الإيرانيون حائرون بين هاريس وترمب... «أحلاهما مُر»

«يد واحدة ضد إيران» عنوان صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران
«يد واحدة ضد إيران» عنوان صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران
TT

الإيرانيون حائرون بين هاريس وترمب... «أحلاهما مُر»

«يد واحدة ضد إيران» عنوان صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران
«يد واحدة ضد إيران» عنوان صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران

مع إطلاق صافرة نهائي الانتخابات الأميركية، تباينت المواقف في إيران بشأن المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس ومنافسها الجمهوري دونالد ترمب، وهوية الربان الجديد للمكتب البيضاوي، والحسابات التي يفرضها تولي إدارة جديدة على العلاقات الشائكة بين واشنطن وطهران.

عشية الانتخابات الأميركية، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي: «لا نولي أهمية كبيرة لانتخابات الرئاسة الأميركية أو لمن سيُنتخب».

وأضاف عراقجي في حوار تلفزيوني مطول مع التلفزيون الرسمي أن «النقاشات حول تأثير انتخاب أحد هذين المرشحين على موقف إيران تجاه حرب غزة وقضية فلسطين، لا تؤثر في المواقف الأساسية والاستراتيجيات الوطنية على الرغم من أنه قد تكون هناك تأثيرات على المستوى التكتيكي».

وقبل ذلك بساعات، كان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، قد أجاب على سؤال حول الإدارة التي تفضل طهران توليها في واشنطن. وقال: «الأفعال هي المهمة بالنسبة لنا. للأسف، لقد أظهر تاريخ العلاقات بين البلدين وجود توجّهات معادية لإيران في مختلف الحكومات».

وبشأن تأثير الانتخابات الأميركية على التوترات الإيرانية الإسرائيلية، قال بقائي إنه «بغض النظر عن تغير الحكومات في الولايات المتحدة، فإننا مستعدون للدفاع والرد بقوة على أي اعتداء».

وعكست الصفحات الأولى من الصحف الصادرة في صباح الثلاثاء مستوى عالياً من الترقب والحذر مع توجه الأميركيين إلى صناديق الاقتراع.

وإلى جانب التفاعل مع الانتخابات الأميركية، فإن تصريحات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن خوض حرب اقتصادية طغت على عناوين غالبية الصحف التي نأت بنفسها عن التعليق المباشر على الحدث العالمي.

عراقجي في مقابلة مع التلفزيون الرسمي مساء الأحد (إيسنا)

«حرب اقتصادية»

ونقلت مواقع إيرانية عن بزشكيان، الاثنين، أن «إيران تخوض حرباً اقتصاديةً وليست صاروخيةً». وأضاف: «إننا نريد الصواريخ للدفاع عن أنفسنا وليس مهاجمة الدول الأخرى»، وجاء هذا التصريح غداة رسالة وجهها بزشكيان بشأن استعداد إيران لتخفيف حد الرد على إسرائيل، إذا أعادت الأخيرة النظر في سلوكها ووافقت على الهدنة.

وتوقعت صحيفة «هم ميهن» الإصلاحية أن الصورة العامة لمستقبل المنطقة «ستكون أكثر توتراً في حال انتخاب هاريس، حيث ستواجه المنطقة، بما في ذلك إيران، أياماً أصعب. فهي لم تتمكن قط، ولن تتمكن، من كبح جماح نتنياهو عن تصرفاته العدائية في المنطقة».

وأضافت أن «السنوات الأربع من إدارة بايدن لم تحقق نتائج ملموسة للوصول إلى اتفاق شامل أو حتى مؤقت مع إيران، ويُعزى ذلك إلى افتقار إدارة بايدن للتنسيق وضعفها السياسي بين السياسيين في الحزبين داخل مجلس الشيوخ والكونغرس».

وأبدت الصحيفة استغرابها من أن «ترمب الذي غالباً ما يُنظر إليه على أنه شخص متشدد وغير منطقي تحدث في جميع المناظرات بوضوح عن ضرورة إنهاء الحروب، وتحقيق السلام الدائم، والتفاوض مع الدول المتنازعة، بينما استمرت هاريس في الدعوة لدعم أوكرانيا وإسرائيل في الحروب الجارية، والتصريحات العدائية تجاه الصين وروسيا وإيران».

واحتجت صحيفة «كيهان» بشدة على تصريحات السفير الإيراني السابق لدى ألمانيا، علي ماجدي، الذي تحديث عن إمكانية التفاوض مع ترمب. وقالت «كيهان» إن «الاتفاق النووي ألغي على يد ترمب الذي وضع 13 شرطاً للتفاوض، ورفض طلب وزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف للتفاوض بشكل مهين».

وقال ماجدي لصحيفة «شرق» الإيرانية إن «مواقف هاريس أكثر إنسانية ومرونة بشأن الشرق الأوسط». وتوقع بالمقابل أن عودة ترمب للسلطة «قد تؤدي إلى تفاقم التوترات في المنطقة».

وبشأن الملف النووي، أعرب عن اعتقاده بأن هناك «أرضية أفضل للتفاوض مع فوز هاريس»، نظراً لمساعي جو بايدن إحياء الاتفاق النووي الذي أُبرم في عهد باراك أوباما.

