ملايين الدولارات في حسابات أموات... كيف يجني المشاهير الراحلون أموالاً طائلة؟

مجموعة من المشاهير الراحلين الأعلى دخلاً رغم وفاتهم منذ سنوات
مجموعة من المشاهير الراحلين الأعلى دخلاً رغم وفاتهم منذ سنوات
TT

ملايين الدولارات في حسابات أموات... كيف يجني المشاهير الراحلون أموالاً طائلة؟

مجموعة من المشاهير الراحلين الأعلى دخلاً رغم وفاتهم منذ سنوات
مجموعة من المشاهير الراحلين الأعلى دخلاً رغم وفاتهم منذ سنوات

ليست الثروات حكراً على مَن هم أحياء يُرزقون، بل إنها تتكاثر كذلك في حسابات الموتى. خيرُ دليلٍ على ذلك إيرادات المشاهير الذين اندثرت أجسادهم، بينما لا تزال ملايينهم تتجدّد وتنبض حياةً.

في أحدث أرقامٍ نشرتها مجلّة «فوربس» الأميركية، يتصدّر مايكل جاكسون قائمة الفنانين الراحلين لناحية ثروة ما بعد الموت. في رصيد المغنّي الأميركي الذي توفّي عام 2009، نحو 600 مليون دولار. يلي جاكسون على لائحة 2024 للمشاهير المتوفّين الأعلى دخلاً، مغنّي فريق «كوين» فريدي ميركوري مع 250 مليون دولار، لتبدأ الثروات بالانخفاض إلى ما دون ال100 مليون، مع كلٍ من مؤلّف روايات الأطفال دكتور سويس، والفنان الأسطوري إلفيس بريسلي، يليه المغنّون ريك أوكازيك، وبرينس، وبوب مارلي، والرسّام تشارلز م. شولتز. أما أحدث الداخلين إلى القائمة فالممثل ماثيو بيري مع إيراداتٍ وصلت إلى 18 مليون دولار.

يتصدّر مايكل جاكسون قائمة الفنانين الراحلين الأعلى دخلاً وفق أرقام «فوربس»

أثرى في الممات من الحياة

لكن كيف يضاعف المشاهير المتوفّون ثرواتهم في وقتٍ هم عاطلون عن العمل والحركة والحياة؟

في طليعة مصادر تلك المداخيل، إيرادات أعمالهم وحقوق نشرها؛ إذ إنّ موت الفنانين لا يعني موت موسيقاهم، أو أفلامهم، أو مؤلّفاتهم. طالما أن تلك الأعمال مرغوبة من قِبَل المستمعين والمشاهدين والقرّاء، فإنّها تُدرّ الأموال عليهم. تُضاف إليها الصفقات التي يُبرمُها ورَثتُهم مع شركات التسويق والعلامات التجارية، والتي تُستخدَم فيها أسماؤهم أو صورُهم أو أعمالُهم.

حتى إنّ من بين المشاهير مَن يصبح أكثر ثراءً في مماته ممّا كان عليه في حياته، ولعلّ مايكل جاكسون خير مثال. فارق الفنان العالمي الحياة وفي ذمّته نحو 400 مليون دولار من الديون، لكن ما هي إلا سنتَين حتى سُدّد 160 مليوناً منها. أما سنة 2014 فشهدت تَصدُّر جاكسون قائمة الفنانين المتوفّين الأكثر ثراءً، وهو منذ ذلك الحين في طليعة تلك القائمة.

الأعمال التي تصدر بعد الوفاة هي من أهم مصادر دَخل الفنانين الراحلين (غلاف ألبوم مايكل جاكسون الصادر عام 2010)

من اللحظة التي تلت وفاته، أدركَ محامو ورثتِه أن اسمَ جاكسون وحده يُدرّ الملايين، فأبرموا صفقات مع منتجين موسيقيين لاسترجاع أبرز عروضه على المسارح العالمية، كما استخدموا وجهه في حملات إعلانية ضخمة، وأصدروا ألبومات جديدة كان قد سجّلها قبل وفاته. أضيفت إلى ذلك إيرادات أغانيه، التي انتعشت حركة الاستماع إليها تفاعلاً مع وفاته المفاجئة بجرعة زائدة من المهدّئات عن عمر 50 عاماً.

