من بيكاسو إلى عبد الحليم رضوي... سوذبيز تراهن على السوق الفنية بالسعودية

مزاد الدار الأول بالمملكة يقدم أعمالاً فنية عربية وعالمية وتذكارات رياضية وقطعاً فاخرة

لوحة للفنان السعودية محمد السليم (سوذبيز)
لوحة للفنان السعودية محمد السليم (سوذبيز)
TT

من بيكاسو إلى عبد الحليم رضوي... سوذبيز تراهن على السوق الفنية بالسعودية

لوحة للفنان السعودية محمد السليم (سوذبيز)
لوحة للفنان السعودية محمد السليم (سوذبيز)

في مطل البجيري بحي الدرعية التاريخي، تجتمع كوكبة من أعمال فنية تجمع فيما بينها الفن العربي الحديث والمعاصر، إلى جانب أعمال لأسماء رواد الفن العالمي؛ أمثال بيكاسو، وكاندينسكي، وآندي وارهول.

المناسبة هي أول مزاد عالمي يقام في السعودية تقيمه دار سوذبيز بعد أن افتتحت أول مقر لها بالمملكة. المزاد الذي يحمل عنوان «الأصول» يتوجه لجامعي التحف والفنون القدامى، ويفتح المجال للمقتنين الجدد، ويقام يوم 8 فبراير (شباط) المقبل.

وقد أعلنت الدار اليوم عن الأعمال المعروضة للبيع، ويبلغ عددها 50 قطعة تتراوح بين الفن التشكيلي والقطع الفاخرة مثل السيارات وساعات اليد والحقائب الثمينة.

ساعة كارتييه من 2007 (سوذبيز)

قبل المزاد، سيتم عرض القطع في مقر الدار من 1 إلى 8 فبراير للجمهور، لإتاحة الفرصة لمن يرغب بالزيارة ومعاينة القطع.

الفن العالمي

قليل أن تسنح الفرص بمعاينة أعمال لأساتذة الفن العالمي في مكان واحد، وهو ما سيحدث في مقر الدار، حيث ستجتمع أعمال لأكثر من 50 فناناً عربياً وعالمياً، وستتجاور لوحات لفرناندو بوتيرو، وبابلو بيكاسو، ورينيه ماغريت مع لوحات لرواد الفن السعودي محمد السليم، وعبد الحليم رضوي، ومن الجيل الحالي الفنان أحمد ماطر، إضافة إلى كوكبة من اللوحات العربية لأمثال لؤي كيالي، وهاغيت كالاند، وسامية حلبي، وإيتيل عدنان، وغيرهم.

قميص اللاعب كريستيانو رونالدو (سوذبيز)

ومن ناحية القطع الحصرية فيقدم المزاد أيضاً لعشاق كرة القدم بعض التذكارات الرياضية للاعبين من أمثال كريستيانو رونالدو، ومايكل جوردون. وفي مجال القطع الفاخرة توجد مجموعة من الساعات الناردة من كارتييه، بلغاري، فان كليف آند أربلز، ريتشارد ميل، رولكس وأوديمار بيجيه، والحقائب الثمينة من هيرميس.

وبحسب البيان الصحافي، فسيغطي المزاد الجدول الزمني لتاريخ الفن الغربي من الأعمال المهمة للانطباعية والسريالية والفن الحديث لرينيه ماغريت، وبابلو بيكاسو، وهنري مارتن، وبول ديلفو، وفاسيلي كاندنسكي، إلى بعض أشهر الأسماء في الفن المعاصر في جميع أنحاء العالم، بمن في ذلك آندي وارهول، وألكسندر كالدر، وداميان هيرست، وجورج كوندو، ونيكولاس بارتي.

عروض الهواء الطلق

يضاف للعرض الإثارة والمتعة اللتين تبثهما الأعمال الضوئية الغامرة مثل عمل الفنان جيمس توريل (التقدير: 120 ألف دولار - 180 ألف دولار)، وهو أحد أهم الفنانين الأحياء.