لكنه قال إن «ترمب يختلف اختلافاً جذرياً عن هاريس، وأوباما، وبايدن، لأنه ليس ملتزماً بسياسات الحزب الجمهوري، ويمكنه أن يتصرف بشكل مستقل. بينما هاريس وأوباما وبايدن ملتزمون تماماً بسياسات واستراتيجيات الحزب الديمقراطي. لذلك قد يسعى دونالد ترمب، بعيداً عن موقف الحزب الجمهوري، إلى مبادرات شخصية في المفاوضات مع إيران وفتح مسار أفضل مع حكومة بزشكيان».

صحيفة «هم ميهن» تتقصى تأثير الرئيس الجديد على البيت الأبيض

«بين نهجين»

بدورها، عبّرت صحيفة «جوان» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن نظرة «مشككة» من الإيرانيين حيال الانتخابات الأميركية، إذ يعتقد البعض أن انتخاب أحد المرشحين قد يعود بمنافع أكبر لإيران أو يسبب أضراراً أقل. ولفتت الصحيفة إلى أن «كل تجارب الحكومات الأميركية، سواء كانت ديمقراطية أو جمهورية كان له دور في معاداة الشعب الإيراني والشعوب المستضعفة في المنطقة».

وقالت إن «العقوبات الاقتصادية الأكثر شدةً كانت خلال فترة حكم الديمقراطيين، لكن الجمهوريين أيضاً فرضوا حملات عقوبات قاسية، مما يدل على أن العداوة تجاه إيران لا تختلف بين الطرفين، بل تختلف الأساليب والتكتيكات».

وتابعت أن تصريحات هاريس بشأن أن «إيران هي أكبر عدو لنا» واعتراف ترمب بعلاقته المتوترة مع إيران، تظهر أن «كلا الحزبين يتفق على العداء تجاه إيران»، لكنها قالت إن فترة ترمب «شهدت أعتى الاعتداءات، بينما لم يُظهر الديمقراطيون تحسناً ملحوظاً في سياساتهم».

وقالت: «في فترة حكم الجمهوريين، حدثت أكبر الحملات العسكرية والاعتداءات على الدول في المنطقة، ما يؤكد قربهم من اليمين الصهيوني وعداوتهم مع محور المقاومة، حيث اغتيل القائد الإيراني قاسم سليماني خلال رئاسة ترمب. لكن أليست الجرائم التي وقعت في غزة ولبنان خلال العام الماضي كانت في فترة حكم ديمقراطي؟ يجب التساؤل عما يمكن أن يفعله الجمهوريون، خصوصاً ترمب، لتوفير الإمكانات للنظام الصهيوني لأعماله الإجرامية، والتي لم توفرها حكومة بايدن».

وخلصت إلى أن «النزاع بين هاريس وترمب ليس سوى لعبة سلطة على المستوى الداخلي لأمیركا تجري لشغل الناس هناك، ونتيجتها ليس لها تأثير في سياسات الهيمنة لهذا النظام(...) يجب أن ننظر إلى المشهد بواقعية وألا نغتر بأنفسنا».

صحيفة «جوان» التابعة لـ«الحرس الثوري» تعنون «أميركا في الملاجئ» متوقعة حدوث اضطرابات في أميركا

«يد واحدة»

وتحت عنوان «جبهة موحدة ضد إيران» رأت صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران، التي يسيطر على إدارة تحريرها حالياً فريق محافظ، أن انتخاب ترمب أو هاريس «لن يحدث فرقاً في السياسات الأميركية الكبرى المناهضة لإيران».

ومع ذلك تحدثت في افتتاحيتها عن الاهتمام الكبير في إيران بالانتخابات الأميركية، وهوية المقيم الجديد في البيت الأبيض.

وقالت الصحيفة إن فوز كامالا هاريس «قد يعني سياسات أقل عداء تجاه إيران في واشنطن»، مشيرةً إلى أن «البعض يرى أن رئاسة دونالد ترمب ستعني مزيداً من التوترات الإقليمية وعقوبات إضافية على إيران». وأضافت أن «الشواهد تؤكد أن الجمهوريين والديمقراطيين، بدلاً من التنافس السياسي، يتفاخرون بعدائهم تجاه إيران».

وقالت أيضاً: «قد يكون سجل الديمقراطيين من حيث فرض المزيد من العقوبات على إيران أكثر سواداً، وتظهر سوابقهم أن كلا الحزبين يتفق على إضعاف قوة إيران، وأن الاختلاف بينهما يقتصر على التكتيكات والأساليب المتبعة».

واستعرضت الصحيفة ما وصفتها بـ«السياسات المعادية» لإيران من الحزبين الجمهوري والديمقراطي. وقارنت الصحيفة بين سياسات آخر 6 رؤساء أميركيين تجاه إيران. وأشارت إلى كل العقوبات المفروضة على إيران، في عهد الرؤساء الديمقراطيين، بداية من جيمي كارتر في 1979، وصولاً إلى ولاية جو بايدن التي شارفت على النهاية.

وتطرقت تحديداً إلى سجل العقوبات والأوامر التنفيذية والقرارات التي صدرت في عهد الديمقراطي بيل كلينتون، وصولاً إلى باراك أوباما «صاحب القفازات المخملية». ومن الجانب الجمهوري توقفت عند سجل جورج بوش الابن، والمرشح الحالي لولاية جديدة دونالد ترمب.

وفيما يتعلق بالتطورات الإقليمية، توقع محلل الصحيفة ألا تأثير لمن يفوز على دعم الولايات المتحدة لإسرائيل، إذ تستمر المساعدات العسكرية والاستراتيجية والسياسية بعض النظر عن الرئيس المنتخب.

