«جدة للكتاب»... مزيج غني بالمعرفة والإبداع بأحدث الإصدارات الأدبية

برنامج ثقافي حافل يشمل ندوات وورش عمل وأمسيات شعرية وجلسات حوارية

إقبال كبير من الزوار على معرض جدة للكتاب الذي يشهد العديد من الفعاليات المصاحبة (هيئة الأدب والنشر والترجمة)
إقبال كبير من الزوار على معرض جدة للكتاب الذي يشهد العديد من الفعاليات المصاحبة (هيئة الأدب والنشر والترجمة)
TT

«جدة للكتاب»... مزيج غني بالمعرفة والإبداع بأحدث الإصدارات الأدبية

إقبال كبير من الزوار على معرض جدة للكتاب الذي يشهد العديد من الفعاليات المصاحبة (هيئة الأدب والنشر والترجمة)
إقبال كبير من الزوار على معرض جدة للكتاب الذي يشهد العديد من الفعاليات المصاحبة (هيئة الأدب والنشر والترجمة)

بين أروقته مزيجٌ من العلوم المعرفية تحاكي بأسلوب أدبي مراحل متنوعة في مختلف جوانب الحياة، إضافة إلى ما هو مخصص ليروي شغف الأطفال في حب المعرفة والتعلم، ليعايش الزائر لـ«معرض جدة للكتاب 2024» مزيجاً غنياً من المعرفة والإبداع يستكشف فيه أحدث الإصدارات الأدبية، ويشهد خلاله العديد من الندوات وورش العمل والجلسات الحوارية التي تغطي مختلف المجالات الفكرية والثقافية.

إقبال كبير على دور النشر في معرض جدة للكتاب (هيئة الأدب والنشر والترجمة)

«جدة تقرأ» لم يكن شعاراً، بل واقع يستشعره الزائر منذ اللحظة الأولى التي تطأ فيه قدمه المعرض، ليشهد الحدث الثقافي المميز على مدار اليوم، والذي يبرز أهمية الكتاب، ويرسخ مكانة جدة بوصفها ملتقى عالميّاً لعشاق الأدب والفكر، من ناشرين ومؤلفين إلى قراء ومثقفين، في احتفالية أدبية تعكس تطلعات السعودية الثقافية.

وتحت قبة المعرض الذي تنظمه «هيئة الأدب والنشر والترجمة» في السعودية توجد عشرات الآلاف من عناوين الكتب موزعة على 450 جناحاً في المعرض الذي يشارك به أكثر من 1000 دار نشر سعودية وعربية ودولية من 22 دولة.

سيدتان تتصفحان إصدارات أدبية في أحد أجنحة المعرض (هيئة الأدب والنشر والترجمة)

رؤية ثقافية مستقبلية

المعرض لا تقتصر أهميته على كونه منصةً للكتاب، بل يُمثِّل رؤية طموحة نحو المستقبل، إذ تركز النسخة الثالثة على استثمار التقنية في النشر الرقمي، وتشجيع الابتكار في صناعة الكتاب، مع اهتمام خاص بالإصدارات الإلكترونية ومنصات القراءة التفاعلية، في انسجام مع «رؤية المملكة 2030» التي تسعى لتعزيز التحول الرقمي في مختلف المجالات، بما في ذلك القطاع الثقافي.

وهذا العام يحتفل المعرض ببرنامج ثقافي مكتمل الأركان يحتوي على أكثر من 100 فعالية متنوعة يقدمها 170 مختصاً من أبرز الأدباء والمفكرين، تشمل ندوات، وجلسات حوارية، وأمسيات شعرية، وورش عمل تغطي مختلف المجالات الفكرية والثقافية.

ركن المؤلف ضم 100 كتاب لمجموعة من المؤلفين السعوديين (هيئة الأدب والنشر والترجمة)

ركن «المؤلف السعودي»

يدعم ركن «المؤلف السعودي» في المعرض الأعمال الوطنية، ويتبنى مؤلفات المواهب الشبابية في فن الكتابة، ويجعلها متاحةً للعامة في الحدث الثقافي الكبير، إذ يضم المعرض أكثر من 100 كتاب لمجموعة من المؤلفين السعوديين.

