الكوقلي لـ«الشرق الأوسط»: أكاديمية سوق العمل في السعودية ستعالج تحديات المنظومة عالمياً

مديرة البنك الدولي في مجلس التعاون: المنصات الرقمية توسع نطاق الفرص الوظيفية في البلدان

الكوقلي تتحدث إلى الحضور خلال المؤتمر الدولي لسوق العمل الذي تستضيفه الرياض (الشرق الأوسط)
الكوقلي تتحدث إلى الحضور خلال المؤتمر الدولي لسوق العمل الذي تستضيفه الرياض (الشرق الأوسط)
TT

الكوقلي لـ«الشرق الأوسط»: أكاديمية سوق العمل في السعودية ستعالج تحديات المنظومة عالمياً

الكوقلي تتحدث إلى الحضور خلال المؤتمر الدولي لسوق العمل الذي تستضيفه الرياض (الشرق الأوسط)
الكوقلي تتحدث إلى الحضور خلال المؤتمر الدولي لسوق العمل الذي تستضيفه الرياض (الشرق الأوسط)

قالت مديرة البنك الدولي في دول مجلس التعاون الخليجي، صفاء الطيب الكوقلي، إن «أكاديمية سوق العمل» الدولية التابعة للمركز العالمي لرصد سوق العمل والتي سيكون مقرها الرياض، هي فرصة فريدة لصانعي السياسات لتعزيز تنميتهم الشخصية، كما أنها ستعالج تحديات الأسواق المشتركة بين مختلف المناطق.

وكان وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية أحمد الراجحي أعلن، خلال افتتاح المؤتمر الدولي لسوق العمل الذي تستضيفه الرياض حالياً، عن مبادرتين تهدفان إلى تحويل التحديات إلى فرص، الأولى: إطلاق «أكاديمية سوق العمل» الدولية، التي تتخذ الرياض مقراً لها، والثانية «تقرير استشراف المستقبل»، لتقديم توصيات عملية بناءً على أبحاث متعمقة، ويقدم استراتيجيات مبتكرة لسد فجوات المهارات وتعزيز التعلم مدى الحياة.

وأوضحت الكوقلي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على هامش المؤتمر، إن المركز العالمي لرصد سوق العمل، و«أكاديمية سوق العمل» يلعبان دوراً حاسماً في تعزيز التعاون وتبادل المعرفة بين صانعي السياسات لمعالجة التحديات، كونهما يسهلان تبادل الخبرات بين البلدان ذات مستويات الدخل والقيود المختلفة، مما يسمح بنشر أفضل الممارسات.

ولفتت إلى أن الأكاديمية هي عبارة عن برنامج مدته ثلاث سنوات مصمم لتطوير خبراء سوق العمل الدوليين الذين سيشكلون سياسة الغد عبر منظومة سوق العمل بأكملها، حيث توفر منصة لتبادل التعلم عبر البلدان المتوسطة والمنخفضة الدخل.

وأضافت «حضر إلى الرياض صانعو سياسات سوق العمل من أكثر من 26 دولة للانضمام إلى (أكاديمية سوق العمل) العالمية لسوق العمل التي تستضيفها المملكة ويقوم بالتدريس فيها خبراء البنك الدولي في أسواق العمل والحماية الاجتماعية والمهارات وتنمية القوى العاملة».

الأساليب المبتكرة

وأشارت الكوقلي إلى أن هناك الكثير من الأساليب المبتكرة التي يمكن أن تتبناها أنظمة التعليم في العالم لإعداد الشباب لمتطلبات الصناعات الناشئة، وأنه يمكن للسياسات الرامية أن تؤدي إلى تحسين التوظيف على المدى القريب.

ولفتت إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة لتحديد هوية الشباب الباحثين عن عمل ومطابقتهم مع أصحاب العمل هو نهج مبتكر يكتسب زخماً في الكثير من البلدان. وقالت «قد يتطلب تعديل مستويات مهارات الشباب وخلق الفرص مزيداً من الوقت، لكن ورقة النهج تناقش كيفية تسريع هذه العملية أيضاً».

