رئيس «مايكروسوفت العربية» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي والسحابة سيشكلان مستقبل السعودية الرقمي

تركي باضريس: ندعم «رؤية 2030» بالابتكار المحلي

تهدف «مايكروسوفت» إلى تدريب أكثر من 100 ألف فرد في مهارات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية المتقدمة (شاترستوك)
تهدف «مايكروسوفت» إلى تدريب أكثر من 100 ألف فرد في مهارات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية المتقدمة (شاترستوك)
TT

رئيس «مايكروسوفت العربية» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي والسحابة سيشكلان مستقبل السعودية الرقمي

تهدف «مايكروسوفت» إلى تدريب أكثر من 100 ألف فرد في مهارات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية المتقدمة (شاترستوك)
تهدف «مايكروسوفت» إلى تدريب أكثر من 100 ألف فرد في مهارات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية المتقدمة (شاترستوك)

بينما تشهد السعودية تحولاً تكنولوجياً سريعاً تحت مظلة رؤية 2030، أصبحت الحوسبة السحابية ركيزة أساسية لطموحات المملكة الرقمية. تقود «مايكروسوفت أزور» هذا التحول موفرة بنية تحتية متقدمة وقدرات مخصصة لتلبية احتياجات المملكة. يقول تركي باضريس رئيس «مايكروسوفت العربية» في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن السمعة العالمية التي تتمتع بها «مايكروسوفت أزور» تجعلها رائدة في الحوسبة السحابية، بفضل شبكتها الواسعة التي تضم أكثر من 60 منطقة عالمية.

ووفقاً لباضريس، يتميز مركز بيانات «أزور» في السعودية بقدرته على معالجة التحديات المحلية مع الحفاظ على المعايير العالمية للمنصة، مما يمكّن المؤسسات في المملكة من الازدهار والابتكار من أجل المستقبل. ويضيف أن تكامل مركز البيانات مع المبادرات الوطنية السعودية «يدعم الامتثال للوائح المحلية، مما يمكّن الشركات من الابتكار والتوسع والمنافسة عالمياً».

تركي باضريس رئيس «مايكروسوفت العربية» متحدثاً إلى «الشرق الأوسط» (مايكروسوفت)

الذكاء الاصطناعي في القطاعين العام والخاص

يُعدّ مركز بيانات «أزور» في السعودية محفزاً رئيسياً لتبني الذكاء الاصطناعي في المنطقة. يوفر البنية التحتية اللازمة لتشغيل الحلول المدعومة بالذكاء الاصطناعي في القطاعين العام والخاص، مما يعزز الابتكار والنمو الاقتصادي. وفي القطاع العام، يقول باضريس إن مركز البيانات يدعم تطوير المدن الذكية، ويحسن الخدمات العامة من خلال رؤى مدعومة بالذكاء الاصطناعي، ويمكّن اتخاذ القرارات المبنية على البيانات لتحسين تجربة المواطنين. أما في القطاع الخاص، فيمكّن الشركات من استخدام الذكاء الاصطناعي لأتمتة العمليات، وتعزيز الإنتاجية، وفتح فرص سوقية جديدة.

ويشير باضريس إلى أنه «من المتوقع أن يُسهم الذكاء الاصطناعي بأكثر من 135 مليار دولار في اقتصاد السعودية بحلول عام 2030، أي ما يعادل نحو 12 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي».

حقائق

3.7 دولار

هو عائد الاستثمار لكل دولار أميركي تستثمره الشركات في الذكاء الاصطناعي، بحسب «شركة البيانات الدولية» (IDC).

كما يمكن أن يرتفع العائد إلى 10.3 مرة للشركات الرائدة في المجال.

وفي الوقت الذي حصلت فيه المملكة على إشادات عالمية بمجال الذكاء الاصطناعي، حققت المركز الـ14 عالمياً والأول عربياً في «المؤشر العالمي للذكاء الاصطناعي» المعتمد من منظمة الأمم المتحدة من بين 83 دولة في العالم. وفي عام 2023، جاءت المملكة في المركز الأول بمؤشر «الاستراتيجية الحكومية للذكاء الاصطناعي»، والثانية في مؤشر «جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي» على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. تؤكد هذه الأرقام الإمكانات التحويلية للذكاء الاصطناعي، وتساعد «أزور» المؤسسات في اغتنام هذه الفرصة بمسؤولية مع الالتزام بالأولويات الوطنية.