ما يساعد كذلك في تَراكُم ثروات المشاهير بعد وفاتهم، هو ببساطة أنهم ما عادوا هنا ليبذّروها. ووفق «فوربس»، فإنّ جاكسون جمع 3.3 مليار دولار منذ وفاته عام 2009.

الوفاة التراجيدية تضاعف الأرقام

يوم قُتل مغنّي «بيتلز» جون لينون عام 1980، قفز ألبوم الفريق مباشرةً إلى صدارة المبيعات. وهكذا حصل في 1994، بعدما انتحر مغنّي فريق «نيرفانا» كورت كوبين. تكرّر الأمر نفسه عام 2016، بعد وفاة أسطورتَي الموسيقى ديفيد بوي وبرينس.

أدّى مقتل جون لينون عام 1980 إلى قفزة غير مسبوقة في مبيعات ألبومات فريق بيتلز (أ.ب)

يشكّل موت الفنان بحدّ ذاته مناسبةً لزيادة رصيده، بما أن الناس يعودون للاستماع إلى أغانيه أو مشاهدة أفلامه ومسلسلاته، أو قراءة كتبه. يحدث ذلك بوصفه ردّ فعلٍ عفويّاً على الأخبار المواكبة للوفاة، كما أن البحث عن أعماله قد يأتي من باب الفضول لإعادة اكتشافها، أو رغبةً في الحداد عليه. فكيف إذا كانت الشخصية المتوفّاة غير متقدّمة في السن، وكيف إذا حصلت الوفاة بشكلٍ مفاجئ وصادم؟

يلعب هذا النوع من التراجيديا دوراً أساسياً في إعادة الفنان إلى الضوء ومضاعفة مبيعاته، وقد تكرّر هذا السيناريو مع عدد كبير من المشاهير الذين خسروا حياتهم في سن صغيرة. عام 2017، انتحر مغنّي فريق «لينكين بارك» تشستر بينيغتون وكان يبلغ 41 سنة. في الساعات الـ24 التي تلت المأساة، ارتفعت الاستماعات إلى أغاني الفريق على المنصات الموسيقية الرقمية بنسبة 7 آلاف في المائة. وتلك المنصات وحدَها، بما تستقطب من مستخدمين، تشكّل مصدراً أساسياً للإيرادات بالنسبة إلى الفنانين المتوفّين.

مغنّي فريق لينكين بارك تشستر بينينغتون الذي انتحر عن 41 سنة (رويترز)

«النوستالجيا» تدرّ الأموال

من اللافت أنّ بعض متصدّري قائمة الفنانين المتوفّين الأكثر جمعاً للإيرادات، فارقوا هذه الحياة منذ سنواتٍ طويلة. رغم ذلك، فإنهم ما زالوا يحصدون الملايين. يعود الفضل في هذا الأمر إلى موضة «النوستالجيا» التي لا تأفل؛ تشهد عليها مثلاً صور مارلين مونرو التي ما زالت تغزو العالم رغم مرور سنواتٍ طويلة على وفاة صاحبتها. حتى العالِم ألبرت أينشتاين، المتوفّى عام 1955، ما زال يحقق مبيعاتٍ بالملايين بفَضل القمصان والبوسترات التي تحمل صورته الشهيرة وهو يمدّ لسانه.

تنشط شركات تسويق ضخمة في هذا المجال، فتعيد إحياء وجوهٍ غادرت هذا العالم منذ زمن، بما أنّ استحضارها يجذب المستهلك ويدرّ الأموال. لم يَحُل غياب مارلين مونرو دون ظهورها نجمة لإعلان أحد عطور «شانيل»، وكذلك كان الأمر بالنسبة إلى الممثلة الراحلة أودري هيبورن التي سوّقت لشوكولاته «غالاكسي».

