موريتانيا تعدّل قانون الأحزاب... والمعارضة ترفضه

ناشطون وصفوا التعديلات بأنها «تقييد للحرية السياسية»

وزير الداخلية الموريتانية خلال شرحه للتعديلات على قانون الأحزاب السياسية (وزارة الداخلية الموريتانية)
وزير الداخلية الموريتانية خلال شرحه للتعديلات على قانون الأحزاب السياسية (وزارة الداخلية الموريتانية)
TT

موريتانيا تعدّل قانون الأحزاب... والمعارضة ترفضه

وزير الداخلية الموريتانية خلال شرحه للتعديلات على قانون الأحزاب السياسية (وزارة الداخلية الموريتانية)
وزير الداخلية الموريتانية خلال شرحه للتعديلات على قانون الأحزاب السياسية (وزارة الداخلية الموريتانية)

أدخلت الحكومة الموريتانية تعديلات على قانون الأحزاب السياسية، تضمنت شروطاً جديدة لتأسيس أي حزب جديد، لكن هذه التعديلات واجهت رفض جهات في المعارضة، ووصفتها بأنها تقييد للحرية السياسية في البلد الذي عرف التعددية السياسية عام 1991.

وصادقت الحكومة في اجتماعها الأسبوعي، أمس (الأربعاء)، على تعديلات قانون الأحزاب السياسية الصادر عام 1991، ووصفتها بأنها «إصلاحات جوهرية» تسعى إلى ضمان وجود «أحزاب سياسية قادرة على أداء مهامها على الوجه الأكمل». وتضمنت التعديلات شروطاً لإنشاء أي حزب سياسي جديد في مقدمتها «زيادة عدد أعضاء الجمعية العامة التأسيسية للحزب من 20 إلى 150 مواطناً يمثلون كافة ولايات الوطن»، بالإضافة إلى الحصول على تزكية 5000 مواطن «ينتمون بحسَب محل الميلاد إلى نصف ولايات الوطن على الأقل».

من اجتماع سابق لقادة المعارضة في نواكشوط (الشرق الأوسط)

كما اشترطت التعديلات «ألا يقلّ عدد المنتسِبين في الولاية الواحدة عن 10 في المائة من العدد الإجمالي للمنتسبين للحزب، وأن تمثّل النساء نسبة 20 في المائة على الأقل من العدد الإجمالي لأعضاء الحزب»، وأن يحترم الحزب الجديد «الوحدة الوطنية، والحوزة الترابية، وأحكام الدين الإسلامي الحنيف، ومبادئ الديمقراطية»، مع الالتزام بأن يفتح مقرات في نصف ولايات الوطن على الأقل، بعد ستة أشهر من تاريخ ترخيصه.

أما بخصوص حل الأحزاب السياسية، فحددت التعديلات ثلاث حالات لذلك؛ أولاها الإخلال بأحد الشروط الواردة في القانون، وثانيتها الحل بقوة القانون حين يعجز الحزب عن الحصول على 2 في المائة من الأصوات المعبر عنها في اقتراعين محليين متتاليين، أما الحالة الثالثة فهي الحل الذاتي.

* خطوة لتنقية المشهد

قال وزير الداخلية الموريتاني، محمد أحمد ولد محمد الأمين، خلال مؤتمر صحافي لشرح التعديلات الجديدة على قانون الأحزاب السياسية، إنه يتضمن «تغييرات مهمة في مجال الحياة السياسية لتنقية المشهد من الشوائب، والرفع من أداء الأحزاب لمهامها وجعلها ذات مصداقية».

أنصار المعارضة خلال تجمع نظموه لرفض نتائج الانتخابات السابقة في نواكشوط (الشرق الأوسط)

ودافع الوزير بشدة عن التعديلات، وقال إنها «كانت مطلباً قديماً لدى الأحزاب السياسية الموريتانية، بسبب الجمود الحاصل في الإطار القانوني (منذ 1991)»، وذلك في إشارة إلى أن قانون الأحزاب لم يراجع منذ اعتماده لأول مرة قبل 34 عاماً، موضحاً أن التعديلات الجديدة «تسمح لوزير الداخلية بتعليق عمل الأحزاب 90 يوماً عند المساس بالأمن الوطني، وعندئذ يوجه إنذاراً لرئيس الحزب يطلب فيه تصحيح الخطأ في غضون 72 ساعة، وإذا لم يقم بذلك يقدم الوزير بياناً في مجلس الوزراء يقترح فيه حل الحزب». لكن وزير الداخلية استدرك قائلاً إن حل الأحزاب «ليس هدفاً عند الحكومة ولا تريد الوصول إليه».

