قاليباف: الحصار انتهى... والصواريخ والتخصيب خارج التفاوض

ربط التهدئة بتنفيذ البنود الأولى وإنهاء الحرب في لبنان

صورة نشرها موقع قاليباف من اجتماعه المشترك مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي السبت الماضي
صورة نشرها موقع قاليباف من اجتماعه المشترك مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي السبت الماضي
TT

قاليباف: الحصار انتهى... والصواريخ والتخصيب خارج التفاوض

صورة نشرها موقع قاليباف من اجتماعه المشترك مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي السبت الماضي
صورة نشرها موقع قاليباف من اجتماعه المشترك مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي السبت الماضي

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة، محمد باقر قاليباف، الثلاثاء، إن الحصار البحري الأميركي على إيران انتهى بالكامل، وإن طهران لن تفاوض على تخصيب اليورانيوم أو قدراتها الهجومية والصاروخية، مؤكداً أن الاتصالات الجارية مع إدارة الرئيس دونالد ترمب لا تهدف إلى صياغة اتفاق جديد، بل إلى تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة بين الطرفين.

وفي مقابلة مطولة مع التلفزيون الرسمي، قدّم قاليباف رواية طهران للمرحلة التي أعقبت الاتفاق، ورسم حدوداً صارمة لما يمكن مناقشته مستقبلاً. وقال إن إيران لن تنتقل إلى بقية بنود المذكرة، المؤلفة من 14 بنداً، قبل تنفيذ البنود الخمسة الأولى، محذراً من أنها «مستعدة للحرب» إذا لم يفِ الطرف الآخر بالتزاماته.

وسعى قاليباف إلى الفصل بين المفاوضات التي سبقت توقيع المذكرة والمحادثات اللاحقة لها، قائلاً إن «مفاوضاتنا مع أميركا انتهت»، وإن الاتصالات القائمة تقتصر على متابعة النتائج التي اتفق عليها الطرفان وضمان تنفيذها.

وأوضح أن زيارة الوفد الإيراني إلى سويسرا لم تكن جولة تفاوضية جديدة، إنما خصصت لمناقشة تنفيذ خمسة بنود كان يفترض تطبيقها فور توقيع المذكرة، أو البدء في إجراءات تنفيذها. وأضاف أن طهران تتابع كذلك تنفيذ المادة 13 من الاتفاق، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية عن مضمونها.

وأشار إلى أن إعلان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف انتهاء الحرب، وتغريدة ترمب بشأن رفع الحصار البحري، كانا من أبرز التطورات التي أعقبت توقيع المذكرة، واعتبرهما خطوتين أساسيتين في مسار تنفيذها.

وقال إن الطرفين وقعا بالأحرف الأولى على مذكرة التفاهم، قبل استكمال التوقيع الرقمي النهائي يوم الخميس. وأضاف أن التوقيع الأولي يحمل، في الأعراف الدبلوماسية، جوهر الالتزام، فيما تمثل الخطوة التالية استكمالاً إجرائياً.

نهاية الحصار

وقال قاليباف، وهو قيادي سابق في «الحرس الثوري»، إن البند الرابع ينص على أن تبدأ الولايات المتحدة، فور توقيع المذكرة، رفع الحصار البحري وأي مضايقات أو عراقيل مفروضة على إيران، على أن تنهي الحصار بالكامل خلال 30 يوماً.

وأضاف أن طهران اشترطت، في ليلة التوقيع الأولي، أن يعلن ترمب انتهاء الحصار، لأن الولايات المتحدة فرضته خلال فترة وقف إطلاق النار، وهو ما عدّته إيران خرقاً للهدنة. وقال إن الإعلان صدر بالفعل، وإن الحصار البحري «انتهى بصورة كاملة».

ووصف ذلك بأنه ثمرة للجمع بين «قوة الميدان والدبلوماسية»، مضيفاً أن الضمان الحقيقي لتنفيذ مذكرة التفاهم لا يتمثل في قرار صادر عن الأمم المتحدة، بل في قدرة إيران على الرد وفرض تنفيذ الالتزامات.

وقال إن طهران سترد بالمثل على أي خطوة تعدّها مخالفة للبند الأول المتعلق بإنهاء الحرب، رابطاً التطورات في مضيق هرمز وردود «حزب الله» على الهجمات الإسرائيلية في لبنان بمبدأ «الإجراء مقابل الإجراء».