وأشارت إلى سعي كل من الديمقراطيين والجمهوريين لمبادرة حل الدولتين من أجل خفض التوترات في المنطقة. واستبعدت أن توافق الحكومة الإسرائيلية على حل الدولتين. وبذلك استبعدت نجاح استراتيجية الولايات المتحدة في المنطقة، لكنها توقعت تراجع حدة الحرب.

وقالت إن الولايات المتحدة، سواء تحت قيادة الديمقراطيين أو الجمهوريين، لا تميل إلى حرب شاملة بين إيران وإسرائيل، أو بين إيران وأمريكا، وتفضل دعم صراعات محدودة ومُتحكم فيها لتجنب تورطها في حرب كبيرة.

صحیفة «اعتماد» سلّطت الضوء على احتمالات تطبيع العلاقات

«تطبيع العلاقات»

بدورها، قالت صحيفة «اعتماد» الإصلاحية، والمؤيدة بشدة لإدارة مسعود بزشكيان، في عنوانها الرئيسي، إنه «يوم سيكون إما للحمار أو الفيل» في إشارة إلى رمزي الحزبين الديمقراطي والجمهوري. واستعرضت آخر نتائج استطلاعات الرأي الأميركية.

واستطلعت الصحيفة آراء محللين حول إمكانية إنهاء التوتر وتطبيع العلاقات بين طهران وواشنطن بعد نحو 45 عاماً من قطع العلاقات الدبلوماسية.

ورجّح محمد علي أبطحي، مدير مكتب الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي، أن تجري إيران والولايات المتحدة محادثات مباشرة حول القضايا الإقليمية وغير الإقليمية، لكنه يرى أن احتمالية إقامة علاقة مباشرة بين البلدين «بعيدة وليست محتملة» و«لا يرى تغييراً جوهرياً» في العلاقات الثنائية.

وأشار أبطحي إلى أن هناك رؤيتين في مسألة العلاقة مع الولايات المتحدة: «الأولى ترى ضرورة التواصل مع أميركا، ونقل المخاوف والمطالب الوطنية، والثانية، وهي التي يوليها المرشد الإيراني علي خامنئي اهتماماً أكبر، ترى أنه لا فائدة من التواصل مع أميركا، لأنه يزيد الضغوط من جانب أميركا وإسرائيل والغرب».

وقال المحلل مازيار بالايي إن تصريحات الشخصيات الإيرانية مثل الرئيس مسعود بزشكيان، وعلي أكبر ولايتي، وكمال خرازي، كبار مستشاري المرشد الإيراني في الشؤون الدبلوماسية والدولية، ووزير الخارجية عباس عراقجي، «تشير إلى رغبة في كسر المحرمات حول العلاقة مع أميركا». ويعتقد أن «كل الاحتمالات ممكنة، بشرط أن تتمكن أميركا من كبح جماح إسرائيل»، لافتاً إلى وجود «انقسام داخلي وهمي بين مؤيدي ومعارضي العلاقات مع الولايات المتحدة». ويعتقد أن تصور حل جميع المشكلات مع واشنطن «خيالي»، متحدثاً في الوقت نفسه عن تحول معارضة التفاوض إلى «أيديولوجيا» في إيران.

من جانبه، قال المحلل مهدي شيرزاد: «إذا كان من الممكن تحقيق هدنة في المنطقة عبر مفاوضات بين إيران وأميركا، فلماذا لا تتم المفاوضات؟».

وحسب الصحيفة، فإن المحللين الاقتصاديين يرون أن حل مشكلة العقوبات وتحسين المؤشرات الاقتصادية يعتمدان على المفاوضات المباشرة مع أميركا، أما الخبراء الاستراتيجيون والعسكريون فيرون أن المفاوضات المباشرة مع أميركا «قد تضر بمصالح إيران».

اقتصاد إيران

وفيما يخص تأثيرات نتائج الانتخابات على اقتصادات طهران، قال أحمد مجتهد، الاقتصادي الإيراني، لوكالة «إيسنا» الحكومية، إن نتيجة الانتخابات الأميركية، سواء بفوز الجمهوريين أو الديمقراطيين، لن تؤثر بشكل خاص على اقتصاد إيران. وأوضح أن الاختلافات في السياسات الاقتصادية بين الحزبين ليست كبيرة، وأن إيران مرت بظروف اقتصادية أسوأ في السنوات السابقة، خصوصاً صدمة 2018، في إشارة إلى انسحاب دونالد ترمب من الاتفاق النووي.

وأكد مجتهد على أهمية التعاون الاقتصادي مع جميع الدول، دون الاقتصار على مجموعة معينة. وقال: «اختيار أي شخص رئيساً في أميركا وتأثيره الاقتصادي على بلدنا يعتمد أيضاً على السياسة الداخلية في إيران، ويجب أن ندرك أن أميركا لم تعد تسعى للتدخل العسكري في الدول، وفي المقابل يجب علينا التعاون الاقتصادي مع جميع الدول، وأن نكون منفتحين في هذا المجال، وعدم الاكتفاء بالتعامل مع مجموعة معينة». كما أشار إلى توقع صندوق النقد الدولي نمو الاقتصاد الإيراني بأكثر من 3 في المائة في عام 2025، استناداً إلى البيانات الاقتصادية المتاحة. ونوه بأن «هذه التوقعات تستند إلى المعلومات الموجودة في الميزانيات والبيانات الاقتصادية لدينا، ومن الممكن أن تكون هناك بعض الأخطاء الطفيفة من جانب الصندوق».


