إيران تختبر حدود التفاهم: هرمز والاقتصاد يضغطان على مسار التهدئة

خبراء لـ«الشرق الأوسط»: طهران تراهن على تجنب ترمب الحرب وتستخدم المضيق لتمديد المهلة وتوسيع مطالبها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوسط نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوسط نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو (رويترز)
TT

إيران تختبر حدود التفاهم: هرمز والاقتصاد يضغطان على مسار التهدئة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوسط نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوسط نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو (رويترز)

لا تبدو التحركات الإيرانية الأخيرة في مضيق هرمز مجرد خلاف تقني على خطوط الملاحة، بل محاولة لإعادة رسم موازين القوة التي ستُدار على أساسها المفاوضات مع الولايات المتحدة. فطهران، المتمسكة بأن تكون صاحبة الكلمة الأساسية في تنظيم العبور، تدرك أن التخلي عن هذه الورقة قبل اتفاق نهائي قد يحرمها من أهم مصدر ضغط على واشنطن ودول المنطقة والأسواق العالمية.

في المقابل، تجد إدارة الرئيس دونالد ترمب نفسها أمام معادلة معقدة: حماية وقف هش لإطلاق النار، منع اضطراب أسواق الطاقة، وإقناع الكونغرس بأن مذكرة التفاهم لا تمنح إيران مكاسب بلا مقابل واضح. وبينما تتحدث تقارير عن مفاوضات غير مباشرة في الدوحة، تنفي طهران وجود اجتماعات مباشرة، ما يكشف عمق الخلاف حول الاتصالات الجارية.

وبعد مرور أكثر من 10 أيام من مهلة الستين يوماً، لا تزال اللجان المعنية بالبرنامج النووي والعقوبات والأموال المجمدة تتحرك ببطء. ويهدد الاشتباك حول هرمز باستهلاك الوقت في إدارة الأزمات بدلاً من الانتقال إلى القضايا التي يفترض أن تقود إلى اتفاق دائم.

هرمز ورقة نفوذ لإيران

تنطلق إيران من قناعة بأن قدرتها على تعطيل الملاحة في هرمز أصبحت بديلاً عملياً عن أدوات ردع تراجعت فاعليتها خلال الحرب. لذلك، تعارض أي ترتيبات تتيح للسفن استخدام مسار آمن بمحاذاة السواحل العُمانية خارج سيطرتها المباشرة.

وحذّر نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي من عرقلة السفن التي لا تلتزم بالمسارات التي تحددها طهران، مطالباً بإعادة تنظيم العبور بالتنسيق مع سلطنة عُمان. كما أكدت الخارجية الإيرانية أن أي تدخل خارجي في إدارة المضيق سيعقّد الوضع، فيما شددت قطر على حرية الملاحة.

ويقول باتريك كلاوسن، مدير الأبحاث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن القادة الإيرانيين مقتنعون بأن ترمب لا يريد العودة إلى مواجهة عسكرية شاملة، ولذلك يرون أن المخاطرة محدودة عند اختبار حدود مذكرة التفاهم.

مقاتلات «إف 35» تقلع وتهبط على متن السفينة الهجومية البرمائية الأميركية «يو إس إس تريبولي» أثناء عمليات في بحر العرب وفق صور وفيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)

ويضيف أن طهران تنظر إلى سيطرتها على حركة العبور باعتبارها نقطة نفوذ رئيسية، ولذلك تريد منع ممرات آمنة لا تحتاج إلى موافقتها. كما تتوقع مرونة عُمانية وغياب خطوات خليجية أو أوروبية حاسمة. وبرأيه، تجعل هذه الحسابات السلوك الإيراني غير مفاجئ.

ولا تسعى طهران بالضرورة إلى إغلاق المضيق بالكامل، لأن ذلك قد يستدعي رداً أميركياً واسعاً، بل إلى إبقائه مفتوحاً بشروطها، بحيث تتحول سلامة الملاحة إلى ورقة تفاوضية يمكن مقايضتها بالعقوبات والأموال المجمدة والترتيبات الأمنية.

مساحة المماطلة

تكمن إحدى نقاط ضعف مذكرة التفاهم في صياغاتها الفضفاضة، التي سمحت لكل طرف بتفسير مختلف لالتزاماته. فالولايات المتحدة تقول إن الأموال الإيرانية المجمدة ستبقى خاضعة لقيود تضمن استخدامها في مشتريات محددة، بينما تصرّ طهران على أن الوثيقة تتيح لها تحديد المستفيدين وطريقة التصرف بها.

