كيف تحمي السعودية المبلّغين والشهود والخبراء والضحايا؟

إجراءات لتحقيق سلامتهم تشمل إخضاع وسائل اتصالهم للرقابة الأمنية بموافقتهم

يقوم برنامج حماية المبلّغين والشهود والخبراء والضحايا باتخاذ ما يلزم للمحافظة على سرية بياناتهم (واس)
يقوم برنامج حماية المبلّغين والشهود والخبراء والضحايا باتخاذ ما يلزم للمحافظة على سرية بياناتهم (واس)
TT

كيف تحمي السعودية المبلّغين والشهود والخبراء والضحايا؟

يقوم برنامج حماية المبلّغين والشهود والخبراء والضحايا باتخاذ ما يلزم للمحافظة على سرية بياناتهم (واس)
يقوم برنامج حماية المبلّغين والشهود والخبراء والضحايا باتخاذ ما يلزم للمحافظة على سرية بياناتهم (واس)

أطلقت السعودية برنامجاً لحماية المبلّغين والشهود والخبراء والضحايا يهدف إلى تحقيق أمنهم وسلامتهم، في حين تشمل أنواع الحماية إخضاع وسائل اتصالهم للرقابة من خلال الإدارة الأمنية، وذلك بعد الحصول على موافقة مكتوبة منهم.

ويرتبط البرنامج، المُنشأ وفقاً لحكم المادة الرابعة من نظام حماية المبلّغين والشهود والخبراء والضحايا، بالنائب العام، وتُشكَّل إدارته من رئيس ونائب له وعضوَين؛ من أعضاء النيابة العامة، وممثلين من وزارة الداخلية، ورئاسة أمن الدولة، وهيئة الرقابة ومكافحة الفساد.

وطالَبت اللائحة، التي نشرتها جريدة «أم القرى» الرسمية، المحكمة بسماع شهادة الشهود ومناقشة الخبراء بمعزل عن المتهم ومحاميه إذا تبيّن من سجله الجنائي أنه سبق له إيذاء شهود أو خبراء، أو أنه قد يشكّل خطراً على الغير، أو إذا كانت الشهادة أو ما يقدمه الخبراء؛ مرتبطاً بجريمة مشمولة بأحكام النظام وذات صلة بتشكيل عصابي لم يقبض على جميع أطرافه، مؤكداً عليها أيضاً إخفاء أسماء الشهود في صك الحكم القضائي بتلك الحالات.

وبحسب اللائحة، التي بدأ العمل بها، الجمعة، تتولى إدارة البرنامج تلقي طلبات توفير الحماية وإحالتها إلى الجهات المختصة لاستكمال متطلبات النظر فيها، وتقديم التوصية إلى النائب العام في الطلبات غير المكتملة للحالات التي تبعث على الاعتقاد بإمكان تعرّضها لخطر وشيك، فضلاً عن دراسة توصيات توفير الحماية الواردة من الجهات المختصة، وتحديد نوعها بشكل مفصل -إذا كان لها مقتضى- بما يتناسب مع الأخطار والظروف والوقائع، وإصدار قرارها بالقبول أو الرفض أو الاستمرار بالحماية، أو تعديل نوعها.

كما تتولى الإدارة، وفق أحكام النظام، تقديم التوصية إلى النائب العام بشأن طلبات المساعدة القانونية الواردة من السلطات الأجنبية المختصة حول توفير الحماية، وتقديم الدعم إلى المحكمة لإنفاذ ما تراه من التدابير، والتنسيق مع الجهات ذات العلاقة للعمل على إدارة شؤون المشمول وتقديم سبل الحماية، ومن ذلك استعمال الوسائط الإلكترونية، وإخطاره في حال تقرر كشف هويته، واتخاذ الإجراءات اللازمة لوقايته من الإصابة الجسدية، وضمان صحته وسلامته وتكيفه الاجتماعي، طوال فترة الحماية المقررة له، مع مراعاة حقوقه وحرياته، كذلك اتخاذ ما يلزم للمحافظة على سرية بياناته، وتحديد الالتزامات المترتبة عليه، وإعداد تصنيف للأخطار التي قد يتعرّض لها.