كما يضم المزاد عملاً رقمياً للفنان رفيق أناضول بعنوان «هلوسات الآلة: المريخ» (التقدير: 800.000 – 1.200.000 دولار أميركي)، وهي لوحة ضخمة من الذكاء الاصطناعي التوليدي في الوقت الفعلي، وتبنى على بيانات من تلسكوب فضائي بذكريات بصرية للمريخ، وتعيد تفسيرها بلا نهاية، لتوليد مناظر طبيعية هلوسية، وهي انعكاس للعلاقة بين التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي واستكشاف الفضاء.

عمل الفنان رفيق أناضول (سوذبيز)

إضافة إلى ذلك سوف يُعرض عدد من الأعمال الفنية في الهواء الطلق في مطل البجيري بالدرعية، بما في ذلك عمل «سيدل» للفنان أنتوني جورملي (التقدير: 700 ألف دولار - 900 ألف دولار)، كما يعرض المزاد أيضاً منحوتة لألكسندر كالدر، «هوت كوتور» (التقدير: 700 ألف دولار - 900 ألف دولار)، والتي تم إنجازها في العام الأخير من حياة الفنان عندما عاد إلى أيامه الأولى في التصوير والكاريكاتير، إضافة إلى عمل «أمور» للفنان روبرت إنديانا (التقدير: 220 ألف دولار - 280 ألف دولار)، وهي قصيدة رمزية للفن الشعبي.

لوحة رينية ماغريت (سوذبيز)

ومن الفنانين العالميين الذين ما زالت أعمالهم تسحر الناظرين يضم المزاد عملاً للفنان رينيه ماغريت، أحد أشهر الفنانين السرياليين وأكثرهم محبة في العالم، وهو مشهور بصوره المثيرة للاهتمام التي تجمع بين الأشياء اليومية في سياقات غريبة ومثيرة للتفكير.

وتنتمي لوحة L’État de veille (التقدير: 1.000.000 – 1.500.000 دولار أمريكي) إلى سلسلة من الألوان المائية الحالمة التي تتميز بالعديد من الزخارف الرمزية: سماء مليئة بالغيوم وإطارات النوافذ وواجهة منزل.

كما يقدم المزاد لوحة نادرة للغاية وكبيرة الحجم للفنان السريالي البلجيكي بول ديلفو، La Légende égyptienne (التقدير: 500.000 – 700.000 دولار أمريكي)، وهي اللوحة الوحيدة للفنان التي تصور مصر القديمة، ومصدر مهم لسحر السرياليين.

امرأة المجتمع للفنان فرناندو بوتيرو (سوذبيز)

من الفنانين في المزاد أيضاً نرى عملين للفنان الكولومبي فرناندو بوتيرو وهو أحد أكثر الفنانين تأثيراً في أميركا اللاتينية، الذي طور أسلوباً فريداً من نوعه، يصور الناس بأحجام مبالغ فيها.

وتوجد أعماله في العديد من مجموعات الفن الخاصة والعامة المهمة في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك متحف متروبوليتان للفنون في نيويورك ومتحف الفن الحديث ومتحف جوجنهايم. وسوف يعرض المزاد عملين من مجموعة ابن الفنان.

وتؤكد لوحة «امرأة المجتمع» لعام 2003 (التقدير: 800 ألف دولار أميركي - 1.2 مليون دولار أميركي)، ومنحوتة الفنان «رجل على حصان» (التقدير: مليون دولار أميركي - 1.5 مليون دولار أميركي)، اللعب على موضوع التماثيل التي تركب جواداً من العصور القديمة وعلى مر التاريخ.