ووفق «واشنطن بوست»، تحولت الأموال المجمدة في قطر إلى إحدى أبرز نقاط الخلاف، بعدما قالت إيران إن الإفراج عنها جزء فوري من الاتفاق، في حين أكد ترمب ونائبه جي دي فانس أن استخدامها سيجري تحت رقابة أميركية ولشراء منتجات زراعية أميركية.

موكب يغادر منتجع بورغنستوك بعد اختتام المحادثات الأميركية - الإيرانية رفيعة المستوى في 22 يونيو (رويترز)

أما اجتماعات الدوحة، فتبدو أقرب إلى مفاوضات عبر الوسطاء منها إلى حوار مباشر. وتحدثت مصادر إعلامية أن الوفدين سيجريان مفاوضات غير مباشرة بوجود وسطاء قطريين وباكستانيين، مع تركيز النقاشات على هرمز والاستقرار الإقليمي، فيما شددت قطر على عدم وجود اجتماع رفيع المستوى بين الجانبين.

ويرى برايان كاتوليس، الزميل البارز في معهد الشرق الأوسط، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن إيران تواصل التصرف بهذه الطريقة لأنها تعتقد أن ترمب في موقع ضعف داخلياً وخارجياً.

ويتوقع أن تحاول طهران تمديد مهلة الستين يوماً، وأن تتخذ خطوات لتعميق الخلافات بين الولايات المتحدة وشركائها الإقليميين. كما يرجح أن توسع قائمة القضايا التي تريد إدخالها في المفاوضات، بما يشمل إسرائيل والملف الفلسطيني، بدلاً من حصر المحادثات في البرنامج النووي ووقف التصعيد. وبرأيه، يمثل توسيع الملفات وسيلة لإبطاء التفاوض وزيادة تكلفة انسحاب واشنطن منه، إذ يصعب إعلان انهياره كلما تعددت مساراته وتداعياته الأمنية والاقتصادية.

عوائد النفط لا تعني انفراجاً سريعاً

رغم حاجة إيران إلى الإفراج عن أموالها وزيادة صادرات النفط، فإن العوائد المتوقعة لن تُحدث تحولاً سريعاً في حياة المواطنين. فقد قدرت تحليلات أوردتها «وول ستريت جورنال» أن السماح لإيران ببيع النفط قد يوفر لها ما بين 8 و10 مليارات دولار خلال 60 يوماً، لكن هذا التدفق يظل محدوداً مقارنة بحجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والقطاعات الإنتاجية.

وتواجه إيران تضخماً مرتفعاً، وتراجعاً حاداً في العملة، وخسارة أكثر من مليون شخص وظائفهم منذ اندلاع الحرب. كما يخشى كثير من الإيرانيين أن تستخدم السلطات الإيرادات الجديدة في تمويل الأجهزة العسكرية و«الحرس الثوري» وحلفائه الإقليميين بدلاً من تحسين الأجور والخدمات وفرص العمل. ويضع ذلك النظام أمام مفارقة دقيقة: فهو يحتاج إلى استمرار المفاوضات للحصول على إعفاءات أوسع من العقوبات وإيرادات إضافية، لكنه لا يستطيع الظهور بمظهر الطرف الذي يتراجع أمام الولايات المتحدة أو يتخلى عن أدوات نفوذه.

وتتداخل الضغوط مع صراع داخل الحكم. فالتيار الذي توصل إلى مذكرة التفاهم يريد تحويلها إلى انفراج اقتصادي، بينما يرى «الحرس الثوري» أن مكانته تعتمد على أوراق القوة في هرمز ولبنان والعراق. وهكذا يصبح التصعيد المحدود وسيلة لحماية نفوذه.

ترمب بين فانس وروبيو

في واشنطن، يحاول ترمب إدارة الملف الإيراني عبر مقاربتين داخل إدارته. يمثل نائب الرئيس جي دي فانس الاتجاه الذي يعطي الأولوية لإنهاء الحرب وفتح هرمز وتثبيت الاقتصاد قبل انتخابات التجديد النصفي، بينما يجسد وزير الخارجية ماركو روبيو اتجاهاً أكثر تشدداً يركز على زيادة الضغط على إيران ومنعها من استعادة نفوذها في لبنان.

