الكوقلي لـ«الشرق الأوسط»: أكاديمية سوق العمل في السعودية ستعالج تحديات المنظومة عالمياً

مديرة البنك الدولي في مجلس التعاون: المنصات الرقمية توسع نطاق الفرص الوظيفية في البلدان

الكوقلي تتحدث إلى الحضور خلال المؤتمر الدولي لسوق العمل الذي تستضيفه الرياض (الشرق الأوسط)
الكوقلي تتحدث إلى الحضور خلال المؤتمر الدولي لسوق العمل الذي تستضيفه الرياض (الشرق الأوسط)
TT

الكوقلي لـ«الشرق الأوسط»: أكاديمية سوق العمل في السعودية ستعالج تحديات المنظومة عالمياً

الكوقلي تتحدث إلى الحضور خلال المؤتمر الدولي لسوق العمل الذي تستضيفه الرياض (الشرق الأوسط)
الكوقلي تتحدث إلى الحضور خلال المؤتمر الدولي لسوق العمل الذي تستضيفه الرياض (الشرق الأوسط)

قالت مديرة البنك الدولي في دول مجلس التعاون الخليجي، صفاء الطيب الكوقلي، إن «أكاديمية سوق العمل» الدولية التابعة للمركز العالمي لرصد سوق العمل والتي سيكون مقرها الرياض، هي فرصة فريدة لصانعي السياسات لتعزيز تنميتهم الشخصية، كما أنها ستعالج تحديات الأسواق المشتركة بين مختلف المناطق.

وكان وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية أحمد الراجحي أعلن، خلال افتتاح المؤتمر الدولي لسوق العمل الذي تستضيفه الرياض حالياً، عن مبادرتين تهدفان إلى تحويل التحديات إلى فرص، الأولى: إطلاق «أكاديمية سوق العمل» الدولية، التي تتخذ الرياض مقراً لها، والثانية «تقرير استشراف المستقبل»، لتقديم توصيات عملية بناءً على أبحاث متعمقة، ويقدم استراتيجيات مبتكرة لسد فجوات المهارات وتعزيز التعلم مدى الحياة.

وأوضحت الكوقلي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على هامش المؤتمر، إن المركز العالمي لرصد سوق العمل، و«أكاديمية سوق العمل» يلعبان دوراً حاسماً في تعزيز التعاون وتبادل المعرفة بين صانعي السياسات لمعالجة التحديات، كونهما يسهلان تبادل الخبرات بين البلدان ذات مستويات الدخل والقيود المختلفة، مما يسمح بنشر أفضل الممارسات.

ولفتت إلى أن الأكاديمية هي عبارة عن برنامج مدته ثلاث سنوات مصمم لتطوير خبراء سوق العمل الدوليين الذين سيشكلون سياسة الغد عبر منظومة سوق العمل بأكملها، حيث توفر منصة لتبادل التعلم عبر البلدان المتوسطة والمنخفضة الدخل.

وأضافت «حضر إلى الرياض صانعو سياسات سوق العمل من أكثر من 26 دولة للانضمام إلى (أكاديمية سوق العمل) العالمية لسوق العمل التي تستضيفها المملكة ويقوم بالتدريس فيها خبراء البنك الدولي في أسواق العمل والحماية الاجتماعية والمهارات وتنمية القوى العاملة».

الأساليب المبتكرة

وأشارت الكوقلي إلى أن هناك الكثير من الأساليب المبتكرة التي يمكن أن تتبناها أنظمة التعليم في العالم لإعداد الشباب لمتطلبات الصناعات الناشئة، وأنه يمكن للسياسات الرامية أن تؤدي إلى تحسين التوظيف على المدى القريب.

ولفتت إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة لتحديد هوية الشباب الباحثين عن عمل ومطابقتهم مع أصحاب العمل هو نهج مبتكر يكتسب زخماً في الكثير من البلدان. وقالت «قد يتطلب تعديل مستويات مهارات الشباب وخلق الفرص مزيداً من الوقت، لكن ورقة النهج تناقش كيفية تسريع هذه العملية أيضاً».

التكنولوجيا الرقمية

وعن دور التكنولوجيا الرقمية في تمكين الشباب من دخول سوق العمل العالمية، بينت الكوقلي أن عولمة أسواق العمل تقدم فرصة لتحسين نتائج تشغيل الشباب، وأنه بحلول عام 2050، قد تواجه البلدان ذات الدخل المرتفع نقصاً قدره 750 مليون عامل. ويمكن سد جزء من هذه الفجوة من قبل الشباب في الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط إذا سهّلت سياسات الهجرة حركة العمال عبر العالم.

