تركيا: استضافة لافتة لرئيس وزراء كردستان ورئيس حزب «حراك الجيل الجديد»

استبقت تشكيل حكومة أربيل وتزامنت مع تلويح بعمليات عسكرية ومبادرة حوار مع أوجلان

إردوغان مستقبلاً رئيس وزراء إقليم كردستاني العراق مسرور بارزاني (الرئاسة التركية)
إردوغان مستقبلاً رئيس وزراء إقليم كردستاني العراق مسرور بارزاني (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: استضافة لافتة لرئيس وزراء كردستان ورئيس حزب «حراك الجيل الجديد»

إردوغان مستقبلاً رئيس وزراء إقليم كردستاني العراق مسرور بارزاني (الرئاسة التركية)
إردوغان مستقبلاً رئيس وزراء إقليم كردستاني العراق مسرور بارزاني (الرئاسة التركية)

أجرى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مباحثات مع رئيس وزراء إقليم كردستان العراق مسرور بارزاني، بالتزامن مع مباحثات مع رئيس حزب «حراك الجيل الجديد»، شاسوار عبد الواحد، بمقر وزارة الخارجية التركية في أنقرة.

وجاءت زيارة بارزاني لأنقرة، الثلاثاء، بدعوة من إردوغان، في وقت يجري فيه التلويح بتحرك عسكري تركي لإنهاء وجود حزب «العمال الكردستاني» في شمال العراق، ووحدات حماية الشعب الكردية في شمال سوريا، وكذلك مع انطلاق عملية جديدة في تركيا تهدف إلى حل حزب «العمال الكردستاني»، المصنف منظمةً إرهابية.

وفي هذه الأجواء، زار بارزاني أنقرة للمرة الثانية في أقل من 3 أشهر، حيث زارها في 17 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، والتقى إردوغان، قبل أيام قليلة من الانتخابات التشريعية في كردستان التي أجريت في الـ20 من الشهر ذاته.

جانب من لقاء إردوغان وبارزاني بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (الرئاسة التركية)

وأجرى وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، مباحثات مع بارزاني سبقت لقاءه مع إردوغان.

وبالتزامن مع مباحثات بارزاني مع إردوغان وفيدان، التقى نائب وزير الخارجية التركي، نوح يلماظ، رئيس حزب «حراك الجيل الجديد»، شاسوار عبد الواحد، بمقر وزارة الخارجية التركية في أنقرة.

وأعلنت وزارة الخارجية التركية، عبر حسابها في «إكس»، عن انعقاد اللقاء دون ذكر أي معلومات عما دار فيه.

نائب وزير الخارجية التركي نوح يلماظ خلال استقباله رئيس حزب «حراك الجيل الجديد» شاسوار عبد الواحد (الخارجية التركية)

ويتزعم عبد الواحد، وهو رجل أعمال من السليمانية، حزب «حراك الجيل الجديد»، أكبر أحزاب المعارضة في إقليم كردستان العراق، وحل الحزب في المركز الثالث بعد حزبي «الديمقراطي الكردستاني»، و«الاتحاد الوطني الكردستاني»، وحصل على 15 مقعداً من أصل 100 في برلمان الإقليم.

موقف حكومة أربيل

وبحسب مصادر تركية، تناولت مباحثات إردوغان وبارزاني، التي حضرها فيدان أيضاً، العلاقات بين أنقرة وأربيل، والوضع في كردستان، والجهود المبذولة لتشكيل الحكومة الجديدة عقب الانتخابات التي أجريت في أكتوبر الماضي، إلى جانب التعاون في مكافحة نشاط حزب العمال الكردستاني.

وفقد الحزب «الديمقراطي الكردستاني»، بزعامة مسعود بارزاني، الأغلبية، التي كان يتمتع بها سابقاً، رغم حصوله على 39 مقعداً، فيما حصل «الاتحاد الوطني الكردستاني»، برئاسة بافل طالباني، على 23 مقعداً.

ولم يتم تشكيل حكومة جديدة في كردستان، حتى الآن، ويواجه الحزبان صعوبة في عقد تحالفات مع المعارضة التي أعلنت رفضها المشاركة في أي حكومة تقودها الأحزاب التقليدية.

