إيران تبلغ غروسي استعدادها للتفاوض النووي وتحذّر الغرب

بزشكيان أكد على إزالة «الشكوك والغموض» وعراقجي يرفض التفاوض «تحت الضغط والترهيب»

بزشكيان يستقبل غروسي في طهران الخميس (الرئاسة الإيرانية - أ.ف.ب)
بزشكيان يستقبل غروسي في طهران الخميس (الرئاسة الإيرانية - أ.ف.ب)
TT

إيران تبلغ غروسي استعدادها للتفاوض النووي وتحذّر الغرب

بزشكيان يستقبل غروسي في طهران الخميس (الرئاسة الإيرانية - أ.ف.ب)
بزشكيان يستقبل غروسي في طهران الخميس (الرئاسة الإيرانية - أ.ف.ب)

حذَّرت طهران، الوكالة الدولية للطاقة الذرية من أنها سترد على أي قرار يصدر ضد برنامجها النووي، معلنة استعدادها للعودة إلى طاولة المفاوضات مع الغرب وحل النزاعات مع الوكالة بشأن مجموعة من القضايا المتعلقة ببرنامجها النووي، لكنها لن تفعل ذلك تحت الضغط.

وكرَّر مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي تحذيره من أن «الفرصة للتفاوض والدبلوماسية تتقلص». وأجرى مباحثات مع نظيره الإيراني محمد إسلامي، ووزير الخارجية عباس عراقجي، على أن يلتقي الرئيس مسعود بزشكيان.

وقال وزير الخارجية عباس عراقجي بعد مباحثات مع غروسي، إن بلاده لن تتفاوض «تحت الضغط»، بشأن برنامجها النووي.

وفي وقت لاحق، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان لغروسي أنه يريد إزالة «الشكوك والغموض» بشأن برنامج بلاده النووي. وقال بزشكيان: «كما أثبتنا مراراً حسن نوايانا، نحن مستعدون للتعاون والتقارب مع هذه المنظمة الدولية من أجل إزالة جوانب الغموض والشكوك المزعومة حول الأنشطة النووية السلمية لبلادنا»، مضيفاً أن «العالم أصبح اليوم على قناعة بأن إيران تسعى للسلام والأمن العالمي»، وفق ما جاء في بيان للرئاسة.

وعدّ بزشكيان الأنشطة النووية لإيران تتوافق تماماً مع الأطر القانونية للوكالة الدولية، مضيفاً أن «سياسة إيران الثابتة، استناداً إلى فتوى المرشد، تمنع تطوير الأسلحة النووية».

وأشار بزشكيان إلى أن إيران «نفذت جميع التزاماتها في الاتفاق النووي، بينما انسحبت الولايات المتحدة منه بشكل أحادي؛ ما جعل استمرار هذا المسار مستحيلاً».

وتأتي زيارة مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة، بعد انتظار دام أشهراً، يزور رافائيل غروسي طهران لإجراء مباحثات مهمة، بشأن القضايا العالقة بين الطرفين، خصوصاً ما يتعلق بالتفتيش.

فجوات كبيرة

أجريت المحادثات بينما من المقرر أن يتولى دونالد ترمب منصبه مرة أخرى رئيساً للولايات المتحدة في يناير (كانون الثاني). وخلال فترة ولايته السابقة، انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق المبرم عام 2015 بين إيران وقوى عالمية بهدف كبح جماح برنامجيها النووي والصاروخي. ولم يتضح بعد ما إذا كان ترمب سيواصل سياسة ممارسة «أقصى درجات الضغط» على إيران عندما يتولى منصبه.

وكشفت تصريحات غروسي والمسؤولين الإيرانيين عن فجوات كبيرة لا تزال موجودة، حتى مع سعي بعض الدول لاتخاذ إجراءات ضد إيران في اجتماع قادم لمجلس محافظي الوكالة.

وكتب عراقجي على موقع «إكس» بعد محادثاته مع غروسي «الكرة الآن في ملعب الاتحاد الأوروبي/الترويكا الأوروبية. نحن على استعداد للتفاوض على أساس مصلحتنا الوطنية وحقوقنا غير القابلة للتنازل، لكننا غير مستعدين للتفاوض تحت الضغط والترهيب».

ونقلت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية عن عراقجي قوله أيضاً: «أتمنى أن يتبنى الجانب الآخر سياسة عقلانية».

