موسكو وطهران... أكبر من شراكة وأصغر من تحالف

تعزيز التجارة والتعاون العسكري... وتوسيع العمل في النووي «السلمي»

الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والإيراني مسعود بزشكيان يحضران حفل توقيع اتفاقية في موسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)
الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والإيراني مسعود بزشكيان يحضران حفل توقيع اتفاقية في موسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)
TT

موسكو وطهران... أكبر من شراكة وأصغر من تحالف

الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والإيراني مسعود بزشكيان يحضران حفل توقيع اتفاقية في موسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)
الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والإيراني مسعود بزشكيان يحضران حفل توقيع اتفاقية في موسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)

بتوقيع اتفاقية «الشراكة الاستراتيجية الشاملة» بين موسكو وطهران، تكون العلاقات بين البلدين دخلت مرحلة جديدة تتقارب فيها مصالح الطرفين إلى درجة غير مسبوقة منذ سنوات طويلة، لكن في موسكو ثمة شكوك حول «لهفة» طهران للانفتاح على الغرب.

وتضع الاتفاقية أساساً قانونياً لفتح مجالات واسعة للتعاون، تتخطى بدرجة كبيرة المساحة التي وفَّرتها اتفاقية التعاون المبرمة بين الطرفين في عام 2001، التي جاءت الوثيقة الجديدة لتحل مكانها.

خلال رُبع قرن تطوَّرت العلاقات كثيراً بين موسكو وطهران، وشهدت الأوضاع حول البلدين تحولات كبرى دفعت، وفقاً للطرفين، إلى إعادة النظر بمجمل أسس التعاون، بما يفتح على آفاق جديدة لسنوات طويلة مقبلة. لكن الطريق نحو إبرام الاتفاقية الجديدة لم يكن سالكاً دوماً، ومرت الاتفاقية بعراقيل كثيرة، وشهدت تطورات وضعت علامات استفهام كبرى حول قدرة البلدين على إطلاق تحالف كامل.

الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والإيراني مسعود بزشكيان يصلان لحضور حفل توقيع بعد محادثاتهما بموسكو في 17 يناير 2025 (أ.ب)

على سبيل المثال، فإن الموقف الروسي من التطورات التي رافقت حرب كاراباخ الثانية التي أضرت كثيراً بمكاسب إيران الإقليمية، أثار شكوكاً واسعة لدى أوساط إيرانية بمكانة موسكو بوصفها شريكاً استراتيجياً يمكن الوثوق به. والأمر نفسه انسحب بعد تطورات الوضع في سوريا التي عمل فيها الطرفان بوصفهما شريكين أساسيين.

في المقابل، نظرت أوساط روسية بعين الشك دائماً إلى تلهف دوائر إيرانية لفتح قنوات اتصال مع الغرب، ومحاولات التوصُّل إلى توافقات تطبيع قد تنعكس سلباً على المصالح الروسية.

لذلك، كان اختيار توقيت إبرام الاتفاقية الجديدة لافتاً للأنظار. وقد تمَّ تحديد الموعد بعد تأجيل لأكثر من مرة، وكان محدداً في وقت سابق أن يتم التوقيع خلال أعمال قمة «بريكس» في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قبل الإعلان عن زيارة خاصة سيقوم بها الرئيس مسعود بزشكيان إلى موسكو أواخر العام لهذا الغرض.

لكن الزيارة لم تتم، وسربت أوساط روسية معطيات حول أن الرئيس فلاديمير بوتين قد يكون تعمد إرجاء الموعد لأنه لم يرغب في توقيع اتفاقية بهذا الحجم مع إيران قبل تسلم الرئيس دونالد ترمب مهامه في البيت الأبيض، ورغم ذلك تم لاحقاً اختيار التوقيت في موعد لافت قبل 3 أيام فقط من هذا الاستحقاق.

يقول خبراء إن موسكو وطهران سرّعتا خطواتهما بعد التطورات التي غيَّرت الوضع في سوريا، بما انعكس على مكانة ونفوذ كل من روسيا وإيران في المنطقة. كما أن موسكو، التي انتظرت أن تعلن الإدارة الجديدة في واشنطن خطوات محددة تجاه الملف الأوكراني، لا تبدو واثقة بقدرة الرئيس الذي وعد بإنهاء الحرب سريعاً، على وضع التسوية الأوكرانية بشكل يلبي المصالح الروسية بين أولوياته الأبرز، وبهذا المعنى فقد اختار الطرفان ترتيب أوراقهما بشكل يعزز مواقفهما التفاوضية لاحقاً.