* رفض المعارضة

جاءت هذه التعديلات بعد سلسلة لقاءات عقدها وزير الداخلية الموريتاني مع أحزاب سياسية في الموالاة والمعارضة، وتشير مصادر إلى أنها أسفرت عن اتفاق «غير معلن» على هذه التعديلات. لكن أطرافاً في المعارضة غابت عن جلسات وزير الداخلية رفضت التعديلات بشدة وهاجمتها، على غرار النائب البرلماني بيرام الداه اعبيد الذي عقد مؤتمراً صحافياً، اليوم (الخميس)، قال فيه إن التعديلات الجديدة «أغلقت الباب أمام ترخيص أي حزب سياسي جديد».

المعارض بيرام ولد الداه ولد اعبيدي (أ.ف.ب)

ويسعى ولد اعبيد، الذي حل ثانياً في الانتخابات الرئاسية التي عقدت في يونيو (حزيران) الماضي، منذ سنوات للحصول على ترخيص حزب سياسي، لكن السلطات ترفض ذلك بسبب مواقف سابقة تتهمه فيها بمهاجمة فئات من المجتمع، وحرقه لكتب الفقه المالكي التي يقول إنها تكرس العبودية.

وقال ولد اعبيد إن التعديلات «وضعت الكثير من العراقيل في وجه ترخيص الأحزاب السياسية»، وهو ما اعتبره نوعاً من تراجع الديمقراطية والحرية في موريتانيا، وفق تعبيره.

أما النواب البرلمانيون المعارضون، كادياتا مالك جاللو، ومحمد الأمين سيدي مولود، ويحيى ولد اللود، وكل واحد من هؤلاء يسعى لترخيص حزب سياسي خاص به، فقد أعلنوا رفضهم التام للتعديلات. وقال النواب الثلاثة في بيان صحافي مشترك إنهم «متمسكون» بقانون الأحزاب الحالي الذي «ما زال ساري المفعول»، واتهموا وزارة الداخلية بأنها «تعطل ترخيص الأحزاب السياسية، وبالتالي فهي تعطل القانون».

ورفض النواب المعارضون «أي زبونية أو ازدواجية أو مماطلة في منح السياسيين حقهم في مزاولة قناعاتهم في أطر قانونية شرعية»، مشددين على أن منع ترخيص أحزاب سياسية جديدة «أدى إلى انحسار العمل السياسي في البلد، وأرغم كثيراً من الشخصيات السياسية والقوى الحية على الترشح من أحزاب قائمة بسبب هذا الوضع الظالم المخالف للأعراف الديمقراطية والقوانين المعمول بها في البلد».

* زحمة الأحزاب

في عام 2011 نظمت السلطات الموريتانية حواراً سياسياً، شاركت فيه بعض أحزاب المعارضة، وأسفر عن إصدار قوانين جديدة كان هدفها المعلن هو تقليص عدد الأحزاب السياسية، الذي تجاوز 120 حزباً في بلد لا يزيد عدد سكانه على أربعة ملايين نسمة آنذاك.

وخلال أكثر من عشر سنوات تقلص عدد الأحزاب السياسية بشكل كبير، حيث لم يشارك في آخر انتخابات محلية (2023) سوى 25 حزباً سياسياً فقط، فيما تعرضت عشرات الأحزاب السياسية للحل بقوة القانون.

الرئيس محمد ولد الغزواني (أ.ف.ب)

ورغم ذلك لا يزال الإقبال كبيراً على ترخيص الأحزاب، حيث إن عشرات السياسيين يبحثون عن الترخيص لأحزاب جديدة لدى وزارة الداخلية، وبعض هذه الأحزاب طرح ملف طلب الترخيص منذ نحو عشر سنوات.

