نائب عن «حزب الله»: الجماعة ستبقى بعد نهاية الحرب

مؤكداً أن لبنان يمر بساعات «خطيرة وحساسة»

النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله يغادر البرلمان اللبناني وسط بيروت 14 يونيو 2023 (رويترز)
النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله يغادر البرلمان اللبناني وسط بيروت 14 يونيو 2023 (رويترز)
TT

نائب عن «حزب الله»: الجماعة ستبقى بعد نهاية الحرب

النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله يغادر البرلمان اللبناني وسط بيروت 14 يونيو 2023 (رويترز)
النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله يغادر البرلمان اللبناني وسط بيروت 14 يونيو 2023 (رويترز)

قال حسن فضل الله، النائب في مجلس النواب اللبناني والمسؤول الكبير في «حزب الله»، اليوم الثلاثاء، إن «المقاومة باقية ومستمرة ومتواصلة» بعد انتهاء حربها مع إسرائيل، بما في ذلك عن طريق مساعدة النازحين اللبنانيين في العودة إلى قراهم، وإعادة إعمار المناطق التي دمرتها الهجمات الإسرائيلية، بالتعاون مع مؤسسات الدولة وآخرين.

وقال فضل الله: «المقاومة جزء من معادلة وطنية عنوانها الجيش والشعب والمقاومة، وهذه المعادلة لم تستطع الحرب الإسرائيلية رغم قساوتها، تفكيك عُراها، والدليل على ذلك أننا عندما تنتهي الأعمال العدائية الإسرائيلية ضد لبنان، فإن المقاومة التي كانت تقاتل في الميدان هي نفسها التي ستعمل من أجل المساهمة في مساعدة أهلها وشعبها على العودة، وعلى إعادة الإعمار. المقاومة واحدة، سواء في ميدان المواجهة العسكرية أو في ميدان لملمة آثار العدوان»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف فضل الله أن مؤسسات «حزب الله» الصحية والاجتماعية والتنموية مستعدة «لليوم التالي، وستنسق مع الدولة اللبنانية لإيواء النازحين وإزالة الأنقاض من المناطق المتضررة ودفن الضحايا والمساعدة في إعادة الإعمار».

وذكر فضل الله في مقابلة مع «رويترز» من البرلمان اللبناني، أن لبنان يمر بساعات «خطرة وحساسة» قبل الإعلان المرتقب عن وقف إطلاق النار، وذلك نظراً للهجمات المكثفة للجيش الإسرائيلي بعد ظهر اليوم على بيروت وضاحيتها الجنوبية. وقال فضل الله: «نحن في ساعات خطرة وحساسة لأننا تعودنا من الكيان الإسرائيلي على أنه عندما تكون هناك مرحلة لوقف الأعمال العدائية يكثف من اعتداءاته على المناطق اللبنانية، وهذا ما نشهده في هذه الساعات من خلال التدمير للمباني السكنية والمؤسسات في بيروت والجنوب والضاحية الجنوبية والبقاع ومختلف المناطق».

وكان فضل الله يشير إلى الغارات الجوية الإسرائيلية المكثفة بعد ظهر الثلاثاء على بيروت وضاحيتها الجنوبية.

وفي الساعات التي تلت حديثه لوكالة «رويترز»، أصدر الجيش الإسرائيلي أوامره الأولى بإخلاء أربعة أحياء في وسط بيروت، وهو تصعيد كبير. لكن فضل الله أضاف: «في الوقت نفسه نحن أمام فشل بري تاريخي للجيش الإسرائيلي الذي لم يتمكن حتى هذه اللحظة من فرض سيطرته على المناطق التي حاول التقدم إليها».

وأردف قائلاً: «لقد طُرد من خط الساحل الذي لم يصل إليه من القطاع الغربي من منطقة البياضة، ولم يتمكن من السيطرة على منطقة الخيام. دُمرت دباباته اليوم في داخل البلدة والمقاومون لا يزالون في قلب الخيام. أيضاً عندما حاولت قوة إسرائيلية التسلل إلى نهر الليطاني في أقرب نقطة إلى الحدود تم صدّها وأجبرت على التراجع، وكان همها أن تأخذ صورة على قاعدة (صوّر واهرب)».

