ماذا نعرف عن الجنرال الروسي الكبير الذي قُتل بانفجار في موسكو؟

قائد قوات الحماية النووية والبيولوجية والكيماوية الروسية إيغور كيريلوف (رويترز)
قائد قوات الحماية النووية والبيولوجية والكيماوية الروسية إيغور كيريلوف (رويترز)
TT

ماذا نعرف عن الجنرال الروسي الكبير الذي قُتل بانفجار في موسكو؟

قائد قوات الحماية النووية والبيولوجية والكيماوية الروسية إيغور كيريلوف (رويترز)
قائد قوات الحماية النووية والبيولوجية والكيماوية الروسية إيغور كيريلوف (رويترز)

أعلنت لجنة تحقيق روسية، صباح اليوم (الثلاثاء)، مقتل قائد قوات الحماية النووية والبيولوجية والكيماوية الروسية، إيغور كيريلوف، ومساعده، جرّاء انفجار قنبلة كانت مخبّأة في دراجة كهربائية (سكوتر) خارج مبنى سكني في موسكو.

ويعمل المحققون حالياً في مكان الحادث لتحديد جميع ملابسات الجريمة المرتكبة.

ماذا نعرف عن إيغور كيريلوف؟

وُلد الرجل، البالغ من العمر 54 عاماً، في 13 يوليو (تموز) 1970 في مدينة كوستروما الروسية، حسب ما نقلته شبكة «سكاي نيوز» البريطانية.

وفي عام 1991 تخرّج في مدرسة القيادة العسكرية العليا للدفاع الكيماوي في كوستروما، وفي عام 2007 تخرج في الأكاديمية العسكرية للدفاع النووي والكيماوي والبيولوجي.

وتولّى كيريلوف منصبه قائداً لقوات الحماية النووية والبيولوجية والكيماوية الروسية منذ عام 2017.

وقوات الحماية النووية والبيولوجية والكيماوية الروسية هي قوات خاصة تعمل حال التلوث الإشعاعي والكيماوي والبيولوجي.

وأمس (الاثنين)، اتهم المدعون الأوكرانيون كيريلوف باستخدام أسلحة كيماوية محظورة في أوكرانيا خلال الحرب، وفقاً لصحيفة «كييف بوست».

وزعم جهاز الأمن الأوكراني أن روسيا استخدمت الأسلحة الكيماوية ما يقرب من 5000 مرة تحت قيادة كيريلوف.

انفجرت عبوة ناسفة كانت موضوعة في دراجة سكوتر متوقفة قرب مدخل مبنى سكني صباح 17 ديسمبر في شارع ريازانسكي بموسكو (رويترز)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فرضت بريطانيا عقوبات على كيريلوف ووحدته «للمساعدة في نشر هذه الأسلحة الكيماوية البربرية»، وهي الاتهامات التي نفتها موسكو، حسب صحيفة «الغارديان».

وتتهم بريطانيا والولايات المتحدة روسيا باستخدام مادة «الكلوروبكرين» السامة ضد القوات الأوكرانية في انتهاك لاتفاقية الأسلحة الكيماوية.

و«الكلوروبكرين» هو سائل زيتي ذو رائحة نفّاذة يُعرف بأنه عامل خانق تم استخدامه على نطاق واسع خلال الحرب العالمية الأولى بوصفه شكلاً من أشكال الغاز المسيل للدموع. وتحظر منظمة حظر الأسلحة الكيماوية استخدامه تماماً.

إيغور كيريلوف (إ.ب.أ)

ووفقاً لشبكة «بي بي سي» البريطانية، فقد قالت المملكة المتحدة عن كيريلوف أيضاً إنه «كان بمثابة بوق مهم لتضليل الكرملين، ونشر الأكاذيب لتغطية السلوك المخزي والخطير لروسيا».

بالإضافة إلى بريطانيا، فرضت نيوزيلندا وكندا عقوبات على كيريلوف أيضاً، بسبب دوره في الحرب الروسية بأوكرانيا.

