما طردوا الملازمين، بل طردوا الذين قاموا بتأديب الملازمين».

ولفت إلى أن الرئيس إردوغان هنأ الملازمين قبل 8 أيام فقط من فتح التحقيق ضدهم، وبعد استهداف بعض حسابات المتشددين للملازمين، أمر بالتحقيق ضدهم، مضيفاً: «هذه عملية إعدام خارج نطاق القانون على وسائل التواصل الاجتماعي، قلت له (إردوغان) إن هذا ليس هو الطريق الذي عليه أن يتبعه، هؤلاء الملازمون أمامهم حياة كاملة، وسوف يحصلون على حقوقهم بالتأكيد».

وكرر أوزال دعوته لإجراء انتخابات مبكرة، قائلاً: «صندوق الاقتراع سيأتي في عام 2025، وسنعمل بكل قوتنا لضمان التوجه إلى صناديق الاقتراع هذا العام».


مقالات ذات صلة

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

شؤون إقليمية متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

وصف رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز، أكرم إمام أوغلو، التحقيقات في مزاعم الفساد بالبلدية واعتقاله في 19 مارس (آذار) 2025 بـ«الانقلاب» على الإرادة الشعبية...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية قوات الشرطة التركية حاصرت مبنى قناة «خلق تي في» المعارضة في إسطنبول ومنعت العاملين بها من الدخول بعد قرار بوقف بثها وتعيين وصي حكومي لإدارتها (موقع القناة)

تركيا: وقف بث أكبر قنوات المعارضة ووضعها تحت وصاية الحكومة

أوقفت السلطات التركية بث قناة «خلق تي في» أكبر قنوات المعارضة وعينت وصياً لإدارتها بينما بدأ رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مرافعته في قضية الفساد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتاكوس شاركت في قص شريط افتتاح جزء من خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا مع الرئيس رجب طيب إردوغان في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد (الرئاسة التركية)

الاتحاد الأوروبي يؤكد ابتعاد تركيا عن هدف الانضمام إليه

أكد الاتحاد الأوروبي أن تركيا تبتعد عن هدف الانضمام إلى عضويته بسبب ممارسات تستهدف حقوق الإنسان وحرية التعبير والديمقراطية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤشراً قوياً على الترشح لرئاسة تركيا لولاية جديدة (الرئاسة التركية)

تركيا: إردوغان يعطي إشارة قوية على الترشح لولاية رئاسية جديدة

أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤشراً قوياً على ترشحه لولاية جديدة عبر تقديم موعد الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مسلحات من «حزب العمال الكردستاني» في أحد الملاجئ بجبل قنديل شمال العراق (أ.ف.ب)

تركيا: توقعات ببدء عودة أعضاء «العمال الكردستاني» قبل الشتاء

توقع حزب تركي مؤيد للأكراد بدء عودة أعضاء «حزب العمال الكردستاني» قبل حلول فصل الشتاء في إطار «عملية السلام» الجارية في تركيا، والقائمة على حل الحزب ونزع أسلحته

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
TT

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

​نقلت وسائل إعلام إيرانية عن «الحرس الثوري»، اليوم (السبت)، أن ‌ناقلة ‌نفط ​تعرضت لانفجار ‌واندلعت ⁠فيها ​النيران بعد ⁠اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها مضيق ⁠هرمز.

وأفاد التقرير ‌بأن الناقلة ‌كانت ​تحمل ‌أكثر ‌من مليوني برميل من النفط الخام، وكانت ‌تحاول عبور الممر المائي ⁠الاستراتيجي بشكل ⁠غير قانوني عبر مسار غير مرخص به من إيران.


ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
TT

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)

تتواصل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران في ظلّ غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، وسط تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وفي ظلّ هذه الأجواء، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية استهداف موقع «جبل الفأس»، في إطار مساعي واشنطن لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي. وبرّر ترمب تصعيده قائلاً إن إيران قد تستخدم السلاح النووي «إذا تمكنت من الحصول عليه».

في المقابل، استبعد الرئيس الأميركي استخدام السلاح النووي ضد إيران، مؤكداً أن واشنطن لا تحتاج إلى مثل هذه الأسلحة لتحقيق أهدافها العسكرية. لكنه أشار إلى إمكانية اللجوء إلى أسلحة تقليدية شديدة التدمير، في إشارة إلى قنبلة «جي بي يو 43/ بي» المعروفة أيضاً باسم «أم القنابل»، والتي تُعدّ أقوى سلاح أميركي غير نووي.

