الحكومة اليمنية: قرار تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية مدخل للسلام

مسؤول يمني رفيع لـ«الشرق الأوسط»: من الصعب الآن معرفة تأثيره سياسياً واقتصادياً

رئيس مجلس القيادة اليمني د. رشاد العليمي يستقبل السفير الأميركي لدى اليمن ستيفن فاغن يوم 15 يناير الحالي (السفارة الأميركية)
رئيس مجلس القيادة اليمني د. رشاد العليمي يستقبل السفير الأميركي لدى اليمن ستيفن فاغن يوم 15 يناير الحالي (السفارة الأميركية)
TT

الحكومة اليمنية: قرار تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية مدخل للسلام

رئيس مجلس القيادة اليمني د. رشاد العليمي يستقبل السفير الأميركي لدى اليمن ستيفن فاغن يوم 15 يناير الحالي (السفارة الأميركية)
رئيس مجلس القيادة اليمني د. رشاد العليمي يستقبل السفير الأميركي لدى اليمن ستيفن فاغن يوم 15 يناير الحالي (السفارة الأميركية)

أعلنت الحكومة اليمنية ترحيبها بقرار الولايات المتحدة تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، مشيرة إلى أن القرار يعكس تفهماً حقيقياً لطبيعة الخطر الذي تمثله الجماعة المدعومة من إيران على الشعب اليمني والأمن الإقليمي والدولي.

وقال الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، إن قرار الولايات المتحدة تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية أجنبية، يُعدّ «مدخلاً لإحلال السلام والاستقرار في اليمن والمنطقة».

رئيس مجلس القيادة اليمني د. رشاد العليمي يستقبل السفير الأميركي لدى اليمن ستيفن فاغن يوم 15 يناير الحالي (السفارة الأميركية)

وشكر العليمي الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، على «هذا القرار التاريخي» كما رحب بتعهداته لإنهاء الحروب وردع التنظيمات الإرهابية، وأضاف: «لتعزيز هذا المسار نحو السلام المنشود، هناك حاجة ملحة إلى نهج جماعي عالمي لدعم الحكومة اليمنية، وعدم التسويف في تنفيذ قرارات الشرعية الدولية، خصوصاً القرار (2216)؛ لأن التساهل مع أعداء السلام، يعني استمرار الأعمال الإرهابية لهذه الميليشيات الأبشع في التاريخ».

وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أصدر، الأربعاء، أمراً تنفيذياً بإدراج جماعة الحوثي اليمنية على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية.

وتحدث مسؤول يمني رفيع لـ«الشرق الأوسط» عن صعوبة تقييم الوضع الآن بشأن تأثير هذا التصنيف على عملية التفاوض مع الحوثيين. وقال: «من الصعب الحديث الآن عن الآثار المترتبة عليه سياسياً واقتصادياً».

ترمب يتحدث في «البيت الأبيض» يوم 21 يناير 2025 (أ.ف.ب)

من جانبه، أكد السفير الأميركي لدى اليمن، ستيفن فاغن، أن تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية أجنبية، يُعدّ خطوة حاسمة لتحييد التهديد الحوثي. وقال في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» إن الولايات المتحدة سوف تعمل مع شركائها الإقليميين للقضاء على قدرات الحوثيين وعملياتهم. كما أشار فاغن إلى أن هذه الخطوة سوف تنهي هجمات الحوثيين على الأفراد والمدنيين الأميركيين، وشركاء الولايات المتحدة، والشحن البحري في البحر الأحمر. وأضاف: «أعلن الرئيس ترمب عن خطوة حاسمة نحو تحييد التهديد الحوثي، وستتعاون الولايات المتحدة مع شركائها الإقليميين للقضاء على قدرات الحوثيين وعملياتهم، ولحرمانهم من الموارد، وبالتالي إنهاء هجمات الحوثيين على الأفراد والمدنيين الأميركيين، وشركاء الولايات المتحدة، والشحن البحري في البحر الأحمر».

إلى ذلك؛ أكدت وزارة الخارجية اليمنية أن هذا التصنيف «ينسجم مع موقف الحكومة الثابت، ودعواتها المتكررة لتصنيف ميليشيا الحوثي جماعة إرهابية، لما ترتكبه من جرائم مروعة وانتهاكات جسيمة بحق الشعب اليمني، وتهديدها الخطير للأمن، والسلام الإقليمي والدولي».