ويتطلب تشكيل الحكومة تنازلات متبادلة بين الأحزاب، في ظل سعي كل حزب لتحقيق أقصى مكاسب ممكنة.

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مباحثاته مع بارزاني (الخارجية التركية)

وتقول أنقرة، إن حزب «العمال الكردستاني» قاد حملة لدعم «الاتحاد الوطني الكردستاني»، بقيادة بافل طالباني، في انتخابات برلمان إقليم كردستان العراق المقبلة.

كما تتهم طالباني، بدعم وجود «العمال الكردستاني» في محافظة السليمانية وفي سوريا، بعد توليه قيادة «الاتحاد الوطني الكردستاني»، وأغلقت في 3 أبريل (نيسان) 2023 مجالها الجوي أمام الطائرات من وإلى مطار «السليمانية»، متهمة حزب «العمال الكردستاني» باختراق المطار، وتهديد الأمن الجوي، بحسب ما ذكرت وزارة الخارجية التركية وقتها.

ومددت تركيا، الاثنين، حظر الرحلات الجوية من وإلى مطار السليمانية، للمرة الثالثة. وقال مدير المطار، هندرين هيوا، إن تركيا مددت حظر الرحلات الجوية لـ6 أشهر إضافية، قبل يوم من انتهاء الحظر.

وكان يعمل في السليمانية نحو 176 مكتباً سياحياً تعلن عن رحلات يومية إلى تركيا اضطر معظمها لتعليق عمله، بعد قرار الحظر التركي.

وبينما تشيد تركيا بموقف أربيل، تهدد بفرض مزيد من الإجراءات ضد السليمانية، إذا لم يوقف طالباني دعمه لـ«العمال الكردستاني».

وزيرا الدفاع العراقي والتركي يوقّعان مذكرة تفاهم لإنهاء خطر «العمال الكردستاني» (الخارجية التركية)

واتفقت أنقرة وبغداد على التنسيق ضد حزب «العمال الكردستاني»، عبر مذكرة تفاهم للتعاون العسكري والأمني ومكافحة الإرهاب، وقعها وزير الدفاع التركي يشار غولر ونظيره العراقي ثابت العباسي، في ختام الاجتماع الرابع لآلية التعاون الأمني رفيع المستوى بين البلدين، عُدّت جزءاً من استكمال التفاهمات التركية - العراقية بشأن تثبيت الأمن على الحدود بين البلدين، والتعاون في تحييد حزب «العمال الكردستاني» ومقاتليه.

موقف ضد «العمال الكردستاني»

وأعلنت بغداد «العمال الكردستاني» «تنظيماً محظوراً»، بالتزامن مع زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لبغداد وأربيل في أبريل (نسيان) الماضي، إلا أن تركيا لا تزال تنتظر من بغداد إعلانه «منظمة إرهابية»، كما هو الحال في تركيا والاتحاد الأوروبي وأميركا.

وعشية زيارة بارزاني لأنقرة، هدد إردوغان بدفن المسلحين الأكراد بأسلحتهم إن لم يقوموا هم بدفن هذه الأسلحة، ملوحاً بعملية عسكرية تركية خارج الحدود، إذا كان هناك تهديد لحدود تركيا. وقال إن على جميع الأطراف أن تجري حساباتها على هذا الأساس.

كما انتقد وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، الذي حضر لقاء إردوغان وبارزاني، خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الأردني أيمن الصفدي عقب مباحثاتهما في أنقرة، الاثنين، السماح بوجود عناصر حزب «العمال الكردستاني» في سنجار، قائلاً إنه ربما يتغير الوضع قريباً.

حوار مع أوجلان

وجاءت زيارة بارزاني في أجواء عملية جديدة بمبادرة من رئيس حزب «الحركة القومية»، حليف حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، دولت بهشلي، تضمنت دعوة زعيم «العمال الكردستاني»، السجين مدى الحياة في تركيا، عبد الله أوجلان، للحديث في البرلمان وإعلان حل الحزب، والتخلي عن أسلحته، وانتهاء الإرهاب في تركيا، مقابل النظر في إطلاق سراحه، مبرراً ذلك بالتطورات في المنطقة.