وكيريلوف هو أكبر مسؤول عسكري روسي يُقتل في انفجار بهذا الشكل في موسكو منذ بدء الحرب.

ووصفت صحيفة «كوميرسانت» الروسية اليومية مقتل كيريلوف على موقعها على الإنترنت بأنه «جريمة غير مسبوقة في موسكو».


مقالات ذات صلة

هولندا تستدعي سفير موسكو عقب هجمات إلكترونية روسية

أوروبا مقر للسفارة الروسية في لاهاي بهولندا (أرشيفية - أ.ف.ب)

هولندا تستدعي سفير موسكو عقب هجمات إلكترونية روسية

قال وزير الخارجية الهولندي، الاثنين، لـ«وكالة الأنباء الهولندية (إيه إن بي)» إن الوزارة استدعت السفير الروسي في أمستردام عقب هجمات إلكترونية روسية...

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
أوروبا عناصر من الشرطة الألمانية في شوارع برلين (د.ب.أ)

برلين تستدعي السفير الروسي على خلفية «حملة سيبرانية» منسوبة لموسكو

أعلنت وزارة الخارجية الألمانية، الاثنين، أنها استدعت السفير الروسي للاحتجاج على هجمات إلكترونية منسوبة لموسكو استهدفت «الاتحاد الأوروبي»...

«الشرق الأوسط» (برلين)
شؤون إقليمية خلال استعراض لأنظمة الدفاع الجوي الصاروخية الروسية «إس - 400» خلال عرض عسكري في مدينة فولغوغراد الروسية... 2 فبراير 2018 (رويترز) p-circle

موسكو تبحث السماح لتركيا ببيع منظومة «إس - 400» الروسية إلى بلد ثالث

أعلن الكرملين، الجمعة، أن ثمة تواصلاً بين روسيا وتركيا في شأن إمكان أن تقوم أنقرة ببيع منظومة روسية للدفاع الجوي إلى بلد ثالث، الأمر الذي يتطلب موافقة موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الشرطة تُجري تحقيقات في موقع تدمير جزء من خطوط السكك الحديدية باستخدام متفجرات على طريق ديبلين-وارسو حيث تشتبه في عمل تخريبي 17 نوفمبر 2025 (إ.ب.أ)

سجن مُعارض روسي سابق وزوجته في بولندا بتهمة التجسس لصالح موسكو

قضت محكمة بولندية بسجن ناشط روسي سابق في المعارضة وزوجته بتهمة التجسس لصالح موسكو، كما وجّهت إليهما تهمة تدبير إرسال طرد يحتوي على متفجرات.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
الاقتصاد منظر عام لمنشأة تابعة للبحرية الروسية في مدينة طرطوس الساحلية السورية (رويترز)

روسيا تُعزز نفوذها الاقتصادي في سوريا بمركز لوجستي في ميناء طرطوس

تأمل روسيا بحلول منتصف يوليو في تشغيل مركز لوجستي تجاري في أحد رصيفين بالقاعدة البحرية التي تستأجرها في ميناء طرطوس السوري.

«الشرق الأوسط»

ماكرون: أوكرانيا ستبدأ إنتاج صواريخ فرنسية وتطلب شراء مقاتلات

الرئيس الفرنسي ماكرون (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي ماكرون (إ.ب.أ)
TT

ماكرون: أوكرانيا ستبدأ إنتاج صواريخ فرنسية وتطلب شراء مقاتلات

الرئيس الفرنسي ماكرون (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي ماكرون (إ.ب.أ)

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الاثنين، إن فرنسا ستسمح لأوكرانيا بإنتاج صواريخ كروز وذخائر دقيقة التوجيه وصواريخ اعتراضية للدفاع الجوي من صنع فرنسي، وذلك بعد أن طلبت كييف شراء أنظمة دفاع جوي فرنسية - إيطالية من الجيل الجديد وطائرات مقاتلة من طراز رافال.