شراكات لدفع التحول الرقمي

تشكّل شراكات «مايكروسوفت» مع جهات سعودية رئيسية؛ مثل الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) ووزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، جزءاً أساسياً من استراتيجيتها. تهدف هذه الشراكات إلى إنشاء نظام رقمي قابل للتوسع يعتمد على «أزور» وحلول الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

من أبرز الإنجازات بناء 3 مناطق في «أزور» من المقرر أن تكون جاهزة للتشغيل في عام 2026. تجمع هذه المناطق بين البنية التحتية العالمية والامتثال المحلي، مما يوفر خدمات سحابية عالمية المستوى.

وبالتعاون مع «سدايا»، لعبت «مايكروسوفت» دوراً مهماً في تعزيز قدرات الذكاء الاصطناعي باللغة العربية من خلال نموذج «علّام». يجعل «علّام» (ALLaM) أدوات الذكاء الاصطناعي المتقدمة أكثر وصولاً إلى الشركات والمطورين والباحثين في المنطقة، كما يقول باضريس.

شركة البيانات الدولية: استثمار دولار واحد في الذكاء الاصطناعي التوليدي يحقق عائداً على الاستثمار بنسبة 3.7 ضعف للمؤسسات السعودية (غيتي)

تمكين ودعم المواهب

يعدّ باضريس أن جهود «مايكروسوفت» تمتد إلى ما هو أبعد من البنية التحتية، حيث تركز على تجهيز المهنيين السعوديين بالمهارات اللازمة للنجاح في عصر الذكاء الاصطناعي. تهدف الشركة إلى تدريب أكثر من 100 ألف شخص في مهارات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية المتقدمة.

ويتحقق هذا الهدف من خلال مبادرات مثل أكاديمية الذكاء الاصطناعي من «مايكروسوفت» والشراكات مع المؤسسات التعليمية. تُمكّن برامج مثل شهادة «Microsoft Azure Professional» المواهب السعودية من الحصول على شهادات معترف بها عالمياً، مما يضمن استعدادهم لمواكبة التطورات الرقمية المتسارعة. ويؤكد باضريس أن هذه المبادرات لا تبني المهارات فقط، بل تفتح الأبواب وتدعم رؤية السعودية لتصبح رائدة إقليمية في مجال الذكاء الاصطناعي.

دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة

تلعب الشركات الصغيرة والمتوسطة دوراً حيوياً في تنويع الاقتصاد السعودي. توفر حلول «أزور» القابلة للتوسع والفعالة من حيث التكلفة، لهذه الشركات، الأدوات اللازمة لتبني التقنيات المتقدمة مثل الذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات دون تعقيد إعدادات تكنولوجيا المعلومات. ويشير باضريس خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنه مع «أزور» يمكن للشركات الصغيرة والمتوسطة التركيز على النمو، وتشغيل العمليات في الوقت الفعلي بزمن استجابة منخفض، واستكشاف الفرص العالمية.

وتضيف برامج مثل «Microsoft for Startups» مزيداً من الدعم من خلال أرصدة السحابة والإرشاد والتدريب، مما يسرع من التحول الرقمي للشركات الصغيرة والمتوسطة.

حقائق

75 %

نسبة وعي العامة بمفهوم الذكاء الاصطناعي في السعودية، مع معرفة 64 % منهم بتطبيقاته وحالات استخدامه، وفقاً لاستبيان «سدايا» في 2024.

وفي قطاع التعليم، أظهرت بيانات وزارة التعليم عبر منصة «استشراف» لعام 2023، أن 86 في المائة من الجامعات السعودية تقدم برامج بكالوريوس ذات صلة بالذكاء الاصطناعي، منها 42 في المائة تقدم برامج متخصصة بالكامل في هذا المجال. كما تجاوز عدد الخريجين الحاصلين على درجات علمية مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مثل علوم الحاسب، 38 ألف خريج بين عامي 2019 و2023.