وتستهدف المبادرة الكتاب الذين لم يتعاقدوا مع دور نشر، بحيث تُعرَض مؤلفاتهم وتُسوَّق محلياً بمعارض الكتاب المختلفة، مع تحصيل قيمتها النقدية لهم دون أي مقابل مالي، وإيداع مستحقاتهم بعد البيع في حساباتهم الشخصية.

جانب من «ندوة الأجناس الأدبية غير الشائعة: دعم وتمكين» ضمن فعاليات المعرض (هيئة الأدب والنشر والترجمة)

دعم المؤلفين لتجاوز التحديات

وأبرزت ندوة «الأجناس الأدبية غير الشائعة: دعم وتمكين» الدور المحوري الذي تلعبه «هيئة الأدب والنشر والترجمة» في دعم الكُتّاب وتذليل الصعوبات التي تواجههم ضمن برنامج موسّع استمر لـ6 أشهر، تضمَّن دورات تدريبية مكثفة للكُتّاب، ساعدتهم في تحويل أفكارهم الأولية إلى أعمال مكتملة العناصر.

كما أتاحت لهم فهماً عميقاً للأجناس الأدبية غير الشائعة، بهدف توسيع نطاقها وتطوير محتوى يلبي اهتمامات القراء، بينما لا تقتصر المبادرة على تقديم الدعم الفني والتقني للكتاب فقط، بل مساعدتهم في إيجاد منصة للتعبير عن إبداعاتهم، ما يعزز التنوع الثقافي ويسهم في تطوير المشهد الأدبي في المملكة، إضافة إلى ذلك حظي الكُتّاب في معرض جدة للكتاب بفرصة استثنائية لمشاركة تجاربهم المباشرة، مما أتاح لهم الوصول إلى جمهور واسع والتعريف برسائلهم الأدبية المتنوعة.

جانب من الحضور التي شهدته إحدى ندوات المعرض (هيئة الأدب والنشر والترجمة)

واتفق عبد العزيز بن حميد والدكتورة لينة الشعلان ومشعان المشعان خلال مشاركتهم على أن دعم «الهيئة» فتح أمامهم آفاقاً جديدة، ومكنهم من تقديم أعمال مميزة.

وأوضح بن حميد أن دعم «الهيئة» كان له دور كبير في تمكينه من تقديم عمل مميز في أدب الغموض والجريمة، وقال: «أدب الجريمة والجذب يكمن في تسلسل الأحداث المشوقة، وقد مكَّنتني الهيئة من التعمق في التفاصيل الدقيقة لإخراج محتوى جذاب يستقطب القارئ».

سيدتان تتصفحان أحد الإصدارات الأدبية في معرض جدة للكتاب (هيئة الأدب والنشر والترجمة)

أما الدكتورة لينة الشعلان، فقد تحدثت عن تجربتها مع الدعم الذي تلقَّته من «الهيئة»، وقالت إنه فتح لها آفاقاً جديدة، رغم اختلاف تخصصها.

بدوره، قال الكاتب المشعان إن البرنامج ساعده على توسيع مداركه والخروج من إطار الوصف التقليدي إلى طرح مبتكر يمزج بين الجماليات الفنية والأبعاد الجديدة، وأضاف: «هذه الدورات مكّنتنا من تقديم أعمال متكاملة تلبي رغبات القراء الباحثين عن المعرفة».

فعاليات متنوعة تشهدها منطقة الأطفال ضمن الفعاليات المصاحبة في المعرض (هيئة الأدب والنشر والترجمة)

اهتمام خاص بالأطفال

وخصَّص المعرض للأطفال منطقةً تفاعليةً تقدم 40 فعالية متنوعة، تجمع بين الكتابة والتأليف والمسرح وصناعة الرسوم المتحركة، مما يفتح آفاق الإبداع أمام النشء. كما يسلط الضوء على المؤلف السعودي من خلال ركن مميز يعرض أحدث إصداراته. ولتعزيز الإقبال على القراءة، جُهِّزت منطقة خاصة بالكتب المخفضة، إلى جانب مساحات مفتوحة للقراءة.

