«الدورة الـ 21 لمثقفي السكري»... التوعية مفتاح الوقاية

أنسب الطرق لجودة العلاج

«الدورة الـ 21 لمثقفي السكري»... التوعية مفتاح الوقاية
TT

«الدورة الـ 21 لمثقفي السكري»... التوعية مفتاح الوقاية

«الدورة الـ 21 لمثقفي السكري»... التوعية مفتاح الوقاية

يُعدُّ داء السكري أحد الأمراض المزمنة الأكثر انتشاراً عالمياً، ويؤثر على ملايين الأشخاص حول العالم. ويتميز بارتفاع مستويات السكر في الدم نتيجة خلل في إنتاج الإنسولين أو استجابة الجسم له.

عالمياً، تشير الإحصائيات إلى ازدياد حالات الإصابة بالسكري بشكل ملحوظ، مما يشكل تحدياً كبيراً للنظم الصحية. أما في المملكة العربية السعودية، فيُعد السكري من أكثر الأمراض انتشاراً بسبب عوامل عدة، مثل: أنماط الحياة الحديثة، وزيادة الوزن، وغياب الوعي الصحي.

يصيب داء السكري من النوع الأول الأطفال بشكل رئيسي، وهو مرض مناعي ذاتي يحدث عندما يهاجم الجهاز المناعي خلايا البنكرياس المنتجة للإنسولين. محلياً، تسجل السعودية معدلات عالية من الإصابة بسكري النوع الأول عند الأطفال مقارنة بدول المنطقة، مما يعزز الحاجة إلى برامج توعوية شاملة ومتكاملة.

الدكتور عبدالعزيز التويم

دورة لمثقفي السكري

تحدَّث إلى «صحتك» الدكتور عبد العزيز عبد الله التويم، استشاري طب الأطفال وسكري وغدد صماء الأطفال، بمركز العناية بالسكري، نائب رئيس الجمعية السعودية لطب الأطفال؛ مشيراً إلى أنه في إطار الجهود المبذولة لتعزيز التوعية الصحية لدى مرضى السكري، تُقام «الدورة الحادية والعشرون لمثقفي السكري» في مركز شركة صلة الطبية بمدينة جدة، خلال الفترة من 19 يناير (كانون الثاني) وحتى 13 فبراير (شباط) 2025. وبصفته رئيس اللجنة المنظمة للدورة، أوضح أن من أهم أهداف هذه الدورة:

- تقديم برامج تعليمية شاملة: تُركز على طرق استخدام الإنسولين، والتغذية السليمة، وأهمية النشاط البدني.

- تدريب مثقفي السكري: إعداد كوادر مؤهلة لتثقيف المرضى بمختلف المراحل العمرية؛ خصوصاً الأطفال.

- زيادة الوعي بأهمية الوقاية: نشر ثقافة الوقاية من المضاعفات، من خلال التزام المرضى بخطط العلاج.

التوعية مفتاح الوقاية

وأوضح الدكتور عبد العزيز التويم لـ«صحتك»، أنه -حسب منظمة الصحة العالمية- يُعدُّ داء السكري أحد أهم الأمراض المزمنة في هذا العصر؛ حيث يشهد أعداداً متزايدة في نسبة الإصابة به، وانتشاراً في كافة دول العالم. وتشير الإحصائيات إلى زيادة عدد المصابين بمرض السكري 4 أضعاف ما كان عليه قبل 40 عاماً، ليصل العدد إلى نحو 422 مليون شخصٍ حول العالم، ومن المتوقع أن يصبح السكري سابع عامل مسبب للوفاة في عام 2030.

أما في السعودية، فإنها تحتل المرتبة السابعة عالمياً في عدد المصابين بالسكري؛ حيث يوجد نحو 3.4 مليون حالة. وهذه الأرقام مرشحة للزيادة في السنوات المقبلة، إذا لم تُتخذ الاستعدادات التوعوية والإجراءات الفعالة لتقليل نسبة الإصابة ومكافحة هذا الداء.

وأضاف أن التوعية الصحية تُعد مشروعاً أساسياً للحد من انتشار المرض. إلا أن معطيات الواقع تشير إلى بقاء مشكلة توطن مرض السكري بين سكان المملكة قائمة، ما دامت لا توجد جهود كافية لتعزيز الوعي الصحي لدى كافة شرائح المجتمع، وتشجيع ممارسة الأنماط الصحية السليمة.