يوفر «أزور» للشركات صغيرة ومتوسطة الحجم في السعودية حلولاً سحابية قابلة للتطوير وفعالة من حيث التكلفة (شاترستوك)

تحويل القطاعات الرئيسية باستخدام «أزور»

يتجلى تأثير «أزور» في العالم الواقعي بقطاعات مثل التعليم والرعاية الصحية. على سبيل المثال، تعتمد وزارة التعليم في السعودية على «أزور»، لتشغيل منصة «مدرستي» التي تدعم أكثر من 7 ملايين طالب ومعلم بأدوات التعلم عن بُعد. في قطاع الرعاية الصحية، تمكّن «أزور» الحلول المدعومة بالذكاء الاصطناعي للاستشارات عبر الإنترنت، وتصعيد الحالات الحرجة، والتشخيص الآلي للحالات متوسطة ومنخفضة الخطورة. كما تستخدم وزارة الصحة «أزور» لتحسين رعاية المرضى وكفاءة العمليات التشغيلية.

ويرى باضريس أن هذه الأمثلة تعكس كيف تستخدم المؤسسات «أزور» لدفع التحول الرقمي، وتقديم تجارب أفضل للمواطنين والموظفين.

في قطاع الطاقة، تستخدم شركات مثل «أكوا باور أزور» لتحسين الإنتاج وكفاءة العمليات. وفي التمويل، تعزز «أزور» الخدمات المصرفية الرقمية واكتشاف الاحتيال، مما يمكّن المؤسسات من تبني حلول مبتكرة وآمنة.

أما في قطاع النقل، فتدعم «أزور» حلول التنقل الذكية وتتبع الخدمات اللوجيستية في الوقت الفعلي وإدارة المرور الذكية. على سبيل المثال، يقول باضريس إن شراكة شركته مع الخطوط السعودية ساعدت في إنشاء مساعد سفر يعمل بالذكاء الاصطناعي، مما يحسن تجربة العملاء.

ويشدد على أن هذه الشراكات تظهر كيف يعالج مركز بيانات «مايكروسوفت» التحديات الواقعية، ويدعم التنوع الاقتصادي، ويحقق أهداف رؤية 2030 الطموح.

تستخدم «مايكروسوفت» بروتوكولات أمان متعددة الطبقات بما في ذلك التشفير ومراقبة التهديدات على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع (أدوبي)

الاستدامة محور عمليات السحابة

تعدّ الاستدامة محوراً رئيسياً لعمليات «مايكروسوفت» عالمياً، بما في ذلك بالسعودية. التزمت الشركة بأن تصبح سالبة الكربون وإيجابية المياه وخالية من النفايات بحلول عام 2030. تدمج «مايكروسوفت» الاستدامة في كل مرحلة من عمليات مركز البيانات، بدءاً من استخدام مواد منخفضة الكربون أثناء البناء إلى تحسين استخدام الطاقة باستخدام الذكاء الاصطناعي والتحليلات. يقول باضريس إنه من خلال مواءمة جهود شركته مع الأهداف البيئية العالمية، تسهم «مايكروسوفت» في رؤية السعودية 2030 مع تعزيز الاستدامة.

مستقبل يعتمد على السحابة

تسهم جهود «مايكروسوفت أزور» في التحول الرقمي للسعودية في تشكيل مستقبل قائم على الابتكار والاستدامة والنمو. من خلال البنية التحتية القوية، والشراكات الاستراتيجية، والتركيز على تطوير المهارات، تمكن «أزور» المؤسسات بالمملكة من الريادة في عصر الذكاء الاصطناعي.

مع استمرار السعودية في تحقيق أهداف رؤية 2030، يضمن التزام «مايكروسوفت» بمواءمة أولويات المملكة مستقبلاً يعتمد على السحابة، ويعود بالنفع على الشركات والحكومات والمواطنين على حد سواء. كما يُعدّ مركز بيانات «أزور» دليلاً على ما يمكن تحقيقه عندما يلتقي الابتكار التكنولوجي العالمي بالطموح المحلي، مما يخلق فرصاً لمستقبل مستدام وأكثر ذكاء.


مقالات ذات صلة

رئيس «مايكروسوفت» يدعو إلى معايير سلامة للحد من مخاطر الذكاء الاصطناعي

تكنولوجيا براد سميث رئيس شركة «مايكروسوفت» يلقي كلمة في بروكسل ببلجيكا يوم 30 أبريل 2025 (رويترز)

رئيس «مايكروسوفت» يدعو إلى معايير سلامة للحد من مخاطر الذكاء الاصطناعي

دعا رئيس «مايكروسوفت» براد سميث الحكومات وشركات التكنولوجيا إلى وضع معايير فعالة لسلامة الذكاء الاصطناعي، وإلزام الشركات بالإبلاغ عن الحوادث.