لكن، هناك متغيرات وقعت في نص الوثيقة التي نشر موقع الرئاسة الروسية نسخةً منها، دلَّت على عدم رغبة موسكو في الذهاب بعيداً نحو تحدي الإدارة الأميركية الجديدة.

ومثلاً، كانت موسكو قد أعلنت، قبل أسابيع قليلة، أن الاتفاقية سوف تشتمل بنداً ينص على «الدفاع المشترك» أسوة باتفاقية مماثلة وقَّعتها موسكو مع بيونغ يانغ منتصف العام الماضي. لكن هذا البند غاب عن نص الاتفاقية وحلَّ مكانه بند يؤكد أنه «في حال تعرُّض أحد الطرفين لاعتداء خارجي يلتزم الطرفان بعدم تقديم أي نوع من المساعدة للمعتدي». وبدا واضحاً أن موسكو سعت إلى عدم منح الاتفاقية بعداً يمكن تفسيره بأن الاتفاقية تُشكِّل مقدمةً لتطوير تحالف عسكري كامل.

الرئيسان الروسي والإيراني بوتين وبزشكيان يتصافحان بمناسبة زيارة الثاني الرسمية إلى موسكو (أ.ب)

نص الاتفاقية

تغطي الاتفاقية في 47 بنداً نطاق التفاعلات بين البلدين؛ من التجارة والطاقة إلى التعليم والسياحة. وتولي اهتماماً خاصاً للطاقة النووية السلمية، وهو القطاع الذي تستعد طهران لخوض معارك دبلوماسية خطيرة بشأنه قريباً.

وبالإضافة إلى ذلك، وضعت كل من موسكو وطهران خططاً محددة لتحسين طريق التجارة بين الشمال والجنوب. وتبين أيضاً أنه على الرغم من تقارير بعض المصادر بأن القطاع الأمني لن يتأثر بالاتفاق، فإن التعاون في هذا المجال منصوص عليه على نطاق واسع إلى حد ما في نقاط عدة، لكن في الوقت نفسه، لا تحوّل الوثيقة الشراكة بين البلدين إلى تحالف عسكري.

بعد الديباجة الواسعة التي تحدَّثت عن البُعد التاريخي للعلاقات بين البلدين، واستندت إلى اتفاقيتين سابقتين: واحدة أبرمت في العهد السوفياتي، والثانية في عام 2001، أكدت بنود الوثيقة الجديدة التزام الطرفين باتباع سياسات قائمة على الاحترام المتبادل للمصالح الوطنية والأمنية، ومبادئ التعددية، وحل النزاعات بالطرق السلمية، ورفض الأحادية القطبية والهيمنة. وأشارت في البند الثاني إلى تعزيز العلاقات على أساس مبادئ المساواة في السيادة والسلامة الإقليمية والاستقلال، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لكل منهما، واحترام السيادة، والتعاون، والثقة المتبادلة.

وفي تركيز متعمد على التعاون العسكري، حملت الوثيقة توضيحاً محدداً لأشكال التعاون، من البند الثالث إلى البند السابع، نصَّ على تأكيد أنه في حالة تعرُّض أحد الطرفين لعدوان، لا يقدم الطرف الآخر أي مساعدة عسكرية أو غيرها للمعتدي من شأنها أن تسهِّل استمرار العدوان، ولا يسمح الطرفان باستخدام أراضيهما لغرض دعم الحركات الانفصالية وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار وسلامة البلد الآخر.

وتم التأكيد على تعزيز الأمن الوطني ومواجهة التهديدات المشتركة، وتنظيم تبادل أجهزة الاستخبارات وأمن المعلومات والخبرات.

الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والإيراني مسعود بزشكيان يحضران حفل توقيع في الكرملين بموسكو يوم 17 يناير 2025 (أ.ب)

تعاون عسكري

كان لافتاً أن الاتفاقية نصَّت على إمكان إبرام اتفاقات منفصلة ملحقة بالاتفاقية الاستراتيجية، تحدد أوجه التعاون الأمني. وهذا النص تكرر في أكثر من موقع وتحدَّث عن أوجه التعاون العسكري والأمني.

ووفقاً للاتفاقية، يشمل التعاون العسكري مجموعةً واسعةً من القضايا، بما في ذلك تبادل الوفود العسكرية والخبراء، وزيارات السفن والبواخر العسكرية إلى مواني الطرفين، وتدريب الأفراد العسكريين، وتبادل الطلاب والمعلمين، والمشارَكة في المؤتمرات والندوات الدولية، والمشاركة في المعارض الدفاعية الدولية.

