رئيس «مايكروسوفت العربية» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي والسحابة سيشكلان مستقبل السعودية الرقمي

تركي باضريس: ندعم «رؤية 2030» بالابتكار المحلي

تهدف «مايكروسوفت» إلى تدريب أكثر من 100 ألف فرد في مهارات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية المتقدمة (شاترستوك)
تهدف «مايكروسوفت» إلى تدريب أكثر من 100 ألف فرد في مهارات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية المتقدمة (شاترستوك)
TT

رئيس «مايكروسوفت العربية» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي والسحابة سيشكلان مستقبل السعودية الرقمي

تهدف «مايكروسوفت» إلى تدريب أكثر من 100 ألف فرد في مهارات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية المتقدمة (شاترستوك)
تهدف «مايكروسوفت» إلى تدريب أكثر من 100 ألف فرد في مهارات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية المتقدمة (شاترستوك)

بينما تشهد السعودية تحولاً تكنولوجياً سريعاً تحت مظلة رؤية 2030، أصبحت الحوسبة السحابية ركيزة أساسية لطموحات المملكة الرقمية. تقود «مايكروسوفت أزور» هذا التحول موفرة بنية تحتية متقدمة وقدرات مخصصة لتلبية احتياجات المملكة. يقول تركي باضريس رئيس «مايكروسوفت العربية» في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن السمعة العالمية التي تتمتع بها «مايكروسوفت أزور» تجعلها رائدة في الحوسبة السحابية، بفضل شبكتها الواسعة التي تضم أكثر من 60 منطقة عالمية.

ووفقاً لباضريس، يتميز مركز بيانات «أزور» في السعودية بقدرته على معالجة التحديات المحلية مع الحفاظ على المعايير العالمية للمنصة، مما يمكّن المؤسسات في المملكة من الازدهار والابتكار من أجل المستقبل. ويضيف أن تكامل مركز البيانات مع المبادرات الوطنية السعودية «يدعم الامتثال للوائح المحلية، مما يمكّن الشركات من الابتكار والتوسع والمنافسة عالمياً».

تركي باضريس رئيس «مايكروسوفت العربية» متحدثاً إلى «الشرق الأوسط» (مايكروسوفت)

الذكاء الاصطناعي في القطاعين العام والخاص

يُعدّ مركز بيانات «أزور» في السعودية محفزاً رئيسياً لتبني الذكاء الاصطناعي في المنطقة. يوفر البنية التحتية اللازمة لتشغيل الحلول المدعومة بالذكاء الاصطناعي في القطاعين العام والخاص، مما يعزز الابتكار والنمو الاقتصادي. وفي القطاع العام، يقول باضريس إن مركز البيانات يدعم تطوير المدن الذكية، ويحسن الخدمات العامة من خلال رؤى مدعومة بالذكاء الاصطناعي، ويمكّن اتخاذ القرارات المبنية على البيانات لتحسين تجربة المواطنين. أما في القطاع الخاص، فيمكّن الشركات من استخدام الذكاء الاصطناعي لأتمتة العمليات، وتعزيز الإنتاجية، وفتح فرص سوقية جديدة.

ويشير باضريس إلى أنه «من المتوقع أن يُسهم الذكاء الاصطناعي بأكثر من 135 مليار دولار في اقتصاد السعودية بحلول عام 2030، أي ما يعادل نحو 12 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي».

حقائق

3.7 دولار

هو عائد الاستثمار لكل دولار أميركي تستثمره الشركات في الذكاء الاصطناعي، بحسب «شركة البيانات الدولية» (IDC).

كما يمكن أن يرتفع العائد إلى 10.3 مرة للشركات الرائدة في المجال.

