«الحرس الثوري»: الخيار الوحيد أمام ترمب تقليص الدعم لإسرائيل

قائد «الحرس الثوري» يلقي كلمة بمدينة مشهد شمال شرقي إيران (فارس)
قائد «الحرس الثوري» يلقي كلمة بمدينة مشهد شمال شرقي إيران (فارس)
TT

«الحرس الثوري»: الخيار الوحيد أمام ترمب تقليص الدعم لإسرائيل

قائد «الحرس الثوري» يلقي كلمة بمدينة مشهد شمال شرقي إيران (فارس)
قائد «الحرس الثوري» يلقي كلمة بمدينة مشهد شمال شرقي إيران (فارس)

قال قائد «الحرس الثوري» الإيراني حسين سلامي إن «الخيار الوحيد أمام المسؤولين الأميركيين الجدد هو تقليص الدعم لإسرائيل»، مضيفاً أن «الشعب الأميركي لم يصوِّت لمن جهزوا آلة القتل الصهيونية»، وذلك في أول تعليق على فوز المرشح الجمهوري دونالد ترمب في الانتخابات الأميركية.

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن سلامي قوله إن الانتخابات الأخيرة في الولايات المتحدة «أثبتت أن مقاومة غزة يمكنها أن تغيّر حتى الحكومة الأميركية».

وقال سلامي أمام مؤتمر عام لمسؤولي ومنتسبي دائرة الدعاية والإعلام في «الحرس الثوري»، الجمعة، إن «الديمقراطيين هم من دعموا حرب فلسطين بكل إمكاناتهم».

وتَطَرَّقَ سلامي إلى التطورات الأخيرة في جبهة لبنان، قائلاً: «العدو حاول استهداف قادة (حزب الله)، وإخراجهم من المشهد الميداني، لكنه فشل في تحقيق أهدافه».

وأضاف: «فقد عملوا لسنوات على مراقبة دقيقة لكشف الشبكات العملياتية للمقاومة في لبنان، وتحديد الأفراد، وشنّ هجمات إرهابية، وقد شاهدتم كيف نفذوا عمليات دقيقة استهدفت أشخاصاً مثل فؤاد شكر، وصولاً إلى أمين عام (حزب الله) حسن نصر الله».

وقال: «جبهة المقاومة اليوم في أقرب مسافة ممكنة من العدو، وتخوض معه مواجهات مباشرة».

وهدد سلامي ضمناً بتصعيد العمليات البحرية ضد إسرائيل التي وصفها بـ«الولاية الأميركية»، وقال: «تدمير موانئ إسرائيل، وتهديد أمن البحر الأبيض المتوسط كفيل بإسقاطها».

وقال في السياق نفسه: «إسرائيل اليوم هي جيش منهَك، واقتصاد منهار تحت إدارة أميركية، بينما الجمهورية الإسلامية قوية لا يمكن هزيمتها».

وأشار سلامي إلى أن «التغيير الوحيد» الذي يواجه المسؤولين الأميركيين في ولاية ترمب الثانية هو «تقليص الدعم؛ لأنه بالفعل، كل ما كان ممكناً قد قدمته أميركا لدعم قوة العمليات الصهيونية».

وأضاف: «ماذا يمكنهم أن يفعلوا؟ هم يعرفون أنه مع توسع الحرب، فإن مصداقية وقوة ومصالح الولايات المتحدة هي التي تتعرض للأذى يوماً بعد يوم».

وبشأن الموقف الإيراني قال سلامي: «نحن نفعل ما نريد. نحن في الميدان، وقلوبنا مطمئنة (...) سيكون النصر حليفنا».

وكان لافتاً أن سلامي امتنع عن تكرار التهديدات الإيرانية الأخيرة بشأن الرد على ضربات إسرائيلية طالت مواقع عسكرية إيرانية، الشهر الماضي.

وتعد تصريحات سلامي ثاني تعليق على لسان مسؤول إيراني خلال 24 ساعة، يربط بين تصويت الأميركيين لترمب، وموقف واشنطن من العمليات العسكرية الإسرائيلية والحرب في غزة ولبنان.

صورة معلَّقة في طهران مكتوب عليها «أميركا هي الشيطان الأكبر» (إ.ب.أ)

رسالة من ظريف

وصف محمد جواد ظريف، نائب الرئيس الإيراني، فوز ترمب في الانتخابات الرئاسية الأميركية، وتأييد غالبية الأميركيين له، بما في ذلك الجالية المسلمة، بأنه يمثل احتجاجاً على «التواطؤ الأميركي في إبادة إسرائيلية ضد غزة، وارتكاب مجازر في لبنان».

ولم يتضح بعد ما إذا كان ظريف يعتمد على استطلاعات رأي بشأن توجهات الجالية المسلمة، أم أنه يقدم تحليلاً شخصياً.

وكتب ظريف على منصة «إكس»: «لقد تحدث الشعب الأميركي، بمن في ذلك معظم المسلمين، بصوت عالٍ وواضح في رفض سَنَة مخزية من التواطؤ الأميركي في إبادة إسرائيل في غزة والمجزرة في لبنان».

