ميركل تعود مع مذكراتها وتبرر رفضها دعم عضوية أوكرانيا لـ«الناتو» خوفاً من رد عسكري من بوتين

قالت إن ترمب كان «مفتوناً» ببوتين... وبوتين كان منشغلاً بشكل أوحد بالولايات المتحدة

دونالد ترمب يصافح المستشارة الألمانية آنذاك أنجيلا ميركل خلال قمة «الناتو» في واتفورد بإنجلترا 4 ديسمبر 2019 (أ.ب)
دونالد ترمب يصافح المستشارة الألمانية آنذاك أنجيلا ميركل خلال قمة «الناتو» في واتفورد بإنجلترا 4 ديسمبر 2019 (أ.ب)
TT

ميركل تعود مع مذكراتها وتبرر رفضها دعم عضوية أوكرانيا لـ«الناتو» خوفاً من رد عسكري من بوتين

دونالد ترمب يصافح المستشارة الألمانية آنذاك أنجيلا ميركل خلال قمة «الناتو» في واتفورد بإنجلترا 4 ديسمبر 2019 (أ.ب)
دونالد ترمب يصافح المستشارة الألمانية آنذاك أنجيلا ميركل خلال قمة «الناتو» في واتفورد بإنجلترا 4 ديسمبر 2019 (أ.ب)

بعد ثلاثة أعوام على تقاعدها، عادت المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل إلى الأضواء بمذكرات عن حياتها، ودافعت عن معارضتها لضم سريع لأوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وتحدثت فيه عن علاقتها وانطباعاتها بالرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأميركي دونالد ترمب.

المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل (د.ب.أ)

وبررت ميركل في كتابها الذي يصدر الثلاثاء المقبل تحت عنوان «حرية»، الذي نشرت صحيفة «دي تزايت» مقتطفات منه، موقفها الرافض لضم أوكرانيا للناتو، قائلة إنها كانت تخشى من رد فعل روسيا. وكتبت المستشارة السابقة التي يحملها كثير من الأوكرانيين مسؤولية الحرب مع روسيا، أنه عندما تمت مناقشة عضوية كل من أوكرانيا وجورجيا في اجتماع «الناتو» في بوخارست عام 2008 «فهمت رغبة دول وسط وشرق أوروبا بأن تصبح أعضاء في الناتو بأسرع وقت ممكن»، وأضافت: «ولكن قبول عضوية دولة يجب أن يجلب الأمن ليس فقط لهذه الدولة، بل أيضا لـ(الناتو)». وتابعت أنها عدّت وجود الأسطول الروسي في البحر الأسود في القرم سيكون مشكلة، مضيفة: «ليس لأي دولة أخرى مرشحة لعضوية (الناتو) هذا الترابط مع البنية التحتية العسكرية الروسية. وأكثر من ذلك، كان فقط جزء صغير من الأوكرانيين آنذاك يدعمون عضوية بلا دعم لـ(الناتو)».

ميركل خلال لقائها ترمب في البيت الأبيض عام 2017 (أ.ف.ب)

ووصفت اعتقاد البعض بأن ضم أوكرانيا وجورجيا لـ«الناتو» سيحميهما من «اعتداءات بوتين» أشبه «بالوهم». وكتبت: «اعتقدت بأنه وهم، أن منح أوكرانيا وجورجيا وضع المرشح لعضوية (الناتو)، سيحمي الدولتين من اعتداءات بوتين، وأن هذا سيشكل رادعاً لبوتين، ويقبل التطورات من دون أن يتصرف». وتابعت تتساءل: «هل كان هذا ممكنا آنذاك، في حالة الطوارئ، أن ترد دول (الناتو) عسكرياً، بالعتاد والجنود، وتتدخل؟ هل كان يمكن تصور أن أذهب، بصفتي مستشارة، إلى البرلمان الألماني، وأطلب تفويضاً لمشاركة الجيش الألماني بذلك وأحظى بالموافقة؟».