وفي الوقت الذي حصلت فيه المملكة على إشادات عالمية بمجال الذكاء الاصطناعي، حققت المركز الـ14 عالمياً والأول عربياً في «المؤشر العالمي للذكاء الاصطناعي» المعتمد من منظمة الأمم المتحدة من بين 83 دولة في العالم. وفي عام 2023، جاءت المملكة في المركز الأول بمؤشر «الاستراتيجية الحكومية للذكاء الاصطناعي»، والثانية في مؤشر «جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي» على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. تؤكد هذه الأرقام الإمكانات التحويلية للذكاء الاصطناعي، وتساعد «أزور» المؤسسات في اغتنام هذه الفرصة بمسؤولية مع الالتزام بالأولويات الوطنية.

شراكات لدفع التحول الرقمي

تشكّل شراكات «مايكروسوفت» مع جهات سعودية رئيسية؛ مثل الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) ووزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، جزءاً أساسياً من استراتيجيتها. تهدف هذه الشراكات إلى إنشاء نظام رقمي قابل للتوسع يعتمد على «أزور» وحلول الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

من أبرز الإنجازات بناء 3 مناطق في «أزور» من المقرر أن تكون جاهزة للتشغيل في عام 2026. تجمع هذه المناطق بين البنية التحتية العالمية والامتثال المحلي، مما يوفر خدمات سحابية عالمية المستوى.

وبالتعاون مع «سدايا»، لعبت «مايكروسوفت» دوراً مهماً في تعزيز قدرات الذكاء الاصطناعي باللغة العربية من خلال نموذج «علّام». يجعل «علّام» (ALLaM) أدوات الذكاء الاصطناعي المتقدمة أكثر وصولاً إلى الشركات والمطورين والباحثين في المنطقة، كما يقول باضريس.

شركة البيانات الدولية: استثمار دولار واحد في الذكاء الاصطناعي التوليدي يحقق عائداً على الاستثمار بنسبة 3.7 ضعف للمؤسسات السعودية (غيتي)

تمكين ودعم المواهب

يعدّ باضريس أن جهود «مايكروسوفت» تمتد إلى ما هو أبعد من البنية التحتية، حيث تركز على تجهيز المهنيين السعوديين بالمهارات اللازمة للنجاح في عصر الذكاء الاصطناعي. تهدف الشركة إلى تدريب أكثر من 100 ألف شخص في مهارات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية المتقدمة.

ويتحقق هذا الهدف من خلال مبادرات مثل أكاديمية الذكاء الاصطناعي من «مايكروسوفت» والشراكات مع المؤسسات التعليمية. تُمكّن برامج مثل شهادة «Microsoft Azure Professional» المواهب السعودية من الحصول على شهادات معترف بها عالمياً، مما يضمن استعدادهم لمواكبة التطورات الرقمية المتسارعة. ويؤكد باضريس أن هذه المبادرات لا تبني المهارات فقط، بل تفتح الأبواب وتدعم رؤية السعودية لتصبح رائدة إقليمية في مجال الذكاء الاصطناعي.

دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة

تلعب الشركات الصغيرة والمتوسطة دوراً حيوياً في تنويع الاقتصاد السعودي. توفر حلول «أزور» القابلة للتوسع والفعالة من حيث التكلفة، لهذه الشركات، الأدوات اللازمة لتبني التقنيات المتقدمة مثل الذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات دون تعقيد إعدادات تكنولوجيا المعلومات. ويشير باضريس خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنه مع «أزور» يمكن للشركات الصغيرة والمتوسطة التركيز على النمو، وتشغيل العمليات في الوقت الفعلي بزمن استجابة منخفض، واستكشاف الفرص العالمية.

وتضيف برامج مثل «Microsoft for Startups» مزيداً من الدعم من خلال أرصدة السحابة والإرشاد والتدريب، مما يسرع من التحول الرقمي للشركات الصغيرة والمتوسطة.

حقائق

75 %

نسبة وعي العامة بمفهوم الذكاء الاصطناعي في السعودية، مع معرفة 64 % منهم بتطبيقاته وحالات استخدامه، وفقاً لاستبيان «سدايا» في 2024.