جانب من «ندوة المانجا ما بين الكلمة والصورة» ضمن الفعاليات المصاحبة للمعرض (هيئة الأدب والنشر والترجمة)

«المانجا» ما بين الكلمة والصورة

وسلطت ندوة بعنوان «المانجا ما بين الكلمة والصورة»، المقامة ضمن فعاليات البرنامج الثقافي للمعرض، الضوء على عالم القصص المصورة، وعلى الإمكانات الكبيرة لـ«المانجا»، باعتبارها أداة ثقافية وإبداعية تعكس رؤية مستقبلية طموحة لتعزيز الهوية العربية وتصديرها للعالم، فيما استعرضت الندوة أبرز تقنياتها ومستقبلها.

وأوضحت نوف الحسين في الندوة أهمية «المانجا» وسيلةً مبتكرةً وجذابةً لإثراء المحتوى العربي، مشيرةً إلى دورها في تصدير الثقافة العربية إلى العالم، وأضافت: «نستطيع من خلال (المانجا) تقديم محتوى بصري يخدم الأطفال والشباب، خصوصاً في الفئة العمرية من 9 إلى 15 سنة، شريطة أن تتناول قضاياهم بشكل يناسب قيمنا وأخلاقنا عند الترجمة أو التعديل».

جناح «مانجا» في المعرض شهد إقبالاً كبيراً من الزوار من مختلف الأعمار (هيئة الأدب والنشر والترجمة)

شفرات الأفلام

وفي إطار البرنامج الثقافي المميز المصاحب لفعاليات المعرض، قدَّمت حنين مكي، الأستاذة بقسم الاتصال بكلية الإعلام والاتصال، ورشة فريدة تحت عنوان «تفكيك شفرة الأفلام». استهدفت فيها تحويل تجربة مشاهدة الأفلام إلى رحلة تحليلية مثرية، بحيث يتمكن المشاهد العادي من الغوص في أعماق السرديات السينمائية وفهم أبعادها الخفية.

ولخصت حنين رؤيتها بأن «كل فيلم هو قصة، وكل قصة لها سرديتها، وكل سردية لها نموذج مقابل القصة»، مركزةً على التفاصيل الدقيقة التي تميِّز الأفلام الناجحة، وموضحةً أهمية التصوير في نقل الإيحاءات عبر زوايا الكاميرا المختلفة، كما تطرقت كذلك إلى الألوان ودلالاتها في التأثير على الحالة النفسية للمشاهد، فضلاً عن دور الصوت في تعزيز تجربة المشاهدة.

فتاة تتصفح رواية «ثلاثية غرناطة» لرضوى عاشور في أحد أجنحة المعرض (هيئة الأدب والنشر والترجمة)

التقنية في السينما

عبد الله المحيسن أول مخرج سينمائي سعودي، استعرض رحلته الرائدة في عالم السينما خلال ندوة «الريادة التقنية في السينما: الأنميشن الأول»، التي أُقيمت ضمن فعاليات المعرض، وتناولت تطور «الأنميشن» في السعودية، والتحديات التقنية والفنية التي واجهها، ورؤيته لمستقبل هذه الصناعة على المستويين المحلي والعالمي.

تجدر الإشارة إلى أن معرض «جدة للكتاب 2024» يفتح أبوابه للزوار يومياً من الساعة 11 صباحاً حتى منتصف الليل، عدا يوم الجمعة من الساعة 2 ظهراً ويستمر حتى 21 ديسمبر (كانون الأول) الحالي. ويقدم برنامجاً ثقافيّاً حافلاً يشمل ندوات، وأمسيات شعرية، وورش عمل تستقطب نخبة من المفكرين والمبدعين من داخل السعودية وخارجها.

سيدة تتصفح أحد الكتب بجوار مجموعة من الأطفال (هيئة الأدب والنشر والترجمة)

فتاة تلتقط كتاباً للاطلاع على محتواه في أحد أجنحة المعرض (هيئة الأدب والنشر والترجمة)

تفاعل كبير من الأطفال في إحدى الفعاليات المصاحبة للمعرض (هيئة الأدب والنشر والترجمة)

جانب من إحدى الفعاليات المصاحبة للمعرض والمخصصة للأطفال (هيئة الأدب والنشر والترجمة)


مقالات ذات صلة

«بوليفارد وورلد»... رحلة بين حضارات متعددة ضمن «موسم الرياض»