كما يتعاون الطرفان، بشكل وثيق، في إجراء تدريبات عسكرية مشتركة دورية على أراضي الطرفَين المتعاقدَين وخارج حدودهما، مع مراعاة معايير القانون الدولي.

وأكدت على تعزيز التشاور والتعاون في مجال مواجهة التهديدات العسكرية المشتركة، والتهديدات الأمنية ذات الطبيعة الثنائية والإقليمية.

ورأت الوثيقة أن التعاون العسكري يُنظر إليه من جانب موسكو وطهران بوصفه «عنصراً مهماً في الحفاظ على الأمن الإقليمي والعالمي».

ونصَّت بنود أخرى على التعاون في مجالات مكافحة الإرهاب، وتعزيز التنسيق على مستوى وزارتَي الداخلية، ونشاط أجهزة الأمن العام في البلدين.

وأكدت على تطوير التعاون في جميع المجالات القانونية، خصوصاً في تقديم المساعدة القانونية بالقضايا المدنية والجنائية.

كما شدَّدت على التعاون بشكل وثيق بشأن قضايا ضبط الأسلحة ونزع السلاح، وعدم الانتشار، وضمان الأمن الدولي في إطار المعاهدات الدولية ذات الصلة.

وشملت بنود أخرى آليات لتنظيم تعاون في مجال المعلومات والاتصالات ووسائل الإعلام والتقنيات الحديثة والإنترنت والرقمنة.

في ملفات السياسة الإقليمية، أفردت الاتفاقية مساحةً خاصةً لتأكيد التعاون في منطقة حوض قزوين، على أساس مبدأ عدم وجود قوات مسلحة غير تابعة للدول الساحلية في بحر قزوين، فضلاً عن ضمان الأمن والاستقرار في المنطقة.

وتم تأكيد التعاون على مواجهة أي إملاءات خارجية، وتنظيم العمل المشترك لمواجهة التحديات الناشئة. وأُفردت بنود أخرى لتعزيز التعاون في مجال الطاقة النووية والاستخدامات السلمية لها.

وتوقفت بنود عدة عند آليات تطوير التعاون التجاري والاقتصادي، وتأمين شبكات النقل والإمداد، وتعزيز التبادلات التجارية، والتعاون في مجال تطوير الاعتماد على العملات الوطنية، وغيرها من المسائل التي تضع أسساً قانونية للتبادل التجاري والاقتصادي، وتكافح العقوبات الأحادية من جانب الغرب وترسم ملامح أوسع لأطر التعاون الممكنة.

عموماً، شملت الاتفاقية كل مناحي التعاون السياسي والاقتصادي والأمني والعسكري والثقافي، لكن كان لافتاً أن الوثيقة التي تحدَّثت عن الاعتماد الكامل على موارد البلدين، والانتقال الكامل إلى استخدام العملات الوطنية فقط في التبادلات، وتطوير تعليم اللغتين الروسية والفارسية في البلدين، وضعت في بندها الأخير إشارةً إلى أن الطرفين «إذا برزت بينهما خلافات أو تباينات في تفسير أي من بنود الاتفاقية، فسوف يعتمدان على التفسير الوارد في النسخة الإنجليزية للوثيقة».


مقالات ذات صلة

موسكو تبحث السماح لتركيا ببيع منظومة «إس - 400» الروسية إلى بلد ثالث

شؤون إقليمية خلال استعراض لأنظمة الدفاع الجوي الصاروخية الروسية «إس - 400» خلال عرض عسكري في مدينة فولغوغراد الروسية... 2 فبراير 2018 (رويترز) p-circle

موسكو تبحث السماح لتركيا ببيع منظومة «إس - 400» الروسية إلى بلد ثالث

أعلن الكرملين، الجمعة، أن ثمة تواصلاً بين روسيا وتركيا في شأن إمكان أن تقوم أنقرة ببيع منظومة روسية للدفاع الجوي إلى بلد ثالث، الأمر الذي يتطلب موافقة موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الشرطة تُجري تحقيقات في موقع تدمير جزء من خطوط السكك الحديدية باستخدام متفجرات على طريق ديبلين-وارسو حيث تشتبه في عمل تخريبي 17 نوفمبر 2025 (إ.ب.أ)

