ماكرون في مواجهة تحديات داخلية وخارجية في 2025

أبرزها غياب الاستقرار السياسي في الداخل والحمائية الأميركية وحروب الخارج

شاشات تنقل خطاب ماكرون بمناسبة السنة الجديدة في باريس (أ.ف.ب)
شاشات تنقل خطاب ماكرون بمناسبة السنة الجديدة في باريس (أ.ف.ب)
TT

ماكرون في مواجهة تحديات داخلية وخارجية في 2025

شاشات تنقل خطاب ماكرون بمناسبة السنة الجديدة في باريس (أ.ف.ب)
شاشات تنقل خطاب ماكرون بمناسبة السنة الجديدة في باريس (أ.ف.ب)

في كلمته التقليدية للفرنسيين عشية رأس السنة الجديدة، سعى الرئيس الفرنسي لاستنهاض مواطنيه بعد عام تميز بانعدام الاستقرار السياسي، وخسارته المدوية للانتخابات الأوروبية والتشريعية، وصعود نجم اليمين المتطرف الذي يقترب بشكل خطير من الاستحواذ على السلطة، وتفاقم أزمة المديونية التي بلغت أرقاماً قياسية «3300 مليار يورو»، وتعاقب أربعة رؤساء حكومات في عام واحد، وسقوط ثالث حكوماته في البرلمان، وتصاعد المطالبة باستقالته، والعجز عن إقرار الميزانية في البرلمان. وخارجياً، تواصلت المطالبة بانسحاب القوات الفرنسية من أفريقيا، فانضمت تشاد والسنغال إلى دول الساحل الثلاث التي أُغلقت القواعد الفرنسية على أراضيها «مالي وبوركينا فاسو والنيجر». فضلاً عن ذلك، تضاءل نفوذ فرنسا، العضو المؤسس للمشروع الأوروبي بالشراكة مع ألمانيا، داخل الاتحاد؛ بسبب ضعف إيمانويل ماكرون في الداخل، ومشاكل بلاده الاقتصادية.

الرئيس إيمانويل ماكرون متحدثاً خلال مؤتمر صحافي ببروكسل 17 أكتوبر (د.ب.أ)

وباختصار، فإن باريس تجد نفسها، فجر عام 2025، بمواجهة تحديات استثنائية في الداخل والخارج.

من هنا، فإن كلمة ماكرون التي تابعها عشرة ملايين شخص، كانت مرتقبة ليعرف الفرنسيون طبيعة المسار الذي ستسلكه بلادهم، ليس فقط في العام الذي انطلق، بل، على الأقل، للأشهر الثلاثين المتبقية من ولاية ماكرون الثانية، التي تنتهي في ربيع عام 2027.

بالنظر لما سبق، كان على الرئيس الفرنسي أن يحارب موجة التشاؤم التي لها الغلبة حالياً، ولذا لم يتردد في تأكيد أن «المستحيل ليس فرنسياً»، مُذكّراً بنجاح الألعاب الأولمبية والبارالمبية التي استضافتها بلاده، الصيف الماضي، والتي «دخلت التاريخ». كما ذكّر بالنّجاح السريع في ترميم كاتدرائية نوتردام، ضحية حريق كبير التهم أجزاء كبيرة منها.

وفي الحالتين، برزت فرنسا، وعاصمتها باريس، في أبهى حلّة لهما. ولم تفُته الإشارة إلى الاحتفالات الدولية الواسعة التي استضافتها فرنسا بمناسبة ثمانين عاماً على إنزال الحلفاء في منطقة النورماندي «شمال غربي البلاد»، وإنهاء الاحتلال النازي الألماني. وخلاصته دعوة مواطنيه للبقاء «متحدين ومتضامنين وحازمين» لمواجهة التحديات المقبلة.

تحديات بالجملة

يتمثّل التحدي الأول، وفق ماكرون نفسه، في «مواجهة انعدام الاستقرار السياسي». وللمرّة الأولى، اعترف بمسؤوليته بسبب قراره في يونيو (حزيران) الماضي حلّ المجلس النيابي. وقال في كلمته للفرنسيين: «يتعيّن عليّ أن أعترف هذا المساء بأن حلّ البرلمان أفضى، حتى اليوم، لمزيد من الانقسامات في الجمعية الوطنية، أكثر مما وفر من حلول»، مضيفاً: «آمل أن يكون العام المقبل عام التعافي الجماعي، عام الاستقرار، عام (التوصل) إلى تسويات سليمة، واتخاذ القرارات الصحيحة لخدمة الفرنسيين».

الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيس الحكومة الجديدة فرنسوا بايرو في عام 2017 (أ.ب)

بيد أن ما بين التمني والواقع مسافات شاسعة؛ إذ إن حكومة فرنسوا بايرو الجديدة، التي وُلدت في عملية قيصرية، تبقى رهينة توافق المصالح بين اليمين المتطرف، وتحالف أحزاب اليسار والخضر، الذي أسقط حكومة سلفه ميشال بارنييه. واليوم، يبدو ماكرون الطرف السياسي الأضعف، حيث إن القرارات راحت تؤخذ في البرلمان، وليس في القصر الرئاسي.

وثمّة ورقة يستطيع الأخير اللجوء إليها، وهي حل البرلمان مرة ثانية بدءاً من شهر يوليو (تموز) المقبل. إلا أن خطوة كهذه التي يتيحها الدستور، ستكون محفوفة بالمخاطر؛ لأن خسارة الانتخابات مجدداً تعني أن ماكرون لن يجد مخرجاً منها سوى الاستقالة؛ لأنها لن تعني وجود أزمة سياسية فحسب، بل أزمة نظام.

جموع من الناس تقف مصطفة للدخول إلى كاتدرائية «نوتردام» التي أُعيد ترميمها بعد خمس سنوات من الحريق (أ.ب)

من هنا، فإن الرئيس الفرنسي، الساعي لاستعادة المبادرة السياسية ولهامش من التحرك، لوّح باللجوء إلى الاستفتاء الشعبي بقوله: «سيكون علينا أن نُحدّد خياراتنا بالنسبة للاقتصاد والديمقراطية والأمن ومستقبل أبنائنا؛ إذ إن الازدهار والسلام لربع القرن المقبل مرهونان بما نقرره اليوم. لذا، سأطلب منكم في عام 2025 أن تعمدوا إلى الحسم في عدد من هذه المواضيع».

لكن ماكرون اكتفى بالعموميات، والخوف الأكبر أن يتحول الاستفتاء، بالنسبة لمعارضيه، إلى فرصة لوضع حد لولايته. والجمهورية الفرنسية تعرف سابقة من هذا النوع؛ فالجنرال ديغول خرج من السلطة عام 1969؛ لأنه خسر الاستفتاء الذي أقره حول تحديث السلطات في فرنسا. ويبقى هذا الخطر جاثماً رغم أن الدستور لا يلزم رئيس الجمهورية بالاستقالة. إلا أن خسارة الاستفتاء ستعني مزيداً من الضعف السياسي، وتكبيل يديه، وحرمانه من أي مبادرة جدية.

فجوة الميزانية

سينعقد، صباح الثلاثاء، أول اجتماع للحكومة في قصر الإليزيه. وسيكون الملف الأول والحارق، اتّخاذ قرار بخصوص ميزانية عام 2025 التي تأخر إقرارها بسبب استقالة الحكومة السابقة. والحال، أن مشكلة بايرو أنه يتعين عليه العثور على مبلغ 60 مليار يورو، الذي يُجسّد الفارق بين مداخيل الدولة ومصاريفها.

وثمة انقسامات عامودية بين الكتل حول كيفية ردم الفجوة، بين من يطالب بفرض ضرائب على الشركات والأثرياء، ومن يدفع باتجاه خفض النفقات العامة. وتنظر المفوضية الأوروبية، ومعها مؤسسات التصنيف الدولية، بكثير من القلق إلى ما ستقرره الحكومة الفرنسية. ومشكلة باريس أن تراجع تصنيف الديون الفرنسية سيعني ارتفاع كلفة المديونية التي تلتهم حالياً ما يزيد على خمسين مليار يورو من الميزانية. إلا أن ماكرون يعارض فرض ضرائب جديدة؛ لأنه حريص على ما يسميه «قدرة جذب الاقتصاد الفرنسي» للاستثمارات الخارجية.

