أمير الكويت يؤكد على حماية المدنيين بغزة ودعم جهود السعودية لتنفيذ «حل الدولتين»

في كلمته أثناء افتتاح القمة الخليجية الـ45

TT

أمير الكويت يؤكد على حماية المدنيين بغزة ودعم جهود السعودية لتنفيذ «حل الدولتين»

أمير الكويت لدى إلقاء كلمته خلال الجلسة الافتتاحية للقمة الخليجية في الكويت الأربعاء (واس)
أمير الكويت لدى إلقاء كلمته خلال الجلسة الافتتاحية للقمة الخليجية في الكويت الأربعاء (واس)

أكد أمير الكويت، الشيخ مشعل الأحمد الصباح على ضرورة وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتوفير الحماية الدولية للمدنيين الفلسطينيين، وضمان فتح الممرات الآمنة، مؤكداً دعم بلاده لمبادرة السعودية في حشد الجهود الدولية الرامية إلى الاعتراف بدولة فلسطين في إطار التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين.

وقال أمير الكويت في كلمة له في افتتاح القمة الخليجية الـ45 التي تستضيفها بلاده: «نجدد إدانتنا للاحتلال الإسرائيلي الغاشم على أرض فلسطين المحتلة، وللإبادات الجماعية المتعاقبة بحق الشعب الفلسطيني».

أمير الكويت لدى إلقاء كلمته خلال الجلسة الافتتاحية للقمة الخليجية في الكويت الأربعاء (واس)

وأضاف: «ندعو المجتمع الدولي ومجلس الأمن - على وجه الخصوص - لممارسة دوره، من خلال ضمان تنفيذ كل قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، والوقف الفوري لإطلاق النار، وتوفير الحماية الدولية للمدنيين الأبرياء، وضمان فتح الممرات الآمنة، ووصول المساعدات الإنسانية العاجلة».

كما أكد أمير الكويت ثبات الموقف «المبدئي التاريخي» المساند للشعب الفلسطيني «في نضاله المشروع لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي على أرض فلسطين المحتلة، ونيل حقوقه السياسية كلها، وإقامة دولته المستقلة على أرضه في حدود الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967، وعاصمتها (القدس الشرقية) وفقاً للمرجعيات والقرارات الدولية ذات الصلة».

وقال الشيخ مشعل الأحمد إنه «نتج عن ازدواجية المعايير في تطبيق القوانين والمواثيق والقرارات الدولية ذات الصلة استشراء الاحتلال الإسرائيلي، وزعزعة أمن المنطقة واستقرارها».

أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الصباح خلال إلقاء كلمته في افتتاح القمة الخليجية الـ45 التي تستضيفها الكويت (قنا)

مشيراً إلى ما يتعرض له لبنان وسوريا وإيران «من اعتداءات متكررة من قِبل قوات الاحتلال الإسرائيلي».

وأكد أمير الكويت دعم بلاده «لكل إسهامات دول المجلس لاستقرار المنطقة»، مشيداً بوجه خاص بقيادة السعودية «للجهود الرامية إلى الاعتراف بدولة فلسطين في إطار التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين، بالإضافة إلى استضافتها قمة المتابعة العربية الإسلامية المشتركة».

كما أشاد بدور الوساطة الذي تقوم به دولة قطر ومصر والولايات المتحدة لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، مؤكداً أن وقف إطلاق النار على الأراضي اللبنانية؛ يسهم في تخفيض التصعيد بالمنطقة.

وفي إطار العلاقة مع إيران، أشاد أمير الكويت «بالبوادر الإيجابية البنَّاءة التي عبَّرت عنها الجمهورية الإسلامية الإيرانية الصديقة نحو مجلس التعاون لدول الخليج العربية»، مبدياً أمله في أن تنعكس هذه التطورات على الملفات العالقة بين طهران ودول المجلس كلها، والارتقاء بمجالات التعاون إلى آفاق أوسع، في ظل ميثاق الأمم المتحدة ومواثيق القانون الدولي، ومبادئ حسن الجوار، واحترام الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

كما دعا العراق لتصحيح الوضع القانوني لاتفاقية تنظيم الملاحة البحرية في خور عبد الله، واستئناف اجتماعات الفرق الفنية التابعة لها، والعودة إلى العمل وفقاً لما نص عليه بروتوكول المبادلة الأمني لعام 2008، واستئناف اجتماعات الفرق الفنية القانونية المشتركة لاستكمال ترسيم الحدود البحرية لما بعد العلامة رقم (162)، وذلك وفقاً لقواعد القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982.

