عملية للمخابرات التركية في القامشلي... وتدخل أميركي لوقف نار في منبج

بلينكن في أنقرة الجمعة لبحث تطورات سوريا... ودير لاين تلتقي إردوغان الاثنين

لقاء سابق لفيدان وبلينكن في أنقرة نوفمبر 2023 (الخارجية التركية)
لقاء سابق لفيدان وبلينكن في أنقرة نوفمبر 2023 (الخارجية التركية)
TT

عملية للمخابرات التركية في القامشلي... وتدخل أميركي لوقف نار في منبج

لقاء سابق لفيدان وبلينكن في أنقرة نوفمبر 2023 (الخارجية التركية)
لقاء سابق لفيدان وبلينكن في أنقرة نوفمبر 2023 (الخارجية التركية)

يبحث وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في تركيا، الجمعة، التطورات في سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد.

وقال مصدر دبلوماسي تركي، اليوم، إن بلينكن سيزور تركيا بعد 5 أيام فقط من سقوط الأسد، وسيتناول مع نظيره التركي، هاكان فيدان، آخر التطورات.

وذكرت مصادر تركية لـ«الشرق الأوسط»، أن المباحثات بين فيدان وبلينكن ستتطرق إلى الأوضاع في سوريا، في ظل تولي الحكومة الانتقالية المؤقتة، والخطوات المستقبلية، في إطار العملية السياسية لتحقيق الاستقرار والحفاظ على وحدة سوريا.

لقاء سابق لفيدان وبلينكن في أنقرة نوفمبر 2023 (الخارجية التركية)

وأضافت المصادر أن التوغل الإسرائيلي في سوريا بعد سقوط الأسد، ومسألة الدعم الأميركي المستمر لوحدات حماية الشعب الكردية، التي تشكل المكون الرئيسي لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، والتي تعدّها أنقرة امتداداً لحزب «العمال الكردستاني» في سوريا، فيما تتعاون معها واشنطن بوصفها حليفاً وثيقاً في الحرب على تنظيم «داعش» الإرهابي، سيطرحان خلال المباحثات، فضلاً عن دعم الشعب السوري، وتقديم المساعدات الإنسانية في هذه المرحلة.

وتنشر أميركا نحو 900 جندي في مناطق سيطرة الوحدات الكردية وحلفائها في «قسد» في شمال وشرق سوريا، ويتسبب دعمها للقوات الكردية في خلاف مع تركيا، حليفتها في حلف شمال الأطلسي (ناتو).

استمرار دعم «الوحدات الكردية»

قال وزير الدفاع الأميركي، لويد أوستن، إن بلاده تعمل وتتواصل مع قوات «قسد» التي تقودها الوحدات الكردية، وهي شريك رئيسي في القتال المستمر ضد تنظيم «داعش» الإرهابي.

وأضاف، في تصريحات، الأربعاء، خلال زيارته لليابان، أن الولايات المتحدة تراقب عن كثب الوضع «الديناميكي للغاية» في سوريا.

ورداً على سؤال حول تعرض «قسد» لهجوم من جانب فصائل «الجيش الوطني السوري»، الموالي لتركيا، قال أوستن: «لقد عملنا جنباً إلى جنب مع (قسد) لبعض الوقت، وهذا العمل مستمر. لدينا علاقة جيدة معهم، وأعتقد أن الأمر سيبقى على هذا النحو».

وأضاف أن وضع القوة الأميركية لم يتغير، وأنهم سيبقون «على اتصال وثيق مع شركائهم في المنطقة»، مع استمرار تطور الوضع، وأن الأولوية الرئيسية هي حماية القوات الأميركية ومنع عودة تنظيم «داعش».

قوات أميركية في سوريا (إعلام تركي)

والتقى قائد القيادة المركزية الأميركية (سينتكوم)، الجنرال مايكل إريك كوريلا، مع قيادة وحدات حماية الشعب الكردية، وقادة وجنود أميركيين يعملون في قواعد مختلفة في سوريا.