وجددت الحكومة اليمنية، في بيان الخميس، دعوتها «المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات مماثلة تعزز الجهود الدولية في التصدي للإرهاب وتجفيف منابعه»، مثمنة في الوقت نفسه «الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة ودورها في دعم الحكومة والشعب اليمني».

كما عبّرت وزارة الخارجية اليمنية عن أملها في أن يكون «هذا التصنيف عاملاً مهماً لتكثيف الجهود الدولية نحو إحلال السلام وتحقيق الاستقرار وإنهاء المعاناة الإنسانية في اليمن».

وجاء في الأمر التنفيذي الذي نشره «البيت الأبيض» أن أنشطة الجماعة «تهدد أمن المدنيين والعسكريين الأميركيين في الشرق الأوسط، وسلامة أقرب شركائنا الإقليميين، واستقرار التجارة البحرية العالمية».

وأضاف أن سياسة الولايات المتحدة هي التعاون مع شركائها الإقليميين «للقضاء على قدرات وعمليات جماعة (أنصار الله)، (الحوثيون)، وحرمانها من الموارد، وبالتالي إنهاء هجماتها على العسكريين والمدنيين الأميركيين، وشركاء الولايات المتحدة، والشحن البحري في البحر الأحمر».

عملت جماعة الحوثي الإرهابية على استغلال التعاطف الشعبي مع فلسطين لتجنيد مزيد من العناصر (أ.ف.ب)

وفي حيثيات القرار الأميركي، فقد «أطلق الحوثيون النار على سفن البحرية الأميركية عشرات المرات منذ عام 2023، بدعم من (فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني - IRGC-QF)، الذي يسلح ويدرب المنظمات الإرهابية حول العالم، مما عرض رجال ونساء القوات المسلحة الأميركية للخطر».

ووفق الأمر التنفيذي، فقد شن الحوثيون هجمات كثيرة على البنية التحتية المدنية؛ «بما في ذلك الهجمات المتكررة على المطارات المدنية في السعودية، والهجمات المميتة في يناير (كانون الثاني) 2022 على الإمارات، وأكثر من 300 قذيفة أطلقت على إسرائيل منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، منذ استيلائهم على معظم المراكز السكانية في اليمن بالقوة» من الحكومة اليمنية الشرعية خلال عامي 2014 و2015.

كما هاجم الحوثيون السفن التجارية العابرة مضيق باب المندب أكثر من 100 مرة؛ مما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 4 بحارة مدنيين، وإلى إجبار جزء من حركة التجارة البحرية في البحر الأحمر على تغيير مساره، مما ساهم في التضخم العالمي.

زعيم الحوثيين تجاهل الأحداث المتسارعة في سوريا وتطورات الشأن اللبناني (إ.ب.أ)

ومنح الرئيس ترمب وزير خارجيته، بعد التشاور مع مدير الاستخبارات الوطنية ووزير الخزانة، 30 يوماً من تاريخ الأمر لتقديم تقرير للرئيس عبر مجلس الأمن القومي، بشأن تصنيف «أنصار الله» منظمةً إرهابيةً أجنبيةً، وخلال 15 يوماً من تقديم هذا التقرير، يتعين على وزير الخارجية اتخاذ جميع الإجراءات المناسبة، فيما يتعلق بتصنيف «أنصار الله» منظمةً إرهابيةً.

صورة وزعها الحوثيون لاستهداف إحدى السفن في البحر الأحمر بزورق مسيّر مفخخ (أ.ف.ب)

بعد عملية تصنيف الجماعة الحوثية منظمةً إرهابية أجنبية، يفيد الأمر التنفيذي بأنه «يتعين على وزير الخارجية ومدير (الوكالة الأميركية للتنمية الدولية - USAID) إجراء مراجعة مشتركة لشركاء الأمم المتحدة، والمنظمات غير الحكومية، والمتعاقدين الذين تعمل من خلالهم (الوكالة الأميركية للتنمية الدولية) في اليمن، وتحديد أي كيانات لها علاقة بـ(الوكالة الأميركية للتنمية الدولية) سواء أدفعت أموالاً لأعضاء من (أنصار الله) أو لكيانات حكومية تخضع لسيطرتهم؛ أم انتقدت الجهود الدولية لمواجهة (أنصار الله) دون توثيق انتهاكات (أنصار الله) بشكل كافٍ».