سجن مُعارض روسي سابق وزوجته في بولندا بتهمة التجسس لصالح موسكو

قضت محكمة بولندية بسجن ناشط روسي سابق في المعارضة وزوجته بتهمة التجسس لصالح موسكو، كما وجّهت إليهما تهمة تدبير إرسال طرد يحتوي على متفجرات.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
الاقتصاد منظر عام لمنشأة تابعة للبحرية الروسية في مدينة طرطوس الساحلية السورية (رويترز)

روسيا تُعزز نفوذها الاقتصادي في سوريا بمركز لوجستي في ميناء طرطوس

تأمل روسيا بحلول منتصف يوليو في تشغيل مركز لوجستي تجاري في أحد رصيفين بالقاعدة البحرية التي تستأجرها في ميناء طرطوس السوري.

«الشرق الأوسط»
رياضة عالمية موقف «يويفا» سيمهِّد لصدام جديد مع «فيفا» وهما أكبر جهتين تديران كرة القدم العالمية (رويترز)

«يويفا» قد يمنع عودة روسيا إلى كرة القدم… في مواجهة جديدة محتملة مع «فيفا»

يستعد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) لعرقلة أي محاولة لإعادة المنتخبات والأندية الروسية إلى المنافسات الدولية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية «الأولمبية الدولية» رفعت الحظر عن روسيا (اللجنة الأولمبية الدولية)

«الأولمبية الدولية» ترفع الإيقاف المفروض على اللجنة الأولمبية الروسية مؤقتاً

رفعت اللجنة الأولمبية الدولية الحظر المفروض على اللجنة الأولمبية الروسية مؤقتاً، الثلاثاء، في خطوة مهمة نحو عودة اندماج روسيا في الأسرة الأولمبية.

«الشرق الأوسط» (لوزان (سويسرا))

إيران: مقتل 17 شخصاً وإصابة 115 في الهجمات الأميركية الأخيرة

تصاعد النيران والدخان من ناحية مطار إيرانشهر بعد ضربات أميركية الأسبوع الماضي (رويترز)
تصاعد النيران والدخان من ناحية مطار إيرانشهر بعد ضربات أميركية الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

إيران: مقتل 17 شخصاً وإصابة 115 في الهجمات الأميركية الأخيرة

تصاعد النيران والدخان من ناحية مطار إيرانشهر بعد ضربات أميركية الأسبوع الماضي (رويترز)
تصاعد النيران والدخان من ناحية مطار إيرانشهر بعد ضربات أميركية الأسبوع الماضي (رويترز)

أسفرت الغارات الجوية والصاروخية الأميركية التي استهدفت 6 مدن إيرانية يومي 8 و9 يوليو (تموز) الحالي عن مقتل 17 شخصاً وإصابة 115 آخرين، وفق ما نقلته وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن وزارة الصحة الإيرانية.

ووفقاً لما صرَّحت به إدارة العلاقات العامة بوزارة الصحة، فقد أُجريت حتى اليوم 14 عملية جراحية، وتماثل 102 شخص للشفاء وغادروا المستشفى، بينما توفي 17 من المواطنين، كانت من بينهم سيدة واحدة.

وكانت الولايات المتحدة قد شنت هجمات على إيران يومَي الأربعاء والخميس الماضيين، رداً على استهداف طهران ناقلات نفط في مضيق هرمز يوم الثلاثاء الماضي.

صورة مقتبسة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية على مواقع التواصل لسلسلة من الضربات على إيران (أ.ف.ب)

كما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتهاء وقف إطلاق النار مع إيران، مضيفاً: «بالنسبة لي، أعتقد أنه انتهى. إن التعامل معهم ليس سوى مضيعة للوقت»، حسب «وكالة الأنباء الألمانية»؛ غير أنه قال إن ممثلي الولايات المتحدة يمكنهم مواصلة المفاوضات، ولكنه شكك في نتائجها.


تركيا... احتجاز 36 ضمن تحقيق يتعلق بمنطقة تسيطر عليها المعارضة

قوة من شرطة مكافحة الشغب خلال القمة الأخيرة لحلف شمال الأطلسي في العاصمة التركية أنقرة (رويترز)
قوة من شرطة مكافحة الشغب خلال القمة الأخيرة لحلف شمال الأطلسي في العاصمة التركية أنقرة (رويترز)
TT

تركيا... احتجاز 36 ضمن تحقيق يتعلق بمنطقة تسيطر عليها المعارضة

قوة من شرطة مكافحة الشغب خلال القمة الأخيرة لحلف شمال الأطلسي في العاصمة التركية أنقرة (رويترز)
قوة من شرطة مكافحة الشغب خلال القمة الأخيرة لحلف شمال الأطلسي في العاصمة التركية أنقرة (رويترز)

قال مكتب المدعي العام في أنقرة، اليوم (السبت)، ​إن الادعاء التركي أمر باحتجاز 36 شخصاً، من بينهم رئيس بلدية منطقة بأنقرة تديرها المعارضة الرئيسية، في إطار تحقيق في اتهامات تتعلق ‌بالرشوة والتلاعب ‌في ​العطاءات.

