ميركل تعود مع مذكراتها وتبرر رفضها دعم عضوية أوكرانيا لـ«الناتو» خوفاً من رد عسكري من بوتين

قالت إن ترمب كان «مفتوناً» ببوتين... وبوتين كان منشغلاً بشكل أوحد بالولايات المتحدة

دونالد ترمب يصافح المستشارة الألمانية آنذاك أنجيلا ميركل خلال قمة «الناتو» في واتفورد بإنجلترا 4 ديسمبر 2019 (أ.ب)
دونالد ترمب يصافح المستشارة الألمانية آنذاك أنجيلا ميركل خلال قمة «الناتو» في واتفورد بإنجلترا 4 ديسمبر 2019 (أ.ب)
TT

ميركل تعود مع مذكراتها وتبرر رفضها دعم عضوية أوكرانيا لـ«الناتو» خوفاً من رد عسكري من بوتين

دونالد ترمب يصافح المستشارة الألمانية آنذاك أنجيلا ميركل خلال قمة «الناتو» في واتفورد بإنجلترا 4 ديسمبر 2019 (أ.ب)
دونالد ترمب يصافح المستشارة الألمانية آنذاك أنجيلا ميركل خلال قمة «الناتو» في واتفورد بإنجلترا 4 ديسمبر 2019 (أ.ب)

بعد ثلاثة أعوام على تقاعدها، عادت المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل إلى الأضواء بمذكرات عن حياتها، ودافعت عن معارضتها لضم سريع لأوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وتحدثت فيه عن علاقتها وانطباعاتها بالرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأميركي دونالد ترمب.

المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل (د.ب.أ)

وبررت ميركل في كتابها الذي يصدر الثلاثاء المقبل تحت عنوان «حرية»، الذي نشرت صحيفة «دي تزايت» مقتطفات منه، موقفها الرافض لضم أوكرانيا للناتو، قائلة إنها كانت تخشى من رد فعل روسيا. وكتبت المستشارة السابقة التي يحملها كثير من الأوكرانيين مسؤولية الحرب مع روسيا، أنه عندما تمت مناقشة عضوية كل من أوكرانيا وجورجيا في اجتماع «الناتو» في بوخارست عام 2008 «فهمت رغبة دول وسط وشرق أوروبا بأن تصبح أعضاء في الناتو بأسرع وقت ممكن»، وأضافت: «ولكن قبول عضوية دولة يجب أن يجلب الأمن ليس فقط لهذه الدولة، بل أيضا لـ(الناتو)». وتابعت أنها عدّت وجود الأسطول الروسي في البحر الأسود في القرم سيكون مشكلة، مضيفة: «ليس لأي دولة أخرى مرشحة لعضوية (الناتو) هذا الترابط مع البنية التحتية العسكرية الروسية. وأكثر من ذلك، كان فقط جزء صغير من الأوكرانيين آنذاك يدعمون عضوية بلا دعم لـ(الناتو)».

ميركل خلال لقائها ترمب في البيت الأبيض عام 2017 (أ.ف.ب)

ووصفت اعتقاد البعض بأن ضم أوكرانيا وجورجيا لـ«الناتو» سيحميهما من «اعتداءات بوتين» أشبه «بالوهم». وكتبت: «اعتقدت بأنه وهم، أن منح أوكرانيا وجورجيا وضع المرشح لعضوية (الناتو)، سيحمي الدولتين من اعتداءات بوتين، وأن هذا سيشكل رادعاً لبوتين، ويقبل التطورات من دون أن يتصرف». وتابعت تتساءل: «هل كان هذا ممكنا آنذاك، في حالة الطوارئ، أن ترد دول (الناتو) عسكرياً، بالعتاد والجنود، وتتدخل؟ هل كان يمكن تصور أن أذهب، بصفتي مستشارة، إلى البرلمان الألماني، وأطلب تفويضاً لمشاركة الجيش الألماني بذلك وأحظى بالموافقة؟».

وآنذاك، أي في نحو عام 2008، كانت العقيدة العسكرية الألمانية مختلفة عما هي عليه اليوم، ودأبت ألمانيا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية على اعتماد عدم التدخل عسكرياً في أي صراعات جارية، إن كان بالعتاد أو بالجنود. وتشارك قواتها فقط مع عمليات سلام ضمن قوات الأمم المتحدة في مناطق انتهى فيها الصراع. وحتى تلك المشاركات تخضع لتفويض سنوي من البرلمان، وكانت تواجه أحياناً معارضة شديدة خاصة من الأحزاب اليسارية. ولكن مع بداية الحرب في أوكرانيا، تغيرت العقيدة العسكرية الألمانية، وكان أعلن عنها المستشار أولاف شولتس في خطابه الشهير «نقطة تحول»، حيث أكد أن ألمانيا ستدعم أوكرانيا عسكرياً للدفاع عن نفسها.

واستنتجت ميركل في كلامها عن عضوية أوكرانيا لـ«الناتو» وتبرير معارضتها لها، بأن اجتماع بوخارست توصل إلى تفاهم وحل وسط. وكتبت: «واقع أن جورجيا وأوكرانيا لم تحظيا بوعد لخريطة طريق للانضمام للحلف، كان بالنسبة لهما جواباً بالرفض. ولكن واقع أن (الناتو) قدم لهما في الوقت نفسه وعداً عاماً بالعضوية، كان بالنسبة لبوتين جواباً بالإيجاب لعضوية (الناتو) لكلا البلدين، أو إعلان حرب».