وفي قطاع التعليم، أظهرت بيانات وزارة التعليم عبر منصة «استشراف» لعام 2023، أن 86 في المائة من الجامعات السعودية تقدم برامج بكالوريوس ذات صلة بالذكاء الاصطناعي، منها 42 في المائة تقدم برامج متخصصة بالكامل في هذا المجال. كما تجاوز عدد الخريجين الحاصلين على درجات علمية مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مثل علوم الحاسب، 38 ألف خريج بين عامي 2019 و2023.

يوفر «أزور» للشركات صغيرة ومتوسطة الحجم في السعودية حلولاً سحابية قابلة للتطوير وفعالة من حيث التكلفة (شاترستوك)

تحويل القطاعات الرئيسية باستخدام «أزور»

يتجلى تأثير «أزور» في العالم الواقعي بقطاعات مثل التعليم والرعاية الصحية. على سبيل المثال، تعتمد وزارة التعليم في السعودية على «أزور»، لتشغيل منصة «مدرستي» التي تدعم أكثر من 7 ملايين طالب ومعلم بأدوات التعلم عن بُعد. في قطاع الرعاية الصحية، تمكّن «أزور» الحلول المدعومة بالذكاء الاصطناعي للاستشارات عبر الإنترنت، وتصعيد الحالات الحرجة، والتشخيص الآلي للحالات متوسطة ومنخفضة الخطورة. كما تستخدم وزارة الصحة «أزور» لتحسين رعاية المرضى وكفاءة العمليات التشغيلية.

ويرى باضريس أن هذه الأمثلة تعكس كيف تستخدم المؤسسات «أزور» لدفع التحول الرقمي، وتقديم تجارب أفضل للمواطنين والموظفين.

في قطاع الطاقة، تستخدم شركات مثل «أكوا باور أزور» لتحسين الإنتاج وكفاءة العمليات. وفي التمويل، تعزز «أزور» الخدمات المصرفية الرقمية واكتشاف الاحتيال، مما يمكّن المؤسسات من تبني حلول مبتكرة وآمنة.

أما في قطاع النقل، فتدعم «أزور» حلول التنقل الذكية وتتبع الخدمات اللوجيستية في الوقت الفعلي وإدارة المرور الذكية. على سبيل المثال، يقول باضريس إن شراكة شركته مع الخطوط السعودية ساعدت في إنشاء مساعد سفر يعمل بالذكاء الاصطناعي، مما يحسن تجربة العملاء.

ويشدد على أن هذه الشراكات تظهر كيف يعالج مركز بيانات «مايكروسوفت» التحديات الواقعية، ويدعم التنوع الاقتصادي، ويحقق أهداف رؤية 2030 الطموح.

تستخدم «مايكروسوفت» بروتوكولات أمان متعددة الطبقات بما في ذلك التشفير ومراقبة التهديدات على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع (أدوبي)

الاستدامة محور عمليات السحابة

تعدّ الاستدامة محوراً رئيسياً لعمليات «مايكروسوفت» عالمياً، بما في ذلك بالسعودية. التزمت الشركة بأن تصبح سالبة الكربون وإيجابية المياه وخالية من النفايات بحلول عام 2030. تدمج «مايكروسوفت» الاستدامة في كل مرحلة من عمليات مركز البيانات، بدءاً من استخدام مواد منخفضة الكربون أثناء البناء إلى تحسين استخدام الطاقة باستخدام الذكاء الاصطناعي والتحليلات. يقول باضريس إنه من خلال مواءمة جهود شركته مع الأهداف البيئية العالمية، تسهم «مايكروسوفت» في رؤية السعودية 2030 مع تعزيز الاستدامة.

مستقبل يعتمد على السحابة

تسهم جهود «مايكروسوفت أزور» في التحول الرقمي للسعودية في تشكيل مستقبل قائم على الابتكار والاستدامة والنمو. من خلال البنية التحتية القوية، والشراكات الاستراتيجية، والتركيز على تطوير المهارات، تمكن «أزور» المؤسسات بالمملكة من الريادة في عصر الذكاء الاصطناعي.