وأكد الدكتور التويم على أهمية إدراك المرضى خطورة داء السكري على حياتهم، ومسبباته، وكيفية التعايش معه، وسبل حل المشكلات اليومية التي قد يتعرضون لها جراء هذا المرض، وأن يعرفوا أيضاً أن إنقاص الوزن وزيادة التمارين الرياضية أحد الأسباب الرئيسية للسيطرة على المرض والتعايش معه، ويجب أن يتعلموا الوسائل الكفيلة بتحقيق ذلك.

وأضاف أن مستقبل علاج مرض السكري يعتمد على:

• العمل على زيادة الحملات التوعوية في وسائل الإعلام المتنوعة.

• زيادة عدد المثقفين الصحِّيون والمثقفات في جميع مستشفيات المملكة، لكي يقوموا بدورهم في تعليم وتثقيف مرضى السكري.

• على الأطباء واجب كبير في تثقيف وتعليم مرضاهم، وأن يعلموا أن عملهم لا يقتصر على وصف العلاج لهؤلاء المرضى فقط، فحين يتعلم المصاب بالسكري كيفية ضبط مستوى السكر، ويطبق ذلك بالفعل، سيتمتع بحياة أكثر صحيةً وتعايشاً مع المرض.

إذن، علينا أن نواجه هذه الأزمة بكل جوانبها، من خلال:

• التوعية الصحية بالمرض ومضاعفاته، فهي أنسب الطرق لمواجهة هذا الداء الشرس.

• الحث على اتباع نظام غذائي صحي، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والحفاظ على الوزن الطبيعي للجسم.

• إذا فشلنا في الوقاية من الإصابة بالسكري، فعلى الأقل علينا أن نتجنب عواقبه أو تأخير ظهورها، عبر النظام الغذائي المناسب، والنشاط البدني، وإجراء فحوصات طبية منتظمة للحد من المضاعفات.

• تعزيز برامج الاكتشاف المبكر والرعاية الصحية المتكاملة، من خلال خفض معدلات المرض والوفيات والإعاقة الناتجة عن الأمراض المزمنة ومضاعفاتها، بمشاركة جميع المؤسسات الحكومية والأهلية ضمن مفهوم الشراكة في صحة المجتمع، فضلاً عن تعزيز الإجراءات والأنشطة الوقائية والتوعوية لخفض معدلات الإصابة بهذا المرض بين سكان المملكة.

مواجهة داء السكري

تحدثت إلى «صحتك» الأستاذة إیمان عبد الرحمن العقل، منسقة «الدورة الحادية والعشرين لمثقفي السكري» -وهي مثقفة معتمدة لمرضى السكري من الأطفال، عضو اللجنة الوطنية لمكافحة السكري بالمملكة– مؤكدة أن تزايد حالات داء السكري قد دق ناقوس الخطر، حتى عدَّته منظمة الصحة العالمية وباءً عالمياً تجب مكافحته.

في الدول العربية، الحال ليس بأفضل. فعلى سبيل المثال؛ بلغ عدد المصابين في مصر عام 2014 نحو 7.6 مليون، مقابل 3.4 مليون في السعودية.

إن تغير نمط الحياة، وقلة ممارسة الرياضة، والميل لحياة الكسل والخمول، وتغير النظام الغذائي، وانتشار البدانة، وتعقيدات الحياة، وزيادة الضغوطات اليومية، كل هذه عوامل ساهمت في انتشار مرض السكري، وقد يكون هناك عوامل أخرى ما زالت مجهولة.

وقد دلَّت الاستبيانات على أن نصف المصابين بالسكري يجهلون إصابتهم به، بسبب غياب الأعراض في كثير من الحالات، كما أن نسبة عالية من المرضى -خصوصاً في الدول النامية- يفتقرون إلى المعرفة اللازمة للتعامل مع المرض، مما يعزز أهمية التثقيف الصحي في الحد من مضاعفاته.