وفي الوقت نفسه، تعمل التقنيات الجديدة مثل المنصات الرقمية أيضاً على جعل موقع العمل أقل أهمية وتوسيع نطاق الفرص التي يمكن للشباب من جميع أنحاء العالم الوصول إليها من خلال العمل المؤقت.

وبحسب الكوقلي، فإن الوصول إلى النطاق العريض والجهاز المحمول للمنصات الرقمية يسمح بتوفير الفرص الاقتصادية لملايين الأشخاص، حيث كانت الفرص محدودة تقليدياً، وبالتالي تلعب دوراً مهماً في عملية التحول الهيكلي.

وقد أظهر تمرين أجري على شبكة الإنترنت النمو المذهل لهذه المنصات، حيث تم تحديد 545 منتدى للعمل الحر عبر الإنترنت، مع وجود عملاء في 186 دولة، مما يدعم عمل 154 مليون شخص على مستوى العالم. طبقاً لمديرة البنك الدولي في دول مجلس التعاون الخليجي.

خلق فرص عمل

ووفق الكوقلي، الطبيعة المتغيرة للعمل، وخاصة الرقمنة، تنطوي على مخاطر لبعض العمال في الأمد القريب، الذين قد تحل محلهم التكنولوجيا، وفي الوقت نفسه، قد يعزز ذلك سباقاً نحو القاع من حيث لوائح العمل.

وتابعت: «هذا ليس سبباً لرفض التغيير التكنولوجي بل يدعو إلى روابط أقوى بين التشغيل والحماية الاجتماعية للمساعدة في تعزيز تأثير البرامج. إذ تضمن الحماية الاجتماعية الحد الأدنى من دعم الدخل للأشخاص المحتاجين، والذي من دونه قد لا يكون من الممكن حتى التفكير في الوصول إلى سلم الوظائف».

وأضافت أنه من الضروري أن تستثمر الحكومات على نطاق واسع لتسخير إمكانات الجيل القادم، ويتطلب ذلك مبادرات تشغيل الشباب بشكل فعال، واتباع نهج شامل يتضمن أنظمة توصيل قوية، والاستثمار في التقنيات الرقمية، والحلول العالمية، ودمج سياسات الحماية الاجتماعية.

وأكدت مديرة البنك الدولي في دول مجلس التعاون الخليجي، أن هناك حاجة إلى المزيد لمعالجة التحدي الملح المتمثل في البطالة بين الشباب وإطلاق العنان للإمكانات الهائلة للجيل القادم، ودفع النمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية على نطاق عالمي.

وواصلت أن الحماية الاجتماعية تدعم اكتساب رأس المال البشري، مما يسهل الوصول إلى عمل أفضل، وهي تعد «ميلاً أخيراً» مفيداً يساعد في تحديد ودعم المحتاجين، بما في ذلك الشباب، مشددةً على أن تعزيز الارتباط بين العمالة والحماية الاجتماعية هو أمر أساسي لتحقيق التأثير على نطاق واسع، وسيكون دمج كلا نظامي التسليم أمراً ضرورياً لتسهيل هذه الروابط وتحسين فاعلية التكلفة.

الإصلاحات في السعودية

كانت الكوقلي قد قالت في كلمة لها خلال إطلاق الأكاديمية إن شراكة البنك الدولي مع المملكة تعود إلى عقود مضت، وإن هذا العام يصادف الذكرى الخمسين لافتتاح أول مكتب للبنك في الرياض عام 1975.

وأوضحت أن المملكة شهدت تحولاً رائعاً منذ إطلاق «رؤية 2030، وأن الإصلاحات في سوق العمل كانت في صميم هذه التغييرات، وهي ساعدت على خلق وظائف أكثر وأفضل، خصوصاً للشباب والنساء».