وكتبت ميركل كذلك عن رأيها الشخصي في بوتين، مؤكدة رواية تم تداولها لسنوات عن خوفها من الكلاب واستخدام بوتين ذلك لإخافتها عندما أدخل كلبه الكبير من نوع «لابرادور» إلى اجتماع كان يعقده معها في الكرملين.

لقاء ميركل وبوتين بحضور كلب الأخير «كوني» (أ.ف.ب)

وذكرت أيضاً أنه كان غالباً يتأخر على الاجتماعات لجعل زواره ينتظرون عن عمد. وكتبت: «يمكن أن نجد ذلك طفولياً، وسلوكاً مستهجناً، ونهز رأسنا له، ولكن هذا لا يجعل من روسيا أقل أهمية على الساحة الدولية». وقالت إن بوتين كان «منشغلاً بشكل أوحد بالولايات المتحدة»، وكأنه «يحن» لأيام الحرب الباردة.

ومثلما تحدثت ميركل عن افتتان بوتين بالولايات المتحدة، ذكرت في المقابلة أن الرئيس دونالد ترمب كان أيضاً مفتوناً ببوتين. وكتبت أن ترمب سألها خلال اجتماع بينهما في البيت الأبيض عام 2017 عن علاقتها ببوتين. وأضافت: «كان واضحاً أنه كان مفتوناً بالرئيس الروسي، وفي السنوات التي تلت، كان انطباعي أن السياسيين الذين يتمتعون بميول أوتوقراطية وديكتاتورية كانوا يتركون أثراً عليه».

وفي الأشهر الأخيرة من ولاية ميركل، كان ترمب قد فاز بالرئاسة وبدأ عهده الأول. وكان معروفاً أن العلاقة بين ميركل وترمب لم تكن جيدة على المستوى الشخصي. ولم تخف ميركل ذلك، وحتى أنها كتبت في مذكراتها التي طبعت قبل نتائج الانتخابات الأميركية، أنها تأمل أن تفوز كامالا هاريس بالرئاسة، وتصبح «أول سيدة أميركية» تصل إلى المنصب.

بوتين مع ميركل وماكرون في مناسبة سابقة (رويترز)

وتحدثت ميركل كذلك عن لقائها الشهير بترمب في البيت الأبيض عام 2017، والذي بدا فيه وهو يتجاهل طلبها له بالمصافحة أمام المصورين. وكتبت عن ذلك أنه بدا وكأنه لم يفهم طلبها، ثم أمطرها بوابل من الأسئلة حول نشأتها تحت حكم الديكتاتورية. وكبرت ميركل في ألمانيا الشرقية التي كان تحت الحكم السوفياتي، وتعلمت الروسية أسوة بكل الأطفال في ألمانيا الشرقية آنذاك. وتابعت عن ذاك الاجتماع، بأنه بعد أن سألها عن نشأتها وعلاقتها بالرئيس بوتين، فإنه تابع بقية الاجتماع بتوجيه الانتقادات لها. وكتبت: «ادعى أنني دمرت ألمانيا بالسماح لعدد كبير من اللاجئين بالدخول عامي 2015 و2016، واتهمنا في ألمانيا بإنفاق القليل على الدفاع، وانتقدنا بسبب العادات التجارية غير العادلة»، واشتكى من العدد الكبير من السيارات الألمانية في شوارع نيويورك.

بوتين مع ميركل في أغسطس 2021

ووصفت الحديث بينهما بأنه كان «على مستويين مختلفين»، وقالت إن ترمب كان «يتحدث عن المستوى العاطفي، وأنا على المستوى العملاني». ووصفته بأنه يرى كل شيء من منظار «قطب عقارات، ولا يبدو أنه يفهم معنى تداخل الاقتصاد العالمي». وهذه الخلافات الكبيرة مع ترمب دفعها حتى لطلب النصيحة في التعامل معه، من دون تسميته، من بابا الفاتيكان الذي زارته عام 2017، وكتبت عن ذلك: «من دون أن أذكر أسماء، سألته عن كيفية التعامل مع أشخاص مهمة ذات أفكار متناقضة تماماً». وقالت إن البابا فهم فوراً عمن تتحدث ورد بالقول: «انحني ثم انحني ثم انحني، ولكن إياك أن تنكسري». وعلقت على ذلك بأن الرد أعجبها.