ترمب وماكرون يتصافحان في اجتماع ثنائي بباريس 7 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

وقال في كلمته إنه «سيسهر على ذلك». بيد أن التحدي، في نظره، ليس فرنسياً فحسب، بل هو أوروبي. ولا شك أنه سيستفحل مع عودة الرئيس الأميركي المعاد انتخابه، دونالد ترمب، إلى البيت الأبيض. وما تخشاه فرنسا من قيام حرب تجارية مع الولايات المتحدة؛ إذ أكّد ترمب أنه سيفرض 10 إلى 20 في المائة من الرسوم الإضافية على البضائع الخارجية الداخلة إلى بلاده، ومنها الفرنسية والأوروبية.

وقال ماكرون بهذا الخصوص: «يتعين على الأوروبيين أن يتخلّوا عن سذاجتهم. لذا، يجب أن نقول لا لقوانين التجارة التي سنّها الآخرون، والتي ما زلنا نحترمها نحن فقط. ويجب أن نقول (لا) لكل ما يجعلنا معتمدين على الآخرين، دون مقابل ودون التحضير لمستقبلنا». وفي هذا السياق، أشارت الباحثة الاقتصادية، بياتريس ماتيو، إلى أن صادرات فرنسا إلى الولايات المتحدة بلغت، العام الماضي، 45.2 مليار يورو، وأن السياسة الحمائية الأميركية ستضر كثيراً بالصادرات الفرنسية، فضلاً عن أن قيام حرب تجارية بين الولايات المتحدة والصين ستكون أوروبا ضحيتها.

الدفاع عن المصالح الفرنسية

يريد ماكرون أن تتوقّف القارة الأوروبية عن «إيكال المحافظة على أمنها والدفاع عنه إلى قوى خارجية». كذلك، يريد لبلاده أن «تكون أقوى وأكثر استقلالية إزاء فوضى العالم»، مُذكّراً بالحروب في أوكرانيا والشرق الأوسط، والتحولات في سوريا، والإرهاب «في محيطنا»، فضلاً عن التدخلات الروسية المباشرة في الانتخابات الأوروبية، كما في جورجيا ومولدوفا ورومانيا، ما يهدد، في نظره أمن ومسار الديمقراطيات الأوروبية.

لذا، فإنه يدعو لأن تواصل فرنسا «الاستثمار في دفاعها وتسليحها من أجل المحافظة على سيادتها وحماية مصالحها وأمن مواطنيها». وما يريده لفرنسا يطالب بمثله الاتحاد الأوروبي، الذي يتعين عليه أن «يسارع الخطى لتولي مسؤولية دفاعه وأمنه وحدوده. وهذا ما ناضلت من أجله لسنوات عديدة، وما بدأنا في بنائه مع شركائنا الأوروبيين، وما سنواصل القيام به».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الجيبوتي إسماعيل عمر جيله 21 ديسمبر (أ.ف.ب)

بيد أن الدعوة شيء، والتنفيذ العملي شيء آخر. ومشكلة ماكرون، وفرنسا، اليوم أن صوته لم يعد مسموعاً في أوروبا. إلا أن عودة ترمب إلى البيت الأبيض وعلاقته الإشكالية بالأوروبيين، وبالحلف الأطلسي، والضبابية التي تحيط بالسياسة التي ينوي السير بها إزاء روسيا، ومدى التزامه بالدفاع عن الأوروبيين، تعطي دعوات ماكرون قوة ومعنى إضافيين. لكن أوروبا منقسمة على نفسها؛ بين من هو متمسك بالمظلة الأطلسية ولا يريد التخلي عنها بأي ثمن، ومن يستشعر حاجة أوروبا لتعزيز دفاعاتها الخاصة.

ما سبق غيض من فيض؛ فتحديات الداخل لها عناوين إضافية، مثل الارتقاء بالخدمات؛ كالمدرسة، والصحة، والقوة الشرائية للشرائح الأكثر هشاشة، ومواجهة نتائج الإعصار الذي ضرب مقاطعة مايوت، وتعزيز الأمن، ومحاربة التهريب والمخدرات. ومن عناوين تحديات الخارج، المحافظة على النفوذ الفرنسي في أفريقيا، واستعادة قدرة التأثير على القرار الأوروبي التي برزت محدوديته مؤخراً، عندما لم تتردد رئيسة المفوضية الأوروبية في التوقيع على اتفاقية «ماركو سور» للتبادل التجاري الحر بين أوروبا ودول أميركا اللاتينية، رغم المعارضة الفرنسية.