وأضاف أن إيران أطلقت، في إحدى مراحل التصعيد، صواريخ على إسرائيل في مناسبتين رداً على عمليات نفذتها في لبنان، لأنها رأت أن تلك الهجمات تنتهك التفاهمات المتعلقة بإنهاء الحرب.

وقال قاليباف إن طهران ستواصل المحادثات عندما تكون لغة التفاهم قادرة على تحقيق النتائج، لكنها ستستخدم «لغة القوة» عندما لا يلتزم الطرف المقابل بالاتفاق.

ووصف «المنطق» بأنه مصدر قوة الجمهورية الإسلامية في الدبلوماسية وفي بقية الملفات، لكنه اتهم الولايات المتحدة باعتماد «منطق القوة» بسبب ما وصفه بنهجها المتغطرس. وأضاف أن إيران سترد بالقوة عندما يتعامل الأميركيون معها وفق هذا النهج، حتى مع بقاء مذكرة التفاهم سارية.

غريب آبادي (يسار الصورة) ينظر إلى وثيقة بيد محمد باقر قاليباف كبير المفاوضين مع الولايات المتحدة ورئيس البرلمان الإيراني وعبد الناصر همتي رئيس البنك المركزي الإيراني على هامش محادثات سويسرا (البرلمان الإيراني)

خطوط حمراء

قال قاليباف إن القدرات الهجومية والصاروخية الإيرانية «ليست قابلة للتفاوض»، واعتبرها من أبرز عناصر القوة التي تضمن تنفيذ الاتفاق وتحمي طهران من المطالب الأميركية التي وصفها بالمفرطة.

وأضاف أن المجتمع الإيراني، على اختلاف توجهاته، يقف خلف الدولة في هذا الملف، إلى جانب ما سماه «جبهة المقاومة» و«خلايا المقاومة».

وأكد أن طهران لا تجري أي مفاوضات بشأن الجماعات المتحالفة معها، قائلاً إن المرحلة التي كان يجري فيها الحديث عن اتفاق نووي ثانٍ أو ثالث لم تعد قائمة.

وزعم أن الولايات المتحدة، بعدما كانت تسعى إلى إسقاط النظام الإيراني وترفض الاعتراف بـ«جبهة المقاومة»، أصبحت بموجب المذكرة ضامنة لبقاء هذه الجبهة في لبنان.

وفي الملف النووي، قال قاليباف إن إيران عضو في معاهدة حظر الانتشار النووي وتتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لكنها تعد تخصيب اليورانيوم حقاً غير قابل للتفاوض وخطاً أحمر ثابتاً.

وأضاف أن طهران ستلتزم بتعهداتها بموجب المعاهدة، لكنها لن تتخلى عن التخصيب، معتبراً أن البرنامج النووي والقدرات الصاروخية والتحالفات الإقليمية تشكل مجتمعة عناصر القوة والضمان في مواجهة الضغوط الأميركية.

وشدد على أن إيران لن تبدأ مناقشة البنود اللاحقة من مذكرة التفاهم قبل التنفيذ الكامل للبنود الخمسة الأولى، في موقف يعكس رغبة طهران في اختبار الالتزامات الأميركية المبكرة قبل الانتقال إلى الملفات الأوسع.

لبنان واللجنة المشتركة

وفيما يتعلق بلبنان، قال قاليباف إن الولايات المتحدة تعهدت، بموجب المادة الأولى من المذكرة، بإنهاء الحرب، وعودة السكان إلى أراضيهم، وبسط سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضي البلاد.

ووصف هذا الالتزام بأنه «انتصار كبير جداً»، وقال إن طهران تتابع تنفيذه بحزم. وأضاف أن الوضع في لبنان يختلف عن الوضع داخل إيران، لأن إسرائيل تحتل عسكرياً أجزاء من جنوب لبنان، ولأن المواجهات هناك كانت أشد.

وقال إن إسرائيل عارضت مذكرة تفاهم إسلام آباد، وشنت بعد توقيعها هجوماً واسعاً على لبنان، في محاولة للسيطرة على مواقع مهمة وتعطيل تنفيذ الاتفاق.

وأضاف أن هذه التطورات دفعت الوفد الإيراني إلى التوجه إلى سويسرا، حيث كان وقف إطلاق النار في لبنان الملف الرئيسي الذي تابعته طهران.