مقالات ذات صلة

الكرملين لا يثق بزيلينسكي لكنه يرى أن التسوية السياسية من دونه «مستحيلة»

أوروبا أوكراني وزوجته وابنتهما أمام بناية تعرضت لغارة في كييف أمس (أ.ب) p-circle

الكرملين لا يثق بزيلينسكي لكنه يرى أن التسوية السياسية من دونه «مستحيلة»

خلافاً للموقف المتشدد للرئيس الأميركي دونالد ترمب حيال العلاقة مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، جاء موقف الكرملين أكثر هدوءاً وتحفظاً، وبدا لافتاً في…

رائد جبر (موسكو)
أوروبا رجل يُشتبه في توجيهه تهديدات باغتيال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يصل تحت حراسة الشرطة إلى مقر النيابة العامة في العاصمة البولندية وارسو يوم 13 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

بولندا تعثر على متفجرات لدى متهم بالتخطيط لاغتيال رئيس الوزراء ووزير الدفاع

أعلنت النيابة البولندية العثور على متفجرات محلية الصنع في شقة رجل متهم بالتخطيط لاغتيال رئيس الوزراء دونالد توسك ووزير الدفاع فلاديسلاف كوسينياك-كاميش.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
شؤون إقليمية عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)

تركيا: تحذير لليونان من استشعار القوة استناداً لدعم إسرائيلي - أميركي

يخيِّم التوتر على العلاقات بين تركيا واليونان على الرغم من التَّحرُّك باتجاه تخفيفه عبر استئناف اجتماعات «بناء الثقة» التي تحظى بدعم من حلف شمال الأطلسي (ناتو).

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا طائرات مقاتلة من طراز «إف - 18» تابعة للقوات الجوية الإسبانية تحلق فوق ليتوانيا خلال جولة إعلامية لحلف «الناتو» في قاعدة شياولياي الجوية بليتوانيا (رويترز)

القائد العسكري لـ«الناتو»: الحلف لا يريد الحرب ولكنه «مستعد للقتال الليلة»

قال القائد العسكري الأعلى لحلف شمال الأطلسي (الناتو) إن الحلف «مستعد للقتال الليلة» إذا تعرض لهجوم.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
أوروبا جنود يطلقون قذيفة من مدفع «هاون» خلال إحدى مناورات حلف «الناتو» (الحلف الأطلسي عبر «فيسبوك»)

«الناتو» يستعد لمناورات «الردع النووي» السنوية وسط توتر مع روسيا

أعلن «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) أنه سيبدأ مناورات «الردع النووي» السنوية في إيطاليا اعتباراً من الثلاثاء، وسط مخاوف متزايدة بشأن روسيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

الحرب في أوكرانيا جمعت شمل القمة الأوروبية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع أورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع أورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
TT

الحرب في أوكرانيا جمعت شمل القمة الأوروبية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع أورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع أورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)

تفرّق الأوروبيون حول كل الملفات التي كانت مطروحة على طاولة القمة الأوروبية يومي الخميس والجمعة، وتعمّقت خلافاتهم حول مواضيع أساسية، مثل الهجرة والموازنة التي ستحدد سياسات الاتحاد خلال السنوات السبع المستقبلة، لكن الحرب في أوكرانيا جمعت شملهم حول موقف موحد لمواصلة تقديم الدعم العسكري والمالي واللوجستي إلى كييف، وتكريس القطيعة بين واشنطن وبروكسل، في مقاربة أخطر أزمة تواجه القارة الأوروبية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي كان هو نجم هذه القمة بلا منازع، إذ وصل العاصمة البلجيكية مساء الخميس، وأجرى محادثات وصفها بالممتازة مع رئيس الوزراء البلجيكي حول الأصول المالية الروسية المجمدة في بلدان الاتحاد، ومعظمها لدى المصارف البلجيكية، التي قالت عنها مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية، كاياك آلّاس، ظهر الجمعة، إنها «لا يجب أن تعاد إلى روسيا، قبل أن تحصل منها أوكرانيا على التعويضات التي تستحقها جراء الدمار الذي خلّفته الاعتداءات الروسية عليها».

الرئيس إيمانويل ماكرون (يسار) مصافحاً المستشار الألماني فريدريش ميرتس في بروكسل (أ.ف.ب)

في اليوم الثاني من القمة، حلّ عليها ضيفاً الرئيس الأوكراني طيلة الجلسة الصباحية، واستقبله القادة الأوروبيون بحفاوة لافتة وتصفيق طويل، كما لو أنهم كانوا يشعرون بحاجة ملحة لإظهار موقف موحد بعد سلسلة الخلافات العميقة التي ميّزت معظم اللقاءات الأخيرة. وكانت حفاوتهم تلك، وما تبعها من مواقف صدرت عن مسؤولة السياسة الخارجية ورئيس المجلس، رداً واضحاً على الموقف الأميركي الذي أكدت انكفاءه تصريحات الرئيس دونالد ترمب، التي دعا فيها إلى البحث عن بديل لرئاسة أوكرانيا، وتحميله زيلينسكي مسؤولية عدم التوصل إلى حلّ لإنهائها.

أما الملف الخلافي الذي استهلك معظم النقاش الذي دار يوم الخميس في القمة، فكانت موازنة الاتحاد للفترة 2028 - 2034، التي ستحدد العناوين السياسية الكبرى خلال السنوات المقبلة، التي برزت فيها خلافات عميقة حولها، تبدّت في المواجهة الشرسة بين مجموعة الدول «المقتصدة» التي تقودها ألمانيا وتدعو إلى خفض كبير في المقترح الذي أعدته المفوضية، ومجموعة «أصدقاء التضامن» بقيادة إسبانيا وإيطاليا، وتطالب بتخصيص مزيد من الموارد لمواجهة المرحلة المقبلة.