«الشرق الأوسط» (دبلن)
تكنولوجيا بعض الرسائل الاحتيالية تصل عبر إشعارات رسمية وتتضمن رموز تحقق لم يطلبها المستخدم (رويترز)

أكثر من 31 ألف رسالة احتيالية تستغل خدمات «مايكروسوفت» الرسمية

رصدت «كاسبرسكي» أكثر من 31 ألف رسالة احتيالية تستغل خدمات «مايكروسوفت» الشرعية لإخفاء روابط تصيد وسرقة بيانات المستخدمين.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي يسرّع استغلال الثغرات ويضاعف أهمية التحديث (مايكروسوفت)

ثغرات تُستغل خلال ساعات... «مايكروسوفت» تحذر من تأخير التحديثات الأمنية

يحذر تقرير «مايكروسوفت» من تسارع استغلال الثغرات خلال ساعات، واتساع الفجوة بين سرعة الهجوم وبطء تثبيت التحديثات الأمنية.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
الولايات المتحدة​ شعار «أنثروبيك» (رويترز)

سجالات الذكاء الاصطناعي تُفجر مفاجآت في قاعات المحاكم الأميركية

اتهمت صحف كبرى أميركية شركات الذكاء الاصطناعي بالوقوف عمداً وراء «السرقة الكبرى للعمالة في تاريخ البشرية»، وسط تقارير عن اختراقات جديدة مثيرة للقلق.

علي بردى (واشنطن)
تكنولوجيا «غوغل» توسّع حضور «جيميناي» بتطبيق جديد لـ«ويندوز» (غوغل)

«جيميناي» يصل رسمياً إلى أجهزة «ويندوز»

يتيح تثبيت التطبيق على جهاز الكومبيوتر استدعاء «جيميناي» من أي مكان على الجهاز باستخدام اختصار (Alt + Space).

عبد العزيز الرشيد (الرياض)

نظام صوتي يجمع بين الأسطوانات والأشرطة والأقراص المدمجة

نظام صوتي يجمع بين الأسطوانات والأشرطة والأقراص المدمجة
TT

نظام صوتي يجمع بين الأسطوانات والأشرطة والأقراص المدمجة

نظام صوتي يجمع بين الأسطوانات والأشرطة والأقراص المدمجة

يجمع نظام «ريترو أمبينت» (Retro Ambient Audio System) الصوتي، الذي ابتكرته شركة «تريتيتري» (Trettitre)، بين أسطوانات الموسيقى القديمة والأقراص المدمجة وأشرطة الكاسيت في وحدة صوتية معيارية تُثبَّت على الحائط. كما يضم النظام حاملاً مغناطيسياً للهواتف، مما يتيح للمستخدمين بث الموسيقى من هواتفهم.

نظام صوتي «ثلاثي» التشغيل

بعد حملة ناجحة على منصة «كيك ستارتر» (Kickstarter) جمعت أكثر من 2.2 مليون أصبح النظام متاحاً الآن على الموقع الإلكتروني للشركة بسعر 529 دولاراً، وهو السعر الذي يشمل ثمن مشغلات الموسيقى الثلاثة والحامل الجداري المغناطيسي، لكنه لا يتضمن ثمن مكبرات الصوت. ويُعد هذا النظام بديلاً ميسور التكلفة لنظام «واندانلاجي» (Wandanlage) الصوتي الشهير الذي صممه ديتر رامس Dieter Rams عام 1965، والذي تُقدر قيمته اليوم بنحو 9930 دولاراً.

أعضاء فريق التصميم ينتمون إلى أجيال مختلفة

يوضح يونغ تساو، مدير التصميم في «تريتيتري»، أن أعضاء فريق التصميم ينتمون إلى عقود زمنية مختلفة، مما جعل كل واحد منهم يرتبط بنسق موسيقي معين خلال طفولته. وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، اقترح المؤسس المشارك للشركة جيف ليو إعادة هذه الأنساق من التشغيل الموسيقي إلى صالات المنازل، لمنح الأطفال فرصة بناء علاقة ملموسة مع الموسيقى.

