البرلمان الأوروبي يحضّر للائحة تدين سجن الكاتب صنصال

الجزائر تشتمّ رائحة «إيعاز» من نواب اليمين الفرنسي المتطرف

جلسة بالبرلمان الأوروبي (أرشيفية - البرلمان)
جلسة بالبرلمان الأوروبي (أرشيفية - البرلمان)
TT

البرلمان الأوروبي يحضّر للائحة تدين سجن الكاتب صنصال

جلسة بالبرلمان الأوروبي (أرشيفية - البرلمان)
جلسة بالبرلمان الأوروبي (أرشيفية - البرلمان)

تترقب الأوساط السياسية والإعلامية في الجزائر ما ستسفر عنه جلسة سيخصصها البرلمان الأوروبي، الأربعاء، لقضية سجن الكاتب الجزائري - الفرنسي بوعلام صنصال، المتابع بتهمة «المسّ بالسلامة الترابية للبلاد»؛ لأنّه زعم أن مسؤولين فرنسيين «قد أخذوا أجزاءً من شرق المغرب خلال فترة الاستعمار، ووهبوها للجزائر».

ونشر موقع «الاتحاد الأوروبي» برنامجاً عن القضايا التي سيبحثها أعضاؤه بين 20 و23 يناير (كانون الثاني) الحالي، يبرز منها موضوع الروائي بوعلام صنصال، حيث يرجح أن يطالب البرلمانيون بالإفراج عنه على أساس أنه «سجين رأي». وسيجري الخميس التصويت على لائحة بهذا الخصوص، وفق البرنامج ذاته.

الروائي المعتقل بوعلام صنصال (متداولة)

وتشمل النقاشات مسائل أخرى، أبرزها سجن جان جاك وندو، الخبير العسكري البلجيكي من أصل كونغولي، و«انتهاكات حقوق الإنسان في إيران» في ضوء حالتَي بخشان عزيزي وفريشة مرادي المحكوم عليهما بالإعدام.

ولا يُعرف بالتحديد من أي لون سياسي أو أي بلد يتحدر النائب أو النواب أصحاب اقتراح مناقشة سجن صنصال، ويرجح أن الأمر يتعلق ببرلمانيين فرنسيين، فالروائي المثير للجدل يحمل الجنسية الفرنسية، وله احتكاك قوي برموز الطيف السياسي الفرنسي، خصوصاً اليمين التقليدي والمتشدد.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، نظم البرلمان الأوروبي «جلسة نقاش» بشأن الكاتب، وطلب من السلطات الجزائرية الإفراج عنه. وجرى ذلك بناء على مقترح من سارة خنافو؛ برلمانية حزب «الاسترداد» الفرنسي اليميني، الذي يتزعمه إيريك زمور، ذو الأصول الجزائرية والذي له مواقف شديدة العداء من المهاجرين في فرنسا، خصوصاً الجزائريين.

إيريك زمور رئيس حزب «الاسترداد» اليميني (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

وخلال الأزمة التي تمر بها حالياً العلاقات الجزائرية - الفرنسية، طالبت خنافو بـ«قطع المساعدات التي تقدمها باريس إلى الجزائر»، وهي في شكل أنشطة ثقافية وتعليمية وفنية، ذات صلة بالروابط الثنائية في جانبها الإنساني.

وإثر هذه الجلسة، حمل رئيس البرلمان الجزائري، إبراهيم بوغالي، بحدة على النائبة الفرنسية، منتقداً «انخراط البرلمان الأوروبي وبعض الدوائر السياسية والإعلامية الفرنسية، في محاولات للتدخل في الشأن الداخلي للجزائر»، عاداً ذلك «ممارسة مفضوحة لصرف الأنظار عن الانتهاكات الحقيقية لحقوق الإنسان والقانون الدولي»، في إشارة ضمناً إلى الجرائم الفظيعة التي ارتكبتها إسرائيل في غزة.