وأضاف ماكرون في مؤتمر صحافي عقب اجتماع ضم نحو 25 من القادة في باريس: «اتفقنا أنا والرئيس (فولوديمير) زيلينسكي في وقت سابق من بعد ظهر اليوم على خريطة طريق بين بلدينا، لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه من حيث المبدأ في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بشأن تعاوننا الدفاعي المشترك».

ويمثل ما أعلنه ماكرون أول موافقة من جانب فرنسا على منح أوكرانيا ترخيصاً بالإنتاج، وهي خطوة من شأنها أن تمكّن أوكرانيا من زيادة مخزونها في وقت تكثف فيه روسيا هجماتها على البلاد.

ويتركز الإنتاج على قنابل جو - أرض دقيقة التوجيه من طراز (إيه إيه إس إم)، وصواريخ (أستر) الدفاعية، وصواريخ سكالب بعيدة المدى التي تطلق من الجو، والتي تنتجها بريطانيا أيضاً.

وقال ماكرون إن أوكرانيا ستتسلم أيضاً أنظمة رادار. وأضاف أن زيلينسكي طلب كذلك تسلم أنظمة دفاع جوي (سامب-تي) من الجيل الأحدث، وهي تأتي بعد طلبيات من الجيل السابق ومجموعة من الصواريخ.

وأشار إلى أنه سيجري تسليم 16 طائرة حربية من طراز رافال مع توقع بإدخالها الخدمة في أوكرانيا بين عامي 2028 و2029.

وذكر ماكرون أن حلفاء أوكرانيا وافقوا على بدء تدريبات عسكرية في الدول المجاورة لأوكرانيا كجزء من خطة لتشكيل قوة متعددة الجنسيات سيتم نشرها بمجرد التوصل إلى وقف لإطلاق النار مع روسيا.


دول أوروبية تعلن إنشاء «تحالف لمواجهة الصواريخ الباليستية»

صورة جماعية لقادة ورؤساء حكومات الدول المشاركة في «تحالف الراغبين» لدعم أوكرانيا خلال اجتماعهم في باريس الاثنين (أ.ب)
صورة جماعية لقادة ورؤساء حكومات الدول المشاركة في «تحالف الراغبين» لدعم أوكرانيا خلال اجتماعهم في باريس الاثنين (أ.ب)
TT

دول أوروبية تعلن إنشاء «تحالف لمواجهة الصواريخ الباليستية»

صورة جماعية لقادة ورؤساء حكومات الدول المشاركة في «تحالف الراغبين» لدعم أوكرانيا خلال اجتماعهم في باريس الاثنين (أ.ب)
صورة جماعية لقادة ورؤساء حكومات الدول المشاركة في «تحالف الراغبين» لدعم أوكرانيا خلال اجتماعهم في باريس الاثنين (أ.ب)

تراهن الرئاسة الفرنسية على عاملين رئيسيين بخصوص مصير الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا منذ اربع سنوات ونصف السنة: الأول، التحولات الميدانية الجارية والقدرات المتراكمة التي أخذت القوات الأوكرانية تتمتع بها، خصوصاً في مجال المسيَّرات الجوية والبحرية وتمكُّنها من استهداف مواقع رئيسية وأخرى ذات أهمية رمزية بعيداً عن الحدود بين البلدين، والثاني، ما تراه باريس ومعها بعض العواصم الأوروبية من تبدل في مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب كما برزت في قمة إيفيان لمجموعة السبع بداية، ثم في قمة الحلف الأطلسي الأسبوع الماضي في أنقرة.

