مصادر: «حماس» منفتحة على اتفاق شبيه بلبنان

الوسطاء يكثفون الاتصالات... وتل أبيب تعتقد أن «تحييد حزب الله» يقرب اتفاقاً ولو صغيراً

TT

مصادر: «حماس» منفتحة على اتفاق شبيه بلبنان

 فلسطيني يبحث عن ضحايا في موقع غارة جوية إسرائيلية على منزل في مدينة غزة 30 نوفمبر 2024 (رويترز)
فلسطيني يبحث عن ضحايا في موقع غارة جوية إسرائيلية على منزل في مدينة غزة 30 نوفمبر 2024 (رويترز)

قالت مصادر فلسطينية مطلعة إن حركة «حماس» منفتحة أكثر من أي وقت مضى على اتفاق لوقف إطلاق النار، وقد تقرر أن تبدي الحركة مرونة أكبر في هذا الاتجاه. وأضافت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أنه «يوجد إجماع داخلي على دفع اتفاق في غزة». وحسب المصادر فإن الحركة مستعدة لقبول اتفاق متدرج وانسحاب إسرائيلي تدريجي من غزة، وليس فورياً كما كانت تطالب من قبل. وأوضحت المصادر أنه من المفترض أن تقدم الحركة للوسطاء رؤية تقوم على قبولها بانسحاب إسرائيلي تدريجي من قطاع غزة، بما في ذلك المحاور محل الخلاف، مثل محور «فيلادلفيا» ومحور «نتساريم».

وتقوم الرؤية على أن الحركة مستعدة لاتفاق يشمل انسحاباً من غزة خلال فترة زمنية متفق عليها وبشكل تدريجي على غرار الاتفاق في لبنان، على أن يسمح الاتفاق لسكان شمال القطاع بالعودة إلى مناطقهم. كما أن «حماس» موافقة على تولي السلطة الفلسطينية مسؤولية معبر رفح خلال الفترة التدريجية، خصوصاً إذا كان هذا سيساعد في فتحه فوراً.

وبخصوص اليوم التالي للحرب، توافق الحركة، حسب المصادر، على لجنة متفق عليها مع السلطة لتولي إدارة القطاع وتوافق على إشراف عربي، وليس لديها أي مانع من أن يكون للدول العربية دور واضح في إعادة إنقاذ وإنعاش قطاع غزة من جديد.

وفد «حماس» في القاهرة

خليل الحية عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» (رويترز)

وأكد قيادي في «حماس»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن وفداً قيادياً برئاسة عضو المكتب السياسي للحركة، خليل الحية، وصل بعد ظهر السبت إلى القاهرة لإجراء مباحثات تتعلق بأفكار جديدة حول وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى. وقال القيادي، وهو عضو في المكتب السياسي للحركة: «وصل الوفد القيادي برئاسة خليل الحية بعد ظهر اليوم إلى القاهرة تلبيةً لدعوة من مصر لمناقشة جملة من الأفكار والاقتراحات الجديدة التي تهدف إلى التوصل لاتفاق لوقف الحرب وصفقة تبادل للأسرى».

وأضاف القيادي أن الوفد «سيعقد عدة لقاءات مع رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد ومسؤولي ملف الوساطة مع الاحتلال الإسرائيلي لمناقشة جملة أفكار جديدة لبلورة اقتراح حول وقف الحرب وتبادل الأسرى». وشدد على أن الحركة «منفتحة على مناقشة كل الأفكار والاقتراحات التي تقود لوقف الحرب والانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة وعودة النازحين وإدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية، وصفقة جادة لتبادل الأسرى».

وأكد أن «حماس» لم تتلقَّ «أي عرض أو اقتراح جديد حتى الآن، لكنها جاهزة لدراسة اتفاق لوقف إطلاق النار والانسحاب تدريجياً من القطاع بشرط أن تتوافر ضمانات دولية تقود إلى وقف نهائي للحرب والانسحاب الكامل من القطاع وتبادل الأسرى، على أن يكون مشروطاً بموافقة والتزام الاحتلال به». ويأتي الإعلان عن هذه الزيارة بعد أقل من 48 ساعة على دخول وقف لإطلاق النار في لبنان حيز التنفيذ بين إسرائيل و«حزب الله» حليف «حماس».