مع استمرار السعودية في تحقيق أهداف رؤية 2030، يضمن التزام «مايكروسوفت» بمواءمة أولويات المملكة مستقبلاً يعتمد على السحابة، ويعود بالنفع على الشركات والحكومات والمواطنين على حد سواء. كما يُعدّ مركز بيانات «أزور» دليلاً على ما يمكن تحقيقه عندما يلتقي الابتكار التكنولوجي العالمي بالطموح المحلي، مما يخلق فرصاً لمستقبل مستدام وأكثر ذكاء.


مقالات ذات صلة

3 نماذج ذكاء اصطناعي جديدة من «مايكروسوفت» للصوت والصورة والنص

تكنولوجيا أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)

3 نماذج ذكاء اصطناعي جديدة من «مايكروسوفت» للصوت والصورة والنص

«مايكروسوفت» تطلق نماذج «MAI » للصوت والصورة والنص؛ لتعزيز التطبيقات متعددة الوسائط مع تركيز على الأداء والتكلفة والتكامل داخل «فاوندري».

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد نائب رئيس مجلس إدارة «مايكروسوفت» ورئيسها براد سميث ورئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايشي قبل اجتماع في طوكيو (أ.ب)

«مايكروسوفت» تستثمر 10 مليارات دولار في اليابان لتعزيز الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني

أعلنت «مايكروسوفت» يوم الجمعة عن خطة لاستثمار 1.6 تريليون ين (10 مليارات دولار) في اليابان خلال الفترة من 2026 إلى 2029 لتوسيع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
تكنولوجيا لا تزال الميزة في مرحلة تجريبية مع تساؤلات حول الثقة والاعتماد على الأنظمة الذكية في العمل (شاترستوك)

«مايكروسوفت» تتيح «كوبايلوت كوورك» زميل عمل رقمياً ضمن «فرونتير»

«مايكروسوفت» تطلق «Copilot Cowork» لتنفيذ مهام متعددة الخطوات في تحول نحو ذكاء اصطناعي يشارك فعلياً في إنجاز العمل داخل المؤسسات.

نسيم رمضان (لندن)
الولايات المتحدة​ الملياردير الأميركي بيل غيتس (أ.ف.ب) p-circle

بعد اعتذاره... ما حدود علاقة بيل غيتس بجيفري إبستين؟

ذكرت تقارير صحافية أميركية أن الملياردير بيل غيتس، مؤسس «مايكروسوفت»، اعتذر لموظفي مؤسسته الخيرية، خلال اجتماع عام، عن علاقته بجيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

«الشرق الأوسط»
الولايات المتحدة​ صورة من تركة جيفري إبستين لمؤسس شركة مايكروسوفت بيل غيتس وهو يقف مع امرأة تم إخفاء وجهها (ا.ف.ب)

بيل غيتس سيتحمل «مسؤولية أفعاله» جراء صلاته بإبستين

غيتس أقر للموظفين بأنه كان خطأ فادحا قضاء الوقت مع إبستين وإحضار مسؤولي المؤسسة إلى اجتماعات معه.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

السعودية تحقق أعلى نمو عالمي في كفاءات الذكاء الاصطناعي

يؤكد تصدر السعودية لمراكز متقدمة عالمياً نجاح توجهات البلاد في بناء منظومة وطنية تنافسية (واس)
يؤكد تصدر السعودية لمراكز متقدمة عالمياً نجاح توجهات البلاد في بناء منظومة وطنية تنافسية (واس)
TT

السعودية تحقق أعلى نمو عالمي في كفاءات الذكاء الاصطناعي

يؤكد تصدر السعودية لمراكز متقدمة عالمياً نجاح توجهات البلاد في بناء منظومة وطنية تنافسية (واس)
يؤكد تصدر السعودية لمراكز متقدمة عالمياً نجاح توجهات البلاد في بناء منظومة وطنية تنافسية (واس)