وأضافت: «في عام 2020، اعتمدت المملكة العربية السعودية استراتيجية بعيدة المدى لسوق العمل، رسمت مساراً للإصلاحات القانونية لجعل سوق العمل أكثر سلاسة، حيث جرى استحداث برامج جديدة، وإصلاح البرامج القديمة، وبناء قدرات المؤسسات لتقديم تلك البرامج. لقد كنا شركاء فخورين بتقديم مشورتنا العالمية ومساعدتنا الفنية. لقد كانت بعض الإصلاحات صعبة، وقوبل بعضها بالتشكيك، ولكن بالأدلة -البيانات، والبحوث، وأمثلة الممارسات الجيدة من أماكن أخرى في العالم- تمكنوا من التغلب على العقبات وتحقيق نتائج مبهرة».

ولفتت إلى أنه «مع استمرار المملكة في رحلتها لتحقيق رؤيتها 2030، وتعلمها من أفضل الممارسات، فإن لديها أيضاً دروساً يمكن مشاركتها مع بقية دول العالم».

ونبهت الكوقلي إلى أن «هناك أزمة توظيف عالمية تتطلب منا جميعاً اتخاذ إجراءات فورية. فهناك نحو 400 مليون شخص يرغبون في العمل ولكنهم لا يزالون عاطلين عن العمل، مع وجود تفاوتات كبيرة».

وأضافت: «على مدى العقد المقبل، سينضم 1.2 مليار شاب في الاقتصادات الناشئة إلى القوى العاملة، ولكن خلق فرص العمل لن يكون كافياً، حيث يقدَّر العجز في فرص العمل بنحو 300 مليون وظيفة. وهذا ما يجعل هذا التجمع أكثر أهمية من أي وقت مضى. فنحن جميعا بحاجة إلى العمل معاً وتبادل الخبرات للمساعدة في مواجهة هذه التحديات وخلق مستقبل أفضل لجميع الناس في جميع أنحاء العالم، خصوصاً في بلدان الجنوب».


مقالات ذات صلة

وزير الاقتصاد: الأنشطة السعودية غير النفطية تتجاوز 55 % من الناتج المحلي

الاقتصاد وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي يتوسط الحاضرين في الجلسة الحوارية ضمن أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (الشرق الأوسط)

وزير الاقتصاد: الأنشطة السعودية غير النفطية تتجاوز 55 % من الناتج المحلي

أكد وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، أن رحلة التحول التي تقودها السعودية عبر «رؤية 2030» ليست مجرد مسار ينتهي بحلول ذلك التاريخ.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أحد مواقع منطقة الدرعية التاريخية في السعودية (هيئة تطوير الدرعية)

خاص «الدرعية» تنتقل من التطوير إلى التشغيل... والاستثمار الأجنبي يدخل مرحلة التنفيذ

قال رئيس الإدارة الاستراتيجية في «هيئة تطوير بوابة الدرعية»، طلال كنسارة، إن المشروع يقترب من مرحلة التشغيل الكامل، بعد أن قطع شوطاً متقدماً في التطوير.

نجلاء حبريري (دافوس)
الاقتصاد الجدعان من «دافوس»: الانضباط المالي سر ترقياتنا الائتمانية

الجدعان من «دافوس»: الانضباط المالي سر ترقياتنا الائتمانية

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن الانضباط المالي هو السر وراء الترقيات الائتمانية المتتالية التي حصلت عليها المملكة.

«الشرق الأوسط» (دافوس (سويسرا))
الاقتصاد أناس يتسوقون في أحد مراكز التسوق بالرياض (رويترز)

2 % متوسط التضخم السنوي للسعودية في 2025

أظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء لعام 2025 ارتفاعاً في متوسط معدل التضخم السنوي في المملكة بنسبة 2 في المائة مقارنة بالعام السابق 2024.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير الاقتصاد والتخطيط مجتمعاً مع رئيسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا سالي كورنبلوث على هامش أعمال منتدى دافوس (إكس)

وزير الاقتصاد السعودي: القطاع الخاص يضطلع بدور أكبر في «رؤية 2030»

قال وزير الاقتصاد السعودي، فيصل الإبراهيم، إن السعودية تُسند إدارة بعض مشاريع «رؤية 2030» إلى القطاع الخاص في إطار تعديل الجداول الزمنية.