لكن يبقى إلفيس بريسلي (1935 – 1977) ملك إيرادات ما بعد الموت، فهو يجمع بثبات 50 مليون دولار سنوياً. أما مصادر تلك الإيرادات، فتتوزّع ما بين حقوق نشر موسيقاه، وعائدات «غريس لاند» منزله المتحف في ممفيس - تينيسي الأميركية، الذي استقبل 600 ألف زائر خلال سنة 2024 وحدها.

الـذكاء الاصطناعي يحيي العظام وهي رميم

يوم نُشر خبر يفيد بعودة جيمس دين إلى الشاشة الكبيرة الصيف الماضي، ظنّ الجميع أنّ في الأمر خطأ ما. ليتّضح لاحقاً أن الممثل الأميركي الذي توفّي عام 1955 عن 24 سنة، عائد فعلاً إلى السينما بفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي. وبذلك، يثبت الـAI أو الذكاء الاصطناعي أنه محرّك أساسي في مضاعفة ثروات المشاهير وإحياء عظامهم وهي رميم.

يعود الممثل الراحل جيمس دين قريباً إلى السينما بفضل الذكاء الاصطناعي (إنستغرام)

لم يقتصر الأمر على دين، إذ إنّ ورثة كلٍ من الممثلين الراحلين لورنس أوليفييه وجودي غارلند وبورت رينولدز وقّعوا مع شركة ذكاء اصطناعي متخصصة في استنساخ أصوات المشاهير المتوفّين. وها هي أصوات النجوم الثلاثة تُستخدم في تسجيل الروايات، والمقالات، وغيرها من النصوص.

صراع الورَثة

بما أنّ المشاهير ليسوا هنا للاستفادة ممّا يجنون وهُم موتى، يتصدّر ورثتُهم الأحياء من أقرباء وجمعيّات ومؤسسات إنسانية، قائمة حاصدي الأموال. هؤلاء الورثة هم الزبائن الفعليون لشركات الإعلان والإنتاج، التي يبرمون معها صفقات بواسطة محاميهم، من أجل تسويق صورة الفنان الراحل أو صوته أو أعماله.

يحدث كذلك أن تستحوذ شركة أو متموّل كبير على إرث الفنان أو على جزءٍ منه. هكذا هي الحال مع تَرِكة إلفيس بريسلي، التي اشترى 85 في المائة من حقوقها رجل الأعمال الملياردير روبرت سيلرمان، ليتولّى بذلك إدارة «غريسلاند» وليكون بالتالي في طليعة المستفيدين.

«غريسلاند» أو منزل إلفيس بريسلي الذي تحوّل إلى متحف يدرّ الملايين سنوياً (إنستغرام)

كلّما زادت شهرة الشخصية الراحلة وبالتالي إمكانية جني الأرباح من إرثها، استعرت الصراعات بين الورثة، لا سيّما أن الفنانين معروفون بعدم التخطيط لتوريث ممتلكاتهم. لذلك، فإنّ الكلمة الفصل تبقى في يد المحامين الذين يتولّون تحديد حجم قطَع قالب الحلوى وحصّة كل مستفيد.


مقالات ذات صلة

«القوى الدافعة»... جوزيف أفرام يقرأ صراع الداخل بلغة الحبر الصيني والـ«جيسو»

يوميات الشرق يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)

«القوى الدافعة»... جوزيف أفرام يقرأ صراع الداخل بلغة الحبر الصيني والـ«جيسو»

يعتمد جوزيف أفرام في أعماله على الحبر الصيني مع تقنية الـ«جيسو» لبناء طبقات متراكمة تمنح اللوحة عمقاً وملمساً وتُظهر الفكرة تدريجياً للمشاهد.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق تأتي الأعمال ضمن رؤية شاملة لـ«الرياض آرت» (طويق للنحت)

تقاطع الحداثة والتاريخ… «طويق للنحت» يستنطق الذاكرة والمسؤولية

المدن لا تختنق بالعمران وحده، بل أيضاً بتكلّس المعنى وغياب الفن.