التكنولوجيا الرقمية

وعن دور التكنولوجيا الرقمية في تمكين الشباب من دخول سوق العمل العالمية، بينت الكوقلي أن عولمة أسواق العمل تقدم فرصة لتحسين نتائج تشغيل الشباب، وأنه بحلول عام 2050، قد تواجه البلدان ذات الدخل المرتفع نقصاً قدره 750 مليون عامل. ويمكن سد جزء من هذه الفجوة من قبل الشباب في الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط إذا سهّلت سياسات الهجرة حركة العمال عبر العالم.

وفي الوقت نفسه، تعمل التقنيات الجديدة مثل المنصات الرقمية أيضاً على جعل موقع العمل أقل أهمية وتوسيع نطاق الفرص التي يمكن للشباب من جميع أنحاء العالم الوصول إليها من خلال العمل المؤقت.

وبحسب الكوقلي، فإن الوصول إلى النطاق العريض والجهاز المحمول للمنصات الرقمية يسمح بتوفير الفرص الاقتصادية لملايين الأشخاص، حيث كانت الفرص محدودة تقليدياً، وبالتالي تلعب دوراً مهماً في عملية التحول الهيكلي.

وقد أظهر تمرين أجري على شبكة الإنترنت النمو المذهل لهذه المنصات، حيث تم تحديد 545 منتدى للعمل الحر عبر الإنترنت، مع وجود عملاء في 186 دولة، مما يدعم عمل 154 مليون شخص على مستوى العالم. طبقاً لمديرة البنك الدولي في دول مجلس التعاون الخليجي.

خلق فرص عمل

ووفق الكوقلي، الطبيعة المتغيرة للعمل، وخاصة الرقمنة، تنطوي على مخاطر لبعض العمال في الأمد القريب، الذين قد تحل محلهم التكنولوجيا، وفي الوقت نفسه، قد يعزز ذلك سباقاً نحو القاع من حيث لوائح العمل.

وتابعت: «هذا ليس سبباً لرفض التغيير التكنولوجي بل يدعو إلى روابط أقوى بين التشغيل والحماية الاجتماعية للمساعدة في تعزيز تأثير البرامج. إذ تضمن الحماية الاجتماعية الحد الأدنى من دعم الدخل للأشخاص المحتاجين، والذي من دونه قد لا يكون من الممكن حتى التفكير في الوصول إلى سلم الوظائف».

وأضافت أنه من الضروري أن تستثمر الحكومات على نطاق واسع لتسخير إمكانات الجيل القادم، ويتطلب ذلك مبادرات تشغيل الشباب بشكل فعال، واتباع نهج شامل يتضمن أنظمة توصيل قوية، والاستثمار في التقنيات الرقمية، والحلول العالمية، ودمج سياسات الحماية الاجتماعية.

وأكدت مديرة البنك الدولي في دول مجلس التعاون الخليجي، أن هناك حاجة إلى المزيد لمعالجة التحدي الملح المتمثل في البطالة بين الشباب وإطلاق العنان للإمكانات الهائلة للجيل القادم، ودفع النمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية على نطاق عالمي.

وواصلت أن الحماية الاجتماعية تدعم اكتساب رأس المال البشري، مما يسهل الوصول إلى عمل أفضل، وهي تعد «ميلاً أخيراً» مفيداً يساعد في تحديد ودعم المحتاجين، بما في ذلك الشباب، مشددةً على أن تعزيز الارتباط بين العمالة والحماية الاجتماعية هو أمر أساسي لتحقيق التأثير على نطاق واسع، وسيكون دمج كلا نظامي التسليم أمراً ضرورياً لتسهيل هذه الروابط وتحسين فاعلية التكلفة.

الإصلاحات في السعودية

كانت الكوقلي قد قالت في كلمة لها خلال إطلاق الأكاديمية إن شراكة البنك الدولي مع المملكة تعود إلى عقود مضت، وإن هذا العام يصادف الذكرى الخمسين لافتتاح أول مكتب للبنك في الرياض عام 1975.

وأوضحت أن المملكة شهدت تحولاً رائعاً منذ إطلاق «رؤية 2030، وأن الإصلاحات في سوق العمل كانت في صميم هذه التغييرات، وهي ساعدت على خلق وظائف أكثر وأفضل، خصوصاً للشباب والنساء».