تجديد الجهود

فلسطينيون يسيرون بجوار مبانٍ مدمرة بهجمات إسرائيلية في النصيرات بوسط غزة (رويترز)

ودفع الاتفاق مع لبنان، الولايات المتحدة والوسطاء لتجديد الجهود من أجل اتفاق في غزة، كما رفع لدى إسرائيل و«حماس» درجة التفاؤل باتفاق محتمل، مع اختلاف كيف يراه ويريده الطرفان.

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد طالب بوقف إطلاق نار في قطاع غزة على غرار الاتفاق في لبنان، فيما أرسلت «حماس» رسائل مستعجلة بعد وقف النار في لبنان بأنها مستعدة لإنجاز الأمر في القطاع كذلك. وأكدت وسائل إعلام إسرائيلية أن الاتصالات بشأن صفقة في غزة تجددت.

وقال مسؤول إسرائيلي لقناة «i24NEWS» إن إسرائيل «مستعدة لأي نوع من الصفقات، حتى لو كانت صغيرة، ولو على مراحل، أي شيء يعيد المختطفين إلى وطنهم». ولم يستبعد المسؤول الكبير حدوث انسحاب جزئي من محور «فيلادلفيا» وعودة النازحين إلى شمال قطاع غزة، ما دام تم إدخال آلية تمييز وتحديد المسلحين على طول محور «نتساريم».

لكن المسؤول حدد شرطاً لا يمكن لإسرائيل أن تتنازل عنه، وهو هزيمة «حماس» بالمعنى السلطوي أي أنها لن تعود للسيطرة على القطاع، وقال إنه «إذا تم ذلك وبقيت خارج الأمر، فيمكن إنهاء الحرب» ويعتقدون في إسرائيل أن تحييد «حزب الله» أضر بـ«حماس» وسيساعد في إنجاز صفقة.

وقال المسؤول: «هناك بالفعل أجواء... إسرائيل تضرب المحور الإيراني، وتشعر بأن (حماس) في وضع مختلف، كل هذا يقودنا إلى الظروف التي ينبغي أن تُخرج (حماس) من موقف الرفض الدائم وتمضي إلى وضع يجب التوصل فيه إلى تسوية». وتحاول الولايات المتحدة مع مصر الوصول إلى صيغة جديدة الآن، مستغلين أن إسرائيل حولت الاهتمام نحو غزة مجدداً.

وقال رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، نهاية الأسبوع الماضي: «أعتقد أن الظروف تغيّرت كثيراً نحو الأفضل»، مؤكداً أنه «سيقبل بوقف مؤقت للحرب في غزة».

إيران لم تنقذ «حماس»

فلسطيني يقوم بإجلاء طفل جريح بعد غارة إسرائيلية وسط قطاع غزة (أ.ب)

ودون الخوض في التفاصيل، قال نتنياهو إن إسرائيل تفعل «الكثير من الأشياء» لمحاولة التوصل إلى اتفاق. وأضاف: «كانت (حماس) تأمل أن تأتي إيران لإنقاذها. لكن هذا لم يحدث. كانوا يأملون أن يأتي الحوثيون في اليمن لإنقاذهم. لكن هذا لم يحدث. ولكن قبل كل شيء، كانوا يأملون أن يأتي (حزب الله) لإنقاذهم، وبالفعل تعهد (زعيم حزب الله الراحل حسن) نصر الله في اليوم الثاني عندما شن الهجوم، بالاستمرار حتى توقف إسرائيل هجماتها على (حماس) والآن، لا يوجد (حزب الله)، ولهذا السبب أعتقد أن الظروف تغيرت كثيراً نحو الأفضل، ليس فقط بسبب فصل الجبهات، ولكن أيضاً بسبب الجمع بين العمليات، بما في ذلك القضاء على (زعيم حماس يحيى) السنوار» في أكتوبر (تشرين الأول).

