إيران تبلغ غروسي استعدادها للتفاوض النووي وتحذّر الغرب

بزشكيان أكد على إزالة «الشكوك والغموض» وعراقجي يرفض التفاوض «تحت الضغط والترهيب»

بزشكيان يستقبل غروسي في طهران الخميس (الرئاسة الإيرانية - أ.ف.ب)
بزشكيان يستقبل غروسي في طهران الخميس (الرئاسة الإيرانية - أ.ف.ب)
TT

إيران تبلغ غروسي استعدادها للتفاوض النووي وتحذّر الغرب

بزشكيان يستقبل غروسي في طهران الخميس (الرئاسة الإيرانية - أ.ف.ب)
بزشكيان يستقبل غروسي في طهران الخميس (الرئاسة الإيرانية - أ.ف.ب)

حذَّرت طهران، الوكالة الدولية للطاقة الذرية من أنها سترد على أي قرار يصدر ضد برنامجها النووي، معلنة استعدادها للعودة إلى طاولة المفاوضات مع الغرب وحل النزاعات مع الوكالة بشأن مجموعة من القضايا المتعلقة ببرنامجها النووي، لكنها لن تفعل ذلك تحت الضغط.

وكرَّر مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي تحذيره من أن «الفرصة للتفاوض والدبلوماسية تتقلص». وأجرى مباحثات مع نظيره الإيراني محمد إسلامي، ووزير الخارجية عباس عراقجي، على أن يلتقي الرئيس مسعود بزشكيان.

وقال وزير الخارجية عباس عراقجي بعد مباحثات مع غروسي، إن بلاده لن تتفاوض «تحت الضغط»، بشأن برنامجها النووي.

وفي وقت لاحق، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان لغروسي أنه يريد إزالة «الشكوك والغموض» بشأن برنامج بلاده النووي. وقال بزشكيان: «كما أثبتنا مراراً حسن نوايانا، نحن مستعدون للتعاون والتقارب مع هذه المنظمة الدولية من أجل إزالة جوانب الغموض والشكوك المزعومة حول الأنشطة النووية السلمية لبلادنا»، مضيفاً أن «العالم أصبح اليوم على قناعة بأن إيران تسعى للسلام والأمن العالمي»، وفق ما جاء في بيان للرئاسة.

وعدّ بزشكيان الأنشطة النووية لإيران تتوافق تماماً مع الأطر القانونية للوكالة الدولية، مضيفاً أن «سياسة إيران الثابتة، استناداً إلى فتوى المرشد، تمنع تطوير الأسلحة النووية».

وأشار بزشكيان إلى أن إيران «نفذت جميع التزاماتها في الاتفاق النووي، بينما انسحبت الولايات المتحدة منه بشكل أحادي؛ ما جعل استمرار هذا المسار مستحيلاً».

وتأتي زيارة مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة، بعد انتظار دام أشهراً، يزور رافائيل غروسي طهران لإجراء مباحثات مهمة، بشأن القضايا العالقة بين الطرفين، خصوصاً ما يتعلق بالتفتيش.

فجوات كبيرة

أجريت المحادثات بينما من المقرر أن يتولى دونالد ترمب منصبه مرة أخرى رئيساً للولايات المتحدة في يناير (كانون الثاني). وخلال فترة ولايته السابقة، انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق المبرم عام 2015 بين إيران وقوى عالمية بهدف كبح جماح برنامجيها النووي والصاروخي. ولم يتضح بعد ما إذا كان ترمب سيواصل سياسة ممارسة «أقصى درجات الضغط» على إيران عندما يتولى منصبه.

وكشفت تصريحات غروسي والمسؤولين الإيرانيين عن فجوات كبيرة لا تزال موجودة، حتى مع سعي بعض الدول لاتخاذ إجراءات ضد إيران في اجتماع قادم لمجلس محافظي الوكالة.

وكتب عراقجي على موقع «إكس» بعد محادثاته مع غروسي «الكرة الآن في ملعب الاتحاد الأوروبي/الترويكا الأوروبية. نحن على استعداد للتفاوض على أساس مصلحتنا الوطنية وحقوقنا غير القابلة للتنازل، لكننا غير مستعدين للتفاوض تحت الضغط والترهيب».

ونقلت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية عن عراقجي قوله أيضاً: «أتمنى أن يتبنى الجانب الآخر سياسة عقلانية».

وقال رئيس الوكالة النووية الإيرانية محمد إسلامي إن اجتماعه مع غروسي كان «بنَّاءً»، لكنه حذَّر من أن طهران سترد فوراً على أي قرار يصدره اجتماع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ضدها الأسبوع المقبل، ولم يخض في تفاصيل.