مقالات ذات صلة

قراءة فرنسية في وضع «اللاحرب واللاسلم» بين أميركا وإيران

تحليل إخباري صورة لمضيق هرمز التقطت من الجانب العماني للمشرق في 3 نوفمبر (رويترز)

قراءة فرنسية في وضع «اللاحرب واللاسلم» بين أميركا وإيران

قراءة فرنسية في وضع «اللاحرب واللاسلم» بين أميركا وإسرائيل وباريس تفضل العودة إلى مفاوضات تقوم على «أسس صلبة» مع إيران

ميشال أبونجم (باريس)
تحليل إخباري لاغارد تتحدَّث مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال قمة أوروبية في بروكسل (أ.ب)

تحليل إخباري هل عجّلت لاغارد رحيلها تحسباً لصعود اليمين في فرنسا؟

لم يكن إعلان كريستين لاغارد مغادرتها رئاسة البنك المركزي الأوروبي قبل انتهاء ولايتها بنحو 9 أشهر مجرد تقديم لموعد تسليم المنصب.

هلا صغبيني (الرياض)
أوروبا متظاهر يرفع العلم الفرنسي خلال احتجاج على ارتفاع تكاليف المعيشة في ليون بفرنسا يوم 24 أكتوبر 2026 (أ.ب)

احتدام السجال السياسي في فرنسا قبل 6 أشهر من انتخابات الرئاسة

يتصاعد التوتر في المشهد السياسي الفرنسي قبل 6 أشهر من الانتخابات الرئاسية، وسط احتدام المواجهات داخل البرلمان والمظاهرات الجديدة المرتقبة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد (أ.ف.ب)

ماكرون يشيد بأداء لاغارد ويدعو لانتقال منظم في رئاسة «المركزي الأوروبي»

أشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الخميس، بما وصفه بـ«الالتزام الأوروبي» و«العمل الحازم» لكريستين لاغارد على رأس البنك المركزي الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا رجل شرطة يحمل قاذفة لرصاص مطاطي دفاعي لتفريق المتظاهرين في مدينة نيس الساحلية يوم 24 أكتوبر (أ.ف.ب)

السلطات الفرنسية أمام استحقاقين رئيسيين والطلاب يواصلون حراكهم

السلطات الفرنسية أمام استحقاقين رئيسيين والطلاب يواصلون حراكهم والتخوف من مواجهات في الشارع بين مجموعات يمينية ويسارية متطرفة على هامش المظاهرات

ميشال أبونجم (باريس)

بلاغات القنابل تربك شركات الطيران

مسافرون في مطار كوبنهاغن أمس بينما تتحرى الشرطة تهديدات للرحلات الجوية أمس (رويترز)
مسافرون في مطار كوبنهاغن أمس بينما تتحرى الشرطة تهديدات للرحلات الجوية أمس (رويترز)
TT

بلاغات القنابل تربك شركات الطيران

مسافرون في مطار كوبنهاغن أمس بينما تتحرى الشرطة تهديدات للرحلات الجوية أمس (رويترز)
مسافرون في مطار كوبنهاغن أمس بينما تتحرى الشرطة تهديدات للرحلات الجوية أمس (رويترز)

تشهد حركة الملاحة الجوية اضطرابات بسبب إنذارات متكرّرة بوجود قنابل، ما عطل عشرات الرحلات الأوروبية، وأجبر بعض الطائرات على الهبوط في غير وجهتها المقررة، ودفع إلى تسيير مقاتلات لمرافقة أو اعتراض طائرات أخرى.

واستهدفت التهديدات في معظمها شركات طيران منخفضة التكلفة، مما سيكلفها خسائر فادحة. وقال وزير الخارجية الإسباني إن القارة تواجه على ما يبدو «عدواناً بكل الوسائل وشكلاً من أشكال الحرب النفسية».

وتردد أن حركة روسية قومية متطرفة، تطلق على نفسها اسم «دولة الذكور تبنت هذه التهديدات لكنها نفت مسؤوليتها، وقال مؤسسها فلادسلاف بوزدنياكوف، في بيان، إن حركته غير موجودة منذ حظرها من قبل السلطات الروسية عام 2021.


