«خريطة طريق» فرنسية طموحة جداً للبنان

باريس تأمل «تشكيل حكومة قوية في أقرب وقت قادرة على لمّ شمل البلاد بكل تنوعها»

الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون خلال اجتماعه مع رئيس مجلس النواب نبيه بري الاثنين في قصر بعبدا (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون خلال اجتماعه مع رئيس مجلس النواب نبيه بري الاثنين في قصر بعبدا (أ.ف.ب)
TT

«خريطة طريق» فرنسية طموحة جداً للبنان

الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون خلال اجتماعه مع رئيس مجلس النواب نبيه بري الاثنين في قصر بعبدا (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون خلال اجتماعه مع رئيس مجلس النواب نبيه بري الاثنين في قصر بعبدا (أ.ف.ب)

تواكب باريس عن قرب التطورات الإيجابية التي يشهدها لبنان بدءاً بانتخاب العماد جوزيف عون بأغلبية كبيرة رئيساً للجمهورية، وتكليف القاضي نواف سلام تشكيل حكومة العهد الأولى، وحصوله هو الآخر على أكثرية مريحة. وتنظر باريس إلى الخطوة التالية المتمثلة بتشكيل حكومة تقود الإصلاحات المنتظرة من لبنان منذ عام 2018 والتي لم تنجح أي حكومة بإنجازها. كما تنظر بكثير من الارتياح للمرحلة الاستثنائية التي يعيشها لبنان، وترى أنها تمثِّل «بارقة أمل» للبنانيين، كما أنها تملك تصوراً واضحاً ودقيقاً لما ينتظره اللبنانيون والخارج من العهد الجديد، وتؤكد - تكراراً - جاهزيتها لمد يد المساعدة إليه.

وكان الرئيس إيمانويل ماكرون، الذي يزور لبنان الجمعة، قد اتصل، الاثنين، برئيس الحكومة المكلَّف لتهنئته من جهة والإعراب له، من جهة أخرى، عن تمنيه أن ينجح بتشكيل حكومة «تكون في خدمة الجميع اللبنانيين». والشعور السائد حالياً في العاصمة الفرنسية، رغم الصعوبات والعقبات التي يعيها الرئيس ماكرون وإدارته أن التطورات المتمثلة بانتخاب عون وتسمية سلام «تفتح باباً على الأمل» في بلد عاش أكثر من سنتين من غير رئيس للجمهورية، وفي ظل حكومة تصريف أعمال، وعلى وقع حرب مدمرة.

وبعد ماكرون، أصدرت وزارة الخارجية الفرنسية، الثلاثاء، بياناً رسمياً لتهنئة سلام، وتمنِّي «كل النجاح له في أداء مهمته في هذه اللحظة التاريخية بالنسبة للبنان»، مؤكدة أن تكليفه تشكيل الحكومة «يشكل مَصْدَر أملٍ جديدٍ للبنان واللبنانيين». وتأمل فرنسا «أن تتشكل في أقرب وقت ممكن حكومة قوية قادرة على لمّ شمل لبنان بكل تنوعه من أجل تنفيذ الإصلاحات الضرورية لتعافي لبنان ودولته، بما يتيح عودة الازدهار للبنانيين واستعادة أمن لبنان وسيادته على كامل أراضيه».

حقيقة الأمر أن باريس حريصة، في كل مناسبة، على إبراز وقوفها إلى جانب لبنان. ولا شك أن زيارة ماكرون ستوفر دعماً إضافياً للبنان، كما أنها ستكون محطة رئيسية للتعرف على ما يمكن للأسرة الدولية أن تقوم به لصالح لبنان. وتحرص باريس على أن تلعب دور الراعي أو المحرك على غرار ما قامت به بدعوته لمؤتمر دولي لدعم لبنان يوم 24 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي والذي نجح في توفير التزامات دولية تفوق المليار دولار.