على الصعيد الخليجي، أكّد الشيخ مشعل الأحمد أن القمة الخليجية تُعقد «في ظل ظروف بالغة التعقيد باتت تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي، مهددةً تنمية شعوبنا ورخاءها... الأمر الذي يتطلب منا تسريع وتيرة عملنا الهادف إلى تحقيق التكامل الاقتصادي الخليجي، من خلال توحيد السياسات، وتنويع مصادر الدخل غير التقليدية، وتسهيل حركة التجارة والاستثمار، ودعم الصناعات المحلية، وتوسيع قواعد الابتكار، وريادة الأعمال، خصوصاً في المجالات المستحدثة، مثل مجالات الذكاء الاصطناعي، وذلك لتعزيز تنافسية اقتصاد بلداننا على الساحتين الإقليمية والدولية».

وقال إن مسيرة عمل مجلس التعاون تنطلق «نحو خلق اقتصاد خليجي متكامل مرن قادر على تلبية تطلعات شبابنا، من منطلقات أساسية أهمها التعليم، وصقل مواهبهم، وشد هممهم نحو المساهمة في تحقيق الاقتصاد الخليجي المتكامل الذي ننشده، وبلوغ طموحاتنا باستدامة نماء ورخاء شعوبنا، من خلال ضمان جودة عناصرها البشرية، وتنويع مصادر دخل دولنا».


مقالات ذات صلة

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

الخليج أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة، الثلاثاء، بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة.

غازي الحارثي (الرياض)
الخليج جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)

«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

بحثت القمة التشاورية الخليجية في جدة الأوضاع الإقليمية الراهنة، خاصة المتصلة بالتصعيد في المنطقة، وما تعرضت له دول مجلس التعاون والأردن من اعتداءات إيرانية.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج أكد الشيخ تميم بن حمد أن القمة الخليجية التشاورية في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة (واس)

قمة جدة التشاورية... تنسيق خليجي لمواجهة التحديات الإقليمية

ناقش قادة الخليج خلال القمة عدداً من الموضوعات والقضايا المتعلقة بالمستجدات الإقليمية والدولية وتنسيق الجهود تجاهها.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج ملك البحرين في حديث مع ولي العهد السعودي عقب وصوله إلى جدة لحضور القمة الخليجية التشاورية (واس)

«قمة جدة»... حرص سعودي على التشاور وتعزيز التكامل الخليجي

أكد مراقبون لـ«الشرق الأوسط» أن استضافة المملكة القمة الخليجية التشاورية، الثلاثاء، تعكس حرص ولي العهد السعودي على التشاور والتنسيق مع قيادات دول مجلس التعاون.

غازي الحارثي (الرياض)
الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مستقبِلاً أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني (واس)

ولي العهد السعودي يرأس القمة الخليجية التشاورية

رأس الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في جدة، الثلاثاء، القمة الخليجية التشاورية لقادة ورؤساء وفود دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

«الشرق الأوسط» (جدة)

«التحالف» يعترض ويدمّر صواريخ ومسيّرات حوثية على السعودية

اعترضت قوات التحالف ودمّرت صاروخين باليستيين ومسيرات أطلقتهما الميليشيات الحوثية باتجاه خميس مشيط والرياض والشرقية (الشرق الأوسط)
اعترضت قوات التحالف ودمّرت صاروخين باليستيين ومسيرات أطلقتهما الميليشيات الحوثية باتجاه خميس مشيط والرياض والشرقية (الشرق الأوسط)
TT

«التحالف» يعترض ويدمّر صواريخ ومسيّرات حوثية على السعودية

اعترضت قوات التحالف ودمّرت صاروخين باليستيين ومسيرات أطلقتهما الميليشيات الحوثية باتجاه خميس مشيط والرياض والشرقية (الشرق الأوسط)
اعترضت قوات التحالف ودمّرت صاروخين باليستيين ومسيرات أطلقتهما الميليشيات الحوثية باتجاه خميس مشيط والرياض والشرقية (الشرق الأوسط)

اعترضت قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن ودمّرت صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيات الحوثية باتجاه خميس مشيط، وثلاث مسيّرات استهدفت منطقتي الرياض والشرقية، في حين شهدت منطقة نجران تحطم مروحية استطلاعية تابعة للحرس الوطني؛ ما أسفر عن وفاة ضابطين من طاقمها الجوي، نتيجة خلل فني.

