معرض «البردة» يستلهم «النور» في «لوفر أبوظبي»

يحتفي بالخط العربي والزخرفة الإسلامية والتذهيب

معرض (البردة) في لوفر أبوظبي
معرض (البردة) في لوفر أبوظبي
TT

معرض «البردة» يستلهم «النور» في «لوفر أبوظبي»

معرض (البردة) في لوفر أبوظبي
معرض (البردة) في لوفر أبوظبي

عبر تكوينات زخرفية وفنية مفعمة بالروحانيات والنور، تخطف الأعمال المشاركة في معرض «البردة» بمتحف اللوفر أبوظبي الأنظار، فرغم اختلاف الأشكال والتكنيكات الفنية فإنها تتفق على موضوع واحد وهو «النور» المستلهم من النص القرآني «قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ».

ويستعرض معرض «البردة» 20 عاماً من روائع الجائزة بالإضافة إلى أعمال الفائزين الجدد لعام 2024، إلى جانب أعمال تاريخية من متحف الأغاخان بكندا، مبرزاً التفاعل بين الأبعاد الملموسة وغير الملموسة للفنون الإسلامية.

عمل للفنانة محبوبة مهدوي

ويتضمن المعرض الذي يعد نتاج تعاون وزارة الثقافة الإماراتية مع متحف الأغاخان في تورونتو بكندا، أعمال الزخرفة والخط العربي والتذهيب، ومن بين لوحات الزخرفة الفائزة؛ لوحة للإيرانية محبوبة مهدوي بعنوان «شمس السماء الحب»، والتي وظفت فيها ذهباً وألواناً مائية، وأصباغاً طبيعية، وحبراً على ورق، لتقدم مشهداً سماوياً مرسوماً على ورق أزرق، يرمز إلى السماء، وتتوسط اللوحة شمس دوارة، تحاكي نور النبي محمد صلى الله عليه وسلم، محاطة بزخارف تشبه النجوم.

لوحة للفنانة التركية فاطمة عنان دودوكخو

وتلفت لوحة للفنانة التركية فاطمة عنان دودوكخو بعنوان «نور النبي محمد» الأنظار، إذ تحتفي بالنبي كمنارة للنور، فبينما يرمز اللون الذهبي إلى الضياء، تمثل اللؤلؤة نور، فيما تشير الخلفية الكونية، المزينة بزخارف سماوية، إلى الكون اللامتناهي، ويمزج هذا العمل بين التقنيات التقليدية والمعاصرة.

وعبر لوحة «موسيقى النور» تعبّر الإيرانية زينب شاهي، عن تأثير آيات القرآن الكريم، التي تبث الحياة وتنشر النور وتسمو بالأرواح نحو آفاق المعرفة. وتنقسم أعمال الخط العربي في المعرض إلى قسمين، الأول «التصميم التايبوغرافي»، والثاني «الخط العربي المعاصر»، وتسعى فئة التصميم التايبوغرافي إلى تشجيع التجريب والابتكار والإبداع في التصميم الطباعي المعاصر والذي يتمثل في ترتيب أشكال الحروف والنص العربي باستخدام الحروف والخطوط العربية الرقمية، وتركز الأعمال على جماليات التكوين والتصميم بالدرجة الأولى كما أنها تحض على استكشاف التفسير الإبداعي لأشكال الخطوط العربية التقليدية وتوليد أشكال جديدة لها من خلال الاستعانة بأبيات قصيدة البردة للإمام البوصيري.

عمل للباكستانية ياسمين نعيم يستكشف التناغم بين النور والظلام عبر جماليات الخط العربي

ومن ضمن لوحات «التصميم التايبوغرافي» بالمعرض عمل للباكستانية ياسمين نعيم، يستكشف التناغم بين النور والظلام عبر جماليات الخط العربي، مستلهماً روح العمارة الإسلامية، ويجمع التصميم بين عمق الألوان الزرقاء والسوداء، تتخللها نوافذ بيضاء متوهجة، وتنساب خيوط الضوء عبر النقوش البديعة، ليس لتنير المكان فحسب، بل ترمز أيضاً إلى أنوار المعرفة وإشراقات الإيمان.

عمل للفنانة الإماراتية دعاء محمد الرشيدات

وتستلهم الفنانة الإماراتية دعاء محمد الرشيدات أبزيد، من خلال لوحتها «الحرف الدري... ولادة النور»، الروحانية من ولادة النبي، إذ تحولها إلى تصميم بصري يجمع بين الخط العربي وتصوير الكواكب، ويمثل الحرف الدري النور الإلهي، فيما تحمل الكواكب ألواناً رمزية تعبر عن المعاني الكونية.