كما قال بوغالي إنه «يتساءل عما بقي من رصيد لهذه الأبواق فيما يخص الفصل بين السلطات أو استقلالية القضاء»، وفُهم من كلامه، أن البرلمان الأوروبي تدخل في قضية صنصال بينما لا تزال قيد التحقيق ولم يفصل فيها القضاء بعد.

وللبرلمان الأوروبي «سوابق» مع السلطات الجزائرية؛ ففي 2019، ثارت موجة سخط عارمة في أوساط البرلمان والصحافة بالجزائر، إثر تصويت البرلمان الأوروبي على لائحة تطالب بالإفراج عن صحافيين جزائريين معتقلين، «وجميع المعتقلين تعسفياً»، وتشدد على «احترام حرية التعبير وحرية الإعلام»، مع دعوة السلطات الجزائرية إلى «إعادة فتح وسائل الإعلام المغلقة، ووقف اعتقال واحتجاز النشطاء السياسيين والصحافيين، والمدافعين عن حقوق الإنسان، وأي شخص يعبّر عن رأي مخالف أو ينتقد الحكومة».

البرلمانية الأوروبية سارة خنافو (متداولة)

والمعروف أن الكاتب، صاحب الـ75 عاماً، يعالَج منذ أسبوعين في وحدة تابعة للسجن بمستشفى في العاصمة الجزائرية. وكان الأمن اعتقله بالمطار بعد عودته من باريس، بسبب تصريحات لمنصة إخبارية فرنسية، تتبع اليمين المتشدد، جاء فيها أن «محافظات وهران وتلمسان، ومناطق من الغرب الجزائري تصل إلى ولاية معسكر، تابعة تاريخياً للمغرب». وهذه المواقف قوبلت في الجزائر بحساسية بالغة، بوصفها «تلامس الخيانة»؛ لأنها تتساوق مع الطرح المغربي بشأن الحدود المشتركة.

وزادت قضيةُ مؤلِّفِ «قرية الألماني» و«2084: نهاية العالم»، من تعقيد العلاقات الجزائرية - الفرنسية؛ ففي 6 يناير الحالي هاجم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الجزائر، قائلاً إن «احتجازها رجلاً مريضاً يسيء لها». وعدّت وزارة الخارجية الجزائرية كلام ماكرون «تدخلاً سافراً في الشؤون الداخلية لبلد مستقل»، وأنه «يمثل إساءة لمن اعتقد أنه من المناسب الإدلاء به».


مقالات ذات صلة

الصحافة الجزائرية ترحّب بزيارة «تاريخية» مرتقبة للبابا ليو الرابع عشر

شمال افريقيا البابا ليو الرابع عشر خلال زيارة إلى تركيا قبل انتقاله إلى بيروت - 27 نوفمبر 2025 (رويترز)

الصحافة الجزائرية ترحّب بزيارة «تاريخية» مرتقبة للبابا ليو الرابع عشر

رحّبت صحف جزائرية، بالزيارة المرتقبة للبابا ليو الرابع عشر إلى الجزائر، معتبرة أنها تحمل رمزية «روحية وتاريخية» في أول زيارة لحبر أعظم إلى أرض القديس أوغسطينوس.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا ملاحقة أبرز وجهاء النظام بعد اندلاع الحراك الشعبي عام 2019 (ناشطون)

كيف آلت محاكمات كبار المسؤولين الجزائريين في عهد بوتفليقة؟

منذ تنحي بوتفليقة شنت مصالح الأمن حملة كبيرة على رموز سلطته مدنيين وعسكريين، لم تستثن أي واحد منهم، في حين هرب كثير إلى الخارج.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا البرلمان الجزائري أطلق تحركات قوية بغرض إدخال تعديل على قانون الجنسية الصادر عام 1970 يتضمن إسقاطها عن معارضين (البرلمان)

الجزائر تبدأ تطبيق إجراءات نزع الجنسية من المعارضين المتهمين بـ«الخيانة»

انطلقت تحركات قوية في البرلمان بغرض إدخال تعديل على قانون الجنسية الصادر عام 1970، يتضمن إسقاطها عن معارضين، تتهمهم السلطات بـ«العمالة لصالح جهات معادية».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس عبد المجيد تبون (د.ب.أ)