«الشرق الأوسط» (دافوس)

كيف تضع السعودية نفسها في قلب اقتصاد الذكاء الاصطناعي؟

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

كيف تضع السعودية نفسها في قلب اقتصاد الذكاء الاصطناعي؟

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

قبل أن تتضح ملامح الاقتصاد العالمي الجديد، وقبل أن تحسم رهانات الذكاء الاصطناعي في وادي السيليكون، أو العواصم الصناعية الكبرى، كانت السعودية تتحرك على مسار موازٍ، مدفوعة بمزيج نادر من رأس المال، والطاقة، والطموح السياسي. ففي عالم باتت فيه التكنولوجيا كثيفة رأس المال، ولم تعد الابتكارات تنمو بخفة كما في السابق، تظهر المملكة في تقرير التوقعات العالمية لعام 2026 الصادر عن «بلاك روك» بوصفها إحدى الحالات القليلة القادرة على استيعاب هذا التحول، بل والاستفادة منه.

يضع التقرير المملكة في مقدمة الدول الساعية إلى لعب دور محوري في بناء البنية التحتية العالمية للذكاء الاصطناعي. إذ تخطط «هيوماين» السعودية لإنشاء طاقة إجمالية لمراكز البيانات تبلغ 6.6 غيغاواط بحلول 2034، منها 1.9 غيغاواط بحلول 2030، وهو مستوى يضعها بين كبرى المنصات العالمية في هذا المجال.

ولا ينظر التقرير إلى هذه الأرقام بوصفها مجرد توسع تقني، بل إنها تحول اقتصادي كلي يجسد فكرة أن «الجزئي هو الكلي»، حيث تصبح قرارات الاستثمار في دولة واحدة ذات أثر مباشر في معادلات النمو العالمي، والطلب على الطاقة، وتدفقات رأس المال.

العامل الحاسم

يعزو التقرير جانباً كبيراً من هذا التقدم إلى الميزة التنافسية التي تتمتع بها السعودية في مجال الطاقة. فتكلفة إنتاج الكهرباء الشمسية في المملكة تعد من الأدنى عالمياً، ما يمنحها قدرة فريدة على تشغيل مراكز بيانات كثيفة الاستهلاك للطاقة، في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة وأوروبا قيوداً حادة مرتبطة بالشبكات الكهربائية، والتراخيص، وسلاسل الإمداد.

وفي هذا السياق، يدخل الخليج عقداً استثمارياً غير مسبوق، مع إنفاق رأسمالي متوقع يتجاوز 3 تريليونات دولار عبر مشاريع الذكاء الاصطناعي، والطاقة، والبنية التحتية، في مقدمتها السعودية، مستفيداً من قدرة دول المنطقة على نشر الطاقة، والبنية الشبكية بسرعة، وعلى نطاق واسع، وهو عامل حاسم في سباق عالمي تتسارع فيه استثمارات الذكاء الاصطناعي بوتيرة غير مسبوقة.

تنوع المصادر

في جانب التمويل، يبرز التقرير أن السعودية تدخل هذه المرحلة من التحول وهي تتمتع بمدخرات مرتفعة، ومستويات دين منخفضة، وميزانيات عامة قوية، ما يجعل التمويل ليس عائقاً فورياً أمام طموحاتها.

لكن في الوقت نفسه، ومع ضخامة الإنفاق الرأسمالي المطلوب، خصوصاً في بيئة أسعار طاقة أكثر ليونة، يشير التقرير إلى أن المملكة، شأنها شأن بقية دول المنطقة، تتجه إلى تنويع مصادر التمويل، بما في ذلك الشراكات بين القطاعين العام والخاص، انسجاماً مع التحولات العالمية في مستقبل التمويل.

ويتوقف التقرير عند الإصلاحات الهيكلية في السعودية، لافتاً إلى الجهود المبذولة في توسيع قنوات التمويل المحلية، ومنها توريق الرهن العقاري السكني، وهي خطوات تعزز عمق الأسواق المالية، وتزيد من قدرة النظام المالي على استيعاب استثمارات طويلة الأجل مرتبطة بالبنية التحتية، والاقتصاد الجديد.

المشهد العالمي

بعد تثبيت السعودية باعتبارها أحد أمثلة التحول الكبرى، ينتقل التقرير إلى الصورة الأوسع للاقتصاد العالمي، حيث يشدد على أن الذكاء الاصطناعي بات القوة المهيمنة التي تعيد تشكيل النمو، والأسواق، وتوزيع المخاطر. فالاقتصاد العالمي ينتقل من نموذج نمو خفيف رأس المال إلى نموذج كثيف الاستثمار، تضخ فيه تريليونات الدولارات قبل أن تتضح الإيرادات.