مقالات ذات صلة

وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان يبحثون جهود استئناف مفاوضات حرب إيران

شؤون إقليمية وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان خلال اجتماعهم في أنطاليا لمناقشة جهود وقف حرب إيران (رويترز)

وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان يبحثون جهود استئناف مفاوضات حرب إيران

نفى نائب وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زاده تحديد موعد لعقد جولة جديدة للمفاوضات مع أميركا، مؤكداً أن بلاده لا تسعى لوقف مؤقت لإطلاق النار بل لإنهاء الحرب.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز) p-circle

هل يمكن نقل مخزون اليورانيوم الإيراني إلى دولة ثالثة؟

هل يمكن نقل هذا المخزون إلى دولة ثالثة، وتخفيف تخصيبه إلى درجات غير ضارة؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهر حركةَ السفن في مضيق هرمز يوم 17 أبريل من الفضاء (رويترز)

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

أعلن كلٌ من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الجمعة، أنَّ مضيق هرمز قد صار مفتوحاً بشكل كامل أمام السفن التجارية.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)

واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

لوّحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمزيد من الضغوط الاقتصادية على إيران بعد أيام من فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية ومنعها من تصدير النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث بينما يستمع إليه الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية خلال مؤتمر صحافي بالبنتاغون في أرلينغتون بولاية فيرجينيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle 00:30

الجيش الأميركي يلوّح بضرب محطات الكهرباء والطاقة الإيرانية

أكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، أنّ الولايات المتحدة ستواصل منع كل السفن من بلوغ الموانئ الإيرانية، أو الخروج منها «ما دام لزم الأمر».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان يبحثون جهود استئناف مفاوضات حرب إيران

وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان خلال اجتماعهم في أنطاليا لمناقشة جهود وقف حرب إيران (رويترز)
وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان خلال اجتماعهم في أنطاليا لمناقشة جهود وقف حرب إيران (رويترز)
TT

وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان يبحثون جهود استئناف مفاوضات حرب إيران

وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان خلال اجتماعهم في أنطاليا لمناقشة جهود وقف حرب إيران (رويترز)
وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان خلال اجتماعهم في أنطاليا لمناقشة جهود وقف حرب إيران (رويترز)

بحث وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان جهود عقد جولة جديدة من المفاوضات لوضع نهاية لحرب إيران، وذلك في حين أعلنت طهران أنه لم يتم تحديد موعد لعقد جولة جديدة للمحادثات مع الولايات المتحدة، مؤكدة أنها لا تسعى إلى وقف مؤقت لإطلاق النار بل لإنهاء الحرب بالكامل.

وعقد وزير الخارجية التركي ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، اجتماعاً مساء الجمعة، على هامش الدورة الخامسة لـ«منتدى أنطاليا الدبلوماسي»، لبحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية» الذي يقوم على مساعي حل مشكلات المنطقة من دون تدخل أجنبي.

وحسب مصادر في «الخارجية التركية»، أكد الوزراء دعمهم لجهود باكستان لعقد جولة جديدة من المفاوضات، وأنهم يعملون معاً من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، وإنهاء الحرب التي تسببت في انعكاسات سلبية على المنطقة والعالم.

وسبق هذا الاجتماع، الذي كان الثالث بين الوزراء الأربعة، اجتماعان في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، ثم في إسلام آباد 29 مارس.

اجتماعات مكثفة

صورة تذكارية لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان قبل اجتماعهم في أنطاليا (الخارجية التركية)

وعقد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اجتماعاً موسعاً مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، يوم الجمعة، على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي»، بمشاركة وزيري الخارجية التركي والباكستاني، ووزير الدفاع الباكستاني، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، وعدد آخر من المسؤولين في البلدين، تم خلاله بحث تطورات حرب إيران وجهود استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة، ووضع نهاية للحرب على أساس الحوار.

وعقب لقائه مع شريف عقد إردوغان لقاء ثلاثياً ضم إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمناقشة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار وجهود عقد المفاوضات الإيرانية-الأميركية وتداعيات حرب إيران على المنطقة.

وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إن مصر تبذل جهداً كبيراً إلى جانب باكستان للتوصل إلى «اتفاق نهائي» بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأيام المقبلة.

وأضاف عبد العاطي، خلال جلسة ضمن «منتدى أنطاليا الدبلوماسي»: «إننا نعمل بجد بالتعاون مع باكستان، وبالتنسيق مع السعودية وتركيا، من أجل خفض التصعيد والتوصل إلى اتفاق نهائي بين الولايات المتحدة وإيران، ونأمل تحقيق ذلك خلال الأيام المقبلة».

وكان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان قد أكد، في كلمة خلال افتتاح المنتدى يوم الجمعة، قدرة بلاده على التواصل مع جميع الأطراف والاضطلاع بدور الوساطة على أساس الثقة.

وأكد أن المهمة الأولى والعاجلة بشأن الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران هي «إطفاء النار»، معرباً عن أمله في تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل.

إيران تريد انتهاء الحرب

جانب من اجتماع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس وزراء باكستان شهباز شريف على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» (الرئاسة التركية)

في السياق ذاته، نفى نائب وزير الخارجية الإيراني، سعيد خطيب زاده، تحديد موعد لجولة مفاوضات مقبلة مع الولايات المتحدة، مشدداً، في الوقت ذاته، على أن واشنطن لا يمكنها فرض إرادتها ومحاصرة مضيق هرمز.