وفي فئة الخط العربي المعاصر ركز الفنان الجزائري داودي عبد القادر الجزائر في لوحته «نور الهدى»، على تداخل الخطوط والدوائر لتشكل مزيجاً فريداً من الإيقاع والانسجام، إذ ترمز الدائرة الذهبية المركزية إلى نور الرسالة المحمدية، بينما تتوزع الآيات والكلمات في أنحاء اللوحة لتعبّر عن حضور الرسول عليه الصلاة والسلام في القلوب والعقول، ويضفي النص المركب المكتوب بخط مبتكر لمسة عصرية على العمل.

لوحة لداودي عبد القادر

ومن العراق يشارك ضياء الجزائري في المعرض بلوحته «شمس» التي تجسد بيت شعر يبدأ من المركز ويتمدد كدوائر ذهبية تشبه أشعة الشمس المتوهجة، تتناغم هذه الدوائر مع حروف الميم التي تشكل أشعة أخرى، تضيء على خلفية زرقاء داكنة مكتوب عليها البيت الشعري بأحرف بيضاء. ويعبر العمل وفق منظمي المعرض عن وحدة الأمة وتماسكها حول الخلفاء الراشدين الأربعة، الذين يرمز إليهم بأربع حلقات متداخلة في قلب الشمس.

لوحة الفنان العراقي ضياء الجزائري

ويصور الفنان الجزائري رضا جمعي عبر لوحته «أنوار» بيت شعر يمدح النبي، عبر الأزرق والذهبي والأبيض تعكس نور الإيمان مع خلفية سحابية مضيئة، مع إضفاء ما يشبه السديم والأنوار في الخلفية إشارة إلى صحابته عليهم رضوان الله.

لوحة «أنوار» للفنان الجزائري رضا جمعي

ويتطلب احتراف الفنون الإسلامية جهوداً كبيرة، فبينما يقضي فنانو التذهيب ساعات طويلة في التدريب الدقيق لتصنيع ألوانهم الخاصة، فإن الخطاطين يتدربون عدة سنوات ليتمكنوا من إبراز مهاراتهم في وضع القلم على الورق، وفق ما تقوله سارة بن منصور، إحدى المشرفات على تنظيم المعرض في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»

وبحسب فاطمة المحمود، إحدى المشرفات على تنظيم المعرض، فإن «اختيار الأعمال اعتمد على محور المعرض وهو (النور)، الذي يتماشى أيضاً مع موضوع الجائزة لهذا العام».

لوحة «السماء المرصعة بالنجوم» للفنانة أفسانة مهدوي

ومن المقرر أن يتم نقل المعرض الحالي من «لوفر أبوظبي» إلى متحف الأغاخان في كندا صيف عام 2025، وحينها سيضع المشرفون بعين الاعتبار مخاطبته مجتمعاً مختلفاً عن الموجود في أبوظبي، وفق مديرة المتحف الدكتورة أولريكا الخميس، التي تضيف لـ«الشرق الأوسط»: «علينا أن نضع المعرض بالنسبة لهم ضمن سياق تاريخي يساعدهم على التواصل مع الأعمال وفهمها بشكل إيجابي». لافتة إلى أن «متحف الأغاخان يلعب دوراً مهماً في تعزيز إمكانية الوصول إلى تعليم وعرض الفنون الإسلامية».

تجدر الإشارة إلى أن جائزة البردة أُطلقت عام 2004، وتستمد اسمها من قصيدة «البُردة» الشهيرة للإمام البوصيري؛ وتقدّم الجوائز في 3 فئات هي: الخط العربي، والشعر العربي، والزخرفة الإسلامية. وتُضَمّ الأعمالُ الفائزة كل سنة إلى مجموعة البردة الفنية.


مقالات ذات صلة

يوميات الشرق عمل لأبها حسن من اليمن (الشرق الأوسط)

«حتى الآن»... رحلة تعليمية تتحول إلى خطاب بصري مكتمل

في  حي الزمالك بالقاهرة يحتضن «كايرو غاليري» معرضاً بعنوان «حتى الآن»، الذي يأتي بوصفه حصيلة تجربة تعليمية مكثف.