من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، أن بلاده لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها مستعدة للحوار، مشدداً على أن طهران لن تخضع للعقوبات.


إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
TT

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو (تموز)، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها، مستفيدة من عمليات نقل الشحنات بين السفن في مياه الخليج، وفق معلومات استخباراتية بحرية ومصادر في قطاع الشحن.

وفي حين تؤكد واشنطن أن الحصار يحدّ بصورة كبيرة من صادرات الطاقة الإيرانية، تكشف هذه الشحنات عن محاولات طهران الالتفاف على القيود والحفاظ على منافذ محدودة لتصريف منتجاتها النفطية.

وقالت أربعة مصادر عاملة في مجال الأمن البحري ومتابعة تحركات النفط في الخليج لوكالة «رويترز» إن إيران تمكنت خلال الأسابيع الأخيرة من تمرير شحنات من غاز البترول المسال، عبر إخفائها ضمن عمليات متزايدة لنقل المنتجات النفطية من سفينة إلى أخرى.

ولم تكن هذه الصادرات قد ظهرت في تقارير سابقة بهذه الصورة، وهي، رغم محدودية حجمها مقارنة بصادرات إيران من الطاقة قبل فرض الحصار، تقدم مؤشرات على استمرار تدفق بعض المنتجات النفطية الإيرانية إلى الأسواق الخارجية.

وأظهر تحليل أجرته منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، التي تراقب حركة ناقلات النفط المرتبطة بإيران باستخدام بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الصناعية، أن ما لا يقل عن 8 ناقلات غاز محملة بغاز البترول المسال الإيراني غادرت خليج عُمان منذ منتصف يوليو.

صور الأقمار الصناعية

بزشكيان يترأس اجتماعاً حكومياً لمناقشة إدارة استهلاك الوقود بحضور وزيرَي الداخلية والنفط وقادة الشرطة الإيرانية الأحد (الرئاسة الإيرانية)

كما أظهرت صور الأقمار الصناعية وتحليلات مجموعة الاستخبارات البحرية «سينماكس» وصول ناقلة أخرى تحمل وقود طائرات إيرانياً إلى ميانمار في سبتمبر (أيلول).

ووفقاً لتحليل «رويترز» لبيانات السفن والعقوبات الأميركية، فإن 6 من ناقلات الغاز الـ8، إلى جانب ناقلة وقود الطائرات، تخضع لعقوبات أميركية بسبب نقل منتجات نفطية وبتروكيماوية إيرانية.

وقالت جميما شيلي، الباحثة في منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، إن المنظمة رصدت عدداً محدوداً من الناقلات التي تحمل غاز البترول المسال الإيراني، في حين أعادت القوات الأميركية توجيه الغالبية العظمى من الناقلات المحملة بمنتجات إيرانية.

وأضافت أن بعض ناقلات الغاز نقلت شحناتها بالقرب من مدينتي شناص وصحار الساحليتين في عُمان، بينما انتظرت ناقلات أخرى في خليج عُمان قبل محاولة تجاوز الحصار الأميركي، الذي قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنه يمتد عبر الخليج بالقرب من الحدود الإيرانية الباكستانية.

وقدّرت شيلي إجمالي شحنات غاز البترول المسال التي رصدتها المنظمة بنحو 4.1 مليون برميل، مشيرة إلى أن هذه التحركات تبدو مدفوعة بانتهاز فرص محدودة لتصدير المنتجات، أكثر من كونها دليلاً على تحول استراتيجي واسع نحو استخدام سفن أصغر للالتفاف على القيود.

ووفقاً لتحليل المنظمة، اتجهت معظم الشحنات إلى ميناء في ماليزيا، حيث يُرجح إجراء عمليات إضافية لنقلها بين السفن، قبل وصولها إلى وجهات محتملة في الصين.

الجيش الأميركي: الحصار محكم

في المقابل، تؤكد القيادة المركزية الأميركية أن الحصار البحري لا يزال محكماً، وأن مرور بعض السفن لا يعني بالضرورة نجاحها في الإفلات من القيود.