وقالت القيادة المركزية الأميركية، عبر حسابها في «إكس»، إن كوريلا تلقى، خلال اللقاء الذي عقد الثلاثاء، معلومات حول إجراءات حماية القوة الأميركية، والوضع سريع التطور في سوريا، والجهود المبذولة لمنع «داعش» من استغلال الوضع الحالي.

واهتمت وسائل الإعلام الكردية، الأربعاء، بزيارة كوريلا لقيادة الوحدات الكردية، لافتة إلى أنها تجديد للدعم الأميركي لها في ظل التطورات الجارية في سوريا.

عملية للمخابرات التركية

وجاءت زيارة القائد الأميركي قبل ساعات من عملية للمخابرات التركية في القامشلي بمحافظة الحسكة، شمال شرقي سوريا، دمرت خلالها 12 شاحنة محملة بصواريخ وأسلحة ثقيلة، بالإضافة إلى دبابتين ومستودعات ذخيرة من مخلفات جيش النظام السوري، كانت تنقلها وحدات حماية الشعب الكردية.

وقال مصدر أمني تركي إن القوات المسلحة التابعة للرئيس المخلوع بشار الأسد خلّفت وراءها العتاد العسكري حينما فرت من منطقة القامشلي في شمال شرق البلاد، وإن جهاز المخابرات نفذ عمليته، ليل الثلاثاء - الأربعاء، بعدما رصد أفراده الميدانيون استيلاء وحدات حماية الشعب على العتاد العسكري، ونقلها إلى مخازنهم.

قصف المخابرات التركية لآليات وأسلحة ومعدات استولت عليها «قسد» من مخلفات الجيش السوري في القامشلي (إعلام تركي)

ونفى المصدر ما تردد عن قصف طائرات إسرائيلية قواعد جوية للجيش السوري في القامشلي، مساء الاثنين، استناداً إلى مصدرين أمنيين سوريين، قائلاً إن وحدات حماية الشعب بدأت نشر كذبة مفادها أن إسرائيل تستهدف مطار القامشلي.

في السياق ذاته، قال المتحدث باسم البيت الأبيض، جون كيربي، إن أميركا تقدر مخاوف تركيا المشروعة بشأن مكافحة الإرهاب، لكنها ستواصل التركيز على مكافحة تنظيم «داعش»، والتركيز على شراكتها مع «قسد».

فصائل الجيش الوطني السوري الموالي لتركيا تدخل منبج (إعلام تركي)

وأضاف كيربي، في إفادة صحافية ليل الثلاثاء - الأربعاء: «سنجري المحادثات المناسبة مع الأتراك بشأن تحقيق كلتا النتيجتين كلما تداخل هذان الهدفان أو كان التعارض بينهما محتملاً».

وقال قائد «قسد»، مظلوم عبدي، الثلاثاء، إن قوات «مجلس منبج العسكري» التابعة لقواته، وافقت على الانسحاب من منبج بعد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار من خلال وساطة أميركية.

تركيا و«قسد»

وعلى الرغم من إعلان وقف إطلاق النار، فإن «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أفاد بمقتل 6 عناصر من قوات مجلس منبج العسكري، وإصابة 4 آخرين بجروح متفاوتة، جراء استهداف طائرة مسيّرة تركية، الأربعاء، موقعاً قرب جسر قرقوزاق غرب نهر الفرات بريف حلب الشرقي.

كما قصفت القوات التركية وفصائل «الجيش الوطني» المتمركزة في منطقة «نبع السلام»، ريف الحسكة، وقرى في ريف تل تمر ومحيطها، وسط حركة نزوح للأهالي.

وأكد وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، أن تركيا لن تسمح بأن تصبح سوريا معقلاً للإرهاب، وستقوم بما هو ضروري لمنع تنظيمي «داعش» وحزب «العمال الكردستاني» وامتداده في سوريا، وحدات حماية الشعب الكردية، من استغلال الوضع الحالي.