وأعلنت إيران، السبت، إغلاق مضيق هرمز في تصعيد جديد للتوتر المتصاعد أصلاً في المنطقة. وذكر «الحرس الثوري» الإيراني أن المضيق «سيظل تحت سيطرة صارمة» ما لم تضمن الولايات المتحدة حرية الملاحة الكاملة للسفن المتجهة من وإلى إيران، دون تقديم تفاصيل إضافية حول آليات التنفيذ أو مدة الإغلاق.

وقال خطيب زاده، في تصريحات على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي»، إنه «لا يمكن للأميركيين فرض إرادتهم لمحاصرة إيران، فيما تحاول طهران بحسن نية تسهيل المرور الآمن عبر مضيق هرمز». ولفت إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «يكثر من منشوراته ويتكلم كثيراً».

وخلال حديثه في جلسة بالمنتدى مساء الجمعة، قال زاده إن طهران ترفض أي وقف مؤقت لإطلاق النار، وتسعى إلى إنهاء شامل للحرب في المنطقة، مؤكداً أن أي وقف لإطلاق النار يجب أن يشمل جميع مناطق النزاع، من لبنان إلى البحر الأحمر، واصفاً ذلك بأنه «خط أحمر» بالنسبة إلى إيران.

سعيد خطيب زاده متحدثاً خلال جلسة في إطار «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» جنوب تركيا (أ.ب)

وأضاف خطيب زاده أن وساطة باكستان تهدف إلى تحقيق هذا الهدف، وحمّل الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية إثارة عدم الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن تصرفاتهما أثرت سلباً على التجارة العالمية والاقتصاد بشكل عام.

وأكد أن إيران لا تزال ملتزمة بإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً، لكنه أشار إلى إمكانية وضع ترتيبات جديدة في ضوء الوضع الراهن، بما في ذلك اعتبارات تتعلق بالأمن والمرور الآمن والاعتبارات البيئية.

وقال زاده إن التوصل إلى حل دائم للنزاع، إلى جانب ما وصفه بتراجع الولايات المتحدة عن «مواقفها المتشددة»، من شأنه أن يضمن بقاء مضيق هرمز ممراً آمناً للتجارة العالمية.

ودعا زاده خلال لقاء مع وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية والسلام، روزماري ديكارلو، على هامش المنتدى، الأمم المتحدة إلى اتخاذ رد فعال وحازم على «الانتهاك الصارخ» والمستمر للقوانين والحقوق الدولية الناجم عن الهجوم على إيران.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


اجتماع تركي - عربي يطالب بوقف انتهاكات إسرائيل في غزة والأراضي الفلسطينية

صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)
صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)
TT

اجتماع تركي - عربي يطالب بوقف انتهاكات إسرائيل في غزة والأراضي الفلسطينية

صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)
صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)

بحث وزراء ومسؤولون من تركيا، والسعودية، ومصر، والأردن، وقطر، والإمارات الوضع في غزة، وانتهاكات إسرائيل لوقف إطلاق النار المعلن في إطار المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام، وتنفيذ المرحلة الثانية من الخطة.

واستضاف وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الاجتماع، على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا، السبت، وبمشاركة وزراء خارجية السعودية، فيصل بن فرحان، ومصر، بدر عبد العاطي، والأردن، أيمن الصفدي، ورئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، والمستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، أنور قرقاش.

وقالت مصادر بوزارة الخارجية التركية إن الاجتماع استهدف في المقام الأول إبقاء القضية الفلسطينية على جدول أعمال المجتمع الدولي وسط التطورات التي تمر بها المنطقة في ظل الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتصعيد الإسرائيلي في لبنان.

انتقادات لإسرائيل

وأضافت المصادر أن المشاركين في الاجتماع أكدوا ضرورة الاستمرار في الجهود الرامية إلى استدامة وقف إطلاق النار في غزة، وأن يدير الفلسطينيون شؤون القطاع بأنفسهم، وضرورة بدء جهود إعادة إعمار القطاع على وجه السرعة.

جانب من الاجتماع الوزاري حول غزة في أنطاليا جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)

وبحسب المصادر، اتفق المشاركون على أن الانتقال للمرحلة الثانية من خطة السلام في غزة من شأنه الإسهام في خفض التوتر في منطقة الشرق الأوسط، في ظل محاولات إسرائيل عرقلة مسار السلام من خلال عدم الوفاء بالتزاماتها في المرحلة الأولى، ومواصلة انتهاكاتها لوقف إطلاق النار، واستمرار عدوانها على غزة، والضفة الغربية.

وقالت المصادر إنه تم تناول ممارسات إسرائيل التي تعمق نظام الفصل العنصري في الضفة الغربية، وخطواتها غير القانونية التي تقوض الوضع التاريخي القائم في الأماكن المقدسة، بما فيها المسجد الأقصى، مؤكدين ضرورة تحرك المجتمع الدولي، واتخاذ موقف حازم ضد هذه الممارسات، وإزاء محاولات إسرائيل تقويض مسار وقف إطلاق النار في غزة، وعرقلة تنفيذ حل الدولتين.