وأضافت: «في عام 2020، اعتمدت المملكة العربية السعودية استراتيجية بعيدة المدى لسوق العمل، رسمت مساراً للإصلاحات القانونية لجعل سوق العمل أكثر سلاسة، حيث جرى استحداث برامج جديدة، وإصلاح البرامج القديمة، وبناء قدرات المؤسسات لتقديم تلك البرامج. لقد كنا شركاء فخورين بتقديم مشورتنا العالمية ومساعدتنا الفنية. لقد كانت بعض الإصلاحات صعبة، وقوبل بعضها بالتشكيك، ولكن بالأدلة -البيانات، والبحوث، وأمثلة الممارسات الجيدة من أماكن أخرى في العالم- تمكنوا من التغلب على العقبات وتحقيق نتائج مبهرة».

ولفتت إلى أنه «مع استمرار المملكة في رحلتها لتحقيق رؤيتها 2030، وتعلمها من أفضل الممارسات، فإن لديها أيضاً دروساً يمكن مشاركتها مع بقية دول العالم».

ونبهت الكوقلي إلى أن «هناك أزمة توظيف عالمية تتطلب منا جميعاً اتخاذ إجراءات فورية. فهناك نحو 400 مليون شخص يرغبون في العمل ولكنهم لا يزالون عاطلين عن العمل، مع وجود تفاوتات كبيرة».

وأضافت: «على مدى العقد المقبل، سينضم 1.2 مليار شاب في الاقتصادات الناشئة إلى القوى العاملة، ولكن خلق فرص العمل لن يكون كافياً، حيث يقدَّر العجز في فرص العمل بنحو 300 مليون وظيفة. وهذا ما يجعل هذا التجمع أكثر أهمية من أي وقت مضى. فنحن جميعا بحاجة إلى العمل معاً وتبادل الخبرات للمساعدة في مواجهة هذه التحديات وخلق مستقبل أفضل لجميع الناس في جميع أنحاء العالم، خصوصاً في بلدان الجنوب».


مقالات ذات صلة

السعودية تكسر حصار مضيق هرمز بمنظومة ربط عابرة للقارات

خاص عدد من المركبات تستكمل إجراءات العبور في جسر الملك فهد الرابط بين السعودية والبحرين (واس)

السعودية تكسر حصار مضيق هرمز بمنظومة ربط عابرة للقارات

كشفت السعودية عن تفوق منظومتها للنقل التي تحولت إلى رئة بديلة وشريان حياة يضمن استدامة تدفق التجارة العالمية في مواجهة تعطل مضيق هرمز الحيوي.

ساره بن شمران (الرياض)
الاقتصاد البنك المركزي السعودي (ساما) (الشرق الأوسط)

احتياطات السعودية تتجاوز 461 مليار دولار في 2025 بقيادة الاستثمارات الخارجية

سجّلت الأصول الاحتياطية للبنك المركزي السعودي، نهاية العام الماضي، نمواً سنوياً بنسبة 5.3 في المائة، أي بزياد نحو 23 مليار دولار، ليصل إجماليها إلى 461 ملياراً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (واس)

الصادرات غير النفطية السعودية تقفز 22 % في يناير

حققت السعودية نمواً لافتاً في صادراتها غير النفطية التي ارتفعت قيمتها شاملة إعادة التصدير بنسبة 22.1 في المائة في يناير 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من الجلسات في اليوم التحضيري لقمة مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

شراكات عابرة للقارات تعيد تشكيل المشهد الاقتصادي في أميركا اللاتينية

تدخل أميركا اللاتينية مرحلة توصف بأنها «لحظة استثمارية حاسمة»، وسط تصاعد الاهتمام العالمي وتزايد الفرص.

مساعد الزياني (ميامي)
خاص أتياس خلال تدشين اليوم التحضيري لقمة مبادرة مستقبل الاستثمار (الشرق الأوسط)

خاص رئيس «مبادرة مستقبل الاستثمار»: قمة ميامي منصة عالمية لفهم تحولات الاقتصاد الدولي

تنطلق رسمياً اليوم في ميامي الأميركية قمة مبادرة مستقبل الاستثمار التي باتت «تمثل منصة عالمية لفهم تحولات الاقتصاد الدولي».