زيلينسكي في طريقه للقمة الأوروبية (أ.ف.ب)

وليس أدلّ على عمق الخلافات حول هذا الإطار المالي المتعدد السنوات من تصريحات رئيس الوزراء السويدي كريسترسون، الذي قال: «بصراحة، لسنا في عجلة من أمرنا للتوصل إلى اتفاق، والمواطن السويدي ليس صرّافاً آلياً للاتحاد الأوروبي». وردّ عليها رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بقوله: «هذا الاقتراح ليس كافياً على الإطلاق».

وما يزيد من تعقيدات هذا الملف، ويعرقل بتّه قبل نهاية السنة، أن السنة المقبلة هي سنة انتخابات بامتياز في العديد من الدول الأعضاء، ما يجعل النقاش حول كل الملفات الحساسة سياسياً وموجهاً في الدرجة الأولى للاستهلاك الداخلي.

الرئيس إيمانويل ماكرون (يسار) مصافحاً المستشار الألماني فريدريش ميرتس الخميس بمناسبة قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ.ف.ب)

ويعتبر هذا الإطار المالي بمثابة إعلان للأولويات السياسية، يحدد أين وكيف ستنفق الموارد المالية في السنوات السبع المقبلة. ويتضمن الاقتراح الذي وضعته المفوضية خفضاً ملحوظاً في بعض الأبواب الرئيسية التقليدية، مثل السياسة الزراعية المشتركة وسياسة التضامن، وزيادات في بعض الأبواب التي صارت من الأولويات الجديدة بسبب الظروف الجيوسياسية الراهنة، مثل الدفاع والأمن، وتعزيز القدرات التنافسية لمساعدة المؤسسات الأوروبية في السباق الذي تتصدره الولايات المتحدة والصين، وتتقدمان على بلدان الاتحاد الأوروبي بأشواط.

الرئاسة الدورية الحالية التي تتولاها آيرلندا تحاول منذ أشهر الدفع نحو اتفاق نهائي حول هذا الإطار المالي، رغم أنه لن يدخل حيز التنفيذ سوى في مطلع عام 2028. السبب التقني المعلن وراء هذا الاندفاع هو أن الإطار له تداعيات على البنى التحتية والإدارات التي ستتولى تنفيذه عندما يدخل حيز التنفيذ، وتحتاج وقتاً للاستعداد له. لكن ثمة سبباً سياسياً غير معلن، وهو أن فرنسا مقبلة على انتخابات رئاسية واشتراعية في أبريل (نيسان) المقبل، ولا يخفى على أحد أنه في حال وصول اليمين المتطرف إلى الإليزيه أو سيطرته على الأغلبية في الجمعية الوطنية، لن يكون من السهل أبداً التوصل إلى اتفاق، ناهيك عن الانتخابات المقررة أيضاً في بولندا وإيطاليا وفنلندا، حيث لن تتراجع الدول عن مواقفها المعلنة خشية تعرضها لخسارة في الأصوات.

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس (أ.ب)

الطبق الخلافي الآخر على مائدة القمة كانت الهجرة، التي أصبحت العنوان الرئيسي لمعظم الحملات الانتخابية في الدول الأعضاء، والمرشحة لمزيد من الاستقطاب والاستهلاك والمزايدات على أبواب الانتخابات، خاصة بعد الأحداث التي شهدتها مدينة سبتة الإسبانية هذا الصيف. ورغم أن الدول الأعضاء أبدت مؤخراً عن استعدادها للتضامن مع إسبانيا، بعكس ما حصل في بداية أحداث سبتة، لم تبخل في انتقاداتها لرئيس الوزراء الإسباني وسياسة الهجرة التي ينهجها، وقرار تسوية أوضاع مئات الآلاف من المهاجرين غير الشرعيين، الذي تعتبره بعض الدول الدافع الذي استقطب آلاف الشبان المغاربة الذين تدفقوا على سبتة هذا الصيف.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال افتتاح فعالية في بروكسل يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ولم يمنع ذلك رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، ونظيرتها الدنماركية، من مطالبة سانشير بإعادة النظر في قرار تسوية أوضاع المهاجرين غير الشرعيين، الأمر الذي رفضه رئيس الوزراء الإسباني بشدة في المؤتمر الصحافي الذي عقده بعد القمة.

لكن سانشيز، الذي جاء إلى القمة مستعداً لهذه المواجهة، فنّد جميع الاتهامات التي وجّهت إليه بالأرقام والبيانات الصادرة عن أجهزة المفوضية، التي قالت رئيستها فون در لاين إن تدفق عشرات الآلاف من المهاجرين إلى سبتة لم يؤثر على سياسة الهجرة الأوروبية، وإن التدفقات غير الشرعية تراجعت العام الماضي بنسبة 55 في المائة، وبنسبة الثلث منذ بداية هذا العام.