ووصف قاليباف المذكرة بأنها «وثيقة هزيمة الولايات المتحدة وإسرائيل»، وقال إن حجم الهجمات على لبنان انخفض بصورة كبيرة بعد محادثات سويسرا، ولم يعد قابلاً للمقارنة بمستواه قبلها.

وأشار إلى أن التلفزيون الرسمي يسلط الضوء على التطورات الجارية في لبنان، داعياً إياه في الوقت نفسه إلى توضيح الفارق بين مستوى الهجمات قبل محادثات سويسرا وبعدها.

وأعلن تشكيل لجنة مشتركة تضم ممثلين عن إيران والولايات المتحدة ولبنان، تتولى متابعة إنهاء الحرب وبسط السيادة الوطنية اللبنانية، موضحاً أن السفير الإيراني في بيروت سيمثل طهران داخل اللجنة.

وقال إن الهجمات في جنوب لبنان تراجعت بشدة بعد توقيع مذكرة التفاهم، لكن إيران لا تزال تراقب تنفيذ الالتزامات، ولا سيما انسحاب القوات الإسرائيلية وعودة السكان وبسط سلطة الدولة اللبنانية.

هرمز والرد بالمثل

وفي شأن مضيق هرمز، قال قاليباف إن إيران تتمسك بأن تتم حركة الملاحة وفق «ترتيبات إيرانية» وفي إطار مذكرة التفاهم، متهماً أطرافاً بمحاولة رفض هذه الترتيبات وتنفيذ خطوات خارج نطاق الاتفاق.

وأضاف أن طهران ملتزمة بأن يجري العبور في المضيق بما ينسجم مع المذكرة، في إشارة إلى أن إيران تعد ترتيبات الملاحة جزءاً أساسياً من الالتزامات التي ينبغي تنفيذها خلال المرحلة الحالية.

وربط قاليباف الحوادث الأخيرة في المضيق بمبدأ الرد بالمثل، قائلاً إن إيران تتحرك كلما وقع ما تعدّه خرقاً للبند الأول الخاص بإنهاء الحرب.

وعدّ التطورات العسكرية التي شهدها الخليج خلال الليالي الأخيرة انتهاكاً لتفاهم إنهاء الحرب ووقف إطلاق النار، مؤكداً أن طهران سترد على أي خرق جديد.

وقال إن إيران ردت على أحدث انتهاك باستهداف «مواقع أميركية» في البحرين والكويت، مضيفاً أن هذه الضربات تعكس إصرار طهران على تنفيذ مذكرة التفاهم بالتوازي مع استمرار الاتصالات الدبلوماسية.

وأكد أن إيران لا تزال تفضل تنفيذ الاتفاق عبر المحادثات، لكنها لا تستبعد العودة إلى المواجهة العسكرية إذا لم يلتزم الطرف الآخر بتعهداته.

وقال قاليباف: «نحن نواصل المحادثات، وإذا لم يرغبوا في تنفيذ التزاماتهم خلالها، فنحن مستعدون للحرب».

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

واشنطن توسِّع عقوبات إيران إلى كيانات تركية

شؤون إقليمية بيسنت يصل إلى اجتماع مالي لمجموعة العشرين في كارولاينا الشمالية أمس (أ.ف.ب)

واشنطن توسِّع عقوبات إيران إلى كيانات تركية

وسّعت الولايات المتحدة، الجمعة، حملتها الاقتصادية على إيران بفرض عقوبات على كيانات مقرها تركيا، في أحدث خطوة ضمن مسعى لتشديد الخناق على شبكات طهران المالية.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» تبحر باتجاه ميناء لام تشابانغ في تايلاند قبل التوقف للراحة عقب انتشار طويل في الشرق الأوسط 2 سبتمبر الحالي (رويترز)

الجيش الإيراني: عقيدتنا تتجه إلى الضربات الاستباقية

قال المتحدث باسم الجيش الإيراني، العميد محمد أكرمي‌نيا، الجمعة، إن القوات المسلحة بدأت الرد على الغارات الأميركية الأخيرة في جنوب إيران خلال نحو 15 دقيقة.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية نقطة الارتطام على سطح مبنى قالت وسائل إعلام إيرانية إنه أُصيب بضربة أميركية أثناء إقامة حفل زفاف في كوهستك جنوب إيران الجمعة 4 سبتمبر 2026 (أ.ب)