تبون: الجزائر ضاعفت إنتاجها التجاري من الطاقة وعقيدتها براغماتية

أكد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أن بلاده ضاعفت إنتاجها التجاري من الطاقة، مبرزاً أن الآفاق واعدة لترجمة استراتيجية تجديد احتياطاتها البترولية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيس كتلة «جبهة المستقبل» خلال تقديم موقف الحزب من تعديل قانون الأحزاب (البرلمان)

البرلمان الجزائري يناقش «قانون الأحزاب» وسط مخاوف من هيمنة السلطة

بدأ «المجلس الشعبي الوطني (الغرفة البرلمانية السفلى)»، في الجزائر، الثلاثاء، مناقشة مشروع الحكومة «تعديل قانون الأحزاب».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

أعداد ضحايا حرب السودان زادوا «أكثر من الضعفين»

 حرب السودان الدائرة منذ منتصف أبريل 2023 تسببت في دمار كبير للبلاد... (أ.ف.ب) وفي الإطار فولكر تورك (أ.ف.ب)
حرب السودان الدائرة منذ منتصف أبريل 2023 تسببت في دمار كبير للبلاد... (أ.ف.ب) وفي الإطار فولكر تورك (أ.ف.ب)
TT

أعداد ضحايا حرب السودان زادوا «أكثر من الضعفين»

 حرب السودان الدائرة منذ منتصف أبريل 2023 تسببت في دمار كبير للبلاد... (أ.ف.ب) وفي الإطار فولكر تورك (أ.ف.ب)
حرب السودان الدائرة منذ منتصف أبريل 2023 تسببت في دمار كبير للبلاد... (أ.ف.ب) وفي الإطار فولكر تورك (أ.ف.ب)

أعلن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، أمس، أن عدد القتلى المدنيين في حرب السودان بلغ في عام 2025 أكثر من ضعفَي ما كان عليه، إذ قضى 11 ألفاً و300 شخص، يُضاف إليهم المفقودون والجثث المجهولة الهوية.

وقال تورك، أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، إن «هذه الحرب بشعة ودموية وعبثية». وندّد بجهات خارجية تموّل ما وصفه بنزاع «عالي التقنية». وأدان ما سمّاه فظاعات «شنيعة ووحشية» ارتُكبت، بما في ذلك العنف الجنسي وعمليات الإعدام الميدانية والاعتقالات التعسفية.

كما لفت إلى «المجازر» التي ارتكبتها «الدعم السريع» خلال هجوم على «مخيم زمزم» للنازحين في الفاشر في أبريل (نيسان) 2025 ثم في أكتوبر (تشرين الأول).

وتزامن ذلك مع بيان أصدره وزراء خارجية أوروبيون، قالوا فيه ‌إن أعمال ‌العنف التي ‌ترتكبها «قوات الدعم السريع» في مدينة الفاشر تحمل «سمات الإبادة الجماعية». وأعلنت ألمانيا وآيرلندا وهولندا والنرويج وبريطانيا أنها تعتزم تشكيل تحالف لمنع مزيد من الفظائع في السودان.


مصر تعيد ترتيب هيئاتها الإعلامية... ماذا عن المضمون؟

مجلس الوزراء المصري خلال اجتماعه الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
مجلس الوزراء المصري خلال اجتماعه الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر تعيد ترتيب هيئاتها الإعلامية... ماذا عن المضمون؟

مجلس الوزراء المصري خلال اجتماعه الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
مجلس الوزراء المصري خلال اجتماعه الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

أثار إعلان مجلس الوزراء المصري نقل تبعية «الهيئة العامة للاستعلامات» من رئاسة الجمهورية إلى وزارة الدولة للإعلام تساؤلات بشأن تبعات القرار المستقبلية على دور الهيئة، وانعكاسه على تنظيم عمل المؤسسات الإعلامية في مصر.