بين الديزل و«ستارشيلد»... خلاف ترمب-زيلينسكي يختبر حدود الدعم الأميركي

زيلينسكي في اليوم الثاني من القمة الأوروبية مع أنطونيو كوستا وأورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)
زيلينسكي في اليوم الثاني من القمة الأوروبية مع أنطونيو كوستا وأورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)
TT

بين الديزل و«ستارشيلد»... خلاف ترمب-زيلينسكي يختبر حدود الدعم الأميركي

زيلينسكي في اليوم الثاني من القمة الأوروبية مع أنطونيو كوستا وأورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)
زيلينسكي في اليوم الثاني من القمة الأوروبية مع أنطونيو كوستا وأورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)

دخل الخلاف بين واشنطن وكييف مرحلة تتجاوز التراشق السياسي عبر الإعلام إلى التساؤل عن استمرار أدوات الدعم التي تعتمد عليها أوكرانيا في إدارة الحرب والدفاع عن مُدنها. فمع استئناف ضرب المصافي الروسية، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب من انتقاداته للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في حين أثارت القيود المفاجئة على منظومة الاتصالات الفضائية «ستارشيلد» تحركاً من أعضاء في الكونغرس لطلب التحقيق بشأن استخدام المساعدة الأميركية للضغط على كييف. وبرز اقتراح تحدثت عنه صحيفة أميركية عرض على زيلينسكي لمقايضة وقف ضربات منشآت الطاقة بتوسيع القدرات العسكرية الأوكرانية لتمكينها من استهداف مرابض إطلاق الصواريخ والمُسيّرات الروسية.

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقائهما بالبيت الأبيض 28 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

الوقود قبل التسوية

في مقابلة مع قناة «نيوزماكس» اليمينية، مساء الخميس، عدَّ ترمب استئناف الضربات الأوكرانية «عاراً»، وأنها ترفع أسعار النفط العالمية. وربط اعتراضه بحاجة الولايات المتحدة والعالم إلى الديزل، في تعبير مباشر عن موقع إمدادات الوقود في مقاربته للحرب. كما أعاد التشكيك في استعداد زيلينسكي للتسوية، وطرح احتمال التوصل إليها دونه.

وقال ترمب، في المقابلة: «كل ما يفعله هو رفع أسعار النفط العالمية. حسناً، أعتقد أن هذا عار». وأضاف ترمب: «هناك كثير من الأهداف التي يمكنك استهدافها، لكن عندما تطلق النار على المصافي حيث ينتَج وقود الديزل، ونحن بحاجة إليه والعالم بحاجة إليه، فإنه لا يقدم خدمة جيدة للعالم».

ووصف الرئيس الأميركي زيلينسكي بأنه شريك تفاوضي أكثر صعوبة من الروسي فلاديمير بوتين، مصوراً إياه كعقبة أمام إنهاء الحرب في أوكرانيا. وقال ترمب: «إنهم لا يريدون التسوية. هو يقول إنه يريد التسوية لكنه لا يفعل. لا، أنا لستُ من كبار المشجعين لزيلينسكي»، مضيفاً أنه يتوقع أن تنتهي الحرب قريباً.

وفي موقف لافت ضِمن هذا السجال، قال المتحدث باسم «الكرملين» ديمتري بيسكوف إنه من المستحيل مناقشة الأمور دون القيادة الأوكرانية الحالية، مع موافقته على اتهام زيلينسكي بعدم الرغبة في السلام، على حد قوله. وهو موقف لا يُعد تقارباً مع كييف بقدر ما هو إقرار بأن تجاوز قيادتها لا يوفر وحده طريقاً لإنهاء الحرب.

وتعود خلفية التصعيد إلى قرار ترمب تخفيف العقوبات على الديزل الروسي للحد من تأثيره على الانتخابات النصفية، لكن وسائل الإعلام؛ وبينها «نيويورك تايمز»، أشارت إلى أن ثمرة هذا القرار لم تظهر بعدُ عند المضخات، حيث بلغ متوسط سعر غالون الديزل نحو 6.32 دولار، الخميس، مقابل 6.29 قبل أسبوع. كما أن أزمة الإمدادات ترتبط أساساً بالحرب مع إيران، وإن أسهمت ضربات المصافي الروسية فيها. وهنا تكمن المشكلة، حيث تراهن واشنطن على تخفيف ضغط اقتصادي انتخابي، في حين تخشى كييف خسارة وسيلة ضغط عسكرية دون التزام روسي.

زيلينسكي في طريقه للقمة الأوروبية (أ.ف.ب)

وضاعف اضطراب «ستارشيلد» خطورة الخلاف، حيث نقلت «رويترز» عن مسؤولين أميركيين ومسؤول غربي أن أمر تقييد الخدمة جاء من البيت الأبيض، دون تحديد صاحبه.

ونفى مسؤول أميركي كبير أن يكون الرئيس طلب ذلك، لكن البيت الأبيض لم يُجب عن احتمال صدور الطلب عن مسؤولين آخرين، ما يعني أن النفي بهذه الصيغة لا يحسم مصدر القرار.

و«ستارشيلد» هي الخدمة الموجهة للاستخدامات الحكومية والأمنية، وتعتمد على بنية «ستارلينك». وأفادت «أسوشييتد برس» بأن بعض الوحدات الأوكرانية استعادت اتصالها الطبيعي، بحلول الخميس، بعد اضطراب تسبَّب في فقدان مُسيّرات وتعطيل مهمات. لكن عودة الخدمة لا تزيل القلق من تكرار تقييدها في لحظة عسكرية حرجة.