يوميات الشرق «بوليفارد وورلد» تتيح لزوارها استكشاف وجهات عالمية متنوعة (واس)

«بوليفارد وورلد»... رحلة بين حضارات متعددة ضمن «موسم الرياض»

افتتحت منطقة «بوليفارد وورلد» أبوابها مُجدَّداً للزوار ضمن النسخة السابعة من «موسم الرياض»، مُستندةً في عامها الخامس إلى حضورها البارز والإقبال الكبير عليها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج المهندس وليد الخريجي لدى لقائه لويجي دي مايو في المنامة الجمعة (الخارجية السعودية)

لقاء سعودي - أوروبي يبحث المستجدات والموضوعات المشتركة

بحث المهندس وليد الخريجي، نائب وزير الخارجية السعودي، مع لويجي دي مايو، الممثل الخاص للاتحاد الأوروبي لمنطقة الخليج العربي، المستجدات الإقليمية والدولية.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الخليج المشروعات السعودية تهدف إلى رفع كفاءة توزيع المياه بالمناطق الحضرية والريفية اليمنية (واس)

السعودية تعزز الأمن المائي في 14 محافظة يمنية بـ62 مشروعاً

قدّمت السعودية 62 مشروعاً ومبادرة تنموية لدعم قطاع المياه في 14 محافظة يمنية؛ رفعاً لكفاءة توزيع المياه بالمناطق الحضرية والريفية، بما يعزز الأمن المائي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)

تدمير «باليستي» و«كروز» و3 «مسيّرات» باتجاه السعودية

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن تدمير صاروخ باليستي، و«كروز» باتجاه المنطقتين الجنوبية والغربية، و3 طائرات مسيّرة بمناطق مكة المكرمة والرياض والمدينة المنورة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج هيئة الصحة العامة تواصل رصد المستجدات الوبائية إقليمياً ودولياً (واس)

السعودية تُعلِّق السفر والقدوم من كينيا لمواجهة «إيبولا»

اتخذت السعودية إجراءات احترازية إضافية للحد من المخاطر المرتبطة بتفشي فيروس «إيبولا»، شملت تعليق سفر المواطنين إلى كينيا وإصدار جميع التأشيرات للقادمين منها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الليلة التي اختفى فيها هوديني... إلى الأبد

100 عام على وفاة هاري هوديني أبرز لاعب خفّة ومحطّم قيود في القرن الـ20 (ويكيبيديا)
100 عام على وفاة هاري هوديني أبرز لاعب خفّة ومحطّم قيود في القرن الـ20 (ويكيبيديا)
TT

الليلة التي اختفى فيها هوديني... إلى الأبد

100 عام على وفاة هاري هوديني أبرز لاعب خفّة ومحطّم قيود في القرن الـ20 (ويكيبيديا)
100 عام على وفاة هاري هوديني أبرز لاعب خفّة ومحطّم قيود في القرن الـ20 (ويكيبيديا)

ليلة هالوين في مدافن ماكبيلاه في منطقة كوينز في نيويورك لا تُشبه سواها في أي مكان آخر. يتجمّع الناس كل سنة هناك لإحياء ذكرى أبرز لاعب خفّة، وأبرَع هارب من القيود، هاري هوديني.

لا يتجمهرون حول قبره لأنّ ليلة هالوين مخصصة لاستذكار الموتى فحسب، بل لأنّ هوديني فارق الحياة في مثل تلك الليلة، وتحديداً في 31 أكتوبر (تشرين الأول) من عام 1926. تكتسب الذكرى هذا العام بالتالي أهمية خاصة، بما أنّ مُحبّيه يحيون المئويّة الأولى لرحيله، الذي ما زالت الألغاز وعلامات الاستفهام تلفُّه حتى اليوم.

في ليلة هالوين من كل عام يتجمّع محبّو هوديني حول مدفنه في منطقة كوينز في نيويورك (ويكيبيديا)

هوديني.. لغزٌ في حياته وموته

رغم انقضاء 100 سنة على وفاة الساحر هوديني بسبب التهابٍ حادّ ناتج عن انفجار الزائدة الدوديّة، فإنّ السيناريوهات الخاصة بأيامه الأخيرة لا تزال تشغل بال كثيرين. حتى أن صحيفة «نيويورك تايمز» نبشت الأرشيف قبل أيام، محاورةً طبيبة نشرت كتاباً حول لغز موته، وشكّكت في أسبابه المُعلَنة.