وقال رئيس الوكالة النووية الإيرانية محمد إسلامي إن اجتماعه مع غروسي كان «بنَّاءً»، لكنه حذَّر من أن طهران سترد فوراً على أي قرار يصدره اجتماع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ضدها الأسبوع المقبل، ولم يخض في تفاصيل.

وكانت وكالة «رويترز» قد نقلت عن دبلوماسيين، الأربعاء، أن القوى الأوروبية (فرنسا، ألمانيا، بريطانيا) تسعى إلى إصدار قرار جديد ضد إيران في مجلس محافظي الوكالة الأممية، الأسبوع المقبل، للضغط على طهران بشأن ما تعدّه ضعف تعاونها.

في المقابل، قال مسؤول إيراني كبير إن رد فعل طهران على أي قرار ضدها قد يكون الحد من التعاون الدبلوماسي والفني مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وقال مسؤول إيراني، الخميس، لـ«رويترز» إن إيران ستبعث برسالة إلى ثلاث قوى أوروبية عبر غروسي، بشأن جديتها في حل الخلاف النووي مع الغرب. وأضاف المسؤول أن الرسالة ستؤكد أن أي ضغط على إيران سيأتي بنتائج عكسية. وحث غروسي في مؤتمر صحافي مشترك مع إسلامي بثه التلفزيون إيران على اتخاذ خطوات لحل ما تبقى من قضايا. وقال: «يمكننا هنا اتخاذ خطوات ملموسة من شأنها أن تظهر بوضوح للولايات المتحدة والمجتمع الدولي أننا قادرون على تفسير الأمور والمضي قدماً بحلول ملموسة».

وأعلن غروسي أنه سيزور الجمعة منشأتَي نطنز وفوردو الرئيسيتين لتخصيب اليورانيوم الإيراني.

تجنب حرب

من جهته، قال غروسي إن تحقيق «نتائج» من الحوار مع إيران ضرورة لخفض التصعيد وتجنب حرب. وصرّح: «من الضروري التوصل إلى نتائج ملموسة واضحة تظهر أن هذا العمل المشترك يحسن الوضع (...) ويبعدنا عن الصراعات، وفي نهاية المطاف، عن الحرب».

وقال غروسي: «وجود التوترات الدولية والإقليمية يظهر أن المساحة للتفاوض والدبلوماسية لا تتوسع، بل تتقلص». وأكد «يجب ألا تتعرّض المنشآت النووية الإيرانية للهجوم»، وذلك بعد تحذير وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الاثنين، من أن طهران باتت «أكثر عرضة من أي وقت مضى لضربات على منشآتها النووية».

وأضاف غروسي: «أنا هنا للعمل مع إيران، (لإيجاد) حلول ملائمة لتخفيف التوترات والمضي قدماً. هذا هو هدفي. هذه هي اهتماماتي. وأنا واثق أننا سنتمكن من القيام بذلك»، حسبما أوردت وكالة «أسوشييتد برس.»

ولكن مع انتهاء المؤتمر الصحافي وسط أسئلة كثيرة من الصحافيين، لم يصدر أي من إسلامي أو غروسي إشارة على أن اختراقاً وشيكاً في متناول اليد.

وبعد زيارته الأولى التي أجراها إلى طهران في مايو (أيار)، يعود غروسي إلى إيران في ظل مناخ من التوتر الحاد بين إيران وإسرائيل. وتتّهم إسرائيل منذ سنوات إيران بالسعي لحيازة السلاح النووي، وهو ما تنفيه طهران. وتبادل العدوان خلال الأشهر الماضية ضربات مباشرة غير مسبوقة في تاريخ الصراع بينهما، وذلك على خلفية الحرب التي تخوضها إسرائيل ضد حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في قطاع غزة و«حزب الله» في لبنان. وأثار ذلك مخاوف من انخراط إيران وإسرائيل في حرب مباشرة بعد أعوام من العمليات الخفية وضربات غير مباشرة في أنحاء مختلفة من الشرق الأوسط.

وقال غروسي، الثلاثاء، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن على السلطات الإيرانية «أن تفهم أن الوضع الدولي يزداد توتراً، وأن هوامش المناورة بدأت تتقلص، وأن إيجاد سبل للتوصل إلى حلول دبلوماسية هو أمر ضروري».