واشنطن تحقق في ضربة حفل زفاف بإيران

فتحت الولايات المتحدة تحقيقاً في ضربة أصابت منزلاً كان يقام فيه حفل زفاف في جنوب إيران هذا الأسبوع، وأوقعت خمسة قتلى وعشرات المصابين.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعدة أندروز الجوية في ماريلاند يوم 28 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

ترمب: أميركا «انتصرت بالفعل» على إيران

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة «انتصرت بالفعل» على إيران، لأنها منعتها من امتلاك سلاح نووي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية  سفن تجارية راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس في إيران، الجمعة 4 سبتمبر 2026 (أ.ب)
p-circle

قنوات دبلوماسية تمهد لمسار جديد بين واشنطن وطهران

يعمل الوسطاء على صياغة إطار جديد يمكن أن يقود الولايات المتحدة وإيران إلى استئناف المفاوضات، عبر إبقاء القنوات الخلفية مفتوحة بين طرفي الصراع.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)

واشنطن توسِّع عقوبات إيران إلى كيانات تركية

بيسنت يصل إلى اجتماع مالي لمجموعة العشرين في كارولاينا الشمالية أمس (أ.ف.ب)
بيسنت يصل إلى اجتماع مالي لمجموعة العشرين في كارولاينا الشمالية أمس (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توسِّع عقوبات إيران إلى كيانات تركية

بيسنت يصل إلى اجتماع مالي لمجموعة العشرين في كارولاينا الشمالية أمس (أ.ف.ب)
بيسنت يصل إلى اجتماع مالي لمجموعة العشرين في كارولاينا الشمالية أمس (أ.ف.ب)

وسَّعت الولايات المتحدة، الجمعة، حملتها الاقتصادية على إيران بفرض عقوبات على ثلاثة كيانات مقرها تركيا، في أحدث خطوة ضمن مسعى إدارة الرئيس دونالد ترمب لتشديد الخناق على الشبكات المالية المرتبطة بطهران.

فرضت الولايات المتحدة، الجمعة، عقوبات جديدة مرتبطة بإيران على ثلاثة كيانات مقرها تركيا، في أحدث خطوة ضمن حملة إدارة الرئيس دونالد ترمب لتشديد الضغوط الاقتصادية على طهران بعد ستة أشهر من اندلاع الحرب.

وذكرت وزارة الخزانة الأميركية أن العقوبات استهدفت شركة «غولدن غلوبال لإدارة المحافظ الاستثمارية»، وشركة «غولدن غلوبال المحدودة لتأجير الأصول»، و«بنك غولدن غلوبال للاستثمار».

وأصدرت الوزارة أيضاً ترخيصاً عاماً يسمح بإنهاء المعاملات تدريجياً مع الكيانات الثلاثة الخاضعة للعقوبات.

ويمثل الإجراء أحدث خطوة في حملة إدارة ترمب للضغط اقتصادياً على إيران، في ظل حرب دفعت أسعار الطاقة إلى الارتفاع عالمياً.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، الذي أعلن الشهر الماضي تشديد العقوبات الاقتصادية على إيران، إن واشنطن تسعى إلى إجبار طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات.

وكانت واشنطن قد تحركت، الأسبوع الماضي، لوقف تعامل فروع «بنك مصر» في الإمارات بالدولار بسبب تعاملاتها مع إيران.

وقال بيسنت في مقابلة مع «رويترز»، الأحد، إن من المتوقع أن تفرض وزارة الخزانة عقوبات ثانوية جديدة كل أسبوع، مع التركيز في البداية على البنوك، ضمن حملة أوسع لتكثيف الضغوط الاقتصادية على إيران.

وجاءت العقوبات على الكيانات التركية بعد خطوة أميركية أخرى، الأسبوع الماضي، استهدفت فروع «بنك مصر» في الإمارات؛ إذ تحركت واشنطن لمنعها من إجراء معاملات بالدولار الأميركي بسبب تعاملاتها مع إيران.

وتركز العقوبات الثانوية على المؤسسات والجهات غير الإيرانية التي تواصل التعامل مع طهران، بما يهدد بحرمانها من الوصول إلى النظام المالي الأميركي والدولار إذا استمرت في تلك العلاقات.