ليس هوديني عابرَ تاريخٍ اعتيادياً، فالرجلُ المولود تحت اسم إريك فايز في بودابست عام 1874 عاش لغزاً، ومات لغزاً. أذهلَ العالم بعروض الخفّة التي كان يتقنها، والقائمة بمعظمها على التحرّر من القيود، والخروج من أماكن مغلقة بأساليب خارقة، وأشبَه بالسِّحر.

طفلٌ يبيع الوهم

الفقر هو الذي أخذَ هوديني إلى عالم بيع الوهم. في الـ9 من عمره، وبعد أن غرق والده في أزمات ماليّة، بدأ القيام بعروض بهلوانيّة. لاحقاً جرّب حظّه مع ألعاب الخفّة والسحر، لكنه لم يكن مُقنِعاً بما يكفي. في الـ22 من عمره اتضحت ملامح موهبته، وهي قدرتُه على التخلّص من الأصفاد المقفلة حول يدَيه.

مع مرور السنوات وانتقاله من عروض الشوارع إلى مسارح أميركا، وأوروبا، ما عاد يكتفي هوديني بالتخلّص من الأصفاد، بل اشتُهر بتحرير نفسه من كل أشكال القيود، بدءاً بالحبال، والسلاسل الحديديّة، وقمصان التقييد المستخدمة في المستشفيات، مروراً بالهروب من أوعية مغلقة، ومملوءة بالماء، أو الحليب، وصولاً إلى التقييد داخل صناديق تُرمى في النهر، وليس انتهاءً بعروض الخروج من تحت التراب بعد الدفن حياً.

عام 1912 هوديني مستعداً للدخول مقيّداً في صندوق يُرمى في المياه (ويكيبيديا)

هوديني يُدفَن حياً ومكبّلاً

في الهواء الطلق، معلّقاً من الأبنية الشاهقة، والجسور، وفي المسارح العريقة على حدٍ سواء، جمع هوديني حوله الجماهير المذهولة. وضع خلفه الطفلَ البهلوان الذي كانه، وصار من بين فناني الترفيه الأعلى أجراً في العالم.

الربع الأول من القرن الـ20 كان زمن هوديني بامتياز. كلّما تضاعفت شهرته، رفع منسوب التحدّي، ووضع نفسه في مواقف كادت أن تسلبه حياته. المرة الأولى التي جرّب فيها حيلة الدفن حياً والخروج من تحت التراب، انتهى به الأمر على شفير الاختناق، والموت المحتّم.

في سنواته الأخيرة، اشتهر هوديني بعَرض «زنزانة التعذيب المائي الصينيّة». كان يعلَّق مقلوباً داخل صندوق مغلق مصنوع من الزجاج، والفولاذ، ومملوء بالمياه، حيث يحبس أنفاسه لأكثر من 3 دقائق، ثم يخلّص نفسه من القيود، ويخرج من المياه، والصندوق.

هوديني يؤدي خدعة «زنزانة التعذيب المائي الصينية» (مكتبة الكونغرس)

يوم انفجرَ بطن هوديني

في 22 أكتوبر 1926، وفيما كان هوديني جالساً في حجرته داخل أحد مسارح مونتريال في كندا استعداداً لعرضه، تلقّى زيارةً من ثلاثة طلّاب جامعيين مهتمّين بشخصه. وفق أحدِهم، الذي تحوّل لاحقاً إلى شاهد في القضية، فإنّ زميله المدعو جوسلين غوردون وايتهيد توجّه إلى هوديني بسؤال: «هل صحيح أنّ اللكمات على المعدة لا تؤلمك؟». أجاب هوديني قائلاً إنّ معدته قادرة على تحمّل الكثير. فما كان من وايتهيد إلّا أن بدأ توجيه ضربات قوية للغاية تحت حزام الرجل. ووفق الشاهد، فإنّ هوديني كان ينكمش على نفسه مع كل لكمة، ثم أومأ فجأةً إلى الشاب بالتوقّف فوراً.