رواد الفن العربي

يقدم المزاد إحدى أكثر الصور شهرة في عالم الفن العربي الحديث: تحفة لؤي كيالي النهائية، "ثم ماذا؟؟" (التقدير: 500.000 – 700.000 دولار أميركي)، التي من المتوقع أن تحقق رقماً قياسياً في المزاد.

وتستكشف هذه اللوحة المعبرة من عام 1965 موضوعات المنفى والصدمة والحرب، فيما يتعلق بمحنة اللاجئين الفلسطينيين. وسوف يُعرض العمل من مجموعة سماوي - وهي واحدة من أكبر وأقدم المجموعات الخاصة للفن العربي والإيراني والتركي الحديث والمعاصر.

«ثم ماذا ؟؟» للفنان لؤي كيالي (سوذبيز)

ومن المجموعة نفسها تأتي لوحة سامية حلبي «الفخ الأزرق في محطة السكة الحديدية» (تقدير: 200.000 - 300.000 دولار) - وهي واحدة من أكبر وأهم أعمال الفنانة التي ستُعرض في المزاد.

ومن السعودية يقدم المزاد لوحة مهمة لأحد أهم الفنانين المعاصرين في المملكة، وهو محمد السليم وهو من رواد الفن في المملكة وساهم بشكل كبير في مسيرة الفن وتطوره في البلاد، ويحمل حالياً الرقم القياسي العالمي لأي فنان سعودي (تم تسجيله في دار سوذبيز في لندن عام 2023).

وتعرض في المزاد لوحته «اللهم أكرمهم ولا تكرم عدواً عليهم» (التقدير: 180.000 - 250.000 دولار) وهي مستوحاة من أفق الرياض المتدرج من الصحراء، مع مزج الأفق والخط في تصاميم تشبه الفسيفساء عبر السطح.

لوحة للفنان السعودي عبد الحليم رضوي (سوذبيز)

هناك أيضاً عمل للنحات والشاعر السعودي الغزير الإنتاج عبد الحليم رضوي الذي لعب دوراً حاسماً في تطوير الحداثة السعودية ونظرتها للتراث الثقافي، مستحضراً روايته الخاصة للعالم العربي من خلال التكعيبية والتعبيرية.

تتميز لوحة «بدون عنوان» (التقدير: 120.000 – 180.000 دولار) من عام 1984، التي تنبض بأجواء المدينة الصاخبة، بمجموعة من النساء في السوق، وهن يرتدين زخارف تقليدية تزين فساتينهن.


مقالات ذات صلة

إهداء من فيرجينيا وولف لطبّاختها يظهر في مزاد

يوميات الشرق حكاية إنسانية تعود بعد قرن (شاترستوك)

إهداء من فيرجينيا وولف لطبّاختها يظهر في مزاد

من المقرَّر عرض نسخة موقَّعة ومكتوب عليها إهداء من الطبعة الأولى لرواية «أورلاندو» لفيرجينيا وولف، التي أهدتها إلى طبّاختها ومديرة منزلها نيلي بوكسال، للبيع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق لوحة «الأسد الصغير يستريح»... (مزاد «سوذبي»)

لوحة «الأسد الصغير» تحقق 18 مليون دولار أميركي لحماية البرية

بيعت لوحة فنية صغيرة مرسومة بالطباشير بعنوان «الأسد الصغير يستريح» بريشة الفنان رامبرانت بسعر قياسي بلغ 18 مليون دولار أميركي في مزاد «سوذبي» بمدينة نيويورك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق لوحة «فتاة تقرأ القرآن» باعتها دار «بونامز» في عام 2019 بمبلغ 6.6 مليون جنيه إسترليني (بونامز)

«عند باب المسجد»... لوحة استشراقية تتوج مزاد «بونامز» المقبل

تميزت لوحات حمدي بك بالأسلوب الهادئ الذي لا يبحث عن الإثارة عبر الخيال ولكنه اعتمد على مشاهد من الحياة حوله بأسلوب أكثر رقياً وأقل إثارةً عن لوحات الاستشراقيين

عبير مشخص (لندن)
يوميات الشرق لوحة «شبل صغير يستريح» لرمبرانت (سوذبيز)

«شبل صغير يستريح» لرمبرانت تعرض في الرياض

للمرة الأولى منذ عشر سنوات تعرض لوحة للفنان العالمي في مزاد لدار سوذبيز في شهر فبراير (شباط) المقبل. اللوحة «شبل صغير يستريح» من مقتنيات مجموعة «ليدن» الشهيرة.