حققت السعودية أعلى معدل نمو عالمي في كفاءات الذكاء الاصطناعي، وفقاً لـ«مؤشر ستانفورد 2026»، إذ تجاوزت نسبة النمو 100 في المائة خلال الفترة من 2019 إلى 2025، ما يعكس قدرتها على استقطاب الكفاءات، لتكون ضمن عدد محدود من الدول عالمياً التي تبلغ هذا المستوى من الجاذبية النوعية لهم.

واحتلت السعودية المرتبة الأولى عالمياً في الأمن والخصوصية والتشفير وتمكين المرأة في الذكاء الاصطناعي، في دلالة على تطور البيئة التقنية والبحثية داخل البلاد بالمجالات المتقدمة، وذلك بحسب المؤشر التابع لمعهد ستانفورد للذكاء الاصطناعي 2026.

ويعكس تصدر السعودية لمراكز متقدمة عالمياً في عدة معايير مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ما يحظى به القطاع من دعم وتمكين من القيادة، ويؤكد نجاح توجهات البلاد ممثلة بالهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا» في بناء منظومة وطنية تنافسية للارتقاء بالمملكة ضمن الاقتصادات الرائدة في مجال البيانات والذكاء الاصطناعي.

ووفقاً للمؤشر، جاءت السعودية الثالثة عالمياً في نسبة «الكفاءات في الذكاء الاصطناعي»، و«الطلاب المستخدمين للذكاء الاصطناعي التوليدي»، بما يعكس تنامي حضور التقنيات الحديثة في البيئة التعليمية، واتساع نطاق الاستفادة منها أكاديمياً، عبر مبادرات عديدة مثل: تمكين مليون سعودي في الذكاء الاصطناعي «سماي»، وغيرها التي وجدت إقبالاً كبيراً من مختلف أفراد المجتمع لتعلم المهارات الحديثة.

وحققت المملكة المرتبة الرابعة عالمياً في استقطاب كفاءات الذكاء الاصطناعي، بما يعكس تنامي جاذبية السوق السعودية وثقة القطاع الخاص في الفرص التي يتيحها هذا المجال الحيوي، حيث لفت المؤشر إلى الإعلان عن اتفاقية بقيمة 5 مليارات دولار بين «أمازون ويب سيرفيسز» و شركة «هيومين» لتطوير بنية تحتية متقدمة للذكاء الاصطناعي، بما يسهم في تسريع تبني تقنياته داخل البلاد وعلى المستوى العالمي.

كما أظهر المؤشر انتشاراً واسعاً لاستخدام الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل داخل السعودية، حيث أفاد أكثر من 80 في المائة من الموظفين باستخدامه بشكل منتظم، متجاوزاً المتوسط العالمي البالغ 58 في المائة، بما يعكس تقدم البلاد في تبني تطبيقاته على مستوى بيئات العمل.

ويؤكد هذا التقدم أيضاً المكانة المتنامية التي باتت تتبوأها السعودية على خريطة القطاع عالمياً كأحد منجزات «عام الذكاء الاصطناعي 2026»، وبما يعزز من تنافسيتها الدولية في بناء القدرات واستقطاب المواهب وتوسيع الاستثمارات، بما يواكب مستهدفات «رؤية المملكة 2030».


