إيران تدرس فرص التوصل إلى اتفاق مع ترمب

امرأة إيرانية تمشي أمام لوحة جدارية على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (أ.ف.ب)
امرأة إيرانية تمشي أمام لوحة جدارية على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (أ.ف.ب)
TT

إيران تدرس فرص التوصل إلى اتفاق مع ترمب

امرأة إيرانية تمشي أمام لوحة جدارية على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (أ.ف.ب)
امرأة إيرانية تمشي أمام لوحة جدارية على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (أ.ف.ب)

خلال ولايته الأولى، انسحب الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب من «الاتفاق النووي» المبرم بين إيران والقوى العالمية، وفرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران، كما أمر باستهداف قائد العمليات الخارجية في «الحرس الثوري» الإيراني، الجنرال قاسم سليماني.

وفي يوم الجمعة الماضي، كشفت وزارة العدل الأميركية عن تفاصيل خطة إيرانية لاستهداف ترمب قبل الانتخابات الرئاسية الأخيرة.

لكن، على الرغم من هذا التاريخ المتوتر، فقد دعا الكثير من المسؤولين السابقين والصحف في إيران الحكومة علناً إلى تحسين العلاقات مع ترمب في الأسبوع الذي أعقب الانتخابات.

وقالت صحيفة «شرق» الإصلاحية، في مقال افتتاحي لها، إن الرئيس الإيراني الجديد ذات التوجه الإصلاحي مسعود بزشكيان يجب أن «يتجنّب أخطاء الماضي، ويتبنّى سياسة واقعية ومتعددة الأبعاد».

ويتفق كثيرون في حكومة بزشكيان مع هذا الرأي، وفقاً لخمسة مسؤولين إيرانيين طلبوا عدم نشر أسمائهم، لأنهم غير مخوّلين بمناقشة سياسة الحكومة.

وقال المسؤولون إن ترمب يحب عقد الصفقات، وإن هيمنته الكبيرة في الحزب الجمهوري قد تمنح أي اتفاق محتمل استمرارية أكبر. ويعتقدون أن هذا قد يفتح المجال لإبرام اتفاق دائم مع الولايات المتحدة.

ترمب يعرض مذكرة وقّعها للانسحاب من «الاتفاق النووي» الإيراني في 8 مايو 2018 (أ.ب)

ومن جهته، كتب أحد الساسة البارزين، المستشار السياسي السابق للحكومة الإيرانية، حميد أبو طالبي، في رسالة مفتوحة إلى الرئيس الإيراني: «لا تضيّعوا هذه الفرصة التاريخية لتغيير العلاقات الأميركية - الإيرانية».

ونصح أبو طالبي بزشكيان بتهنئة ترمب على فوزه في الانتخابات، واتخاذ نهج جديد قائم على السياسة البراغماتية والرؤية المستقبلية.

ومع ذلك، تُتخذ القرارات الحاسمة في إيران من قِبل المرشد الإيراني علي خامنئي الذي حظر المفاوضات مع ترمب خلال ولايته الأولى.

ويؤكد الخبراء أنه حتى لو رغب بزشكيان في التفاوض مع ترمب فسوف يتعيّن عليه الحصول على موافقة خامنئي.

كما يعارض الكثير من المحافظين، بمن فيهم بعض أعضاء «الحرس الثوري»، أي انخراط مع ترمب. وقالت وزارة العدل الأميركية إن «الحرس الثوري» اخترق أجهزة حاسوب حملة ترمب ونشر معلومات مضلّلة عبر الإنترنت، في محاولة للتأثير في الانتخابات الرئاسية. وكشف المدعون الفيدراليون في مانهاتن، الجمعة، عن محاولة إيرانية لاغتيال ترمب.

ووصف وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، هذه الاتهامات بأنها «سيناريو ملفق»، في منشور على منصة «إكس» يوم السبت، مؤكداً أن بلاده تحترم اختيار الشعب الأميركي لرئيسه، وأن الطريق إلى الأمام بين إيران وأميركا يبدأ بالاحترام المتبادل و«بناء الثقة».

«التفاوض مع ترمب خيانة»

وفي مقابلة، قال المحلل المحافظ رضا صالحي، القريب من الفصيل السياسي المتشدد في طهران، إن التفاوض مع ترمب سيكون تحدياً سياسياً كبيراً للحكومة الإيرانية الجديدة. وقد أعرب المحافظون بالفعل عن رفضهم، قائلين إن أي تواصل مع ترمب سيكون خيانة للجنرال قاسم سليماني، الذي قضى في غارة جوية أميركية أمر بها ترمب مطلع عام 2020.