وتخشى السلطات الموريتانية أن يعود الوضع لما كان عليه، ويتضاعف عدد الأحزاب السياسية، لكن المعارضة في المقابل تخشى استغلال وزارة الداخلية هذه الحجة من أجل منعها من تأسيس أحزاب سياسية جديدة، ستكون دفعة جديدة للعمل المعارض في البلد، خاصة بعد تلاشي وتفكك أحزاب المعارضة التقليدية.


مقالات ذات صلة

الشاشات العربية... موت وخشوع وصخب

إعلام فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)

الشاشات العربية... موت وخشوع وصخب

في مشهد إعلامي عربي يتسم بالتنوع البالغ، تبدو الشاشات المتناقضة وكأنها تتلاعب بمشاعر المشاهدين بين الفرح والخشوع والحزن في غضون ساعات قليلة.

مالك القعقور
شمال افريقيا جانب من المظاهرات التي شهدتها شوارع العاصمة تونس (أ.ف.ب)

تونسيون يتظاهرون للمطالبة بالحريات والإفراج عن المعتقلين السياسيين

خرجت مسيرة معارضة لحكم الرئيس التونسي قيس سعيد، السبت، وسط العاصمة للمطالبة بالحريات والإفراج عن المعتقلين السياسيين.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا صورة أرشيفية لطوابير شراء الخبز في العاصمة بعد أزمة الدقيق (أ.ف.ب)

تونس: تقرير رقابي يكشف خسائر مهولة في 11 مؤسسة عمومية

كشف تقرير رقابي سنوي لمحكمة المحاسبات في تونس عن خسائر تقدر بأكثر من 369 مليون دولار أميركي (أكثر من مليار دينار تونسي) في 11 مؤسسة وشركة عمومية.

«الشرق الأوسط» (تونس)
العالم العربي وزير الدفاع اليمني الفريق الركن محسن الداعري (الشرق الأوسط)

العليمي يطيح وزير الدفاع اليمني ويحيله للتقاعد

أطاح رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الفريق الركن محسن الداعري من منصبه، وأحاله للتقاعد.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان والدكتور فؤاد حسين (الخارجية السعودية)

وزيرا خارجية السعودية والعراق يناقشان المستجدات

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع الدكتور فؤاد حسين نائب رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية العراق، المستجدات الإقليمية والدولية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

انتقادات في مصر بسبب إنهاء الإعفاء الاستثنائي للجوال الوارد من الخارج

قرار الحكومة المصرية بإنهاء الإعفاء الاستثنائي للهواتف الجوالة الواردة من الخارج أثار غضباً (أرشيفية - رويترز)
قرار الحكومة المصرية بإنهاء الإعفاء الاستثنائي للهواتف الجوالة الواردة من الخارج أثار غضباً (أرشيفية - رويترز)
TT

انتقادات في مصر بسبب إنهاء الإعفاء الاستثنائي للجوال الوارد من الخارج

قرار الحكومة المصرية بإنهاء الإعفاء الاستثنائي للهواتف الجوالة الواردة من الخارج أثار غضباً (أرشيفية - رويترز)
قرار الحكومة المصرية بإنهاء الإعفاء الاستثنائي للهواتف الجوالة الواردة من الخارج أثار غضباً (أرشيفية - رويترز)

أثار قرار الحكومة المصرية إنهاء الإعفاء الاستثنائي للهواتف الجوالة الواردة من الخارج موجة انتقادات بين المواطنين، الذين اعتبروا أن «الخطوة سوف تزيد الأعباء المالية عليهم، وتحد كذلك من خياراتهم في اقتناء الأجهزة الحديثة».

وأعلنت مصلحة الجمارك المصرية، والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، انتهاء فترة الإعفاء الاستثنائي لأجهزة الهاتف الجوال الواردة من الخارج بصحبة راكب، اعتباراً من الأربعاء، مع استمرار إعفاء أجهزة الهاتف الجوال الخاصة بالمصريين المقيمين في الخارج والسائحين لمدة 90 يوماً.