بيد أن أكمل تصوُّر لما تأمله باريس جاء في البيان الصادر عن الإليزيه حول مضمون المحادثة بين ماكرون وعون ومحورها أن تمكن التطورات «من فتح صفحة جديدة للشعب اللبناني، وأن تكون مصدر أمل للبنانيين ولشركاء لبنان وأصدقائه الذين يعملون معه منذ سنوات» . وذكر الإليزيه أن فرنسا «عملت جاهدةً على تجاوز الفراغ المؤسساتي، من خلال مهمة المساعي الحميدة التي يقودها الممثل الشخصي لرئيس الجمهورية في لبنان جان إيف لودريان التي قام بها بالتعاون الوثيق مع شركائنا في الخماسية الدولية». وفي هذا السياق تجدر الإشارة إلى اللقاء الذي جمع لو دريان مع رئيس مجموعة «حزب الله» البرلمانية محمد رعد الذي كان، وفقاً لمصادر فرنسية، له دور في دفع الحزب، ومعه حركة «أمل» إلى الاقتراع لصالح عون ما مكَّنه من الحصول على 99 صوتاً من أصل 128 نائباً. كذلك تجدر الإشارة إلى الاتصالات المتلاحقة التي أجراها ماكرون مع الرئيس نبيه بري ومع رئيس الحزب الاشتراكي السابق وليد جنبلاط، ومع الرئيس نجيب ميقاتي وغيرهم من المسؤولين اللبنانيين.

ولأن باريس ترى أنها «أصدق» حليف للبنان، فإنها لا تتردد في التركيز على ما تتوقعه من حراك لبناني لخصه ماكرون في «الإسراع في تشكيل حكومة قادرة على جمع اللبنانيين، والاستجابة لتطلعاتهم واحتياجاتهم، وإجراء الإصلاحات اللازمة لإنعاش لبنان اقتصادياً، وإعادة الإعمار والاستقرار والأمن والسيادة. وستدعم فرنسا الحوار الوطني الذي سيقوده الرئيس عون لتحقيق هذه الغاية، وتدعو جميع القادة اللبنانيين إلى المساهمة في إنجاح مهمته لما فيه مصلحة جميع اللبنانيين واللبنانيات».

ولم يغب عن ماكرون التذكير بـ«ضرورة التنفيذ السليم لوقف إطلاق النار المتفق عليه بين لبنان وإسرائيل، وفقاً للجدول الزمني المحدد في الاتفاق» الذي أعلنه الرئيسان الأميركي جو بايدن وماكرون. وأكد ماكرون مجدداً أن بلاده «ملتزمة التزاماً راسخاً بذلك، في إطار آلية المراقبة» وبدعم الجيش اللبناني «على الصعيد الوطني وفي إطار (اليونيفيل)».


مقالات ذات صلة

ملف الأمن تحدٍّ مركزي لعهد الرئيس اللبناني في عامه الثاني

المشرق العربي الرئيس جوزيف عون في زيارة لجنوب لبنان في ذكرى عيد الاستقلال (الرئاسة اللبنانية)

ملف الأمن تحدٍّ مركزي لعهد الرئيس اللبناني في عامه الثاني

تزامن مرور عام على تولّي الرئيس اللبناني جوزيف عون رئاسة الجمهورية مع مرحلة سياسية وأمنية واقتصادية معقّدة يشهدها لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة نواف سلام مجتمعاً مع المفتي دريان (رئاسة الحكومة)

سلام: الحكومة اللبنانية ملتزمة باستكمال إنجازاتها

شدد رئيس الحكومة نواف سلام على أن «فرض هيبة الدولة هو السبيل الوحيد لإعادة بناء الثقة بين لبنان ومحيطه العربي والدولي».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري جوزيف عون إثر انتخابه رئيساً للبنان بجلسة عقدت في 9 يناير 2025 (رويترز)

تحليل إخباري عام على عهد جوزيف عون: رهان على وضع أسس بناء الدولة

قبل عام بالتمام والكمال، خلع قائد الجيش السابق العماد جوزيف عون البزة المرقّطة، وانتقل من مقر القيادة العسكرية إلى القصر الرئاسي باللباس المدني

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي آليات تابعة لقوات «اليونيفيل» عند الحدود الجنوبية اللبنانية التي تتعرض في الأيام الأخيرة لتصعيد عسكري إسرائيلي (أ.ف.ب)

ترهيب إسرائيلي لأهالي جنوب لبنان: قنابل صوتية ومنشورات

تتواصل الاعتداءات الإسرائيلية في جنوب لبنان على وقع استمرار المعلومات والتهديدات الإسرائيلية المباشرة وغير المباشرة من تصعيد عسكري محتمل باتجاه لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق الفنانة اللبنانية فيروز (الوكالة الوطنية للإعلام)