والشهر الماضي، اقترح بعض السياسيين الإيرانيين أن تتخلى طهران عن معاهدة حظر الانتشار النووي، والسعي للحصول على أسلحة ذرية. وقال عراقجي إن إيران «عضو ملتزم في معاهدة حظر الانتشار».

تصاعد التوترات

وتوترت العلاقات بين إيران والوكالة الدولية بسبب قضايا قديمة عدة تشمل قيام طهران بمنع خبراء تخصيب اليورانيوم التابعين للوكالة من دخول البلاد وعدم تفسيرها لوجود آثار يورانيوم عُثر عليها في مواقع سرية. وقالت الوكالة في أغسطس (آب) إن إنتاج إيران لليورانيوم عالي التخصيب مستمر، وإنها لم تحسن التعاون معها رغم القرار الذي أصدره مجلس محافظي الوكالة في يونيو (حزيران). وقال غروسي، الذي يسعى منذ أشهر إلى تحقيق تقدم مع طهران بشأن نشاطها النووي سريع التقدم «عمليات التفتيش ليست إلا فصلاً واحداً من تعاوننا ولا تمكن مناقشتها».

غروسي وإسلامي في مؤتمر صحافي بطهران الخميس (د.ب.أ)

وقالت «وكالة الصحافة الفرنسية» إن هذه المحادثات إحدى الفرص الأخيرة للدبلوماسية قبل عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض. واعتمد الجمهوري خلال ولايته الأولى (2017 - 2021) سياسة «ضغوط قصوى» حيال طهران لتعديل سلوكها الإقليمي ولجم برنامجها الصاروخي، تمثّلت بالانسحاب الاتفاق النووي الذي وصفه ترمب بـ«المَعيب» في 2018.

وأُبرِم الاتفاق النووي بين طهران وست قوى كبرى عام 2015 في عهد الرئيس الأميركي باراك أوباما، وأتاح رفع عقوبات عن إيران مقابل تقييد نشاطاتها النووية وضمان سلميتها. ودفع انسحاب الولايات المتحدة في عام 2018 من الاتفاق النووي وإعادة فرض عقوبات على إيران إلى أن تنتهك طهران القيود المفروضة على برنامجها لتخصيب اليورانيوم، وهو ما يراه الغرب محاولة من إيران للتغطية على تطوير قدرتها على تصنيع أسلحة نووية. ومنذ الشهر الرابع في عهد الرئيس جو بايدن، تخصب طهران اليورانيوم بدرجة نقاء تصل إلى 60 في المائة، وهو ما يقترب من نسبة 90 في المائة المطلوبة لتصنيع قنبلة ذرية. وتقول طهران إن برنامجها النووي مخصص لأغراض سلمية بحتة.

وقد بدأت طهران سلسلة إجراءات لرفع درجة نقاء التخصيب في نهاية عهد ترمب الأول، وحينها كانت درجة التخصيب قد بلغت 4.5 في المائة، ارتفاعاً من 3.67 في المائة، السقف الذي يحدده الاتفاق النووي.

ومع دخول بايدن إلى البيت الأبيض، باشرت طهران بتخصيب اليورانيوم إلى 20 في المائة. ومع انطلاق المحادثات النووية بين الطرفين، رفعت طهران درجة التخصيب إلى 60 في المائة وكانت المرة الأولى التي تخصيب بهذه الدرجة منذ امتلاكها برنامجاً نووية.

تحذير لترمب

وخلال الأيام الأخيرة، ألقى عراقجي، وحليفه محمد جواد ظريف، نائب الرئيس الإيراني، باللوم على استراتيجية ترمب بفرض «الضغوط القصوى» فيما حققته إيران من نسب اليورانيوم عالي التخصيب.

ويسود ترقب في طهران بشأن السياسة الخارجية التي سينتهجها ترمب، بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي ورفع العقوبات.

وحمّل ظريف «سياسة الضغوط القصوى» مسؤوليتها. وقال إن «ترمب يفكر في الحسابات. عليه أن يجري حساباته ليرى ما هي مكاسب وخسائر سياسة الضغط الأقصى، وهل يريد الاستمرار في هذه السياسة أم تغييرها».

وأضاف ظريف في تصريحات للصحافيين: «من المؤكد أن ترمب أدرك أن سياسة الضغط الأقصى التي بدأها تسببت في رفع نسبة تخصيب إيران من 3.5 في المائة إلى 60 في المائة، وازدادت أيضاً من عدد أجهزة الطرد المركزي».