ثغرة خطيرة في «Reader» و«Acrobat » تدفع «أدوبي» إلى تحديث عاجل

التحديث الأمني العاجل يعالج ثغرة حرجة في برنامجي «Reader» و«Acrobat» على «ويندوز» و«ماك أو إس» (شاترستوك)
التحديث الأمني العاجل يعالج ثغرة حرجة في برنامجي «Reader» و«Acrobat» على «ويندوز» و«ماك أو إس» (شاترستوك)
TT

ثغرة خطيرة في «Reader» و«Acrobat » تدفع «أدوبي» إلى تحديث عاجل

التحديث الأمني العاجل يعالج ثغرة حرجة في برنامجي «Reader» و«Acrobat» على «ويندوز» و«ماك أو إس» (شاترستوك)
التحديث الأمني العاجل يعالج ثغرة حرجة في برنامجي «Reader» و«Acrobat» على «ويندوز» و«ماك أو إس» (شاترستوك)

أصدرت شركة «أدوبي» (Adobe) تحديثاً أمنياً عاجلاً لمستخدمي «أكروبات» (Acrobat) و«ريدر» (Reader) على نظامي «ويندوز» (Windows) و«ماك أو إس» (macOS) لمعالجة ثغرة حرجة تحمل الرقم «CVE-2026-34621»، مؤكدة أنها استُغلت بالفعل في هجمات حقيقية. ووفق النشرة الأمنية الرسمية للشركة، فإن استغلال الثغرة قد يؤدي إلى تنفيذ تعليمات برمجية عشوائية على جهاز الضحية، وهو ما يفسر تصنيف التحديث بأولوية 1، وهي الفئة التي تعكس حاجة ملحة إلى التحديث السريع.

وحسب «أدوبي»، فإن الثغرة تؤثر في إصدارات «Acrobat DC»، و«Acrobat Reader DC»، و«Acrobat 2024» قبل التحديثات الأخيرة، فيما أصدرت الشركة نسخاً محدثة لمعالجة الخلل، بينها الإصدار «26.001.21411» لنسختي «Acrobat DC»، و«Reader DC» إلى جانب تحديثات لنسخة «Acrobat 2024». كما أوضحت الشركة أن بإمكان المستخدمين التحديث يدوياً عبر خيار (Help > Check for Updates) بينما تصل التحديثات تلقائياً في بعض الحالات دون تدخل المستخدم.

أكدت الشركة أن الثغرة التي تحمل الرقم «CVE-2026-34621» استُغلت بالفعل في هجمات حقيقية قبل صدور التصحيح (شاترستوك)

استغلال فعلي ممتد

تكمن أهمية هذه الحادثة في أن القضية لا تتعلق بثغرة نظرية أو خلل اكتُشف في المختبر، بل بضعف أمني قالت «Adobe » نفسها إنه يُستغل في «البرية» أي أنها ليست مجرد مشكلة نظرية أو أنها شيء اكتشفه الباحثون داخل المختبر، بل تم استخدامها فعلاً في هجمات حقيقية ضد مستخدمين أو جهات خارج بيئة الاختبار. وتوضح التغطيات الأمنية أن الهجمات المرتبطة بهذه الثغرة تعود إلى ديسمبر (كانون الأول) 2025 على الأقل، ما يعني أن نافذة الاستغلال سبقت إصدار التصحيح بعدة أشهر. هذا العامل وحده يمنح القصة وزناً أكبر، لأن الرسالة هنا ليست فقط أن هناك تحديثاً جديداً، بل أن هناك فترة سابقة جرى خلالها استخدام ملفات «بي دي إف» (PDF) خبيثة ضد أهداف فعلية.

وتشير التفاصيل التقنية المنشورة في التغطيات المتخصصة إلى أن الهجوم يعتمد على ملفات «PDF» خبيثة قادرة على تجاوز بعض قيود الحماية داخل «Reader» واستدعاء واجهات «JavaScript» ذات صلاحيات مرتفعة، بما قد يفتح الطريق أمام تنفيذ أوامر على الجهاز أو قراءة ملفات محلية وسرقتها. وذكرت مواقع تقنية أن الاستغلال المرصود لا يحتاج من الضحية أكثر من فتح ملف «PDF» المصمم للهجوم، ما يجعل الخطر عملياً بالنسبة للمستخدمين الذين يتعاملون يومياً مع ملفات من البريد الإلكتروني أو من مصادر خارجية.