فيروز تشارك في جنازة ابنها هلي بعد 6 أشهر من رحيل زياد الرحباني

ظهرت الفنانة اللبنانية الشهيرة فيروز، اليوم (السبت)، وهي تشارك في جنازة ابنها هلي، بعد أشهر قليلة على وفاة نجلها الأكبر، الموسيقي زياد الرحباني.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

سوريا: انقطاع المياه عن مدينة حلب بعد إيقاف «قسد» ضخ مياه الفرات

عربات لقوات الأمن والجيش السوري في حلب (رويترز)
عربات لقوات الأمن والجيش السوري في حلب (رويترز)
TT

سوريا: انقطاع المياه عن مدينة حلب بعد إيقاف «قسد» ضخ مياه الفرات

عربات لقوات الأمن والجيش السوري في حلب (رويترز)
عربات لقوات الأمن والجيش السوري في حلب (رويترز)

قُطعت المياه عن مدينة حلب مساء اليوم (السبت) بعد إيقاف «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) ضخ مياه نهر الفرات شرق حلب، مما يهدد ملايين الناس في مدينة حلب وريفها بالعطش.

وقالت وزارة الطاقة السورية في بيان لها، تلقت وكالة الأنباء الألمانية نسخة منه: «توقف ضخ المياه من محطة البابيري في ريف حلب الشرقي عند الساعة 30: 5 من مساء اليوم، وذلك نتيجة إيعاز مباشر من عناصر عسكرية تابعة لتنظيم (قسد)».

وأكد بيان وزارة الطاقة أن «محطة البابيري تخضع لسيطرة تنظيم (قسد)، وتعد المصدر الرئيس المغذي لمدينة حلب وريفها، وقد أدى توقفها إلى حدوث أضرار مباشرة طالت كامل المحافظة، وانعكست سلباً على حياة المواطنين والخدمات الأساسية».

قوات أمن سورية تنتشر بحي الشيخ مقصود في حلب (أ.ب)

وحمّلت وزارة الطاقة السورية «تنظيم (قسد) المسؤولية الكاملة عن هذا الانقطاع المتعمد. ونؤكد أن استهداف البنية التحتية الحيوية وحرمان المواطنين من حقوقهم الأساسية يعدان انتهاكاً صارخاً لكل القوانين والأعراف الإنسانية والدولية».

وجاء في بيان الوزارة: «التزامنا ببذل كل الجهود الممكنة لإعادة ضخ المياه وتأمين الخدمات، وندعو الجهات المعنية والمنظمات الدولية إلى تحمّل مسؤولياتها تجاه هذه الممارسات التي تمس الأمن الخدمي والإنساني لملايين المواطنين».


ملف الأمن تحدٍّ مركزي لعهد الرئيس اللبناني في عامه الثاني

الرئيس جوزيف عون في زيارة لجنوب لبنان في ذكرى عيد الاستقلال (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون في زيارة لجنوب لبنان في ذكرى عيد الاستقلال (الرئاسة اللبنانية)
TT

ملف الأمن تحدٍّ مركزي لعهد الرئيس اللبناني في عامه الثاني

الرئيس جوزيف عون في زيارة لجنوب لبنان في ذكرى عيد الاستقلال (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون في زيارة لجنوب لبنان في ذكرى عيد الاستقلال (الرئاسة اللبنانية)

تزامن مرور عام على تولّي الرئيس اللبناني جوزيف عون رئاسة الجمهورية، مع مرحلة سياسية وأمنية واقتصادية معقّدة يشهدها لبنان، في ظل تداخل الأزمات الداخلية مع تداعيات الحرب الإسرائيلية والتطورات الإقليمية. وخلال السنة الأولى من العهد، برزت مقاربات مختلفة في إدارة عدد من الملفات السيادية والأمنية والعلاقات الخارجية، بحيث يبقى ملف الأمن تحدياً مركزياً في المرحلة المقبلة.

وانتخب قائد الجيش السابق جوزيف عون في 9 يناير (كانون الثاني) 2024 بعد أكثر من عامين من الفراغ في سدة الرئاسة، متعهداً بأن تبدأ معه «مرحلة جديدة من تاريخ لبنان».