زوار يتجولون بين متاجر وبسطات البازار الكبير في طهران السبت (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي

وفي وقت سابق الجمعة، قال بيسنت إن الاتحاد الأوروبي «انضم رسمياً» إلى «عملية المنبوذ الاقتصادي»، وهي التسمية التي تستخدمها إدارة ترمب لحملتها الرامية إلى عزل إيران مالياً.

وكتب بيسنت على منصة «إكس»: «انضم الاتحاد الأوروبي رسمياً إلى عملية المنبوذ الاقتصادي، ونحن نقدر موقفه القوي والمبكر».

وأضاف أن الولايات المتحدة تقف إلى جانب حلفائها لضمان عدم تمكن النظام الإيراني من استخدام النظام المالي العالمي لتمويل برنامجه النووي وبرامج التسلح والجماعات الحليفة له. وقال: «العالم يوجه رسالة واضحة إلى النظام الإيراني: لن نتوقف حتى يتم قطع كل شريان مالي متبقٍ».

وكانت المفوضية الأوروبية قد أعلنت قبل يومين، على هامش اجتماع وزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة العشرين في آشفيل الأميركية، دعمها للعقوبات الأميركية المفروضة على إيران.

ويمثل توسيع دائرة المشاركين في الحملة محوراً أساسياً في استراتيجية واشنطن، التي تسعى إلى منع طهران من نقل معاملاتها إلى بنوك وشركات في دول أخرى كلما تعرضت إحدى قنواتها المالية للعقوبات.

ضغط اقتصادي

وتأتي الجولة الجديدة من العقوبات في وقت لا تجري فيه الولايات المتحدة وإيران محادثات مباشرة، رغم استمرار قنوات خلفية عبر الوسطاء.

وكان بيسنت قد ربط في تصريحات سابقة التصعيد الاقتصادي بمحاولة تغيير حسابات طهران ودفعها نحو تفاوض جديد، بينما شددت إدارة ترمب في الأسابيع الأخيرة على أنها ليست مستعدة للعودة إلى التفاهمات السابقة بالشروط نفسها.

وتزامن تشديد العقوبات مع حصار بحري على الصادرات الإيرانية وضغوط متزايدة على البنوك والشركات التي تساعد طهران في بيع النفط أو تسوية مدفوعاتها وتمويل وارداتها.

وأظهرت الإجراءات الأخيرة تركيزاً متزايداً على الوسطاء والمؤسسات خارج إيران، بعدما اعتمدت طهران لسنوات على شبكات مالية وتجارية في دول أخرى للالتفاف على القيود الأميركية.

أشخاص يمرّون أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في «ساحة انقلاب» بوسط طهران يوم 2 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

موسكو ترد على بيسنت

وامتدت الضغوط الأميركية إلى علاقات إيران التجارية مع روسيا والصين والهند. وطالب بيسنت موسكو بـ«الابتعاد» عن طهران عقب إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستقدم المساعدة لإيران.

ورد المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف على تصريحات بيسنت، قائلاً إن الولايات المتحدة لا تستطيع احتكار علاقات الدول الأخرى.

وقال بيسكوف في مقابلة مع برنامج «فيستي» التلفزيوني، الخميس: «من غير المرجح أن تتمكن الولايات المتحدة من احتكار العلاقات مع أي دولة، أو أن يكون من حقها فعل ذلك». وأضاف: «لدينا شركاؤنا وأصدقاؤنا. وسنحافظ على هذه العلاقات الودية وعلاقات الشراكة، وسنواصل تطويرها».


تحرك غربي لإحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن

شعار الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقر المنظمة بفيينا في النمسا (رويترز)
شعار الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقر المنظمة بفيينا في النمسا (رويترز)
TT

تحرك غربي لإحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن

شعار الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقر المنظمة بفيينا في النمسا (رويترز)
شعار الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقر المنظمة بفيينا في النمسا (رويترز)

قال دبلوماسيون، الجمعة، إن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا تضغط على مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتمرير قرار الأسبوع المقبل يحيل إيران إلى مجلس الأمن، بدعوى انتهاك التزاماتها المتعلقة بعدم الانتشار النووي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتأتي الخطوة في حين تقول الوكالة إنها لا تزال غير قادرة على التحقق من موقع أو حالة جزء أساسي من مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، مع استمرار غياب مفتشيها عن منشآت نووية رئيسية تضررت في ضربات يونيو (حزيران) 2025.