الأسطوانات وأشرطة الكاسيت والأقراص المدمجة تمثل حقباً تاريخية متباينة

وقد حافظ المصممون أثناء وضع التصميم، على استقلالية كل مشغل، نظراً لأن الأسطوانات والأقراص المدمجة وأشرطة الكاسيت تمثل حقباً تاريخية متباينة، ولكل منها طابعها الصوتي وتجربتها العاطفية الخاصة. ويشكل ترتيب هذه المشغلات على الحامل تسلسلاً زمنياً مرئياً لتطور تكنولوجيا الموسيقى، احتفاءً بالطرق المتنوعة التي تفاعل بها الناس مع الوسائط المادية.

وصممت شركة «تريتيتري» -المعروفة بمكبرات الصوت التي تعمل بتقنية «بلوتوث» وتأتي على شكل مخروطي- هذا النظام ليكون قطعة فنية جدارية بقدر ما هو جهاز صوتي. فبدلاً من إخفاء مشغلات الموسيقى، أرادت الشركة إبقاءها ظاهرة لتضفي لمسة جمالية على أجواء الغرفة.

تقاليد المصمم الصناعي ديتر رامس

يتبع هذا النهج تقاليد أرساها المصمم الصناعي ديتر رامس، الذي عمل لدى شركة الإلكترونيات الألمانية «براون» (Braun) - وفق فلسفة «أقل، ولكن أفضل».

ومن بين تصميمات رامس جهاز «براون تي بي 1» (Braun TP 1) الذي جمع عام 1959 بين راديو ترانزستور ومشغل أسطوانات محمول، ونظام «واندانلاجي» (Wandanlage) الذي يُثبَّت على الحائط ويضم مضخماً للصوت، وراديو، ومسجلاً للأشرطة، ومشغل أسطوانات، ومكبرات صوت. كما طورت شركة «بانغ آند أولفسن» (Bang & Olufsen) أيضاً أنظمة صوتية تُثبَّت على الحائط وتصُمم لتشبه الأعمال الفنية.

(فيديو بالإنجليزية حول عمل الجهاز من موقع الشركة)

قطعة تكنولوجية فنية

ويعكس تصميم تريتري هذا التأثير البسيط من خلال الأسطح المعدنية المصقولة، والأزرار البسيطة، والخطوط الواضحة. ومع ذلك، فإن ترتيبه غير المنتظم، وأشكاله الهندسية المتنوعة، وقرصه الدوار المضيء، تميزه عن جمالية رامس الأكثر تحفظاً. يوُقر كاو تأثير مدرسة باوهاوس ورامس، مؤكداً أن البساطة الناجحة تتطلب تفكيراً عميقاً وراء بساطتها الظاهرية.

الميزة الرئيسية للنظام هي قرص LP3 الدوار، الذي يحتوي على لوحة زجاجية غير لامعة تضيء عند دوران الأسطوانة. ويُشحن المشغل لاسلكياً على الحامل، ويمكن إزالته باستخدام حزام من الجلد السيليكوني. يحتوي كل مكون على بطارية قابلة لإعادة الشحن خاصة به، مما يسمح للمشغلات بالعمل بشكل مستقل.

مشغّل الأسطوانات

تدّعي تريتري أن القرص الدوار يمكنه تشغيل الأسطوانات لمدة تصل إلى عشر ساعات بشحنة كاملة. يقوم ذراع التشغيل بضبط قوة التتبع تلقائياً، متجنباً تعديلات الثقل الموازن اليدوية المطلوبة في العديد من الأقراص الدوارة التقليدية.

مشغّل الأقراص المدمجة

بجانب مشغل الأسطوانات، يوجد مشغل الأقراص المدمجة DP3، بتصميمه الدائري وغطائه المغناطيسي الشفاف الذي يُظهر القرص الدوار. ويُذكّر مظهره بمشغل الأقراص المدمجة الجداري الذي صممه ناوتو فوكاساوا لشركة موجي (Muji ) عام 1999.