وأوضح المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، الأحد، أن الدفاعات اعترضت ودمّرت صاروخين باليستيين باتجاه خميس مشيط، ومسيّرتين في منطقة الرياض، ومسيّرة أخرى في المنطقة الشرقية.

المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي (الشرق الأوسط)

وأكد التحالف اتخاذ إجراءات عملياتية صارمة، متوعداً بتحييد القدرات الهجومية للميليشيات الحوثية، وتدميرها، وحماية المدنيين.

وفي وقت سابق، أطلق الدفاع المدني السعودي إنذاراً مبكراً في الرياض وأبها وخميس مشيط، قبل أن يعلن زوال الخطر، ودعا إلى اتباع التعليمات الرسمية، والتوجُّه إلى أقرب مكان آمن داخل المباني، مع البقاء بعيداً عن النوافذ والأماكن المكشوفة حتى الإعلان عن انتهاء الحالة.

وفي حادث منفصل، أعلن المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، في بيان، الأحد، سقوط وتحطم طائرة عمودية استطلاعية من طراز «إيه إتش - 6 آي» تابعة للحرس الوطني داخل الأراضي السعودية في منطقة نجران، نتيجة خلل فني، مشيراً إلى أن الحادث أسفر عن وفاة طاقمها الجوي المكوّن من ضابطين.

من جهته، أعرب جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عن خالص تعازيه وصادق مواساته للسعودية، قيادةً وحكومةً وشعباً، في وفاة ضابطين من منسوبي وزارة الحرس الوطني، إثر سقوط وتحطم الطائرة العمودية الاستطلاعية في منطقة نجران نتيجة عطل فني خلال تأديتهما مهامهما.

وسأل البديوي الله تعالى أن يتغمد الضابطين بواسع رحمته ومغفرته، وأن يسكنهما فسيح جناته، وأن يلهم ذويهما الصبر والسلوان، وأن يحفظ المملكة وشعبها من كل مكروه


السعودية: اعتداءات ميليشيات الحوثي جرائم حرب مكتملة الأركان

الخريجي جدد خلال الاجتماع تأكيد استمرار السعودية في دعمها الشعب اليمني وحكومته الشرعية (واس)
الخريجي جدد خلال الاجتماع تأكيد استمرار السعودية في دعمها الشعب اليمني وحكومته الشرعية (واس)
TT

السعودية: اعتداءات ميليشيات الحوثي جرائم حرب مكتملة الأركان

الخريجي جدد خلال الاجتماع تأكيد استمرار السعودية في دعمها الشعب اليمني وحكومته الشرعية (واس)
الخريجي جدد خلال الاجتماع تأكيد استمرار السعودية في دعمها الشعب اليمني وحكومته الشرعية (واس)

أكد المهندس وليد الخريجي، نائب وزير الخارجية السعودي، الأحد، أن اعتداءات ميليشيات الحوثي الإرهابية بالصواريخ الباليستية وصواريخ «الكروز» والمسيّرات ضد المنشآت المدنية والاقتصادية والمطارات في المملكة جرائم حرب مكتملة الأركان.

وأشار الخريجي خلال اجتماعه بسفراء الدول العربية المعتمدين لدى المملكة، وذلك في مقر وزارة الخارجية السعودية بالرياض، إلى أن اعتداءات الميليشيات الحوثية الإرهابية تجاوزت جميع الاعتبارات الأخلاقية والدينية، بتعمدها استهداف مكة المكرمة والمدينة المنورة والمعتمرين والزوار؛ ما يجعل مواجهة الميليشيات الإرهابية مسؤولية دولية مشتركة.