وآنذاك، أي في نحو عام 2008، كانت العقيدة العسكرية الألمانية مختلفة عما هي عليه اليوم، ودأبت ألمانيا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية على اعتماد عدم التدخل عسكرياً في أي صراعات جارية، إن كان بالعتاد أو بالجنود. وتشارك قواتها فقط مع عمليات سلام ضمن قوات الأمم المتحدة في مناطق انتهى فيها الصراع. وحتى تلك المشاركات تخضع لتفويض سنوي من البرلمان، وكانت تواجه أحياناً معارضة شديدة خاصة من الأحزاب اليسارية. ولكن مع بداية الحرب في أوكرانيا، تغيرت العقيدة العسكرية الألمانية، وكان أعلن عنها المستشار أولاف شولتس في خطابه الشهير «نقطة تحول»، حيث أكد أن ألمانيا ستدعم أوكرانيا عسكرياً للدفاع عن نفسها.

واستنتجت ميركل في كلامها عن عضوية أوكرانيا لـ«الناتو» وتبرير معارضتها لها، بأن اجتماع بوخارست توصل إلى تفاهم وحل وسط. وكتبت: «واقع أن جورجيا وأوكرانيا لم تحظيا بوعد لخريطة طريق للانضمام للحلف، كان بالنسبة لهما جواباً بالرفض. ولكن واقع أن (الناتو) قدم لهما في الوقت نفسه وعداً عاماً بالعضوية، كان بالنسبة لبوتين جواباً بالإيجاب لعضوية (الناتو) لكلا البلدين، أو إعلان حرب».

وكتبت ميركل كذلك عن رأيها الشخصي في بوتين، مؤكدة رواية تم تداولها لسنوات عن خوفها من الكلاب واستخدام بوتين ذلك لإخافتها عندما أدخل كلبه الكبير من نوع «لابرادور» إلى اجتماع كان يعقده معها في الكرملين.

لقاء ميركل وبوتين بحضور كلب الأخير «كوني» (أ.ف.ب)

وذكرت أيضاً أنه كان غالباً يتأخر على الاجتماعات لجعل زواره ينتظرون عن عمد. وكتبت: «يمكن أن نجد ذلك طفولياً، وسلوكاً مستهجناً، ونهز رأسنا له، ولكن هذا لا يجعل من روسيا أقل أهمية على الساحة الدولية». وقالت إن بوتين كان «منشغلاً بشكل أوحد بالولايات المتحدة»، وكأنه «يحن» لأيام الحرب الباردة.

ومثلما تحدثت ميركل عن افتتان بوتين بالولايات المتحدة، ذكرت في المقابلة أن الرئيس دونالد ترمب كان أيضاً مفتوناً ببوتين. وكتبت أن ترمب سألها خلال اجتماع بينهما في البيت الأبيض عام 2017 عن علاقتها ببوتين. وأضافت: «كان واضحاً أنه كان مفتوناً بالرئيس الروسي، وفي السنوات التي تلت، كان انطباعي أن السياسيين الذين يتمتعون بميول أوتوقراطية وديكتاتورية كانوا يتركون أثراً عليه».

وفي الأشهر الأخيرة من ولاية ميركل، كان ترمب قد فاز بالرئاسة وبدأ عهده الأول. وكان معروفاً أن العلاقة بين ميركل وترمب لم تكن جيدة على المستوى الشخصي. ولم تخف ميركل ذلك، وحتى أنها كتبت في مذكراتها التي طبعت قبل نتائج الانتخابات الأميركية، أنها تأمل أن تفوز كامالا هاريس بالرئاسة، وتصبح «أول سيدة أميركية» تصل إلى المنصب.

بوتين مع ميركل وماكرون في مناسبة سابقة (رويترز)

وتحدثت ميركل كذلك عن لقائها الشهير بترمب في البيت الأبيض عام 2017، والذي بدا فيه وهو يتجاهل طلبها له بالمصافحة أمام المصورين. وكتبت عن ذلك أنه بدا وكأنه لم يفهم طلبها، ثم أمطرها بوابل من الأسئلة حول نشأتها تحت حكم الديكتاتورية. وكبرت ميركل في ألمانيا الشرقية التي كان تحت الحكم السوفياتي، وتعلمت الروسية أسوة بكل الأطفال في ألمانيا الشرقية آنذاك. وتابعت عن ذاك الاجتماع، بأنه بعد أن سألها عن نشأتها وعلاقتها بالرئيس بوتين، فإنه تابع بقية الاجتماع بتوجيه الانتقادات لها. وكتبت: «ادعى أنني دمرت ألمانيا بالسماح لعدد كبير من اللاجئين بالدخول عامي 2015 و2016، واتهمنا في ألمانيا بإنفاق القليل على الدفاع، وانتقدنا بسبب العادات التجارية غير العادلة»، واشتكى من العدد الكبير من السيارات الألمانية في شوارع نيويورك.