في تلك الليلة، قدّم هوديني عرضه تحت وطأة الألم الشديد، وفي الأيام التي تلت الحادثة ارتفعت حرارته إلى 40 درجة مئوية ليتبيّن أنه مصاب بالتهاب الزائدة الحاد. رغم ذلك، فهو تَجاهلَ طلبَ الطبيب الخضوع لجراحة فوريّة متابعاً عروضه في مدينة ديترويت الأميركية، مغمياً عليه مرات عدة على الخشبة.

بعد عرضه الأخير في 24 أكتوبر، نُقل هوديني إلى المستشفى في ديترويت، حيث خضع لجراحة فوريّة تَبيّنَ على أثرها أنّ زائدته منفجرة، وأنّ بطنه مليء بالقَيح. تفاقمت حالتُه بشكلٍ دراماتيكي رغم جراحةٍ ثانية أُجريت له، وتوفّي في 31 أكتوبر 1926 عن 52 عاماً.

هوديني وزوجته بياتريس (بيس) التي كانت تشارك في بعض عروضه (مكتبة الكونغرس)

تعدّدت النظريات وموت هوديني واحد

حتى اليوم، وبعد مرور قرنٍ على وفاة هوديني، لم يُعرَف ما إذا كان وايتهيد قد تَعمّدَ أذيّتَه، أم أنّ الأمر كان مجرّد لعبة تحوّلت إلى سوء تفاهم.

المؤكّد هو أنّ كثيرين لم يستوعبوا ذلك الرحيل الصادم لرجلٍ ظنّوه محصّناً ضدّ الخطر، أمضى حياته وهو يمازح الموت. كيف قضت الزائدة المنفجرة على هوديني؟ سؤالٌ تكرّر لسنوات، وأحاطت به أجوبة متعدّدة.

من بين عشرات السيناريوهات التي جرى تداولها أنّ مجموعة من الأقزام العاملين في السيرك تسلّلت خلسةً إلى غرفة هوديني في الفندق ودسّت له سمّ الزرنيخ في كوب الشاي. فيما طرح آخرون فرضيّة أن يكون هوديني قد قضى وهو يحاول الهروب من خزّان مقفل خلال عرض «زنزانة التعذيب المائي». ووفق اعتقاد البعض، فإنّ هوديني اغتيل على يد أتباع المذهب الروحاني بسبب محاربته نظريّتهم القائمة على إمكانية التواصل مع الموتى.

تبقى النظريّة الأقرب إلى المنطق، والواقع، احتمال أن تكون لكمات وايتهيد على بطن هوديني قد أيقظت التهاباً كان نائماً في الزائدة الدوديّة لديه.

سيناريوهات خياليّة أحاطت بوفاة هوديني عن 52 عاماً (مكتبة الكونغرس)

أما الطبيبة لاريان جيليسبي، والتي اهتمّت بالقضية إلى درجة تأليفها كتاباً عن وفاة هوديني، فبرّأت وايتهيد كلياً، مستبعدةً أن تكون اللكمات هي سبب الوفاة. لفتت جيليسبي إلى انسدادٍ في أمعاء هوديني ناجمٍ عن كتلةٍ ليفيّة بسبب طعامٍ صينيّ كان قد تناوله. وبعد مراجعتها الدقيقة للسجلّات الطبية، وإفادات الشهود، خَلُصت إلى أنّ الوثائق قد خضعت للتعديل المتعمّد.

لا إجابة واضحة حتى اليوم حول رحيل هوديني الذي لفّ الغموض حياته ومماته. لكن تبقى حكاية اللكمات والزائدة المنفجرة الأكثر تداولاً، وقد دفع ذلك بوايتهيد إلى الانكفاء عن المجتمع، وإلى عزلةٍ طويلة، ووفاةٍ مبكرة بسبب سوء التغذية، رغم عدم توجيه أي تهمة مباشرة له.