وأفاد بيان لمصلحة الجمارك، الثلاثاء، بأن الإجراء يأتي في إطار تطبيق منظومة حوكمة أجهزة الهاتف الجوال الواردة من الخارج، بدءاً من يناير (كانون الثاني) 2025، التي صاحبها قرار استثنائي بالإعفاء الجمركي لجهاز هاتف جوال واحد بصحبة راكب لحين توفير هواتف محمولة مصنعة محلياً غير خاضعة للجمارك.

وحسب البيان، أسهم تطبيق المنظومة بالفعل في «دخول 15 شركة عالمية لتصنيع أجهزة الهاتف الجوال إلى السوق المصرية، بطاقة إنتاجية 20 مليون جهاز سنوياً، وهو ما يجاوز احتياجات السوق المحلية، وانعكس إيجاباً على توافر أحدث الطرازات العالمية المصنعة محلياً بمختلف خصائصها ومواصفاتها».

ووفقاً لمصلحة الجمارك: «يعكس هذا الحراك الأثر الإيجابي المباشر للسياسات التنظيمية التي أدت إلى توفير حوالى 10 آلاف فرصة عمل للشباب المصري، فضلاً عن تلبية احتياجات السوق المحلية، بالتالي عدم الحاجة إلى شراء أجهزة جوالة مصنعة في الخارج أو استمرار الإعفاء الاستثنائي لتلك الأجهزة». وأشار البيان كذلك إلى إتاحة مهلة زمنية تصل إلى 90 يوماً من تاريخ أول تفعيل لتوفيق أوضاع الأجهزة قبل اتخاذ أي إجراءات تنظيمية، كما أنه سيتم إتاحة إمكانية تقسيط تلك الضرائب والرسوم خلال الفترة المقبلة.

وكانت مصر بدأت في تفعيل الرسوم الجمركية على الهواتف الجوالة المقبلة من الخارج من بداية العام الماضي لمواجهة «ظاهرة تهريب تلك الأجهزة إليها»، حيث إن «95 في المائة من واردات الهواتف الجوالة تدخل مصر بشكل غير قانوني، وتتجاوز قيمتها 60 مليار جنيه سنوياً (الدولار يساوي 47.5 جنيه)، ما يمثل تحدياً خطيراً للاقتصاد الوطني والخزانة العامة»، وفقاً لتقديرات سابقة لوزارة المالية.

مصر تؤكد نجاحها في توطين صناعة الهواتف محلياً (أرشيفية - رويترز)

إلا أنه مع قرار إنهاء الإعفاء الاستثنائي للجوال، ثار غضب واسع بين المصريين، خاصة أن الهواتف الجوالة أصبحت سلعة أساسية لا غنى عنها.

واستقبل رواد منصات التواصل الاجتماعي في مصر القرار بحالة من الانتقاد والنقاش، حيث عدّه كثيرون «إجراءً مفاجئاً يزيد من الضغوط الاقتصادية على المستهلك، وفرض الرسوم الجمركية سيؤدي إلى ارتفاع أسعار الهواتف بشكل كبير».

كما رأى آخرون فيه تقييداً لحرية الاختيار، خصوصاً أن كثيرين يعتمدون على شراء هواتف حديثة من الخارج بأسعار أقل أو بمواصفات غير متوفرة محلياً.

الخبير الاقتصادي والمالي المصري، الدكتور ياسر حسين، عدّ قرار إنهاء الإعفاء الاستثنائي للهواتف الواردة مع المسافرين «يأتي في سياق محاولات الحكومة لتعظيم مواردها المالية»، لكنه يرى أن «حصر الإعفاء في مدة 90 يوماً فقط للمقيمين بالخارج والسياح قد يؤدي إلى حالة من الارتباك التشغيلي»، مطالباً بـ«ضرورة توحيد معايير التطبيق على كافة القادمين إلى البلاد لتجنب أي خلل تنظيمي».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن القرار قُوبل بموجة من التساؤلات حول جدواه الاقتصادية، كما أثار ردود فعل غاضبة وانتقادات على منصات التواصل الاجتماعي، وهو ما يراه طبيعياً، لا سيما أن القرار يفتقر للمنطقية في حال تطبيقه على الأجهزة ذات الاستخدام الشخصي أو العائلي، فبينما يمكن تبرير الإجراء إذا استهدف حالات الاتجار بالكميات الكبيرة، فإن الاستخدام الفردي بالتكلفة الجديدة يضع أعباء إضافية على المواطنين.