مشغّل الكاسيت

أما مشغل الكاسيت CP3، فيتميز بتصميم مختلف، بأسطحه المعدنية ذات الزوايا الحادة وأزراره الميكانيكية البارزة. يُقال إن كلا المشغلين يوفران ما يصل إلى عشر ساعات من الاستخدام بشحنة واحدة، ويُباعان بشكل منفصل بسعر 119 دولاراً و129 دولاراً على التوالي.

حامل للهاتف

أما الموضع الرابع في الرف فيتسع لحامل هاتف مغناطيسي، إدراكاً لأهمية البث المباشر في عادات الاستماع الحديثة. وتتصل الهواتف عبر البلوتوث بنفس مكبرات الصوت المستخدمة في مشغلات الوسائط المادية.

آراء الزبائن

ويُشكّل تركيب مشغل الأسطوانات عمودياً تحديات تقنية، لأن الجاذبية تُساعد عادةً في تثبيت الإبرة داخل أخدود الأسطوانة. في الوضع العمودي، تسحب الجاذبية جانبياً، مما قد يؤثر على جودة الصوت ويتسبب في انزلاق الأسطوانات عن محاورها. لذلك، تُوفر شركة تريتيتر مشبكاً اختيارياً بسعر 10 دولارات لتثبيت الأسطوانات أثناء التشغيل.

تباينت تجارب الزبائن الأوائل. أفاد أحد داعمي حملة «كيكستارتر» أن التسجيلات التي تحتوي على عدد كبير من الآلات الموسيقية بدت مشوهة وغير متناغمة عند تشغيلها عمودياً، على الرغم من أن التسجيلات نفسها بدت جيدة عندما كان القرص الدوار مسطحاً. أشاد زبائن آخرون بقدرة الإبرة على البقاء ثابتةً بإحكام داخل الأخدود. وقد أقرّ نوح وونغ، أحد المؤسسين المشاركين، بوجود مشكلة في درجة الصوت (pitch)، مؤكداً أن الشركة قد عالجتها.

البلوتوث وفقدان جودة الصوت

تتعلق مشكلة أخرى باتصال البلوتوث. فبسبب ضغط البلوتوث للصوت أثناء الإرسال، تُفقد بعض التفاصيل الموسيقية. يرسل النظام الصوت لاسلكياً إلى مكبرات الصوت وسماعات الرأس المتوافقة أو عبر منفذ سماعة رأس قياسي 3.5 ملم. ويفتقر النظام إلى وصلات RCA التقليدية ومضخم صوت مخصص، وهي ميزات يفضلها العديد من عشاق الصوت. ونتيجة لذلك، يُعطي النظام الأولوية للمظهر الجذاب وسهولة الاستخدام على حساب جودة الصوت الاحترافية.

توفُّر الجهاز

يُعرض نظام Retro Ambient الصوتي الكامل على موقع تريتيتر الإلكتروني، وهو متوفر في المخزون ويشمل ضماناً لمدة 12 شهراً. مع ذلك، وصفت الشركة سعره البالغ 529 دولاراً بأنه سعر مؤقت، مما يشير إلى إمكانية ارتفاعه. على الرغم من أن كاتب هذا الموضوع يفضل نظام رامس الأصلي Wandanlage، فإن نظام Trettitre يقدم بديلاً جذاباً للأشخاص الذين يقدرون الطقوس الملموسة لاختيار الأسطوانات والتعامل معها وتشغيلها بدلاً من الاعتماد كلياً على خوارزميات البث.

* مجلة «فاست كومباني».


«ميتا» لـ«الشرق الأوسط»: الاحتيال الرقمي يعبر المنصات ويتطلب تعاوناً أوسع لمواجهته

ترى «ميتا» أن الاحتيال أصبح عابراً للمنصات ما يجعل التعاون بين المنصات والبنوك والجهات الحكومية ضرورياً (أدوبي)
ترى «ميتا» أن الاحتيال أصبح عابراً للمنصات ما يجعل التعاون بين المنصات والبنوك والجهات الحكومية ضرورياً (أدوبي)
TT

«ميتا» لـ«الشرق الأوسط»: الاحتيال الرقمي يعبر المنصات ويتطلب تعاوناً أوسع لمواجهته

ترى «ميتا» أن الاحتيال أصبح عابراً للمنصات ما يجعل التعاون بين المنصات والبنوك والجهات الحكومية ضرورياً (أدوبي)
ترى «ميتا» أن الاحتيال أصبح عابراً للمنصات ما يجعل التعاون بين المنصات والبنوك والجهات الحكومية ضرورياً (أدوبي)

قد تبدأ محاولة الاحتيال بإعلان على منصة اجتماعية، ثم تنتقل إلى تطبيق للمراسلة، قبل أن تنتهي بعملية دفع أو تحويل مالي عبر جهة أخرى. وبين هذه المراحل، لا تملك أي شركة منفردة رؤية كاملة لكل ما يحدث منذ بداية العملية وحتى نهايتها.