«بوليفارد وورلد»... رحلة بين حضارات متعددة ضمن «موسم الرياض»

«بوليفارد وورلد» تتيح لزوارها استكشاف وجهات عالمية متنوعة (واس)
«بوليفارد وورلد» تتيح لزوارها استكشاف وجهات عالمية متنوعة (واس)
TT

«بوليفارد وورلد»... رحلة بين حضارات متعددة ضمن «موسم الرياض»

«بوليفارد وورلد» تتيح لزوارها استكشاف وجهات عالمية متنوعة (واس)
«بوليفارد وورلد» تتيح لزوارها استكشاف وجهات عالمية متنوعة (واس)

افتتحت منطقة «بوليفارد وورلد»، الجمعة، أبوابها مُجدَّداً للزوار ضمن النسخة السابعة من «موسم الرياض»، مُستندةً في عودتها للعام الخامس على التوالي إلى حضورها البارز والإقبال الكبير عليها من الجمهور داخل السعودية وخارجها.

وتستقبل «بوليفارد وورلد» زوارها برحلة بين ثقافات وحضارات متعددة، عبر مناطق مستوحاة من دول العالم، تتجسَّد فيها ملامح التراث والثقافة من خلال التصاميم المعمارية والأسواق والمطاعم والحرف التقليدية والعروض الفنية، لتتيح للزوار استكشاف وجهات عالمية متنوعة.

ويتنقَّل الزوار بين وجهات تمثل السعودية والكويت وتركيا وإيران واليابان والصين وفرنسا وإيطاليا والمغرب واليونان والمكسيك ومصر والولايات المتحدة والهند وكوريا الجنوبية وإندونيسيا وإسبانيا.

وتتضمن «بوليفارد وورلد» مناطق مستوحاة من ثقافات أفريقيا وآسيا وبلاد الشام، وتضم كل وجهة مطاعم ومتاجر وعروضاً حية تعكس طابعها الثقافي، لتتنوع تجربة الزيارة بين المذاقات والتسوق والفنون.

وجهات «بوليفارد وورلد» تضم مطاعم ومتاجر وعروضاً حية تعكس طابعها الثقافي (واس)

كما تجمع خيارات ترفيهية تناسب مختلف الأعمار، من بينها اللعبة المائية «Amazonia Awakens»، وسينما «Vuz Dome» بعروضها المحيطية بزاوية 360 درجة، وألعاب «BLVD Pier»، و«التلفريك» الذي يتيح مشاهدة المنطقة من الأعلى، وتجارب المغامرات، والألعاب التفاعلية، والسباقات.

وتبرز «البحيرة» بوصفها إحدى أبرز محطات الزيارة في «بوليفارد وورلد»، بما توفره من تجارب مائية تشمل التاكسي المائي والقوارب المتنوعة، كما تتيح منطقة أفريقيا تجارب مشاهدة الحيوانات والتفاعل معها، إلى جانب مناطق الألعاب والأنشطة العائلية المخصصة للأطفال.

ومنذ انطلاقها عام 2022، رسَّخت «بوليفارد وورلد» مكانتها ضمن أبرز وجهات «موسم الرياض»، بما حققته من إقبال جماهيري خلال الأعوام الماضية، وما تجمعه من خيارات ترفيهية متنوعة في وجهة واحدة.


التوقيت الشتوي يربك روتين مصريين ويثير التندر على مواقع التواصل

بدء التوقيت الشتوي في مصر (يوتيوب)
بدء التوقيت الشتوي في مصر (يوتيوب)
TT

التوقيت الشتوي يربك روتين مصريين ويثير التندر على مواقع التواصل

بدء التوقيت الشتوي في مصر (يوتيوب)
بدء التوقيت الشتوي في مصر (يوتيوب)

اضطر الأربعيني محمد السيد، مهندس برمجيات، إلى تغيير روتينه اليومي والاستيقاظ مبكراً للذهاب من منزله بإمبابة (غرب القاهرة) إلى الشركة التي يعمل بها في التجمع الخامس (شرق القاهرة)، حيث يستغرق الطريق نحو ساعة، فبدلاً من الاستيقاظ في الثامنة أصبح يستيقظ في السابعة ليتمكن من الوصول لعمله، وهو ما جعله يتخلى عن عادته اليومية بلقاء أصدقاء له بعد العمل والسهر لوقت متأخر.

يقول محمد لـ«الشرق الأوسط»: «اعتدت على روتين معين في عملي وحياتي لكن يبدو أنه لا يناسب التوقيت الشتوي، وفي الحقيقة كل عام في هذا الوقت أحتاج لفترة حتى أرتب تفاصيل حياتي اليومية من جديد؛ إذ يصبح النهار قصيراً وساعات الليل أطول، مما يضطرني للاستيقاظ مبكراً لبدء العمل في وقت أبكر من المعتاد، وبالتالي لا أسهر حتى وقت متأخر في الليل».