هيمنت صورة ترمب على الصحف الإيرانية الصادرة الخميس وعنونت صحيفة «همشهري» بـ«عودة القاتل» في إشارة إلى أوامر الرئيس الأميركي بقتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني

ونشرت صحيفة «همشهري»، وهي صحيفة محافظة تديرها بلدية طهران، صوراً على الصفحة الأولى لترمب مرتدياً بذلة برتقالية ومكبلاً بالأصفاد، مع عنوان رئيسي: «عودة القاتل». ومع ذلك، قال صالحي: «أنا أعارض هذا الموقف، وأقول إنه (ترمب) قد يعود بالنفع على إيران مقارنةً بسلفه».

وأضاف: «إنه يميل إلى إبرام الصفقات، ويريد إنهاء الحروب وليس بدءها».

حتى أولئك الذين يرغبون في التواصل مع ترمب يرون أن سياسة إيران الخارجية تجاه عهده ستعتمد بشكل كبير على كيفية تعامله مع إيران والشرق الأوسط، وكذلك على مَن سيختاره لفريقه، وفقاً للمسؤولين الإيرانيين الخمسة.

وكان ترمب قد صرّح مؤخراً بأنه لا يسعى لإيذاء إيران، وأن مطلبه الأساسي هو ألا تطوّر طهران أسلحة نووية. لكن خلال حملته، بدا في لحظة أخرى وكأنه يمنح الضوء الأخضر لإسرائيل لقصف المواقع النووية الإيرانية، قائلاً إنه «ينبغي على إسرائيل ضرب المواقع النووية أولاً، والقلق بشأن الأمور الأخرى لاحقاً».

وفي بيان مصوّر يوم الأحد، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه تحدّث مع ترمب، مضيفاً: «نحن متفقان تمامًا بشأن التهديد الإيراني بجميع جوانبه، وبشأن المخاطر التي يمثّلها».

وقال برايان هوك، الذي شغل منصب الممثل الخاص لإيران خلال الإدارة الأولى لترمب، في تصريح لقناة «سي إن إن»، الخميس، إن ترمب «لا يهتم بتغيير النظام»؛ لكنه «يدرك أيضاً أن المصدر الرئيسي لعدم الاستقرار في الشرق الأوسط هو النظام الإيراني».

أحد القرارات الأولى التي يجب على إيران اتخاذها هو ما إذا كانت ستنفّذ وعودها بتنفيذ هجوم انتقامي واسع على إسرائيل. ففي الشهر الماضي، استهدفت إسرائيل قواعد صواريخ وأنظمة دفاع جوي حول مواقع الطاقة الحيوية في إيران، بعد أن شنّت طهران موجة من الصواريخ الباليستية على إسرائيل، انتقاماً لمقتل عدد من كبار القادة وحلفائها الرئيسيين في المنطقة.

يُعد ترمب داعماً قوياً لإسرائيل، وقد يؤدي احتمال نشوب حرب بين إيران وإسرائيل إلى تصاعد سريع للتوترات مع إدارة الرئيس المنتخب المقبلة؛ مما قد يعرقل أي فرص لتحسين العلاقات.

قرارات تتوقّعها طهران

وذكر المسؤولون الإيرانيون الخمسة أن الكثير من أهداف ترمب المعلنة في السياسة الخارجية -مثل: إنهاء الحربَين في غزة ولبنان، وإنهاء الحرب في أوكرانيا، وأجندة «أميركا أولاً»- تجذب إيران. فقد يساعد إنهاء الحروب في غزة ولبنان على تجنّب حرب واسعة بين إسرائيل وإيران، التي تدعم «حماس» في غزة و«حزب الله» في لبنان.

كما قد يخفّف إنهاء الحرب في أوكرانيا الضغط على إيران لتوريد الأسلحة إلى روسيا. وقد تعني سياسة ترمب الداخلية اهتماماً أقل بشؤون الدول الأخرى.

وقال وزير الخارجية السابق، نائب الرئيس للشؤون الاستراتيجية حالياً في إيران، محمد جواد ظريف، في بيان على «إكس»، إنه يأمل أن يلتزم ترمب ونائب الرئيس المنتخب جي دي فانس بوعودهما «بمعارضة الحرب وتعلّم الدرس الواضح الذي قدّمه الناخبون الأميركيون لإنهاء الحروب ومنع نشوب أخرى جديدة».