تسببت الهجمات الإسرائيلية على غزة في دمار هائل في القطاع (رويترز)

وأشارت تقديرات نشرتها وزارة الصحة في قطاع غزة، الأربعاء الماضي، إلى ارتفاع إجمالي عدد الضحايا منذ سريان وقف إطلاق النار بالقطاع في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إلى 757 قتيلاً، و2111 مصاباً، في حين ارتفع العدد التراكمي للضحايا منذ بدء الحرب في 7 أكتوبر 2023 إلى 72336 قتيلاً، و 172213مصاباً.

تحذير من سياسة التوسع

واتهم وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إسرائيل بالسعي إلى احتلال مزيد من الأراضي بذريعة الحفاظ على أمنها.

وقال فيدان، خلال إحدى جلسات منتدى أنطاليا الدبلوماسي السبت، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يستخدم مسألة الأمن ذريعة لمحاولة الاستيلاء على مزيد من الأراضي، وإن إسرائيل تنتهج سياسة توسعية تجاه الأراضي الفلسطينية، بما في ذلك غزة، والضفة الغربية، والقدس الشرقية، ولبنان، وسوريا.

وأكد ضرورة توقف النهج الاحتلالي المستمر من جانب إسرائيل في أقرب وقت، لافتاً إلى أن السبيل الوحيد للعيش بسلام في المنطقة إلى الأبد هو أن تحترم الدول الأخرى سلامة أراضي بعضها، وتعترف بحدودها.

فيدان متحدثاً في جلسة في منتدى أنطاليا الدبلوماسي السبت (الخارجية التركية)

وقال فيدان إن سياسات إسرائيل التوسعية، ومحاولاتها للاستيلاء على الأراضي تمثل مشكلة إقليمية لتركيا، وإن تلقي إسرائيل، حالياً، دعماً هائلاً من كل من أوروبا، والولايات المتحدة يجعل الوضع أكثر تعقيداً، منتقداً عدم اتخاذ الاتحاد الأوروبي موقفاً مؤسسياً موحداً يستخدم فيه قوته للحد من أنشطة إسرائيل.

وأضاف أن أوروبا -ولا سيما بعد الإبادة الجماعية في قطاع غزة- بدأت تستفيق، وتنأى بنفسها عن سياسات إسرائيل الخاطئة، ودول المنطقة تقف، الآن، على أعتاب مرحلة من الصحوة الجديدة، وهي تدرك أن إسرائيل تشكل تهديداً إقليمياً.

وأكد فيدان أن إسرائيل لم تفِ بالتزاماتها المتعلقة بالمرحلة الأولى من خطة السلام، لا سيما فيما يتعلق بالمساعدات الإنسانية، داعياً إلى السماح بإدخال مزيد من المساعدات الطبية، والإنسانية إلى غزة، وبدء عمل اللجنة التقنية الفلسطينية داخل القطاع.

استنكار لموقف المجتمع الدولي

كان الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، حث المجتمع، في كلمة خلال افتتاح منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة، على التحرك بنهج توافقي إلى جانب الاستعداد، والتأهب لمواجهة تقويض إسرائيل لمسار السلام، والمفاوضات.

إردوغان متحدثاً في افتتاح منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

ورأى أنه من القصور الاكتفاء بقراءة ما يجري في غزة باعتباره مجرد مأساة إنسانية، فالإبادة الجماعية بالقطاع تظهر بوضوح ما يسمح به النظام العالمي القائم.

ورأى إردوغان أن أزمة النظام العالمي أخلاقية، ووجودية في المقام الأول، وأنه لإدراك المدى الذي وصلت إليه هذه الأزمة يكفي النظر إلى غزة بعد 7 أكتوبر 2023.

وذكر أن 73 ألف فلسطيني فقدوا حياتهم خلال العامين والنصف الماضيين جراء الهجمات الإسرائيلية، وأن أكثر من 172 ألفاً أصيبوا.

وختم إردوغان أن «الإبادة الجماعية في قطاع غزة تظهر بوضوح ما يسمح به النظام القائم، وما الذي يتجاهله، ومن الذي يحميه».


لماذا لا يزال «أسطول البعوض» الإيراني يشكل تهديداً خطيراً في مضيق هرمز

مروحية أميركية من طراز «بايف هوك إتش إتش 60 - ج» تُحلق فوق زوارق دورية تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز خلال ديسمبر 2018 (أرشيفية - أ.ب)
مروحية أميركية من طراز «بايف هوك إتش إتش 60 - ج» تُحلق فوق زوارق دورية تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز خلال ديسمبر 2018 (أرشيفية - أ.ب)
TT

لماذا لا يزال «أسطول البعوض» الإيراني يشكل تهديداً خطيراً في مضيق هرمز

مروحية أميركية من طراز «بايف هوك إتش إتش 60 - ج» تُحلق فوق زوارق دورية تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز خلال ديسمبر 2018 (أرشيفية - أ.ب)
مروحية أميركية من طراز «بايف هوك إتش إتش 60 - ج» تُحلق فوق زوارق دورية تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز خلال ديسمبر 2018 (أرشيفية - أ.ب)

تنتشر السفن الحربية الإيرانية التي أغرقتها الهجمات الأميركية والإسرائيلية في الموانئ البحرية على طول ساحل الخليج العربي، لكن ما يُسمى أحياناً بـ«أسطول البعوض» يتربص في الظل.

إنه أسطول من القوارب الصغيرة والسريعة والرشيقة المصممة لمضايقة السفن، وتشكل قلب الوحدة البحرية التي نشرها «الحرس الثوري»، وهي وحدة موازية لسلاح البحر في الجيش النظامي الإيراني.