عبير مشخص (لندن)
يوميات الشرق كيوشي كيومورا الذي يُلقّب نفسه بـ«ملك التونة» والذي فازت سلسلة مطاعمه «سوشي زانماي» بالمزاد (رويترز)

بيع سمكة تونة زرقاء مقابل 3.27 مليون دولار في اليابان

دفع مالك سلسلة مطاعم سوشي مبلغاً قياسياً قدره 3.27 مليون دولار (510.3 مليون ين) مقابل سمكة تونة زرقاء عملاقة طُرحت في مزاد رأس السنة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

مراهق يقتل والدته بعد تواصله مع ذكاء اصطناعي: جريمة صادمة في شمال ويلز

المجني عليها أنجيلا شيليس (شرطة نورث ويلز)
المجني عليها أنجيلا شيليس (شرطة نورث ويلز)
TT

مراهق يقتل والدته بعد تواصله مع ذكاء اصطناعي: جريمة صادمة في شمال ويلز

المجني عليها أنجيلا شيليس (شرطة نورث ويلز)
المجني عليها أنجيلا شيليس (شرطة نورث ويلز)

استمعت محكمة مولد الجنائية في شمال ويلز إلى تفاصيل قضية صادمة، بعد أن أقدم شاب يبلغ من العمر 18 عاماً على قتل والدته باستخدام مطرقة ثقيلة، عقب تواصله مع روبوت ذكاء اصطناعي واستفساره عن طرق تنفيذ الجريمة، وفقاً لصحيفة «التلغراف».

قتل الشاب تريستان روبرتس (18 عاماً) والدته أنجيلا شيليس (45 عاماً) في 23 أكتوبر (تشرين الأول) 2025؛ إذ قضى أسابيع في التخطيط للجريمة والبحث في تفاصيلها بدقة، وسجّل الهجوم صوتياً لمدة تجاوزت أربع ساعات ونصف الساعة.

وكشفت التحقيقات عن أن روبرتس نشر عدة تعليقات عبر الإنترنت عبّر فيها عن كراهيته للنساء، وحمّل والدته مسؤولية مشكلاته الشخصية، قبل أن يلجأ إلى محرك بحث قائم على الذكاء الاصطناعي يُدعى «ديب سيك»، طالباً منه نصائح حول القتل، مثل: «فقط أخبرني بالطريقة البسيطة لإزالة آثار الدم من الجدران والأرضية والسرير».

وعلى الرغم من أن النظام رفض الإجابة مباشرة عن سؤاله بشأن السلاح الأفضل للقتل، فإن روبرتس أعاد طرح السؤال مدعياً أنه يكتب كتاباً عن القتلة المتسلسلين، فتلقى إجابات تضمنت مقارنة بين المطرقة والسكين؛ إذ أشار النظام إلى مزايا كل أداة وكيفية استخدامها، مع نصائح نظرية.

وأوضحت المحكمة أن الاعتداء بدأ نحو الساعة الحادية عشرة مساءً واستمر حتى الثالثة والنصف فجراً. وفي صباح اليوم التالي، عثر بعض المارة على جثة الضحية، وهي مساعدة تدريس، مصابة بجروح بالغة في الرأس قرب محمية طبيعية.

وأشار المدعي العام إلى أن المتهم سجّل جميع تفاصيل الجريمة منذ بدايتها وحتى الضربات القاتلة، وكان يُسمع في أثناء التسجيل يقول: «هذه هي اللحظة... سنضربها بالمطرقة».