وأيد إردوغان دعوة حليفه، لكنه تجنب تماماً الإشارة إلى إمكانية إطلاق سراح أوجلان، الذي سمح لوفد من حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في تركيا، بلقائه في سجنه في جزيرة إيمرالي ببحر مرمرة غرب البلاد، واختتم «وفد إيمرالي»، الذي يضم كلاً من نائبي حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» سري ثريا أوندر، وبروين بولدان، والسياسي الكردي المخضرم أحمد تورك، الثلاثاء، جولة على الأحزاب السياسية، عقب اللقاء الذي تم مع أوجلان في سجن إيمرالي في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، للتباحث حول ما جاء، والتصور المروح لحل المشكلة الكردية في تركيا، وإنهاء الإرهاب وحل حزب «العمال الكردستاني».

جانب من لقاء رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوغور أوزال مع وفد إيمرالي (موقع الحزب)

وبدأت الجولة بلقاء رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، ورئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي، الخميس الماضي، ثم لقاءات مع رئيسي حزبي «المستقبل» أحمد داود أوغلو، و«السعادة» محمود أريكان، ورئيس المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم عبد الله غولر، وعدد من نواب رئيس الحزب، الاثنين، ثم لقاء رؤساء أحزاب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، أوزغور أوزال، و«الديمقراطية والتقدم»، علي باباجان، و«الرفاه من جديد» فاتح أربكان، الثلاثاء.

واستثني من اللقاءات حزب «الجيد» القومي، الذي رفض أي مفاوضات مع أوجلان.

ورحبت الأحزاب التركية بالعملية الجديدة، مشترطة أن تتسم بالشفافية، وأن تجرى من خلال البرلمان، وأن تحظى بأكبر مشاركة مجتمعية في كل مراحلها.

وشهدت تركيا في الفترة بين عامي 2013 و2015 عملية مماثلة استهدفت حل المشكلة الكردية، حظيت بدعم من مسعود بارزاني، الذي زار مدينة ديار بكر، كبرى المدن ذات الغالبية الكردية في جنوب شرقي تركيا، بصحبة إردوغان الذي كان رئيساً للوزراء في 2013، قبل أن يعلن إردوغان نفسه في 2015 عدم الاعتراف بعملية الحل، قائلاً إنه لا يوجد مشكلة كردية في تركيا.


مقالات ذات صلة

فروق تعداد السكان تعرقل اتفاق الموازنة بين بغداد وأربيل

المشرق العربي رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني مستقبلاً رئيس الحكومة الاتحادية علي الزيدي في أربيل (أرشيفية - حكومة إقليم كردستان)

فروق تعداد السكان تعرقل اتفاق الموازنة بين بغداد وأربيل

تطالب حكومة إقليم كردستان العراق باحتساب حصتها من الموازنة بما يتطابق مع نتائج التعداد السكاني، في حين طالبت باستدعاء وزير التخطيط إلى البرلمان العراقي.

هشام المياني (أربيل)
المشرق العربي مركبة تابعة لقافلة عسكرية أميركية تسير في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق 17 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)

قوات التحالف بقيادة أميركا بدأت الانسحاب من شمال العراق

أفاد وزير في إقليم كردستان العراق، الخميس، بأن قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة لمحاربة المتطرفين بدأت الانسحاب من شمال العراق.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي عبد الأمير الشمري مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية خلال اجتماع للتنسيق مع إقليم كردستان (إعلام حكومي)

بغداد وأربيل تتفقان على إغلاق معابر «التهريب والعصابات»

اتفاق من 17 نقطة بين بغداد وأربيل من شأنه «إغلاق معابر غير رسمية تستخدم للتهريب»، وفق بيان أمني عراقي...