ولفت من ناحية أخرى إلى أن إسرائيل تستهدف بعقليتها الاحتلالية سيادة سوريا ووحدة ترابها عبر التوغل في أراضيها.

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان متحدثاً أمام البرلمان (الخارجية التركية)

وشدد فيدان، في كلمة خلال مناقشة موازنة وزارة الخارجية لعام 2025 بالبرلمان ليل الثلاثاء - الأربعاء، على أن تركيا ستستمر في الوقوف إلى جانب أشقائها السوريين دائماً، من أجل سوريا يسودها الرفاه والسلام، وتتعايش فيها المجموعات الدينية والعرقية المختلفة في سلام، ولا تتسبب بعدم الاستقرار لجيرانها.

ولفت فيدان إلى أهمية تشكيل إدارة جديدة في سوريا بشكل منظم، مضيفاً: «من المهم أن تتحد المعارضة السورية، وأن تشكل حكومة شاملة، وقد حان الوقت لتوحيد وإعادة بناء البلاد، كما يمكن للسوريين الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم بسبب الحرب العودة إلى أراضيهم الآن».

في السياق، أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين أنها ستزور تركيا، الاثنين المقبل، لإجراء مناقشات بشأن سوريا.

وكتبت دير لاين، عبر حسابها في «إكس»، عقب اتصال هاتفي مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، مساء الثلاثاء، تناول التطورات في سوريا: «سنلتقي في بداية الأسبوع المقبل (الاثنين) في تركيا؛ لمناقشة ما يعنيه هذا التطور بالنسبة للمنطقة وما وراءها».

ولفتت إلى أهمية الحفاظ على وحدة الأراضي السورية وحماية الأقليات، قائلة إن كلاً من الاتحاد الأوروبي وتركيا، يأمل في استقرار سوريا بعد سقوط بشار الأسد، مع توقعات بعودة المزيد من اللاجئين السوريين إلى وطنهم طواعية.


مقالات ذات صلة

القبض على علي كيالي المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة بانياس عام 2013‏

العالم العربي عناصر من الجيش السوري منتشرة في دمشق (أ.ف.ب)

القبض على علي كيالي المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة بانياس عام 2013‏

ألقى جهاز الاستخبارات العامة القبض على المدعو علي كيالي، المعروف باسم ‌‏«معراج أورال»، والمتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة بانياس عام 2013‏.

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
المشرق العربي الصحافي الأميركي أوستن تايس المختفي في سوريا منذ عام 2012 (صحافيون بلا حدود)

جنرال سوري مقيم في لبنان بحماية مكتب التحقيقات الفيدرالي

يقيم بسام الحسن، الذي كان يُشرف على برنامج الأسلحة الكيميائية السوري، في لبنان منذ انهيار نظام الأسد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي متطوعة في الدفاع المدني السوري ترفع لافتة تحذير في منطقة ملوثة بالألغام (الدفاع المدني)

سوريا سجّلت أعلى ضحايا بسبب مخلّفات الذخائر العنقودية عام 2025

لم يّسجّل أي استخدام للألغام وللذخائر العنقودية في سوريا منذ سقوط الأسد أواخر عام 2024، والضحايا تضرروا من مخلفات الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي جمال طرابلسي الذي ألقت إدارة مكافحة الإرهاب القبض عليه مع علي كيالي المعروف بـ”معراج أورال” زعيم ميليشيا “المقاومة السورية” وشغل جمال طرابلسي منصب نائبه (قوى الأمن الداخلي)

سوريا: القبض على «نائب» جزار بانياس

ألقي القبض على جمال طرابلسي، نائب علي كيالي المعروف بـ«معراج أورال» قائد ميليشيا «المقاومة السورية» التي ارتكبت مجازر مروعة أبرزها مجزرة بانياس عام 2013.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي قوى الأمن السوري أمام مبنى اجتمع فيه 5 من عناصر «حزب الله» في سوريا (الداخلية السورية)

دمشق تنفي «مزاعم» عقد اجتماع مع «حزب الله» في تركيا

نفت دمشق الأخبار المتداولة، الخميس، حول «مزاعم» عقد اجتماع مع «حزب الله» في تركيا.