هذا هو التحدي الذي تضعه شركة «ميتا» في صلب مقاربتها لمكافحة الاحتيال، رغم قولها إنها أزالت أكثر من 159 مليون إعلان احتيالي حول العالم خلال 2025، وحذفت 92 في المائة منها قبل أن يبلغ عنها المستخدمون. كما ألغت الشركة 10.9 مليون حساب على «فيسبوك» و«إنستغرام» مرتبطة بمراكز احتيال إجرامية، وخفّضت معدل الإبلاغ عن الإعلانات الاحتيالية لكل مشاهدة بأكثر من 55 في المائة.

ورغم هذا الحجم من الرصد، تقول الشركة إن المشكلة لا تزال تتطور لأن المحتالين يغيرون أساليبهم باستمرار، ويعملون عبر أكثر من منصة وخدمة، بما يجعل اكتشاف العملية وتعطيلها أصعب على أي جهة تعمل منفردة.

الاحتيال كرحلة متعددة المراحل

في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، يوضح أنس متولي، رئيس السياسات العامة بدول مجلس التعاون الخليجي في «ميتا»، أن المنصات قد ترى كيف يحاول المحتال الوصول إلى المستخدم، فيما تكون لدى المؤسسات المالية رؤية أكبر عند تنفيذ عملية الدفع أو التحويل. ومن هنا، تصبح مشاركة المعلومات بين المنصات والجهات الحكومية والمؤسسات المالية وأجهزة إنفاذ القانون جزءاً أساسياً من المواجهة.

وفي مارس (آذار) 2026، وقّعت «ميتا» «اتفاق القطاع لمكافحة الاحتيال والنصب عبر الإنترنت» خلال قمة عالمية في مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، إلى جانب 10 شركات أخرى، في إطار محاولة ربط الجهات التي ترى أجزاء مختلفة من رحلة الاحتيال.

أنس متولي رئيس السياسات العامة بدول مجلس التعاون الخليجي في «ميتا» (الشركة)

في السعودية: «شيّك قبل تتفاعل»

في السوق السعودية، تقول «ميتا» إن الأنماط التي تراها تعكس التحدي العالمي الأوسع، مع أساليب تشمل انتحال الهوية، والعروض الوهمية، والرسائل التي تدعي الفوز بجوائز، والفرص التي تعد بعوائد مالية غير واقعية. ولا تقدم الشركة أرقاماً منفصلة عن حجم هذه الأنشطة داخل المملكة، لكنها تربط إطلاق حملة «شيّك» بالحاجة إلى رفع قدرة المستخدمين على التعرف إلى العلامات التحذيرية والتوقف للتحقق قبل التفاعل.

وأطلقت «ميتا» الحملة بالتعاون مع الهيئة العامة لتنظيم الإعلام، بهدف مساعدة المستخدمين في السعودية على التعرف إلى محاولات الاحتيال وتجنبها والإبلاغ عنها. ويرتكز الشعار على سلوك بسيط: «شيّك قبل تتفاعل»، أي التريث والتحقق قبل الضغط على رابط أو مشاركة محتوى أو إرسال معلومات. وخلال فترة الحملة، يشارك 10 صناع محتوى سعوديين في تقديم قصص ونصائح عملية باللغة العربية، في محاولة لجعل التوعية أقرب إلى التجارب اليومية للمستخدمين.

مسؤولية المنصة ووعي المستخدم

لا ترى «ميتا» أن حماية المستخدم تقع بين خياري التقنية أو الوعي. ووفق متولي، تستثمر الشركة في تقنيات الرصد المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وحماية الحسابات، وإجراءات الإنفاذ، لكنها تعتبر الوعي طبقة إضافية لأن كثيراً من عمليات الاحتيال تعتمد في النهاية على خلق الإلحاح، واستغلال الثقة، ودفع المستخدم إلى التصرف قبل التحقق.