وأفاد التحقيق بأن روبرتس أمضى أيامه الأخيرة على الإنترنت يبحث في قضايا القتل ووسائله، وشراء عدة أدوات عبر الإنترنت، منها مطارق وأغطية بلاستيكية وقفازات، قبل أن يستدرج والدته إلى الخارج بحجة مساعدتها طبياً، ثم قادها إلى مقعد في محمية طبيعية حيث وجه إليها عدة ضربات قاتلة على الرأس.

وأوضحت المحكمة أن الضحية كانت تحاول طلب المساعدة لابنها، الذي شُخّص سابقاً بـ«اضطراب طيف التوحد» وفرط الحركة وتشتت الانتباه. وفي رسالة أرسلتها قبل يوم من الجريمة، أعربت عن قلقها بعد أن اشترى روبرتس سكيناً ومطرقة، متسائلة: «لماذا؟ لماذا يحتاج إلى هذه الأشياء؟ هل يخطط لإيذائي أم إيذاء نفسه؟».

وفي نهاية الجلسة، أصدرت المحكمة حكمها بالسجن المؤبد على المتهم، مع حد أدنى للعقوبة يبلغ 22 عاماً ونصف العام، مؤكدة أن الجريمة كانت «طريقة مروّعة للغاية للموت»، وما زاد فظاعتها هو أن الجاني كان ابن الضحية الذي أحبته وقلقت عليه حتى أيامه الأخيرة.


«الغارابيا»... سينتيا كرم تعبُر بين الفلامنكو والوجع العربي

تحمل أرضها في صوتها وتزرعها فنّاً فوق الخشبة (سينتيا كرم)
تحمل أرضها في صوتها وتزرعها فنّاً فوق الخشبة (سينتيا كرم)
TT

«الغارابيا»... سينتيا كرم تعبُر بين الفلامنكو والوجع العربي

تحمل أرضها في صوتها وتزرعها فنّاً فوق الخشبة (سينتيا كرم)
تحمل أرضها في صوتها وتزرعها فنّاً فوق الخشبة (سينتيا كرم)

يحمل العرض الأدائي والموسيقي «الغارابيا» (Algarabía) مشروعاً فنّياً عابراً للثقافات، ينطلق من بامبلونا الإسبانية قبل أن يصل إلى أبوظبي، ضمن «مهرجان أبوظبي»، جامعاً بين الإرث العربي وفنّ الفلامنكو في رؤية معاصرة تستعيد الذاكرة الأندلسية، وترأب ما صدَّعته الجغرافيا عبر لغة الفنّ.

العمل إنتاج مشترك بين متحف جامعة نافارا و«مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون» ومؤسّسة «خولة للفنّ والثقافة»، ويُقدَّم بمناسبة مرور 150 عاماً على ميلاد الموسيقار الإسباني مانويل دي فالا، ويُعرض للمرة الأولى يومَي 27 و28 مارس (آذار) في بامبلونا، على أن ينتقل إلى العاصمة الإماراتية في 26 أبريل (نيسان) المقبل. وهو من إعداد وإخراج جهاد ميخائيل وإغناسيو غارسيا، ويقدّم تجربة متعدّدة المستويات تمزج بين الموسيقى والرقص والشِّعر، في محاولة لخلق حوار مُتجدِّد بين الثقافتين العربية والإسبانية.

كلّ خطوة على الخشبة تُعاند ما يتكسَّر في الداخل (البوستر الرسمي)

في المشروع، تحضر الفنانة اللبنانية سينتيا كرم بدور رئيسي، تؤدّي فيه شخصية عالِمة نبات عربية شابة تنطلق في رحلة إلى الأندلس بحثاً عن أسرار الأرض والنبات والزهور. شخصية تتجاوز بُعدها العلمي لتلامس أسئلة الانتماء والذاكرة، وتستدعي علاقة الإنسان بأرضه، وما يرافقها من ألم ومسؤولية.