وتبنت بعض الآراء المتفاعلة مع القرار أنه بمثابة تضييق على المصريين المقيمين بالخارج، الذين يعتمدون على إدخال هواتف حديثة عند عودتهم إلى البلاد.

وانتقد آخرون توقيت إعلان القرار، كونه يأتي في الوقت الذي أعلنت فيه الحكومة عن وصول تحويلات المصريين العاملين بالخارج إلى مستويات غير مسبوقة.

وكان البنك المركزي المصري أعلن قبل أسبوعين أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج سجلت خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 أعلى قيمة تاريخية بلغت نحو 37.5 مليار دولار.

ويرى حسين أن «هذا القرار يخلق حالة من النفور والاستياء لدى 3 فئات رئيسية، المواطن المقيم، والمصري المغترب، والسائح الأجنبي، فالمسافر القادم إلى مصر سيصطدم بتكاليف غير معمول بها في معظم الوجهات التنافسية الأخرى، مما قد يؤثر سلباً على مناخ الجذب السياحي، حيث يحتاج السائح إلى بيئة تنافسية مرنة لا تثقل كاهله بإجراءات تقنية مكلفة لأجهزته الشخصية».

وأضاف: «سيُواجه القرار بصعوبات عملية، خاصة مع المسافرين والمغتربين المطالبين باستثناءات لأجهزتهم الشخصية ولأسرهم»، مرجحاً أن تضطر الحكومة مستقبلاً لتعديل هذه المنظومة بعد انتهاء المهلة المحددة، وذلك لتفادي الآثار السلبية المترتبة عليه.

ورغم حالة الغضب، ظهرت في المقابل بعض التعليقات التي دافعت عن القرار، باعتباره «خطوة ضرورية لدعم التصنيع المحلي وضبط السوق» خاصة بعد دخول شركات عالمية لإنتاج الجوال إلى مصر، ومع ما أكدته مصلحة الجمارك، والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، من عدم تطبيق هذه الضرائب والرسوم بأثر رجعى على الأجهزة التي أُعفيت قبل بدء تطبيق هذا القرار.


خالد حفتر يتهم «الإخوان» بعرقلة توحيد المؤسسة العسكرية الليبية

المشير خليفة حفتر يتوسط رئيس الأركان العامة ورؤساء أركان الجيش يوم 12 يناير 2026 (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر يتوسط رئيس الأركان العامة ورؤساء أركان الجيش يوم 12 يناير 2026 (القيادة العامة)
TT

خالد حفتر يتهم «الإخوان» بعرقلة توحيد المؤسسة العسكرية الليبية

المشير خليفة حفتر يتوسط رئيس الأركان العامة ورؤساء أركان الجيش يوم 12 يناير 2026 (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر يتوسط رئيس الأركان العامة ورؤساء أركان الجيش يوم 12 يناير 2026 (القيادة العامة)

اتهم الفريق خالد حفتر، رئيس الأركان العامة بـ«الجيش الوطني» الليبي، تنظيم «الإخوان» بالعمل على عرقلة الحلول التي تسعى إليها القيادة العامة لتوحيد المؤسسة العسكرية، نافياً «تدخل الجيش في الصراع السوداني»؛ وذلك في أول لقاء تلفزيوني منذ أُسندت إليه رئاسة أركان الجيش الذي يتولى والده المشير خليفة حفتر قيادته، ويسيطر على شرق وغالبية مناطق جنوب ليبيا.

صدام حفتر (إلى اليمين) وشقيقه خالد مطلع يناير 2026 (القيادة العامة)

ورُقّي خالد حفتر من رئاسة أركان الوحدات البرية بالجيش إلى رئاسة الأركان العامة في أغسطس (آب) 2025، كما عُيّن شقيقه صدام نائباً للقائد العام للقوات المسلحة.

وقال خالد حفتر في حوار لقناة «الحدث الليبي»، بُث مساء الاثنين، إن جماعة «الإخوان» تحاول بقدر الإمكان «ألّا يكون في ليبيا جيش؛ لأنه عندما تكون هناك مؤسسة عسكرية قوية فهذا لا يخدم مصالحها؛ وبالتالي ليس لها مكان داخل ليبيا».