وكانت وكالة «رويترز» قد نقلت عن دبلوماسيين، الأربعاء، أن القوى الأوروبية (فرنسا، ألمانيا، بريطانيا) تسعى إلى إصدار قرار جديد ضد إيران في مجلس محافظي الوكالة الأممية، الأسبوع المقبل، للضغط على طهران بشأن ما تعدّه ضعف تعاونها.

في المقابل، قال مسؤول إيراني كبير إن رد فعل طهران على أي قرار ضدها قد يكون الحد من التعاون الدبلوماسي والفني مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وقال مسؤول إيراني، الخميس، لـ«رويترز» إن إيران ستبعث برسالة إلى ثلاث قوى أوروبية عبر غروسي، بشأن جديتها في حل الخلاف النووي مع الغرب. وأضاف المسؤول أن الرسالة ستؤكد أن أي ضغط على إيران سيأتي بنتائج عكسية. وحث غروسي في مؤتمر صحافي مشترك مع إسلامي بثه التلفزيون إيران على اتخاذ خطوات لحل ما تبقى من قضايا. وقال: «يمكننا هنا اتخاذ خطوات ملموسة من شأنها أن تظهر بوضوح للولايات المتحدة والمجتمع الدولي أننا قادرون على تفسير الأمور والمضي قدماً بحلول ملموسة».

وأعلن غروسي أنه سيزور الجمعة منشأتَي نطنز وفوردو الرئيسيتين لتخصيب اليورانيوم الإيراني.

تجنب حرب

من جهته، قال غروسي إن تحقيق «نتائج» من الحوار مع إيران ضرورة لخفض التصعيد وتجنب حرب. وصرّح: «من الضروري التوصل إلى نتائج ملموسة واضحة تظهر أن هذا العمل المشترك يحسن الوضع (...) ويبعدنا عن الصراعات، وفي نهاية المطاف، عن الحرب».

وقال غروسي: «وجود التوترات الدولية والإقليمية يظهر أن المساحة للتفاوض والدبلوماسية لا تتوسع، بل تتقلص». وأكد «يجب ألا تتعرّض المنشآت النووية الإيرانية للهجوم»، وذلك بعد تحذير وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الاثنين، من أن طهران باتت «أكثر عرضة من أي وقت مضى لضربات على منشآتها النووية».

وأضاف غروسي: «أنا هنا للعمل مع إيران، (لإيجاد) حلول ملائمة لتخفيف التوترات والمضي قدماً. هذا هو هدفي. هذه هي اهتماماتي. وأنا واثق أننا سنتمكن من القيام بذلك»، حسبما أوردت وكالة «أسوشييتد برس.»

ولكن مع انتهاء المؤتمر الصحافي وسط أسئلة كثيرة من الصحافيين، لم يصدر أي من إسلامي أو غروسي إشارة على أن اختراقاً وشيكاً في متناول اليد.

وبعد زيارته الأولى التي أجراها إلى طهران في مايو (أيار)، يعود غروسي إلى إيران في ظل مناخ من التوتر الحاد بين إيران وإسرائيل. وتتّهم إسرائيل منذ سنوات إيران بالسعي لحيازة السلاح النووي، وهو ما تنفيه طهران. وتبادل العدوان خلال الأشهر الماضية ضربات مباشرة غير مسبوقة في تاريخ الصراع بينهما، وذلك على خلفية الحرب التي تخوضها إسرائيل ضد حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في قطاع غزة و«حزب الله» في لبنان. وأثار ذلك مخاوف من انخراط إيران وإسرائيل في حرب مباشرة بعد أعوام من العمليات الخفية وضربات غير مباشرة في أنحاء مختلفة من الشرق الأوسط.

وقال غروسي، الثلاثاء، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن على السلطات الإيرانية «أن تفهم أن الوضع الدولي يزداد توتراً، وأن هوامش المناورة بدأت تتقلص، وأن إيجاد سبل للتوصل إلى حلول دبلوماسية هو أمر ضروري».

والشهر الماضي، اقترح بعض السياسيين الإيرانيين أن تتخلى طهران عن معاهدة حظر الانتشار النووي، والسعي للحصول على أسلحة ذرية. وقال عراقجي إن إيران «عضو ملتزم في معاهدة حظر الانتشار».