ومع ذلك، ينبغي التمييز بين هذه القيود والوقف الشامل لتبادل المعلومات الاستخباراتية. فالمسؤولون يؤكدون استمرار التعاون. ونقلت «نيويورك تايمز» عن مسؤول أميركي في أوكرانيا أنه لا يوجد دليل على أن مشكلات الإنذار المبكر ناجمة عن قرار متعمَّد بحجب المعلومات. القضية إذن تتعلق باضطرابات موثقة ومسؤوليات لم تُحسم، وليست دليلاً مكتمل الأركان على قطع الدعم كله.

أميركا تقترح رفع التجميد عن بعض الأصول السيادية الروسية في محاولة لإحياء محادثات إنهاء الحرب الأوكرانية (أ.ب)

الاتحاد الأوروبي

وشدّد الاتحاد الأوروبي، الجمعة، في بروكسل على أن «الوقت ليس مناسباً» للكفّ عن مساعدة كييف ورفع العقوبات عن موسكو، في موقف يشكّل دعماً للرئيس الأوكراني بينما يتصاعد التوتر بينه وبين واشنطن.

وقال رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، لوسائل الإعلام، وإلى جانبه زيلينسكي، لدى وصولهما إلى قمة قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل: «ليس هذا وقت سحب الدعم لأوكرانيا. ليس هذا وقت تخفيف العقوبات المفروضة على روسيا. إنه الوقت المناسب لزيادة دعمنا، وزيادة ضغطنا». وأضاف: «يمكنكم الاعتماد علينا»، في حين قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين: «ثمة أمر واضح تماماً وهو أننا لن نرفع أي عقوبة ما دامت روسيا لم تُوقف الحرب».

أما مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس فأقرّت، الجمعة، بأن أوروبا لا تملك القدرة على إيجاد بديل في المستقبل القريب لنظام «ستارلينك» الذي تستخدمه أوكرانيا للدفاع عن نفسها في مواجهة روسيا.

وقالت كالاس: «ستارلينك ضروري للغاية لأوكرانيا، وللأسف لا تستطيع أوروبا تعويض هذه القدرة على المدى القصير»، بعدما أعلنت كييف فرض قيود على استخدامها نظام الإنترنت الفضائي الأميركي، خلال الأيام الأخيرة.

أوكراني وزوجته وابنتهما أمام بناية تعرضت لغارة في كييف أمس (أ.ب)

رقابة بلا تأثيرات

هذا الغموض دفع 9 سيناتورات جمهوريين وديمقراطيين إلى مطالبة المفتش العام للبنتاغون بالتحقيق. وقاد التحرك السيناتور جين شاهين، أرفع الديمقراطيين في لجنة العلاقات الخارجية، بمشاركة أسماء جمهورية؛ بينها سوزان كولينز وتوم تيليس وليزا موركوفسكي وجون كورنين.

وطلبت شاهين، في رسالة وُقّعت من الأعضاء، تحديد ما إذا كانت الإدارة أو المتعاقدون مسؤولين عن الاضطرابات، وما إذا كانت وزارة الحرب وافقت عليها أو علمت بها مسبقاً، وهل تصرفت «سبيس إكس» منفردة بما قد يخالف التزاماتها التعاقدية. كما طالبت بحفظ المراسلات والسجلات، وتقديم إحاطة أولية، بحلول الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

الرئيس إيمانويل ماكرون (يسار) مصافحاً المستشار الألماني فريدريش ميرتس الخميس بمناسبة قمة الاتحاد الأوروبي ببروكسل (أ.ف.ب)

وتكتسب الخطوة حساسية إضافية لأنها تتناول سلامة الأميركيين أيضاً، إذ حذّر أعضاء الكونغرس من أن اضطراب الإنذار المبكر حالَ دون وصول موظفين دبلوماسيين وعسكريين وأمنيين إلى الملاجئ في الوقت المناسب. لكن أهمية التحقيق لا تعني قدرته على تغيير المعادلة. فالرسالة إجراء رقابي، وليست قراراً مُلزماً يعيد خدمة أو يفرض سياسة مختلفة تجاه موسكو. وقد ترفع الكلفة السياسية للقيود وتكشف المسؤوليات، لكن أثرها الفوري يبقى محدوداً ما لم تتبعه إجراءات تشريعية أو تمويلية قابلة للتنفيذ. كما أن اعتراض عدد من الجمهوريين لا يكفي وحده لإثبات وجود كتلة مستعدة لمواجهة الرئيس بشأن إدارة الحرب.

مقايضة 100 يوم

في موازاة التحقيق، تحدثت «وول ستريت جورنال» عن اقتراح طُرح خلال زيارة وفد جمهوري إلى كييف، يوم الجمعة الماضي، ضمَّ السيناتورين روجر ويكر وكيفن كريمر ونائبين. ويقضي بوقف أوكرانيا ضرب منشآت الطاقة الروسية مقابل توسيع تغطية «ستارلينك» إلى نحو 300 كيلومتر داخل روسيا، بما يساعد على استهداف مواقع إطلاق الصواريخ والمُسيرات. وذكرت الصحيفة أن زيلينسكي أبدى استعداده لوقف تلك الضربات 100 يوم، ضِمن هذه المقايضة.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في حديث هامس الخميس مع أورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية في بروكسل بمناسبة قمة الاتحاد ليومي الخميس والجمعة (رويترز)

وجوهر الاقتراح أنه يقدم لكييف مقابلاً عسكرياً يمكن أن يعوّض جزئياً تخلّيها المؤقت عن ورقة المصافي، فهو ينقل النقاش من مطالبتها بضبط النفس إلى تمكينها من ضرب مصادر الهجمات قبل وصولها إلى المدن، لكنه يظل اقتراحاً دون إعلان تبنّيه من الإدارة أو ضمان تنفيذه.