«الشرق الأوسط» (بيروت - دمشق)

هجوم إرهابي على كنيسة في الكرك يوقع عشرات الضحايا

TT

هجوم إرهابي على كنيسة في الكرك يوقع عشرات الضحايا

مواطنون ورجال شرطة خارج الكنيسة التي هاجمها إرهابيان في قرية حمود بالكرك الجمعة (أ.ف.ب)
مواطنون ورجال شرطة خارج الكنيسة التي هاجمها إرهابيان في قرية حمود بالكرك الجمعة (أ.ف.ب)

توعّد الملك الأردني عبد الله الثاني بإنزال «أشد العقوبات» بحق الذين نفذوا هجوماً على كنيسة في الكرك، جنوب البلاد، وأوقعوا عشرات الضحايا.

وقام الملك عبد الله الثاني بزيارة مصابين بـ«الهجوم الإرهابي» و«اطمأن على سلامتهم»، وفق ما ذكرته وكالة الأنباء الأردنية.

 

و‏أكد العاهل الأردني ضرورة «مواجهة العمل الإرهابي الذي استهدف محافظة الكرك بأشد العقوبات»، مُبشّراً بـ«خيبة مساعي من يظنون أن رصاص الغدر سيشق صف الأردنيين»، ومُتعهداً بـ«صلابة الأردنيين ووحدتهم».

وفي تعليق له على منصة «إكس» قال الملك: «إن جميع الأردنيين من شمال الوطن لجنوبه شركاء الأرض والموقف ولن ينفذ بينهما غدر».

وقدم العاهل الأردني العزاء لذوي القتلى والأمنيات بالشفاء للمصابين، مشدداً على أن «دم الأردني غالٍ، وسنضرب بيد من حديد من تطاول على هذا البلد».

رجل ينظر عبر فجوة بجدار إلى الكنيسة التي هاجمها إرهابيان في قرية حمود بالكرك الجمعة (أ.ب)

وفي قرية الحمود التابعة لمحافظة الكرك (150 كم جنوب العاصمة) والتي تقطنها عشائر الهلسة المسيحية، وهي من أكبر العشائر المسيحية في المحافظة، فتح مسلحان اثنان النار من بنادق أوتوماتيكية بشكل عشوائي، مما تسبب في سقوط قتلى وعشرات الجرحى بينهم حالات حرجة، وذلك بحسب فيديوهات كاميرات المراقبة الأمامية للكنيسة التي تم تداولها على نطاق واسع. وظهر مسلح ثالث في الهجوم لكنه لم يتمكن من اطلاق النار، كما يبدو.

شاهد عيان

يروي شاهد عيان لـ«الشرق الأوسط» تفاصيل مرعبة عاشها الموجودون في محيط الكنيسة. فقرابة الساعة 02:15 ظهراً بتوقيت عمّان دخل مسلحان اثنان وفتحا النار، وبدأت مشاهد الدماء تملء المكان وسط جثث تسبق الدخول لمسرح الجريمة الأكبر داخل صحن الكنيسة. يقول شاهد عيان كان واقفاً على باب الكنيسة إنه لحظة إطلاق النار لم يستوعب ما يحدث إلا عندما أخطأته رصاصة لتستقر في صدر ابن عمته الواقف بمحاذاته، والذي قُتل بين يدي الشاهد.