تصاعد التوترات

وتوترت العلاقات بين إيران والوكالة الدولية بسبب قضايا قديمة عدة تشمل قيام طهران بمنع خبراء تخصيب اليورانيوم التابعين للوكالة من دخول البلاد وعدم تفسيرها لوجود آثار يورانيوم عُثر عليها في مواقع سرية. وقالت الوكالة في أغسطس (آب) إن إنتاج إيران لليورانيوم عالي التخصيب مستمر، وإنها لم تحسن التعاون معها رغم القرار الذي أصدره مجلس محافظي الوكالة في يونيو (حزيران). وقال غروسي، الذي يسعى منذ أشهر إلى تحقيق تقدم مع طهران بشأن نشاطها النووي سريع التقدم «عمليات التفتيش ليست إلا فصلاً واحداً من تعاوننا ولا تمكن مناقشتها».

غروسي وإسلامي في مؤتمر صحافي بطهران الخميس (د.ب.أ)

وقالت «وكالة الصحافة الفرنسية» إن هذه المحادثات إحدى الفرص الأخيرة للدبلوماسية قبل عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض. واعتمد الجمهوري خلال ولايته الأولى (2017 - 2021) سياسة «ضغوط قصوى» حيال طهران لتعديل سلوكها الإقليمي ولجم برنامجها الصاروخي، تمثّلت بالانسحاب الاتفاق النووي الذي وصفه ترمب بـ«المَعيب» في 2018.

وأُبرِم الاتفاق النووي بين طهران وست قوى كبرى عام 2015 في عهد الرئيس الأميركي باراك أوباما، وأتاح رفع عقوبات عن إيران مقابل تقييد نشاطاتها النووية وضمان سلميتها. ودفع انسحاب الولايات المتحدة في عام 2018 من الاتفاق النووي وإعادة فرض عقوبات على إيران إلى أن تنتهك طهران القيود المفروضة على برنامجها لتخصيب اليورانيوم، وهو ما يراه الغرب محاولة من إيران للتغطية على تطوير قدرتها على تصنيع أسلحة نووية. ومنذ الشهر الرابع في عهد الرئيس جو بايدن، تخصب طهران اليورانيوم بدرجة نقاء تصل إلى 60 في المائة، وهو ما يقترب من نسبة 90 في المائة المطلوبة لتصنيع قنبلة ذرية. وتقول طهران إن برنامجها النووي مخصص لأغراض سلمية بحتة.

وقد بدأت طهران سلسلة إجراءات لرفع درجة نقاء التخصيب في نهاية عهد ترمب الأول، وحينها كانت درجة التخصيب قد بلغت 4.5 في المائة، ارتفاعاً من 3.67 في المائة، السقف الذي يحدده الاتفاق النووي.

ومع دخول بايدن إلى البيت الأبيض، باشرت طهران بتخصيب اليورانيوم إلى 20 في المائة. ومع انطلاق المحادثات النووية بين الطرفين، رفعت طهران درجة التخصيب إلى 60 في المائة وكانت المرة الأولى التي تخصيب بهذه الدرجة منذ امتلاكها برنامجاً نووية.

تحذير لترمب

وخلال الأيام الأخيرة، ألقى عراقجي، وحليفه محمد جواد ظريف، نائب الرئيس الإيراني، باللوم على استراتيجية ترمب بفرض «الضغوط القصوى» فيما حققته إيران من نسب اليورانيوم عالي التخصيب.

ويسود ترقب في طهران بشأن السياسة الخارجية التي سينتهجها ترمب، بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي ورفع العقوبات.

وحمّل ظريف «سياسة الضغوط القصوى» مسؤوليتها. وقال إن «ترمب يفكر في الحسابات. عليه أن يجري حساباته ليرى ما هي مكاسب وخسائر سياسة الضغط الأقصى، وهل يريد الاستمرار في هذه السياسة أم تغييرها».

وأضاف ظريف في تصريحات للصحافيين: «من المؤكد أن ترمب أدرك أن سياسة الضغط الأقصى التي بدأها تسببت في رفع نسبة تخصيب إيران من 3.5 في المائة إلى 60 في المائة، وازدادت أيضاً من عدد أجهزة الطرد المركزي».

وكان ظريف قد أشار خلال حملة الانتخابات الرئاسية الإيرانية في يونيو الماضي، إلى مرونة بايدن في تطبيق العقوبات على طهران، بما في ذلك الالتفاف على العقوبات النفطية.

والأربعاء، حذَّر عراقجي، إدارة ترمب من أن تطبيق «نسخة ثانية من الضغوط القصوى» سيؤدي إلى «فشلٍ أكبر». وكتب في منشور على منصة «إكس» أن «النسخة الأولى من سياسة الضغوط القصوى واجهت مقاومة قصوى، وفي النهاية، انتهت بفشلٍ كبير للولايات المتحدة».