الخريجي أكد خلال الاجتماع أن المملكة لن تتهاون في حماية مواطنيها والمقيمين فيها أو الزائرين لها (واس)

وشدد على أن أولوية السعودية هي حماية المدنيين، واتخاذ جميع الإجراءات الاحترازية في سبيل ذلك، مؤكداً أن المملكة لن تتهاون في حماية مواطنيها والمقيمين فيها أو الزائرين لها، وستتخذ جميع الإجراءات المشروعة للدفاع عن أراضيها وصد العدوان وردع المعتدين.

وجدد الخريجي تأكيد استمرار المملكة في دعمها الشعب اليمني وحكومته الشرعية، ومساعدتهم في التصدي لاعتداءات ميليشيات الحوثي الإرهابية، مؤكداً أن ميليشيات الحوثي الإرهابية هي مَن تتحمل المسؤولية الكاملة عمّا تسببه من جرائم بحق الشعب اليمني.

بدورهم، جدد السفراء إدانة بلدانهم للاعتداءات التي تعرضت لها المملكة وأعيانها المدنية ومنشآتها الحيوية، معبرين عن تضامن بلدانهم مع المملكة فيما تتخذ من إجراءات للتصدي لهذه الاعتداءات، وفي الحفاظ على أمن المملكة واستقرارها وحماية المواطنين والمقيمين فيها.

إلى ذلك، استقبل المهندس الخريجي، في مقر الوزارة بالرياض، في وقت سابق، جينيفير لارسون القائمة بالأعمال في سفارة الولايات المتحدة الأميركية لدى المملكة، وجرى خلال الاستقبال استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين، ومناقشة المستجدات الإقليمية والدولية، والجهود المبذولة بشأنها.


كيف ينعكس الإعلان المصري عن دعم السعودية على أمن المنطقة ومستقبل اليمن؟

من زيارة الرئيس السيسي إلى السعودية ولقائه مع ولي العهد في نيوم أغسطس 2025 (واس)
من زيارة الرئيس السيسي إلى السعودية ولقائه مع ولي العهد في نيوم أغسطس 2025 (واس)
TT

كيف ينعكس الإعلان المصري عن دعم السعودية على أمن المنطقة ومستقبل اليمن؟

من زيارة الرئيس السيسي إلى السعودية ولقائه مع ولي العهد في نيوم أغسطس 2025 (واس)
من زيارة الرئيس السيسي إلى السعودية ولقائه مع ولي العهد في نيوم أغسطس 2025 (واس)

اكتسب إعلان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده ستنفذ أي إجراء لحماية أشقائها والدفاع عنهم، «طبقاً لتوجيهات الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان»، زخماً كبيراً في إطار العلاقات التاريخية بين البلدين، إلى جانب الانعكاس المنتظر على تطوّرات الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة.

وبدأت القاهرة، الأحد، إجراءات عملية، تمثّلت في قرار «مجلس الدفاع الوطني» برئاسة الرئيس السيسي، «تقديم أشكال الدعم اللازمة والممكنة كافة للسعودية؛ للدفاع عن أمنها واستقرارها، وصون مقدراتها وسلامة أراضيها والمقدسات الإسلامية، انطلاقاً من العلاقات التاريخية والوشائج المتينة التي تربط بين شعبَي البلدين الشقيقين بوصفهما قلب الأمة العربية، وإيماناً بارتباط الأمن القومي السعودي بالأمن القومي المصري والعربي».

ويتمتّع البلدان بقدرات عسكرية كبيرة ومتقدّمة في مختلف المجالات الدفاعية، وتحدثت «الشرق الأوسط» مع مراقبين، أكّدوا «أن مجالات التعاون والتنسيق والتضامن العسكري تحديداً، تأتي لتستكمل التعاون السياسي الذي يتعزّز بين الرياض والقاهرة، خصوصاً مع حجم الزيارات المتبادلة بين الجانبين، ومن ذلك زيارة ولي العهد السعودي إلى مصر الشهر الماضي».