وكان ظريف قد أشار خلال حملة الانتخابات الرئاسية الإيرانية في يونيو الماضي، إلى مرونة بايدن في تطبيق العقوبات على طهران، بما في ذلك الالتفاف على العقوبات النفطية.

والأربعاء، حذَّر عراقجي، إدارة ترمب من أن تطبيق «نسخة ثانية من الضغوط القصوى» سيؤدي إلى «فشلٍ أكبر». وكتب في منشور على منصة «إكس» أن «النسخة الأولى من سياسة الضغوط القصوى واجهت مقاومة قصوى، وفي النهاية، انتهت بفشلٍ كبير للولايات المتحدة».

وأضاف: «هل تحتاجون إلى دليل؟ تكفي مقارنة وضع البرنامج النووي قبل وبعد ما تسمى سياسة الضغوط القصوى. محاولة تنفيذ (نسخة ثانية من الضغوط القصوى) لن تؤدي إلا إلى نسخة ثانية من الفشل الأكبر. من الأفضل أن تجرّبوا العقلانية القصوى؛ فهي لصالح الجميع».

وقالت المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، على هامش اجتماع الحكومة: «ترمب جرَّب سابقاً مسار الضغوط القصوى، ورأى أنه لم يؤدِّ إلى نتيجة... نصيحتنا للسيد ترمب ألا يُعيد تجربة فاشل».


مقالات ذات صلة

شؤون إقليمية ضابط أمن إيراني يرتدي الملابس الوقائية في منشأة لتخصيب اليورانيوم خارج مدينة أصفهان بوسط البلاد في عام 2005 (أ.ب)

«أكسيوس»: أميركا وإسرائيل تدرسان إرسال قوات خاصة للاستيلاء على مخزون إيران النووي

أفاد ​موقع «أكسيوس»، نقلاً عن 4 مصادر ‌مطلعة، ‌بأن ⁠أميركا وإسرائيل ناقشتا ⁠إرسال قوات خاصة إلى ⁠إيران ‌للحصول على ‌مخزونها ​من ‌اليورانيوم عالي التخصيب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة بالقمر الاصطناعي لمنشأة أصفهان النووية في إيران (رويترز) p-circle

تقرير: إيران قادرة على استعادة مخزون اليورانيوم المدفون في أصفهان

كشف مسؤولون مطلعون عن أن وكالات الاستخبارات الأميركية خلصت إلى أن إيران قادرة على استعادة مخزونها من اليورانيوم المدفون في أصفهان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب طالب كبار الرؤساء التنفيذيين لشركات تصنيع الأسلحة بتعزيز إنتاجهم العسكري في البيت الأبيض (أ.ب)

ترمب يضغط على شركات الدفاع لزيادة إنتاج العتاد العسكري

يدفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب كبرى شركات تصنيع الأسلحة إلى تسريع وتيرة إنتاج صواريخ «باتريوت» و«توماهوك» و«ثاد»، مع استنزاف الضربات على إيران للمخزونات.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعقد اجتماعاً لكبرى شركات إنتاج الأسلحة الأميركية يوم الجمعة بالبيت الأبيض (ا.ف.ب) p-circle

ترمب يجتمع الجمعة بكبار شركات الدفاع الأميركية لتسريع إنتاج الأسلحة

ترمب يجتمع الجمعة بكبار شركات الدفاع الأميركية لتسريع إنتاج الأسلحة... تقييمات تشير إلى أن واشنطن تستنفد مخزوناتها من الذخائر الدقيقة والصواريخ الاعتراضية.

هبة القدسي (واشنطن)

باب الدبلوماسية مغلق مع اشتداد الضربات

عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
TT

باب الدبلوماسية مغلق مع اشتداد الضربات

عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)

مع اشتداد الضربات الأميركية - الإسرائيلية والرد الصاروخي الإيراني العنيف، أمس، بدا باب الدبلوماسية مغلقاً، بينما صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداته بمواصلة العمليات العسكرية، ملوّحاً بقصف جزيرة خرج الإيرانية مرة أخرى.