مساعد الزياني (ميامي)

ارتفاع طفيف في طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوع الماضي

يصطف الآلاف خارج مكتب مؤقت لإعانات البطالة أنشأته وزارة العمل في ولاية كنتاكي (أرشيفية - رويترز)
يصطف الآلاف خارج مكتب مؤقت لإعانات البطالة أنشأته وزارة العمل في ولاية كنتاكي (أرشيفية - رويترز)
TT

ارتفاع طفيف في طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوع الماضي

يصطف الآلاف خارج مكتب مؤقت لإعانات البطالة أنشأته وزارة العمل في ولاية كنتاكي (أرشيفية - رويترز)
يصطف الآلاف خارج مكتب مؤقت لإعانات البطالة أنشأته وزارة العمل في ولاية كنتاكي (أرشيفية - رويترز)

ارتفعت طلبات إعانة البطالة الجديدة في الولايات المتحدة بشكل طفيف الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل، ما يمنح مجلس الاحتياطي الفيدرالي هامشاً ل

لإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير، مع مراقبة مخاطر التضخم المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الخميس، أن الطلبات الأولية لإعانة البطالة على مستوى الولايات زادت بمقدار 5000 طلب لتصل إلى 210 آلاف طلب بعد التعديل الموسمي، وذلك للأسبوع المنتهي في 21 مارس (آذار)، وهو ما جاء مطابقاً لتوقعات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم.

وتراوحت طلبات الإعانة منذ بداية العام بين 201 ألف و230 ألف طلب، في ظل استمرار انخفاض معدلات تسريح العمال.

وأشار اقتصاديون إلى أن حالة عدم اليقين الناجمة عن الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات قد أضعفت الطلب على العمالة؛ حيث بلغ متوسط نمو الوظائف في القطاع الخاص غير الزراعي 18 ألف وظيفة شهرياً فقط خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في فبراير (شباط). وأضافوا أن تراجع المعروض من العمالة نتيجة تشدد سياسات الهجرة في عهد إدارة ترمب أثر سلباً على وتيرة نمو الوظائف.

وقد أدى ذلك إلى ما وصفه رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، هذا الشهر بـ«توازن نمو التوظيف الصفري»، وهو وضع ينطوي على «مخاطر نحو التراجع».

ورغم توقعات الاقتصاديين باستمرار استقرار سوق العمل، فإن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران أثارت مخاوف من تصاعد الضغوط التضخمية، إذ قفزت أسعار النفط بأكثر من 30 في المائة منذ اندلاع النزاع في أواخر فبراير. كما سجلت أسعار الواردات والمنتجين ارتفاعاً حاداً في فبراير، مع توقعات بأن تنعكس آثار الحرب، التي رفعت أيضاً أسعار الأسمدة، على بيانات التضخم الاستهلاكي لشهر مارس. وقد واصل الاقتصاديون رفع توقعاتهم لمعدلات التضخم هذا العام مع استمرار الصراع.

وكان البنك المركزي الأميركي قد أبقى هذا الشهر سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، فيما يتوقع صناع السياسات خفضاً واحداً فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الحالي، في حين بدأت الأسواق المالية تقليص رهاناتها على خفض الفائدة.

وأظهر التقرير أيضاً أن عدد المستفيدين المستمرين من إعانات البطالة، وهو مؤشر على أوضاع التوظيف، انخفض بمقدار 32 ألفاً، ليصل إلى 1.819 مليون شخص بعد التعديل الموسمي خلال الأسبوع المنتهي في 14 مارس.

وتغطي بيانات المطالبات المستمرة الفترة التي أجرت خلالها الحكومة مسح الأسر لتحديد معدل البطالة لشهر مارس. ورغم تراجع هذه الطلبات مقارنة بالمستويات المرتفعة المسجلة العام الماضي، فقد يعكس ذلك جزئياً استنفاد بعض الأفراد لأهليتهم للحصول على الإعانات، التي تُحدد عادة بـ26 أسبوعاً في معظم الولايات.

ولا تشمل هذه البيانات خريجي الجامعات العاطلين عن العمل خلال العام الماضي، نظراً لعدم أهليتهم للحصول على الإعانات بسبب محدودية أو غياب تاريخهم الوظيفي. وارتفع معدل البطالة إلى 4.4 في المائة في فبراير من 4.3 في المائة في يناير (كانون الثاني).