وفشلت عدة جولات سابقة في الوصول إلى اتفاق في قطاع غزة، آخرها محاولة حثيثة نهاية الشهر الماضي بعدما رفضت «حماس» مقترحاً لوقف مؤقت للقتال، وتمسكت بإنهاء الحرب، وذلك رداً على اقتراح الوسطاء بهدنة مؤقتة. وكان الاقتراح يضمن الإفراج عن 11-14 محتجزاً من غزة مقابل نحو 100 أسير فلسطيني من إسرائيل، إلى جانب وقف إطلاق النار في القطاع لمدة شهر، ولا يتضمن الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من قطاع غزة أو إنهاء القتال بشكل كامل، وهما نقطتان شكلتا عقبة في جميع جولات المفاوضات المتعثرة.

وكانت «حماس» متمسكة بأنه دون وقف نار كامل وانسحاب شامل من غزة، لن توقّع اتفاقاً، وتقول إسرائيل إنها غير مستعدة لذلك، بل تظهر الخطط الإسرائيلية في قطاع غزة نية لإقامة حكم عسكري هناك، أو وجود دائم في محاور محددة. لكن يعتقد أن وقف النار في لبنان الآن سيغير المعادلة، وسيجعل الإسرائيليين من جهة و«حماس» من جهة أخرى مستعدين أكثر لاتفاق. وأرسلت «حماس» رسائل مباشرة بعد دخول وقف النار في لبنان حيز التنفيذ، وقالت إنها جاهزة لاتفاق.


مقالات ذات صلة

قطر ترفض «مزاعم» تقديم أموال لـ«حماس»

الخليج قطر أكدت أن مساعداتها للشعب الفلسطيني بالتنسيق مع إسرائيل والشركاء الدوليين (الخارجية القطرية)

قطر ترفض «مزاعم» تقديم أموال لـ«حماس»

شدَّدت قطر على رفضها القاطع لتقرير أوردته مجلة أميركية بشأن تقديم أموال لحركة «حماس» في قطاع غزة، استند إلى معلومات ووثائق مزورة ولا تمت للحقيقة بصلة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
المشرق العربي طلاب فلسطينيون يحضرون اليوم الأول من العام الدراسي الجديد في مدرسة تابعة للأونروا في النصيرات وسط قطاع غزة (رويترز) p-circle

أطفال غزة يعودون إلى فصولهم للمرة الأولى منذ 3 سنوات

عاد مئات الآلاف من الأطفال في ​غزة إلى الدراسة الحضورية للمرة الأولى منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، وإن كان في مبانٍ مدرسية متهدمة أو مؤقتة أو في خيام.

«الشرق الأوسط»
المشرق العربي فلسطيني نازح يقف في شرفة مبنى مدمر يُستخدم كمأوى في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

إسرائيل تصعّد الغارات قرب الخط الأصفر في غزة

واصل الجيش الإسرائيلي، الاثنين، تصعيد غاراته وهجماته قرب الخط الأصفر الافتراضي الذي يتمركز شرقه، ويحتل أكثر من 65 في المائة من مساحة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)

الجيش الإسرائيلي يقتل 3 فلسطينيين بينهم طفل بقطاع غزة

قتل الجيش الإسرائيلي ثلاثة فلسطينيين في مناطق مختلفة من قطاع غزة، حسب ما أفادت مصادر طبية والدفاع المدني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يحملون جثمان نائل أبو عبيد قائد لواء رفح يوم الأربعاء بعد اغتياله في غارة إسرائيلية بخان يونس (أ.ب)

خاص صمت «حماس» على الاغتيالات... التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟

من الملاحظ أن حركة «حماس» وجناحها المسلح باتا يكتفيان بنعي القيادات، دون أن تحمل البيانات أي لغة تهديد بالرد كما كان يحدث خلال الحرب وقبلها.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«أساس للتفاهم» يقرب كردستان العراق من حكومة جديدة

رجل يستعد للإدلاء بصوته في الانتخابات النيابية لإقليم كردستان العراق أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
رجل يستعد للإدلاء بصوته في الانتخابات النيابية لإقليم كردستان العراق أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
TT

«أساس للتفاهم» يقرب كردستان العراق من حكومة جديدة

رجل يستعد للإدلاء بصوته في الانتخابات النيابية لإقليم كردستان العراق أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
رجل يستعد للإدلاء بصوته في الانتخابات النيابية لإقليم كردستان العراق أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

ظهرت في أربيل والسليمانية إشارات إيجابية على قرب التوصل لاتفاق يقود إلى حكومة جديدة في كردستان العراق، بعدما تأخر تشكيلها لنحو عامين بسبب خلافات بين الغريمين السياسيين التاريخيين في الإقليم الواقع شمال البلاد، الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني.