وبحسب «أكسيوس»، كان فانس من أبرز مهندسي مذكرة التفاهم إلى جانب ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، في حين أبدى روبيو ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف ووزير الدفاع بيت هيغسيث شكوكاً بشأن قدرة الاتفاق المؤقت على إنتاج تسوية نووية شاملة. ومع ذلك، تؤكد الإدارة أن اختلاف الأدوار لا يعني وجود صراع مفتوح.

لكن التوازن يزداد صعوبة بسبب لبنان. فالمسار الذي رعاه روبيو بين إسرائيل ولبنان يربط الانسحاب الإسرائيلي بنزع سلاح «حزب الله»، بينما منحت تفاهمات شارك فيها فانس إيران دوراً في ترتيبات وقف إطلاق النار. وأدّى تداخل المسارين إلى اتهامات بوجود تناقض في السياسة الأميركية، حتى إن مفاوضين إسرائيليين ولبنانيين طلبوا توضيح أي الاتفاقين يمثل موقف واشنطن.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يصافح الأحد في منتجع برغنستوك رئيس الأركان الباكستاني المارشال عاصم منير وظهر بينهما رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في 21 يونيو (رويترز)

وفي الوقت ذاته، يواجه روبيو وويتكوف أسئلة من الجمهوريين والديمقراطيين بشأن مصير مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، وعوائد مبيعات النفط، وصندوق إعادة الإعمار المقترح. واتهم نواب الإدارة بتقديم اتفاق غامض يمنح إيران مليارات الدولارات مع إبقائها ممسكة بورقة هرمز.

وتدل هذه المعطيات على أن مذكرة التفاهم لم تتحول بعد إلى مسار سلام مستقر، بل إلى هدنة تفاوضية يحاول كل طرف خلالها تحسين موقعه. إيران تراهن على حاجة ترمب إلى تجنب حرب جديدة واضطراب اقتصادي قبل انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني)، فيما تراهن واشنطن على أن الأزمة الاقتصادية ستجبر طهران على تقديم تنازلات نووية وإقليمية.

ويبقى مضيق هرمز المؤشر الأدق على مستقبل العملية. فإذا نجحت إيران في فرض سيطرتها على الملاحة من دون ردّ دولي حاسم، ستدخل المفاوضات مقتنعة بأن الضغط يؤتي ثماره. أما إذا تمكنت واشنطن وشركاؤها من تثبيت حرية العبور خارج الشروط الإيرانية، فستفقد طهران أقوى أوراقها قبل البحث الجدي في الاتفاق النهائي.


مقالات ذات صلة

بغداد تقلل من تأثير قطع كابلات الإنترنت في «هرمز»

المشرق العربي سفن في مضيق «هرمز» كما تظهر من مسندم بعمان 19 أكتوبر الحالي (رويترز)

بغداد تقلل من تأثير قطع كابلات الإنترنت في «هرمز»

قلل وزير الاتصالات العراقي مصطفى سند من المخاوف المتعلقة باحتمالات استهداف أو قَطع خطوط الكابلات البحرية والإنترنت عبر إيران أو مضيق هرمز.

حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية طلاب باكستانيون يعبرون الحدود الباكستانية الإيرانية سيراً على الأقدام بعد عودتهم من إيران في تفتان بإقليم بلوشستان الباكستاني 19 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

نائب إيراني يلوّح بإغلاق الحدود مع باكستان

لوّح نائب إيراني بإغلاق الحدود البرية مع باكستان إذا واصلت إسلام آباد منع عبور الشاحنات الآتية من إيران في وقت تكدست مئات الشاحنات بالمعابر الحدودية

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
تحليل إخباري مقاتلة أميركية من طراز «إف - 15 إي سترايك إيغل» تتزود بالوقود من طائرة «كيه سي - 135» خلال دورية جوية في سماء الشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

تحليل إخباري حرب إيران المؤجلة... من يملك قرار إشعالها؟

بين استعدادات عسكرية إسرائيلية لضرب إيران وتحفظ أميركي مرتبط بالانتخابات النصفيةـ تتزايد التساؤلات عمّا اذا كانت المنطقة امام هدنة تفرضها الحسابات الانتخابية.

إيلي يوسف ( واشنطن)
الاقتصاد أزعور يتحدث في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

صندوق النقد: تعافي اقتصادات المنطقة في 2027 مشروط بانحسار الصراع وعودة التجارة

قال مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، إن الحرب في الشرق الأوسط تلقي بظلالها على الآفاق الاقتصادية للمنطقة.