وجاء ضمن مهام البرنامج متابعة تنفيذ الحماية مع الجهات المختصة، وإعادة تقييم الخطورة التي قد يتعرّض لها المشمول بها دورياً لإجراء التعديلات اللازمة حسب الحاجة، وإنشاء سجل خاص بالمشمولين، واتخاذ التدابير اللازمة لإنصافهم من أي إجراء وظيفي مشار إليه في النظام، ومقابلة طالب توفير الحماية أو المشمول بها عند الاقتضاء، واتخاذ الإجراءات النظامية للرجوع بالتكاليف التي تحملتها الدولة لعلاجه على كل من ألحق ضرراً به، وإصدار قرار إنهاء الحماية وفق أحكام النظام وإشعار المشمول والجهات ذات العلاقة بذلك.

وأتاحت اللائحة تقديم طلب توفير الحماية من المبلّغ أو الشاهد أو الخبير أو الضحية، أو من يقوم مقام أي منهم من وليّ أو وصيّ أو وكيل أو محامٍ؛ إلى الجهة الرقابية أو جهات «الضبط أو الاستدلال أو التحقيق» أو المحكمة حسب الأحوال، مع وجوب أن تشتمل التوصية على جميع البيانات والمعلومات اللازمة والإجراءات المتخذة والعوامل المؤثرة -وفق أحكام النظام- واقتراح نوع الحماية ومدته، على أن ترفع الجهة المختصة المتسلمة للطلب توصيتها بالقبول أو الرفض إلى البرنامج خلال 5 أيام. كما يُمكن لطالب الحماية التقدم إلى الإدارة مباشرة بطلبه، وعليها -حال اشتماله على ما يلزم وفق أحكام اللائحة- إحالته إلى الجهة المختصة للنظر في التوصية بشأنه.

وجاء من العوامل الأخرى التي تنظرها إدارة البرنامج عند دراسة طلب الحماية: المصلحة العامة المترتبة على إجراءات الدعوى الجزائية، وأهمية المعلومات والأدلة التي يقدمها الشخص المطلوب حمايته، والحالة الصحية والاجتماعية والمادية للشخص المطلوب حمايته، وامتداد الخطر أو التهديد إلى زوجه أو أقاربه أو غيرهم من الأشخاص ذوي الصلة الوثيقة بالمطلوب حمايته، والمعلومات المتوفرة من الطلبات السابقة له، والوسائل المتوفرة لدى الإدارة الأمنية.

وطالَبت اللائحة إدارة البرنامج -عند موافقتها على طلب الحماية وفقاً للنظام- أن تقوم بتوقيع وثيقة الحماية مع المشمول بها، تحدد فيها حقوق والتزامات الطرفين والأحكام والشروط. كما أوكلت إلى الإدارة الأمنية توفير ما يلزم لتطبيق الحماية أو المرافقة الأمنية للمشمولين بالحماية واتخاذ الإجراءات اللازمة لسلامتهم، وفقاً لما يقرره البرنامج من إجراءات وآليات الحماية اللازمة ومدتها، وإعداد تقارير دورية عن المشمولين بالحماية ومدى التزامهم بأحكام وثيقة الحماية المبرمة معهم، والأخطار التي تعرضوا لها، وإجراء التقييمات المستمرة للأخطار التي قد يتعرّضون لها، والتوصية باستمرار الحماية أو تعديل نوعها أو إنهائها.

ويُمكن لإدارة البرنامج تطبيق أي نوع حماية آخر ترى مناسبته وفقاً لطبيعة الخطر والضرر، وجسامة السلوك الإجرامي، وظروف الشخص المطلوب حمايته، ومنها: إخضاع وسائل اتصال المشمول للرقابة عبر الإدارة الأمنية بعد الحصول على موافقة مكتوبة منه بذلك، ونقله إذا كان موقوفاً أو مسجوناً أو مودعاً، من مكان توقيفه أو سجنه أو إيداعه إلى مكان آخر بالتنسيق مع الجهات المختصة، وإصدار هوية مؤقتة له بالحماية وذلك في أضيق الحدود وعند الحاجة الماسة لاستخدامها لأغراض تقتصر على تدابير الحماية ووفق ضوابط بالاتفاق مع وزارة الداخلية؛ بما يكفل عدم إساءة استخدامها لغير الغرض الذي أُصدرت من أجله، ويُعد أي استخدام لها في غيره باطلاً، فضلاً عن وضع أجهزة تقنية وقائية بمسكنه أو وسيلة تنقله، ووضع إدارة البرنامج عنوان إقامة آخر له.