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق عمل "مجلس العشاق" لسمية فالي (آرت بازل)

«آرت بازل - قطر»... منظومة الفنان والسوق

في حي مشيرب؛ حيث أقيمت فعاليات «آرت بازل قطر»، ارتدت الأبنية والساحات المغطاة لوحات حمراء اللون تشير إلى مواقع العرض في المباني المحيطة، وفي الساحات الخارجية.

عبير مشخص (الدوحة)
يوميات الشرق رانيا ستيفان تقف متسائلة عن أهمية الوقت ين الأمس واليوم (الشرق الأوسط)

معرض «ألم يحن الوقت؟» يعبر بنا الخيال العلمي

هل خطرت لك يوماً أفكار عن نهاية العالم؟ وهل تحوّلت تلك التصوّرات إلى أسئلة ملحَّة؟ عن هذه الهواجس تنطلق رانيا ستيفان في معرضها «ألم يحن الوقت؟».

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق الرسم على الماء تقنية فنية قديمة يستعيدها محمد عبلة (الشرق الأوسط)

«الرسم على الماء»... لوحات تُلاعب الطبيعة والحكايات الشعبية

تحت عنوان «الرسم على الماء»، يستعيد الفنان محمد عبلة فناً مصرياً من عصر الورّاقين والكتبة الذين ظهروا في فترة تاريخية قديمة.

محمد الكفراوي (القاهرة )

إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

يمكن تشبيه إدمان وسائل التواصل الاجتماعي بإدمان المخدرات أو السجائر. وبينما يدور جدل بين الخبراء حول الحد الفاصل بين الإفراط في الاستخدام والإدمان، وما إذا كانت وسائل التواصل الاجتماعي تُسبب الإدمان، فلا شك أن الكثيرين يشعرون بأنهم لا يستطيعون التخلص من جاذبية منصات مثل «إنستغرام» و«تيك توك» و«سناب شات» وغيرها، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية للأنباء.

وتسعى الشركات التي صممت هذه التطبيقات جاهدةً لإبقائك مُلتصقاً بها لعرض الإعلانات التي تُدرّ عليها مليارات الدولارات. وقد تبدو مقاومة إغراء التصفح اللانهائي، وجرعات الدوبامين التي تُفرزها مقاطع الفيديو القصيرة، والشعور بالرضا عن الذات الذي تُوفّره الإعجابات والتفاعلات الإيجابية... وكأنها معركة غير متكافئة.

وتركزت معظم المخاوف بشأن إدمان وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال، لكن البالغين أيضاً عُرضة لاستخدامها بكثرة لدرجة أنها قد تُؤثر على حياتهم اليومية.

إدمان أم لا؟ وما علاماته؟

تُعرّف الدكتورة آنا ليمبكي، الطبيبة النفسية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، الإدمان بأنه «الاستخدام القهري المستمر لمادة أو سلوك ما رغم الضرر الذي يلحق بالنفس أو بالآخرين».

وخلال شهادتها في محاكمة تاريخية تتعلق بأضرار وسائل التواصل الاجتماعي بلوس أنجليس، قالت ليمبكي إن ما يجعل منصات التواصل الاجتماعي مساحة للإدمان الشديد هو «إمكانية الوصول إليها على مدار الساعة، وبشكل غير محدود وسلس».

ويشكك بعض الباحثين في مدى ملاءمة مصطلح «الإدمان» لوصف الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، بحجة أن الشخص يجب أن يعاني من أعراض محددة. وتشمل هذه الأعراض رغبات قوية، وأحياناً لا يمكن السيطرة عليها، وأعراض انسحاب، لتُصنّف الحالة على أنها إدمان.

ولا يُعترف بإدمان وسائل التواصل الاجتماعي كاضطراب رسمي في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، وهو المرجع القياسي الذي يستخدمه الأطباء النفسيون وغيرهم من ممارسي الصحة النفسية لتقييم المرضى وعلاجهم. ويعود ذلك جزئياً إلى عدم وجود إجماع واسع النطاق حول تعريف إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، وما إذا كانت المشكلات النفسية الكامنة تُسهم في الاستخدام المُفرط لها. لكن مجرد عدم وجود اتفاق رسمي حول هذه المسألة لا يعني أن الاستخدام المُفرط لوسائل التواصل الاجتماعي لا يُمكن أن يكون ضاراً، كما يقول بعض الخبراء.