ويلجأ عديد من المصريين لتغيير عاداتهم وروتينهم اليومي بسبب تغيير التوقيت الذي يتم في الجمعة الأخيرة من شهر أكتوبر (تشرين الأول) كل عام، ويتم تأخير الساعة في بداية هذا اليوم مما يمد ساعات الليل بساعة إضافية تخصم من ساعات النهار.

وقبل تغيير التوقيت، أعلنت عدة مؤسسات خدمية حكومية مثل هيئة السكك الحديد ومترو الأنفاق وغيرها عن تغيير في مواعيدها وفقاً للتوقيت الشتوي، بالإضافة إلى إعلان البنوك العاملة في مصر عبر رسائل نصية عن توقف الخدمات لعدة ساعات نهاية يوم الخميس وبداية يوم الجمعة مع بدء التوقيت الشتوي.

السهر على المقاهي من العادات المشهورة بمصر (الشرق الأوسط)

وتؤكد أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس الدكتورة سامية خضر صالح أن التوقيت الشتوي يغير الكثير من عادات المصريين وروتينهم اليومي، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «بينما يتميز التوقيت الصيفي وأيام الصيف ولياليه بالحركة والسهر طويلاً، ويتساوى في ذلك الفقراء والأغنياء وأهل المدن والقرى، فالجميع يسهر مع الأهل أو الأصدقاء بالخارج أو في المنازل حتى وقت متأخر بعد منتصف الليل»، وتضيف: «بينما يقلص التوقيت الشتوي ساعات النهار ويطيل ساعات الليل فيعتاد الكثير من الأسر على النوم مبكراً خصوصاً في أيام الدراسة، دون سهر بالخارج في النوادي أو الشوارع أو على المقاهي أو سهر بداخل البيت أمام التلفزيون، كل هذه العادات تختفي تقريباً في الشتاء أو تتقلص إلى حد كبير».

وتصدر تغيير التوقيت وبدء العمل بالتوقيت الشتوي، يوم الجمعة 30 أكتوبر، الاهتمام، وظهر على قوائم «الترند» على «غوغل» و«إكس» بمصر، الجمعة، وسط انتشار لافت للمنشورات والتعليقات و«الكوميكس» الساخر التي ترصد آثار تغيير التوقيت على الحياة اليومية للمصريين.

مستخدمو وسائل التواصل استخدموا تعليقات ساخرة (إكس)

وأبرز مستخدمون لوسائل التواصل الاجتماعي ومواقع إلكترونية تعليقاً للمذيعة ياسمين عز تتحدث عن بدء التوقيت الشتوي وتعتبره ساعة إضافية يمكن الاستفادة منها في الحياة الأسرية، بينما وصفت تعليقاتٌ التوقيتَ الشتوي بأنه مؤشر على «الظلام المبكر»، في إشارة لإطالة ساعات الليل.

وأرجع الخبير في «السوشيال ميديا» معتز نادي أن «سر انتشار التوقيت الشتوي على منصات التواصل الاجتماعي أنه من الموضوعات التي تمس تفاصيل الحياة اليومية، وتمنح كل شخص فرصة للتعبير عن تجربته بطريقته الخاصة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «البعض يحتفل بساعة إضافية للنوم في ليلة تغيير التوقيت، وآخرون يشتكون من حلول الظلام مبكراً، واضطراب مواعيد العمل والدراسة والنوم، ومعها تتحول تجربة يومية مشتركة إلى مساحة واسعة للتعليقات والمواقف الساخرة، فضلاً عن كتابات وتعليقات إذا حللت مضمونها فستجدها مكررة في كل عام من باب التندر والكوميديا».

وأشار إلى أنه «ترند» قريب من الناس، وسر جاذبيته أنه لا يحتاج إلى نجوم أو أحداث استثنائية، فكل مستخدم لديه تجربة يستطيع روايتها، «وهذا يفسر كيف تتحول ساعة واحدة إلى حديث ملايين المستخدمين»، على حد تعبيره.