كما وجَّه ظريف رسالة مباشرة إلى الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، وجي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، عبر منصة «إكس»، مطالباً إياهما بالعمل بالوعود الانتخابية بمنع حروب جديدة، وضرورة إنهاء الحروب.

وقال ظريف: «نأمل أن تقف الإدارة المقبلة بقيادة ترمب ودي فانس ضد الحرب كما تَعَهَّدا، وأن يأخذوا في الحسبان الدرس الواضح الذي قدّمه الناخب الأميركي بضرورة إنهاء الحروب، ومنع حروب جديدة».

وأشار ظريف ضمناً إلى التوتر الإيراني - الإسرائيلي، وقال إن «إيران التي أظهرت عزيمتها وقدرتها على الوقوف في وجه أي عدوان، لن تتأثر بالتهديدات، لكنها ستقدر الاحترام».

إشارات للتقارب من ترمب

بدوره، أرسل علي لاريجاني، مستشار المرشد الإيراني، إشارات من سعي الحكومة الإيرانية للتقارب من حكومة دونالد ترمب.

واستُبعد لاريجاني قبل شهور من سباق الانتخابات الرئاسية، مِن قبل «مجلس صيانة الدستور»، وهو عضو حالي في مجلس تشخيص مصلحة النظام، وترأس البرلمان لمدة 12 عاماً.

أجاب لاريجاني عن سؤال لقناة «خبر» الإيرانية بشأن موقف طهران من فوز ترمب في تصريحات تلفزيونية: «لا نعلم، يجب أن ننتظر قليلاً لنرى كيف ستكون الأمور؛ لأنه في المرة السابقة لم يتصرف بحكمة».

ودعا لاريجاني إلى تنشيط الدبلوماسية في الوقت الحالي «على مستوى عالٍ»، وأضاف: «عندما يكون الصراع على مستوى استراتيجي، يجب أن يكون هناك اهتمام كافٍ بالجانبين العسكري والدفاعي، ويجب أن تكون هناك دبلوماسية على مستوى عالٍ موازية لذلك. هناك قوى مختلفة، وجيران، وطرق مفتوحة. لقد قلت دائمًا إن جيران إيران مهمون جداً، ويجب أن يولوا اهتماماً لذلك، وكذلك القوى الأخرى مثل الصين وروسيا».

وبشأن أوروبا، قال إنها «تختلف، فبعضهم يتصرف بشكل غير صحيح، وبعضهم أكثر توازناً، ويجب أن يكون هناك تواصل مع الجميع».

هيمنت صورة ترمب على الصحف الإيرانية الصادرة الخميس وعنونت صحيفة «همشهري» بـ«عودة القاتل» في إشارة إلى أوامر الرئيس الأميركي بقتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني

وأشار لاريجاني إلى تصريحات أدلى بها ترمب خلال حملته الانتخابية بشأن البرنامج النووي الإيراني. وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، أبدى ترمب انفتاحه للجلوس إلى طاولة المحادثات مع طهران؛ للتوصل إلى اتفاق نووي جديد، لكنه لاحقاً انتقد مرونة إدارة جو بايدن في تطبيق العقوبات الصارمة على إيران.

وفي خطاب انتخابي ألقاه في أكتوبر (تشرين الأول)، أعلن ترمب عدم رغبته في خوض حرب مع إيران، وقال للصحافيين بعد الإدلاء بصوته: «لا أريد إلحاق الضرر بإيران، لكن لا يمكن أن تمتلك أسلحة نووية»، ونفى أي مساعٍ لتغيير نظام الحكم في طهران.

وبعد إعلان السلطات الأميركية إحباط محاولة لاغتيال، وتوجيه تحذير من الرئيس الأميركي جو بايدن لإيران، قال ترمب إن إسرائيل يجب أن «تضرب البرنامج النووي الإيراني أولاً، ثم تقلق بشأن البقية في وقت لاحق»، رداً على الهجوم الصاروخي الإيراني على إسرائيل، مطلع أكتوبر الماضي.

وقال ترمب في حملته الرئاسية إن سياسة الرئيس جو بايدن المتمثلة في عدم فرض عقوبات صارمة على صادرات النفط أضعفت واشنطن، وزادت من جسارة طهران؛ ما سمح لها ببيع النفط، وجمع الأموال، والتوسع في مساعيها النووية، ودعم نفوذها عبر جماعات مسلحة.

وقال لاريجاني: «يجب ألا نربط أعمالنا بأشخاص لا قيمة لهم. لا نعتقد أنه إذا جاء (ترمب) فستصبح الأمور غاية في الخطورة».

وأضاف أن «العقوبات تمثِّل صخرة تقف أمام تطورنا، لذا يجب أن نرفع هذه الصخرة». وأضاف: «قد يتأخر الوقت، لكن يجب ألا نقيم مأتماً؛ لأن الأمة التي تواصل العزاء لا تصل إلى أي مكان».

وقلل من أهمية احتمال تشديد العقوبات، قائلاً: «ماذا يريد ترمب أن يفرض من عقوبات؟ كانت هناك 1500 عقوبة أميركية ضد الأفراد، على سبيل المثال، فرضوا عقوبات على السيد ظريف. هذه العقوبات تهدف بشكل أكبر إلى تدمير المصداقية».