«الشرق الأوسط» (دبي)
شؤون إقليمية ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن سبتمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

هل تُستأنف الحرب على إيران بعد الانتخابات الأميركية؟

أعد الجيشان الأميركي والإسرائيلي خططاً محددة لشن ضربات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نوفمبر المقبل

جوليان بارنز (واشنطن) إريك شميت (واشنطن) رونين بيرغمان (واشنطن) ناتان أودنهايمر (واشنطن) فرناز فصيح (واشنطن)

زيارة لافروف إلى إيران... شراكة الضرورة ترسم ملامح الدور الروسي

أحد سكان كييف يلمس مسيّرة روسية إيرانية من طراز «شاهد 136» معروضة أمام كاتدرائية القديس ميخائيل في العاصمة الأوكرانية (رويترز)
أحد سكان كييف يلمس مسيّرة روسية إيرانية من طراز «شاهد 136» معروضة أمام كاتدرائية القديس ميخائيل في العاصمة الأوكرانية (رويترز)
TT

زيارة لافروف إلى إيران... شراكة الضرورة ترسم ملامح الدور الروسي

أحد سكان كييف يلمس مسيّرة روسية إيرانية من طراز «شاهد 136» معروضة أمام كاتدرائية القديس ميخائيل في العاصمة الأوكرانية (رويترز)
أحد سكان كييف يلمس مسيّرة روسية إيرانية من طراز «شاهد 136» معروضة أمام كاتدرائية القديس ميخائيل في العاصمة الأوكرانية (رويترز)

أكثر ما لفت الأنظار بعد الزيارة المهمة التي قام بها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى طهران قبل أيام، هو عودة حديث الكرملين عن استعداد للعب دور وساطة للتوصل إلى تسوية مقبولة بين الأميركيين والإيرانيين.

واكتسب الطرح الروسي هذه المرة أهمية خاصة لأنه جاء في سياق نقاشات أميركية روسية حول أوكرانيا. وفي إطار الحديث عن تطبيع أوسع لعلاقات واشنطن مع موسكو بعد «صفقة الديزل» والتوافق على انفتاح عريض وتعاون في مجالات أخرى.

وسرعان ما برزت تأويلات تدعم فكرة الربط بين الملفين الأوكراني والإيراني في سياق مقايضات محتملة. واستعداد روسي لمساعدة الأميركيين في إيران في مقابل مكاسب مهمة للكرملين في ملف التسوية الأوكرانية. لكن، ماذا يمكن أن تقدم موسكو للرئيس دونالد ترمب في هذا المجال؟

دارت تحليلات وسائل إعلام وأوساط غربية حول استئناف الحديث عن العرض الروسي القديم الجديد، لنقل مخزون إيران من اليورانيوم المخصب إلى الأراضي الروسية، وفقاً لسيناريو «الاتفاق النووي» السابق في 2015. وهو أمر كانت موسكو عرضته مراراً ورأت فيه مخرجاً مقبولاً يمنح الرئيس الأميركي مجالاً لإعلان إنجاز المهمة في منع طهران من استخدام مخزونها لتطوير أسلحة نووية بضمانات روسية كاملة.

قد يكون هذا المدخل واحداً من الحلول التي يمكن لموسكو تقديمها ضمن رزمة من العناصر الأخرى للتأثير على الموقف الإيراني. لكنه وكما كان في السابق محاطاً بمخاطر كثيرة كما يقول خبراء روس. أبرزها عدم وجود إجماع إيراني على هذا السيناريو، وعلو أصوات في طهران تنتقد علناً المواقف الروسية وتحذر من أن موسكو قد تنقلب على الإيرانيين في حال توصلت لتفاهمات كبرى مع الغرب. وهذا الطرح بالمناسبة متبادل بين الطرفين، إذ تردد أوساط روسية وازنة التحذير نفسه تجاه الإيرانيين.

لكن الأهم من ذلك، أن هذا المدخل وحده لا يحل المشكلة. فالموقف الروسي تجاه سياسات إيران الإقليمية وأذرعها العسكرية في المنطقة لم يتغير. كما أن الموقف الروسي حيال قدرات طهران الصاروخية واضح لصالح الإيرانيين برغم علو اللهجة الروسية أحياناً في إعطاء تطمينات للمحيط العربي والعالم بأن الكرملين قادر على التأثير على الجانب الإيراني لعدم استخدام تلك القدرات ضد مصالح بلدان المنطقة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان 8 أكتوبر الجاري (أ.ف.ب)

كما أن اللافت هنا، أن الإيرانيين أنفسهم تحدثوا على المستوى الرسمي عن رفض نقل المخزون المخصب، إلى أي بلد بما في ذلك روسيا. وهذا يفتح على أسئلة حول مدى تفاهم موسكو وطهران على آليات للتحرك المشترك. يقول بعض الخبراء إن موسكو نفسها ليست مهتمة بالفعل بموضوع نقل المخزون، وإن هذا الأمر سوف يضيف أعباء إضافية من دون حوافز سياسية مهمة من جانب الغرب. يعني ذلك أن الموقف الإيراني قد يكون نتيجة اتفاق غير معلن بين الطرفين.