وإذا أُقر مشروع القرار فسيأتي استكمالاً لقرار تبناه مجلس المحافظين في 12 يونيو 2025، قبل يوم من بدء إسرائيل ضرب منشآت نووية إيرانية، وانضمت الولايات المتحدة إلى الحملة بعد ذلك بوقت قصير.

وكان قرار 2025 قد خلص إلى أن إيران انتهكت التزاماتها المتعلقة بالضمانات وعدم الانتشار بسبب عدم تعاونها الكامل مع تحقيق الوكالة في آثار يورانيوم عُثر عليها في مواقع غير معلن عنها.

صورة نشرها غروسي على منصة «إكس» من لقائه مع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت في واشنطن

مخزون خارج نطاق التحقق

وأفاد تقرير سري للوكالة، وُزّع على الدول الأعضاء هذا الأسبوع، بأن المفتشين ما زالوا غير قادرين على تحديد موقع أو حالة مخزون إيران من اليورانيوم المخصّب إلى مستويات قريبة من المستخدمة في صنع الأسلحة.

وقال المدير العام للوكالة رافائيل غروسي إن نقص المعلومات بشأن هذه المواد وعدم الوصول إلى المنشآت للتحقق منها يمثّل «مصدر قلق يتعلق بالانتشار النووي»، داعياً طهران إلى السماح بعودة المفتشين «بأقصى درجات الاستعجال».

وقبل ضربات يونيو 2025، قدرت الوكالة أن إيران كانت تمتلك 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، وهي نسبة تقترب تقنياً من مستوى 90 في المائة المستخدم في الأسلحة النووية.

ووفق معيار الوكالة، تكفي هذه الكمية إذا خُصّبت بدرجة أعلى لإنتاج مواد انشطارية لنحو عشرة أسلحة نووية.

ولا يعني فقدان «استمرارية المعرفة» أن الوكالة أثبتت اختفاء المواد أو استخدامها، بل إنها لم تعد تملك بيانات متصلة تسمح لها بالتحقق المستقل من مواقع المخزون وكمياته.

المفتشون خارج المواقع الرئيسية

ولم يعد مفتشو الوكالة حتى الآن إلى «فوردو» و«نطنز» و«أصفهان»، وهي المواقع المرتبطة بجزء رئيسي من عمليات التخصيب والمخزونات التي كانت تخضع للرقابة قبل الضربات.

وتراجعت عمليات التفتيش في إيران بأكثر من النصف خلال 2025 بعد فرض طهران قيوداً إضافية عقب حرب الأيام الاثني عشر.

ومن المقرر أن تسمح إيران للمفتشين بزيارة محطة بوشهر للطاقة النووية في منتصف سبتمبر (أيلول)، لكن ذلك لا يشمل حتى الآن المواقع الرئيسية المتضررة.

الحرب عطّلت المسار النووي

وتفاقم الغموض النووي مع الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) بهجمات أميركية وإسرائيلية على إيران.

وكان تفاهم مؤقت قد أُبرم في يونيو يفترض أن يمهد لمفاوضات تشمل البرنامج النووي، لكنه انهار سريعاً، ولم تُستأنف المحادثات.

ويقول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن منع إيران من امتلاك سلاح نووي يمثّل أحد أهداف الحرب، في حين تنفي طهران أنها تسعى إلى صنع قنبلة ذرية.

ومن المقرر أن يناقش مجلس محافظي الوكالة الأسبوع المقبل تقرير غروسي ومشروع القرار الذي تدفع إليه واشنطن وحلفاؤها، في خطوة قد تنقل الملف الإيراني مجدداً من فيينا إلى مجلس الأمن.


الجيش الإيراني: عقيدتنا تتجه إلى الضربات الاستباقية

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» تبحر باتجاه ميناء لام تشابانغ في تايلاند قبل التوقف للراحة عقب انتشار طويل في الشرق الأوسط 2 سبتمبر الحالي (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» تبحر باتجاه ميناء لام تشابانغ في تايلاند قبل التوقف للراحة عقب انتشار طويل في الشرق الأوسط 2 سبتمبر الحالي (رويترز)
TT