وقال قيادي في الاتحاد الوطني لـ«الشرق الأوسط» مفضلاً عدم ذكر اسمه، إن «مفاوضات جارية هذه الأيام مع (الديمقراطي) انطلقت من أساس واضح بين الطرفين»، مشيراً إلى «تفاصيل تحتاج إلى مزيد من التشاور بشأنها».

ويقوم أساس التفاهم الأخير بين الحزبين على «استمرار رئاسة الإقليم ورئاسة الحكومة لـ(الديمقراطي) ونائبيهما لـ(الاتحاد) مع رئاسة البرلمان»، وفق القيادي في «الاتحاد»، الذي أكد أيضاً أن حزبه «يشترط في سبيل عدم تغيير التوزيعة التاريخية، حصول النائبين على صلاحيات جديدة توسع الشراكة في حكم الإقليم».

وبشأن توزيع حقائب أساسية في الكابينة الجديدة، قال القيادي إن «حزبه سيحصل على المالية والبيشمركة، في حين تذهب النفط والداخلية لـ(الديمقراطي)».

في الانتخابات التشريعية التي أجريت في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، تصدَّر «الديمقراطي الكردستاني» النتائج بـ39 مقعداً في برلمان إقليم كردستان، تلاه «الاتحاد الوطني» في المرتبة الثانية بـ23 مقعداً، قبل أن يتحالف مع حزب «الجيل الجديد» الذي فاز بـ15 مقعداً بهدف موازنة الكفة في مفاوضات تشكيل الحكومة مع الغريم التاريخي.

وكان على المشرّعين المنتخبين في الإقليم اختيار رئيس جديد للبرلمان ونائبه والسكرتير في جلسة واحدة، عقدت في 2 ديسمبر (كانون الأول) 2024 اقتصرت على أداء اليمين، ومنذ ذلك التاريخ ظلَّ البرلمان معطلاً بسبب الخلافات بين الحزبين الرئيسيين.

صورة نشرها موقع «الاتحاد الوطني» من لقاء سابق بين زعيمه بافل طالباني ورئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني

«أساس للتفاهم»

وثمة أجواء تفاؤل تتسرب من بيئة «الديمقراطي الكردستاني». وقال القيادي في الحزب دجوار فائق لـ«الشرق الأوسط» إن التوصل إلى أساس للتفاهم «قريب من الصحة، لكن لم يتم الاتفاق بشأنه بعد، خاصة أنه لم يصدر أي إعلان رسمي بشأنه من الحزبين»، كما أكد القيادي في الحزب عبد السلام برواري لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحوار مستمر بين الحزبين، مع توفر نية جادة لتشكيل الحكومة هذه المرة».

والسبت الماضي، صرح رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، بأن «جهوداً مبذولة تهدف لتوصل الأطراف السياسية الكردستانية إلى نتائج إيجابية»، لافتاً إلى أن «الحزبين مستمران في عقد الاجتماعات، ونأمل أن تكلل بتفاهمات تصبّ في مصلحة كردستان بجميع مكوناتها».

ومنذ إجراء الانتخابات البرلمانية لإقليم كردستان في أكتوبر 2024؛ تتعثر مهمة تشكيل حكومة جديدة بسبب المناوشات بين معسكرَين من أحزاب متنافسة على نفوذ أكبر داخل التشكيلة الوزارية المرتقبة.

مطالب وشروط

هذه المرة، ظهرت أحزاب ناشئة، مثل «الجيل الجديد» على ساحة المنافسة، لتدخل في خريطة التحالفات، لكن «الديمقراطي»، و«الاتحاد الوطني»، لا يزالان يتحكمان في الإيقاع السياسي بالإقليم.