وقال: «تشكيلات (حزب الله) الاجتماعية والصحية والإنمائية في أعلى درجات الاستعداد لليوم التالي من أجل المساهمة في مساعدة الناس على العودة إلى قراها بالتعاون مع المؤسسات الحكومية الرسمية... الأولوية ستكون بعد وقف العدوان الإسرائيلي على بلدنا هي للناس؛ لإيوائهم، لرفع الأنقاض، لتوديع الشهداء، للعودة إلى القرى، وأيضاً في المرحلة اللاحقة لإعادة الأعمار. هذا موضوع أساسي بالنسبة لـ(حزب الله)». وتابع: «ونحن نعلن اليوم بكل وضوح عن فشل أهداف العدوان الإسرائيلي على لبنان».


مقالات ذات صلة

لبنان: الأولوية لوقف نار حقيقي... ومستعد لخيار اتفاق أمني

خاص عائلات تغادر الضاحية الجنوبية بعد أن أمر نتنياهو بشنّ غارات على الضاحية في بيروت بلبنان (الشرق الأوسط)

لبنان: الأولوية لوقف نار حقيقي... ومستعد لخيار اتفاق أمني

يحمل المفاوض اللبناني إلى واشنطن مطلب «وقف حقيقي» لإطلاق النار مع إسرائيل، ومنفتح على كل الخيارات ومنها اتفاق أمني.

ثائر عباس (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان من منطقة في جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية كما بدا من مدينة مرجعيون (رويترز)

ضاحية بيروت في دائرة النار مجدداً... بضوء أخضر أميركي

أدخلت إسرائيل الضاحية الجنوبية لبيروت مباشرة في قلب المواجهة بعدما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس إصدار أوامر باستهدافها

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس عون مستقبلاً في وقت سابق وفد بلديات مرجعيون والقليعة وبرج الملوك وإبل السقي ودير ميماس وكوكبا في الجنوب وضم رؤساء البلديات والمخاتير وعدداً من الكهنة والمشايخ (الرئاسة اللبنانية)

جنوب لبنان... مسيحيو مرجعيون وحاصبيا عالقون بين الحصار والصواريخ

مع ارتفاع حدة التصعيد في جنوب لبنان، بات نحو 6 آلاف مسيحي يعيشون في قرى وبلدات قضاء مرجعيون يواجهون مصير المسيحيين في قضاء بنت جبيل.

بولا أسطيح (بيروت)
الخليج الدخان يتصاعد من بلدة أرنون في جنوب لبنان بعد استهدافها بقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)

السعودية تُدين الاعتداء الإسرائيلي على لبنان

أدانت السعودية العدوان الإسرائيلي على أراضي لبنان، وأعربت عن رفضها القاطع للتوغل الإسرائيلي داخل لبنان والاعتداء على سيادته.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي وزيرة التنمية الألمانية ريم العبلي رادوفان (د.ب.أ) p-circle

وزيرة ألمانية ونظيرها النرويجي يلغيان زيارة إلى بيروت بسبب التهديد الإسرائيلي

عادت وزيرة ألمانية ونظيرها النرويجي، كانا على وشك الوصول للبنان للتضامن مع سكانه في ظل الحرب الإسرائيلية، أدراجهما، إثر تهديد إسرائيلي باستهداف الضاحية الجنوبية

«الشرق الأوسط» (برلين)

منسوب الفرات يعود إلى مستوياته في سوريا... والفيضان يعبر إلى العراق

إعادة تشغيل محطة الفرات العملاقة بكامل طاقتها الإنتاجية في دير الزور (سانا)
إعادة تشغيل محطة الفرات العملاقة بكامل طاقتها الإنتاجية في دير الزور (سانا)
TT