وعدّ خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» القرار «إجراءً تنظيمياً» في إطار إعادة ترتيب ملف الإعلام والهيئات المسؤولة عنه، عقب عودة وزارة الدولة للإعلام في التشكيل الحكومي الجديد، وتطلَّعوا لأن يواكب هذا الإجراء إعادة ترتيب المشهد الإعلامي ككل والتنسيق بين الهيئات المسؤولة عنه.

كان مجلس الوزراء المصري قد أعلن، مساء الأربعاء، موافقته على مشروع قرار رئيس الجمهورية بشأن نقل تبعية «الهيئة العامة للاستعلامات» من رئاسة الجمهورية إلى وزارة الدولة للإعلام، في ضوء عودة وزارة الدولة للإعلام ضمن التشكيل الجديد للحكومة، واصفاً هذه الخطوة بأنها «إيجابية من الناحية التنظيمية».

ونص مشروع القرار على أن «يُشكل مجلس إدارة الهيئة العامة للاستعلامات من رئيس وستة أعضاء، يصدُر بتعيينهم قرار من رئيس مجلس الوزراء بناء على عرض وزير الدولة للإعلام، وتكون مدة مجلس الإدارة ثلاث سنوات قابلة للتجديد».

وبموجب القرار «تخضع الهيئة لإشراف ورقابة وتوجيه وزير الدولة للإعلام، ويُبلغ رئيس مجلس إدارة الهيئة قرارات مجلس الإدارة إلى الوزير لاعتمادها، ولا تكون هذه القرارات نافذة إلا بعد اعتمادها منه أو مرور ثلاثين يوماً من تاريخ إبلاغه بها دون الاعتراض عليها، وذلك فيما عدا المسائل التي تستلزم صُدور قرار من سُلطة أخرى».

«هيئة الاستعلامات»

وصف عميد كلية الإعلام الأسبق حسن عماد مكاوي القرار بأنه «خطوة جيدة لإعادة ترتيب ملف الإعلام بصفة عامة»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن هيئة الاستعلامات «معنية بتحسين صورة مصر في الداخل والخارج، وهي لسان حال الدولة، ومن المهم أن تعمل تحت مظلة الوزارة وفي إطار استراتيجية إعلامية واضحة تسهم في التواصل مع الداخل والخارج والرد على الشائعات».

وأعرب عن أمله أن يترافق القرار التنظيمي بشأن تبعية «هيئة الاستعلامات» مع تغيير في المضمون يعيد تفعيل دور الهيئة محلياً وخارجياً بالتزامن مع إعادة ترتيب المشهد الإعلامي ككل والتنسيق بين الهيئات المسؤولة عنه.

ويعود تاريخ إنشاء «الهيئة العامة للاستعلامات» إلى الثاني من سبتمبر (أيلول) 1954، وكانت تسمى «مصلحة الاستعلامات»، وتتبع وزارة «الإرشاد القومي» المختصة بشؤون الإعلام، واستمرت تبعيتها للوزارة حتى عام1957 حيث أصبحت مستقلة ويشرف عليها وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية.

بدورها، أكدت أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة ليلى عبد المجيد أن القرار «تنظيمي، ويعيد الهيئة إلى مكانها الطبيعي بالتبعية المباشرة لوزارة الإعلام»، موضحة لـ«الشرق الأوسط» أن القرار يأتي في إطار تكامل الهيئات والمؤسسات الإعلامية وإعادة ترتيبها عقب عودة وزارة الإعلام لرسم صورة مصر الإعلامية في الداخل والخارج.

وشددت هي أيضاً على «ضرورة تفعيل دور (هيئة الاستعلامات) سواء على مستوى الاتصال المباشر في الداخل عبر فروعها في مختلف المحافظات، أو في الخارج عبر التنسيق مع الإعلام الأجنبي وعبر مكاتب الهيئة في الخارج».

التنسيق بين الهيئات

كانت تبعية «الهيئة العامة للاستعلامات» قد عادت لوزارة الثقافة والإرشاد القومي عند ضم الوزارتين معاً عام 1958، واستمر الوضع كذلك حتى عام 1965 عندما انفصلت الوزارتان لتعود تبعيتها لوزارة «الإرشاد القومي»، قبل أن يصدر القرار الجمهوري رقم 820 لسنة 1967 بإنشاء «الهيئة العامة للاستعلامات»، ثم نُقلت تبعيتها مرة أخرى إلى رئاسة الجمهورية عام 2012.