 

الرئيسان الفرنسي والأوكراني قبل بدء اجتماع «تحالف الراغبين» في باريس الاثنين (رويترز)

 

وفي ظل هذين التحولين المهمين عُقدت، الاثنين، في باريس القمة الموسعة التي ضمت 25 رئيس دولة وحكومة غالبيتهم من الأوروبيين وبينهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بدعوة من الرئيس إيمانويل ماكرون في إطار «تحالف الراغبين»، أي الدول المهتمة بالمساهمة في توفير الضمانات الأمنية لأوكرانيا بعد أن تتوقف العمليات العسكرية أو بعد توقيع اتفاق سلام بين كييف وموسكو.

 

«تحالف دعاة الحرب»

ولم تتأخر ردة الفعل الروسية؛ إذ سارع المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الاثنين، إلى وصف التحالف بأنه «تحالف من دعاة الحرب، تحركه أوهام عميقة بإمكانية إلحاق هزيمة استراتيجية ببلادنا، فهذا تحالف من المخدوعين، ولمن يؤججون الحرب»، مضيفاً أن روسيا ستتابع من كثب القمة المذكورة.

وسبق لموسكو أن حذَّرت الأوروبيين الذين يقود تحالفهم الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر من نشر قوات على الأراضي الأوكرانية التي تعدّها قوات أطلسية معادية. لكن الجديد اليوم، بالنسبة للعواصم الغربية، أن الصعوبات العسكرية التي تواجهها موسكو، تدفعهم إلى التشدد في شروط الحل السياسي وإلى رفض محددات خطة السلام الأميركية السابقة التي كانت تجعل من تخلي أوكرانيا عن كامل منطقة الدونباس، بما في ذلك الأراضي التي لا تسيطر عليها القوات الروسية، شرطاً للسلام بين الجانبين. وغرَّد ماكرون على منصة «إكس» بعد ظهر الاثنين، مؤكداً أن «تحالف الراغبين» سيعمل على «تسريع الدعم لأوكرانيا وتقوية دفاعها وزيادة الضغوط على روسيا وبناء الضمانات الأمنية للغد»، مضيفاً أن «وحدة (الأوروبيين) مصدر قوتهم وعزمهم ومصداقيتهم».

وكان واضحاً أن ماكرون استفاد من مناسبة العيد الوطني لتنظيم الاجتماع. وكلفتة باتجاه «تحالف الراغبين»، فإنه دعا عدداً من قادته ليكونوا ضيوفه على منصة الشرف لحضور العرض العسكري التقليدي في جادة الشانزليزيه الذي سيسير في مقدمه 500 جندي من الدول الأعضاء في الائتلاف. ويحظى العرض باهتمام شعبي واسع وكان الوحيد من نوعه في الديمقراطية الكبرى قبل أن يستنسخه الرئيس دونالد ترمب ويأمر، بمناسبة عيد الاستقلال الأميركي، بإقامة عرض مشابه في واشنطن.

 

الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء البريطاني خلال قمة «تحالف الراغبين» لدعم أوكرانيا في باريس الاثنين (أ.ف.ب)

 

«الصحوة الاستراتيجية»

واستبقت مصادر في الرئاسة الفرنسية الاجتماع بعرض الأهداف التي يسعى القادة لتحقيقها، ورأت فيه مؤشراً على «الصحوة الاستراتيجية» التي يريدها الأوروبيون في مواجهة روسيا وإزاء الولايات المتحدة. بيد أنها أكدت في الوقت نفسه أن قمة «تحالف الراغبين» ستركّز على الدفع نحو وقف لإطلاق النار واستئناف مفاوضات السلام بين موسكو وكييف بالتوازي مع العمل على تعزيز القدرات الدفاعية الأوكرانية. ويركز «التحالف» على تمكين كييف من اعتراض الصواريخ الصواريخ الباليستية الروسية.