وجاء انتخاب عون الذي حظي بتأييد واسع من الكتل النيابية، بمن فيهم الثنائي الشيعي؛ حركة «أمل» و«حزب الله»، بعد نحو ثلاثة أشهر من الحرب الإسرائيلية المدمرة على لبنان، التي انتهت بـ«اتفاق وقف الأعمال العدائية» ينص بشكل أساسي على حصرية السلاح بيد الدولة وسحب سلاح «حزب الله».

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً البابا ليو الرابع عشر في بيروت (الرئاسة اللبنانية)

العهد أعاد انتظام المؤسسات

«مرور سنة على العهد يفرض تقييماً موضوعياً لما تحقق وما لم يتحقق على المستوى السياسي»، حسب ما يؤكد عضو اللقاء الديمقراطي (الحزب التقدمي الاشتراكي)، النائب بلال عبد الله، معتبراً أنّ أبرز ما يُسجَّل هو إعادة وضع المؤسسات الدستورية والإدارية على السكة الصحيحة.

وأوضح عبد الله لـ«الشرق الأوسط» أنّ السنة الأولى شهدت «قيام حكومة فعلية، وبداية تنشيط جدي للإدارة العامة، وملء مجالس إدارات وهيئات ناظمة طال انتظارها، إضافة إلى الشروع في معالجة ملفات مزمنة تتعلق بقوانين إصلاحية قديمة أو غير مكتملة»، لافتاً إلى أن «ملف القضاء كان من العناوين التي حظيت بتركيز واضح خلال هذه المرحلة».

اجتماع بين الرئيس جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الجمهورية)

واعتبر أنّ «أهم إنجاز سياسي يتمثّل في الالتزام العملي بخطاب القسم، ولا سيما العمل مع رئيس الحكومة على تثبيت منطق الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية، من دون تعريض الساحة الداخلية لأي اهتزاز أمني»، مشيراً إلى أنّ سياسة الانفتاح على الدول الراغبة بمساعدة لبنان شكّلت خياراً ثابتاً، وتجلّت خصوصاً في تعزيز الحضور اللبناني ضمن المسارات الدبلوماسية والآليات الدولية المعنية بالوضع اللبناني».

إصلاحات لم تكتمل

في المقابل، شدّد عبد الله على أنّ «الإصلاحات المالية الجوهرية لم تُنجز بعد»، مؤكداً أنّ «أي إصلاح مالي لا قيمة له إذا لم ينصف المودعين، ولم تُستكمل إعادة هيكلة القطاع المصرفي، باعتبارها المدخل الطبيعي لاستعادة الثقة وجذب الاستثمارات والمساعدات».

ملف الأمن تحدٍّ مركزي

وقال عبد الله هذه الملفات «لا تقع على عاتق مجلس الوزراء والعهد وحدهما، بل تتطلب تعاوناً مباشراً ومسؤولاً مع مجلس النواب»، لافتاً إلى أنّ ملف الأمن وبسط سلطة الدولة يشكّل تحدياً مركزياً في المرحلة المقبلة.

وأضاف: «خطة الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني أُنجزت، فيما يُفترض الانتقال إلى خطوات شمال الليطاني»، لكنه ربط ذلك «بالحاجة إلى حدّ أدنى من وقف الاعتداءات الإسرائيلية اليومية، ووقف مناخ التهويل المستمر بحرب جديدة على لبنان»، معتبراً أنّ «غياب أي ضمانات فعلية بوقف العدوان أو الانسحاب الإسرائيلي يُعقّد مهمة الدولة».

الرئيس جوزيف عون خلال الاحتفال بذكرى شهداء الجيش في وزارة الدفاع الوطني (الرئاسة اللبنانية)

وفيما أكّد أنّ «العهد، ضمن الظروف الداخلية والخارجية القائمة، كان على مستوى المسؤولية وسعى إلى توفير الحد الأدنى من الاستقرار والأمان للبنانيين»، ولفت إلى أنّ «استكمال بناء الدولة لا يرتبط فقط بالعمل الداخلي، بل أيضاً بالمسار الخارجي»، مشدّداً على أنّ «(حزب الله) لا يسهّل هذه المهمة في كثير من المحطات، إلا أنّ الإسرائيلي يبقى العامل الأخطر والأكثر تهديداً للاستقرار اللبناني».