منسوب الفرات يعود إلى مستوياته في سوريا... والفيضان يعبر إلى العراق

إعادة تشغيل محطة الفرات العملاقة بكامل طاقتها الإنتاجية في دير الزور (سانا)
إعادة تشغيل محطة الفرات العملاقة بكامل طاقتها الإنتاجية في دير الزور (سانا)

أعلن وزير الطاقة محمد البشير إعادة تشغيل محطة الفرات العملاقة في محافظة دير ‏الزور بكامل طاقتها الإنتاجية، ما يعزز استقرار التزويد المائي لنحو 400 ألف نسمة.‏ وأكد الوزير البشير عبر منصة «إكس» أن العمل مستمر لاستعادة الاستقرار الكامل ‏للواقع المائي في المحافظة.‏

وأوضحت وزارة الطاقة أن الشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في دير الزور ‏تمكنت من إعادة محطة الفرات العملاقة إلى كامل طاقتها الإنتاجية، بعد استكمال الأعمال ‏الفنية اللازمة، وإعادة تجهيز الأجزاء المتأثرة خلال موجة ارتفاع مناسيب نهر الفرات.‏

وبيّنت الوزارة أن المحطة تعمل حالياً بكامل طاقتها الإنتاجية البالغة 60 ألف متر مكعب ‏من المياه يومياً، بعد أن كانت تواصل العمل جزئياً خلال الفترة الماضية.‏

ومع استمرار انخفاض الواردات المائية في نهر الفرات القادمة من الجانب التركي، باشرت الكوادر الفنية في «المؤسسة العامة لسد الفرات»، الاثنين، إغلاق البوابة الخامسة من المفيض، وقالت وزارة الطاقة السورية إن التمريرات المائية انخفضت بمقدار 200 متر مكعب في الثانية، ولم يتبقَّ من بوابات المفيض العاملة سوى اثنتين فقط، وفق ما جاء في بيان الوزارة موضحة أن ذلك يأتي ضمن الخطة التشغيلية الهادفة لإعادة مناسيب نهر الفرات في محافظتي الرقة ودير الزور إلى مستوياتها الطبيعية بشكل تدريجي وآمن.

تُظهر هذه الصورة الجوية المياه التي يتم إطلاقها من سد الفرات في الطبقة بمحافظة الرقة وارتفاع مستويات المياه على طول نهر الفرات في 30 مايو 2026 (أ.ف.ب)

كانت إدارة سد الفرات أعلنت، السبت، إغلاق بوابة المفيض الرابعة في السد بشكل كامل ‏بعد انخفاض الوارد المائي القادم من الأراضي التركية إلى الأراضي ‏السورية من نحو 1800 متر مكعب في الثانية إلى 1400 متر مكعب في ‏الثانية.‏

وفيما تتابع فيضانات الفرات العبور إلى الأراضي العراقية، تواصل الكوادر الفنية والهندسية السورية متابعة الواقع المائي على مدار الساعة، واتخاذ الإجراءات التشغيلية اللازمة بما يضمن سلامة المنشآت المائية، واستقرار الوضع المائي على طول مجرى النهر بحسب بيان وزارة الطاقة.

وأظهر تقييم ميداني لفرق الهلال الأحمر العربي السوري أن الأضرار التي خلفها الفيضان في محافظة الرقة طالت نحو 600 عائلة موزعة على عدة مواقع، بينها مخيم البيت اليوناني، ومخيم حويجة كدرو في حي الطيار، إضافة إلى مخيمي المحوكية وحويجة زهرة.

محافظ دير الزور يتفقد المتضررين من الفيضان (حساب المحافظة)

وقال منسق فريق المياه في الهلال الأحمر، فرع الرقة، محمد الحسين الحمد، في تصريح لوكالة «سانا»، إن الفرع تسلم مواد إغاثية مخصصة للأسر المتضررة، وبدأ بتوزيعها ضمن خطة الاستجابة الإنسانية المعتمدة للتخفيف من آثار ارتفاع منسوب النهر.