كما أن مشكلة نقل المخزون النووي ليست الوحيدة المطروحة تجاه موسكو غربياً، في إطار الاتهامات المتزايدة حول التعاون العسكري والتقني والاستخباراتي المتطور بين البلدين.

ولا شك أن زيارة لافروف إلى إيران كشفت مجدداً عن نمط التفاعل الحالي بين موسكو وطهران، حيث يُخفى تعاونهما العسكري التقني المهم، وإن كان غير معلن، وراء لغة دبلوماسية مبهمة.

وقد تحولت العلاقات التي كانت تتسم بالحذر تاريخياً بين موسكو وطهران إلى ما يشبه التحالف العسكري، وذلك بفضل عاملين رئيسيين: حرب أوكرانيا وسرعة تقدم تقنيات الاستخبارات الإلكترونية والفضائية، التي أصبحت بين الصادرات الرئيسية للكرملين إلى بلدان عدة.

في هذا الإطار، كتب معلق سياسي أنه «من خلال إعادة صياغة قواعد الحرب التقليدية والهجينة الحديثة، يسعى التحالف الروسي الإيراني إلى موازنة التفوق التكنولوجي الغربي عبر وضع الخطوط العريضة لـ«اقتصاد البقاء».

وهنا يمكن ملاحظة أن روسيا، في المرحلة الأولى من الحرب في أوكرانيا، كانت بحاجة ماسة للدعم الإيراني، واشترت آلافاً من ذخائر «شاهد 136» من إيران. بحلول عام 2026، اتخذ هذا التبادل طابعاً ثنائياً واضحاً. في مواجهة نقص الأسلحة الثقيلة التقليدية وتجميد عقود توريد طائرات «سو 35» المقاتلة لإيران بسبب احتياجات جبهتها في أوكرانيا، وجدت موسكو طريقة للتعويض عبر تزويد إيران ببيانات استطلاعها الفضائي.

ووفقاً لوكالات الاستخبارات الغربية، أطلقت روسيا برنامجاً واسع النطاق لتبادل المعلومات العملياتية مع طهران. ويشمل ذلك بشكل أساسي صوراً فضائية عالية الدقة وإحداثيات لتحركات القوات والسفن الحربية والطائرات الأميركية في الشرق الأوسط. وفي وقت سابق أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وجود أدلة على تبادل الكرملين بيانات الاستخبارات الإلكترونية مع طهران.

عراقجي ولافروف لدى وصولهما إلى مؤتمر صحافي عقب محادثاتهما في مقر الخارجية الإيرانية بطهران الاثنين (أ.ب)

وفقاً لتقارير، تُزوّد إيران روسيا حالياً بطائرات مسيرة انتحارية وتكنولوجيا طائرات من دون طيار منخفضة التكلفة تُنتج بكميات كبيرة، وفي المقابل تحصل على صور الأقمار الصناعية وبيانات الحرب الإلكترونية والمساعدة في تحديث أنظمة توجيه أسلحتها.

وقد تجلى نجاح هذا التعاون السري خلال الغارات الإيرانية على أهداف أميركية في المنطقة. من خلال الدقة العالية للصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية في بعض الهجمات على قواعد عسكرية.

المطلوب إذن من موسكو ليس نقل المخزون النووي وحسب، بل التعامل بجدية مع التهديدات التي يوفرها تبادل المعلومات والدعم الاستخباراتي الروسي لطهران، فهل يبدو الكرملين قادراً بالفعل في هذه المرحلة على لعب الدور المطلوب؟

ورغم أن علاقات البلدين قد بلغت مستوى نوعياً جديداً في السنوات الأخيرة. لكن العوامل نفسها التي حالت دون قيام تحالف كامل لا تزال قائمة حتى اليوم: انعدام الثقة المتبادل، ونقص الموارد، واختلاف مستويات التفكير الاستراتيجي.