بوتين مع ميركل في أغسطس 2021

ووصفت الحديث بينهما بأنه كان «على مستويين مختلفين»، وقالت إن ترمب كان «يتحدث عن المستوى العاطفي، وأنا على المستوى العملاني». ووصفته بأنه يرى كل شيء من منظار «قطب عقارات، ولا يبدو أنه يفهم معنى تداخل الاقتصاد العالمي». وهذه الخلافات الكبيرة مع ترمب دفعها حتى لطلب النصيحة في التعامل معه، من دون تسميته، من بابا الفاتيكان الذي زارته عام 2017، وكتبت عن ذلك: «من دون أن أذكر أسماء، سألته عن كيفية التعامل مع أشخاص مهمة ذات أفكار متناقضة تماماً». وقالت إن البابا فهم فوراً عمن تتحدث ورد بالقول: «انحني ثم انحني ثم انحني، ولكن إياك أن تنكسري». وعلقت على ذلك بأن الرد أعجبها.


مقالات ذات صلة

تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

أوروبا نقطة تفتيش أذربيجانية في ناغورنو كاراباخ خلال أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

تراقب روسيا من كثب مشروع «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين» الأرميني الأميركي، وتبدي استعدادها لمناقشة إمكانية المشاركة في هذه المبادرة.

رائد جبر (موسكو )
الولايات المتحدة​ وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث متحدّثاً خلال مناسبة في البنتاغون (أرشيفية - رويترز)

هيغسيث سيتغيب عن اجتماع لوزراء دفاع الناتو

سيحلّ محلّه ثالث أرفع مسؤول في البنتاغون، إلبريدج كولبي، وفق ما أفاد المصدر عينه الذي طلب عدم الكشف عن هويته ولم يقدّم الأسباب الكامنة وراء تغيّب هيغسيث.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما يوقع مع دميتري ميدفيديف الرئيس الروسي السابق معاهدة «ستارت III» (رويترز)

موسكو «تسترشد بمصالحها» بعد انتهاء صلاحية معاهدة «ستارت» النووية

روسيا «تسترشد بمصالحها» بعد انتهاء صلاحية معاهدة «ستارت» النووية، وتتفق مع واشنطن على استئناف الحوار العسكري رفيع المستوى.

رائد جبر (موسكو )
أوروبا مركبات الجيش الروسي تظهر في أثناء التدريبات على نشر الأسلحة النووية التكتيكية (أرشيفية - رويترز)

الاستخبارات الألمانية: الإنفاق العسكري الروسي يفوق بكثير المعلن عنه

الإنفاق العسكري الروسي في عامي 2022 و2023 كان أعلى بنحو 66% من الرقم المعلن رسميا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
تحليل إخباري رجال إطفاء يعملون على إخماد نيران بمبنى أصابته مسيّرة روسية في خاركيف الثلاثاء (رويترز)

تحليل إخباري ضربات الطاقة الأوكرانية... ماذا تريد موسكو من التصعيد؟

عشية استئناف المحادثات الثلاثية في أبوظبي، جاء الهجوم الروسي الواسع على منشآت الطاقة والبنية التحتية الأوكرانية.

إيلي يوسف (واشنطن)

روسيا: محاولة اغتيال الجنرال ‌أليكسييف جرت بأوامر من أوكرانيا

الجنرال فلاديمير أليكسييف نائب رئيس المخابرات العسكرية الروسية (لقطة من فيديو لوزارة الدفاع الروسية-أ.ب)
الجنرال فلاديمير أليكسييف نائب رئيس المخابرات العسكرية الروسية (لقطة من فيديو لوزارة الدفاع الروسية-أ.ب)
TT

روسيا: محاولة اغتيال الجنرال ‌أليكسييف جرت بأوامر من أوكرانيا

الجنرال فلاديمير أليكسييف نائب رئيس المخابرات العسكرية الروسية (لقطة من فيديو لوزارة الدفاع الروسية-أ.ب)
الجنرال فلاديمير أليكسييف نائب رئيس المخابرات العسكرية الروسية (لقطة من فيديو لوزارة الدفاع الروسية-أ.ب)

نقلت وكالة ​أنباء «إنترفاكس» الروسية عن جهاز الأمن الاتحادي القول، اليوم الاثنين، إن محاولة اغتيال ‌الجنرال فلاديمير ‌أليكسييف ‌جرت بأوامر ​من ‌جهاز الأمن الأوكراني.