سيبقى مرض السكري إلى أجل غير محدد رفيقاً غير مرغوب فيه عند كثير من الأشخاص، فحتى الآن لا يوجد شفاء تام من هذا المرض. ورغم اتساع رقعة المرض، وزيادة الأبحاث المتعلقة به، فما زال داء السكري عدواً صامتاً يفتك بكثير من المرضى. ومواجهة هذا المرض تتطلب المعرفة أولاً، فعن طريق هذه المعرفة يمكن مواجهة المرض، ومنع أو تأخير مضاعفاته، والتعايش معه في حياة أقرب إلى الحياة الطبيعية.

من أهم النتائج المتوقع الخروج بها من هذه الدورة ما يلي:

• تحسين قدرة المرضى على إدارة المرض بأنفسهم.

• تحسين جودة ونوعية الحياة لمرضى السكري، وزيادة الشعور بالاستقلالية.

• تقليل معدلات دخول المستشفيات بسبب مضاعفات السكري، وخفض معدلات هذه المضاعفات.

• تعزيز التوعية المجتمعية بأهمية التعامل مع السكري بوصفه مشكلة صحية عامة.

• تقليل العبء الاقتصادي على الأنظمة الصحية.

تحديات وحلول

أوضحت الدكتورة منى الدباغ، رئيسة قسم الأطفال بمدينة الملك عبد العزيز للحرس الوطني، ومديرة إدارة التطوير المهني المستمر بجدة، ومن المتحدثين في الدورة، أن إدارة داء السكري تواجه تحديات عدة، أبرزها:

عالمياً:

- ارتفاع معدلات الإصابة: تشير الإحصائيات إلى ازدياد عدد المصابين بداء السكري؛ خصوصاً النوع الثاني، نتيجة لارتفاع معدلات السمنة ونمط الحياة غير الصحي.

- قلة الوعي الصحي: كثير من الأفراد يفتقرون إلى المعرفة الكافية بأعراض المرض، ومضاعفاته، وكيفية الوقاية منه.

- التكاليف الاقتصادية: إدارة داء السكري تتطلب موارد مالية كبيرة، تشمل: تكاليف الأدوية، والفحوصات الدورية، ومتابعة المضاعفات.

- التفاوت في الوصول إلى الرعاية الصحية: في كثير من الدول -خصوصاً النامية- لا تتوفر رعاية صحية مناسبة لجميع المصابين بداء السكري، بسبب نقص التمويل أو ضعف البنية التحتية الطبية.

- الاعتماد على التقنيات الحديثة المتقدمة: مثل أجهزة مراقبة السكر المستمرة، والعلاج بالخلايا الجذعية، فهي ليست متاحة على نطاق واسع بسبب تكلفتها العالية.

- البحث العلمي وتطوير العلاجات: هناك حاجة مستمرة لتطوير علاجات أكثر فعالية وأماناً؛ لكن ذلك يتطلب استثمارات ضخمة في البحث والتطوير.

ومحلياً:

- انتشار عوامل الخطر: ارتفاع معدلات السمنة، وقلة النشاط البدني، يشكلان عوامل خطر رئيسية للإصابة بداء السكري.

- التغيرات في النمط الغذائي: انتشار الأطعمة غير الصحية التي تحتوي على نسب عالية من السكريات والدهون.

- تأخر التشخيص: كثير من المرضى يتم تشخيصهم في مراحل متأخرة، ما يزيد من احتمالية حدوث مضاعفات.

- مضاعفات المرض: ارتفاع معدلات الإصابة بمضاعفات مثل: أمراض القلب، والفشل الكلوي، والاعتلال العصبي بسبب سوء التحكم في مستوى السكر.

- قلة برامج التوعية والتثقيف: على الرغم من الجهود المبذولة، فلا تزال هناك حاجة لتعزيز التوعية المجتمعية، وتثقيف المرضى حول الوقاية وإدارة المرض.

السعودية تحتل المرتبة السابعة عالمياً في عدد المصابين بالمرض

استراتيجيات مقترحة

أشارت الدكتورة منى الدباغ إلى أن السعودية تعد نموذجاً للدول التي تبذل جهوداً كبيرة في مواجهة التحديات المرتبطة بداء السكري، من خلال خططها الصحية المتوافقة مع «رؤية 2030» لتحسين جودة الحياة والرعاية الصحية، من خلال:

- تعزيز الوعي الصحي، بإطلاق حملات توعوية مستدامة.