وزير الدولة للإعلام المصري ضياء رشوان (صفحته الشخصية)

وتضمَّن تشكيل الحكومة الجديدة بمصر، في فبراير (شباط) الحالي، عودة وزارة الدولة للإعلام بعد سنوات شهدت جدلاً بشأن دور الوزارة في ظل إلغائها عام 2014، مع تشكيل ثلاث هيئات تتولى تنظيم المشهد الإعلامي، هي «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام»، و«الهيئة الوطنية للصحافة»، و«الهيئة الوطنية للإعلام»، وفقاً لما نص عليه الدستور المعدل في ذلك الحين، غير أنه لم يتضمن نصاً واضحاً يمنع إنشاء وزارة للإعلام.

وتولى حقيبة الدولة للإعلام ضياء رشوان الذي كان يشغل منصب رئيس «الهيئة العامة للاستعلامات» منذ عام 2017، وكان من بين أدواره عقد مؤتمرات صحافية للمراسلين الأجانب في مصر والحديث باسم مصر أمام الإعلام الغربي.

ومنذ توليه الحقيبة، حرص رشوان على عقد لقاءات مع رؤساء الهيئات الإعلامية ومع النقابات تضمنت التأكيد على التنسيق والتكامل الهيئات المختلفة تنفيذاً لتكليفات رئاسية بـ«إيلاء أهمية قصوى بالرأي العام وتبصرته بصفة مستمرة بالحقائق».


«عباءة وزيرة التضامن» تفاقم الانتقادات حول الغلاء في مصر

وزيرة التضامن الاجتماعي تشارك في إعداد وجبات إفطار للمحتاجين (متحدث الوزارة عبر صفحته على «فيسبوك»)
وزيرة التضامن الاجتماعي تشارك في إعداد وجبات إفطار للمحتاجين (متحدث الوزارة عبر صفحته على «فيسبوك»)
TT

«عباءة وزيرة التضامن» تفاقم الانتقادات حول الغلاء في مصر

وزيرة التضامن الاجتماعي تشارك في إعداد وجبات إفطار للمحتاجين (متحدث الوزارة عبر صفحته على «فيسبوك»)
وزيرة التضامن الاجتماعي تشارك في إعداد وجبات إفطار للمحتاجين (متحدث الوزارة عبر صفحته على «فيسبوك»)

قبل نحو عام ونصف العام، قررت وزيرة التضامن الاجتماعي المصرية مايا مرسي ارتداء «عباءة» والذهاب لمتجر يبيع الدجاج للتعرف على الأسعار، لتصطدم حينها بسيدات يشترين «هياكل الدجاج» أو كميات ضئيلة منها، ما دفعها لبدء حملة إطعام كبيرة.

وبينما قرر متحدث وزارة التضامن، محمد العقبي، رواية تفاصيل الجولة لكشف جهود غير مرئية للوزيرة في تحسين أحوال المواطنين، فاقمت الواقعة الانتقادات حول غلاء الأسعار، والذي لم تحد منه جولات المسؤولين الميدانية.

وتعاني الأسواق المصرية من موجات غلاء موسمية، خصوصاً مع قدوم شهر رمضان وخلاله، تضاف إلى ارتفاعات اعتيادية للأسعار كأحد آثار أزمات اقتصادية ممتدة على مدى سنوات، وسط محاولات حكومية للحد منها بتنظيم شوادر ومنافذ لبيع السلع بأسعار مخفضة، لكن أثر هذه المنافذ يظل محل شك، خصوصاً مع عدم توافر كميات كافية من سلع رئيسية مثل الدواجن، التي ارتفعت أسعارها بنسب تقدر بـ50 في المائة خلال رمضان.