الجيش الإيراني: عقيدتنا تتجه إلى الضربات الاستباقية

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» تبحر باتجاه ميناء لام تشابانغ في تايلاند قبل التوقف للراحة عقب انتشار طويل في الشرق الأوسط 2 سبتمبر الحالي (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» تبحر باتجاه ميناء لام تشابانغ في تايلاند قبل التوقف للراحة عقب انتشار طويل في الشرق الأوسط 2 سبتمبر الحالي (رويترز)

قال المتحدث باسم الجيش الإيراني، العميد محمد أكرمي‌نيا، الجمعة، إن القوات المسلحة بدأت الرد على الغارات الأميركية الأخيرة في جنوب إيران بعد نحو 15 دقيقة من انطلاقها، مستخدمة صواريخ أرض - أرض وطائرات مسيّرة، مشيراً إلى أن العقيدة العسكرية الإيرانية تتجه تدريجياً نحو تنفيذ عمليات «استباقية».

وأوضح أكرمي‌نيا، في مقابلة، أن الجيش استهدف أربع قواعد أميركية في ثلاث دول بالمنطقة؛ قاعدتان في الإمارات، وقاعدة الشيخ عيسى في البحرين، وقاعدة في الكويت، حسبما أوردت وكالة «إرنا» الرسمية.

وأفاد أكرمي‌نيا، أن الجيش استخدم صواريخ أرض - أرض من طراز «فتح» إلى جانب طائرات «آرش 2» المسيّرة الانتحارية. وقال إن الصواريخ والمسيّرات كانت مزودة بأنظمة جديدة وتقنيات تعتمد على الذكاء الاصطناعي، زاعماً أن ذلك صعّب اعتراضها وساعدها في الوصول إلى أهدافها.

وأشار إلى اعتماد القوات الإيرانية تكتيكات وصفها بأنها «مركبة وغير متكافئة» في العمليات الأخيرة، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن طبيعتها.

المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي‌نيا (إرنا)

3 مراحل لـ«صاعقة»

وأشار أكرمي‌نيا إلى تنفيذ ثلاث مراحل من الهجمات في إطار تبادل الضربات مع القوات الأميركية في نهاية يوليو (تموز) الماضي، والأربعاء الماضي، مضيفاً أنها حملت طابعاً «ردعياً واستباقياً».

وذكر أن القوات المسلحة بدأت بعد حرب الأيام الـ12 في يونيو (حزيران) 2025 التحول تدريجياً نحو مفهوم العمليات الاستباقية.

وقال إن إيران قد تلجأ إلى هذه العمليات «حيثما تشعر بوجود تهديد»، عادَّاً أنها تندرج ضمن الدفاع عن النفس بموجب القانون الدولي. ولم يحدد المعايير التي تعتمدها القوات المسلحة لتقدير وجود تهديد وشيك.

وأضاف أن التحول نحو «العقيدة الهجومية» بدأ خلال فترة تولي عبد الرحيم موسوي رئاسة هيئة الأركان الذي قُتل في اليوم الأول من الحرب، وأن العمليات الأخيرة أظهرت تطبيقاً عملياً لهذا النهج.

واستشهد بهجمات إيرانية سابقة على مواقع أميركية في الأردن وسوريا وإقليم كردستان العراق بوصفها أمثلة على العمليات الاستباقية.

وادعى أيضاً أن هجمات إيرانية خلال الأسابيع الماضية أصابت منشآت رادار ومنظومات دفاع جوي في قواعد أميركية، وأن تضررها سهّل مسارات الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية باتجاه إسرائيل.

وحذَّر من أن أي مشاركة إسرائيلية جديدة في الهجمات على إيران ستقابل برد «أسرع وأشد»، زاعماً أن قدرة القوات الإيرانية على استهداف مواقع إسرائيلية تحسنت نتيجة تضرر منظومات الدفاع الجوي في المنطقة.

التمسك بمضيق هرمز

وربط أكرمي‌نيا الهجمات الأميركية الأخيرة بمحاولة إضعاف قدرة إيران على فرض سيطرتها على مضيق هرمز.

وقال إن هدف طهران هو «فرض السيادة» على المضيق، وإن القوات المسلحة ستتمسك بذلك «حتى النهاية».

وأضاف أن عبور السفن ينبغي أن يجري، وفق الموقف الإيراني، بما يحترم ما سماه «حقوق الشعب الإيراني»، وأن القوات المسلحة ستقرر السفن التي تسمح لها بالمرور.