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق ذهبٌ كان يلمع تحت الأقدام صار رقماً في السوق (شاترستوك)

اقتلعوا الفخامة وباعوها... فندق صيني يُزيل ذهب أرضيته ويحوّله إلى ملايين

أعلن فندق «غراند أمبيرور» في ماكاو أنه اقتلع سبائك ذهب حقيقية كانت تزيّن أرضية مدخل بهوه الرئيسي، وباعها مقابل نحو 13 مليون دولار أميركي...

«الشرق الأوسط» (ماكاو - الصين)
يوميات الشرق في عمق لا تبلغه الشمس تكشف الحياة عن وجوه غير متوقَّعة (معهد شميدت للمحيطات)

رصدُ قنديل البحر الشبح العملاق قبالة سواحل الأرجنتين

باستخدام مركبة تُدار عن بُعد تُعرف باسم «ROV سوبيستيان»، عثر العلماء على قنديل البحر الشبح العملاق النادر...

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
يوميات الشرق ثلاثة عجلات لدرّاجتين (دليل المعرض)

حين يتحول الفشل إلى فن... معرض «الإخفاقات» في باريس

نحتفل بالنجاحات ونتجاهل الإخفاقات، مع ذلك تفشل 9 من كل 10 اختراعات وتندثر في طيّ النسيان.

«الشرق الأوسط» (باريس)

علماء آثار يكشفون دليلاً على أقدم عملية جراحية بالمخ في العالم

عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
TT

علماء آثار يكشفون دليلاً على أقدم عملية جراحية بالمخ في العالم

عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري

كشف علماء آثار عن دليل لما قد يكون أول عملية جراحية في المخ في العالم، إذ تم العثور على جمجمة بشرية من عصر الفايكنج وقد أُزيل جزء منها.

وتتميز البقايا، التي تعود لرجل يتراوح عمره بين 17 و24 عاماً، بوجود ثقب بيضاوي الشكل يبلغ قطره نحو 3 سنتيمترات. ويعتقد الخبراء أن الرجل عاش خلال القرن التاسع الميلادي، وفقاً لتقرير «وكالة الأنباء السويدية».

من المرجح أن الرجل خضع لعملية تثقيب الجمجمة، وهي إجراء جراحي قديم يتم فيه حفر ثقب في جمجمة شخص حي لعلاج حالات مثل الصداع النصفي، أو النوبات. وامتد عصر الفايكنج من نحو عام 750 إلى عام 1050 ميلادي.

واكتشف طلاب جامعة كامبريدج البقايا العام الماضي خلال حفريات تدريبية في حصن واندلبوري الذي يعود للعصر الحديدي.

لا تكمن أهمية هذا الاكتشاف في العملية الجراحية فحسب، بل في بنية الرجل الجسدية أيضاً. وكان طوله 6 أقدام و5 بوصات، مما جعله أطول بكثير من متوسط ​​طول الرجل في ذلك العصر، والذي كان يبلغ طوله عادةً 5 أقدام و6 بوصات، وفقاً لتقرير «وكالة الأنباء السويدية».

قالت الدكتورة تريش بيرز، أمينة مختبر داكوورث بجامعة كامبريدج، في التقرير: «ربما كان لدى الشخص ورمٌ أثّر على غدته النخامية، مما تسبب في زيادة إفراز هرمونات النمو، إذ يمكننا ملاحظة ذلك في الخصائص الفريدة لعظام أطرافه الطويلة، وفي أجزاء أخرى من هيكله العظمي».

أشارت بيرز إلى أن مثل هذه الحالة كانت ستؤدي إلى زيادة الضغط داخل الجمجمة، والتسبب في صداع شديد. ويبدو أن عملية ثقب الجمجمة كانت محاولة لتخفيف هذا الألم، وهو هدف «ليس نادراً في حالات إصابات الرأس اليوم».