ويطالب تحالف «الاتحاد» و«الجيل الجديد»، اللذين يمتلكان 38 مقعداً من أصل 100 مقعد تشكل برلمان إقليم كردستان، بنصف التشكيلة الحكومية، وهو ما يرفضه «الديمقراطي»، الذي يقول إن مقاعد أحزاب أخرى سترجّح كفته، ومع هذا لا يمانع مشاركة غريمه التاريخي في تشكيل الحكومة بشكل عادل ومتوازن.

وقد لوَّح أعضاء في الحزب الديمقراطي بإمكانية إعادة الانتخابات ما لم يستجب «الاتحاد الوطني»، الذي لوَّح أعضاء فيه بـ«حكم شبه مستقل للسليمانية عن أربيل».

وأكد المتحدث باسم الاتحاد الوطني كاروان كزنيي، في مؤتمر صحافي بالسليمانية، الأحد الماضي، أن حزبه «متمسك بمطالبه المتعلقة بتشكيل الحكومة، لكن أبوابه لا تزال مفتوحة للتوصل إلى تفاهم».

وأضاف كزنيي، أن الاجتماع الذي عُقد بين رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني ونائبه قباد طالباني كان «إيجابياً»، إلا أنه لم يفض إلى اتفاق بشأن تشكيل الحكومة الجديدة، كما لم تجرِ خلاله مناقشة توزيع المناصب، مشدداً على استمرار تحالف «الاتحاد الوطني» مع «الجيل الجديد».

مسرور بارزاني رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان العراق خلال مؤتمر صحافي في أربيل 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

«حكومة متوازنة»

من جانبه، قال القيادي في الاتحاد الوطني أحمد الهركي لـ«الشرق الأوسط» إن اجتماعاً للمكتب السياسي للحزب السبت الماضي واجتماعاً آخر للمجلس القيادي للحزب في اليوم التالي، شهدا التأكيد على ضرورة استمرار التشاور والتفاهم حول تشكيل الحكومة الجديدة مع التأكيد على ضرورة أن تكون متوازنة وليس فيها احتكار للسلطة من أي طرف.

وقال القيادي في «الاتحاد» سوران الداودي لـ«الشرق الأوسط»، إن «الأيام الماضية شهدت تقارباً مع الحزب الديمقراطي؛ إذ أظهر الطرفان سعيهما إلى التفاهم ثم الاتفاق على تشكيلة متوازنة للحكومة».

وأضاف الداودي: «مع ذلك، فإن تشكيل الحكومة يحتاج إلى مزيد من الجهد والضغط لتحقيق ذلك في أقرب وقت».


ممداني: نتنياهو مجرم حرب ومهندس إبادة جماعية مروّعة للفلسطينيين

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

ممداني: نتنياهو مجرم حرب ومهندس إبادة جماعية مروّعة للفلسطينيين

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

تصاعد السجال بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس بلدية مدينة نيويورك زهران ممداني، على خلفية تصريحات الأخير التي وصف فيها نتنياهو بأنه «مجرم حرب» و«مهندس الإبادة الجماعية المروعة للفلسطينيين».

وردّ نتنياهو على ممداني، في تصريحات نقلها موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، قائلاً: «عارٌ عليك يا ممداني دعمك لوحش الإرهاب (حماس)، التي ارتكبت مجازر بحق شعبنا. وعارٌ عليك تحريضك على أعمال الشغب ضد يهود نيويورك. سآتي إلى الأمم المتحدة لأقول الحقيقة عن جنودنا الأبطال، وسآتي لأكشف حقيقتك».

وصرح خلال مقابلة مع شبكة «سي إن إن» الأميركية بثت مقاطع منها بأنه «عندما يتعلق الأمر ببنيامين نتنياهو، فقد وصفته بأنه مجرم حرب ومهندس إبادة جماعية مروعة ضد الشعب الفلسطيني».