وقال متحدث وزارة التضامن عبر صفحته على «فيسبوك»، الثلاثاء، إن الهدف من عرض تفاصيل الواقعة ليس مدحاً في الوزيرة وفريقها، إنما توضيح أنهم «فريق حكومي يحاول أن يخدم المواطنين»، لافتاً إلى أن الوزيرة عادت مهمومة بعد جولتها الميدانية، والتي تزامنت مع بداية تكليفها بالوزارة، وجمعت فريقها لتعلن تغيير استراتيجيتها من التركيز على التمكين الاقتصادي لأكثر الفئات احتياجاً إلى حملات إطعام ضخمة تسير جنباً إلى جنب مع استراتيجيتها الأساسية في التمكين.

إحدى الأسواق المصرية في منطقة السيدة زينب بوسط القاهرة تتزين خلال شهر رمضان (الشرق الأوسط)

ونقل المتحدث عن الوزيرة قولها: «الأمن الغذائي وضمان حصول الفقير على وجبة مناسبة ليسا رفاهية، بل أمن قومي»، لافتاً إلى أن مشروعهم وصل اليوم إلى توفير مليونَي وجبة يومياً بالتعاون مع عدد من كبرى مؤسسات العمل الخيري في مصر.

وأثارت الواقعة جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً مع إخراجها من سياقها وتصويرها على أنها جولة حديثة ترتبط بغلاء الأسعار.

ويشار إلى أن معدل التضخم في مصر ارتفع على أساس شهري في يناير (كانون الثاني) الماضي بمعدل 1.2 في المائة، مقارنة مع 0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

وفاقم الجدل في البلاد صورة مُخلّقة بالذكاء الاصطناعي للوزيرة في عباءتها السوداء أمام متجر دجاج بحي شعبي، ما دعم شكوك البعض في الواقعة، ممن لم يشاهدوا الرواية الأصلية للمتحدث.

وبينما اعتبر متابعون أن الواقعة «مفبركة لكسب تعاطف المواطنين مع الحكومة»، أشاد آخرون بالوزيرة، وأعادوا نشر الواقعة بالصورة، مطالبين الوزراء الآخرين بالسير على خطاها.

وجبات إطعام للفقراء في مصر (صفحة متحدث وزارة التضامن على «فيسبوك»)

كما تحدث بعض المتابعين عن أهمية الدور الميداني للمسؤول حتى يرى حال المواطنين على الواقع، في حين ركز البعض على استمرار موجات الغلاء رغم جولة الوزيرة، متسائلين: «وماذا حدث بعدها؟»، أو «وهل انخفضت الأسعار؟».

وكانت نسبة الفقر، وفق آخر بحث لـ«الدخل والإنفاق» الصادر عن جهاز «التعبئة والإحصاء» في سبتمبر (أيلول) 2020 عن عام 2019 - 2020، قد بلغت 29.7 في المائة، وهو الرقم الذي ارتفع متجاوزاً 30 في المائة، وفق تصريح لرئيس الحكومة مصطفى مدبولي في ديسمبر الماضي.

ولم تخلُ تعليقات رواد التواصل الاجتماعي على واقعة وزيرة التضامن من السخرية والانتقادات. وكُتب في أحد الحسابات: «لا بد أن تعلم الوزيرة أن هناك فئات لا تمتلك الجرأة للذهاب إلى متجر دجاج من الأساس»، في حين انتقد حساب آخر سياسة الإطعام باعتبارها لن تحل أزمة الفقراء.

وزيرا التموين والتنمية المحلية خلال تفقد أحد معارض «أهلاً رمضان» (وزارة التموين المصرية)

وكان رئيس الوزراء قد وعد بأن تتحسن أحوال المواطنين خلال عام 2026، كما تعهد بعدم رفع الأسعار مجدداً، وإحكام الرقابة على الأسواق، وذلك خلال إعلانه أخيراً عن منحة حكومية لأكثر الفئات احتياجاً تُصرف لـ15 مليون أسرة على هيئة دعم نقدي مقداره 400 جنيه (نحو 8 دولارات) مرتين؛ الأولى في رمضان، والثانية في عيد الفطر.