خطأ الحسابات

وكرر لاريجاني تصريحات المرشد الإيراني علي خامنئي بشأن ارتكاب إسرائيل «خطأً في الحسابات». وقال: «إسرائيل تعتقد أن تبادُل الضربات سيضر إيران... الخطأ في الحسابات يكمن في أن إيران بلد كبير لديه عدد كبير من السكان والنخب، وليس مثل إسرائيل».

وأضاف: «إسرائيل تسعى لجر إيران إلى الحرب، وفقاً لما قاله المرشد، يجب ألا نقع في فخهم، وألا نرد بشكل عاطفي أو غريزي، بل يجب أن نرد بطريقة استراتيجية تماماً».

ورغم ذلك، قال لاريجاني إن «القرارات بيد المجلس الأعلى للأمن القومي، وليس من الصواب أن أعلِّق على هذا الموضوع؛ لأنه دقيق وتكتيكي وحساس جداً».

وصرح بحذر شديد: «يجب أن نتخذ قرارات صحيحة، ونرد عليهم. كما يجب على وسائل الإعلام أن تقدم تحليلاً دقيقاً للموضوع».

إيرانية تمر أمام جدارية على حائط السفارة الأميركية تصور مسؤولاً إيرانياً وآخر أميركياً ملطخاً بالدماء إلى طاولة مفاوضات (إ.ب.أ)

تأتي هذه التصريحات بعدما قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأربعاء، إن بلاده غير مَعنية بنتيجة الانتخابات الأميركية. وأضاف بزشكيان: «بالنسبة لنا لا يهم على الإطلاق من فاز في الانتخابات الأميركية؛ لأن بلدنا ونظامنا يعتمدان على قوتنا الداخلية».

وتَجَنَّبَ المرشد الإيراني علي خامنئي التعليق على الانتخابات الأميركية، في أول ظهور له، الخميس، غداة فوز ترمب.

وخلال ولايته الأولى، أعاد ترمب فرض العقوبات على إيران بعد انسحابه من الاتفاق النووي المبرَم عام 2015 بين إيران والقوى العالمية، الذي كبح جماح البرنامج النووي لطهران مقابل امتيازات اقتصادية.

وأثَّرت إعادة فرض العقوبات الأميركية في عام 2018 في صادرات إيران النفطية؛ ما أدى إلى خفض العوائد الحكومية، وإجبار طهران على اتخاذ خطوات لا تحظى بقبول شعبي مثل زيادة الضرائب، فضلاً عن مواجهة عجز كبير في الميزانية، وهي السياسات التي أبقت التضخم السنوي بالقرب من 40 في المائة.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في سبتمبر، إن طهران مستعدة لإنهاء الأزمة النووية مع الغرب الذي يتهمها بالسعي إلى امتلاك القدرة على تطوير الأسلحة النووية.

في المقابل، تقول إيران إن برنامجها النووي مخصَّص للأغراض السلمية فقط، لكن في الآونة الأخيرة لوّح مسؤولون ونواب برلمان بإمكانية تغيير مسار البرنامج النووي، وتبنِّي عقيدة جديدة.

وحاول الرئيس الأميركي الحالي جو بايدن إحياء الاتفاق النووي مع إيران من خلال المفاوضات، لكنه أخفق في التوصل إلى اتفاق جديد. ولم يوضح ترمب ما إذا كان سيعمل على استئناف العمل على تلك المسألة أم لا.


مقالات ذات صلة

وكالة حقوقية: أكثر من 3 آلاف قتيل في الحرب على إيران

شؤون إقليمية إيرانيان يقفان في منزلهما المدمر جزئياً جنوب طهران (إ.ب.أ)

وكالة حقوقية: أكثر من 3 آلاف قتيل في الحرب على إيران

أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا» في أحدث حصيلة لها، بمقتل أكثر من 3 آلاف شخص في الهجمات الإسرائيلية - الأميركية على إيران.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية قصف يطال موقع بمدينة بوشهر جنوب إيران (تلغرام)

روسيا تحذر إسرائيل من الاقتراب من مفاعل بوشهر النووي

وجهت روسيا رسالة تحذير شديدة اللهجة إلى إسرائيل، احتجاجاً على هجوم شنته قرب مساكن خبراء روس يعملون في منشأة بوشهر النووية الإيرانية لتوليد الكهرباء.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية عناصر ملثمة من الشرطة الإيرانية في أحد شوارع طهران (رويترز) p-circle

إيران تعتقل 38 شخصاً على الأقل للاشتباه في صلتهم بإسرائيل

اعتقلت السلطات الإيرانية 38 شخصاً على الأقل في مختلف أنحاء البلاد بتهم تتعلّق بالتعاون مع إسرائيل، وبإرسال معلومات إلى قناة «إيران إنترناشونال».