وجاءت تصريحات ممداني قبل توجه نتنياهو إلى الولايات المتحدة لحضور اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

ويأتي هذا السجال في وقت أشاد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، بممداني، بعدما وضع الرجلان خلافاتهما جانباً لبحث عدد من الملفات، من بينها قوانين الهجرة ومشروع سكني تُقدّر قيمته بملايين الدولارات، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) وعمدة مدينة نيويورك زهران ممداني يظهران معاً خلال مؤتمر صحافي (د.ب.أ)

كان الرئيس الجمهوري قد وجّه انتقادات لاذعة إلى ممداني قبل توليه منصبه في يناير (كانون الثاني)، واصفاً إياه بعبارات من قبيل «الشيوعي الصغير» و«المعتوه»، قبل أن تشهد العلاقة بين الرجلين تحسناً مفاجئاً.

وخلال مؤتمر صحافي، قال ترمب لممداني: «أتمنى أن تكون رئيس بلدية عظيماً. وأنا أعلم أنك ستكون كذلك. والبداية كانت موفقة جداً».

وتُعد المحادثات المغلقة الأخيرة، التي استمرت نحو ساعة في مانهاتن بنيويورك، اللقاء العلني الثالث بين الرجلين منذ الفوز الكاسح الذي حققه ممداني في انتخابات رئاسة البلدية العام الماضي.


انفتاح أميركي على لقاء الإيرانيين بالأمم المتحدة... وطهران ترى «فرصة ذهبية»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
TT

انفتاح أميركي على لقاء الإيرانيين بالأمم المتحدة... وطهران ترى «فرصة ذهبية»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اليوم (الثلاثاء) إن الولايات المتحدة منفتحة على الحوار مع الإيرانيين في الجمعية العامة للأمم المتحدة، لكن لا يوجد أي اجتماع مقرر حالياً.

وقال روبيو في برنامج (توداي) على شبكة «إن.بي.سي نيوز»: «منفتحون على ذلك. لا أعتقد أن هناك أي شيء مقرر في الوقت الحالي، لكننا بالتأكيد منفتحون على مثل هذا الأمر، خاصة إذا كان من شأنه أن يفضي إلى نتيجة إيجابية، ويحقق الهدف المنشود في النهاية».

وأضاف «وهو (الهدف) أن إيران ليس بوسعها أن تمتلك سلاحا نوويا أبدا. ببساطة، لا يمكنها ذلك».

وقال مسؤول إيراني كبير لـ«رويترز» في وقت سابق اليوم، إن إيران بوسعها إعادة فتح ​مضيق هرمز في غضون سبعة أيام إذا خففت الولايات المتحدة الضغط العسكري ورفعت الحصار الذي تفرضه على الموانئ الإيرانية.

وذكرت القيادة العسكرية المركزية الإيرانية يوم الأحد أنها تلقت معلومات تفيد بأن الولايات المتحدة تستعد لاستئناف العمليات العسكرية ‌بدعم من ‌دول إقليمية، وحذرت ​من ‌أن ⁠ذلك ​سيؤدي إلى ⁠رد انتقامي من طهران لا يراعي أي قيود أو اعتبارات.

وقال المسؤول الإيراني الكبير «يتعين على الولايات المتحدة أن تعلن رغبتها في حل القضية دبلوماسياً، وبشكل رسمي، ثم الاتفاق على جدول زمني ⁠للمضي قدما في هذه العملية»، ‌مضيفاً أن ‌الوفد الإيراني المشارك في اجتماعات ​الجمعية العامة للأمم ‌المتحدة حاليا في نيويورك لديه صلاحيات ‌كاملة لإحياء المسار الدبلوماسي مع الولايات المتحدة.

وأوضح المسؤول أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي غادر طهران متوجها إلى نيويورك صباح ‌اليوم الثلاثاء، لن يلتقي بالرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقر الأمم ⁠المتحدة ⁠بنيويورك، وفق ما نقلته «رويترز».

وأشار المسؤول إلى إمكانية مناقشة تفاصيل اتفاق لإنهاء الأعمال القتالية مع واشنطن في نيويورك عبر وسطاء، وذكر أن (طهران سلمت مقترحها بهذا الشأن للجانب الأمريكي عن طريق وسطاء في 16 سبتمبر (أيلول).

وقال المسؤول «اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة فرصة ذهبية للولايات المتحدة للعودة إلى الدبلوماسية»، مضيفاً أن ​طهران سترحب بإحياء الدبلوماسية ​إذا ما اتخذت واشنطن خطوات ملموسة.