«منظمة التجارة العالمية» تحذر من أسوأ اضطرابات منذ 80 عاماً

رئيسة «منظمة التجارة العالمية» نغوزي أوكونجو إيويالا تتحدث خلال المؤتمر الوزاري في ياوندي (أ.ف.ب)
رئيسة «منظمة التجارة العالمية» نغوزي أوكونجو إيويالا تتحدث خلال المؤتمر الوزاري في ياوندي (أ.ف.ب)
TT

«منظمة التجارة العالمية» تحذر من أسوأ اضطرابات منذ 80 عاماً

رئيسة «منظمة التجارة العالمية» نغوزي أوكونجو إيويالا تتحدث خلال المؤتمر الوزاري في ياوندي (أ.ف.ب)
رئيسة «منظمة التجارة العالمية» نغوزي أوكونجو إيويالا تتحدث خلال المؤتمر الوزاري في ياوندي (أ.ف.ب)

حذّرت رئيسة «منظمة التجارة العالمية»، نغوزي أوكونجو إيويالا، بأن النظام التجاري العالمي يشهد «أسوأ اضطرابات منذ 80 عاماً»، وذلك مع افتتاح المؤتمر الوزاري لـ«المنظمة» يوم الخميس.

وقالت: «لقد تغيّر بشكل جذري النظامُ العالمي والنظامُ متعدد الأطراف الذي اعتدناه، ولا رجعة إليه»، مضيفة: «لا يمكننا إنكار حجم التحديات التي يواجهها العالم اليوم»، وفق «رويترز».

ويبدو أن الدول الأعضاء الـ166 في «منظمة التجارة العالمية» تعاني انقسامات حادة، في وقت يجتمع فيه وزراء التجارة بالعاصمة الكاميرونية للمشاركة في أبرز مؤتمرات «المنظمة»، وسط اضطرابات اقتصادية عالمية مرتبطة بحرب الشرق الأوسط.

وعلى مدى 4 أيام في ياوندي، يسعى أعضاء «المنظمة» إلى إعادة تنشيط مؤسسة أضعفتها التوترات الجيوسياسية، وجمود المفاوضات، وتصاعد النزعات الحمائية، في ظل حرب الشرق الأوسط التي تشكل تهديداً كبيراً للتجارة الدولية.

وقالت أوكونجو إيويالا: «إن حجم التحديات التي يواجهها العالم اليوم، حتى قبل اندلاع الصراع في الخليج، قد زعزع استقرار التجارة في مجالات الطاقة والأسمدة والغذاء».

وأضافت: «تواجه الحكومات الوطنية والمؤسسات الدولية على حد سواء صعوبات متنامية في التعامل مع التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، وضغوط تغير المناخ المتفاقمة، والتغير التكنولوجي المتسارع».

وأشارت إلى أن هذه التحولات رافقها ازدياد ملحوظ في التشكيك بجدوى التعددية، موضحة أن هذه الاضطرابات ليست سوى مظهر من مظاهر خلل أوسع يطول النظام الدولي الذي أُنشئ بعد الحرب العالمية الثانية لمنع تكرار كوارث النصف الأول من القرن العشرين.

وأضافت: «من المناسب أن نجتمع في أفريقيا في هذا التوقيت الحرج، الذي يشهد اضطرابات في الشرق الأوسط، والسودان، وأوكرانيا... وغيرها، لمناقشة مستقبل النظام التجاري العالمي في ظل هذه الظروف غير المستقرة». وأكدت: «أفريقيا هي قارة المستقبل».

يُذكر أن المؤتمرات الوزارية لـ«منظمة التجارة العالمية» تُعقد عادة كل عامين، ويُعدّ هذا المؤتمر الثاني الذي يُنظم في أفريقيا بعد مؤتمر نيروبي عام 2015.