ووفق اللائحة، لإدارة البرنامج -عند إنهاء الحماية عن أي مشمول بها وفقاً للنظام- أن تقرر استمرار الحماية لمن هم عرضة للخطر أو الضرر بسبب صلتهم الوثيقة بالشخص الذي قررت إنهاء حمايته متى ما وجدت بواعث لضرورة استمرارها، كذلك توجيه إنذار له عند عدم التزامه بتعليمات الحماية المبلّغة له؛ ولها إلغاؤه إذا قدم أسباباً معتبرة، وأن تتحقق إذا أدلى بمعلومات غير صحيحة متعمداً. كما أن على الجهة التي رفض المشمول بالحماية التعاون معها أن تبلّغ فوراً البرنامج الذي يحق له قبل إنهاء الحماية طلب توصيات من الجهة طالبة الحماية والإدارة الأمنية والجهات المختصة، ويكون إبلاغ المعني بالقرار بالوسيلة المعتبرة نظاماً، ولا تنتهي الحماية حتى يصبح القرار نهائياً.


مقالات ذات صلة

السيسي: استهداف السعودية يؤثر على الأمن القومي المصري

شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال ندوة تثقيفية الأربعاء في ذكرى انتصارات أكتوبر (الرئاسة المصرية)

السيسي: استهداف السعودية يؤثر على الأمن القومي المصري

أكد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، أن «مصر والسعودية هما قلب الأمتين العربية والإسلامية، وأن أي ضرر يصيب أياً من الدولتين سوف يؤثر على الأخرى».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق اعتمد التحقيق الجديد للكتاب على نسخة أحفاد ابن بشر مع مقابلة عدة نسخ أخرى (الشرق الأوسط)

معالجة علمية جديدة لأبرز مراجع التاريخ السعودي

دشنت دارة الملك عبد العزيز في الرياض نسخة محققة جديدة من كتاب «عنوان المجد في تاريخ نجد» للمؤرخ عثمان بن بشر، بعد أن حظي الكتاب بمعالجة علمية اعتمدت نسخة نادرة.

عمر البدوي (الرياض)
صحتك إجراء العملية الجراحية النوعية باستخدام تقنية التدخل محدود التوغل ومساعدة الروبوت (الداخلية)

السعودية: فريق طبي يجري أول عملية جراحية روبوتية للفقرات القطنية

أجرى فريق طبي في السعودية عملية جراحية نوعية لمريض يعاني من احتكاك شديد في الفقرات القطنية، باستخدام تقنية التدخل الجراحي محدود التوغل بمساعدة الروبوت الجراحي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)

السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

أرسلت السعودية أول عينات بيولوجية من نوعها بمنطقة الشرق الأوسط إلى محطة الفضاء الدولية، في إطار مهمة الجاذبية الحيوية 1 ضمن «SpaceX CRS - 35»، بدعم من «ناسا».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الإيطالي أنطونيو تاياني (الشرق الأوسط)

إيطاليا تجدد إدانتها لهجمات الحوثي وتؤكد تضامنها مع السعودية

جدَّد وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، إدانة بلاده للهجمات الحوثية على مناطق في المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

كفاءة الدفاع الجوي السعودي تُحبط تهديدات «كروز»

تتعامل قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي بكفاءة عالية مع التحديات التي تفرضها صواريخ «كروز» (وزارة الدفاع)
تتعامل قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي بكفاءة عالية مع التحديات التي تفرضها صواريخ «كروز» (وزارة الدفاع)
TT

كفاءة الدفاع الجوي السعودي تُحبط تهديدات «كروز»

تتعامل قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي بكفاءة عالية مع التحديات التي تفرضها صواريخ «كروز» (وزارة الدفاع)
تتعامل قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي بكفاءة عالية مع التحديات التي تفرضها صواريخ «كروز» (وزارة الدفاع)

نجحت قوات الدفاع الجوي السعودي في التصدِّي لمختلف أنواع الهجمات الجوية التي استهدفت كثيراً من المناطق، وفي مقدِّمتها صواريخ «كروز» المجنحة، مؤكدةً بذلك جاهزيتها القتالية العالية، وكفاءتها الاستثنائية في حماية أمن الوطن ورسم منظومة أمان متكاملة تحمي الأعيان المدنية والبنى التحتية الحيوية من جميع التهديدات العابرة للحدود.