تقول الدكتورة لوريل ويليامز، أستاذة الطب النفسي في كلية بايلور الأميركية للطب: «بالنسبة لي، المؤشر الأهم هو شعور الشخص تجاه (الكمية) التي يستخدمها، وكيف يؤثر ذلك على مشاعره». وتضيف: «إذا اكتشف المستخدمون أنهم يتابعونها بكثرة لدرجة أنهم يفوتون أشياء أخرى قد يستمتعون بها، أو أموراً يحتاجون إلى الاهتمام بها، فهذا استخدام ضار. إضافةً إلى ذلك، إذا شعرتَ بعد استخدامها بالإرهاق والإنهاك والحزن والقلق والغضب بشكل متكرر، فهذا الاستخدام ليس جيداً لك».

بمعنى آخر، هل يؤثر استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي على جوانب أخرى من حياتك؟ هل تؤجل أعمالك المنزلية، أو عملك، أو هواياتك، أو وقتك مع الأصدقاء والعائلة؟ هل حاولت تقليل وقتك على وسائل التواصل الاجتماعي لكنك أدركت أنك غير قادر على ذلك؟ هل تشعر بالسوء حيال استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي؟

ويقول أوفير توريل، أستاذ إدارة نظم المعلومات في جامعة ملبورن الأسترالية، الذي درس استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لسنوات، إنه «لا يوجد اتفاق» حول مصطلح إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، لكن «من الواضح أننا نواجه مشكلة. ليس بالضرورة أن نسميها إدماناً، لكنها مشكلة، وعلينا كمجتمع أن نبدأ بالتفكير فيها».

نصائح للحد من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي

تقول ويليامز إنه قبل وضع حدود للتصفح، من المفيد فهم كيفية عمل منصات التواصل الاجتماعي والإعلانات لجذب المستخدمين. وتضيف: «فكّر في وسائل التواصل الاجتماعي كشركة تحاول إقناعك بالبقاء معها وشراء منتج أو خدمة، وضَعْ في اعتبارك أن هذه المعلومات ليست ضرورية، وقد لا تكون صحيحة. ابحث عن مصادر معلومات بديلة. وتذكر دائماً أنه كلما زاد عدد مرات رؤية معلومة ما، زادت احتمالية تصديقها».

ويقترح إيان أندرسون، الباحث في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، إجراء تغييرات بسيطة وفعّالة للحد من استخدام تطبيق التواصل الاجتماعي المفضل لديك. ويُعد تغيير مكان التطبيق على هاتفك أو إيقاف الإشعارات من «التدخلات البسيطة»، لكن أكثر الخيارات فاعلية، مثل عدم إدخال هاتفك إلى غرفة النوم أو غيرها من الأماكن التي تستخدمه فيها عادةً، قد تُساعد أيضاً.

أيضاً، يمكن للأدوات التقنية أن تساعد في الحد من الإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية. وتحتوي أجهزة «آيفون» و«أندرويد» على أدوات تحكم مدمجة لتنظيم وقت استخدام الشاشة. وتتيح هذه الأدوات للمستخدمين فرض قيود عامة على فئات معينة من التطبيقات، مثل تطبيقات التواصل الاجتماعي أو الألعاب أو الترفيه، أو التركيز على تطبيق معين، من خلال تحديد الوقت المسموح باستخدامه فيه.


مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعلن رئيس وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» جاريد آيزكمان، السبت، أن إطلاق مهمة «أرتيميس 2» لن يكون ممكناً في مارس (آذار)، بسبب مشكلات تقنية في الصاروخ الذي سينقل رواداً في رحلة حول القمر للمرة الأولى منذ أكثر من 50 عاماً.

وأوضح آيزكمان أن فرق «ناسا» رصدت هذه المشكلات ليلاً، وهي عبارة عن خلل في تدفق الهيليوم في إحدى طبقات الصاروخ.

وأشار في منشور عبر منصة «إكس» إلى أن الأعطال التي تسببت في ذلك، «أيّاً كانت»، ستجبر الوكالة على إعادة الصاروخ إلى مبنى التجميع «ما سيجعل نافذة الإطلاق المقررة في مارس مستبعدة».

وسبق للوكالة أن أعلنت أنها تخطط لإطلاق المهمة اعتباراً من 6 مارس، بعدما أجرت للصاروخ اختباراً شاملاً في ظروف حقيقية بدا للوهلة الأولى ناجحاً.

شعار وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» (رويترز)

لكنّ إدارة الوكالة أوضحت أن المهندسين سيحتاجون إلى أيام عدة لتحليل البيانات المتعلقة بهذا الاختبار، وأن من الضروري إجراء مناورات أخرى وعمليات تَحقُّق.