فإيران، في نهاية المطاف، قوة إقليمية. أما روسيا، فلديها طموحات هائلة، وتسعى إلى لعب دور دولي عالمي. ونتيجة لذلك، تختلف رؤيتهما لأهدافهما اختلافاً جذرياً. قد تتداخل مصالح البلدين لعدة أسباب، لكنها بعيدة كل البعد عن التوافق التام.

هذا المدخل يحدد مدى قدرة الكرملين على التأثير الجدي على الشريك الإيراني، في مرحلة لاحقة، ولكن ليس الآن.

وبحسب قناعة دبلوماسيين غربيين يعتزم الكرملين مواصلة استخدام قدرته على التأثير في تصعيد أو خفض حدة تحركات إيران في الشرق الأوسط كونها ورقة ضغط في المفاوضات مع ترمب. حسابات بوتين الاستراتيجية بسيطة: تقديم تخفيض أو تقييد للمساعدات العسكرية والفضائية المقدمة لطهران لواشنطن مقابل تنازلات محددة من البيت الأبيض بشأن أوكرانيا.


إسطنبول تستضيف اجتماعاً الجمعة لبحث ملفات إقليمة ودولية

جانب من اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان في العاصمة الأردنية عمان يوم 5 أغسطس الماضي (الخارجية التركية)
جانب من اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان في العاصمة الأردنية عمان يوم 5 أغسطس الماضي (الخارجية التركية)
TT

إسطنبول تستضيف اجتماعاً الجمعة لبحث ملفات إقليمة ودولية

جانب من اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان في العاصمة الأردنية عمان يوم 5 أغسطس الماضي (الخارجية التركية)
جانب من اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان في العاصمة الأردنية عمان يوم 5 أغسطس الماضي (الخارجية التركية)

تستضيف مدينة إسطنبول، الجمعة، مباحثات بين وزراء خارجية أوروبيين مع نظرائهم في تركيا والسعودية ومصر وباكستان، تعقد للمرة الأولى بمبادرة تركية.

وقالت مصادر في وزارة الخارجية التركية، الخميس، إن وزراء خارجية دول مجموعة «إي 3»، وهم وزراء الخارجية البريطاني إد ميليباند، والفرنسي جان نويل بارو، والألماني يوهان فاديفول، سيلتقون نظراءهم في مجموعة «آر 4»، وهم وزراء خارجية السعودية الأمير فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحق دار، والتركي هاكان فيدان، الذي يستضيف الاجتماع لمناقشة عدد من القضايا الإقليمية والدولية المهمة.

وتشمل المباحثات القضية الفلسطينية والتطورات في اليمن ومضيق هرمز، وسبل إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، إضافة إلى فرص التعاون والتنسيق بين المجموعتين في الفترة القادمة.

الانتهاكات الإسرائيلية وحرب إيران

ذكرت المصادر أن فيدان، الذي سيترأس الاجتماع، سيؤكد ضرورة امتناع جميع الدول عن أي أعمال من شأنها تقويض الوضع التاريخي والقانوني للقدس والإضرار بجهود حل الدولتين، وأهمية اتخاذ المجتمع الدولي موقفاً حازماً وزيادة الضغط على إسرائيل في مواجهة خطواتها لتوسيع المستوطنات غير الشرعية وتشجيع إرهاب المستوطنين غير الشرعيين.

دمار في غزة نتيجة القصف الإسرائلي (رويترز)

كما سيؤكد فيدان أن «استمرار احتلال إسرائيل لفلسطين، وموقفها المتشدد الذي يعرقل جهود السلام الدولية، وعدوانها المنتشر في جميع أنحاء المنطقة، هي الأسباب الجذرية للتوترات في الشرق الأوسط». كما يتوقّع أن يشير، في هذا الصدد، إلى استمرار إسرائيل في أعمالها الرامية إلى «زعزعة استقرار سوريا»، التي قدمت دول المجموعتين إسهامات قيّمة في تعزيز الاستقرار والازدهار فيها.

وعن حرب إيران، سيشدد فيدان، وفق المصادر، على أن الصراع بين واشنطن وطهران «لا يُمكن حله إلا عبر الدبلوماسية والحوار»، وأن الأساليب العسكرية لا تُقدّم حلاً دائماً، بل تُفاقم مواطن الضعف في المنطقة وتنطوي على خطر اتساع نطاق الصراع.