وتتناقض هذه التصريحات مع موقف واشنطن التي تقول إن مضيق هرمز ممر دولي، وإن عملياتها تهدف إلى ضمان حرية الملاحة ومنع إيران من التحكم بحركة السفن.

وجاءت تصريحات أكرمي‌نيا بالتزامن مع حديث قادة الدفاع الجوي عن استمرار الاستعداد لمواجهات جديدة.

لقطة من التلفزيون الإيراني الرسمي تُظهر طائرات مسيّرة أطلقها الجيش الإيراني باتجاه الإمارات والبحرين الأربعاء 2 سبتمبر الحالي (التلفزيون الإيراني - وكالة الصحافة الفرنسية)

الدفاع الجوي: «التهديد لم ينته»

وقال قائد مقرّ «العمليات» المشترك للدفاع الجوي، علي رضا إلهامي، إن القوات الإيرانية أعدت نفسها «لكل أنواع المواجهة في الحاضر والمستقبل»، مضيفاً أن طهران ترى أن «التهديد لم ينته».

وذكر إلهامي أن وحدات الدفاع الجوي في الجيش و«الحرس الثوري» أنتجت وطورت أنظمة دفاعية خلال الحرب الأخيرة، ثم نشرتها واستخدمتها ميدانياً.

وقال إن قوات الدفاع الجوي تعتمد على القدرات المحلية والجامعات والشركات التقنية والخبرة الميدانية في تطوير المعدات والأنظمة التي تحتاج إليها.

وفي السياق نفسه، قال العميد شمخال جعفري، أحد قادة مقر «العمليات» المشترك للدفاع الجوي، إن القوات الإيرانية واصلت تطوير قدراتها التقنية، متحدثاً عن إجراءات مستقبلية قال إنها ستفاجئ الخصوم.

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن جعفري قوله إن القوات الإيرانية ستنفّذ تحركات في الميدان من شأنها، «إرباك» الخصم و«مفاجأته».

وأضاف أن شعور السكان بانعدام الأمن يمثل «أصعب لحظة» بالنسبة إلى قوات الدفاع الجوي، عادَّاً أن الإحساس بانعدام الأمن أخطر من التهديد نفسه.

دعوات لاستهداف المصالح الأميركية

بالتوازي، دعا نائب رئيس البرلمان الإيراني حميد رضا حاجي بابائي إلى استهداف المصالح الاقتصادية الأميركية والقواعد العسكرية في المنطقة.

وقال حاجي بابائي: «يجب أن نستهدف المصالح الاقتصادية الأميركية في المنطقة، وأن تُضرب القواعد الأميركية فعلياً»، مضيفاً أن تشديد العقوبات سيجعل إيران، حسب تعبيره، «أكثر قوة واستعداداً» للمواجهة.

كما قال رئيس جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» حسين طائب إن الولايات المتحدة ستضطر في نهاية المطاف إلى التراجع أمام إيران، محملاً واشنطن مسؤولية بدء الحرب ومقتل المرشد الإيراني وقادة عسكريين ومدنيين.

وادعى طائب أن الولايات المتحدة لجأت إلى وقف إطلاق النار وطلب التفاوض بسبب صمود إيران، قائلاً إن طهران لم تطلب وقف النار أو المفاوضات.

صورة نشرتها قيادة «سنتكوم» الخميس لسفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في المنطقة (سنتكوم)

وجاءت التصريحات الإيرانية بعد أيام من أعنف جولة من الضربات المتبادلة منذ يوليو. وشنّت الولايات المتحدة، الثلاثاء، غارات على سلسلة أهداف عسكرية على امتداد الساحل الإيراني. وقالت إنها استهدفت منشآت وقدرات مرتبطة بـ«الحرس الثوري»، بينها دفاعات جوية ورادارات ومواقع اتصالات ومنشآت بحرية وقدرات لزرع الألغام ومنصات صاروخية.

وأوضحت واشنطن أن الضربات جاءت رداً على استمرار الهجمات الإيرانية على السفن في مضيق هرمز.

وردت إيران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة على مواقع قالت إنها تستضيف قوات أميركية في دول بالمنطقة، بينها الأردن، والكويت والبحرين، في حين أعلنت دول خليجية اعتراض مقذوفات إيرانية.

وبحلول الخميس، بدا أن وتيرة المواجهة قد تراجعت، مع عدم ورود تقارير عن هجمات كبيرة جديدة من أي من الطرفين.