وأعلنت محافظة الرقة عودة محطة مياه شرب معدان في الرقة إلى الخدمة مجدداً، بعد إعادة تركيب معداتها التي تم تفكيكها، احترازياً، لحين استقرار منسوب نهر الفرات. وأفادت مديرية إعلام الرقة بأن محطة مياه «طاوي» (التي تغذي 11 قرية في ناحية الجرنية) عادت إلى الخدمة في وقت سابق بعد أعمال صيانة نفذتها الجهات المعنية إثر ارتفاع منسوب مياه نهر الفرات، وقد تم إنجاز أعمال التدعيم والصيانة لضمان عودة الضخ بأمان.

وأدى ارتفاع منسوب المياه إلى مستويات قياسية غير مسبوقة بعد سنوات من الجفاف إلى فيضانات أغرقت المناطق الواقعة على ضفاف الفرات وغمر مساحات واسعة، بدءاً من جرابلس على الحدود مع تركيا إلى محافظتي الرقة ودير الزور.

وفي التقديرات الأولية للأضرار واجهت أكثر من 3700 عائلة تهديد الإخلاء القسري لمنازلها، ولجأت عشرات العوائل إلى مخيمات ومراكز إيواء تم تجهيزها على عجل، كما غمرت المياه أكثر من خمسة آلاف دونم من الأراضي المزروعة بمحصولي القمح والشعير، بالإضافة إلى خروج عن الخدمة لنحو 80 محطة ضخ مياه الشرب في محافظتي الرقة ودير الزور، وانهيار الجسور الترابية المؤقتة التي أدت إلى تقطيع الطرق.

جسر تضرر بفعل فيضان نهر الفرات قرب دير الزور (أ.ب)

وأكد رئيس الاستجابة الطارئة في محافظة دير الزور، فايز عباس، أن الوضع في دير الزور مستقر، وقد تم «تجاوز مرحلة الخطر» بعد هبوط منسوب مياه الفرات، لافتاً إلى أن الخسائر البشرية كانت بالحد الأدنى، وكانت نتيجة الغرق أثناء السباحة، حيث تم إنذار السكان في المناطق المنخفضة للإخلاء والابتعاد عن ضفة النهر قبل الفيضان، وأضاف في تصريح للتلفزيون الرسمي أن الخسائر الكبيرة شملت الأراضي الزراعية ومحطات المياه والجسور.

ومن نتائج الفيضانات، وفاة أربعة أطفال غرقاً في دير الزور أثناء سباحتهم في النهر، من أصل ثماني حالات غرق تم تسجيلها خلال فترة الفيضان.

وأعلنت لجنة الاستجابة الطارئة عن فتح جسر العشارة بريف دير الزور الشرقي أمام حركة المرور للآليات الخفيفة والمُشاة، يوم الاثنين، حتى منتصف الليل، وأهابت بالمواطنين الالتزام بتعليماتها.

من جانبه، قال محافظ دير الزور زياد العايش، إنه سيتم تدعيم جسريّ العشارة والسياسية اللذين تعرضا للضرر، كأولوية، لافتاً إلى أنه منذ اليوم الأول للفيضان كانت هناك محاولات لدعم الجسور الترابية المؤقتة لكن الفيضان كان أقوى.

إصلاح محطة مياه الفرات في محافظة دير الزور (حساب المحافظة)

وأفادت تقارير إعلام محلي بمحاولة مؤسسة المياه والصرف الصحي في دير الزور منذ الساعات الأولى للفيضان تدارك خروج محطات ضخ مياه الشرب عن الخدمة، من خلال اتخاذ إجراءات ميدانية، بالتعاون مع «اليونيسيف» ومنظمة «أوكسفام» ومنظمة «GVC» لحماية تجهيزات المحطات الكبرى ومنع تسرب المياه إليها، وضمان استمرار الضخ نحو التجمعات السكانية.