«الشرق الأوسط» (طهران)
رياضة عالمية ستسافر اللاعبات الثلاث إلى طهران في الأيام المقبلة لتحتضنهن مرة أخرى عائلاتهن ووطنهن (د.ب.أ)

3 لاعبات إيرانيات يقررن العودة إلى وطنهن بعد طلب اللجوء لأستراليا

ذكرت الحكومة الأسترالية، اليوم (الأحد)، أن 3 لاعبات من المنتخب الإيراني لكرة القدم للسيدات قررن العودة إلى وطنهن بعد أن تقدَّمن بطلبات لجوء في أستراليا.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
شؤون إقليمية الدخان يتصاعد بعد غارة جوية في وسط طهران (إ.ب.أ) p-circle

الأطفال الأكثر تضرراً... حرب إيران تسبب تلوثاً يستمر عقوداً

تشهد العاصمة الإيرانية طهران مخاطر بيئية وصحية متزايدة، بعد الضربات الجوية التي استهدفت مستودعات ومصافي نفط قرب المدينة، ما أدى إلى إطلاق المواد السامة في الجو.

«الشرق الأوسط» (طهران)

الجيش الإسرائيلي: لدينا «آلاف الأهداف» لقصفها في إيران

طائرات «إف 35» إسرائيلية (آدير) خلال مشاركتها في العمليات العسكرية ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)
طائرات «إف 35» إسرائيلية (آدير) خلال مشاركتها في العمليات العسكرية ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي: لدينا «آلاف الأهداف» لقصفها في إيران

طائرات «إف 35» إسرائيلية (آدير) خلال مشاركتها في العمليات العسكرية ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)
طائرات «إف 35» إسرائيلية (آدير) خلال مشاركتها في العمليات العسكرية ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)

قال الجيش الإسرائيلي، مساء الأحد، إن لديه «آلاف الأهداف» المتبقية لقصفها في إيران، في حين دخلت الضربات الإسرائيلية - الأميركية ضد إيران أسبوعها الثالث.

وقال المتحدث باسم الجيش، إيفي ديفرين، في مؤتمر صحافي: «لدينا خطة دقيقة ومعدة مسبقاً، وما زال لدينا آلاف الأهداف في إيران ونحدّد كل يوم أهدافاً أخرى».

واعتبر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن «النظام (الإيراني) أصبح ضعيفاً، وسنُضعفه أكثر»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وتوعّد «الحرس الثوري» الإيراني، الأحد، بـ«مطاردة» رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو و«قتله»، مع دخول الحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة يومها السادس عشر. وقال «الحرس» إنه «إذا كان هذا المجرم قاتل الأطفال على قيد الحياة، فسنستمر بالعمل على مطاردته وقتله بكل قوة».

بدوره، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفضه، في الوقت الحالي، إبرام أي اتفاق لإنهاء الحرب مع إيران، مشيراً إلى أن «طهران تسعى للتوصل إلى تسوية لإنهاء الحرب، ولكنني لا أرغب في ذلك لأن شروطها المطروحة ليست جيدة بما فيه الكفاية بعد». وشدد على أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يضمن تخلي إيران بشكل كامل عن برنامجها النووي.

وذكرت منصة «سيمافور» الإخبارية، السبت، نقلاً عن مسؤولين أميركيين مطلعين، أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة قبل أيام بأنها تعاني من نقص حاد في أنظمة اعتراض الصواريخ الباليستية مع استمرار الصراع مع إيران.


إسرائيل ترجح عقد محادثات مع لبنان في الأيام المقبلة

دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل ترجح عقد محادثات مع لبنان في الأيام المقبلة

دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)

قال مسؤولان إسرائيليان لوكالة «رويترز»، اليوم ‌الأحد، ‌إنه ​من ‌المتوقع ⁠أن ​تعقد إسرائيل ⁠ولبنان محادثات ⁠خلال الأيام ‌المقبلة ‌بهدف ​التوصل ‌إلى وقف ‌دائم لإطلاق ‌النار يُفضي إلى نزع ⁠سلاح «حزب الله».

وكان مصدر رسمي لبناني صرّح، أمس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن «المفاوضات مطروحة، والتحضيرات جارية لتشكيل الوفد»، ولكن «نحتاج إلى التزام إسرائيلي بشأن الهدنة أو وقف النار». فيما قالت «القناة 12» الإسرائيلية، مساء الجمعة، إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو كلّف الوزير السابق للشؤون الاستراتيجية، رون ديرمر، بمتابعة الملف اللبناني، على أن يكون مسؤولاً عن إدارة أي مفاوضات محتملة مع الإدارة الأميركية والحكومة اللبنانية في الأسابيع القريبة.

وفي الوقت ذاته، كشف مصدر في تل أبيب، أمس، أن الإدارة الأميركية كلّفت صهر الرئيس، جارد كوشنير، تولي مهمة الإشراف على هذه المفاوضات. وذكرت الوكالة أن لبنان يعمل على تشكيل وفد للتفاوض مع إسرائيل من أجل وقف الحرب بينها وبين «حزب الله»، السبت، فيما قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من بيروت إن «القنوات الدبلوماسية» متاحة لوقف الحرب.