سينتيا كرم التي تجمع بين الغناء والتمثيل والرقص، تضع هذه التجربة في إطارها الشخصي والمهني، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «لم أختر المشاركة، وإنما اخترتُ قبولها لما تُمثّله لي من فخر كبير. خيسوس كارمونا أحد أبرز راقصي الفلامنكو في العالم، وأنا الحاضرة العربية الوحيدة في هذا العمل، أُمثّل من خلاله العالم العربي».

وتضيف أنّ اختيارها جاء نتيجة قدرتها على الجَمْع بين أكثر من أداء في آن، «لأنني أتنقّل بين الغناء والتمثيل والرقص. بدا هذا التعاون بالنسبة لي مساحة استثنائية تتقاطع فيها أدواتي الفنّية، وتجربة ألامس فيها نفسي كاملة».

ترى في الشخصية امتداداً لعلاقة حميمة وراسخة مع الأرض: «تأتي إلى المدينة الحمراء في الأندلس للتعمُّق في دراسة الأرض والورد والنبات». وتمنح الدور بُعداً رمزياً أوسع، مضيفةً: «هي صورة الإنسان المُتمسّك بأرضه، المُثقل بالألم حدّ أنه حين يلامس أرضاً أخرى، يرعاها برفق، ويدعو أصحابها إلى حمايتها والحفاظ عليها».

التداخُل بين العلمي والوجداني ينسحب أيضاً على طبيعة العمل الذي يسعى إلى إعادة اكتشاف الروابط بين العالمَيْن العربي والإسباني. على مستوى الكوريغرافيا، أشار بيان صحافي إلى أنّ الفنان الإسباني خيسوس كارمونا صمَّم لغة حركية تمزج بين الفلامنكو والتعبير الجسدي العربي، بمشاركة راقصين عرب وفنانين دوليين، في حين يجمع التكوين الموسيقي بين مؤلّفات دي فالا وأعمال المؤلّف الإماراتي إيهاب درويش، ضمن توزيع حديث ينسج حواراً متناغماً بين الإيقاعات الشرقية والغربية.

ترقص على المسرح وصدى القصف يتردَّد في داخلها (سينتيا كرم)

وتؤكّد الفنانة أنّ العمل أتاح لها لَمْس تقاطعات إنسانية وثقافية عميقة بين الشعبين: «ثمة كثير ممّا يجمع بين الثقافتين. نتشابه في الفخر والعزم، في الفرح والحبّ والكرم». وتشير إلى أنّ هذه المشتركات تجلّت بوضوح خلال تجربتها في إسبانيا؛ حيث بدا التلاقي أكثر رسوخاً من أيّ اختلاف.

ولا يقتصر «الغارابيا» على الموسيقى والرقص، فيتضمَّن نصوصاً شعرية مُختارة لشعراء من عصور مختلفة، من بينهم نزار قباني وميغيل إيرنانديث، إضافة إلى شعراء من التراث الأندلسي، ممّا يمنح العمل بُعداً ثقافياً وإنسانياً يُعمِّق فكرة الحوار بين الأزمنة واللغات.

ذلك يجعلها على يقين بأنّ الفنّ اليوم ينهض بمسؤولية مضاعفة في لحظة حرجة تتَّسع فيها الشروخ، وتقول: «الفنّ ضرورة لنُعيد جمع بعضنا. في هذه المرحلة التي تُفرّقنا، نحاول عبره أن نُقرّب المسافات ونُخفّف حدّة الفوارق». وتتابع: «الحوار مدخل لفهم الآخر والاقتراب منه، مع وعي لخطوطنا الحمراء واحترامها».