تعد هذه القوارب، وخاصة الصواريخ والطائرات من دون طيار التي يمكن أن يطلقها «الحرس الثوري» منها، أو من مواقع مموهة على الشاطئ، كانت التهديد الرئيسي الذي يعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز.

وكانت إيران قد تعهدت بإبقاء المضيق مغلقاً حتى يتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار في لبنان. والجمعة، أدلى مسؤولون إيرانيون كبار بتصريحات متضاربة حول ما إذا كانت تلك الهدنة قد دفعت إيران إلى فتح المضيق.

وأشار البعض إلى أن استمرار الحصار الأميركي جعل ذلك مستحيلاً، في حين قال قائد البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» إن أي فتح للمضيق سيتطلب إشرافاً عسكرياً على جميع عمليات العبور.

ورحب الرئيس دونالد ترمب بالإعلان الإيراني الأولي عن فتح المضيق، وأعلن أن الوضع في هرمز قد «انتهى»، بينما شدد على وسائل التواصل الاجتماعي على أن الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية سيظل سارياً حتى يتم التوصل إلى اتفاق سلام.

وستقع مهمة إبقاء المضيق مغلقاً على عاتق البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري».

قارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز جنوب البلاد ديسمبر الماضي (أرشيفية – إ.ب.أ)

قال سعيد غولكار، الخبير في شؤون «الحرس الثوري» وأستاذ العلوم السياسية بجامعة تينيسي في تشاتانوغا: «تعمل البحرية التابعة لـ(لحرس الثوري) بشكل أشبه بقوة حرب عصابات في البحر».

وأضاف: «إنها تركز على الحرب غير المتكافئة، خاصة في الخليج (...) ومضيق هرمز». «لذا، بدلاً من الاعتماد على السفن الحربية الكبيرة والمعارك البحرية التقليدية، تعتمد على هجمات الكر والفر».

خلال الحرب، تعرضت ما لا يقل عن 20 سفينة لهجمات، وفقاً للوكالة البحرية الدولية، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة. نادراً ما أعلنت البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» مسؤوليتها عن الهجمات، التي قال محللون إنها نُفذت على الأرجح بواسطة طائرات من دون طيار أُطلقت من منصات إطلاق متنقلة على الأرض، مما يترك أثراً خفيفاً يصعب تعقبه.

في 8 أبريل (نيسان)، بعد إعلان وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين في الحرب، قال الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، إن أكثر من 90 في المائة من أسطول البحرية النظامية، بما في ذلك سفنها الحربية الرئيسية، غرقت في قاع المحيط.

وقال كين إن ما يقدر بنصف زوارق الهجوم السريعة التابعة لـ«الحرس الثوري» قد غرقت أيضاً، لكنه لم يحدد العدد. وتتراوح التقديرات حول العدد الإجمالي بين المئات والآلاف؛ ومن الصعب إحصاؤها.

وقال محللون إن القوارب غالباً ما تكون صغيرة جداً بحيث لا تظهر في صور الأقمار الاصطناعية، وهي راسية على طول أرصفة داخل كهوف عميقة محفورة على طول الساحل الصخري، جاهزة للانتشار في غضون دقائق. وتشكل ترسانتها تهديداً كبيراً للسفن التجارية في الخليج والمضيق.

وقال الأدميرال غاري روغهيد، رئيس العمليات البحرية الأميركية المتقاعد: «لا تزال تشكل قوة مزعزعة للاستقرار». «لم تكن تعرف أبداً ما الذي يخططون له وما هي نواياهم».

زوارق سريعة تابعة لـ«الحرس الثوري» تلاحق ناقلة نفط في تدريبات على إغلاق مضيق هرمز (أرشيفية - سباه نيوز)

جهاز موازٍ

تشكلت الوحدات البرية لـ«الحرس الثوري»، بعد فترة وجيزة من ثورة 1979؛ لأن المرشد الأول (الخميني)، لم يثق بالجيش النظامي لحماية الحكومة الجديدة.

وأضيفت البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» نحو عام 1986. وقال فرزين نديمي، المتخصص في شؤون البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» في معهد واشنطن، وهو مركز أبحاث سياسي في العاصمة الأميركية، إن البحرية النظامية أبدت تردداً خلال الحرب الإيرانية - العراقية في مهاجمة ناقلات النفط التابعة للداعمين للعراق.

في نهاية المطاف، تصاعدت تلك الهجمات، فقامت الولايات المتحدة بنشر سفن حربية لمرافقة الناقلات. وكادت إحدى تلك السفن، وهي السفينة الحربية الأميركية «صامويل ب روبرتس»، تغرق بعد اصطدامها بلغم إيراني. وفي معركة لاحقة، أغرقت البحرية الأميركية فرقاطتين إيرانيتين وعدداً من السفن الحربية الأخرى.

وبعد ثلاث سنوات، شاهد الإيرانيون الولايات المتحدة وهي تدمر الجيش العراقي خلال حرب الخليج الأولى.

وقال نديمي إن هذا المزيج من الأحداث أقنع إيران بأنها لن تستطيع أبداً الانتصار في مواجهة مباشرة مع الجيش الأميركي، لذا طورت قوة خفية لمضايقة السفن في الخليج العربي.

وأضاف أن البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» تضم ما يقدر بنحو 50 ألف رجل، وتقسم قواتها إلى خمسة قطاعات على طول الخليج، بما في ذلك وجود بعض القوات في العديد من جزر الخليج الـ38 التي تسيطر عليها إيران.