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية قيادات حزب «العمال الكردستاني» في شمال العراق (رويترز)

«الكردستاني» يهدد بوقف «عملية السلام» مع تركيا

هدد حزب «العمال الكردستاني» بوقف «عملية السلام» الجارية مع تركيا، بسبب التركيز على نزع السلاح، وطالب بتحديد وضع زعيمه عبد الله أوجلان وموقف قياداته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي ضابط في «بيشمركة روج» التابعة للمجلس الوطني الكردي السوري

مسؤول سوري ينفي وجود مباحثات لدمج «بيشمركة روج» بالجيش

نفى نائب محافظ الحسكة ما ورد في تقارير صحافية عن مقترح من الحكومة السورية يقضي بدمج قوات «بيشمركة روج» السورية الكردية الموجودة حالياً في إقليم كردستان العراق

موفق محمد (دمشق)

أروقة نيويورك ترسم مسار الحرب

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
TT

أروقة نيويورك ترسم مسار الحرب

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)

تتجه الأنظار إلى أروقة نيويورك مع بدء اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، اليوم، حيث يترقب العالم كلمة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وسلسلة اللقاءات التي يُتوقع أن يجريها على هامش الاجتماعات، وذلك بالتزامن مع تكثيف الجهود الدبلوماسية لاحتواء التوتر مع إيران ومنع انزلاق المنطقة مجدداً إلى مواجهة عسكرية واسعة.

وتكتسب التحركات واللقاءات في أروقة الأمم المتحدة أهمية خاصة العام الحالي في ظل تصاعد التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران خلال اليومين الماضيين، بالتزامن مع تحركات تقودها باكستان ودول أخرى لإحياء المسار الدبلوماسي المتعثر.

وأعلن المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي أن طهران ستغيّر «جغرافيا الحرب وتسليحها»، في حال وقوع عدوان جديد عليها، مؤكداً استعداد طهران لخوض صراع طويل الأمد، وذلك غداة تصريحات ترمب بأنه قريب جداً من اتخاذ «قرار حاسم بشأن إيران».

في غضون ذلك، شهد مضيق هرمز حادثتين؛ إذ أعلن «الحرس الثوري» تدمير طائرة مسيّرة أميركية من طراز «إم كيو - 1» في أجواء المضيق، فيما قالت شركة الأمن البحري البريطانية «فانغارد» إن الناقلة «لا ستيفاني»، التي ترفع العلم البريطاني، تعرضت لهجوم بطائرة مسيّرة أثناء عبورها المضيق، مؤكدة إصابة اثنين من أفراد الطاقم بجروح طفيفة.


واشنطن تصعّد الضغط على إيران... وتلوّح بخنق طيرانها

نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)
نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

واشنطن تصعّد الضغط على إيران... وتلوّح بخنق طيرانها

نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)
نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)

تكثف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطها الاقتصادية على إيران، بالتزامن مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز وتعثر المسار السياسي بين واشنطن وطهران. وفي أحدث خطوات التصعيد، أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن شركات الطيران الإيرانية ستواجه عزلة دولية اعتباراً من 23 سبتمبر (أيلول)، محذراً الشركات والمطارات التي تقدم لها خدمات من التعرض لعقوبات ثانوية.

وقال بيسنت، الاثنين، إن الولايات المتحدة ترى أن مسؤولين ماليين صينيين «منخرطون بشكل كبير» في حملة الضغوط الاقتصادية الأميركية على إيران، في مؤشر إلى اتساع نطاق المساعي الأميركية لتقييد قنوات تعامل طهران مع النظام المالي العالمي.

واشنطن تستهدف الطيران الإيراني

وأوضح بيسنت، في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي»، أن شركات الطيران الإيرانية ستواجه صعوبة في مواصلة عملياتها الدولية اعتباراً من الأربعاء، بسبب التهديد بمعاقبة مقدمي الخدمات الجوية لها.

وقال إن الطائرات الإيرانية، إذا هبطت في مطارات أجنبية، لن يكون من الممكن تزويدها بالوقود أو تقديم خدمات الهبوط أو بيع تذاكرها، من دون أن يواجه مقدمو هذه الخدمات خطر الاستبعاد من النظام المالي القائم على الدولار.