وبين هذا المسار المحدود واستمرار السِّجال، تتكشف أزمة أوسع في تعريف أهداف الدعم الأميركي، وستبقى الضغوط على أوكرانيا أسرع أثراً من الحوافز المقدَّمة لموسكو، وسيظل تحرك الكونغرس عاملاً رقابياً، لا قوة قادرة بذاتها على تغيير اتجاه السياسة.


قادة الاتحاد الأوروبي يدعون إلى تقليص اعتماد أوروبا على «ستارلينك»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وخلفه شعار الاتحاد الأوروبي على هامش قمة لزعماء التكتل (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وخلفه شعار الاتحاد الأوروبي على هامش قمة لزعماء التكتل (د.ب.أ)
TT

قادة الاتحاد الأوروبي يدعون إلى تقليص اعتماد أوروبا على «ستارلينك»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وخلفه شعار الاتحاد الأوروبي على هامش قمة لزعماء التكتل (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وخلفه شعار الاتحاد الأوروبي على هامش قمة لزعماء التكتل (د.ب.أ)

بحث قادة الاتحاد الأوروبي، الجمعة، سبل الحد من اعتماد أوكرانيا على نظام «ستارلينك» للاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية الذي يدعم عملياتها العسكرية، بعدما شهد النظام الأميركي اضطرابات أثرت على استخدام كييف له.

وأكدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أن أوروبا لا تملك بديلاً جاهزاً للتكنولوجيا التي تتحكم بها شركة «سبايس إكس» المملوكة لإيلون ماسك، وذلك لدى وصولها إلى قمة أوروبية يُتوقع أن تتصدر هذه المسألة جدول أعمالها.

وقالت كالاس، قبيل المحادثات التي يشارك فيها أيضاً الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إن «ستارلينك ضروري للغاية لأوكرانيا، وللأسف لا تستطيع أوروبا تعويض هذه القدرة على المدى القصير»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعتمد أوكرانيا على نظام «ستارشيلد»، النسخة العسكرية من ستارلينك، في اتصالاتها الميدانية وتنفيذ ضربات متوسطة المدى على الأراضي التي تحتلها روسيا، فضلاً عن تشغيل المسيّرات الاعتراضية.

كما تستخدم شبكة «ستارلينك» المدنية التابعة لشركة «سبايس إكس»، ولكن ليس في العمليات الهجومية. وغيّر ماسك موقفه من أوكرانيا مرات عدة منذ بدء الغزو الروسي عام 2022.

وأعلنت كييف، هذا الأسبوع، فرض قيود على استخدامها نظام ستارلينك، في حين أكد ماسك أن أي اضطراب في الخدمة تتحمل مسؤوليته الحكومة الأميركية وليس شركته «سبايس إكس».

وقالت كالاس إن وكالة الدفاع الأوروبية حددت جميع «القدرات الحيوية» التي تفتقر إليها أوروبا وتحتاج إلى تطويرها، مشددة على ضرورة سد هذه الثغرات «في أسرع وقت ممكن».

وأكد قادة أوروبيون آخرون الحاجة الملحة إلى تعزيز قدرات القارة في هذا المجال.

وقال رئيس الوزراء اللاتفي أندريس كولبرغس، للصحافيين، إن «ستارلينك أساسي لأوكرانيا لكي تتمكن من القتال أو الرد على الهجمات».

وأضاف: «نحتاج إلى وقت لامتلاك القدرات نفسها. لدينا بعض هذه القدرات، لكنها غير كافية. لذا فإن هذه مسألة استراتيجية علينا مناقشتها اليوم».

ويشارك زيلينسكي في محادثات القادة الأوروبيين التي تتناول أوكرانيا، فضلاً عن قضايا الأمن والدفاع الأوروبيين.

وفيما يتعلق بستارلينك أيضاً، قال رئيس الوزراء الهولندي روب يتن إنه ناقش، الخميس، مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون «كيف يمكننا نحن الأوروبيين توفير المزيد من هذه الخدمات في المستقبل غير البعيد».

وبحسب مسؤولين أوكرانيين، تباطأت سرعة النظام، الأربعاء، ما أثر على الاتصالات، فيما أشار بعضهم إلى احتمال وقوف واشنطن وراء انخفاض السرعة المسجل في بعض أجهزة استقبال الإنترنت عبر ستارلينك.

وقال وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتينغ إنه ناقش بدوره مسألة ستارلينك، الخميس، مع نظيره الأميركي بيت هيغسيث.

وأضاف في تصريح لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، الجمعة: «لم يتضح لنا بعد في المملكة المتحدة ما الذي حدث، ولماذا وقع انقطاع الخدمة. لكنني اطمأننت، وقد أكد لي الوزير هيغسيث شخصياً أن الخدمة استُعيدت».