وأضاف الجهاز أن المخابرات البولندية شاركت في تجنيد مُطلِق النار. ولم يقدم جهاز الأمن ‌الاتحادي الروسي بعد أي أدلة يمكن التحقق منها.

وقال مسؤولون أمنيون روس، ​أمس الأحد، إن مواطناً روسياً من أصل أوكراني جرى تسليمه إلى موسكو من دبي، للاشتباه في تسببه بإصابة أليكسييف بجروح خطيرة.

وأضاف جهاز الأمن الاتحادي الروسي، وفقاً لوكالة «تاس»، أن مُنفّذ محاولة اغتيال الجنرال فلاديمير أليكسييف جنّدته الاستخبارات الأوكرانية، في أغسطس (آب) 2025، وخضع لتدريب في كييف.

وتابع: «مُنفذ محاولة اغتيال أليكسييف كان يراقب عسكريين رفيعي المستوى في موسكو، والاستخبارات الأوكرانية وعدته بتقديم 30 ألف دولار لقاء اغتيال الجنرال فلاديمير أليكسييف».

كان الجنرال فلاديمير أليكسييف، الذي يشغل منصب نائب رئيس المخابرات العسكرية، قد تعرّض لعدة طلقات نارية في بناية سكنية بموسكو، يوم الجمعة. وذكرت وسائل إعلام روسية أنه خضع لعملية جراحية بعد الإصابة.

وأشار جهاز الأمن الاتحادي الروسي إلى أن مواطناً روسيّاً يُدعى ليوبومير كوربا اعتقل في دبي، الأحد، للاشتباه في تنفيذه الهجوم.


ثلاثة قتلى في غارات روسية ليلية على أوكرانيا

أواكرنيون نجوا من قصف روسي على حي في كراماتورسك غرب أوكرانيا (إ.ب.أ)
أواكرنيون نجوا من قصف روسي على حي في كراماتورسك غرب أوكرانيا (إ.ب.أ)
TT

ثلاثة قتلى في غارات روسية ليلية على أوكرانيا

أواكرنيون نجوا من قصف روسي على حي في كراماتورسك غرب أوكرانيا (إ.ب.أ)
أواكرنيون نجوا من قصف روسي على حي في كراماتورسك غرب أوكرانيا (إ.ب.أ)

قُتل ثلاثة أشخاص جراء غارات جوية روسية خلال الليلة الماضية على منطقتي خاركيف في شرق أوكرانيا وأوديسا في جنوب البلاد، وفق ما أعلنت السلطات المحلية، الاثنين.

وأفادت دائرة الطوارئ الوطنية، عبر تطبيق «تلغرام»، «شنّ العدوّ هجوماً جوياً بمسيّرات على مناطق سكنية في مدينة بوغودوخيف (بمنطقة خاركيف) الليلة الماضية»، مشيرة إلى سحب جثتي امرأة وطفل يبلغ عشر سنوات.

ولفتت الدائرة النظر إلى أن القصف الجوي أسفر أيضا عن ثلاثة جرحى وتدمير مبنى سكني بالكامل، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

في أوديسا، قُتل رجل يبلغ (35 عاما) في هجوم ليلي شنته طائرات مسيّرة من طراز شاهد إيرانية الصنع، ما أسفر أيضاً عن إصابة شخصين آخرين، وفق رئيس الإدارة العسكرية في المدينة سيرغي ليساك. كما أفاد بتضرر 21 شقة في مبانٍ سكنية.

سيارات محترقة ومدمرة جراء قصف روسي على حي في كراماتورسك غرب أوكرانيا (إ.ب.أ)

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في تصريحات صحافية، السبت، إن الولايات المتحدة ترغب في إنهاء الحرب في أوكرانيا التي اندلعت إثر الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022، «بحلول بداية الصيف، في يونيو (حزيران)».

وأضاف الرئيس الأوكراني أن واشنطن دعت وفدين من روسيا وأوكرانيا إلى الولايات المتحدة لإجراء مزيد من المباحثات.