وجاءت تصريحات بيسنت بعد محادثات أجراها الأحد مع نائب رئيس الوزراء الصيني خه لي فنغ. وقال الوزير الأميركي إن واشنطن تجري «مناقشات إيجابية» مع السلطات المالية الصينية، بما في ذلك محافظ بنك الشعب الصيني بان قونغ شنغ، بشأن الالتزام بالعقوبات الأميركية المفروضة على إيران. ويأتي الضغط على قطاع الطيران ضمن حملة أوسع تستهدف تقليص قدرة إيران على الوصول إلى الخدمات والموارد المرتبطة بالنظام المالي الدولي.

الصين في مرمى الضغوط الأميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وخلفه إلى يسار الصورة نائبه جي دي فانس (رويترز)

وتكتسب الإشارة الأميركية إلى الدور الصيني أهمية خاصة في ظل مساعي واشنطن إلى تضييق القنوات التي تستخدمها طهران للالتفاف على العقوبات.

وقال بيسنت إن المسؤولين الصينيين «منخرطون بشكل كبير» في حملة الضغوط الاقتصادية على إيران، في وقت تسعى فيه الإدارة الأميركية إلى دفع مزيد من الجهات الدولية إلى الالتزام بالعقوبات الأميركية.

وتزامنت هذه التصريحات مع استمرار الاتصالات المالية الأميركية - الصينية، في إطار محادثات أوسع بين البلدين، بينما يبقى ملف علاقة الصين بإيران أحد الملفات المطروحة في النقاش بين واشنطن وبكين. وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت في وقت سابق أن بيسنت سيبحث مع نظيره الصيني العلاقات المالية بين بكين وطهران.

فانس: النفط لا يزال يعبر هرمز

وفي ملف الملاحة والطاقة، قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إن كميات كبيرة من النفط والغاز لا تزال تمر عبر مضيق هرمز، رغم استمرار التوترات التي تصفها واشنطن بأنها تهديد للملاحة الدولية.

وقال فانس، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، إن إدارة ترمب ستواصل مواجهة ما وصفه بالتحركات الإيرانية التي تستهدف حركة السفن التجارية.

وتأتي تصريحاته في وقت تشهد فيه حركة الملاحة عبر المضيق اضطراباً واضحاً. وأظهرت بيانات نقلتها «رويترز» الاثنين عبور 17 سفينة للسلع الأساسية المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع، مقارنة بـ37 سفينة في الأسبوع السابق، وأقل بكثير من المتوسط اليومي قبل الحرب البالغ نحو 125 سفينة.

وفي المقابل، أشار تقرير منفصل إلى أن صادرات النفط من بعض دول المنطقة لا تزال مستمرة، مع استخدام ناقلات ومسارات بديلة وعمليات نقل من سفينة إلى أخرى لتجاوز القيود الناجمة عن الأزمة. وكان قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر قد أشار إلى ارتفاع حركة النفط عبر هرمز إلى أعلى مستوياتها في ستة أشهر، في وقت تراجعت فيه أسعار الخام.

الملف النووي في صلب المواجهة

محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)

وربط فانس بين التوتر في مضيق هرمز والملف النووي الإيراني، قائلاً إن موقف ترمب واضح في أن إيران «لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً»، وإن الإدارة الأميركية اتخذت إجراءات لمنع ذلك.

وبحسب الرواية الأميركية، جاء استهداف الملاحة الدولية رداً إيرانياً على الضغوط العسكرية والسياسية. وكانت واشنطن قد اتهمت طهران مراراً باستهداف سفن تجارية في منطقة الخليج، بينما قال فانس سابقاً إن الولايات المتحدة لن تضع جدولاً زمنياً لإنهاء المواجهة طالما استمرت الهجمات على السفن.

وربط نائب الرئيس الأميركي كذلك بين اضطراب حركة الملاحة وارتفاع تكاليف الطاقة داخل الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن استمرار المخاطر في هرمز ينعكس على أسعار الوقود.

وتواجه سوق نقل الطاقة بدورها ارتفاعاً في تكاليف الشحن ونقصاً في ناقلات النفط، مع بلوغ تكلفة استئجار بعض الناقلات العملاقة أكثر من مليون دولار يومياً، وفق تقارير اقتصادية.