بشكل عام، قامت ببناء ما لا يقل عن 10 قواعد محصنة ومخفية جيداً لقوارب الهجوم. إحداها، فارور، هي مركز عمليات القوات البحرية الخاصة، التي صُممت معداتها، حتى نظاراتها الشمسية، على غرار نظيراتها الأميركية.

وقال نديمي: «لطالما اعتقدت البحرية التابعة لـ(الحرس) أنها في طليعة المواجهة مع الشيطان الأكبر، وكانت في صراع مستمر مع الأميركيين في الخليج».

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

ترسانة من القوارب

قال محللون بحريون إن إيران بدأت باستخدام قوارب ترفيهية مزودة بقذائف صاروخية أو رشاشات. وعلى مر السنين، صنعت مجموعة من القوارب الصغيرة المصممة خصيصاً، بالإضافة إلى غواصات مصغرة وطائرات من دون طيار بحرية. وغالباً ما تصل سرعة تلك القوارب إلى أكثر من 100 عقدة، أو أكثر من 115 ميلاً في الساعة.

وقال أليكس بابي، كبير الخبراء البحريين في شركة جانز، وهي شركة تحليل دفاعي، إن البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» طورت مؤخراً سفناً حربية أكبر وأكثر تطوراً، استُهدف العديد منها في الحرب. ومن بين السفن التي تعرضت لأضرار أكبر حاملة طائرات من دون طيار، وهي «باقري»، وهي سفينة حاويات تم تحويلها ويمكنها أيضاً إطلاق صواريخ مضادة للسفن.

وقال الخبراء إن السفن الحربية الأميركية مزودة بمدافع عالية العيار وأسلحة أخرى لمواجهة أي هجوم محتمل بأسراب من القوارب الصغيرة. لكن السفن التجارية لا تملك أي وسيلة لصد مثل هذه الهجمات.

لكن الإيرانيين لم يختبروا قط هجمات أسراب القوارب الصغيرة في القتال، حسبما قال نيكولاس كارل، الخبير الإيراني في معهد أميركان إنتربرايز، وهو مركز أبحاث في واشنطن.

منذ أن فرض ترمب، الاثنين، حصاراً بحرياً على السفن المقبلة من الموانئ الإيرانية، تتجنب حتى أقوى السفن الحربية الأميركية قضاء أي وقت في القيام بدوريات بالقرب من مضيق هرمز الضيق. وقال الخبراء إن هناك مجالاً ضئيلاً للمناورة، ولا يوجد تقريباً أي وقت للتحذير لصد طائرة من دون طيار أو صاروخ يُطلق من مكان قريب.

وقال الخبراء إن السفن الحربية الأميركية التي تفرض الحصار من المرجح أن تظل خارج المضيق، في خليج عُمان أو حتى أبعد من ذلك، في بحر العرب، حيث يمكنها مراقبة حركة الملاحة البحرية، ولكن يصعب على «الحرس الثوري» مهاجمتها.

والأربعاء، حذرت إيران من أنها قد توسع عملياتها إلى البحر الأحمر، وهو طريق ملاحي رئيسي آخر في المنطقة، من خلال قوتها بالوكالة في اليمن.

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

تاريخ طويل من المواجهة

لطالما لعبت البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» لعبة القط والفأر مع الجيش الأميركي داخل الخليج العربي. يتذكر روغهيد أنه في التسعينات والألفينات، كانت الزوارق الهجومية الصغيرة تقترب من السفن الحربية الأميركية بسرعات عالية ثم تنحرف عندما تكون على بعد نصف ميل.

وقال إن حرب الطائرات المسيرة زادت من مستوى الخطر؛ فالطائرات من دون طيار رخيصة الثمن ويصعب اكتشافها أحياناً، لكنها قادرة على إحداث أضرار جسيمة في سفينة حربية تكلف مليارات الدولارات.

في بعض الأحيان، خاضت البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» معارك مباشرة مع القوات الأميركية أو غيرها؛ ففي أوائل عام 2016، استولت على زورقين صغيرين تابعين للبحرية الأميركية. وأُطلق سراح البحارة العشرة، الذين تم تصويرهم وهم راكعون، لاحقاً دون أن يصابوا بأذى. أثار هذا الحادث ضجة كبيرة في الولايات المتحدة.

وحظي العميد محمد ناظري، أحد مؤسسي مشاة البحرية لـ«الحرس الثوري»، الذي قاد ذلك الهجوم، بمكانة شبه أسطورية في إيران، (وأعلن عن مقتله في مايو «أيار» 2016 قبالة الجزر الإماراتية المحتلة. وبحسب الرواية الرسمية، قتل نتيجة «عارض كيمياوي»، وسط شكوك بشأن رواية السلطات وترجيحات بشأن مقتله في سوريا حينذاك). وقد ألهم برنامج «تلفزيون الواقع» الذي بثته قناة التلفزيون الحكومي، «القائد»، والذي استمر لمدة خمسة مواسم، وفي كل موسم، تنافس نحو 30 متسابقاً على فرصة أن يصبحوا من أفراد الكوماندوز البحرية، وأظهروا مهاراتهم في البقاء على قيد الحياة أو مآثرهم الجريئة مثل القفز من المنحدرات إلى الخليج. وبعد كل جولة، صوّت المشاهدون لصالح «بطلهم» المفضل.

*خدمة «نيويورك تايمز»