وشهد نهر الفرات في سوريا ارتفاعاً في منسوب المياه هو الأعلى منذ عام 1988، نتيجة موسم الأمطار الغزيرة في العام الحالي وذوبان الثلوج مع حلول فصل الصيف، وإطلاق الجانب التركي كميات ضخمة من المياه بلغت 2000 متر مكعب في الثانية، الأمر الذي أجبر الجانب السوري على فتح بوابات مفيض سد الفرات لتخفيف الضغط بعد امتلاء البحيرات بنسبة تجاوزت 97 في المائة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إسرائيل تدمر مربعات سكنية نجت من ذروة الحرب على غزة

فلسطينيون يقفون قرب موقع سقوط شظايا غارة إسرائيلية في ميناء مدينة غزة يوم الأحد (أ.ب)
فلسطينيون يقفون قرب موقع سقوط شظايا غارة إسرائيلية في ميناء مدينة غزة يوم الأحد (أ.ب)
TT

إسرائيل تدمر مربعات سكنية نجت من ذروة الحرب على غزة

فلسطينيون يقفون قرب موقع سقوط شظايا غارة إسرائيلية في ميناء مدينة غزة يوم الأحد (أ.ب)
فلسطينيون يقفون قرب موقع سقوط شظايا غارة إسرائيلية في ميناء مدينة غزة يوم الأحد (أ.ب)

أظهرت غارات إسرائيلية متلاحقة في وسط غزة خلال الأسابيع الماضية، نمطاً متكرراً لتدمير مربعات سكنية نجت من الدمار الكبير خلال ذروة الحرب على القطاع، وذلك على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار المفترض المعلن في غزة منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتحدث سكان في مناطق وسط القطاع إلى «الشرق الأوسط»، عن أوامر إخلاء إسرائيلية يتلقونها لمغادرة منازلهم خلال دقائق، وبعدها يتم تدميرها بغارات جوية، من دون إعلان أسباب لاحقاً أو استهداف لشخص مطلوب.

وتعرضت أكثر من 5 مربعات سكنية وسط القطاع لعملية تدمير ممنهجة، في غضون شهر تقريباً، طالت مخيمات النصيرات والبريج والمغازي إلى جانب مدينة دير البلح، ما تسبب في تشريد ونزوح مئات العائلات.

ركام مبنى استهدفته غارة جوية إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة الجمعة (أ.ب)

الغزي رامي خروب (32 عاماً) من سكان مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، أحد أفراد عائلة مكونة من 16 فرداً، وجدت نفسها منذ أيام مشردة خارج منزلها بعد اتصال من أحد ضباط جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، تضمن أمراً بإخلاء المربع السكني الذي تعيش فيه بشكل مفاجئ.

وقال خروب لـ«الشرق الأوسط»: «بعد دقائق من الاتصال هاجمت طائرة حربية منطقتنا ودمر 3 منازل بشكل مباشر، وأحدثت أضراراً في أكثر من 10 منازل أخرى لم تعد هي الأخرى صالحة للسكن». ويضيف: «مجرد 5 دقائق تقريباً، تضعك في حيرة، فلا تفكر في شيء سوى أن تنجو بنفسك وبعائلتك وإخراج المسنين من المنزل، ولا تستطيع التفكير أصلاً بإخراج أي ملابس أو أثاث أو أجهزة أو حتى أبسط المقتنيات».

وتابع: «لا يوجد في منطقتنا السكنية أي من قيادات (حماس)، وبعض الجيران عناصر عادية يخدمون في جهاز الشرطة التابع لحكومة غزة ولم يطُل القصف منازلهم بشكل مباشر، بينما المنازل التي دمرت هي لمواطنين لا علاقة لهم بأي فصيل فلسطيني»، كما قال.

فلسطينيون يلقون نظرة أخيرة على جثمان مواطنهم جمال أبو عون بمستشفى بدير البلح وسط غزة بعد مقتله في غارة إسرائيلية (أ.ب)

وسوّى صاروخ واحد من الطائرات الحربية الإسرائيلية المنازل الثلاثة بالأرض، وهي جميعها ملاصقة بعضها لبعض، ما تسبب في تشريد مئات الفلسطينيين الذين تشتتوا بين مراكز إيواء استطاعت أن توفر لهم خياماً، أو استضافة أقارب وأصدقاء ممن بقيت لهم منازل.