ويأتي التصعيد الاقتصادي والعسكري بينما تبرز إشارات إلى تحرك دبلوماسي محتمل في نيويورك، مع مشاركة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال حبيب الله عباسي، المدير العام للعلاقات العامة في مكتب الرئيس الإيراني، إن بزشكيان سيتوجه جواً إلى نيويورك الثلاثاء للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة، وفق وكالة «إرنا».

وكان ترمب قد أعلن أنه منفتح على لقاء بزشكيان في نيويورك، ما يفتح الباب أمام احتمال إجراء اتصالات مباشرة أو غير مباشرة بين الجانبين على هامش الاجتماعات الدولية، رغم استمرار الخلافات بشأن الملف النووي والعقوبات والملاحة في مضيق هرمز.


ترقب لقاءات الأمم المتحدة لخفض التصعيد في المنطقة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً تحت قبة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خلال العام الماضي (الأمم المتحدة)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً تحت قبة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خلال العام الماضي (الأمم المتحدة)
TT

ترقب لقاءات الأمم المتحدة لخفض التصعيد في المنطقة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً تحت قبة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خلال العام الماضي (الأمم المتحدة)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً تحت قبة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خلال العام الماضي (الأمم المتحدة)

تتجه الأنظار إلى نيويورك مع بدء اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث يترقب المجتمع الدولي سلسلة لقاءات يجريها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على هامش الاجتماعات، في وقت تتكثف فيه الجهود الدبلوماسية لاحتواء التوتر مع إيران ومنع انزلاق المنطقة مجدداً إلى مواجهة عسكرية واسعة.

وتكتسب لقاءات ترمب المرتقبة أهمية خاصة مع تصاعد التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران، بالتزامن مع تحركات تقودها باكستان ودول أخرى لإحياء المسار الدبلوماسي المتعثر. وكان ترمب قد قال إنه منفتح على فكرة لقاء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك.

تهديدات إيرانية برد «مختلف»

وفي مقابل التحركات الدبلوماسية، تصاعدت اللهجة الإيرانية حيال احتمال استئناف العمليات العسكرية. وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني حسين محبي، الاثنين، إن بلاده ستستخدم أسلحة جديدة، وستستهدف مواقع لم تتعرض لهجمات من قبل إذا شنت الولايات المتحدة هجوماً جديداً.

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن محبي قوله إن طهران ستغيّر، في حال وقوع «عدوان جديد»، طبيعة تسليحها للحرب وجغرافيتها، مؤكداً استعداد إيران لخوض صراع طويل الأمد.

وجاء ذلك بعد إعلان القيادة القتالية الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية، الأحد، أنها تلقت معلومات تفيد بأن الولايات المتحدة تستعد لاستئناف العمليات القتالية.

وتعكس هذه التصريحات ارتفاع منسوب التوتر، في وقت لم تنجح فيه الاتصالات الدبلوماسية حتى الآن في إزالة الخلافات التي حالت دون استئناف المفاوضات.

باكستان تكثف جهود الوساطة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي (الرئاسة الإيرانية - أرشيفية)

وفي موازاة التصعيد، أكدت باكستان تمسكها بمواصلة وساطتها بين واشنطن وطهران، داعية إلى معالجة القضايا العالقة عبر الحوار والدبلوماسية.

وقالت وزارة الخارجية الباكستانية، الاثنين، إن إسلام آباد ملتزمة بدورها في الوساطة والعمل من أجل التوصل إلى حل سلمي للصراع بين إيران والولايات المتحدة، مشيرة إلى أن علاقاتها الجيدة مع الأطراف المعنية تتيح لها مواصلة هذا الدور.

وتزامن الموقف الباكستاني مع زيارة وزير الداخلية محسن نقوي إلى طهران، حيث التقى نظيره الإيراني إسكندر مؤمني. وأفادت مصادر حكومية باكستانية بأن المحادثات تناولت التطورات الإقليمية والعلاقات الثنائية، إلى جانب الجهود الرامية إلى إحياء المفاوضات المتعثرة بين طهران وواشنطن.