وتلفت إلى أنّ العمل، بما ينسجه من شِعر وموسيقى، «يحمل رسالة مُلحّة في هذه الظروف، كأننا ندعو إلى فتح القلوب والجلوس حول مساحة مشتركة تحتوي خلافاتنا».

يتميَّز المشروع أيضاً بطابعه التشاركي، فيجمع بين فنانين محترفين وطلاب بمشاركة عشرات الموسيقيين من أوركسترا جامعة نافارا، إلى جانب مغنِّي الجوقة وفرقة فلامنكو وعازفين من العالم العربي، في تجربة تعاونية تعكس روح التبادل الفنّي والتعليمي.

وإنما سينتيا كرم حملت إلى «الغارابيا» طبقة إنسانية مُثقلة بواقعها الشخصي ونزف بلدها. تقول: «تُنضجني هذه المشاركة وتمنحني قوّة أكبر؛ امرأةً وممثلةً». وتستعيد مشهد سفرها وسط التصعيد: «أتيتُ في وقت كان عبور المطار فيه محفوفاً بالخطر. فعلنا ذلك من دون يقين بالنجاة. عندما وصلتُ كان القصف يدور في بيروت. أقلعت الطائرة والغارات في الأرجاء، وحلّقتُ فوق الدخان».

وتتابع بنبرة تُظهر شقوقاً داخلية: «لا أدري إن كنتُ سأعود أم لا، لكنّ الشغف يقود الإنسان إلى حيث ينبغي أن يكون، حتى لو كانت الطريق مُثقلة بالتهديدات». وتضيف: «أُختيرتُ لهذا الدور، غير أنني في العمق أؤدّي دور المرأة العربية. قطعة من قلبي بقيت في بيروت. في لبنان الذي أراه يتشظّى أمام عينَيّ. وكأنني أنا أيضاً أتناثر وأحاول لملمة نفسي».

ورغم هذا الحِمِل، تُصرّ على الاستمرار: «أضحك، أرقص، أصنعُ فنّاً وفرحاً، في حين القلب يُداس كلّ لحظة. كلّ يوم يمرّ يضيف إلى أعمارنا ما يُشبه مائة عام. وجع، ولا استقرار، واستحالة يقين. ومع ذلك، يبقى الفنّ خشبة العبور الوحيدة».


أسرار الجيزة تعود إلى الواجهة: فرضية «أبو الهول الثاني» تثير جدلاً علمياً

أبو الهول في منطقة الأهرامات (وزارة السياحة والآثار)
أبو الهول في منطقة الأهرامات (وزارة السياحة والآثار)
TT

أسرار الجيزة تعود إلى الواجهة: فرضية «أبو الهول الثاني» تثير جدلاً علمياً

أبو الهول في منطقة الأهرامات (وزارة السياحة والآثار)
أبو الهول في منطقة الأهرامات (وزارة السياحة والآثار)

تعود هضبة الجيزة، بأهراماتها الشامخة وتمثالها الأسطوري، إلى صدارة النقاش العلمي، بعد طرح فرضية جديدة تتحدث عن احتمال وجود «أبو الهول الثاني» مدفوناً تحت الرمال، في ظل مؤشرات على ما وُصف ببنية عملاقة تحت الأرض.

وأعلن الباحث الإيطالي فيليبو بيوندي نتائج دراسته خلال ظهوره في برنامج «Matt Beall Limitless»، مشيراً إلى أن نقوشاً أثرية قديمة قد تحمل دلائل تركها المصريون القدماء قبل أكثر من ثلاثة آلاف عام، ربما تقود إلى هذا الاكتشاف المثير، وفقاً «جي بي نيوز».

وتستند الفرضية إلى ما يُعرف بـ«لوحة الحلم»، وهي نصب حجري قائم بين قدمي تمثال أبي الهول، حيث تظهر وفق قراءة الفريق صورتان لتمثالين بدل تمثال واحد. ويرى الباحثون أن هذا المشهد قد لا يكون رمزاً فنياً فحسب، بل إشارة محتملة إلى وجود تمثال ثانٍ مطمور.