وأضاف: «القوات المسلحة و(الإخوان المسلمون) مستحيل أن يلتقيا في مكان واحد؛ كما أن المؤسسة العسكرية تتوحد مع ضباط وعسكريين نظاميين فقط».

صفقة مع باكستان

وعَدَّ الباحث الأكاديمي في الدراسات الاستراتيجية والسياسية، محمد امطيريد، اتهامات خالد حفتر لتنظيم «الإخوان» توصيفاً لمسار طويل من «التعطيل المقصود؛ وليس حديثاً مرسلاً».

وقال امطيريد لـ«الشرق الأوسط» إن توحيد المؤسسة العسكرية في ليبيا «يعني نهاية مرحلة استثمار الانقسام، ونهاية توظيف السلاح في الصراع السياسي، وهذا بطبيعته يصطدم مع مشاريع تنظيمات قائمة على بقاء الدولة ضعيفة ومفككة».

وتحدث خالد حفتر عن التطور الحاصل في الجيش الذي عمل والده على لملمة شتاته عقب اندلاع الثورة التي أسقطت نظام الرئيس الراحل معمر القذافي، وقال إن الجيش «سيشهد نقلة نوعية في السنوات المقبلة»، وذهب إلى القول إن الجيش الليبي أصبح من أقوى الجيوش في المنطقة، ويسيطر على نسبة كبيرة من البلاد.

المشير خليفة حفتر مستقبلاً المشير عاصم منير قائد الجيش الباكستاني 17 ديسمبر 2025 (القيادة العامة)

وأبرم «الجيش الوطني» اتفاقاً مع وزارة الدفاع الباكستانية يتم بموجبه تزويد الجيش الليبي بصفقة أسلحة تتضمن 16 طائرة مقاتلة من طراز JF - 17، و12 طائرة أخرى تستخدم للتدريب الأساسي للطيارين.

وجرى إبرام الصفقة بعد اجتماع جرى نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025 بين قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، وصدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» في مدينة بنغازي.

يُذكر أن ليبيا لا تزال خاضعة لحظر أممي على توريد السلاح، تجدد في منتصف العام الماضي لمدة عام.

ويعتقد امطيريد أن «الإخوان» ومن يدور في فلكهم، على حد قوله، «يعرفون أن الجيش الموحد هو العمود الفقري لأي دولة، والحاجز الحقيقي لمنع فرض الأمر الواقع بالقوة أو عبر الميليشيات»، ويرى أن «عرقلة توحيد الجيش ليست خوفاً على المسار المدني كما تروج بعض الأطراف، لكنه خوف من فقدان أوراق ضغط استُخدمت لسنوات داخل المشهد الليبي».

الصراع في السودان

وفيما يتعلق بالوضع في السودان، قال خالد حفتر إن الجيش «لا يتدخل في الصراع الداخلي بالسودان، كما لا نتدخل فيما يجري بالدول المجاورة. مهمتنا هي تأمين الحدود فقط».

عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

ويواجه «الجيش الوطني» اتهامات متزايدة من الجيش السوداني بمساندة «قوات الدعم السريع» بالوقود والسلاح، لكنه يتجاهل الرد عليها عادة.

وكانت وكالة «رويترز» قد نشرت تقريراً في 22 ديسمبر 2025 يستند إلى «أكثر من 12 مسؤولاً عسكرياً واستخباراتياً ودبلوماسياً»، يفيد باستخدام مهبط للطائرات في مطار الكفرة، بجنوب شرقي ليبيا، منصةً لوجيستية لتعزيز السيطرة على مدينة الفاشر.

وتحدث خالد حفتر عن الصراع على الحدود، وقال إنه «يؤثر على الجيش الوطني، وعلى الاستقرار الليبي». وفيما لفت إلى «وجود مخاوف من اختراق الجماعات الإرهابية للحدود»، شدد على ضرورة تكثيف الأجهزة الأمنية والاستخباراتية من جهودها في هذا الشأن.