وخلال الفترة القليلة الماضية، تمَّ اعتراض عدد من الصواريخ المجنحة، كان آخرها الخميس، في أجواء المدينة المنورة، واعتراض صاروخ آخر فوق محافظة الخرج، فضلاً عن التصدي لـ5 صواريخ طالت العاصمة الرياض، من بينها صاروخ استهدف محيط مطار الملك خالد الدولي.

وأسفرت عمليات الاعتراض الناجحة فوق المناطق السكنية عن تساقط شظايا وحطام نتجت عنها أضرار مادية محدودة شملت نحو 15 منزلاً ووقوع إصابات طفيفة بين المدنيين، دون أن تنجح هذه التهديدات في تحقيق أهدافها التخريبية بفضل الجاهزية القتالية لمنظومات الدفاع الجوي.

صورة من لقطات لإطلاق صاروخ كروز بعيد المدى (أ.ف.ب)

كفاءة متقدمة... وتكامل دفاعي

وتتعامل قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي بكفاءة عالية مع التحديات التي تفرضها صواريخ «كروز» والتهديدات الجوية منخفضة الارتفاع، مستندة في ذلك إلى شبكة دفاع جوي متكاملة ومترابطة تُعدُّ من الأقوى والأحدث إقليمياً.

وتمتلك السعودية قدرات متقدمة في التصدي لهذه التهديدات عبر آليات طوَّرتها على مدى السنوات، تبدأ من طبقات الرصد والإنذار المبكر التي تكشف التهديدات الخفية، مروراً بمنظومات الاعتراض الدقيق التي تتميَّز بقدرتها الفائقة على تتبع واعتراض الصواريخ المجنحة والطائرات المسيَّرة بدقة تامة، وصولاً إلى منظومات الدفاع قصير ومتوسط المدى لحماية المنشآت الحيوية والمطارات والمناطق الحضرية من أي اختراق محتمل.

سقوط شظايا نتيجة اعتراض صاروخين من نوع «كروز» في مدينة الرياض (واس)

طبيعة التهديد... وتحديات التتبع الفني

ويُعرَّف صاروخ «كروز» بأنه طائرة دون طيار انتحارية تشبه في بنيتها المقاتلات الصغيرة؛ فهو يعمل بمحرك نفاث (توربيني مروحي أو نفاث) يمكِّنه من الطيران لمسافات طويلة وقطع آلاف الكيلومترات، وتُمثّل صواريخ «كروز» تحدياً أمنياً معقداً لشبكات الدفاع الجوي؛ نظراً لبصمتها الرادارية الصغيرة، وقدرتها على الطيران على ارتفاعات منخفضة جداً تحجبها عن الأفق الراداري التقليدي حتى وقت متأخر من مسار رحلتها.

وقال العميد حسن الشهري، المحلل والخبير العسكري، إن صاروخ «كروز»، هو صاروخ موجه، يطير داخل الغلاف الجوي، بمحرك نفاث وأجنحة، مثل طائرة مسيّرة انتحارية، يطير على ارتفاع منخفض جداً، بحيث يصعب على الرادارات رصده.

وأضاف: «تكمن نقاط قوة صاروخ كروز، في دقة الإصابة العالية، والقدرة على برمجة مسار للالتفاف حول الدفاعات، وبصمة رادارية صغيرة، وتبرز دول مختلفة في تصنيعه، ومن أهمها الولايات المتحدة والصين وفرنسا وبريطانيا بأنواع مختلفة من أسر الصواريخ المجنحة».

وعن أبرز منظومات الدفاع الجوي القادرة على مواجهته، قال الشهري هي منظومة «باتريوت»، التي تتوفر في السعودية ودول الخليج الأخرى، وهي منظومة متحرِّكة مُصمَّمة لاعتراض الطائرات وصواريخ «كروز» المنخفضة، والصواريخ الباليستية التكتيكية، إضافة إلى منظومات أخرى.

وأضاف: «الأهم من المنظومة، هي طائرات الإنذار المبكر المحمولة جواً، وتتوفر هي الأخرى في السعودية، إضافة إلى الطائرات المقاتلة، التي تتعامل مع صاروخ كروز الذي يطير بمستوى منخفض، تحت أفق الرادارات الأرضية، ويحتاج اكتشافه في وقت مبكر، إلى الرادار الجوي».