ويعتقد خروب أن «الهدف الواضح للاحتلال هو تدمير بعض المناطق التي لم يطُلها القصف سابقاً بشكل مباشر، بغرض إجبارنا على التفكير بالهجرة برا (خارج) غزة، ولكن احنا وين نروح بحالنا، ما فيه إلنا حدا يستقبلنا برا غزة، ومشان هيك قاعدين هان، ما فيش حل ثاني».

«أمر إخلاء... ودقائق للمغادرة»

وتعرض مخيم الشاطئ في غضون شهر، لهجومين مماثلين تسببا في تدمير عدد كبير من المنازل وتعرضت منازل أخرى لأضرار متفاوتة، ما شرد عشرات العوائل التي تضم المئات من سكانها. ولم تعلق إسرائيل سوى على الحادثة الأولى التي ادعت حينها أنها استهدفت منزلاً يستخدمه نشطاء «حماس» و«الجهاد الإسلامي» لتصنيع وتخزين وسائل قتالية، فيما لم تعلق على الحادث الآخر وأحداث أخرى مماثلة في مناطق أخرى.

مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، إحدى تلك المناطق التي لم تتعرض لهجمات كبيرة طوال فترة الحرب، وكانت تعدّ آمنة نسبياً وفق تصنيفات بعضها إسرائيلي، لكنها تعرضت، أخيراً، إلى سلسلة من الهجمات تسببت في تدمير منازل الغزيين.

وبجوار مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح، الذي يعدّ المستشفى الحكومي الوحيد في منطقة وسط القطاع ويقدم خدمات لمئات الآلاف من السكان، قصفت طائرة حربية إسرائيلية أرضاً زراعية فيها منزل مكون من طابقين، ما أدى إلى تدميره بالكامل بعدما كان حضناً لسكانه والنازحين من أقاربهم طوال الحرب.

فلسطينيون يعاينون مبنى استهدفته غارة جوية إسرائيلية في مخيم الشاطئ للاجئين بمدينة غزة (أ.ب)

أحمد المنسي (28 عاماً) كان شاهداً على تدمير منزل عائلته ومنزل آخر بجوارهم، فيما تضررت عدة منازل أخرى، بعدما قصفت طائرة حربية إسرائيلية المكان بصاروخ واحد أحدث انفجاراً كبيراً. يقول المنسي لـ«الشرق الأوسط»: «منحونا دقائق قليلة فقط لمغادرة منزلنا، وبالكاد خرجنا من المكان بسرعة حتى لا يقصف المنزل ونحن فيه. وبصعوبة أخرجت هاتفي وهويتي، وساعدت أمي في الخروج من المكان».

«إرباك متعمد للسكان»

وفي تطابق تقريباً مع ما تعرض له مواطنه خروب في مخيم الشاطئ، يشير المنسي إلى أنه فوجئ وعائلته باتصال من ضابط إسرائيلي، وأكد جيرانهم لاحقاً تلقي الاتصال ذاته الذي تضمن أمراً بالإخلاء. وشدد المنسي على أنه «لا يوجد في عائلته من ينتمي لأي فصيل فلسطيني، كما أن جميع سكان المربع السكني الذي يعيشون فيه يعدّ من أكثر المناطق هدوءاً، ولا يوجد فيه أي نشطاء من الفصائل».

ويقول المنسي: «ما فيه هان (هنا) أي هدف عسكري أو منازل لعناصر في الفصائل، الإسرائيلي يريد تدمير منازلنا وإبقاءنا مشردين ونازحين حال أكثر من مليون غزي يعيشون في الخيام ومراكز الإيواء... قالوا فيه هدنة ووقف إطلاق نار، بس إحنا لسه عايشين في الحرب ومش عارفين لوين رايحين... ولوين حنوصل».