ويرى التقرير أن هذا التحول يفرض على المستثمرين التخلي عن فكرة الحياد، إذ لم تعد هناك مراكز وسطى آمنة. وحتى الاستثمار في المؤشرات العريضة بات في جوهره رهاناً على عدد محدود من المحركات الكبرى، وفي مقدمتها شركات التكنولوجيا العملاقة.

ويحذر التقرير من أن استثمارات الذكاء الاصطناعي تتسم بطابع الإنفاق المسبق، حيث تضخ الأموال اليوم في مراكز البيانات، والحوسبة، والطاقة، بينما تتأخر العوائد سنوات. هذه الفجوة الزمنية تدفع الشركات إلى الاعتماد بشكل متزايد على الاقتراض، ما يرفع مستويات المديونية، ويجعل النظام المالي أكثر حساسية للصدمات.

سقف النمو

أحد أكثر الأسئلة جوهرية في التقرير يتمثل فيما إذا كان الذكاء الاصطناعي قادراً على دفع الاقتصاد الأميركي، ومن ثم العالمي، إلى تجاوز متوسط النمو التاريخي البالغ نحو 2 في المائة. ورغم أن التاريخ لا يقدم سابقة مشجعة، يرى التقرير أن الذكاء الاصطناعي يختلف عن الابتكارات السابقة، لأنه قد يسرع الابتكار نفسه، لا أن يضيف طبقة جديدة إليه فحسب.

وفي هذا السياق، يحذر التقرير من «وهم التنويع»، مشيرا إلى أن كثيراً من استراتيجيات الابتعاد عن الأسواق الأميركية أو عن الذكاء الاصطناعي تحولت فعلياً إلى رهانات نشطة كبيرة، قد تحرم المحافظ من المحرك الأساسي للعوائد، من دون أن توفر حماية حقيقية من المخاطر.

في المحصلة، يقدم تقرير التوقعات العالمية لعام 2026 السعودية على أنها نقطة انطلاق لفهم التحول العالمي الأوسع: دولة تجمع بين الطاقة، ورأس المال، والقدرة التنفيذية، وتتحرك في لحظة يعاد فيها رسم الاقتصاد العالمي حول الذكاء الاصطناعي.

وفي عالم تتقلص فيه الهوامش الآمنة، وتتعاظم فيه الرهانات الكبرى، لم يعد السؤال: من سيستثمر في الذكاء الاصطناعي؟ بل من يملك القدرة على تحمل تكلفته، وانتظار ثماره، وتحويله من إنفاق ضخم إلى نمو مستدام؟


واردات الصين من زيت الوقود تتراجع في 2025 بسبب ضعف الطلب

مصفاة شركة «تشامبرود للبتروكيميائيات» في بينزهو بمقاطعة شاندونغ الصينية (رويترز)
مصفاة شركة «تشامبرود للبتروكيميائيات» في بينزهو بمقاطعة شاندونغ الصينية (رويترز)
TT

واردات الصين من زيت الوقود تتراجع في 2025 بسبب ضعف الطلب

مصفاة شركة «تشامبرود للبتروكيميائيات» في بينزهو بمقاطعة شاندونغ الصينية (رويترز)
مصفاة شركة «تشامبرود للبتروكيميائيات» في بينزهو بمقاطعة شاندونغ الصينية (رويترز)

انخفضت واردات الصين الإجمالية من زيت الوقود العام الماضي بعد ​أن سجَّلت مستوى قياسياً في 2024، مع تأثر الطلب من المصافي المستقلة بانخفاض الخصومات الضريبية على الواردات.

وأظهرت بيانات الإدارة العامة للجمارك، الثلاثاء، أن إجمالي واردات الصين من زيت ‌الوقود بلغ ‌21.6 مليون ‌طن (⁠نحو ​376 ألف ‌برميل يومياً) بانخفاض 10.4 في المائة عن المستوى القياسي المرتفع لعام 2024 الذي بلغ أكثر من 24 مليوناً.

وعادة ما يأتي الطلب على زيت الوقود في ⁠الصين من المصافي المستقلة التي يمكن أن ‌تفضل استخدامه مادة وسيطة ‍بديلة عندما ‍تنفد حصص استيراد النفط الخام.

وتأثر الطلب ‍بزيادة ضريبة استيراد زيت الوقود في أوائل عام 2025 إلى جانب انخفاض الخصومات الضريبية.