قد يؤدي استغلال الثغرة إلى تنفيذ تعليمات برمجية عشوائية على جهاز الضحية عبر ملفات «PDF» خبيثة (شاترستوك)

خطر الثغرة والتحديث

صنّفت «أدوبي» الثغرة ضمن فئة «Prototype Pollution» وهي فئة برمجية قد تسمح بتعديل خصائص في بنية الكائنات داخل التطبيق بطريقة غير آمنة، وصولاً إلى نتائج أخطر مثل تنفيذ تعليمات برمجية. وفي تحديث لاحق لنشرتها، عدلت الشركة درجة «CVSS» من 9.6 إلى 8.6 بعد تغيير متجه الهجوم من «شبكي» إلى «محلي»، لكنها أبقت على تقييم الثغرة بوصفها قضية حرجة وعلى أولوية التحديث المرتفعة. هذا التعديل لا يغير جوهر الرسالة للمستخدمين أي أن الخطر ما زال قائماً، والثغرة ما زالت مرتبطة باستغلال فعلي.

وتكشف هذه الواقعة مرة أخرى حساسية ملفات «PDF» بوصفها وسيطاً شائعاً وموثوقاً في العمل اليومي. فهذه الملفات تُستخدم في العقود والفواتير والعروض والمرفقات الوظيفية، ما يمنحها قدراً من «الشرعية» يجعل المستخدم أقل حذراً عند فتحها. ولهذا لا تبدو ثغرات «Reader» و«Acrobat» مجرد أخبار تقنية تخص فرق الأمن السيبراني فقط، بل قضية تمس مستخدمين عاديين وشركات ومؤسسات تعتمد على هذه البرامج بوصفها أداة أساسية في سير العمل.

وبالنسبة للمستخدمين، توصي الشركة بتثبيت التحديث فوراً. أما في البيئات المؤسسية، فقد أشارت «Adobe» إلى إمكان نشر التصحيحات عبر أدوات الإدارة المركزية، بينما نقلت تغطيات أمنية عن باحثين أنه إذا تعذر التحديث فوراً، فمن الأفضل التشدد في التعامل مع ملفات «PDF» الواردة من جهات غير موثوقة ومراقبة الأنظمة، بحثاً عن سلوك غير طبيعي مرتبط بالتطبيق. لكن هذه تبقى إجراءات مؤقتة، فيما يظل التحديث هو الإجراء الأساسي.


«Booking.com» تؤكد اختراق بعض بيانات حجوزات العملاء

قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)
قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)
TT

«Booking.com» تؤكد اختراق بعض بيانات حجوزات العملاء

قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)
قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)

أكدت شركة «Booking.com» تعرض بعض بيانات العملاء المرتبطة بالحجوزات لاختراق، في حادثة تعيد تسليط الضوء على هشاشة البيانات المتداولة في قطاع السفر، حتى عندما لا تشمل بطاقات الدفع، أو الحسابات المصرفية مباشرة. وبحسب الشركة، فإن أطرافاً غير مخولة تمكنت من الوصول إلى بعض المعلومات المرتبطة بالحجوزات، فيما بدأت المنصة خلال الأيام الماضية بإخطار المستخدمين المتأثرين بالحادثة.

وتشير التقارير المتقاطعة إلى أن البيانات التي ربما تم الوصول إليها تشمل الأسماء، وعناوين البريد الإلكتروني، وأرقام الهواتف، والعناوين، وتفاصيل الحجز، وربما الرسائل التي تبادلها المستخدمون مع أماكن الإقامة عبر المنصة. وهذه ليست تفاصيل هامشية في عالم السفر الرقمي، لأن بيانات الحجز وحدها قد تمنح المحتالين ما يكفي لبناء رسائل احتيالية مقنعة تبدو كأنها صادرة عن فندق، أو عن المنصة نفسها.