ويوضح المنسي أنه لم يكن يعرف أن منزلهم المستهدف بشكل أساسي، مشيراً إلى أن الاتصال من الضابط الإسرائيلي لم يحدد المكان المستهدف بشكل دقيق، ولكنه طلب إخلاء المربع السكني بشكل كامل، «مما يزيد من الإرباك المتعمد للسكان».

فلسطينيون يتفقدون أنقاض مبنى دمره غارة إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ب)

ويعبر الكاتب والمحلل الفلسطيني، مصطفى إبراهيم، عن اعتقاده بأن «السؤال في غزة لم يعد كم شخصاً سيسقط (قتيلاً) اليوم؟... بل أي منطقة ستكون الهدف التالي؟... ومن سيجبر على النزوح مرة أخرى؟ وأين سيجد الناس مكاناً ينصبون فيه خيمة جديدة فوق ركام حياة لم يبقَ منها شيء؟».

وقال إبراهيم لـ«الشرق الأوسط»: «سياسة تدمير المربعات السكنية هدفها تحويل حياة السكان إلى جحيم يومي يدفعهم إلى الرحيل تحت وطأة الخوف وانعدام الأمان. والأمر لم يكن مجرد عملية عسكرية عابرة بل صار جزءاً من سياسة متواصلة هدفها التدمير الواسع لأحياء القطاع بهدف إعادة تشكيل واقعه الجغرافي والديموغرافي».


«حزب الله» لن يوقف استهداف شمال اسرائيل طالما واصلت ضرباتها

عائلات تغادر الضاحية الجنوبية بعد أن أمر نتنياهو بشنّ غارات على الضاحية في بيروت بلبنان (الشرق الأوسط)
عائلات تغادر الضاحية الجنوبية بعد أن أمر نتنياهو بشنّ غارات على الضاحية في بيروت بلبنان (الشرق الأوسط)
TT

«حزب الله» لن يوقف استهداف شمال اسرائيل طالما واصلت ضرباتها

عائلات تغادر الضاحية الجنوبية بعد أن أمر نتنياهو بشنّ غارات على الضاحية في بيروت بلبنان (الشرق الأوسط)
عائلات تغادر الضاحية الجنوبية بعد أن أمر نتنياهو بشنّ غارات على الضاحية في بيروت بلبنان (الشرق الأوسط)

قال مصدر قريب من «حزب الله» لوكالة الصحافة الفرنسية الاثنين إنه لن يوقف ضرباته على شمال اسرائيل، بعدما توعدت باستئناف ضرباتها على الضاحية الجنوبية لبيروت في حال واصل الحزب هجماته عليها.

وقال المصدر الذي طلب عدم كشف اسمه «لا يوجد تعهد بعدم قصف مستوطنات الشمال (في اسرائيل)». وأضاف «إذا كانت الضربات تؤلم إسرائيل فعلا، فلماذا نخفف عنها في وقت تواصل هي ضرب لبنان؟».

يأتي ذلك بعد ساعات من إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أنه ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، أوعزا للجيش بشنّ ضربات على الضاحية، معقل الحزب المدعوم من إيران. كما شدد كاتس على أنه لن يكون هناك «هدوء في بيروت» إذا تواصلت الهجمات.

سكان الضاحية الجنوبية لبيروت يغادرون منازلهم بعد أن أمرت إسرائيل بشنّ غارات على الضاحية في بيروت بلبنان في 1 يونيو 202 (إ.ب.أ)

وكان مسؤول أميركي أفاد مساء الأحد أن وزير الخارجية ماركو روبيو تحدّث مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ونتنياهو، وشدد على وجوب أن يوقف «حزب الله» إطلاق النار أولا لغرض تحقيق تهدئة في لبنان.

وقال المسؤول الأميركي «من أجل الدفع بهذه المحادثات، قدّمت الولايات المتحدة خطة واضحة: يجب على حزب الله أن يوقف كل هجماته ضد إسرائيل. في المقابل، تمتنع إسرائيل عن أي تصعيد في بيروت».