ونوه العميد الشهري بقدرات الدفاع الجوي السعودي العالية في التعامل مع هذا النوع من الصواريخ، مشيراً إلى أن السعودية تمتلك دفاعاً متعدد الطبقات، يتعامل مع مختلف أنواع التهديدات، إضافة إلى المقاتلات وطائرات الإنذار المبكر، والخبرات القتالية المتراكمة التي اكتسبها الدفاع الجوي السعودي، ونجح معظمها في اعتراض التهديدات القادمة من ميليشيا الحوثي أو إيران والعراق.

أجزاءً من صاروخ (كروز) المستخدم في الاعتداء الحوثي الإرهابي على مطار الملك خالد الدولي (الشرق الأوسط)

وأوضح العميد حسن الشهري، أن البيانات والمعطيات الميدانية تكشف زيف الرواية التي تسوقها ميليشيا الحوثي حول ادعائها تصنيع هذه الأسلحة محلياً؛ مشيراً إلى أن فريق خبراء الأمم المتحدة قدَّم منذ عام 2020 أدلةً تثبت أن بعض مكونات صاروخ «قدس 1» تعتمد على نسخة غير مرخصة لمحرّك نفاث تشيكي صغير، مع وجود معلومات ترجح تطويره بتقنيات صينية متقدمة، حيث تشير التقديرات إلى أن «قدس 1» ليس سوى المسمى الحوثي للصاروخ الإيراني «باوه»، نظراً للتطابق التام بينهما في الشكل والتصميم.

وأضاف الشهري أن جودة التصنيع المرتفعة لهذه الصواريخ ترجِّح إنتاجها بالكامل خارج اليمن، لافتاً إلى أن التصاميم والمكونات الحساسة الخاصة بالمحركات وأنظمة التوجيه تعود لمصادر متعددة، في مقدمتها إيران والصين وروسيا.

وأكد الخبير العسكري أن الميليشيا الحوثية تفتقر تماماً لهذه القدرات التصنيعية المعقدة، حيث يتولى عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» في لبنان، عمليات التشغيل والإطلاق الفعلية، إلى جانب الاستعانة بعناصر حوثية تلقت دورات تدريبية مكثفة سابقاً في إيران والجنوب اللبناني.

وحول آلية وصول هذه الأسلحة، يبيّن العميد الشهري أن العملية تعتمد على شبكات تهريب وتمويل منظمة، حيث يتم شحن الصواريخ بعد إنتاجها خارجياً في صورة أجزاء ومكونات مجزأة إلى داخل اليمن، ليتم تجميعها لاحقاً في ورش ومناطق سرية مخصصة، مما أكسب بعض العناصر الحوثية خبرةً عمليةً في تقنيات التجميع والتركيب، بدرجة أعلى من قدراتهم المحدودة في الإطلاق.

وأشار المحلل العسكري في ختام حديثه إلى أن الميليشيا تعرَّضت مؤخراً لخسائر بشرية وفنية فادحة، شملت مقتل ومصرع عدد من الخبراء الإيرانيِّين المشرفين على هذه المنظومات، وهو ما انعكس مباشرة على كفاءتها الميدانية؛ حيث أدى ذلك إلى فشل إطلاق أكثر من 4 صواريخ، خلال الأسبوع الماضي وحده، وارتدادها وسقوطها داخل الأراضي اليمنية.


ماكرون يبدأ جولة خليجية من الكويت لبحث أمن الطاقة والتعاون الدفاعي

الرئيس الفرنسي وأمير الكويت (أرشيفية - كونا)
الرئيس الفرنسي وأمير الكويت (أرشيفية - كونا)
TT

ماكرون يبدأ جولة خليجية من الكويت لبحث أمن الطاقة والتعاون الدفاعي

الرئيس الفرنسي وأمير الكويت (أرشيفية - كونا)
الرئيس الفرنسي وأمير الكويت (أرشيفية - كونا)

يبدأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاثنين المقبل، جولة خليجية تستمر ثلاثة أيام، تشمل الكويت، والإمارات، والبحرين وقطر، تتركز مباحثاتها على تطورات الأزمة الإقليمية وأمن الملاحة في مضيق هرمز، وضمان إمدادات الطاقة إلى فرنسا، إلى جانب تعزيز التعاون الدفاعي والاقتصادي مع دول المنطقة.