الضربات تتسارع داخل إيران… و«هرمز» في قلب الرهانات

غارة جوية على أصفهان صباح الأحد (شبكات التواصل)
غارة جوية على أصفهان صباح الأحد (شبكات التواصل)
TT

الضربات تتسارع داخل إيران… و«هرمز» في قلب الرهانات

غارة جوية على أصفهان صباح الأحد (شبكات التواصل)
غارة جوية على أصفهان صباح الأحد (شبكات التواصل)

صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداته بمواصلة قصف جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني، ودعا حلفاءه إلى إرسال سفن حربية لتأمين مضيق هرمز، في وقت تواصلت فيه الضربات والصواريخ المتبادلة وارتفعت المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية.

وتتزامن هذه التطورات مع استمرار العمليات العسكرية في عدد من المدن الإيرانية وإطلاق موجات جديدة من الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه إسرائيل، بينما تؤكد واشنطن أنها تدرس خيارات لتأمين الملاحة في المضيق. من جهتها، ترفض طهران الحديث عن مفاوضات وتتوعد بالرد على أي هجوم يستهدف منشآتها للطاقة.

مع حلول يوم الأحد، تواصلت موجات الضربات المتبادلة بين إسرائيل وإيران، فيما أفاد الجيش الإسرائيلي بإطلاق دفعات جديدة من الصواريخ من الأراضي الإيرانية، الأمر الذي أدى إلى تشغيل صفارات الإنذار في عدة مناطق داخل إسرائيل وتفعيل منظومات الدفاع الجوي.

لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)

في الوقت نفسه، أعلنت إيران تنفيذ هجمات جديدة باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ، مؤكدة أن عملياتها تأتي في إطار ما وصفته بالدفاع المشروع عن أراضيها، في حين تواصل القوات الأميركية والإسرائيلية تنفيذ ضربات جوية مكثفة داخل إيران.

تلويح بضرب «خرج» مجدداً

سياسياً، صعّد ترمب لهجته تجاه إيران، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستواصل عملياتها العسكرية حتى تحقيق أهداف الحرب، مع احتمال توسيع الضربات لتشمل أهدافاً إضافية على الساحل الإيراني.

وقال ترمب في مقابلة مع شبكة «إن بي سي نيوز» إن إيران «تريد إبرام صفقة»، لكنه أكد أنه غير مستعد حالياً لإبرام صفقة لأن «الشروط ليست جيدة بما يكفي بعد»، مضيفاً أن أي اتفاق يجب أن يتضمن شروطاً «قوية جداً».، مشيراً إلى أن واشنطن ستواصل العمليات العسكرية لتحقيق شروط أفضل.

كما كتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» أن الولايات المتحدة «هزمت إيران ودمّرتها بالكامل عسكرياً واقتصادياً وفي كل المجالات الأخرى»، مشيراً إلى أن طهران «مهزومة تماماً وتريد اتفاقاً، لكن ليس اتفاقاً يمكنني قبوله».

وفي سياق متصل، هدد ترمب بمواصلة قصف جزيرة خرج الإيرانية، التي تعد المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني، مشيراً إلى أن الضربات الأميركية، الجمعة الماضي، «دمرت تماماً معظم الجزيرة». وأضاف في تصريحاته أن القوات الأميركية قد تقصف الجزيرة مجدداً «لمجرد التسلية».

في الوقت ذاته، ركزت تصريحات ترمب على أهمية تأمين مضيق هرمز، الذي يمثل ممراً حيوياً لنقل النفط والغاز إلى الأسواق العالمية، معتبراً أن استمرار تهديد الملاحة في المضيق يمثل تحدياً كبيراً للاقتصاد العالمي.

وقال إن على الدول التي تعتمد على النفط المار عبر المضيق أن تساعد في حماية هذا الممر البحري، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستقدم «مساعدة كبيرة» لضمان استمرار تدفق الطاقة عبره.

وقال ترمب إن الولايات المتحدة ستواصل «قصف السواحل بشدة وإغراق القوارب والسفن الإيرانية». وأضاف: «بطريقة أو بأخرى سنجعل مضيق هرمز قريباً مفتوحاً وآمناً وحراً».

ودعا ترمب عدداً من الدول إلى إرسال سفن حربية للمشاركة في تأمين الملاحة في مضيق هرمز، مشيراً إلى أن «دولاً عديدة» ستنضم إلى الولايات المتحدة في هذه المهمة.

وأوضح أنه يأمل أن تشارك دول مثل الصين وفرنسا واليابان والمملكة المتحدة في هذه الجهود، مؤكداً أن واشنطن ستعمل «بطريقة أو بأخرى» على إبقاء المضيق مفتوحاً وآمناً أمام الملاحة الدولية.

وقوضت هذه التصريحات الجهود الدبلوماسية؛ إذ نقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر مطلعة أن إدارة ترمب رفضت بالفعل مساعي من حلفاء في الشرق الأوسط لبدء مفاوضات تهدف إلى إنهاء الحرب.

طهران تغلق باب التفاوض

وإذ لا يلوح في الأفق أي نهاية قريبة للحرب، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده ليست مستعدة للتفاوض مع الولايات المتحدة.

ورداً على تصريحات ترمب التي تحدثت عن رغبة طهران في التوصل إلى اتفاق، أوضح عراقجي في مقابلة مع برنامج «فيس ذا نيشن» على شبكة «سي بي إس نيوز» أن إيران «لم تطلب قط وقف إطلاق النار، ولم تطلب حتى التفاوض»، مضيفاً أن بلاده «مستعدة للدفاع عن نفسها مهما طال الأمر».