قادة أوروبا يجددون دعمهم لزيلينسكي

وجدّد قادة أوروبيون، الجمعة، دعمهم للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في ظل تدهور العلاقات بين كييف والرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتزايد المخاوف من انحياز الأخير إلى روسيا.

وتدهورت العلاقات بين كييف وواشنطن منذ الأسبوع الماضي، بعدما خفف ترمب العقوبات المفروضة على روسيا مقابل ضخ موسكو كميات كبيرة من الديزل في الأسواق العالمية.

وأثار زيلينسكي غضب ترمب مجدداً بإصداره أوامر للقوات الأوكرانية باستئناف ضرباتها على مصافي النفط الروسية، في تحد لمطالب واشنطن.

وفي الوقت نفسه، تصاعد الغضب في أوكرانيا بسبب اضطرابات في عمل نظام أميركي حيوي للاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية، أعاقت قدرة الجيش الأوكراني على التصدي للقصف الروسي المكثف مع اقتراب فصل الشتاء.

وقال رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، لوسائل الإعلام وإلى جانبه زيلينسكي لدى وصولهما إلى قمة قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل: «ليس هذا وقت سحب الدعم لأوكرانيا. ليس هذا وقت تخفيف العقوبات المفروضة على روسيا. إنه الوقت المناسب لزيادة دعمنا، وزيادة ضغطنا».

ورحب الرئيس الأوكراني بدعم «القادة الحقيقيين» في أوروبا، مؤكداً عدم وجود أي مؤشرات إلى استعداد موسكو «لإنهاء هذه الحرب».

وقال رئيس الوزراء الهولندي روب يتن إن «الوضع في أوكرانيا بالغ الخطورة حالياً، مع استمرار الهجمات الروسية العديدة وتوتر العلاقات بين أوكرانيا والولايات المتحدة».

وأضاف: «من الضروري أن نظهر نحن الأوروبيين دعمنا غير المشروط لهم اليوم، وأن نبحث الخطوات الإضافية التي يمكننا اتخاذها».

تقلبات حادة

وشهدت علاقة زيلينسكي بترمب تقلبات حادة منذ عودة الرئيس الأميركي إلى البيت الأبيض العام الماضي، بعدما تعهد بتقليص دعم واشنطن لكييف.

ووصف ترمب، الخميس، الهجمات الأوكرانية المتجددة على البنية التحتية النفطية الروسية بأنها «مخزية»، متهماً كييف بالتسبب في ارتفاع أسعار الطاقة العالمية.

وقال الرئيس الأميركي، في مقابلة مع شبكة «نيوزماكس»: «أعتقد أن التعامل مع زيلينسكي أصعب من التعامل مع بوتين».

وسعى الكرملين إلى استغلال التدهور الأخير في العلاقات بين كييف وواشنطن، محملاً أوكرانيا مسؤولية تقويض جهود السلام الأميركية من خلال استئناف ضرباتها على مصافي النفط الروسية.

في المقابل، اتهمت أوكرانيا إدارة ترمب بمساعدة موسكو عملياً في خضم الخلاف الأخير، الذي يبدو أنه انعكس على قدرتها على الدفاع عن نفسها.

ورغم التوترات، يأمل القادة الأوروبيون أن تتمكن أوكرانيا من تجاوز الأزمة وإصلاح علاقاتها مع واشنطن، في ظل غياب بدائل فعلية لبعض القدرات الأميركية الأساسية في مجال الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية.

أزمة تمويل تلوح في الأفق

وبينما ينصب اهتمام القادة الأوروبيين أساساً على تجاوز الأزمة الأخيرة مع واشنطن، يبحثون أيضاً سبل تعزيز الدفاعات الجوية الأوكرانية ومعالجة الوضع المالي الحرج لكييف.

وقال زيلينسكي: «علينا الاستعداد للشتاء. الأمر لا يتعلق بالطاقة وحدها، بل بالدفاع الجوي والتمويل أيضاً».

ومن المقرر أن يبدأ قادة الاتحاد الأوروبي مناقشات بشأن سبل ضمان استمرار الدعم المالي لأوكرانيا العام المقبل، وسط إدراك متزايد لاحتمال نفاد الأموال المتاحة.

وكان الاتحاد الأوروبي قد أقر قرضاً لكييف بقيمة 90 مليار يورو (101 مليار دولار)، بهدف المساعدة في تغطية احتياجاتها التمويلية حتى نهاية عام 2027.

لكن السلطات الأوكرانية حذرت من حاجتها إلى عشرات المليارات الإضافية، بعدما ألحقت الضربات الروسية أضراراً جسيمة باقتصاد البلاد.

وأعادت المناقشات بشأن التمويل الجديد إحياء الدعوات إلى استخدام نحو 200 مليار يورو من أصول البنك المركزي الروسي المجمدة لتمويل أوكرانيا.

وقال رئيس الوزراء اللاتفي أندريس كولبرغس: «الأصول المجمدة موجودة، وهي ما ينبغي استخدامه لدعم أوكرانيا».

لكن فرص إحراز تقدم في هذا الملف تبدو ضئيلة، في ظل استمرار معارضة بلجيكا، حيث يُحتفظ بمعظم هذه الأصول.