وقد فوض القرار مدير «الوكالة الأميركية للتنمية الدولية» اتخاذ جميع الإجراءات المناسبة لإنهاء المشروعات أو المنح أو العقود المحددة مع هذه الجهات وفق الاقتضاء.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يفرضون آليات أمنية لمراقبة منزل الأحمر بصنعاء

العالم العربي منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)

الحوثيون يفرضون آليات أمنية لمراقبة منزل الأحمر بصنعاء

انسحبت القوات الحوثية من محيط منزل الشيخ حمير الأحمر في صنعاء، واعتمدت إجراءات رقابية مشددة وأجهزة تنصت؛ مما يعكس تحولاً نحو إحكام أمني غير مباشر.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي العقيلي يقود مهمة إنهاء الازدواج وتطبيق الحوكمة في وزارة الدفاع اليمنية (إعلام حكومي)

«الدفاع اليمنية» تمضي لتوحيد بيانات الجيش وتعزيز الانضباط

أكدت وزارة الدفاع اليمنية عزمها المضي في تنفيذ خطوات إصلاحية تهدف إلى توحيد بيانات القوات المسلحة، وإنهاء مظاهر الازدواجية في الإدارة والقرار العسكري

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ)

حكومة الزنداني تبدأ إعادة ترتيب مشهد القيادة الأمنية

قرارات يمنية لإعادة هيكلة القيادات الأمنية في عدن تتزامن مع تأكيد أميركي على دعم الرئاسة لتعزيز مكافحة الإرهاب وتأمين الملاحة الدولية وترسيخ الاستقرار المؤسسي.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي إجراءات رقابية مشددة على شركات الصرافة في عدن (إعلام حكومي)

«المركزي اليمني» يقاوم ضغوط البنوك وشركات الصرافة

واصل البنك المركزي اليمني سياساته الاحترازية للحفاظ على استقرار العملة رغم الضغوط، بينما تتفاقم الأزمة الإنسانية مع استمرار الحوثيين في حرمان ملايين السكان

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

سوريا: تبادُل أسرى ومحتجزين في السويداء اليوم

وفد من محافظة السويداء يطّلع على الواقع الخدمي في قرى الريف الغربي (سانا)
وفد من محافظة السويداء يطّلع على الواقع الخدمي في قرى الريف الغربي (سانا)
TT

سوريا: تبادُل أسرى ومحتجزين في السويداء اليوم

وفد من محافظة السويداء يطّلع على الواقع الخدمي في قرى الريف الغربي (سانا)
وفد من محافظة السويداء يطّلع على الواقع الخدمي في قرى الريف الغربي (سانا)

أعلنت مديرية إعلام السويداء ذات الأغلبية الدرزية، في سوريا، أنه «وفي ​إطار حرص الدولة الدائم على صون الأمن والسلم الأهلي والاجتماعي، وتعزيزاً لركائز الاستقرار والثقة المتبادلة بين المواطنين والمؤسسات الحكومية، فقد تقرر ​البدء بعملية تبادل للموقوفين إثر أحداث يوليو (تموز) من العام الفائت»، حيث سيتم إطلاق سراح الموقوفين من أبناء محافظة السويداء لدى الحكومة السورية، مقابل إطلاق سراح عدد من الأسرى المحتجزين لدى ما يسمى «قوات الحرس الوطني».

ومن المقرر أن تتم اليوم الخميس عملية التسليم والاستلام بإشراف البعثة الدولية للصليب الأحمر في في مبنى المحافظة الكائن ببلدة الصورة الصغرى، شمال المحافظة، ومن ثم نقلهم مباشرة إلى السويداء عبر حاجز قرية المتونة.

وأكدت مديرية إعلام السويداء أن جميع الموقوفين لدى الحكومة السورية كانوا على تواصل مستمر مع ذويهم، كما لفتت إلى أنه قد تم الإعلان مسبقاً وبشفافية عن قوائم الأسماء الكاملة لجميع المحتجزين، مشددة ​على أن هذه الخطوة «تأتي لتعزيز اللحمة الوطنية وقطع الطريق أمام أي محاولات لزعزعة الاستقرار في المحافظة».