انتقال من الخطاب إلى الفعل

بدوره، رأى المحلل السياسي عباس ضاهر أن قضية حصر السلاح شكّلت الملف الأبرز في العام الأول من العهد.

ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن قرار دعم الخطة العسكرية لبسط سلطة الدولة جنوب نهر الليطاني، وانتشار الجيش اللبناني في المنطقة، أعادا تثبيت معادلة الدولة مرجعيةً وحيدةً للأمن، ولو ضمن نطاق جغرافي محدد.

وأشار ضاهر إلى أن «الملف الأبرز يتمثّل في مقاربة رئيس الجمهورية لمسألة حصر السلاح بيد الدولة، من خلال طرح مفهوم الاستراتيجية الأمنية الوطنية، وما رافقه من دعم سياسي لإقرار الخطة العسكرية في مجلس الوزراء»، معتبراً أن «هذا المسار شكّل الإطار العملي الأول لمعالجة هذا الملف الشائك، لا سيما جنوب نهر الليطاني، في انتظار استكمال المعطيات المرتبطة بوقف الاعتداءات الإسرائيلية وتطورات الوضع الميداني».

غير أن هذا التقدّم بقي محكوماً بسقف التوازنات الداخلية والإقليمية، في ظل استمرار الخلاف حول مصير سلاح «حزب الله» خارج الجنوب، ما دفع العهد إلى اعتماد مقاربة تدريجية، تُراكم الوقائع بدل الذهاب إلى مواجهة مفتوحة.

الرئيس عون متفقداً غرفة عمليات الأمن الداخلي ليلة رأس السنة (الرئاسة اللبنانية)

استعادة هيبة الدولة

وشدّد ضاهر على «أنّ الإصرار على معالجة الواقع الأمني، وهو أحد العناوين الأساسية في خطاب القسم، تُرجم للمرة الأولى منذ سنوات طويلة بسلسلة توقيفات طالت كبار تجّار المخدرات والمتورطين في الجرائم المنظمة»، معتبراً أن «هذا التحوّل يعكس قراراً سياسياً واضحاً بإعادة الاعتبار لهيبة الدولة، بعيداً عن منطق التسويات أو المحسوبيات».

عودة إلى الحضن العربي

على المستوى الخارجي، سجّل العهد اختراقاً واضحاً في ملف العلاقات العربية، بعد سنوات من القطيعة والجفاء. فقد أعاد لبنان فتح قنوات التواصل السياسي مع عواصم عربية أساسية، مستنداً إلى خطاب رسمي أقل استفزازاً، وأكثر التزاماً بالحياد.


«حماس»: لدينا قرار بحل الجهات الحكومية التي تدير غزة

فلسطينيون يشقون طريقهم وسط المباني المتضررة جراء الحرب في جباليا بشمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يشقون طريقهم وسط المباني المتضررة جراء الحرب في جباليا بشمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«حماس»: لدينا قرار بحل الجهات الحكومية التي تدير غزة

فلسطينيون يشقون طريقهم وسط المباني المتضررة جراء الحرب في جباليا بشمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يشقون طريقهم وسط المباني المتضررة جراء الحرب في جباليا بشمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

دعت حركة «حماس» الفلسطينية، اليوم السبت، للإسراع بتشكيل لجنة التكنوقراط التي من المقرر أن تتولى إدارة الأوضاع في قطاع غزة.

وأكد المتحدث باسم الحركة، حازم قاسم، أن لدى «حماس» قراراً بحل الجهات الحكومية التي تتولى إدارة الأوضاع في القطاع وتسليمها للجنة المعنية وتسهيل قيامها بعملها.

كان قاسم قال، في وقت سابق اليوم، إن الحالة السياسية الفلسطينية تحتاج إلى ترتيبات داخلية وإعادة بناء وفق معايير فلسطينية لتوحيد الموقف الوطني وتعزيز الصف الداخلي.

وأكد المتحدث أنه «لا يعقل أن يستمر النظام السياسي الفلسطيني في هذا الاختلال»، مع تعطيل قيادة السلطة للانتخابات طوال 21 عاماً، واصفاً الواقع الحالي بأنه «تفرد وتسلط وفساد وهو ما يسمح بالتدخلات الخارجية».

وأضاف قاسم أن الحكومة الإسرائيلية المنتمية إلى اليمين المتطرف تستهدف كل المكونات الفلسطينية بلا استثناء.