وأفاد ‌المكتب ⁠المدعي ​في بيان، بأن ⁠السلطات احتجزت 27 من المشتبه بهم، بينما تتواصل عمليات البحث عن الباقين. وقال حسين جان جونر، رئيس بلدية ⁠منطقة تشانكايا في ‌أنقرة ‌وممثل حزب «الشعب الجمهوري» ​في منشور ‌على «إكس»، إنه ‌أبلغ السلطات بمكان وجوده.

وأضاف: «منذ تولينا مناصبنا، أدرنا هذه المؤسسة بأفضل طريقة ممكنة، ولم ننخرط ‌في أي سلوك، مهما كان ضئيلاً، من ⁠شأنه ⁠إحراج أي شخص وضع ثقته فينا».

يأتي ذلك عقب سلسلة من التحقيقات في بلديات يديرها حزب «الشعب الجمهوري». وتقول الحكومة إن القضاء مستقل، أما حزب «الشعب الجمهوري» فيرفض هذه ​المزاعم، ​ويقول إن التحقيقات ذات دوافع سياسية، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».


تقرير: إيران قد تكون بصدد إعادة بناء بعض منشآتها النووية

صورة من «فانتور» لمجمع بارشين (أرشيفية)
صورة من «فانتور» لمجمع بارشين (أرشيفية)
TT

تقرير: إيران قد تكون بصدد إعادة بناء بعض منشآتها النووية

صورة من «فانتور» لمجمع بارشين (أرشيفية)
صورة من «فانتور» لمجمع بارشين (أرشيفية)

كشفت صور أقمار اصطناعية حصرية حصلت عليها شبكة «سي إن إن» من شركة «فانتور» مؤشرات تفيد بأن إيران قد تكون بصدد إعادة بناء بعض منشآتها النووية.

وأظهر تحقيق بصري أجرته الشبكة نشاطاً جديداً في عدد من المواقع النووية ومنشآت الصواريخ في أنحاء البلاد، خلال أواخر يونيو (حزيران) وأوائل يوليو (تموز). ويثير النشاط في المواقع النووية على وجه الخصوص تساؤلات بشأن ما إذا كانت طهران قد انتهكت مذكرة التفاهم التي وقَّعتها مع الولايات المتحدة في 17 يونيو، وتلتزم فيها بالحفاظ على «الوضع الراهن» في برنامجها النووي، والامتناع عن تطوير أسلحة نووية.

ولأسابيع، حجبت شركات توفير صور الأقمار الاصطناعية صور المنطقة عقب طلب من الحكومة الأميركية. إلا أن «سي إن إن» تمكنت من تحليل الصور بعدما رُفعت تلك القيود لفترة وجيزة، قبل أن يُعاد فرض بعضها مع استئناف العمليات العسكرية الأميركية.

ورصدت الشبكة نشاطاً لافتاً في موقع داخل مجمع بارشين العسكري يُعرف باسم «طالقان 2»، ويعتقد خبراء أنه يُستخدم لتخزين مواد متفجرة مرتبطة بتطوير الأسلحة النووية. وأظهر تحليل للموقع، أُجري بالتعاون مع معهد العلوم والأمن الدولي في واشنطن، أعمال إصلاح وإعادة إعمار لعدد من الفجوات التي خلَّفتها الضربات الأميركية والإسرائيلية، وذلك في صور التقطت يومَي 22 يونيو و7 يوليو.

وفي موقع جبل بيكاكس، الذي يُشتبه في أنه منشأة نووية تحت الأرض، أظهرت صور التُقطت في 21 يونيو مركبات تدخل إلى الأنفاق وتخرج منها، وذلك خلال سريان مذكرة التفاهم.

وقال مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية لـ«سي إن إن»، إن الوزارة لن تناقش ظروف العمليات العسكرية أو المسائل الاستخباراتية، حفاظاً على الأمن العملياتي.