وأكد ترمب أنه غير مستعد لإبرام صفقة مع إيران في الوقت الحالي، قائلاً إن طهران «تريد اتفاقاً»، لكنه لن يقبل به لأن «الشروط ليست جيدة بما يكفي بعد»، مضيفاً أن أي اتفاق يجب أن يكون «قوياً جداً». كما كرر تهديده باستهداف جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني، مجدداً. وشدد ترمب على ضرورة تأمين مضيق هرمز الحيوي، داعياً دولاً عدة إلى إرسال سفن حربية لحماية الملاحة وضمان استمرار تدفق النفط.

وتوقع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، انتهاء الحرب خلال أسابيع قليلة، في حين أكد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، أن ترمب «لن يستبعد أي خيار»، بما في ذلك استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية.

في المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن طهران «لم تطلب قط وقف إطلاق النار، ولم تطلب حتى التفاوض»، وإن إيران «مستعدة للدفاع عن نفسها مهما طال الأمر». وأضاف أن بلاده سترد على أي هجوم يستهدف منشآتها للطاقة.

ميدانياً، قال الجيش الإسرائيلي إنه يواصل ضرب البنية التحتية العسكرية الإيرانية. في المقابل، أعلن «الحرس الثوري» إطلاق صواريخ ثقيلة، بينها «سجيل»، باتجاه أهداف في إسرائيل، وكان لافتاً أن «الحرس» أطلق موجات أكثر من الأيام السابقة. وقال علي عبداللهي، قائد مقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية، إن «العدو لا خيار أمامه سوى الاستسلام»، مضيفاً أن القوات الإيرانية تمتلك «زمام المبادرة».

وتعهد «الحرس الثوري» ملاحقة نتنياهو وتصفيته، فيما حذر أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، من احتمال تدبير حادث «مشابه لهجمات 11 سبتمبر» وتحميل إيران مسؤوليته.


إيرانيون يعبرون إلى شمال العراق للبحث عن طعام أرخص وإنترنت

سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
TT

إيرانيون يعبرون إلى شمال العراق للبحث عن طعام أرخص وإنترنت

سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)

عبر عشرات الإيرانيين إلى شمال العراق، يوم الأحد، في أول يوم تفتح فيه الحدود منذ أن ضربت الحرب بلادهم، لشراء مواد غذائية أرخص، والوصول إلى الإنترنت، والتواصل مع أقاربهم، والعثور على عمل.

وقال المسافرون إن الغارات الجوية المتواصلة، وارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل كبير، جعلا الحياة في إيران تزداد صعوبة، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وشقّت شاحنات محملة بالبضائع طريقها بشكل متعرج عبر معبر حاجي عمران قادمة من إقليم كردستان العراق، مقدمة ما يرجى أن يكون متنفساً من التكاليف المرتفعة على الجانب الإيراني.

وحتى قبل أن تشن الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران، كان الأكراد الإيرانيون يعبرون بانتظام إلى إقليم كردستان العراق، حيث تربط بينهم وبين سكان الإقليم روابط عائلية وثقافية واقتصادية عميقة، وحدود سهلة النفاذ تتيح تجارة مستقرة وزيارات منتظمة.

والآن أصبح إقليم كردستان العراق شريان حياة بالغ الأهمية للإيرانيين، في المنطقة التي دمرتها الحرب، للوصول إلى العالم الخارجي.

وأغلقت الحدود نتيجة تصاعد التوترات العسكرية الإقليمية. وظلت السلطات الكردية العراقية في انتظار نظيرتها في إيران لإعادة فتح المعبر.

وطلب تقريباً جميع الأكراد الإيرانيين، الذين أجرت معهم وكالة «أسوشييتد برس» مقابلات، عدم كشف هويتهم، قائلين إنهم يخشون على سلامتهم من انتقام أجهزة الاستخبارات الإيرانية، التي يقولون إنها تراقب أي شخص يتحدث إلى وسائل الإعلام.

إيراني كردي يحمل مظلة خلال وقوفه في الجانب العراقي من معبر حاجي عمران (أ.ب)

وقالوا إنه قد تم تدمير العديد من القواعد العسكرية الإيرانية والمكاتب الاستخباراتية ومواقع الأمن الأخرى. وأشاروا إلى أن القصف قد قلص من تحركات قوات الأمن: «فرجال الأمن يتجنبون المباني الرسمية، ويلتمسون الحماية في مواقع مدنية مثل المدارس والمستشفيات، أو يبقون متحركين في سياراتهم بدلاً من التوجه إلى مكاتبهم».