صورة من شريط فيديو للحظة هجوم المسلحين على الكنيسة التي هاجمها إرهابيان في قرية حمود بالكرك الجمعة (أ.ف.ب)

ويزيد صاحب القصة أن لحظة هذيان أصابته بين وفاة ابن عمته بين ذراعيه، ووجود والدة شاهد العيان داخل الكنيسة. وعندها فقط أدرك أن الموت يحاصر المكان، فاندفع والرصاص ينطلق من كل الاتجاهات لنجدة والدته أو افتدائها. ويقول: «لقد ظل إطلاق النار لمدة طويلة، ولم ينجح أحد في ردع المسلحَين».

تلك الصور التي يتحدث شاهد العيان عنها وثّقتها عشرات الفيديوهات التي جرى تداولها على منصات التواصل الاجتماعي، في مشهد غير مسبوق في البلاد استهدف أبناء الطائفة المسيحية في محافظة الكرك التي تُعد حاضنة العيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين.

هوية المنفذين؟

كان ذلك قبل أن يُعلن وزير الداخلية الأردني مازن الفراية أن الأردن «أمام عملية إرهابية نفذتها مجموعة من المتطرفين أقدموا على عمل فظيع». ليكشف مدير الأمن العام عبيد الله المعايطة عن ارتفاع عدد الشهداء إلى 7، وارتفاع عدد الإصابات إلى 27 مصاباً.

وكانت الكنيسة استقبلت المعزين بإقامة جنّاز لأحد أفراد العشيرة، وكان المكان مزدحماً بالمعزين، فكان من السهل على المنفذين أن يرتكبا جريمتهما بحق أكبر عدد من الضحايا، وسط تجمع لأبناء القرية الذين عادة ما يجتمعون في مثل هذه المناسبات.

مصادر «الشرق الأوسط» أكدت أن «منفذَي العملية اللذين لاذا بالفرار هما من أبناء المحافظة»، وهما من حملة الفكر التكفيري، وعلى علم بـ«مكان وموعد إقامة الجنّاز»، فكان العمل مدبراً مع سبق الإصرار.

رجل شرطة يتولى الحراسة خارج الكنيسة التي هاجمها إرهابيان في قرية حمود بالكرك الجمعة (أ.ب)

وفي وقت أكدت فيه مصادر «الشرق الأوسط» أنه جرى التعرف على هوية المنفذَين، وأن البحث ما يزال جارياً عنهما، وعن آخرين مشتبه بهم بتشكيل خلية إرهابية، أكدت ذات المصادر أنه تم تطويق مخارج ومداخل المحافظة منعاً لفرار المشتبه بهم.

وأكد اللواء المعايطة «توفر المعلومات عن منفذَي العملية الإرهابية»، وأن «الحديث عن أسماء المشتبه بهم سابق لأوانه»، ورفض المعايطة تحديد مدة لإلقاء القبض على الفارين، وقال: «لا نستطيع تحديد مدة زمنية لانتهائه؛ لأنه مرتبط بطبيعة الموقف».

وليست هذه المرة الأولى التي تتعرض فيها المحافظة لحادثة إرهابية؛ فقد تابع الكركيون أحداث قلعة الكرك، التي وقعت في ديسمبر (كانون الأول) 2016؛ إذ تمت ملاحقة عناصر ينتمون لتنظيم «داعش»، ليتمكن الإرهابيون من التحصن بقلعة الكرك التي تمت تخبئة أسلحة فيها.

في تلك الحادثة تم حجز رهائن داخل القلعة، واستمرت العملية لأكثر من 15 ساعة، مسفرة عن مقتل 14 من عناصر الأمن ومدنيين وسائحة أجنبية، وإصابة الكثير من الموجودين في محيط القلعة، ومقتل عناصر العملية الأربعة.