«منظمة التعاون الاقتصادي»: الحرب تُبدد التوقعات الإيجابية للنمو العالمي وترفع التضخم

حاويات شحن مكدسة في «تيرمينال آيلاند» بميناء لوس أنجليس بالولايات المتحدة (رويترز)
حاويات شحن مكدسة في «تيرمينال آيلاند» بميناء لوس أنجليس بالولايات المتحدة (رويترز)
TT

«منظمة التعاون الاقتصادي»: الحرب تُبدد التوقعات الإيجابية للنمو العالمي وترفع التضخم

حاويات شحن مكدسة في «تيرمينال آيلاند» بميناء لوس أنجليس بالولايات المتحدة (رويترز)
حاويات شحن مكدسة في «تيرمينال آيلاند» بميناء لوس أنجليس بالولايات المتحدة (رويترز)

حذرت «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية»، الخميس، بأن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط أدى إلى انحراف الاقتصاد العالمي عن مسار النمو القوي، فيما يهدد توقفٌ شبه تام لشحنات الطاقة عبر مضيق هرمز برفع معدلات التضخم بشكل حاد.

وأشارت «المنظمة»، ومقرها باريس، إلى أن الاقتصاد العالمي كان يسير على طريق نمو أقوى من المتوقع قبل اندلاع حرب إيران، لكن هذا الاحتمال تلاشى بفعل الأحداث الراهنة. ووفق التقديرات الجديدة، فمن المتوقع أن يتباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي من 3.3 في المائة عام 2025 إلى 2.9 في المائة سنة 2026، قبل أن يرتفع تدريجاً إلى 3 في المائة عام 2027، حيث حل ارتفاع أسعار الطاقة وطبيعة الصراع غير المتوقعة محل العوامل الإيجابية المرتبطة بالاستثمارات القوية في قطاع التكنولوجيا، وانخفاض معدلات التعريفة الجمركية الفعلية، والزخم الممتد من 2025.

وأوضح ماتياس كورمان، رئيس «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية»، للصحافيين: «هناك مستوى عالٍ من عدم اليقين بشأن مدة وحجم الصراع الحالي في الشرق الأوسط، وهذا يجعل هذه التوقعات عرضة لمخاطر سلبية كبيرة قد تؤدي إلى انخفاض النمو وارتفاع التضخم».

خزانات للغاز الطبيعي المسال في محطة «غوان تانغ» بمدينة تاويوان (أ.ف.ب)

سيناريو معاكس

تفترض التوقعات أن اضطراب سوق الطاقة سيخف تدريجاً، مع انخفاض أسعار النفط والغاز والأسمدة بدءاً من منتصف 2026. ولم يطرأ أي تعديل على توقعات عام 2026 مقارنةً بتوقعات «المنظمة» الصادرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، إلا إن المؤشرات الأولية في ذلك الحين كانت تشير إلى إمكانية زيادة النمو العالمي بنحو 0.3 نقطة مئوية؛ لولا تصاعد الصراع، وهو تقدير أُلغي بالكامل نتيجة الأحداث الراهنة.

ومع ارتفاع أسعار الطاقة حالياً، يُتوقع أن يرتفع معدل التضخم في دول «مجموعة العشرين» بمقدار 1.2 نقطة مئوية عن التوقعات السابقة، ليصل إلى 4 في المائة سنة 2026، قبل أن ينخفض إلى 2.7 في المائة عام 2027. وفي سيناريو معاكس، حيث ترتفع أسعار الطاقة إلى أعلى مستوياتها وتستمر مرتفعة مدة أطول، سينخفض النمو العالمي بمقدار 0.5 نقطة مئوية في السنة الثانية من الصدمة، بينما سيرتفع التضخم بمقدار 0.9 نقطة مئوية.

توقعات الولايات المتحدة

فاقمت الحرب الوضع التجاري المعقد أصلاً، حيث انخفضت معدلات التعريفات الجمركية الثنائية الأميركية بعد قرار المحكمة العليا تقليص التعريفات المفروضة بموجب «قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية»، مع تخفيضات كبيرة لعدد من اقتصادات الأسواق الناشئة، بما فيها البرازيل والصين والهند. ومع ذلك، فإن معدل التعريفة الجمركية الفعلي الإجمالي في الولايات المتحدة يظل أعلى بكثير مقارنة بما كان عليه قبل 2025.

وعلى المستوى الفردي، من المتوقع أن يتباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة من اثنين في المائة عام 2026 إلى 1.7 في المائة سنة 2027، حيث يواجه الاستثمار القوي في مجال الذكاء الاصطناعي تباطؤاً تدريجياً في نمو الدخل الحقيقي والإنفاق الاستهلاكي. ومن المتوقع أن يصل معدل التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة إلى 4.2 في المائة سنة 2026، بزيادة 1.2 نقطة مئوية على التوقعات السابقة.