وقال امطيريد: «ليبيا اليوم أمام مفترق طرق واضح: إما استكمال سياسة الهروب إلى الأمام والدوران في ذات الحلقة، وإما مواجهة الحقيقة والعمل على استكمال مسار توحيد الجيش، بعيداً عن الحسابات الحزبية والأجندات الضيقة. ومن يعطّل هذا المسار، مهما كانت شعاراته، يتحمل مسؤولية تاريخية أمام الشعب».

ويتموضع «الجيش الوطني» في شرق ليبيا، منذ إعادة تشكيله في عام 2014، من عناصر وقيادات الجيش الذي تفكك عقب سقوط القذافي؛ لكنه منذ ذلك التاريخ بدأ يتوسع من خلال أذرعه في أنحاء مختلفة باتجاه وسط البلاد وجنوبها.

وقطعت ليبيا خطوات على طريق توحيد الجيش، المنقسم بين غرب البلاد وشرقها منذ سقوط نظام القذافي.

يُذكر أن الجيش الليبي أُسس قبل 85 عاماً عقب دعوة الأمير إدريس السنوسي الزعماء الليبيين إلى اجتماع بالقاهرة في التاسع من أغسطس (آب) 1940.


الحكومة المصرية تُجهز «علم الروم» تمهيداً لتنفيذ «الصفقة القطرية»

جانب من شواطئ الساحل الشمالي في مصر (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)
جانب من شواطئ الساحل الشمالي في مصر (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)
TT

الحكومة المصرية تُجهز «علم الروم» تمهيداً لتنفيذ «الصفقة القطرية»

جانب من شواطئ الساحل الشمالي في مصر (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)
جانب من شواطئ الساحل الشمالي في مصر (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

تُجهِّز الحكومة المصرية منطقة علم الروم، بالساحل الشمال الغربي؛ تمهيداً لتنفيذ «الصفقة القطرية». وتابع رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الثلاثاء، مستجدات تنفيذ المشروع، وموقف التعويضات المقررة لأهالي المنطقة، وذلك خلال اجتماع في العاصمة الجديدة (شرق القاهرة) مع وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، شريف الشربيني، وعدد من المسؤولين.

وأكد مجلس الوزراء المصري، أن المشروع يتم تنفيذه عبر شراكة استثمارية بين وزارة الإسكان المصرية، ممثلة في هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، وشركة «الديار» القطرية، والذي تم توقيع العقد الخاص به في 6 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

ووقَّع وزير الإسكان المصري، ووزير البلدية القطري ورئيس مجلس إدارة شركة «الديار» القطرية، عبد الله العطية، عقد شراكة استثمارية لتنمية منطقة سملا وعلم الروم بالساحل الشمالي الغربي بمطروح في نوفمبر الماضي؛ بهدف «إقامة مشروع عمراني تنموي متكامل، وفقاً للمستويات العالمية، ليكون منطقة جذب إقليمية لمختلف الأنشطة الخدمية والسياحية والسكنية والتجارية».

ووفق تصور الخبير الاقتصادي، أستاذ التمويل والاستثمار، الدكتور مصطفى بدرة، فإن «مصر تسعى لتحقيق معدل نمو من كثير من المشروعات بتوجه رئاسي، وهو أمر في غاية الأهمية بالنسبة للشراكات أو الاستثمارات أو المشروعات التي تكون لها طبيعة دولية، مثال على ذلك، الاستثمار ما بين مصر وقطر، وما بين مصر والإمارات»، لافتاً إلى أن «هذه المشروعات لها طبيعة خاصة، لأن حجم استثماراتها كبير جداً».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هناك اهتمام كبير بالمشروعات الاستثمارية الكبرى؛ بهدف توفير فرص عمل، وكذا العملة الصعبة، فضلاً عن أنها ترفع من قيمة النشاط نفسه».

أحد شواطئ الساحل الشمالي في مصر (الشرق الأوسط)

الخبيرة الاقتصادية والمصرفية، الدكتورة سهر الدماطي، قالت إن «(علم الروم) مشروع استثمار مباشر، في منطقة جاذبة ذات طبيعة خاصة، وسوف يؤدي إلى استثمارات كبيرة خلال مراحل تنفيذه المتعددة، الأمر الذي سيسهم في تشغيل المصانع، وخلق فرص عمل فيما بعد».

وتوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «المنطقة لن تشهد إقامة فنادق فقط؛ بل سوف تضم مجمعات وأحياء سكنية، ومشروعات سياحية وترفيهية، وملاعب غولف، وستحتوي على مارينا سياحي»، لافتة إلى أن «مصر تخطط لإنشاء منطقة تتوافق مع الذوقَين العالمي والمصري».

يُشار إلى أن مشروع الشراكة المصرية - القطرية يُقام على مساحة 4900.99 فدان (نحو 20588235 متراً مربعاً) في نطاق منطقة سملا وعلم الروم.

وعرض وزير الإسكان المصري خلال اجتماعه مع مدبولي، الثلاثاء، الخطة الزمنية لتنفيذ مشروع «علم الروم» ومراحل تسليم الأراضي الخاصة به للشركة المُطورة، والتي تشمل 3 مناطق («أ»، و«ب»، و«ج»)، فضلاً عن أعمال الرفع المساحي للمناطق الثلاث. وأشار إلى أنه «تم بالفعل منح التعويضات لأراضي المنطقة الشاطئية (ضمن المنطقة أ) بمساحة 130.5 فدان، وصرف التعويضات الخاصة بـ(المنطقة ب) لمساحة 790 فداناً، وكذا تم صرف التعويضات بـ(المنطقة ج) لمساحة 122 فداناً».

مراسم توقيع «صفقة علم الروم» بين مصر وقطر في نوفمبر الماضي (مجلس الوزراء المصري)

حول الخطوات التنفيذية الخاصة بمشروع «علم الروم»، تحدث وزير الإسكان المصري، الثلاثاء، عن أنه «تم أخذ جسات التربة وتصميم الطرق، وجارٍ مراجعتها بهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة»، مؤكداً أن «العمل بالمشروع يجري على قدمٍ وساق».

ويشير بدرة إلى أن «اهتمام الحكومة المصرية بمتابعة المشروعات، أمر في غاية الأهمية، لتفادي أي معوقات قد تحدث في أثناء تنفيذ أي مشروع، خصوصاً في المشروعات الكبرى»، لافتاً إلى أن «المتابعة تزيل أي إشكاليات، والحكومة تولي اهتماماً كبيراً بالمشروعات، وبالأخص التي فيها اتفاقات كبيرة مع بعض الدول».

وتبلغ القيمة الاستثمارية لمشروع الشراكة المصرية - القطرية نحو 29.7 مليار دولار أميركي. وأكد رئيس الوزراء المصري، عقب توقيع اتفاق «علم الروم» في نوفمبر الماضي، أن «الاتفاق يجسد ما تم التوافق عليه بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وأمير دولة قطر الأمير تميم بن حمد آل ثاني، بشأن دعم الشراكة الاقتصادية بين البلدين».

جانب من شواطئ الساحل الشمالي بمصر (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

وجاءت الشراكة المصرية - القطرية في علم الروم على غرار عقد الشراكة الاستثمارية الذي وقَّعته الحكومة المصرية مع الشركة «القابضة» الإماراتية في فبراير (شباط) 2024 لتطوير منطقة رأس الحكمة على الساحل الشمالي باستثمارات مباشرة للخزانة المصرية بلغت نحو 35 مليار دولار.

وترى د. سهر الدماطي أن «مشروع (علم الروم) وقبله مشروع (رأس الحكمة) يوفران مصدراً للعملة الصعبة، لأنَّ المشروعين اقتصاد مباشر، فضلاً عن أن الشراكة تتيح عمل تخطيط كامل للمدينة أو المنطقة الجديدة، وهذا التخطيط تنتج عنه استثمارات كبيرة».

وبحسب مراقبين فإن «الساحل الشمالي المصري بات منصةً جاذبةً للاستثمارات الأجنبية، وتعوّل الحكومة المصرية عليه لإنعاش الاقتصاد المحلي، كما تستهدف تحقيق أكبر قدر من العوائد من عملية تنمية (الساحل) بشراكات مع القطاع الخاص ومستثمرين عرب وأجانب».