اتخذت المنصة إجراءات احتواء سريعة بينها إعادة ضبط أرقام «PIN» للحجوزات وتحذير العملاء من رسائل التصيد (شاترستوك)

غموض واحتواء وتحذير

في المقابل، قالت «Booking.com» إن بيانات الدفع لم تتعرض للاختراق، وإن حسابات المستخدمين نفسها لم تُخترق، وفقاً لتوضيح نقلته بعض التغطيات الأمنية. لكن الشركة لم تكشف حتى الآن عن عدد العملاء المتضررين، وهو ما ترك واحدة من أهم النقاط في القصة بلا إجابة واضحة: حجم الاختراق الحقيقي، ومدى انتشاره. هذا الغموض جعل التغطية الإعلامية تميل إلى التركيز ليس فقط على ما تم تأكيده، بل أيضاً على ما لم تفصح عنه الشركة بعد.

وتقول التقارير إن الشركة اتخذت عدداً من الإجراءات السريعة بعد اكتشاف «نشاط مشبوه»، من بينها إعادة ضبط أرقام «PIN» الخاصة بالحجوزات الحالية، والسابقة، إلى جانب إرسال رسائل مباشرة إلى المستخدمين المتأثرين. كما حذرت العملاء من مشاركة بياناتهم المالية عبر البريد الإلكتروني، أو الهاتف، أو الرسائل النصية، أو تطبيقات مثل «واتساب»، في إشارة واضحة إلى أن الخطر لا يتوقف عند الوصول إلى البيانات، بل يمتد إلى احتمال استغلالها في حملات تصيد لاحقة.

تعكس الحادثة هشاشة بيانات السفر الرقمية وإمكانية استغلالها في عمليات احتيال مخصصة حتى دون سرقة بيانات مالية (شاترستوك)

الاحتيال من الحجز

في كثير من اختراقات السفر والسياحة لا يحتاج المهاجم إلى الوصول إلى بطاقة ائتمان كي يحقق فائدة مباشرة. يكفي أحياناً أن يعرف اسم المسافر، وموعد رحلته، واسم الفندق، وبعض تفاصيل التواصل، حتى يتمكن من إرسال رسالة تبدو موثوقة تطلب «تأكيد الحجز»، أو «تحديث بيانات الدفع»، أو «حل مشكلة عاجلة». ولهذا ركزت عدة تقارير على أن أخطر ما في الحادثة قد لا يكون فقط البيانات التي كُشف عنها، بل إمكانية تحويلها إلى احتيال شديد التخصيص.

الحادثة تأتي أيضاً في سياق أوسع من الضغوط المتزايدة على شركات السفر الرقمي التي تحتفظ بطبيعتها بكميات كبيرة من البيانات الحساسة، كخطط السفر، وعناوين الإقامة، ووسائل الاتصال، وأحياناً محادثات مباشرة بين المسافر ومقدم الخدمة. وهذا النوع من المعلومات يجعل المنصات السياحية هدفاً مغرياً، ليس فقط لسرقة البيانات، بل أيضاً لبناء عمليات خداع تبدو دقيقة، ومقنعة للغاية. من هنا لا تبدو قصة «Booking.com» مجرد حادث تقني منفصل، بل تعد مثالاً جديداً على الكيفية التي أصبحت بها بيانات السفر نفسها مادة خاماً للاحتيال الرقمي.

كما أن الحادثة تعيد إلى الواجهة تاريخاً سابقاً للشركة مع الثغرات، والاحتيال. فقد أشارت تغطيات إلى أن «Booking.com» تعرضت في 2018 لاختراق مرتبط بالتصيد، أدى لاحقاً إلى غرامة بسبب التأخر في الإبلاغ. ورغم اختلاف تفاصيل الحادثتين، فإن عودة اسم الشركة إلى عناوين الأمن السيبراني تثير أسئلة أوسع حول مدى قدرة منصات الحجز الكبرى على حماية البيانات التي تمر عبرها، وحول ما إذا كانت إجراءات الاحتواء بعد الحادث تكفي وحدها لاستعادة الثقة.