- تحسين الوقاية، عبر تشجيع نمط الحياة الصحي، من خلال البرامج الرياضية والغذائية.

- توفير خدمات الكشف المبكر والعلاج لجميع الفئات السكانية؛ خصوصاً في المناطق النائية.

- دعم البحث العلمي لتطوير علاجات فعالة.

ختاماً، سيظل داء السكري تحدياً مستمراً يتطلب تكاتف جميع الجهود للتصدي له، من خلال تعزيز المعرفة والتوعية، وتشجيع المجتمع على تبني نمط حياة صحي، للحد من عبء هذا المرض ومضاعفاته. كما أن الحاجة ستظل قائمة لزيادة أعداد مثقفي ومثقفات مرضى السكري في المملكة، لسد الفجوة في مجال التثقيف الصحي لمرضى السكري.

* استشاري طب المجتمع.


مقالات ذات صلة

أدوية إنقاص الوزن قد تُحسِّن خصوبة الرجال

صحتك عبوات من حقن «أوزمبيك» و«ويغفوي» (رويترز)

أدوية إنقاص الوزن قد تُحسِّن خصوبة الرجال

كشفت دراسة طبية حديثة عن أن حقن إنقاص الوزن الشهيرة «أوزمبيك» و«مونجارو» و«ويغوفي»، قد تسهم في تحسين خصوبة الرجال.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يزداد نزيف الأنف شيوعاً في الصيف بسبب الحرارة والجفاف (بيكسلز)

اكتشف أسباب نزيف الأنف في الصيف

يزداد نزيف الأنف شيوعاً في الصيف بسبب الحرارة والجفاف وجفاف الهواء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك ممرضة تقف أمام قارورة لقاح «فايزر - بيونتك» المضاد لفيروس «كورونا» المستجد (كوفيد - 19) بمستشفى جامعة التكنولوجيا الماليزية في سونغاي بولو 2 مارس 2021 (أرشيفية - أ.ف.ب)

لقاح شامل مصمم بالذكاء الاصطناعي يجتاز أول تجربة سريرية

اجتاز لقاحٌ مُبتكرٌ باستخدام الذكاء الاصطناعي، يمكن أن يوفر حماية أوسع ضد فيروسات «كورونا» المتعددة أولى تجاربه البشرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين سي في الجسم يدعم صحة المخ في مرحلة الشيخوخة (أرشيفية - بيكسباي)

دراسة: فيتامين سي يساعد في الحفاظ على صحة المخ لدى كبار السن

كشفت دراسة أجريت في اليابان على أكثر من 2000 شخص تزيد أعمارهم عن 64 عاماً أن الحصول على كمية كافية من فيتامين سي يساعد في الحفاظ على صحة المخ مع التقدم في العمر

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
صحتك نتائج الدراسة تشير إلى أن بعض المراهقين يقدمون على المخاطرة بوصفها وسيلة لتعويض نقص «الدوبامين» في المخ (بيكساباي)

نقص الدوبامين في المخ يجعل المراهقين أكثر ميلاً للمخاطرة

دراسة أميركية توصلت إلى أن سبب ميل المراهقين لتجربة أفعال خطر يرجع إلى نقص مادة كيميائية عصبية في المخ يُطلق عليها اسم «الدوبامين».

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)

أدوية إنقاص الوزن قد تُحسِّن خصوبة الرجال

عبوات من حقن «أوزمبيك» و«ويغفوي» (رويترز)
عبوات من حقن «أوزمبيك» و«ويغفوي» (رويترز)
TT

أدوية إنقاص الوزن قد تُحسِّن خصوبة الرجال

عبوات من حقن «أوزمبيك» و«ويغفوي» (رويترز)
عبوات من حقن «أوزمبيك» و«ويغفوي» (رويترز)

كشفت دراسة طبية حديثة عن أن حقن إنقاص الوزن الشهيرة «أوزمبيك» و«مونجارو» و«ويغوفي»، قد تسهم في تحسين خصوبة الرجال، من خلال رفع مستويات هرمون الذكورة وتحسين جودة الحيوانات المنوية.