وقال نائب الرئيس الإيراني السابق، محمد علي أبطحي، في مقابلة من طهران، إن نصيحته ستكون «تحويل تهديد ترمب إلى فرصة جيدة وبدء دبلوماسية نشطة». وأضاف: «يحب ترمب أن يُنسب إليه الفضل الشخصي في حل الأزمات، وإحدى الأزمات الرئيسية الآن هي الأزمة بين إيران وأميركا».

وأشار أبطحي إلى وجود استراتيجيتين متنافستين قيد النقاش في الأوساط السياسية في إيران؛ إحداهما تدعو إيران إلى التصرف بتحدٍّ وتعزيز ميليشياتها الإقليمية في الشرق الأوسط لردع الولايات المتحدة وإسرائيل، والأخرى تدعو إلى التفاوض مع ترمب، وهي التي بدأت تلقى قبولاً لدى بعض المحافظين، خصوصاً لأنهم لا يرون بديلاً آخر لحل مشكلات إيران الاقتصادية.

لأكثر من عقدين، كانت دبلوماسية إيران مع الولايات المتحدة تعتمد على الحزب السياسي الأميركي الحاكم؛ حيث يُعتقد عموماً أن الجمهوريين أكثر عداءً للدبلوماسية، في حين أن الديمقراطيين يُنظر إليهم بأنهم أكثر انفتاحاً عليها.

وقد رفضت إيران الانخراط مع ترمب بعد أن فرض حملة «الضغط الأقصى» على طهران في ولايته الأولى؛ حيث فضّلت الانتظار، على أمل أن ترفع الإدارة الديمقراطية التالية العقوبات وتعود إلى «الاتفاق النووي» الذي انسحب منه ترمب.

لكن تلك التوقعات لم تتحقّق؛ إذ لم تعد إدارة بايدن وإيران إلى الاتفاق، وبقيت العقوبات قائمة.

قال خمسة مسؤولين إيرانيين مطلعين على تخطيط السياسة الخارجية الإيرانية، اثنان منهم من وزارة الخارجية، إن تجربة البلاد مع إدارة بايدن كانت محبطة؛ مما دفع كثيرين إلى استنتاج أن اتفاقاً مع إدارة جمهورية قد يحقّق نتائج أطول أمداً.

وذكر المسؤولان من وزارة الخارجية أن إيران كانت تستعد لاحتمال تولي ترمب الرئاسة منذ أشهر؛ حيث أنشأت الوزارة مجموعة عمل غير رسمية حول هذا الموضوع منذ مارس (آذار).

واعترف بزشكيان بأن أي أمل في تخفيف الأعباء الاقتصادية مرتبط بتحسين العلاقات مع الغرب.

وقال، الأربعاء، حسب تقارير إعلامية إيرانية: «لا يهمنا من فاز بالانتخابات في أميركا؛ لأننا نعتمد على قوتنا الداخلية»، لكنه أضاف: «في الوقت نفسه، لن نتبنّى نظرة محدودة أو مغلقة في تطوير علاقاتنا مع الدول».

وقال محللون في إيران والولايات المتحدة إنه من المرجح أن يشترط ترمب على إيران وقف تسليح وتمويل الجماعات المسلحة التي تقاتل إسرائيل بوصفه جزءاً من أي صفقة لرفع العقوبات. وقد صرّح المرشد الإيراني مراراً بأن دعم إيران لهذه الجماعات سيستمر.

وأشار المحلل رحمان قهرمانبور من طهران إلى أن إيران ليس لديها الكثير من الخيارات. فالإبقاء على الوضع الراهن لأربع سنوات أخرى أمر غير ممكن؛ إذ إن الاقتصاد يعاني من العقوبات وسوء الإدارة، والتضخم يتصاعد، والاستياء الداخلي لا يزال مرتفعاً.

وقال قهرمانبور: «لا نريد مزيداً من العقوبات أو عدم الاستقرار، لكن في الوقت نفسه، يجب أن توفّر لنا أي صفقة شاملة مع ترمب بعض المرونة لنحافظ على ماء وجهنا محلياً ونبرّرها. وهذا سيكون التحدي الأكبر».