وأضاف: «هل تحتاجون إلى دليل؟ تكفي مقارنة وضع البرنامج النووي قبل وبعد ما تسمى سياسة الضغوط القصوى. محاولة تنفيذ (نسخة ثانية من الضغوط القصوى) لن تؤدي إلا إلى نسخة ثانية من الفشل الأكبر. من الأفضل أن تجرّبوا العقلانية القصوى؛ فهي لصالح الجميع».

وقالت المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، على هامش اجتماع الحكومة: «ترمب جرَّب سابقاً مسار الضغوط القصوى، ورأى أنه لم يؤدِّ إلى نتيجة... نصيحتنا للسيد ترمب ألا يُعيد تجربة فاشل».


مقالات ذات صلة

غروسي: لا مؤشرات على إعادة إيران بناء منشآتها النووية المتضررة

شؤون إقليمية المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (رويترز)

غروسي: لا مؤشرات على إعادة إيران بناء منشآتها النووية المتضررة

قال رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافايل جروسي، إنه لا توجد مؤشرات على أن إيران حاولت إصلاح أو إعادة بناء منشآتها النووية التي تضررت جراء الضربات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدَّث في سوق «بن يهودا» خلال زيارة انتخابية بالقدس يوم 22 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب) p-circle

نتنياهو: إيران تجدد برنامجها النووي وتريد تدميرنا خلال فترة زمنية قصيرة

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في فيديو دعائي تم بثُّه مساء أمس (السبت)، إن إيران تجدِّد برنامجها النووي.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية طائرتان أميركيتان من طراز «إيه-10» تحلقان في دورية نهارية فوق الشرق الأوسط (سنتكوم)

جولة ضربات مرتقبة… هل تنهي حرب إيران؟

تبدو الولايات المتحدة بصدد الاستعداد لاستئناف ضربات واسعة النطاق على إيران، لكن من غير المرجح أن يتمكن أي من الطرفين من حسم هذا النزاع المدمر عسكرياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ جاي كلايتون مدير الاستخبارات الأميركية (رويترز)

تحذير استخباراتي أميركي: مخططات إيرانية لاستهداف أميركيين بلغت مراحل متقدمة

رفعت الولايات المتحدة مستوى التأهب لدى موظفيها في أنحاء الشرق الأوسط، وبدأت تقليص أعداد العاملين في سفارات، وقنصليات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ) p-circle

برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

قال وزير خارجية ألمانيا إن برلين وباريس ولندن مستعدة للتفاوض مع إيران لمنعها من امتلاك سلاح نووي. ودعا إلى دعم السعودية واليمن في الدفاع عن نفسيهما.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)

تقدم ائتلاف نتنياهو بعد فرز 50 % من الأصوات

أحد المساعدين يتحدث لرئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو بينما يدلي بتصريح عقب صدور استطلاعات الرأي عند الخروج من مراكز الاقتراع بالانتخابات الوطنية في مقر الحزب بالقدس (رويترز)
أحد المساعدين يتحدث لرئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو بينما يدلي بتصريح عقب صدور استطلاعات الرأي عند الخروج من مراكز الاقتراع بالانتخابات الوطنية في مقر الحزب بالقدس (رويترز)
TT

تقدم ائتلاف نتنياهو بعد فرز 50 % من الأصوات

أحد المساعدين يتحدث لرئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو بينما يدلي بتصريح عقب صدور استطلاعات الرأي عند الخروج من مراكز الاقتراع بالانتخابات الوطنية في مقر الحزب بالقدس (رويترز)
أحد المساعدين يتحدث لرئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو بينما يدلي بتصريح عقب صدور استطلاعات الرأي عند الخروج من مراكز الاقتراع بالانتخابات الوطنية في مقر الحزب بالقدس (رويترز)

أظهرت استطلاعات رأي، لدى خروج الناخبين من مراكز الاقتراع، تقارباً شديداً بين ائتلافيْ نتنياهو ومنافسه غادي آيزنكوت، ولم يتمكن أي منهما من الاقتراب من عتبة الغالبية البرلمانية.

يتقدّم ائتلاف بنيامين نتنياهو على كتلة المعارضة، بعد فرز نصف الأصوات، وفق بيانات نشرتها لجنة الانتخابات الإسرائيلية، اليوم الأربعاء، غداة انتخابات تشريعية يخوض فيها رئيس الوزراء المنتهية ولايته معركة بقائه السياسي.