وحسب شبكة «سي إن إن» الأميركية، فقد أظهرت نتائج الدراسة أنه بعد 24 أسبوعاً من استخدام مجموعة الأدوية التي تحتوي على الهرمون «جي إل بي-1» (GLP-1) والتي تتسم بفاعلية في مكافحة زيادة الوزن وداء السكري، شهد رجال تتراوح أعمارهم بين 18 و65 عاماً تحسناً في مستويات هرمون التستوستيرون، إلى جانب زيادة في عدد الحيوانات المنوية وتحسن في شكلها وحركتها.

وقالت الباحثة الرئيسية في الدراسة، الدكتورة بريتيبا ناتيش، وهي استشارية في الغدد الصماء في مستشفيات جامعة كوفنتري وأرويكشاير بإنجلترا، إن هذه النتائج تشير إلى أن فقدان الوزن الناتج عن هذه الأدوية قد يحسن وظائف الهرمونات، مضيفةً أن «تحسين الوزن يرتبط بتحسن مستويات التستوستيرون ووظائف الجسم الهرمونية».

وأوضحت أن هذه الأدوية قد تقلل أيضاً من الالتهابات والإجهاد الأيضي، وهما عاملان يمكن أن يؤثرا سلباً على إنتاج الحيوانات المنوية، مشيرةً إلى أنه إذا أثبتت الدراسات المستقبلية فاعليتها، فقد تصبح بديلاً أفضل للعلاج الهرموني التقليدي الذي قد يقلل إنتاج الحيوانات المنوية.

في المقابل، شددت الدكتورة ليديا مينغيز ألاركون، عالمة الأوبئة التناسلية الإسبانية والأستاذة المساعدة في الطب بمستشفى بريغهام والنساء وكلية الطب بجامعة هارفارد في ماساتشوستس، والتي لم تشارك في الدراسة، على ضرورة إجراء مزيد من الأبحاث قبل اعتماد هذه الأدوية علاجاً أساسياً للعقم الذكري.

وأوضحت ألاركون أن الدراسة أُجريت على رجال يعانون من زيادة في مؤشر كتلة الجسم، مما يجعل تعميم النتائج على جميع الفئات أمراً غير دقيق.

من جانبه، حذّر الدكتور أمين هيراتي، إخصائي المسالك البولية ومدير قسم عقم الرجال وصحة الرجال في مستشفى جونز هوبكنز، من أن فقدان الوزن السريع قد يؤثر أحياناً على الخصوبة، موضحاً أن الجسم قد يفسر التغير المفاجئ في الدهون على أنه حالة غير مناسبة للإنجاب، مؤكداً أهمية التقييم الطبي الفردي قبل اتخاذ أي قرار علاجي.

وأشار إلى أن اضطرابات الهرمونات قد تكون سبباً في زيادة الوزن وليس العكس دائماً، مما يجعل تحديد العلاقة بينهما أمراً معقداً ويتطلب متابعة طبية دقيقة.

وأكدت الدراسة أن تحسين الخصوبة لا يقتصر على من يسعون للإنجاب فقط، إذ إن جودة السائل المنوي ومستويات هرمون التستوستيرون ترتبط أيضاً بالصحة العامة على المدى الطويل.

كما أوصى الباحثون باتباع نمط حياة صحي يشمل تقليل الأطعمة فائقة المعالجة، وممارسة الرياضة بانتظام، والحد من الجلوس لفترات طويلة، وتقليل التعرض للحرارة المرتفعة، إلى جانب تحسين النوم والحد من التدخين والكحول، مع ضرورة استشارة الطبيب عند التخطيط للإنجاب.


اكتشف أسباب نزيف الأنف في الصيف

يزداد نزيف الأنف شيوعاً في الصيف بسبب الحرارة والجفاف (بيكسلز)
يزداد نزيف الأنف شيوعاً في الصيف بسبب الحرارة والجفاف (بيكسلز)
TT

اكتشف أسباب نزيف الأنف في الصيف

يزداد نزيف الأنف شيوعاً في الصيف بسبب الحرارة والجفاف (بيكسلز)
يزداد نزيف الأنف شيوعاً في الصيف بسبب الحرارة والجفاف (بيكسلز)

يزداد نزيف الأنف شيوعاً في الصيف بسبب الحرارة والجفاف وجفاف الهواء. يشرح الخبراء أسباب ازدياد نزيف الأنف في الطقس الحار، وأهم العلامات التحذيرية، ونصائح وقائية بسيطة لحماية صحة الأنف.