وبنظر الإليزيه، فإن ذلك يتعين أن يتحقق من خلال ثلاث آليات: الأولى، توفير مزيد من صواريخ الاعتراض الخاصة بمنظومة «باتريوت» التي تضاءل الحصول عليها بسبب الحرب الأميركية - الإسرائيلية - الإيرانية. والثانية، تسريع نشر منظومة الدفاع الجوي الفرنسية - الإيطالية «أٍس آي إم بي - تي» التي تضاهي صواريخ «باتريوت» الأميركية. والثالثة العمل على المستوى الأوروبي لتطوير بدائل عن الصواريخ الاعتراضية من خلال التعاون المشترك بين الأوروبيين والأوكرانيين. وبعد أن قال ترمب لرئيس للرئيس الأوكراني إنه سيمكن كييف من إنتاج «باتريوت» محلياً، فإن الأوروبيين سينظرون بدورهم في آلية كهذه، علماً أن الحصول على رخصة إنتاج صواريخ «باتريوت» على سبيل المثال، ليس مجانياً وسيكون على الأوروبيين تحمل تكلفته.

 

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني على هامش «قمة باريس» الاثنين (أ.ف.ب)

 

تحالف مواجهة الصواريخ الباليستية

وبعد ظهر الاثنين، وزع قصر الإليزيه «الإعلان المشترك بشأن إنشاء التحالف المتكامل لمواجهة الصواريخ الباليستية» الصادر عن قادة 11 دولة أوروبية (الدنمارك، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، وهولندا، والنرويج، وإسبانيا، والسويد، وأوكرانيا وبريطانيا)، وأورد أن الدول الموقّعة «إدراكاً منها للتهديد المتزايد الذي تمثله الصواريخ الباليستية، وللأهمية المتنامية لقدرات الدفاع في ضمان أمن القارة الأوروبية، تعلن اليوم إطلاق عملية إنشاء تحالف دفاعي بحت لمواجهة الصواريخ الباليستية. كما تعرب عن دعمها لمشروعه الرئيسي الهادف إلى العمل دون كلل على تطوير قدرة للدفاع المضاد للصواريخ الباليستية». وترى الدول المعنية «أن حماية أوروبا تتطلب حلاً شاملاً يتمثل في إنشاء منظومة متكاملة للدفاع الصاروخي؛ بهدف ردع التهديدات الصاروخية المستقبلية والتصدي لها، وذلك من خلال جهد جماعي، وانفتاح تكنولوجي، وتعاون صناعي قائم على الثقة».

 

عنصر من الحرس الجمهوري الفرنسي واقف أمام أعلام الدول التي شاركت في «قمة الراغبين» بباريس الاثنين (أ.ف.ب)

 

أما الطريق إلى ذلك، فهي تمر عبر «توحيد قاعدتنا الصناعية الدفاعية، وجهودنا البحثية، وخبراتنا العملياتية». ونص الإعلان على مجموعة من الإجراءات والآليات لتحقيق الهدف المبتغى أو ما يشبه «خريطة طريق». وحسب القادة الـ11، فإن ما يقومون به «لا يستهدف أي شعب، وإنما يهدف إلى الدفاع عن شعوبنا». وترك الموقّعون الباب مفتوحاً «أمام الدول الأخرى التي تتقاسم مبادئه وأهدافه». وغرَّد ماكرون على منصة «إكس» قائلاً إنه «بمواجهة التهديد الباليستي، فإننا أقدمنا على خيار واضح، وهو حماية أوكرانيا وتعزيز أمننا الجماعي وبناء أوروبا الدفاعية ومن خلال إطلاق التحالف الباليستي، فإننا نعزز الإمكانات التي تحتاج إليها أوروبا».