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب ينشر على منصته مقطع فيديو يسخر من ستارمر

مؤتمر صحافي مشترك لترمب وستارمر في تشيكرز يوم 18 سبتمبر 2025 (رويترز)
مؤتمر صحافي مشترك لترمب وستارمر في تشيكرز يوم 18 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

ترمب ينشر على منصته مقطع فيديو يسخر من ستارمر

مؤتمر صحافي مشترك لترمب وستارمر في تشيكرز يوم 18 سبتمبر 2025 (رويترز)
مؤتمر صحافي مشترك لترمب وستارمر في تشيكرز يوم 18 سبتمبر 2025 (رويترز)

نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأحد، مقطع فيديو على منصته «تروث سوشال» عبارة عن مشهد كوميدي تلفزيوني يُظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر قلقا ومحاولا التهرب من مكالمة هاتفية معه.

عُرض المشهد في الحلقة الأولى من النسخة البريطانية الجديدة لبرنامج «ساترداي نايت لايف» المقتبس من البرنامج الأميركي الشهير، ويظهر ستارمر الذي يؤدي دوره جورج فوريكرز، وهو في حالة من الذعر في مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت، لمجرد احتمال اجراء اتصال مع ترمب.

ويلتفت ستارمر في الفيديو إلى ممثل يؤدي دور نائب رئيس الوزراء ديفيد لامي، ويقول «ماذا لو صرخ دونالد في وجهي؟». وعندما يرد ترمب على الهاتف، يُغلق ستارمر الخط فورا، متسائلا عن سبب صعوبة التحدث إلى «ذلك الرئيس المخيف، والرائع».

ويقول لامي «سيدي، كن صادقا وأخبره أننا لا نستطيع إرسال المزيد من السفن إلى مضيق هرمز» الممر الملاحي الاستراتيجي الذي أغلقته إيران منذ بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية عليها. ويقول ستارمر «أريد فقط أن أبقيه سعيدا يا لامي. أنت لا تفهمه مثلي، بإمكاني تغييره». ولم يعلق ترمب على الفيديو.

وشن الرئيس الأميركي هجوما لاذعا على ستارمر في بداية الحرب، متهما إياه بالتقصير في دعم الولايات المتحدة، وقال إنه «غير راضٍ عن المملكة المتحدة»، وسخر من رئيس الوزراء البريطاني قائلا «هذا الذي نتعامل معه ليس ونستون تشرشل».

ورفض ستارمر في بادئ الأمر اضطلاع بريطانيا بأي دور في الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، لكنه وافق لاحقا على طلب أميركي لاستخدام قاعدتين عسكريتين بريطانيتين لغرض دفاعي «محدد ومحدود».


بيسنت: أميركا تمتلك «أموالاً وفيرة» لتمويل حرب إيران

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
TT

بيسنت: أميركا تمتلك «أموالاً وفيرة» لتمويل حرب إيران

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)

قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، الأحد، إن الحكومة لديها «أموال وفيرة» لتمويل الحرب مع إيران، لكنها تطلب تمويلاً إضافياً من الكونغرس لضمان تزويد الجيش بالإمدادات الكافية في المستقبل.

واستبعد بيسنت في مقابلة مع «إن بي سي نيوز» ممارسة أي ضغوط من أجل إقرار زيادات ضريبية لتمويل الحرب.

ويواجه طلب الجيش الأميركي الحصول على تمويل إضافي قدره 200 مليار دولار للحرب ضد إيران معارضة شديدة في الكونغرس؛ إذ يشكك الديمقراطيون، وحتى بعض الجمهوريين، في ضرورة هذه الخطوة بعد إقرار اعتمادات دفاعية كبيرة العام الماضي.

ودافع بيسنت عن طلب التمويل دون أن يؤكد قيمة المبلغ.

ولم يرسل الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بعد طلباً إلى مجلس الشيوخ ومجلس النواب للموافقة على هذا المبلغ، فيما أوضحت إدارته أن الرقم قد يتغير.

وقال بيسنت: «لدينا أموال وفيرة لتمويل هذه الحرب... هذا تمويل إضافي. لقد عمل الرئيس ترمب على تعزيز الجيش، كما فعل في ولايته الأولى، وكما يفعل الآن في ولايته الثانية، وهو يريد التأكد من أن الجيش مزود جيداً بالإمدادات في الفترة المقبلة».

وقال وزير الدفاع، بيت هيغسيث، الأسبوع الماضي إن الأموالَ الإضافية ضروريةٌ «لضمان التمويل الكافي لما تم إنجازه، ولما قد نضطر إلى فعله في المستقبل».