أما في الصين، فيُتوقع أن يتباطأ النمو إلى 4.4 في المائة سنة 2026، و4.3 في المائة خلال 2027، بما يتماشى والتوقعات السابقة للمنظمة.

توقعات منطقة اليورو واليابان

من المتوقع أن ينخفض نمو الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو إلى 0.8 في المائة سنة 2026 نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، قبل أن يرتفع تدريجاً إلى 1.2 في المائة عام 2027 مدعوماً بزيادة الإنفاق الدفاعي، وهو انخفاض ملحوظ مقارنة بتوقعات ديسمبر الماضي التي كانت تشير إلى نمو بـ1.2 في المائة عام 2026 و1.4 في المائة خلال 2027.

أما في اليابان، فمن المتوقع أن يبلغ النمو 0.9 في المائة في كل من 2026 و2027، دون تغيير، حيث يعوض ارتفاع تكلفة واردات الطاقة قوة استثمارات الشركات.

ودعت «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» البنوك المركزية إلى توخي الحذر، وحثت الحكومات على أن تكون أيُّ تدابير دعم للأسر موجهةً بدقة ومحددة المدة.

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

ارتفاع التضخم بوتيرة أسرع في بريطانيا

شهدت توقعات النمو الاقتصادي في المملكة المتحدة أكبر انخفاض بين الاقتصادات الكبرى، فيما يُتوقع أن يرتفع التضخم بوتيرة أسرع. وخفضت «المنظمة» توقعاتها لنمو الاقتصاد البريطاني لعام 2026 بمقدار نصف نقطة مئوية، لتصل إلى 0.7 في المائة. وأوضحت في تقريرها أن التشديد المالي المخطط له، وارتفاع أسعار الطاقة، سيؤديان إلى إبقاء النمو ضعيفاً في المملكة المتحدة، على الرغم من أن تأثير ذلك سيخفّ بفعل انخفاض أسعار الفائدة في العام المقبل، بينما لم يطرأ أي تعديل على توقعات النمو لعام 2027، التي بقيت عند 1.3 في المائة.

من جهة أخرى، رُفعت توقعات التضخم في المملكة المتحدة لسنة 2026 بمقدار 1.5 نقطة مئوية، لتصل إلى 4 في المائة، وهو أكبر ارتفاع بين الاقتصادات المتقدمة الكبرى، ومن المتوقع أن يبلغ التضخم 2.6 في المائة سنة 2027، أي أعلى بمقدار 0.5 نقطة مئوية عن توقعات ديسمبر، وأعلى من هدف «بنك إنجلترا» البالغ اثنين في المائة. وتشير «المنظمة» إلى أن الأسر البريطانية ذات الدخل المنخفض تنفق نسبة أكبر على الغاز والكهرباء مقارنة بالدول الغنية الأخرى، على الرغم من أن إجمالي الإنفاق على الطاقة يمثل نسبة أقل من التضخم في المملكة المتحدة مقارنة بالدول الأخرى. كما تتوقع «المنظمة» أن يُبقي «بنك إنجلترا» أسعار الفائدة دون تغيير خلال 2026، ثم يخفضها في الربع الأول من 2027 مع تراجع التضخم.

وكان «مكتب مسؤولية الموازنة» البريطاني قد توقع قبل اندلاع حرب إيران نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.1 في المائة هذا العام، و1.6 في المائة خلال 2027، فيما توقع «بنك إنجلترا» هذا الشهر أن يرتفع التضخم إلى ما بين 3 و3.5 في المائة خلال الربعين المقبلين.

من جهته، أعلن رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، أن تعزيز النمو، وخفض تكلفة المعيشة، يمثلان أهم أولويات حكومته، فيما شددت وزيرة المالية، راشيل ريفز، على أن الحرب في الشرق الأوسط تؤثر على المملكة المتحدة، لكنها لن تَحول دون تركيز الحكومة على النمو الإقليمي، وتبني الذكاء الاصطناعي والابتكار، وتعزيز العلاقات بـ«الاتحاد الأوروبي».