كما تؤكد الشركة أن تقارير المستخدمين لا تؤدي فقط إلى الإبلاغ عن حالة فردية، بل تساعدها أيضاً على التعرف إلى أساليب احتيال جديدة، ورصد فجوات محتملة في وسائل الحماية، وفهم كيفية تغير تكتيكات المحتالين بشكل أسرع، بما يمكن أن يدعم تحديث أنظمة الحماية والاستجابة.

أدوات حماية داخل التطبيقات

تشمل أدوات الحماية التي تشير إليها «ميتا» تحذيرات «فيسبوك» عند النقر على روابط مصنفة على أنها غير آمنة، وتنبيهات «واتساب» عند محاولة تسجيل الدخول من جهاز غير معروف، وخيار كتم المكالمات من أرقام غير محفوظة. وتشمل الأدوات أيضاً المصادقة الثنائية، ومفاتيح المرور، وفحص الخصوصية، وفحص أمان الحساب، إلى جانب «مركز الحماية من الاحتيال»، الذي يجمع الإبلاغ عن عمليات الاحتيال وإرشادات السلامة.

توسّع «ميتا» التحقق من المعلنين وتستهدف أن يأتي 90 % من إيرادات الإعلانات من معلنين خضعوا للتحقق (أدوبي)

 

كيف سيُقاس نجاح «شيّك»؟

ولم يحدد متولي هدفاً رقمياً معلناً للحملة في رده عن مؤشرات سعودية محددة، مثل انخفاض التعرض لمحاولات الاحتيال أو تراجع الحسابات الاحتيالية أو تغير أنماط الإبلاغ. وذكر أن الهدف الأساسي هو أن يصبح المستخدمون أكثر معرفة بالعلامات التحذيرية، وأكثر ميلاً إلى التوقف والتحقق قبل التفاعل، وأكثر دراية بأدوات السلامة والإبلاغ. وتصف الشركة هذا المسار بأنه جهد طويل الأمد لتعزيز الثقافة الرقمية الآمنة في السعودية.

حدود التعاون الحالي

ورغم أن «ميتا» تعمل عالمياً مع حكومات ومؤسسات مالية وأجهزة إنفاذ القانون وشركاء من القطاع لمواجهة شبكات الاحتيال، فإن حملة «شيّك» في السعودية لا تزال، وفق «ميتا»، مركزة على التوعية والثقافة الرقمية. كما لم تعلن الشركة حتى الآن عن توسيع المبادرة محلياً إلى آليات تشغيلية مباشرة مع البنوك أو شركات الاتصالات أو أجهزة إنفاذ القانون، لكنها تشير إلى أن التعاون عبر المنظومة الأوسع يظل ضرورياً لأن كل جهة ترى مرحلة مختلفة من عملية الاحتيال.

وهنا يبقى التحدي الأهم: إذا كانت محاولة الاحتيال تستطيع الانتقال من إعلان إلى رسالة ثم إلى معاملة مالية في خدمة أخرى، فإن نجاح المواجهة لن يعتمد فقط على قدرة منصة واحدة على حذف إعلان أو إغلاق حساب، بل على سرعة ربط الإشارات بين الجهات المختلفة قبل اكتمال مسار الاحتيال ووصول الخسارة إلى المستخدم.


اليابان تطلق صاروخاً لاستكشاف قمر المريخ

المريخ  (رويترز)
المريخ (رويترز)
TT

اليابان تطلق صاروخاً لاستكشاف قمر المريخ

المريخ  (رويترز)
المريخ (رويترز)

أطلق علماء يابانيون مركبة فضائية غير مأهولة الثلاثاء، في إطار مهمة هي الأولى من نوعها لجمع عينات من أحد أقمار المريخ، مما قد يساعد في كشف أصول النظام الشمسي والحياة على الأرض.

وانطلق الصاروخ الرئيسي H3 الذي يحمل مسبار استكشاف أقمار المريخ غير المأهول (MMX) من مركز تانيغاشيما الفضائي في الساعة 4.41 صباحاً (19.41 بتوقيت غرينتش الاثنين)، وفقاً لبث مباشر من وكالة استكشاف الفضاء اليابانية.