كما قال عراقجي أن إيران سترد على أي هجوم يستهدف منشآت الطاقة داخل البلاد، مشيراً إلى أن القوات الإيرانية قد تستهدف منشآت تابعة لشركات أميركية في الخليج أو شركات تمتلك الولايات المتحدة حصصاً فيها.

وأضاف أن الإجراءات الدفاعية الإيرانية تستهدف «حصراً القواعد العسكرية وإمكانات الأطراف المهاجمة»، مؤكداً أن طهران لا تسعى إلى مهاجمة دول المنطقة.

وفي تصريحات أخرى، قال عراقجي إن مضيق هرمز «مفتوح أمام السفن التي لا تنتمي إلى الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائهما». وأضاف أن بعض السفن تفضل عدم المرور عبر المضيق بسبب المخاوف الأمنية. وأشار إلى أن هذا القرار «لا علاقة لإيران به».

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن عراقجي أجرى اتصالاً هاتفياً مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو لبحث الحرب وتطورات الوضع في المنطقة.

وقال عراقجي إن «الولايات المتحدة وإسرائيل هما العاملان الرئيسيان وراء انعدام الأمن في المنطقة ومضيق هرمز»، مضيفاً أن الإجراءات الدفاعية الإيرانية «تستهدف حصراً القواعد العسكرية وإمكانات الأطراف المهاجمة في المنطقة».

وتوقع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت انتهاء الحرب خلال «الأسابيع القليلة المقبلة»، معتبراً أن نهاية الصراع ستؤدي إلى استقرار أسواق الطاقة العالمية. وأضاف رايت في مقابلة مع شبكة «إيه بي سي» أن انتهاء الحرب سيؤدي إلى «انتعاش في الإمدادات النفطية وانخفاض في الأسعار»، معرباً عن اعتقاده بأن الأسواق ستتعافى سريعاً بعد توقف القتال.

من جهته، قال السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز إن الرئيس ترمب «لن يستبعد أي خيار» بشأن استهداف منشآت النفط الإيرانية.

جنود أميركيون يجهزون ذخائر قاذفة من طراز «بي 1» في قاعدة فيرفورد الجوية البريطانية الأحد (رويترز)

وأوضح والتز أن ترمب قد يحتفظ بخيار تدمير البنية التحتية للطاقة الإيرانية إذا رأى أن ذلك ضروري لتحقيق أهداف الحرب،

وأكد أن دعوة ترمب للدول الأخرى للمشاركة في تأمين الملاحة في مضيق هرمز «أمر صحيح تماماً لقد طفح الكيل من إيران». وقال إنها «تحتجز العالم رهينة» من خلال تهديد إمدادات الطاقة العالمية.

في الأيام الأخيرة، أعلنت إيران مسؤوليتها عن عدة هجمات على سفن في مضيق هرمز ومحيطه منذ بداية الحرب، بما في ذلك هجوم على سفينة تجارية تايلاندية.

وكان «الحرس الثوري» قد أعلن أن أي سفينة ترغب في المرور عبر المضيق يجب أن تحصل على إذن من إيران، في خطوة تعكس استخدام طهران للممر البحري كورقة ضغط في الصراع.

ضربات إسرائيلية للمنشآت الصاروخية

على الصعيد العسكري، قال المتحدث العسكري باسم الجيش الإسرائيلي، العميد إيفي دفرين، إن إسرائيل تعتزم مواصلة حملتها العسكرية ضد إيران لمدة لا تقل عن ثلاثة أسابيع إضافية، مشيراً إلى أن «آلاف الأهداف» ما زالت مطروحة للهجوم.

وأضاف دفرين، في مقابلة مع شبكة «سي إن إن»، أن الجيش الإسرائيلي مستعد لمواصلة العمليات بالتنسيق مع الولايات المتحدة حتى تحقيق أهدافه العسكرية، مؤكداً أن الحملة لن تتوقف وفق جدول زمني محدد، بل وفق تحقيق النتائج المطلوبة.

رجل إيراني يقف على جدار أحد المنازل المدمرة عقب غارة عسكرية على طهران الأحد (أ.ف.ب)

وأوضح أن القوات الجوية الإسرائيلية نفذت منذ بدء الحملة في 28 فبراير (شباط) نحو 400 موجة من الضربات الجوية في غرب ووسط إيران، استهدفت منشآت عسكرية ومنظومات إطلاق الصواريخ ومنشآت مرتبطة بإنتاج الأسلحة.

وقال دفرين إن الجيش الإسرائيلي «لا يعمل وفق ساعة توقيت»، مضيفاً أن الهدف الرئيسي يتمثل في «إضعاف النظام الإيراني بشكل كبير» وتقليص قدرته على تنفيذ هجمات صاروخية أو تشغيل الطائرات المسيّرة.

وأشار أيضاً إلى أن الهجوم الأميركي - الإسرائيلي الواسع دفع «حزب الله» في لبنان إلى الانضمام إلى الصراع، على خلاف موقفه خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً في الصيف الماضي عندما اختار البقاء خارج المواجهة.