وأظهرت بيانات الجمارك أن ​صادرات الصين من الوقود البحري، التي تتكوَّن في معظمها من ⁠زيت وقود منخفض الكبريت للغاية، ارتفعت 11.6 في المائة عن العام السابق إلى 20.47 مليون طن في عام 2025.

وجاءت الزيادة في الصادرات بالتزامن مع استمرار توسُّع مركز التزوّد بالوقود في تشوشان بالصين، الذي تجاوز الفجيرة الإماراتي ليصبح ثالث أكبر مركز ‌عالمي لتزويد السفن بالوقود في عام 2025.


بعد عطلة الاثنين... الأسواق الأميركية تستقبل تهديدات ترمب ببيع مكثف للسندات

متداول يعمل داخل بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل داخل بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

بعد عطلة الاثنين... الأسواق الأميركية تستقبل تهديدات ترمب ببيع مكثف للسندات

متداول يعمل داخل بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل داخل بورصة نيويورك (أ.ب)

شهدت سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل انخفاضاً حاداً يوم الثلاثاء، وازداد انحدار منحنى العائد مع ترقب المستثمرين لتهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإعادة إشعال حرب تجارية مع أوروبا، إضافة إلى الاضطرابات التي شهدتها سوق السندات الحكومية اليابانية.

وارتفع عائد السندات الأميركية طويلة الأجل جداً لأجل 30 عاماً بمقدار 9 نقاط أساسية، ليصل إلى 4.93 في المائة، وهو أعلى مستوى لها منذ سبتمبر (أيلول)، وكان في طريقه لتسجيل أكبر ارتفاع يومي منذ يوليو (تموز). كما ارتفعت عوائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 6 نقاط أساسية لتصل إلى 4.29 في المائة، بينما انخفضت عوائد السندات الحساسة لأسعار الفائدة لأجل عامين بمقدار نقطة أساسية واحدة، لتصل إلى 3.58 في المائة، وفق «رويترز».

ويُعد يوم الثلاثاء أول فرصة للأسواق الأميركية للتفاعل مع تطورات نهاية الأسبوع، بعد عطلة رسمية يوم الاثنين، حين هدد ترمب بفرض تعريفات جمركية إضافية بنسبة 10 في المائة على واردات السلع من عدة دول أوروبية، بدءاً من الأول من فبراير (شباط)، في سياق سعيه للسيطرة على غرينلاند.

وردَّت دول الاتحاد الأوروبي الكبرى على التهديدات، معتبرة إياها ابتزازاً، بينما يدرس الاتحاد رداً بإجراءات مماثلة. وأدى التصعيد الأخير للتوترات التجارية إلى عمليات بيع واسعة النطاق للدولار وسندات الخزانة وعقود «وول ستريت» الآجلة، في خطوة تُذكِّر بأزمة الثقة في الأصول الأميركية التي حدثت العام الماضي، عقب إعلان ترمب «يوم التحرير».

وأشار المحللون إلى أن هذه التوترات لم تكن العامل الوحيد المؤثر؛ إذ شهدت سندات الحكومة اليابانية يوم الثلاثاء عمليات بيع مكثفة، بعد دعوة رئيسة الوزراء سناء تاكايتشي إلى انتخابات مبكرة، ما زعزع الثقة في الوضع المالي للبلاد.

وقال كينيث بروكس، رئيس قسم بحوث العملات الأجنبية وأسعار الفائدة في «سوسيتيه جنرال»، إن هذه العوامل مجتمعة شكَّلت «عاصفة كاملة» دفعت تحركات سندات الخزانة الأميركية، مضيفاً أن الانهيار في سوق السندات اليابانية، إلى جانب تهديدات الرسوم الجمركية والزخم العام للسوق، ساهم في رفع العوائد بالفعل؛ إذ أغلق عائد سندات العشر سنوات فوق 4.20 في المائة يوم الجمعة، وهو مستوى «مهم من الناحية الفنية».

كما شهد منحنى العائد انحداراً ملحوظاً، ويُقال إن منحنيات العائد «تزداد انحداراً» عندما ترتفع عوائد السندات طويلة الأجل مقارنة بعوائد السندات قصيرة الأجل. وقد بلغ انحدار منحنى العائد لكل من الفترتين (سنتين إلى 10 سنوات) و(10 سنوات إلى 30 سنة) أعلى مستوى له منذ أكتوبر (تشرين الأول).