لحمايتهم من الاستدراج... «سناب شات» تعطّل خاصية للأطفال في بريطانيا

شعار تطبيق «سناب شات» (رويترز)
شعار تطبيق «سناب شات» (رويترز)
TT

لحمايتهم من الاستدراج... «سناب شات» تعطّل خاصية للأطفال في بريطانيا

شعار تطبيق «سناب شات» (رويترز)
شعار تطبيق «سناب شات» (رويترز)

قالت ‌هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية (أوفكوم)، الجمعة، إن منصة «سناب شات» بدأت تعطيل خاصية «البحث عن أصدقاء» بشكل تلقائي للمستخدمين الأطفال في بريطانيا، ​في خطوة وصفتها الهيئة بأنها مهمة للحد من مخاطر الاستدراج عبر الإنترنت.

وتساعد هذه الخاصية المستخدمين في العثور على أصدقاء جدد وإضافتهم.

وذكرت الهيئة أن هذا التغيير سيجعل من الصعب على الغرباء الاتصال بالأطفال على المنصة التي تعدّها من كبرى الخدمات الإلكترونية وأكثرها شعبية بين الأطفال في بريطانيا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت الهيئة في مايو (أيار) إن ‌32 في المائة ‌من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ​8 ‌و12 عاماً ​في بريطانيا يستخدمون «سناب شات»، رغم أن الحد الأدنى للسن المسموحة بها على المنصة هو 13 عاماً.

وقال أوليفر غريفيث، مدير مجموعة السلامة على الإنترنت التابعة للهيئة، إن هذا التغيير «كان ينبغي أن يحدث منذ فترة طويلة»، وإن الهيئة ستراقب تطبيق «سناب شات» لهذه الحماية الجديدة خلال هذا الشهر.

والتزمت المنصة بإجراء هذا التغيير في ‌مايو (أيار)، وأبلغت الهيئة في ‌الآونة الأخيرة بأن إجراءات التحقق ​الفعّالة من العمر لمن هم ‌دون 18 عاماً ستدخل حيز التنفيذ بحلول نهاية ‌العام.

وقال متحدث باسم «سناب شات» إن المنصة «ستواصل تعزيز إجراءات الحماية مع تطوّر المخاطر، وستعمل بشكل بناء مع الهيئة وخبراء السلامة والأسر والشبان، للمساعدة في ضمان بقاء (سناب شات) مكاناً آمناً للتواصل ‌والتعبير عن الذات».

وهناك مخاوف منذ فترة طويلة بشأن الاستدراج عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وأجرت الجمعية الوطنية لمنع القسوة ضد الأطفال تحليلاً لبيانات الشرطة البريطانية في عام 2025، وتبيّن أن 40 في المائة من الجرائم المسجلة، التي تنطوي على اتصال جنسي بطفل وتم تحديد المنصة المستخدمة فيها، وقعت على «سناب شات».

وضغطت الهيئة على شركات التكنولوجيا الكبرى لاتخاذ تدابير أقوى لمكافحة الاستدراج. وأوضحت الهيئة أن الاستدراج الإلكتروني يمكن أن تكون له عواقب مدمرة على الأطفال تدوم مدى الحياة.

وأصدرت الهيئة من جديد تحذيراً لشركات التكنولوجيا الأخرى التي لا تتصدى ​لمخاطر الاستدراج، قالت ​فيه إن هذه الشركات تخاطر بغرامات تصل إلى 10 في المائة من إجمالي إيراداتها العالمية.


نشطاء يقتحمون موقع بناء مركز بيانات لمايكروسوفت في هولندا

الشرطة الهولندية تلقي القبض على متظاهرة في موقع بناء مركز بيانات لشركة مايكروسوفت في أمستردام (أ.ف.ب)
الشرطة الهولندية تلقي القبض على متظاهرة في موقع بناء مركز بيانات لشركة مايكروسوفت في أمستردام (أ.ف.ب)
TT

نشطاء يقتحمون موقع بناء مركز بيانات لمايكروسوفت في هولندا

الشرطة الهولندية تلقي القبض على متظاهرة في موقع بناء مركز بيانات لشركة مايكروسوفت في أمستردام (أ.ف.ب)
الشرطة الهولندية تلقي القبض على متظاهرة في موقع بناء مركز بيانات لشركة مايكروسوفت في أمستردام (أ.ف.ب)

اقتحم ‌متظاهرون، اليوم الجمعة، موقع بناء مركز بيانات لشركة مايكروسوفت في أمستردام، في بداية مظاهرات ستستمر يومين، وتأتي في إطار تنامي ردود الفعل الغاضبة عالمياً من التوسع ​السريع في القدرات الحاسوبية اللازمة للذكاء الاصطناعي.