وأشار الجيش الإسرائيلي إلى أن سلاح الجو نفذ نحو 400 موجة من الضربات الجوية داخل إيران منذ بداية الحرب، استهدفت بشكل رئيسي منشآت إطلاق الصواريخ والبنية الدفاعية. وفي إفادته اليوم، قال الجيش الإسرائيلي، السبت، إنه استهدف أكثر من 200 هدف تعرض للقصف في مناطق مختلفة من إيران.

وبدأ الجيش الإسرائيلي موجة واسعة من الضربات في غرب إيران استهدفت ما وصفه بـ«البنى التحتية للنظام الإيراني»، بما في ذلك مواقع مرتبطة بمنظومات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.

وقال الجيش، في بيان، إن طائراته نفذت ضربة استناداً إلى معلومات استخباراتية آنية استهدفت موقعاً لتخزين الطائرات المسيّرة داخل منشأة إطلاق في غرب إيران، مضيفاً أن الطائرات لاحقت قوات إيرانية حاولت الفرار من الموقع.

وأضاف أن العمليات تهدف إلى تقويض البنية التحتية لمنظومات الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية وتقليص الهجمات الصاروخية التي تستهدف إسرائيل.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه أنهى موجة غارات في مدينة همدان غرب إيران استهدفت قواعد لـ«الحرس الثوري» وقوات «الباسيج»، في إطار عمليات يقول إنها تهدف إلى إضعاف قدرات القيادة والسيطرة الإيرانية.

في إيران، أفادت تقارير بسماع أصوات طائرات مقاتلة وانفجارات في عدة مدن إيرانية، من بينها همدان وأصفهان وكاشان وآران وبيدغل وخمين وبندر عباس وتبريز وشيراز وخرم آباد والأحواز وسنندج وكيش.

وفي العاصمة طهران، سُمعت انفجارات وتحليق للطائرات في مناطق متعددة من شرق وغرب وجنوب ووسط المدينة، بما في ذلك غارة استهدفت منشأة مرتبطة بوكالة الفضاء الإيرانية في منطقة طرشت.

وتركزت الأهداف، وفق المعلومات المتداولة، على مواقع عسكرية وأمنية ومنشآت مرتبطة بالصواريخ والطائرات المسيّرة والبنية الدفاعية، إضافة إلى معسكرات لـ«الحرس الثوري» ومقار لقوات الأمن في عدد من المدن.

كما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن ضربة جوية استهدفت حياً سكنياً في مدينة شيراز جنوب البلاد، ما أدى إلى تدمير عدد من المنازل وإصابة عدة أشخاص. وقالت وكالة «إيرنا» الرسمية إن الهجوم وقع في منطقة جنوب شرقي المدينة، واستهدف وحدات سكنية تابعة لعمال وأشخاص ترعاهم منظمة الرعاية الاجتماعية.

صورة من فيديو نشره «الحرس الثوري» بعد إطلاق صواريخ باليستية ظهر الأحد

صواريخ ثقيلة

في المقابل، قال علي عبد اللهي، قائد مقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية، إن «العدو لا خيار أمامه سوى الاستسلام»، وأضاف أن «زمام المبادرة بات بيد القوات المسلحة الإيرانية»، وأنها «ستحدد كيفية إنهاء أي حرب تُفرض عليها».

وأشار عبد اللهي إلى أن القوات المسلحة، «استناداً إلى توجيهات المرشد مجتبى خامنئي»، تعتزم استخدام «جميع القدرات الجيوسياسية»، بما في ذلك «إدارة ومراقبة حركة الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي»، معتبراً أن الضربات الإيرانية ألحقت بخصومها «خسائر متزايدة».

وأعلن «الحرس الثوري» تنفيذ هجمات صاروخية استهدفت مواقع داخل إسرائيل، مشيراً إلى أن الضربات طالت مراكز قيادة وسيطرة مرتبطة بالعمليات الجوية. وقال، في بيان، إن الهجوم استخدم صواريخ ثقيلة من طراز «خرمشهر» و«خيبر شكن» و«قدر» و«عماد»، إضافة إلى الصاروخ الاستراتيجي «سجيل» المزود برؤوس انشطارية.

وقال مجيد موسوي، قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، إن صواريخ «سجيل» الثقيلة ثنائية المراحل أطلقت باتجاه مراكز قيادة وسيطرة مرتبطة بالعمليات الجوية الإسرائيلية.

وأضاف موسوي في منشور على منصة «إكس» أن الصواريخ «السريعة والثقيلة» استهدفت ما وصفه بمراكز إدارة العمليات الجوية الإسرائيلية.

وادعى «الحرس الثوري» أن الصاروخ الباليستي «سجيل» استُخدم للمرة الأولى في الحرب الجارية، وهو صاروخ يعمل بالوقود الصلب ويصل مداه إلى نحو 2500 كيلومتر.

ويصل مدى هذا الصاروخ إلى نحو 2500 كيلومتر، وقد اختبر لأول مرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2008، ويتميز بقدرته على التحليق بسرعة تتجاوز 17 ألف كيلومتر في الساعة. ويعد نسخة مطورة من صاروخ شهاب 3.