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (إ.ب.أ)

وسيؤكد أن إرساء حرية الملاحة الدائمة في مضيق هرمز وباب المندب أمرٌ حيوي للاستقرار الإقليمي والعالمي، مشيراً إلى ضرورة دعم أمن السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين، مشدداً على ضرورة ضمان حرية الملاحة بشكل دائم في مضيقي هرمز وباب المندب.

وحسب المصادر، سيُعيد فيدان تأكيد دعم تركيا لأمن السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين التي تستهدف المدنيين والبنية التحتية المدنية في السعودية، بالإشارة إلى أهمية مبدأ التضامن والتفاهم الأمني، الذي أرسته «اتفاقية مكة للدفاع المشترك».

حرب روسيا وأوكرانيا

يرتقب أن تتناول المباحثات حرب روسيا وأوكرانيا كذلك، حيث يتوقّع أن يجدد الوزير التركي التأكيد على «التحذيرات والاقتراحات» التي تطرحها بلاده باستمرار لمنع تمدد الحرب إلى منطقة البحر الأسود، ولوضع حد لسقوط ضحايا مدنيين فيها.

هجوم أوكراني على سفينة تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود قبالة سواحل تركيا في 29 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

وسيؤكد فيدان، مجدداً، استعداد تركيا لتقديم كل الدعم الممكن لإنهاء حرب روسيا وأوكرانيا عبر الحوار والدبلوماسية، مع لفت الانتباه إلى المخاطر التي يشكلها تصاعد الصراع بينهما على الأمن الإقليمي.

وتأسست مجموعة «إي 3» قبل أكثر من 20 عاماً لتعزيز التنسيق الدبلوماسي بشأن البرنامج النووي الإيراني، فيما تشكلت مجموعة «آر 4» في مارس (آذار) الماضي، كإطار تنسيقي بين السعودية ومصر وباكستان وتركيا، التي وقعت معا «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في 8 أغسطس (آب) الماضي.


مخاوف عراقية من عودة فصائل الظل إلى «وحدة الساحات»

عناصر من «حركة النجباء» العراقية خلال تجمع في بغداد يوم 8 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
عناصر من «حركة النجباء» العراقية خلال تجمع في بغداد يوم 8 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

مخاوف عراقية من عودة فصائل الظل إلى «وحدة الساحات»

عناصر من «حركة النجباء» العراقية خلال تجمع في بغداد يوم 8 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
عناصر من «حركة النجباء» العراقية خلال تجمع في بغداد يوم 8 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

تزداد مخاوف في العراق من أن يكون تمسّكُ الفصائل المسلحة بسلاحها محاولةً لكسب الوقت استعداداً لاحتمال استئناف الحرب مع إيران، وإعادة تفعيل ما يُعرف بـ«محور المقاومة»، في وقت تواجه فيه الحكومة ضغوطاً أمنية وسياسية متصاعدة لمنع استخدام الأراضي العراقية منصة لهجمات إقليمية.

وقالت مصادر سياسية مقربة من «الإطار التنسيقي»؛ التحالف الذي يضم القوى الشيعية الرئيسية في البلاد، إن المفاوضات الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة لم تحقق تقدماً عملياً، مشيرة إلى أن عدداً من الفصائل لم تسلّم الصواريخ والطائرات المسيّرة التي لا تزال بحوزتها.

لكن المصادر أفادت «الشرق الأوسط» بأن «بعض قادة التحالف يستبعدون أن تُقدِم الفصائل على استهداف دول في المنطقة لإسناد إيران إذا استؤنفت الحرب؛ نظراً إلى التداعيات المحتملة على حكومة رئيس الوزراء، علي الزيدي، التي قد تجد نفسها في مواجهة ضغوط إقليمية ودولية متصاعدة».

جانب من اجتماع لتحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (واع)

«النجباء» تجدد رفضها حصر السلاح

ولا تبدد هذه التقديرات المخاوف من عودة مجموعات مسلحة صغيرة إلى تنفيذ هجمات يصعب إسنادها مباشرة إلى الفصائل الكبرى، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واستمرار الخلاف داخل العراق بشأن مستقبل السلاح خارج سلطة الدولة.

وفي مؤشر على استمرار رفض بعض الفصائل أي تغيير في وضعها العسكري، أكد المعاون العسكري لـ«حركة النجباء»، عبد القادر الكربلائي، الأربعاء، أن «الحركة» لن تشارك في العملية السياسية، وأن موقفها من هذه المسألة «ثابت ولم يتغير».