وفي المقابل، قالت مصادر إيرانية إن زيارة نقوي تركز على العلاقات الثنائية والتعاون بين البلدين، وإن الوزير الباكستاني لا يحمل رسالة أميركية إلى طهران، ولن ينقل رسالة إيرانية إلى واشنطن، وفق وكالة «تسنيم».

وبرزت باكستان خلال الأشهر الماضية بوصفها أحد الوسطاء الرئيسيين بين الطرفين. وأجرى نقوي عدة زيارات إلى طهران منذ مايو (أيار) الماضي، كان آخرها في أغسطس (آب)، لبحث سبل احتواء التوتر ودفع الحلول الدبلوماسية.

وتأتي هذه التحركات في ظل تعثر اتفاق أولي بين واشنطن وطهران تم التوصل إليه في يونيو (حزيران)، قبل أن ينهار بسبب خلافات حول عدد من الملفات، من بينها مسألة مضيق هرمز وإدارته.

ومنذ ذلك الحين، استؤنفت الضربات الأميركية على مواقع وسفن إيرانية، بالتزامن مع استمرار الحصار البحري للموانئ الإيرانية وتشديد العقوبات الأميركية.

وبعد فترة من الهدوء النسبي الذي أعقب الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط)، عاد التصعيد العسكري مع تبادل الضربات، بينما بقي المسار الدبلوماسي عالقاً.

مسيّرة أميركية ومخاطر الملاحة

سفن في مضيق هرمز (رويترز)

ميدانياً، أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، الاثنين، اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة أميركية من طراز «إم كيو-1» في أجواء مضيق هرمز، وقال إن إسقاطها تم بواسطة منظومة دفاع جوي حديثة ضمن شبكة الدفاع الجوي الموحدة.

وقال «الحرس الثوري» إن الطائرة، التي وصفها بأنها من الطائرات القديمة نسبياً في الترسانة الأميركية، عادت إلى الاستخدام بعد إخراجها سابقاً من التنظيم القتالي للقوات البحرية والجوية الأميركية وإحلال طائرات «إم كيو-9» محلها.

ويأتي الإعلان الإيراني في وقت تظل فيه حركة الملاحة في مضيق هرمز عرضة لمخاطر كبيرة، في ظل التوتر العسكري بين الطرفين.

وفي أحدث مؤشر على ذلك، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إصابة ناقلة بمقذوف مجهول المصدر أثناء عبورها المضيق، ما أدى إلى إصابة اثنين من أفراد طاقمها بجروح طفيفة. وأفادت الهيئة بأن السفينة واصلت إبحارها إلى ميناء التوقف التالي.

وقالت شركة الأمن البحري البريطانية «فانغارد» إن الناقلة «لا ستيفاني»، التي ترفع العلم البريطاني، تعرضت لهجوم بطائرة مسيّرة أثناء عبورها المضيق، مؤكدة إصابة اثنين من أفراد الطاقم بجروح طفيفة.

وفي حادث منفصل، أفادت الهيئة البريطانية بتعرض ناقلة غاز نفطي مسال لشظايا مقذوفات مجهولة المصدر أثناء مغادرتها مضيق هرمز، من دون إصابات بين أفراد الطاقم أو تسجيل آثار بيئية.

هرمز في قلب المواجهة

وتشكل التطورات في مضيق هرمز أحد أبرز مصادر القلق في ظل أهميته لحركة إمدادات الطاقة العالمية. وكانت إيران قد أعلنت في وقت سابق من هذا الشهر توسيع «المنطقة المحظورة» التي فرضتها إلى خارج الممر المائي الاستراتيجي، لتشمل أجزاء من خليج عمان وبحر العرب.

وبينما تتواصل التحركات الباكستانية وغيرها لإعادة فتح قنوات الحوار، يضع التصعيد الميداني والتهديدات المتبادلة المساعي الدبلوماسية أمام اختبار صعب.

وفي هذا السياق، تكتسب لقاءات ترمب في نيويورك أهمية إضافية، إذ يمكن أن توفر اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة مساحة لاتصالات مباشرة وغير مباشرة بشأن الأزمة، في وقت يسعى فيه الوسطاء إلى كسر الجمود ومنع عودة المواجهة العسكرية على نطاق واسع.