وستكون هذه المهمة التي تنطلق من قاعدة كاب كانافيرال في ولاية فلوريدا وتستمر نحو عشرة أيام أول رحلة مأهولة حول القمر منذ أكثر من 50 عاماً.

وكانت «ناسا» حددت خمس نوافذ إطلاق ممكنة في مارس، وأعلنت أيضاً ست فترات محتملة أخرى للإطلاق في أبريل.


اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
TT

اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)

بعد يومين من الجدل المصاحب لنشر شهادات نسائية عبر حسابات موثّقة على «فيسبوك» ضد مؤلف مسلسل «فخر الدلتا»، قررت الشركة المنتجة للمسلسل حذف اسم المؤلف «مؤقتاً» من شارة العمل.

ومنذ بدء عرض المسلسل، الذي يقوم ببطولته «اليوتيوبر» أحمد رمزي في تجربته الدرامية الأولى، تحدثت فتاة عن تعرضها للتحرش من المؤلف خلال عملهما معاً قبل سنوات عدة، مشيرة إلى أنه حاول لاحقاً الاعتذار عما بدر منه، لكنها لم تقبل اعتذاره.

ورافق هذه الشهادة عدد من التدوينات الأخرى كتبتها فتيات عملن مع المؤلف الشاب في أماكن عمل سابقة، غير أن أيّاً منهن لم تعلن لجوءها إلى القضاء أو تقديم بلاغات رسمية ضده. كما تضمنت الشهادات تعليقات من فتيات أخريات تحدثن عن تعرضهن لوقائع مماثلة، في حين التزم المؤلف الصمت، وأغلق حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأصدرت الشركة المنتجة للمسلسل بياناً، الجمعة، أكدت فيه اطلاعها على التدوينات المنشورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أنها، مع أخذ الاتهامات على محمل الجد، قررت إزالة اسمه من شارة العمل «مؤقتاً» لحين التحقق من صحة ما يُتداول، واتخاذ الإجراءات المناسبة بناءً على ما تسفر عنه نتائج التحقيق.

فريق عمل المسلسل (الملصق الترويجي للعمل - الشركة المنتجة)

المسلسل، الذي يشارك في بطولته انتصار وكمال أبو رية، إلى جانب أحمد عصام السيد، ويخرجه هادي بسيوني، تدور أحداثه في إطار اجتماعي حول شاب يعيش في دلتا مصر، وينتقل إلى القاهرة لتحقيق حلمه بالعمل في مجال الإعلانات. ويتكوّن العمل من 30 حلقة، ولا يزال تصويره جارياً.

وعدّ الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين قرار الشركة المنتجة «مخالفاً لقاعدة أساسية في القانون، وهي أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته»، معتبراً أن الإجراء جاء استباقياً قبل التحقيق في الوقائع المذكورة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «رد الفعل اتخذ طابع الاستجابة الإعلامية لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي بهدف تجنب دعوات مقاطعة مشاهدة العمل».

وتابع أن «حذف اسم المؤلف من شارة العمل لا يعد الإجراء المناسب في مثل هذه الحالات لعدة أسباب، في مقدمتها أن العمل من تأليفه، وحقه الأدبي يقتضي نسبته إليه. أما الاتهامات التي يواجهها، ففي حال ثبوتها يجب أن تتم محاسبته قانونياً عبر تحقيقات رسمية، وليس عبر إصدار أحكام مسبقة من مواقع التواصل دون جهات تحقيق مستقلة».

ويرى الناقد الفني خالد محمود الرأي نفسه؛ إذ أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «بيان الشركة يعكس استجابة لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً أن المسلسل يمثل التجربة الدرامية الأولى لبطله، وبالتالي هناك مساعٍ لتجنب أي عثرات قد تؤثر في متابعة العمل، الذي تكلف مالياً، ولا يزال يُعرض في بداية السباق الرمضاني».

ووصف مسألة حذف الاسم بأنها «تصرف غير مبرر» و«لا يتناسب مع طبيعة الاتهامات التي يواجهها، والتي يُفترض أن تكون محل نظر أقسام الشرطة وتحقيقات النيابة»، على حد تعبيره، مستبعداً عدول الشركة عن قرارها أو الإعلان عن نتائج التحقيقات قريباً، في ظل أن جهة الإنتاج ليست مسؤولة أساساً عن التحقيق في وقائع حدثت قبل التعاقد مع المؤلف، ومع أشخاص لا تربطها بهم أي صلة.