وقال الكربلائي، في بيان، إن «الحركة» ترفض استخدام مصطلحات «حصر أو تسليم أو نزع» سلاح المقاومة.

وتضع هذه التصريحات تحدياً إضافياً أمام مساعي الحكومة لإخضاع السلاح لسلطتها، في وقت لا تقتصر فيه المخاوف على المواجهة السياسية بين بغداد والفصائل، بل تمتد إلى احتمال استئناف الهجمات على أهداف إقليمية انطلاقاً من الأراضي العراقية.

«فصائل الظل»

وفي هذا السياق، أفادت صحيفة «المدى» العراقية، نقلاً عن مصادر وصفتها بالمطلعة، بأن إغلاق منفذ «الشيب» الحدودي مع إيران بمحافظة ميسان لا يرتبط فقط بالأسباب الفنية التي أعلنتها الحكومة، بل يأتي أيضاً في ظل مخاوف أمنية من عودة ما تصفها المصادر بأنها «فصائل الظل»، وهي مجموعات صغيرة يتراوح عدد أفرادها بين 5 و10، ويُشتبه في إمكان استخدامها لتنفيذ هجمات يصعب تتبع منفذيها.

ووفق المصادر التي نقلت عنها الصحيفة، فقد كثفت الأجهزة الأمنية خلال الأسبوعين الماضيين مراقبة مواقع يُشتبه في إمكان استخدامها لشن هجمات، بعدما انتقلت هجمات استهدفت السعودية، وفق هذه التقديرات، من مناطق في صحراء النجف خلال يوليو (تموز) الماضي إلى محيط منفذ «الشيب» في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وتشير هذه المعطيات إلى احتمال تغير أساليب عمل مجموعات مسلحة، مع تجنب المواقع التي أصبحت تحت مراقبة مشددة والبحث عن مناطق جديدة للتحرك. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه التقديرات أو من هوية الجهات التي تقف وراء الهجمات المشار إليها.

وكانت الحكومة العراقية قد أكدت أن إغلاق منفذ «الشيب» مؤقت ويهدف إلى رفع الكفاءة، ونفى الناطق باسمها، حيدر العبودي، أن يكون الإجراء ذا دوافع سياسية، قائلاً إنه «إجراء إداري صرف، ولا يحتاج إلى تأويل سياسي»، بينما اتهم عبدُ الأمير تعيبان، مستشارُ رئيس الوزراء، الجانبَ الإيراني بممارسة «انتهاكات خطيرة تمس سيادة العراق، وتسبب إحداث فوضى في الحدود العراقية - الإيرانية، فضلاً عن تعمد تخريب الاقتصاد الوطني عبر تهريب العملات المزورة والمخدرات».

معبر «الشلامجة» الحدودي مع إيران في محافظة البصرة جنوب العراق (أ.ف.ب)

ضغوط أميركية

جاء الإغلاق في وقت تزداد فيه الضغوط الأميركية على بغداد بشأن حركة التجارة عبر الحدود مع إيران. ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية»، الأربعاء، عن مصدر عراقي أن الحكومة أغلقت المنفذ، بينما قال مسؤول إيراني إن المعابر الحدودية مع العراق «لا تزال مفتوحة أمام المسافرين، مع تسجيل تأخير في حركة الشاحنات».

وأفاد مصدران سياسيان بأن واشنطن تضغط على بغداد لإغلاق مزيد من المعابر مع إيران، وقال أحدهما إن وزارة الخزانة الأميركية أثارت المسألة مع الزيدي خلال زيارته نيويورك الشهر الماضي.

ولا تقتصر المخاطر على الحدود البرية. فقد أفاد مصدر أمني في محافظة البصرة، الأربعاء، بسقوط طائرة مسيّرة في البحر على بعد نحو 200 متر من ناقلة نفط تحمل اسم «كوردن أيكل»، بعد تلقي القوة البحرية العراقية معلومات من طاقمها عن رصد مسيّرتين، سقطت إحداهما في المياه واختفت الأخرى.

وفي موازاة هذه التطورات الأمنية، تواصل بغداد اتصالاتها مع دول المنطقة سعياً إلى احتواء التصعيد. وقالت وزارة الخارجية العراقية، الخميس، إن الوزير فؤاد حسين بحث هاتفياً مع نظيره الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان الخيارات المتاحة لتهيئة الظروف الملائمة للتوصل إلى تفاهمات سلمية تخفض التوترات وتعزز الأمن والاستقرار.