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية وأبحاث طب الأنف والأذن والحنجرة العالمية، يُعد نزيف الأنف من أكثر حالات الطوارئ شيوعاً في الأذن والأنف والحنجرة على مستوى العالم. ورغم أنه قد يحدث في أي وقت من السنة، فإن الأنماط الموسمية تُظهر ارتفاعاً ملحوظاً خلال فترات الحر الشديد والجفاف. ويُهيئ مناخ ارتفاع درجات الحرارة والجفاف والتعرض للغبار والاستخدام الواسع لأجهزة التكييف، ظروفاً مثالية لتهيج الأنف. ويمكن لهذه العوامل أن تُضعف الأوعية الدموية الدقيقة داخل الأنف، مما يجعلها أكثر عرضة للتمزق.

ما أسباب نزيف الأنف في الصيف؟

يحدث نزيف الأنف عندما تتمزق الأوعية الدموية الدقيقة داخل الغشاء المخاطي للأنف. هذه الأوعية حساسة للغاية ويمكن أن تتمزق بسهولة في ظل ظروف بيئية أو فسيولوجية معينة.

الهواء الجاف والحار

يُعد الهواء الجاف أحد أكبر العوامل المُسببة. تُظهر البيانات الطبية أن الظروف الجافة تُسبب تشقق الغشاء المخاطي للأنف، مما يجعله أكثر عرضة للنزيف.

في فصل الصيف، وفقاً لما ذكرته عيادة كليفلاند الطبية، تُقلل موجات الحر من رطوبة الهواء. وتزيد أنظمة التبريد الداخلية، مثل مكيفات الهواء، من جفاف الجو، مما يُفاقم الوضع. وقد وجدت دراسة نُشرت في مجلة «كيوريوس» الهندية، أن هناك صلةً مباشرةً بين انخفاض الرطوبة وزيادة حالات نزيف الأنف، حيث تُؤدي حتى الانخفاضات الطفيفة في الرطوبة إلى زيادة معدلات الإصابة.

الجفاف وفقدان السوائل

يُعدّ الجفاف عاملاً رئيسياً آخر خلال فصل الصيف. تُؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى التعرّق المُفرط، مما يُقلل من رطوبة الجسم بشكل عام. ويشمل ذلك الغشاء المخاطي للأنف، وهو الغشاء الواقي المُبطّن للأنف من الداخل. تُشير الملاحظات السريرية إلى أن الجفاف يُؤدي إلى زيادة سُمك المخاط وتهيّجه، مما يزيد من احتمالية حدوث نزيف الأنف.

وعندما يجف هذا الغشاء: يُصبح هشاً، ويتشقّق بسهولة.

تغيرات الأوعية الدموية الناتجة عن الحرارة

تؤثر الحرارة بشكل مباشر على الأوعية الدموية. تشير التفسيرات العلمية إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يزيد من هشاشة الأوعية الدموية، خصوصاً في الأوعية الأنفية السطحية.

زيادة استخدام مكيفات الهواء

بينما تُخفف مكيفات الهواء من الحرارة، إلا أنها قد تُفاقم جفاف الأنف، حيث تقلل الرطوبة داخل المنازل، وتجفف الممرات الأنفية وتزيد من خطر النزيف.

عادة خدش الأنف أو تهيجه

قد يُهيّج الأطفال، وحتى البالغون، أنوفهم دون وعي بسبب الجفاف. تصبح بطانة الأنف الجافة والمتقشرة مثيرة للحكة، مما يؤدي إلى: خدش الأنف، وفركه، وإصابات طفيفة، قد تُؤدي هذه الأفعال بسهولة إلى تمزق الأوعية الدموية الهشة أصلاً.

مَن الأكثر عرضة للخطر؟

على الرغم من أن أي شخص قد يُصاب بنزيف الأنف، فإن بعض الفئات أكثر عرضة للإصابة: الأطفال (بسبب حساسية بطانة الأنف)، وكبار السن (بسبب ضعف الأوعية الدموية)، والأشخاص الذين يعانون من الحساسية أو التهابات الجيوب الأنفية وكذلك الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم والذين يتناولون أدوية سيولة الدم.