وبعد فرز 50.1 في المائة من الأصوات، أظهرت النتائج حصول حزب «الليكود» اليميني، بزعامة نتنياهو، والأحزاب الحليفة له، على 56 مقعداً من أصل 120 في الكنيست، مقابل 49 لكتلة المعارضة، و15 للأحزاب العربية. وقد تتغيّر هذه النتائج الجزئية بشكل كبير، إذ أظهرت استطلاعات عدة لآراء الناخبين، لدى خروجهم من مراكز الاقتراع، تقارباً شديداً بين المعسكرين، دون أن يحقق أيّ منهما غالبية برلمانية، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

في سياق متصل، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الأربعاء، إن دعمه ساعد «كثيراً» رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الانتخابات التي أُجريت في اليوم السابق، ولا يزال فرز أصوات المقترعين فيها مستمراً.

وأضاف ترمب، في تصريح لوسائل الإعلام في الطائرة الرئاسية، عن نتنياهو: «أعتقد أن التأييد عندما أُعلِن ساعده كثيراً»، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».


غروسي: لا مؤشرات على إعادة إيران بناء منشآتها النووية المتضررة

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (رويترز)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (رويترز)
TT

غروسي: لا مؤشرات على إعادة إيران بناء منشآتها النووية المتضررة

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (رويترز)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (رويترز)

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافايل غروسي، الثلاثاء، إنه لا توجد مؤشرات على أن إيران حاولت إصلاح منشآتها النووية التي تضررت جراء الضربات العسكرية الأميركية والإسرائيلية خلال العام الحالي أو العام الماضي، أو إعادة بنائها.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن أحد الأسباب الرئيسية لدخول الولايات المتحدة الحرب مع إيران في 28 فبراير (شباط) كان حرمان طهران من القدرة على تطوير أسلحة نووية، رغم تأكيده أن الضربات الأميركية التي استهدفت مواقع نووية إيرانية في يونيو (حزيران) 2025 «دمرت بالكامل» البرنامج النووي الإيراني.

وخلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي، دعا غروسي إيران إلى السماح للمفتشين بالوصول إلى جميع المواقع النووية، بما فيها المنشآت التي تضررت جراء الهجمات العسكرية.

ولم تتمكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية من التحقق من حالة مخزون إيران من اليورانيوم المخصب إلى مستويات تقترب من الدرجة اللازمة لصنع الأسلحة النووية، منذ أن قصفت الولايات المتحدة المواقع النووية الإيرانية العام الماضي.

ومع ذلك، قال غروسي: «منذ يونيو (حزيران) 2025، لم نرصد أي نشاط لإصلاح أو إعادة بناء أي من المنشآت التي تضررت جراء الهجمات العسكرية في عامي 2025 و2026».


وساطة تهدئة تصطدم بشروط طهران

شرطي يراقب حركة المرور بينما تظهر لوحة إعلانية للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
شرطي يراقب حركة المرور بينما تظهر لوحة إعلانية للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
TT

وساطة تهدئة تصطدم بشروط طهران

شرطي يراقب حركة المرور بينما تظهر لوحة إعلانية للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
شرطي يراقب حركة المرور بينما تظهر لوحة إعلانية للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)

تواجه مساعٍ إقليمية مكثفة لاحتواء التصعيد عقبة الشروط الإيرانية لإنهاء الحرب واستعادة التهدئة.

وقال مسؤول إيراني كبير، أمس، إن بلاده لن تناقش برنامجها النووي، مشدداً على ضرورة تلبية الولايات المتحدة شروط طهران «لإنهاء الحرب نهائياً». وشدّد المرشد الإيراني مجتبى خامنئي خلال لقائه أمين مجلس الأمن القومي محسن رضائي على أهمية السعي إلى إنهاء «وضع لا حرب ولا سلام»، مطالباً بضرورة «المحافظة على السيطرة على مضيق هرمز».

في المقابل، حثّت وزارة الخارجية القطرية، إيران، على إثبات حسن النوايا، ووقف التهديدات ضد دول الخليج، وإعادة فتح مضيق هرمز، بما يهيئ الظروف لإنجاح جهود الوساطة والتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة. وفي موسكو، بحث أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطورات المفاوضات ومضيق هرمز وإمدادات الطاقة، خلال لقاء على هامش منتدى الدول المصدرة للغاز. وقال بزشكيان إن التحركات والإجراءات العسكرية الأميركية في المنطقة تُعطّل بشدّة إمدادات وأسواق الطاقة العالمية.

وفي الداخل الإيراني، جدّد أعضاء في البرلمان دعوات سابقة للانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية والعمل على امتلاك قنبلة ذرية.