وأحجم الوزير عن الرد على سؤال بشأن احتمال إقرار زيادات ضريبية، واصفاً إياه بأنه سؤال «سخيف»، مؤكداً أن هذا الأمر «غير مطروح للنقاش إطلاقاً».

وتنبئ المؤشرات الأولية بأن هذه الحرب ستكون الأعلى تكلفة على الولايات المتحدة منذ الصراعات الطويلة في العراق وأفغانستان؛ إذ أبلغ مسؤولون في الإدارة المشرعين أن الأيام الستة الأولى من الحرب ضد إيران كلفت أكثر من 11 مليار دولار.

ووافق الكونغرس بالفعل على تمويل قياسي للجيش منذ بدء ترمب ولايته الثانية في يناير (كانون الثاني) 2025. وفي الشهر الماضي، وقع ترمب على قانون مخصصات الدفاع للسنة المالية 2026، الذي بلغ تمويله نحو 840 مليار دولار.

وفي الصيف الماضي - رغم المعارضة الشديدة من الديمقراطيين - أقر الكونغرس، الذي يقوده الجمهوريون، مشروع قانون شاملاً لخفض الضرائب والإنفاق، تضمن 156 مليار دولار للدفاع.

ودافع بيسنت أيضاً عن تحركات إدارة ترمب في الآونة الأخيرة لرفع العقوبات عن النفط الإيراني والروسي، موضحاً أن ذلك سيتيح لدول أخرى غير الصين، مثل اليابان وكوريا الجنوبية، شراء النفط، مع منع ارتفاع أسعاره إلى 150 دولاراً للبرميل، والحد من إجمالي الإيرادات التي قد تحصل عليها إيران وروسيا.

وأشار إلى أن تحليلاً، أجرته وزارة الخزانة، أظهر أن الحد الأقصى للإيرادات النفطية الإضافية التي يمكن أن تحصل عليها روسيا هو مليارا دولار.


وفاة روبرت مولر الذي حقق بشأن التدخل الروسي في حملة ترمب الأولى

المحقق الأميركي الخاص روبرت مولر (إ.ب.أ)
المحقق الأميركي الخاص روبرت مولر (إ.ب.أ)
TT

وفاة روبرت مولر الذي حقق بشأن التدخل الروسي في حملة ترمب الأولى

المحقق الأميركي الخاص روبرت مولر (إ.ب.أ)
المحقق الأميركي الخاص روبرت مولر (إ.ب.أ)

توفِّي روبرت مولر المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) الذي أشرف على تحقيق في شبهة تدخُّل روسي في حملة دونالد ترمب الانتخابية الأولى، بينما لم يخف الرئيس الأميركي «سعادته» بهذا النبأ، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت صحيفة «نيويورك تايمز» وفاة مولر عن 81 عاماً نقلاً عن بيان للعائلة، من دون تحديد سببها، بينما سارع ترمب للتعليق على ذلك في منشور على «تروث سوشيال» كتب فيه «روبرت مولر توفّي للتوّ. جيّد. يسعدني أنه توفّي. لم يعد في وسعه أن يؤذي أبرياء!».

وتولَّى مولر إدارة مكتب التحقيقات الفيدرالي لمدّة 12 عاماً، وتسلّم مهامه قبيل اعتداءات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، وأنشأ وحدة مكافحة الإرهاب في المكتب. وبعد مغادرته منصبه، كلّفته وزارة العدل بالتحقيق بين 2017 و2019 في شبهات تدخّل روسي في حملة ترمب.

وكانت ⁠صحيفة «نيويورك تايمز» قد ذكرت ‌العام الماضي ‌أن مولر يعاني من ​مرض باركنسون.

وعبرت ‌شركة ويلمر هيل للمحاماة، التي ‌عمل فيها مولر محامياً حتى تقاعده عام 2021، عن حزنها لرحيله. وقالت الشركة في بيان لها اليوم السبت «كان بوب ‌قائداً استثنائياً وموظفاً حكومياً متميزاً، وشخصاً يتمتع بأعلى درجات ⁠النزاهة».

وتقاعد ⁠مولر في 2013 بعد 12 عاما من توليه منصب مدير مكتب التحقيقات الاتحادي، لكن أحد كبار المسؤولين في وزارة العدل استدعاه للعودة إلى الخدمة العامة بعد أربع سنوات بصفته مستشارا خاصا لتولي التحقيق في تدخل روسيا في الانتخابات بعد أن ​أقال ترمب رئيس ​مكتب التحقيقات الاتحادي آنذاك جيمس كومي.