وعبرت امرأة كردية من مدينة بيرانشهر الإيرانية الحدود، يوم الأحد، للتواصل مع أقاربها وتجهيز احتياجاتها الأساسية. وكانت قد قطعت مسافة 15 كيلومتراً.

وقالت إن «الوضع في إيران مريع. والناس لا يشعرون بالأمان، وأسعار الأشياء غالية، ولا يريد الناس مغادرة منازلهم».

وبعد نحو نصف ساعة، أسرعت بالعودة عبر الحدود حاملة حقيبتين بلاستيكيتين مملوءتين بمواد البقالة. وأوضحت أن أطفالها في انتظارها في المنزل.

واشتكى أكراد إيرانيون يقيمون بالقرب من المواقع التي تستخدمها السلطات الإيرانية من أنهم اضطروا للنزوح إلى مناطق أكثر أماناً لتجنب القصف.

وقال عامل طلاء للمنازل يقيم في مدينة أورميا الإيرانية، لكنه يعمل في أربيل شمال العراق، إن القصف المستمر قد أصبح واقعاً يومياً في حياته. وعاد إلى منزله لفترة وجيزة بناء على إلحاح من والدته بعد أن شعرت بالخوف من الانفجارات، لكنه طمأنها بأن الأسرة لا تربطها أي صلات بالسلطات الإيرانية، لذا لا داعي للخوف.

وأصبح الوضع بالغ السوء إلى حد أن عاملاً آخر في مصنع للمعادن يقيم في الإقليم الكردي العراقي توسل إلى عائلته في أورميا بأن تنتقل وتقيم معه. ووصل أفراد عائلته، بما في ذلك زوجته و3 من أطفاله، الأحد، واستراحوا في أحد المطاعم على جانب الطريق. وقال إن قوات الأمن لم تعد تتحصن في قواعدها بعد الضربات المتكررة.


وزير خارجية الهند يشيد بالمحادثات مع إيران لفتح مضيق هرمز

‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
TT

وزير خارجية الهند يشيد بالمحادثات مع إيران لفتح مضيق هرمز

‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)

أشاد ‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار، في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز»، نُشرت يوم الأحد، بالمحادثات المباشرة مع إيران، واصفاً ​إياها بأنها أكثر السبل فاعلية لمعاودة فتح الملاحة عبر مضيق هرمز.

ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعض الدول، السبت، إلى إرسال سفن حربية لضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الشحن، وذلك في وقت ترد فيه القوات الإيرانية على الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران.

وذكر ‌ترمب، في ‌منشور على منصة «تروث ​سوشال»، ‌أنه يأمل ​أن ترسل الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى سفناً للمساعدة في حماية هذا الممر البحري الحيوي، الذي يمر عبره خُمس النفط العالمي تقريباً.

وقال جيشينكار للصحيفة: «أنا حالياً في خضم محادثات معهم، وأفضت هذه المحادثات إلى نتائج»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وعبرت ناقلتان ترفعان علم الهند، وهما «شيفاليك» و«ناندا ديفي»، مضيق هرمز، ‌السبت، في طريقهما ‌إلى الهند، وكان على متنهما ​نحو 92712 طناً من ‌غاز البترول المسال.

وقال جيشينكار، لصحيفة «فاينانشال تايمز»، ‌إن ذلك مثال على ما يمكن أن تحققه الدبلوماسية. وأضاف: «من منظور الهند، بالتأكيد من الأفضل أن نتحاور وننسق ونتوصل إلى حل، بدلاً من ألا نفعل ‌ذلك».

وقال جيشينكار إنه لا توجد «ترتيبات شاملة» للسفن التي ترفع العلم الهندي، وإن إيران لم تتلقَّ أي شيء في المقابل.

وعندما سُئل عما إذا كان بإمكان الدول الأوروبية تكرار النهج الذي اتبعته الهند، قال جيشينكار إن العلاقات مع إيران «تُقيّم وفق معطياتها الخاصة»، ما يجعل المقارنات صعبة، لكنه أضاف أنه سيكون سعيداً بمشاركة النهج الهندي مع العواصم الأوروبية، مشيراً إلى أن كثيراً منها أجرى أيضاً محادثات مع طهران.

وقال للصحيفة: «في حين أن هذا تطور محل ترحيب، ​فإن المحادثات لا تزال ​مستمرة؛ لأن العمل في هذا الشأن لا يزال متواصلاً».