وشكّل موقع الدفن نفسه لغزاً محيراً، إذ احتوت المقبرة الجماعية على مزيج من الجثث الكاملة، والمقطّعة، بما في ذلك مجموعة من الجماجم، وما وصفه الباحثون بـ«كومة من الأرجل». وتمّ استخراج أربعة هياكل عظمية كاملة، بعضها في وضعيات توحي بأنها كانت مقيّدة.

وبدا أن معظم الجثث كانت لشبان أُلقي بهم في الحفرة دون اكتراث، مما دفع علماء الآثار إلى الاشتباه في أن الموقع يُشير إلى آثار مناوشة، أو معركة، أو إعدام جماعي.

وقال أوسكار ألدريد، من وحدة كامبريدج الأثرية: «ربما كان المدفونون ضحايا عقاب بدني، وقد يكون ذلك مرتبطاً بواندلبري باعتبار أنه مكان مقدس، أو معروف للاجتماعات». وأضاف: «ربما تكون بعض أجزاء الجثث الممزقة قد عُرضت سابقاً بوصفها جوائز، ثم جُمعت ودُفنت مع الأفراد الذين أُعدموا، أو ذُبحوا بطريقة أخرى».


ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

TT

ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

دونالد ترمب يريد أظفاراً كأظفارها ونيكي ميناج «المعجبة رقم واحد» بالرئيس (رويترز)
دونالد ترمب يريد أظفاراً كأظفارها ونيكي ميناج «المعجبة رقم واحد» بالرئيس (رويترز)

بعد سنوات من العداء تخللتها تصريحات إعلامية ناريّة، ها هي مغنية الراب نيكي ميناج، تشبكُ يدَيها بيدَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتعلن أنها «المعجبة رقم واحد» به.

كيف انتقلت النجمة المثيرة للجدل من صفوف الكارهين، إلى مقاعد العاشقين؟ وهل هي خطوة بريئة دافعُها الإعجاب بشخصيته القوية وأناقته كما تقول؟ أم أنّ سيّد البيت الأبيض فتح ذراعَيه وأبوابه لـ«ملكة الراب» بسبب مصالح مشتركة؟

فتحت «ملكة الراب» صفحة جديدة مع سيّد البيت الأبيض (أ.ب)

بطاقة ذهبية ممهورة بوَجه ترمب

اختتمت نيكي ميناج الشهر الأول من السنة بهدية ثمينة. شَهرَت على منصة «إكس» بطاقة ترمب الذهبية التي تسهّل على المهاجرين إلى الولايات المتحدة، الحصول على الإقامة الطويلة هناك.

وجرى إطلاق تلك البطاقة التي طُبع عليها وجه ترمب نهاية 2025، وهي مخصصة للمهاجرين الأثرياء الراغبين في الحصول على الجنسية الأميركية. وتبلغُ قيمتها مليون دولار، إضافةً إلى 15 ألفاً مقابل رسوم الإجراءات القانونية والمعاملات الإدارية للحيازة على الجنسية.

إلا أن نيكي، ووفق ما كتبت على «إكس»، نالت البطاقة مجاناً. وأضافت المغنية المتحدّرة من جزيرة ترينيداد وتوباغو، أنها بصدَد «إنهاء إجراءات الحصول على الجنسية، وذلك بناءً على طلب رئيسي الرائع والكريم والفاتن».

ترمب معجب بأظفار نيكي

حطّت ميناج رحالها في الولايات المتحدة عام 1987. كانت حينَها في الخامسة من عمرها وقد أمضت سنواتها الأولى في مسقط رأسها؛ جزيرة ترينيداد وتوباغو، قبل أن تنتقل إلى نيويورك؛ تحديداً إلى منطقة كوينز التي شهدت على طفولة ترمب وشبابه.

ورغم صعودها سلالم الراب بسرعة صاروخية وتربّعها على عرش تلك الموسيقى، فإنّ ميناج بقيت محرومة من الجنسية الأميركية. ولطالما اشتكَت من أنها تسدّد ضرائبها بالملايين، ومع ذلك، فهي لا تُعدّ مواطنة شرعيّة، وغالباً ما صوّبت سهام اللوم باتّجاه ترمب.