وفقاً للبيانات السريرية، يُصاب معظم الناس بنزيف أنفي واحد على الأقل في حياتهم.

متى يجب عليك القلق؟

معظم حالات نزيف الأنف في الصيف غير ضارة وتتوقف في غضون دقائق. مع ذلك، يلزم طلب العناية الطبية في الحالات التالية: استمرار النزيف لأكثر من 20 دقيقة، وتكرار نزيف الأنف، ووجود نزيف دموي غزير، وحدوث نزيف الأنف بعد إصابة، وأيضاً عند الشعور بالدوار أو الضعف.

وقد تشير الحالات المستمرة أو المتكررة إلى وجود مشكلات صحية كامنة، مثل اضطرابات التخثر أو ارتفاع ضغط الدم.

كيفية الوقاية من نزيف الأنف في الصيف

الوقاية بسيطة لكنها فعّالة للغاية، مثل الحفاظ على رطوبة جسمك، اشرب الكثير من الماء للحفاظ على رطوبة أنسجة الأنف.

وحافظ على رطوبة الممرات الأنفية، باستخدام بخاخات المحلول الملحي أو ضع طبقة رقيقة من الفازلين، وتجنب التعرض المفرط للمكيف، باستخدام أجهزة ترطيب الهواء أو حافظ على مستويات الرطوبة المناسبة داخل المنزل، واحمِ نفسك من الحرارة والغبار بارتداء الكمامات، أو غطِّ وجهك في أثناء العواصف الرملية أو الحرارة الشديدة، وتجنب عادة العبث بالأنف، وقص أظافرك بانتظام وتجنَّبْ تهيّج بطانة الأنف. واستشر طبيباً في حال وجود حساسية مزمنة أو مشكلات في الجيوب الأنفية.

ماذا تفعل في أثناء نزيف الأنف؟

تشمل الإسعافات الأولية ما يلي:

اجلس منتصباً وانحنِ قليلاً إلى الأمام.

اضغط على الجزء اللين من أنفك لمدة 10 دقائق.

تجنب الاستلقاء أو إمالة رأسك للخلف.

تساعد هذه الخطوات على السيطرة على النزيف ومنع دخول الدم إلى الحلق.


لقاح شامل مصمم بالذكاء الاصطناعي يجتاز أول تجربة سريرية

ممرضة تقف أمام قارورة لقاح «فايزر - بيونتك» المضاد لفيروس «كورونا» المستجد (كوفيد - 19) بمستشفى جامعة التكنولوجيا الماليزية في سونغاي بولو 2 مارس 2021 (أرشيفية - أ.ف.ب)
ممرضة تقف أمام قارورة لقاح «فايزر - بيونتك» المضاد لفيروس «كورونا» المستجد (كوفيد - 19) بمستشفى جامعة التكنولوجيا الماليزية في سونغاي بولو 2 مارس 2021 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

لقاح شامل مصمم بالذكاء الاصطناعي يجتاز أول تجربة سريرية

ممرضة تقف أمام قارورة لقاح «فايزر - بيونتك» المضاد لفيروس «كورونا» المستجد (كوفيد - 19) بمستشفى جامعة التكنولوجيا الماليزية في سونغاي بولو 2 مارس 2021 (أرشيفية - أ.ف.ب)
ممرضة تقف أمام قارورة لقاح «فايزر - بيونتك» المضاد لفيروس «كورونا» المستجد (كوفيد - 19) بمستشفى جامعة التكنولوجيا الماليزية في سونغاي بولو 2 مارس 2021 (أرشيفية - أ.ف.ب)

اجتاز لقاح مبتكر باستخدام الذكاء الاصطناعي، يمكن أن يوفر حماية أوسع ضد فيروسات «كورونا» المتعددة ويساعد في الاستعداد لتفشي الأوبئة في المستقبل، أولى تجاربه السريرية على البشر.