وقبل ذلك، قال ماكرون، في خطابه التقليدي أمام ممثلي القوات المسلحة والحكومة والسلك الديبلوماسي إن أوروبا مستعدة للدفاع عن نفسها وحريتها بالوسائل كافة، بما في ذلك «دمها» إذا لزم الأمر، مضيفاً أن أوروبا «في طريقها لتصبح قوة» جاهزة «للدفاع عن نفسها». ودعا ماكرون في كلمته إلى تعزيز الشراكات في قطاع الدفاع الأوروبي التي لا يبدو أن ترجمتها على أرض الواقع سهلة، والدليل على ذلك أن المشروع الفرنسي - الألماني الذي أُطلق قبل عشرة أعوام لبناء طائرة القتال المستقبلية بتكلفة تصل إلى 100 مليار يورو فشل فشلاً ذريعاً وأعلن عن توقفه الشهر الماضي. كذلك، فإن ألمانيا التي أطلقت، قبل عامين، تحالفاً أوروبياً لبناء منظومة دفاع جوي مشتركة تضم مجموعة من الدول الأوروبية، فضَّلت اللجوء إلى التكنولوجيات الأميركية والإسرائيلية بدل التركيز على المنظومات الأوروبية، ومنها الفرنسية والإيطالية.

وإذا كان القادة الأوروبيون يركزون على الحاجة إلى العمل معاً لمواجهة الصواريخ الباليستية، فإن ذلك بسبب استشعارهم ضعف إمكاناتهم في هذا القطاع الاستراتيجي من جهة ولتخوفهم من تخلي الولايات المتحدة عن انخراطها في الدفاع عن القارة القديمة. وأظهرت حرب أوكرانيا، وفق خبراء عسكريين، أن الحرب الحديثة ليست حرب مواقع وأن حماية الأجواء من المسيرات ومن الصواريخ الباليستية تعدّ حاجة حيوية لا يمكن القفز فوقها. من هنا، الإشارة إلى الخبرات التي اكتسبتها أوكرانيا في هذا المجال واستيلاد «التحالف الباليستي» الذي يعدّ أمراً جديداً بالنسبة للأوروبيين لجهة كثرة الأطراف الضالعة في هذا المشروع. وإذا كان الإعلان عنه حدثاً رئيسياً، فإنه ينبغي التعرف إلى كيفية إطلاقه وتمويله وتوزيع المهمات والأبحاث والحوكمة، أي العناصر التي تنقله من الحيز الافتراضي إلى حيز الواقع.


قادة أوروبيون يتفقون على تحالف مضاد للصواريخ الباليستية مع أوكرانيا

نظام صواريخ «يارس» الروسية الباليستية العابرة للقارات خلال عرض عسكري في الساحة الحمراء في وسط موسكو 9 مايو 2023 (رويترز)
نظام صواريخ «يارس» الروسية الباليستية العابرة للقارات خلال عرض عسكري في الساحة الحمراء في وسط موسكو 9 مايو 2023 (رويترز)
TT

قادة أوروبيون يتفقون على تحالف مضاد للصواريخ الباليستية مع أوكرانيا

نظام صواريخ «يارس» الروسية الباليستية العابرة للقارات خلال عرض عسكري في الساحة الحمراء في وسط موسكو 9 مايو 2023 (رويترز)
نظام صواريخ «يارس» الروسية الباليستية العابرة للقارات خلال عرض عسكري في الساحة الحمراء في وسط موسكو 9 مايو 2023 (رويترز)

قالت الرئاسة الفرنسية في بيان إن قادة الدنمارك وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا والنرويج وإسبانيا والسويد وبريطانيا اتفقوا على تشكيل تحالف متكامل لمكافحة الصواريخ الباليستية مع أوكرانيا.

وجاء في البيان: «نعتقد أن حماية أوروبا تتطلب حلاً شاملاً يتمثل في بنية دفاعية متكاملة ضد الصواريخ لردع وهزيمة التهديدات الصاروخية المستقبلية، يتم تطويرها من خلال الجهد الجماعي والانفتاح التكنولوجي والتعاون الصناعي الموثوق به».

وأضاف البيان: «سيكمل هذا التحالف أنظمة الدفاع الصاروخي الباليستي الحالية، بما في ذلك الحلول الأوروبية السيادية التي تم اقتناؤها بالفعل، أو التي ستقوم الدول المشاركة باقتنائها».