نيكي ميناج في مسقط رأسها جزيرة ترينيداد وتوباغو عام 2023 (إنستغرام)

ثم أتت اللحظة التي كان من الصعب تخيّلها قبل سنة من الآن. في 28 يناير (كانون الثاني) 2026، ومن قلب واشنطن، حلّت نيكي ميناج ضيفة شرف على حفل مؤسسة «Trump Accounts» المخصصة لدعم الأطفال. كانت تلك المرة الأولى التي تطلّ فيها علناً إلى جانب الرئيس الأميركي.

بمُزاحِه المعهود، حاول ترمب التخفيف من ارتباك اللحظة، فأعرب عن إعجابه بأظفار نيكي ميناج الطويلة جداً؛ «سوف أربّي أظفاري لأني أحب أظفارها تلك»، قال الرئيس قبل أن تعتلي ضيفته المنصة. وبدا الودّ واضحاً بينهما بدليل تشابُك الأيدي والقبلات، ليبلغ التعبير ذروته في خطاب ميناج: «أنا على الأرجح المعجبة رقم واحد بالرئيس، وهذا لن يتغيّر رغم كُره الناس لذلك».

كان لافتاً تشابُك الأيدي بين ترمب وميناج (رويترز)

ترمب «كاره النساء»

أين نيكي ميناج الغاضبة من ترمب والتي لم تفوّت فرصة لانتقاده، من تلك النسخة الجديدة المذهولة به؟

لا في أغانيها ولا في حواراتها الصحافية ولا في منشوراتها على «السوشيال ميديا»، وفّرت المغنية ترمب من لسانها السليط. عام 2010، ظهرت في وثائقي تلفزيوني تحدّثت فيه عن دونالد ترمب بوصفه نموذجاً في كراهية النساء. وادّعت حينها أنه «متزوج من 50 امرأة ويواعد نساءً شابات».

ومع انطلاق الولاية الرئاسية الأولى لترمب عام 2016، رحّبت ميناج به على طريقتها. هي التي كانت قد بدأت تحقق شهرة في عالم الراب، سمّته بالاسم في إحدى أغانيها: «أنا فتاة الجزيرة... دونالد ترمب يريدني أن أعود إلى المنزل»، في إشارةٍ إلى سياسات الهجرة التي فرضها ترمب على غير الأميركيين.

بين 2010 و2020 لم توفّر نيكي ميناج ترمب من نَقدها اللاذع غناءً وتصريحات (أ.ب)

«عرَبة ترمب للسيرك»

في ذروة حملة احتجاز المهاجرين عام 2018 بأوامر من إدارة ترمب، استذكرت نيكي ميناج وصولها إلى نيويورك في الخامسة من العمر من دون أوراق ثبوتية. «جئت إلى هذا البلد مهاجرةً غير شرعية. لا أستطيع أن أتخيل رعب الوجود في مكان غريب، وأن يتم انتزاع والديّ مني في سن الخامسة»، كتبت في تعليق على صورة تُظهر أطفالاً مفصولين عن آبائهم على الحدود أثناء احتجازهم.

تَواصل هجومها المُستعِر على الرئيس دائماً في إطار اعتراضها على تعاطيه مع قضية المهاجرين. وبلغَ غضبُها الذروة عام 2020 خلال مؤتمر «بولستار» لتكريم الموسيقيين في كاليفورنيا. وأعلنت حينها أنها لن تقفز «على عربة السيرك الخاصة بترمب».

نيكي ميناج على منبر الأمم المتحدة!

لم تكد تمرّ سنة على ذاك التصريح العنيف، حتى بدأت ملامح الودّ تجاه ترمب تظهر على نيكي ميناج؛ وإن بشكلٍ غير مباشر. في البداية، جمعتهما الجائحة بما أنّ الاثنَين استخفّا بخطورة كورونا. وقد أثارت ميناج حينها ضجّةً بإصرارها على رفض تلقّي اللقاح.