وأعلن قصر الإليزيه، الأربعاء، أن الجولة المقررة بين 19 و21 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، تأتي في إطار المساعي الفرنسية لتعزيز الاستقرار الإقليمي وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، في ظل الاضطرابات التي تشهدها حركة نقل النفط والغاز وانعكاساتها على الأسواق العالمية وأسعار الطاقة.

وتشكل الكويت المحطة الأولى في الجولة، حيث يلتقي ماكرون صباح الاثنين أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، لإجراء مباحثات تتناول العلاقات الثنائية والتعاون في مجالات الدفاع والبنية التحتية والصحة، فضلاً عن التطورات الأمنية والسياسية في المنطقة.

ومن المقرر أن ينتقل الرئيس الفرنسي إلى الإمارات لإجراء محادثات مع رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، تتناول التعاون الدفاعي والأمني والتقنيات الحديثة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، إلى جانب متابعة الشراكات الاستثمارية بين البلدين.

وتشمل الجولة البحرين، حيث يبحث ماكرون مع الملك حمد بن عيسى آل خليفة العلاقات الاقتصادية والدفاعية والاستثمارات البحرينية في فرنسا، قبل أن يختتم جولته بزيارة دولة إلى قطر يومي 20 و21 أكتوبر، يجري خلالها مباحثات مع الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، تتناول التعاون الاقتصادي والدفاعي والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية.

وتحتل أزمة الطاقة موقعاً متقدماً في جدول الزيارة؛ إذ تسعى باريس إلى تأمين كميات إضافية من النفط والديزل وتنويع مصادر الإمداد ومسارات نقلها، بما يسهم في الحد من تأثير ارتفاع أسعار الوقود على المستهلكين الفرنسيين.

ونقلت وسائل إعلام فرنسية عن مستشار في الإليزيه أن ماكرون سيرافقه مسؤولون من مجموعتي «توتال إنرجيز» و«إنجي» الفرنسيتين؛ في مسعى للحصول على التزامات تتعلق بإمدادات الطاقة، وبحث البدائل المتاحة لنقلها في ظل التوترات التي تؤثر على الملاحة في مضيقَي هرمز وباب المندب.

وتأتي الجولة في وقت تسعى فيه فرنسا إلى تعزيز شراكاتها الاستراتيجية مع دول الخليج، وتوسيع حضور شركاتها في قطاعات الدفاع والطاقة والتكنولوجيا، بالتوازي مع جهودها الدبلوماسية لمعالجة تداعيات الأزمة الإقليمية على أمن الممرات البحرية والتجارة الدولية.


«التعاون الخليجي»: إعادة جدولة القمة الخليجية – الأوروبية في الرياض

جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية (مجلس التعاون)
جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية (مجلس التعاون)
TT

«التعاون الخليجي»: إعادة جدولة القمة الخليجية – الأوروبية في الرياض

جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية (مجلس التعاون)
جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية (مجلس التعاون)

أعلن مجلس التعاون لدول الخليج العربية رسميًا عن تأجيل القمة الخليجية - الأوروبية الثانية التي كان من المقرر عقدها في العاصمة السعودية الرياض يوم 24 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وأوضح جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، أنه نظرا لاستمرار ميليشيا الحوثي الإرهابية في محاولاتها لاستهداف السعودية وأعيانها المدنية، بما يهدد أمن وسلامة المدنيين الآمنين، ونظرا لتمديد تعليق العمليات التشغيلية في مطار الملك خالد الدولي، وحرصا على سلامة الوفود المشاركة، تعلن الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية عن إعادة جدولة موعد القمة الخليجية - الأوروبية، المقرر انعقادها في مدينة الرياض يوم 24 أكتوبر الحالي، إلى موعد آخر يتم التوافق عليه لاحقا بين الجانب الخليجي والجانب الأوروبي.

وأكد الأمين العام عزم مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي على العمل لتهيئة الظروف المناسبة لعقد القمة، بما يخدم أهدافهما طويلة المدى في تعزيز واستكمال مسيرة التعاون في العديد من الجوانب بين دول المنظمتين، وبما يحقق النمو والازدهار لدولهما وشعوبهما.​