المحلل السياسي منيف الحربي، يضع الموقف المصري في سياق أوسع من التطورات العسكرية الراهنة، معتبراً أن العلاقة بين الرياض والقاهرة «تتمتع بخصوصية تاريخية، وأن البلدين يمثلان ركيزتين رئيسيتين في معادلة الأمن القومي العربي، وبينهما سجل ممتد من الدعم والمساندة خلال أزمات المنطقة»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن العلاقات بين البلدين تستند إلى «تاريخ سياسي عميق»، مستعيداً ما عُرف في خمسينات القرن الماضي، بـ«المثلث العربي الذي ضم الرياض والقاهرة ودمشق، قبل أن تتبلور، ثنائية سعودية - مصرية قادرة على التعامل مع التحولات والتهديدات التي تواجه المنطقة».

دعم متبادل عبر التاريخ

واستشهد الحربي بالموقف السعودي الداعم لمصر عام 2013، ومشاركة القاهرة في حرب تحرير الكويت عام 1990، رغم عضويتها حينذاك في «مجلس التعاون العربي»، مشيراً إلى أن الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك انحاز إلى الموقف المطالب بتحرير الكويت، واختصر الحربي طبيعة العلاقة بقوله إن «قوة البلدين من قوة بعضهما البعض»، وأشار إلى أن الموقف المصري تجاه الأمن الخليجي «يتقاطع أيضاً مع مسارات تعاون إقليمي قائمة، من بينها مسار الرباعية الذي يجمع البلدين مع باكستان وتركيا، إلى جانب مشاركتهما في التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات الذي أسسته السعودية مؤخراً».

ويلفت الحربي إلى خصوصية الملف اليمني في هذا الجانب، مشيراً، إلى أن مصر تتكبد خسائر تقدر بنحو 11 مليار دولار نتيجة إغلاق أو تعطيل الملاحة عبر باب المندب.

أمن واحد ومصالح مترابطة

من جانبه، يرى المختص في الشؤون الدولية أحمد الإبراهيم، أن الدعم المصري للسعودية «يتجاوز التضامن السياسي، ويعكس إدراكاً في القاهرة للارتباط المباشر بين أمن المملكة والخليج والأمن القومي المصري».

وقال الإبراهيم لـ«الشرق الأوسط»، إن منح الرئيس السيسي التفويض المطلوب «يستكمل الإطار القانوني اللازم لأي تحرك عسكري مصري محتمل خارج الحدود، إذا طلبت السعودية ذلك»، ويفتح من الناحية القانونية المجال أمام القاهرة، للنظر في خياراتها، وفق تطورات الموقف، من دون أن يعني ذلك بالضرورة اتخاذ قرار عسكري.

وأضاف «أن الخطوة تحمل في الوقت نفسه رسالة سياسية بأن التهديدات التي تواجه السعودية لا تُقرأ مصرياً بوصفها شأناً منفصلاً عن الأمن الإقليمي، ويبرز البحر الأحمر في هذا السياق بوصفه مساحة مصالح استراتيجية مشتركة، في ظل ارتباط مصر بأمن باب المندب، واستمرار الملاحة باتجاه قناة السويس، مقابل أهميته المباشرة للسعودية».

تعاون عسكري متعدد المسارات

عسكرياً، يرى الضابط السعودي السابق والمحلل الاستراتيجي عبد اللطيف الملحم، أن أي تعاون عسكري سعودي - مصري إضافي، إذا اقتضت التطورات ذلك، «يمكن أن يشمل عدداً من المسارات، من بينها تبادل المعلومات والإنذار المبكر والدفاع الجوي، إلى جانب التنسيق البحري والدعم اللوجستي، بما يعزز القدرة على مواجهة اعتداءات الحوثيين وحماية خطوط الملاحة».

وأشار الملحم خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» إلى حجم القدرات العسكرية للبلدين، موضحاً، أنه وفق تصنيف «غلوبال فاير باور» لعام 2026، «يأتي جيشا البلدين في مراتب متقدمة، كما يتجاوز إجمالي ما يمتلكانه، 2000 طائرة، من بينها أكثر من 500 مقاتلة».

وتابع الملحم «أن توسيع التنسيق بين الجانبين يمكن أن يسهم في تعزيز الردع، وحماية السواحل وخطوط الملاحة، والحد من التهديدات التي تستهدف أمن البحر الأحمر وباب المندب».