وقد عقد الروس والأوكرانيون والأميركيون جولتين من المفاوضات في أبوظبي بالإمارات العربية المتحدة خلال الأسابيع الأخيرة لمحاولة التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

ولممارسة الضغط على أوكرانيا، يشن الجيش الروسي منذ أشهر غارات جوية مكثفة على البنية التحتية للطاقة، مما يتسبب في انقطاعات واسعة النطاق للكهرباء والمياه والتدفئة، في ظل بردٍ قارسٍ تشهده البلاد خلال الشتاء.


منفّذ الهجوم على مسجدين في نيوزيلندا يسعى لإلغاء إدانته

برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ف.ب)
برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

منفّذ الهجوم على مسجدين في نيوزيلندا يسعى لإلغاء إدانته

برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ف.ب)
برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ف.ب)

ذكرت وسائل إعلام محلية أن أحد أنصار تفوق العرق الأبيض والذي قتل 51 مصلّياً مسلماً في مسجدين في نيوزيلندا قبل سبع سنوات، قال اليوم (الاثنين) إنه كان غير عقلاني عندما أقرّ بذنبه، وذلك في إطار سعيه لإلغاء إدانته أمام محكمة نيوزيلندية.

ويسعى برينتون تارانت، البالغ من العمر 35 عاماً والذي مثل أمام محكمة في ويلينغتون عبر تقنية الفيديو، إلى استئناف اعترافه بالذنب.

وأطلق تارانت، وهو مواطن أسترالي، النار على مسجدين في كرايست تشيرش في مارس (آذار) 2019 خلال صلاة الجمعة، في هجوم وصف بأنه الأكثر دموية الذي يستهدف مجموعة من الأشخاص في تاريخ نيوزيلندا.

وأصدر بياناً عنصرياً قبل وقت قصير من الهجوم الذي استخدم فيه أسلحة نصف آلية عسكرية وبث عمليات القتل مباشرة على «فيسبوك» بواسطة كاميرا مثبتة على رأسه.

أفراد من الجالية المسلمة المحلية يدخلون مسجد النور في كرايست تشيرش بعد إعادة افتتاحه في 23 مارس 2019 (أ.ف.ب)

أنكر تارانت في البداية جميع التهم وكان يستعد للمثول أمام المحكمة بعد الهجوم، لكنه أقر بالذنب بعد عام واحد في 51 تهمة قتل و40 تهمة الشروع في القتل وتهمة واحدة بارتكاب عمل إرهابي.

وقال تارانت للمحكمة إن ظروف السجن القاسية أدت إلى تدهور صحته العقلية في أثناء انتظار المحاكمة، وإنه في الأساس غير مؤهل للاعتراف بالذنب، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة نيوزيلندا هيرالد. وقال تارانت: «لم أكن في حالة ذهنية أو صحية تسمح لي باتخاذ قرارات مدروسة في ذلك الوقت»، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف: «أعتقد أن السؤال هو هل كنت أعرف حقاً ما أريد فعله أو ما هو التصرف الأمثل؟ لا، لم أكن أعرف في الواقع... كنت أتخذ قرارات، لكنها لم تكن قرارات طوعية ولم تكن قرارات عقلانية بسبب ظروف (السجن)».

تم حجب أسماء وهويات المحامين الذين يمثلون تارانت بأمر من المحكمة، ولم يتسنَّ الوصول إليهم للحصول على تعليق منهم.

وأظهرت وثيقة قضائية أن محكمة الاستئناف ستتحقق مما إذا كان تارانت غير قادر على اتخاذ قرارات عقلانية عندما أقر بذنبه «نتيجة لظروف سجنه، التي يقول إنها كانت تنطوي على تعذيب وغير إنسانية».

ويقضي تارانت عقوبة السجن مدى الحياة دون إمكانية الإفراج المشروط، وهي المرة الأولى التي تفرض فيها محكمة نيوزيلندية عقوبة تقضي بسجن شخص مدى الحياة.

ومن المقرر أن تستمر جلسات الاستئناف خمسة أيام، ومن المتوقع أن تنتهي يوم الجمعة.

وإذا رفضت محكمة الاستئناف طلب إلغاء الإقرار بالذنب، فستعقد جلسة في وقت لاحق من العام للنظر في الاستئناف على عقوبته. وإذا تم قبول الاستئناف، فسيتم إعادة القضية إلى المحكمة العليا كي يمثل أمامها تارانت لمحاكمته على التهم الموجهة إليه.