غير أن تقارير إيرانية سابقة كانت قد أشارت إلى استخدام هذا الصاروخ في مراحل سابقة من التصعيد؛ إذ أفادت وسائل إعلام في 28 فبراير بأن «الحرس الثوري» استخدم «سجيل» في هجمات استهدفت «قواعد أميركية». كما أشار بيان صادر عن الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» في 5 مارس (آذار) إلى استخدام الصاروخ نفسه في ضربات على أهداف في إسرائيل ودول مجاورة.

«الحرس» يتوعد نتنياهو

وفي تصعيد إضافي، تعهد «الحرس الثوري» الإيراني بملاحقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وجاء في بيان لـ«الحرس» أن القوات الإيرانية ستواصل «ملاحقته وقتله بكل قوتها» إذا كان لا يزال على قيد الحياة، في تهديد مباشر يعكس تصاعد الخطاب العسكري بين الجانبين.

سياسياً، حذر أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، من احتمال تدبير حادث «مشابه لهجمات 11 سبتمبر» ثم نسبته إلى إيران.

وكتب لاريجاني في منشور على منصة «إكس» أنه سمع أن بقايا شبكة إبستين تخطط لواقعة مماثلة لإلصاقها بطهران، مؤكداً أن إيران «تعارض أساساً مثل هذه الأعمال الإرهابية».

وجاءت تصريحاته بعد تقارير إعلامية تحدثت عن تحذيرات أمنية في الولايات المتحدة من احتمال هجمات مرتبطة بإيران.

في المقابل، سخر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي قال فيها إنه «هزم» إيران.

وقال قاليباف إن الرئيس الأميركي «ادعى أنه هزمنا تسع مرات خلال الأسبوعين الماضيين»، مضيفاً أن هذه التصريحات «أمر مضحك».

استراتيجية طهران

وقالت صحيفة «وول ستريت جورنال» إن إيران تتبع في الحرب الجارية استراتيجية حرب عصابات تهدف إلى استنزاف الاقتصاد العالمي بدلاً من مواجهة التفوق العسكري الأميركي والإسرائيلي مباشرة.

وأضافت الصحيفة أن طهران تعتمد تكتيكات حرب غير متكافئة تشمل استخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ قصيرة المدى والألغام البحرية.

وأشارت إلى أن إيران تستفيد من ضيق مضيق هرمز لتنفيذ هجمات سريعة على السفن التجارية، مستخدمة ما يعرف عسكرياً بـ«أسطول البعوض» من الزوارق السريعة الصغيرة.

ووفق الصحيفة، تمثل هذه الاستراتيجية وسيلة منخفضة الكلفة لرفع كلفة الشحن والتأمين وتعطيل جزء من التجارة النفطية العالمية.

في سياق متصل، ذكرت صحيفة «تلغراف» البريطانية أن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر قد يدرس إرسال آلاف الطائرات المسيّرة الاعتراضية إلى الشرق الأوسط.

وأضاف التقرير أن مسؤولين عسكريين يدرسون استخدام نظام «أوكتوبوس» للطائرات المسيّرة الاعتراضية الذي طُوّر في بريطانيا لاستخدامه في تعزيز الدفاعات ضد الطائرات الإيرانية.

من جانبه، نفى وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر تقارير تحدثت عن نقص حاد في صواريخ الاعتراض لدى إسرائيل.

وقال ساعر إن إسرائيل «تتفق تماماً مع الولايات المتحدة» بشأن الحرب على إيران، مؤكداً أن البلدين مصممان على مواصلة العمليات حتى القضاء على ما وصفه بـ«التهديد الوجودي».

وأضاف أن إسرائيل لا تريد خوض حرب جديدة كل عام، بل تسعى إلى إنهاء التهديد الإيراني على المدى الطويل.

وفي تطور آخر، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن روسيا تزود إيران بطائرات مسيّرة من طراز «شاهد».

وأضاف أن موسكو تتبادل معلومات استخباراتية مع طهران، في إشارة إلى أن الدعم الروسي لإيران في الحرب قد يكون أعمق مما كان يعتقد سابقاً.

وضع المرشد الجديد

في الداخل الإيراني، أثار غياب المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي عن الظهور العلني منذ بدء الحرب تساؤلات بشأن وضعه الصحي والسياسي.

وكان مجتبى خامنئي، البالغ من العمر 56 عاماً، قد اختير مرشداً أعلى لإيران بعد سنوات من عمله مساعداً مقرباً لوالده.

تشييع علي شمخاني مستشار المرشد الذي قضى في الضربة الأولى من الهجوم الإسرائيلي في 28 فبراير الماضي (إ.ب.أ)

وقالت مصادر استخباراتية أميركية إن المرشد السابق علي خامنئي كان متخوفاً من تولي ابنه السلطة؛ إذ اعتبره غير مؤهل لقيادة البلاد.

لكن عراقجي قال: «لا توجد مشكلة لدى المرشد»، مؤكداً أن خامنئي «يؤدي مهامه وفق الدستور وأن مؤسسات الدولة تواصل عملها».