إلا أن 2025 كانت سنة التحوّل الكبير؛ فمع عودة ترمب إلى البيت الأبيض، شهدت مواقف ميناج السابقة انقلاباً جذرياً. كانت البداية بإعادة نشر مقاطع فيديو من حساب البيت الأبيض على «تيك توك»، بما في ذلك فيديو استخدم إحدى أغانيها ترويجاً لسياسات ترمب المعادية للهجرة.

ووسطَ غضب معجبيها المستغربين انقلابها، أثنت ميناج على موقف ترمب من محنة المسيحيين في نيجيريا. فما كان من السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، سوى أن يدعوها للتحدّث على المنبر العالمي. وفي مشهدٍ أقرب إلى السريالية، استغربَ العالمُ وقوف مغنية تستعين بكمية هائلة من الكلام النابي في أغانيها، على أحد أكثر المنابر وقاراً في العالم.

جنسيّة أميركية أو أكثر؟

منذ ذلك اليوم الذي شهد دخول نيكي ميناج إلى مقر الأمم المتحدة، وهي تُراكِم الحوارات المخصصة لدعم الرئيس؛ من إطلالتها بضيافة إريكا كيرك، أرملة تشارلي كيرك، حيث وصفت ترمب بالوسيم والأنيق، مروراً بحضورها العرض الأول لفيلم «ميلانيا»، وليس انتهاءً بـ«بودكاست كيتي ميلر». ففي أحدث ظهورٍ لها بعد لقائها وترمب على المنبر في واشنطن، برّرت ميناج مواقفها المستجدّة بالقول: «ما عدت أحتمل الطريقة التي يجري التعامل بها مع الرئيس ترمب؛ من التنمّر إلى الأكاذيب وافتراءات أخرى». وأضافت أن حملة ترمب الرئاسية الأخيرة ألهمَتها، ملمّحةً إلى انخراطها في عالم السياسة: «طيلة حياتي انتابني إحساس بأنّ لديّ وظيفة ثانية أقوم بها».

ورغم الانتقادات المتصاعدة حيال انقلابها هذا وخسارتها عدداً لا بأس به من معجبيها، فإنّ نيكي ميناج تنغمس أكثر في دعم ترمب، سعياً وراء الجنسية الأميركية وربّما أكثر.


تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
TT

تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أمس (الجمعة)، نقلاً عن مصادر، أن ​شركة «سبيس إكس» التابعة للملياردير إيلون ماسك، أبلغت المستثمرين بأنها ستعطي الأولوية للوصول إلى القمر أولاً، وستحاول القيام برحلة إلى المريخ لاحقاً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف التقرير أن الشركة ستستهدف شهر مارس (آذار) 2027، للهبوط على سطح القمر ‌من دون إرسال ‌رواد فضاء على ‌متن ⁠المركبة.

يأتي ​ذلك ‌بعد أن وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي»، في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الاصطناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي المصنعة لروبوت الدردشة «غروك». وتقدر قيمة شركة ⁠الصواريخ والأقمار الاصطناعية بتريليون دولار وقيمة ‌شركة الذكاء الاصطناعي بـ250 مليار دولار.

صورة مركبة تظهر الملياردير إيلون ماسك وشعار شركة «سبيس إكس» (رويترز)

وقال ماسك العام الماضي، إنه يهدف إلى إرسال مهمة غير مأهولة إلى المريخ بحلول نهاية عام 2026.

وتعمل «سبيس ​إكس» على تطوير صاروخ «ستارشيب» من الجيل التالي، وهو صاروخ ضخم ⁠مصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ، ومصمم ليكون قابلاً لإعادة الاستخدام بالكامل، وليخدم مجموعة من المهام بما في ذلك الرحلات إلى القمر والمريخ.

وتواجه الولايات المتحدة منافسة شديدة هذا العقد، من الصين، في سعيها لإعادة رواد الفضاء إلى القمر، حيث لم يصل إليه أي إنسان منذ آخر مهمة ‌مأهولة ضمن برنامج «أبولّو» الأميركي في عام 1972.