وقفات احتجاجية في مدن سورية تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية

متظاهر يستخدم ميكروفوناً خلال مظاهرة في درعا ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية (أ.ب)
متظاهر يستخدم ميكروفوناً خلال مظاهرة في درعا ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية (أ.ب)
TT

وقفات احتجاجية في مدن سورية تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية

متظاهر يستخدم ميكروفوناً خلال مظاهرة في درعا ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية (أ.ب)
متظاهر يستخدم ميكروفوناً خلال مظاهرة في درعا ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية (أ.ب)

نفّذ مئات السوريين، الجمعة، وقفات احتجاجية في مدن عدة، وفق ما أفاد به مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» والإعلام الرسمي، تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية المتكررة في جنوب سوريا والتي أسفرت، هذا الأسبوع، عن مقتل مدني من ذوي الاحتياجات الخاصة.

وتتهم سوريا إسرائيل بانتهاك اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974، عبر توغل قواتها المتكرر في جنوب البلاد، ودَهم منازل السكان، واعتقال أفراد منهم، في موازاة تنفيذ قصف مدفعي وأعمال تجريف، وقطع أشجار.

وتجمَّع المعتصمون في مدن عدة، من بينها دمشق ودوما الواقعة شرقها، وفي مدينة حمص (وسط) وفي بلدة خان أرنبة في ريف محافظة القنيطرة (جنوب)، احتجاجاً على «الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة» في محافظتي القنيطرة ودرعا (جنوب).

سيدة تحمل لافتة خلال مظاهرات للتنديد بالتوغلات الإسرائيلية أمام مقر الأمم المتحدة في دمشق (د.ب.أ)

وحمل المعتصمون، وفق مشاهد بثّها التلفزيون السوري الرسمي، الأعلام السورية ولافتات كتب على إحداها «كلنا معاذ»، في إشارة إلى اسم السوري الذي قُتل، الخميس، «برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال توغلها في قرية جملة» في ريف درعا الغربي، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الرسمية «سانا».

ورفع متظاهر آخر لافتة كتب عليها «سوريا لن تكون ساحة مفتوحة للاحتلال».

وقال تيسير الحريري، وهو مسؤول محلي سابق في بلدة بصرى الحرير في درعا: «الوطن السوري واحد جنوباً وشمالاً وشرقاً وغرباً، نحن يد واحدة ضد التوغلات الإسرائيلية».

قوات الأمن السورية تنتشر أمام مقر الأمم المتحدة في دمشق خلال مظاهرات تنديد بالتوغلات الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وأمام مقر الأمم المتحدة في دمشق، طالبت عائلة سوري اعتقلته إسرائيل بالإفراج عنه. وحمل أفراد عائلته وبينهم طفلان صغيران لافتات جاء فيها «أريد أبي»، وفق ما شاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ إطاحة الحكم السابق أواخر 2024، احتجزت القوات الإسرائيلية 56 شخصاً، لا يزال الجزء الأكبر منهم قيد الاعتقال، وفق مسؤول محلي في محافظة القنيطرة.

ونددت السلطات السورية، الخميس، بمقتل الرجل من ذوي الاحتياجات الخاصة. ورأت «الخارجية»، في بيان، أن «استهداف المدنيين يشكل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني».

وشدّدت على أن «استمرار التوغّلات والاعتداءات على المواطنين السوريين يشكل انتهاكاً لسيادة» البلاد «وتهديداً لأمن المنطقة واستقرارها».

وأعرب نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا كلاوديو كوردوني، عبر منصة «إكس»، الخميس، عن أسفه إزاء «مقتل شاب سوري مدني من ذوي الإعاقة على يد القوات الإسرائيلية»، داعياً إسرائيل إلى «احترام سيادة سوريا وسلامة أراضيها والقانون الدولي».