وكان مصدر رسمي سوري أكد لـ«الشرق الأوسط» أمس، إحراز تقدم في المفاوضات بين الحكومة السورية وما تُعرف بـ«قوات الحرس الوطني» المنتشرة في محافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية؛ للتوصل إلى صفقة تبادل محتجزين وأسرى بين الجانبين، ورجح إتمام الصفقة خلال الأسبوع المقبل.

وقال مدير العلاقات الإعلامية بمحافظة السويداء، قتيبة عزام، في تصريح مقتضب لـ«الشرق الأوسط»: «هناك تقدم في المفاوضات حول ملف تبادل المحتجزين والأسرى».


وزير العدل العراقي: سجناء «داعش» في موقع محصَّن

وزير العدل العراقي خالد شواني (الشرق الأوسط)
وزير العدل العراقي خالد شواني (الشرق الأوسط)
TT

وزير العدل العراقي: سجناء «داعش» في موقع محصَّن

وزير العدل العراقي خالد شواني (الشرق الأوسط)
وزير العدل العراقي خالد شواني (الشرق الأوسط)

أكد وزير العدل العراقي خالد شواني أن بلاده تسلمت آلاف السجناء المنتمين إلى تنظيم «داعش» من سوريا بعد نقلهم من سجون كانت تشرف عليها قوات «قسد»، وأنهم موجودون الآن في سجن محصَّن أمنياً يصعب اختراقه أو حدوث هروب منه.

وتطرق شواني في حوار مع «الشرق الأوسط» إلى مصير السجناء الأجانب المنتمين إلى «داعش»؛ فقال إن بغداد لن تسلّم من يثبت تورطهم في جرائم ضد العراقيين، إلى دولهم الأصلية، حتى لو طالبت تلك الدول باسترجاعهم.

لكنه أوضح أن العراق سيتعاون مع دول السجناء لإعادة غير المتورّطين منهم في جرائم ضد العراقيين بعد انتهاء التحقيقات والمحاكمات، بينما يستمر التحقيق مع الآخرين وفق القانون العراقي.

وأشار شواني إلى أن الوزارة تعتمد برامج إصلاحية داخل السجن، بينها برنامج الاعتدال لنزع الفكر المتطرّف وتعليم المهارات في محاولة لمنع تحول السجناء إلى خطر مستقبلي.


لبنان: اعترافات العملاء تكشف عمق اختراق «حزب الله»

مناصرو «حزب الله» خلال تشييع القيادي حسين ياغي (أ.ف.ب)
مناصرو «حزب الله» خلال تشييع القيادي حسين ياغي (أ.ف.ب)
TT

لبنان: اعترافات العملاء تكشف عمق اختراق «حزب الله»

مناصرو «حزب الله» خلال تشييع القيادي حسين ياغي (أ.ف.ب)
مناصرو «حزب الله» خلال تشييع القيادي حسين ياغي (أ.ف.ب)

كشفت اعترافات عملاء في لبنان عمق الاختراق الذي تعرض له «حزب الله».

وأظهرت التحقيقات مع «أ.م»، ابن بلدة أنصار الجنوبية الذي أُلقي القبض عليه الأسبوع الماضي بتهمة التعامل مع إسرائيل، أنه كان مبادراً إلى تزويد جهاز «الموساد» بمعلومات عن مواقع دقيقة دُمّرت، وبلغ به الأمر حدّ تقديم إحداثيات مواقع عسكرية، بعضها يعود إلى مستودعات صواريخ «الحزب» ومصانع مسيّراته.

ويكاد يكون ملف الموقوف الأخير الذي جُنّد في 2020، الأخطر بالنظر إلى المهام التي نفذها، ووفّر لـ«الموساد» معلومات عن عناصر من «حزب الله» وأرقام هواتفهم، كما حدد أنواع وملكيات الجرافات والآليات الثقيلة التي يستخدمها الحزب في الجنوب. وأقر الشخص الموقوف بأنه زار إسرائيل.

إلى ذلك، لوّح «حزب الله»، أمس، بالتدخل عسكرياً في الحرب المتوقَّعة على إيران، في حال استهدفت الضربة المرشد الإيراني علي خامنئي، أو كانت هادفة إلى إسقاط النظام الإيراني. وقال مسؤول في الحزب إنه لا يعتزم التدخل عسكرياً إذا وجّهت واشنطن ضربات «محدودة»، وحذر من «خط أحمر» هو استهداف خامنئي.