وقال مسؤول عسكري أميركي لـ«رويترز» إن القوات الأميركية تقيّم حركة كل سفينة على حدة، من خلال إجراءات تشمل مراجعة الوثائق، مشيراً إلى أن بعض السفن قد يُسمح لها بالمرور لأسباب إنسانية.

وأوضح المسؤول أن إدراج سفينة على قوائم العقوبات الأميركية ليس العامل الوحيد الذي يحدد خضوعها للحصار، لافتاً إلى أن القوات تراقب بعض السفن عن كثب من دون اتخاذ إجراءات مباشرة ضدها لأسباب عملياتية.

وفي تحديث صدر في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، قالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها عطّلت 4 سفن تجارية وأعادت 135 سفينة أخرى خلال الحصار الأخير، الذي استمر ثلاثة أشهر وفق البيان. وكانت القيادة قد ذكرت في تصريحات سابقة أنها أعادت سفناً قادمة من آسيا وصادرت بعض الناقلات.

تشكيك أميركي في البيانات

وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وشكك متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية في دقة بيانات الشحن التي تشير إلى نجاح سفن في تجاوز الحصار، قائلاً إن بعض السفن قد تتلاعب بمواقعها أو تستخدم هويات مزيفة أثناء عمليات التحميل، داعياً إلى التعامل مع هذه البيانات بحذر.

وأضاف أن ما وصفه بـ«الإقصاء الاقتصادي»، إلى جانب الحصار البحري، يفاقم الضغوط على إيران ويحدّ من قدرتها على تحقيق الإيرادات.

وفرضت الولايات المتحدة الحصار للمرة الأولى في 13 أبريل (نيسان)، قبل أن ترفعه في يونيو (حزيران) عقب التوصل إلى مسودة تفاهم مع إيران، ثم تعيد فرضه في 14 يوليو بعد انهيار الاتفاق، وفق المعلومات الواردة في التقرير.

وترافق الحصار مع حملة عقوبات مالية وتجارية تستهدف تقليص الإيرادات الإيرانية وقطع ما تبقى لطهران من روابط مالية خارجية. وفي هذا السياق، فرضت واشنطن الأسبوع الماضي عقوبات جديدة على 17 سفينة قالت إنها شاركت في نقل النفط الخام والبتروكيماويات والمنتجات البترولية الإيرانية.

ضغوط تدفع طهران للمجازفة

وتأتي محاولات تصدير المنتجات النفطية في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة، وسط تراجع قدرتها على بيع النفط الخام وتزايد القيود المفروضة على تعاملاتها التجارية والمالية.

وقال توربيورن سولتفيدت، المحلل الكبير لشؤون الشرق الأوسط لدى شركة «فيريسك مابلكروفت» المتخصصة في معلومات المخاطر، إن تدهور الأوضاع الاقتصادية قد يدفع إيران إلى تحمل مخاطر أكبر في محاولة تمرير شحنات محدودة، رغم عدم وجود مؤشرات على احتمال تخفيف الحصار.

وأشار إلى أن وقود الطائرات قد يمثل خياراً مناسباً لإيران في هذه الظروف، نظراً إلى الضغوط المتزايدة التي يتعرض لها قطاع الطيران الإيراني بسبب العقوبات الأميركية، وما قد ينجم عنها من توقف عدد متزايد من الطائرات، الأمر الذي قد يترك فائضاً من وقود الطائرات في المصافي المحلية.

وفي مؤشر على حجم الضغوط التي تواجهها صادرات الطاقة الإيرانية، قالت شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل بيانات الشحن والطاقة إن صادرات النفط الخام الإيراني انخفضت إلى الصفر في سبتمبر، في أول شهر لا تُسجل فيه أي شحنة منذ أن بدأت الشركة تتبع أنشطة إيران عام 2013.

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن الحصار منع معظم مشتريات الصين من النفط الإيراني، وجعل إيران غير قادرة على توريد النفط الخام إلى عملائها.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الحصار الأميركي يفرض قيوداً واسعة على صادرات الطاقة الإيرانية، وإن كانت الشحنات المحدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات توضح أن طهران لا تزال تحاول استغلال الثغرات المتاحة في حركة الشحن البحري. لكن استمرار هذه العمليات لا يعني بالضرورة نشوء مسار بديل قادر على تعويض خسائر صادرات النفط الخام، خصوصاً في ظل تشديد العقوبات ومراقبة الناقلات وعمليات النقل بين السفن.