واعتمد الفريق البحثي على تقنيات الرصد عبر الأقمار الصناعية، لتحليل اهتزازات دقيقة في باطن الأرض، ما أفضى إلى تحديد ما يُعتقد أنه هيكل ضخم مخفي تحت طبقات متماسكة من الرمال.

ويقول بيوندي إن النتائج أظهرت تطابقاً هندسياً كاملاً، معبّراً عن ثقته بها بنسبة تقارب 80 في المائة، وهي نسبة، وإن بدت مرتفعة، فإنها لا تزال تفتح الباب أمام التحقق العلمي.

ومن خلال رسم محور يصل بين مركز هرم خفرع وتمثال أبي الهول، توصّل الفريق إلى نقطة مرجعية، قبل أن يعكس هذا المحور انطلاقاً من مركز الهرم الأكبر، لتظهر نقطة مقابلة تشير بيانات المسح إلى احتمال وجود الهيكل الثاني فيها.

ويشير بيوندي إلى أن الموقع المفترض يتمثل في تل صغير يبلغ ارتفاعه نحو 108 أقدام، في حين يقع تمثال أبي الهول الحالي في منخفض أقل ارتفاعاً من سطح الهضبة، وهو ما يعزز بحسب رأيه فرضية التماثل بين الموقعين.

كما أظهرت المسوحات الأولية وجود أعمدة رأسية وممرات تحت الأرض، تتشابه بشكل لافت مع التكوينات المكتشفة أسفل تمثال أبي الهول المعروف. ويؤكد الباحث أن هذه الخطوط الرأسية تمثل على الأرجح جدراناً صلبة، لا فراغات، إضافةً إلى رصد أنفاق أفقية تمتد إلى أعماق أكبر، ما يعزز الحديث عن بنية تحتية معقدة.

وكان فريق بيوندي قد أشار في وقت سابق إلى رصد شيء هائل تحت هضبة الجيزة، واصفاً إياه بأنه بنية عملاقة تحت الأرض، في توصيف يعكس حجم الطموح العلمي، وربما حجم الجدل أيضاً.

منطقة الأهرامات تشهد زخماً سياحياً (وزارة السياحة والآثار)

ويعود تاريخ «لوحة الحلم» إلى عهد الفرعون تحتمس الرابع، نحو عام 1401 قبل الميلاد، حين أقيمت خلال الأسرة الثامنة عشرة، لتبقى حتى اليوم مصدراً للتأويلات التاريخية والعلمية على حد سواء.

في المقابل، ليست هذه الفرضية الأولى من نوعها، إذ سبق لعالم المصريات بسام الشمّاع أن طرح تصوراً مشابهاً قبل سنوات، مستنداً إلى روايات قديمة، فيما رفض عالم الآثار المصري ووزير الآثار الأسبق زاهي حواس هذه الادعاءات عام 2017، مؤكداً أن المنطقة خضعت لحفريات مكثفة دون العثور على أدلة داعمة.

ورغم ما تحمله هذه الطروحات من إثارة، يشدد بيوندي على أن الطريق لا يزال طويلاً، وأن التحقق الميداني، بمشاركة خبراء الجيولوجيا، يظل خطوةً حاسمةً قبل الجزم بأي نتائج. كما كشف عن إعداد مقترح مشروع رسمي لتقديمه إلى السلطات المصرية، أملاً في الحصول على موافقة لإجراء دراسات ميدانية أوسع.

وبين الحماسة العلمية والحذر الأثري، تبقى هضبة الجيزة، كما كانت دوماً، مساحةً مفتوحةً للأسئلة، ومرآةً لعلاقة الإنسان بالمجهول، حيث تتقاطع الحقائق بالفرضيات، ويظل الرمل شاهداً صامتاً على ما لم يُكشف بعد.

Your Premium trial has ended