وقد طور باحثون من جامعتي كمبردج وساوثامبتون «لقاحاً شاملاً» مصمماً للحماية من فيروسات «كورونا» المتعددة من عائلة «ساربيكو»، والتي أوضحت الجامعة في بيان أنها «مجموعة كبيرة من الفيروسات الموجودة في الطبيعة، بما في ذلك فيروس (سارس-كوف-2)، المسبب لجائحة (كوفيد - 19).

وحسب ما أفادت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، يجب تحديث اللقاحات التقليدية باستمرار مع تحور الفيروسات، وهذه العملية أشبه بـ«الدوران في حلقة مفرغة»، كما قال البروفسور شاول فاوست، كبير الباحثين في التجربة بجامعة ساوثهامبتون.

وأضاف فاوست: «تتطور فيروسات مثل الإنفلونزا والفيروسات التاجية ومجموعة فيروسات (إيبولا) باستمرار، وبحلول وقت طرح اللقاحات، قد لا تكون فعالة بالقدر الكافي؛ إذ يكافح نظام التطعيم (التفاعلي) الحالي لمواكبة هذا التطور».

ووفقاً للبيان، قام علماء الجامعة بتسجيل جميع بيانات التسلسل الجيني المتاحة لفيروسات «كورونا ساربيكو»، واستخدموا الذكاء الاصطناعي لتصميم «مستضد فائق» يحتوي على خصائص المستضد «الشائعة في هذه المجموعة من الفيروسات، بما في ذلك تلك التي لم تظهر بعد». والمستضد هو المكون الفعال في اللقاح، ويهدف إلى تحفيز استجابة الجهاز المناعي ومكافحة العدوى.

وأثبتت تجربة اللقاح سلامته وقدرته على تحفيز استجابة مناعية لدى 39 متطوعاً سليماً، مسجلة بذلك «أول مرة يتم فيها اختبار لقاح صمم مكونه الفعال بالكامل باستخدام محاكاة حاسوبية على البشر»، حسب البيان.

ووفقاً للدراسة، فقد تم إعطاء اللقاح التجريبي عبر تقنية النفث الدقيق للسوائل، حيث يتم إيصال المناعة عبر الجلد باستخدام تيار دقيق من السائل عالي الضغط، دون الحاجة إلى إبرة. وأوضح الباحثون أن هذه الطريقة قد تجعل التطعيم «أسرع وأسهل» عند تطبيقها على أعداد كبيرة من الناس.

وقال فاوست: «هذه الفئة الجديدة من اللقاحات الشاملة مصممة لمواجهة المستقبل. فهي لا توفر الحماية ضد الكثير من السلالات في آن واحد فحسب، بل قد توفر الحماية أيضاً ضد فيروسات أخرى ذات صلة لم تظهر بعد وتنتقل إلى البشر. إذا تمكنا من تطوير هذه الفئة الجديدة من اللقاحات وإخضاعها للتجارب السريرية قبل بدء تفشي الفيروس، فسيتم إنقاذ ملايين الأرواح، وتجنب عمليات الإغلاق، والحفاظ على الاقتصاد».

مخاوف الذكاء الاصطناعي في تطوير اللقاحات

وأثار بعض الخبراء مخاوف واسعة النطاق بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي في الطب، لا سيما فيما يتعلق باتخاذ القرارات السريرية، وليس تطوير اللقاحات. وأشار البعض إلى أن بعض الفئات قد لا تكون ممثلة تمثيلاً كافياً في البيانات التي يعتمد عليها الذكاء الاصطناعي؛ ما قد يؤدي إلى نتائج متحيزة.

كما ينتج الذكاء الاصطناعي أحياناً معلومات خاطئة، تعرف باسم «الهلوسات»، ويُعدّ تحديد المسؤولية عن الإخفاقات الطبية في مثل هذه الحالات مسألة معقدة.

وأعرب آخرون عن قلقهم بشأن خصوصية المرضى، فضلاً عن ضرورة وجود حكم بشري يضع في الحسبان تاريخ المريض الصحي الشامل، بدلاً من الاعتماد على مجموعة بيانات واحدة.

وقال الباحثون في مجال اللقاح الشامل إن هناك حاجة إلى تجربة سريرية أوسع نطاقاً تشمل «شريحة سكانية أوسع وأكثر تنوعاً». وقد نشروا نتائجهم في مجلة العدوى.