متظاهرون يلوّحون بالعلم السوري خلال وقفات احتجاجية تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية المتكررة في جنوب سوريا (أ.ب)

وبعد إطاحة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، شنّت القوات الإسرائيلية مئات الغارات على سوريا. وتوغّلت قواتها خارج المنطقة العازلة المحاذية لهضبة الجولان التي تحتل معظمها منذ عام 1967، وصولاً إلى جبل الشيخ الفاصل بين لبنان وسوريا. وأعلنت عزمها على إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب سوريا، مؤكدة أن قواتها ستبقى في المنطقة.

وعملت القوات الإسرائيلية في الأيام الأخيرة على تجريف حقول واسعة مزروعة بأشجار الزيتون في محافظة القنيطرة. وخاضت السلطات الجديدة مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، بهدف التوصل إلى اتفاق أمني، من دون إحراز أي تقدم بعد.


إيطاليا تدعو لإطلاق سراح 5 ناشطات تحتجزهن إسرائيل في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون يقفون بجانب رجل فلسطيني جريح في أعقاب هجوم مستوطنين على فلسطينيين يقطفون الزيتون في الضفة الغربية (أ.ب)
جنود إسرائيليون يقفون بجانب رجل فلسطيني جريح في أعقاب هجوم مستوطنين على فلسطينيين يقطفون الزيتون في الضفة الغربية (أ.ب)
TT

إيطاليا تدعو لإطلاق سراح 5 ناشطات تحتجزهن إسرائيل في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون يقفون بجانب رجل فلسطيني جريح في أعقاب هجوم مستوطنين على فلسطينيين يقطفون الزيتون في الضفة الغربية (أ.ب)
جنود إسرائيليون يقفون بجانب رجل فلسطيني جريح في أعقاب هجوم مستوطنين على فلسطينيين يقطفون الزيتون في الضفة الغربية (أ.ب)

قال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، الجمعة، إن إيطاليا تطالب بالإفراج الفوري عن 5 ناشطات إيطاليات تحتجزهن القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

وأفادت مصادر في وزارة الخارجية الإيطالية بأن النساء الخمس احتُجزن، الخميس، على أيدي الشرطة الإسرائيلية في كريات أربع برفقة ناشطين أجانب آخرين، في أثناء محاولة توفير حماية للمزارعين الفلسطينيين خلال موسم حصاد الزيتون.

وأضاف تاياني للصحافيين على هامش قمة دولية في إسطنبول: «ما حدث أمر غير مقبول، فهن لم يرتكبن أي جريمة»، مضيفاً أنه يأمل في الإفراج عنهن في غضون ساعات، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأوضحت المصادر أن السلطات الإسرائيلية أبلغت دبلوماسيين إيطاليين، في وقت سابق من اليوم، بأن من المتوقع تحويل النساء إلى سلطة الهجرة الإسرائيلية، الجمعة، بانتظار إجراءات الترحيل والإعادة إلى الوطن.

وطلبت «الخارجية الإيطالية»، الخميس، من السلطات الإسرائيلية «توضيحات عاجلة» بشأن توقيف عدد من الناشطات الإيطاليات في الضفة الغربية المحتلة.

وقالت الوزارة، في بيان، إن المواطنات الإيطاليات اعتُقلن «بالتزامن مع نشطاء دوليين آخرين» في قرية البويب جنوب الخليل بالضفة الغربية «في أثناء مرافقتهم مزارعين فلسطينيين في قطف الزيتون».

وخلال موسم الزيتون، هذا العام، قالت السلطات الفلسطينية إن 3 فلسطينيين قُتلوا في هجمات يومية شنها مستوطنون متطرفون، وتسببت هذه الهجمات أيضاً في إصابة عدد من الصحافيين والدبلوماسيين الأوروبيين ورئيس بلدية فرنسي.

وذكرت منظمة «ييش دين» الحقوقية الإسرائيلية أن العنف «جزء من حملة تطهير عِرقي، تمهد الطريق لضم الضفة الغربية من دون سكانها الفلسطينيين».

وتقول إسرائيل، التي سبق أن بحثت فكرة الضم، إنها تحقق في بعض الوقائع.