وقال تحالف يسمى «أوقفوا مراكز البيانات القذرة» إن جماعات نشطاء أعلنت تنظيم فعاليات في 16 دولة، اليوم الجمعة وغداً السبت. ويحشد التحالف الجماعات المعنية بحماية البيئة وحملات الحقوق الرقمية لدعم الدعوات إلى وقف أعمال البناء واسعة النطاق.

وتجمع أكثر من 100 ناشط، اليوم الجمعة، في موقع بناء مركز بيانات للذكاء الاصطناعي لشركة مايكروسوفت في أمستردام، وتحركوا في مسيرة قبل اقتحام الموقع ‌وتسلقوا رافعات وعلقوا ‌بالونات ورقصوا في وجود الشرطة. وحمل بعضهم ​لافتات ‌كتب عليها «تباً ​لمركز بياناتكم»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال المتظاهر سام فان دير بيك: «مراكز البيانات هذه تدمر عالمنا. يصبح غير قابلاً للعيش عليه بسبب كل الموارد التي تستهلكها. لهذا السبب نحن هنا اليوم».

تظاهر أكثر من 100 ناشط في موقع بناء مركز بيانات للذكاء الاصطناعي لشركة مايكروسوفت في أمستردام (إ.ب.أ)

وذكرت شركة «بيور داتا سنترز» مالكة الموقع، التي تعتزم استثمار أكثر من مليار دولار وتدعمها «أوكتري» المملوكة لـ«بروكفيلد»، إنها ملتزمة بالتواصل مع الأطراف المعنية في المنطقة.

وأضافت الشركة: «نطلب بكل احترام من الموجودين في الموقع المغادرة بأمان والدخول معنا في حوار بشأن المشروع ‌وأي مخاوف قد تكون لديهم».

ومن المقرر أيضاً ‌خروج مسيرة في دبلن، وتنظيم احتجاج ​أمام مبنى البرلمان في وارسو، ومظاهرة ‌ضد مركز بيانات آخر لمايكروسوفت في الدنمارك ضمن إجراءات أخرى.

وقالت مايكروسوفت ‌إنها تتفهم أن الناس لديهم مشاعر قوية تجاه المشروع وتحترم حقهم في التعبير عنها سلمياً، لكنها لن تتغاضى عن أي أعمال غير قانونية.

وتتنامى ردود الفعل السلبية من إسبانيا إلى الهند والولايات المتحدة التي شهدت أمس الخميس انخفاض ‌أسهم شركات التكنولوجيا بشكل حاد بسبب مخاوف من أن يفرض الحزب الديمقراطي بعد سيطرته على الكونغرس لوائح أكثر صرامة تحد من ازدهار الذكاء الاصطناعي.

ويقول نشطاء إن مراكز البيانات تضغط على إمدادات الكهرباء والمياه، وتتنافس مع قطاع الإسكان والشركات الأخرى على الموارد الشحيحة، وتهدد الأهداف المناخية. ويشيرون أيضاً إلى فقدان الوظائف والمخاطر المحتملة على الأمن الشخصي والوطني من جراء تركز السلطة في أيدي الشركات التكنولوجية الخاصة والكبرى.

وتدفع شركات التكنولوجيا بحجة أن مراكز البيانات ضرورية لتلبية الطلب العالمي على الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية وتوفير بنية تحتية حيوية للشركات والحكومات والمستهلكين.

وذكر تحالف «أوقفوا مراكز البيانات القذرة» أنه لا يعارض التقدم ولا يدعو إلى إغلاق مراكز البيانات القائمة، بل يقول إن بناء مراكز ​جديدة كبيرة يجب أن ​يتوقف حتى تضع الحكومات قواعد أوضح.

ويوجد في هولندا نحو 200 مركز بيانات إما أن يعمل أو قيد التخطيط أو الإنشاء.