طهران تتمسّك بـ«السياسات الثابتة» مع فوز ترمب بولاية جديدة

المتحدثة باسم حكومة بزشكيان نفت وجود «قلق»

TT

طهران تتمسّك بـ«السياسات الثابتة» مع فوز ترمب بولاية جديدة

صورة للوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة كُتب عليها بالفارسية: «أمريكا هي الشيطان الأكبر» في طهران (إ.ب.أ)
صورة للوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة كُتب عليها بالفارسية: «أمريكا هي الشيطان الأكبر» في طهران (إ.ب.أ)

تستعد طهران لـ4 سنوات بالغة التعقيد مع عودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب - مهندس استراتيجية «الضغوط القصوى» إلى البيت الأبيض، في وقت اقتربت إيران وإسرائيل من حافّة الحرب المباشرة، وبلوغ البرنامج النووي الإيراني مستويات تلامس امتلاك أسلحة نووية.

وعلى الملأ، قلّل الزعماء السياسيون الإيرانيون من أهمية نتيجة الانتخابات الأميركية على سياسات طهران، وقالت المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجري، إن فوز الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالانتخابات لن «يُقلق طهران»، ولا يؤثر على السياسات «الثابتة» في إيران.

وصرّحت مهاجري للصحافيين، على هامش اجتماع الحكومة الإيرانية، الأربعاء: «إنه لا يهم مَن سيكون رئيس الولايات المتحدة؛ إذ تم التخطيط لسياساتنا مسبقاً».

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن مهاجري قولها إن «انتخاب الرئيس ليس له تأثير مباشر علينا، فالسياسات العامة لإيران ثابتة، ولن تتغير بتغيّر الأفراد».

وتابعت: «لا فرق بين مَن يتولى الرئاسة في الولايات المتحدة، حيث خطّطنا مسبقاً للتعامل مع مختلف السيناريوهات، بالنظر إلى العقوبات المفروضة على إيران منذ أكثر من 4 عقود».

المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية تتحدث للصحافيين الأربعاء (الرئاسة الإيرانية)

ولفتت مهاجري إلى أن إيران «أصبحت متمرّسة في مواجهة العقوبات، ولسنا قلقين من إعادة انتخاب ترمب، ولا نرى فرقاً يُذكَر بينه وبين بايدن»، وأضافت: «العقوبات عزّزت قدرات إيران الداخلية، ولدينا القوة للتعامل مع أي عقوبات جديدة».

وعشية الانتخابات الأميركية، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي: «لا نُولِي أهمية كبيرة لانتخابات الرئاسة الأميركية، أو لمن سيُنتخَب».

وأضاف عراقجي في حوار مع التلفزيون الرسمي أن «النقاشات حول تأثير انتخاب أحد هذين المرشحين على موقف إيران تجاه حرب غزة وقضية فلسطين، لا تؤثر في المواقف الأساسية والاستراتيجيات الوطنية، على الرغم من أنه قد تكون هناك تأثيرات على المستوى التكتيكي».

والاثنين الماضي أجاب المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، على سؤال بحال قدّم ترمب عرضاً لإيران، كيف سيكون ردّ إيران على هذا العرض، قائلاً: «الموقف تجاه هذا الشخص واضح»، وأضاف: «كما قلت سابقاً في الإجابة عن الأسئلة الأخرى، من الأفضل ألا نخوض في تخمينات بشأن السيناريوهات الافتراضية».

ورفض بقائي تأكيد أو نفي زيارة وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، بهدف مواصلة المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة. وقال في هذا الصدد: «كانت هناك قنوات اتصال بيننا وبين الولايات المتحدة عبر سويسرا، المحادثات بين إيران وأميركا كانت غير مباشرة في السابق، لكنها توقفت فعلياً بعد الأحداث الأخيرة التي وقعت خلال الأسبوعين أو الثلاثة الماضية».

لكن الشاغل الرئيسي للمؤسسة الحاكمة هو احتمال أن يسمح ترمب لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بضرب المواقع النووية الإيرانية، وتنفيذ «اغتيالات»، وإعادة فرض سياسة «الحد الأقصى من الضغوط»، من خلال فرض عقوبات مشدّدة على قطاع النفط في البلاد، ويرى أن ترمب سيكون حذِراً بشأن احتمال اندلاع حرب، حسب «رويترز».

وفي الوقت الذي تواجه فيه إيران عدوَّها اللدود إسرائيل، يشعر الحكام في إيران بالقلق أيضاً إزاء احتمال اندلاع حرب شاملة بالمنطقة، حيث تخوض إسرائيل صراعات ضد جماعات متحالفة مع طهران في غزة ولبنان.

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، أبدى ترمب انفتاحه للجلوس على طاولة المحادثات مع طهران؛ للتوصل إلى اتفاق نووي جديد، لكنه لاحقاً انتقد مرونة إدارة جو بايدن في تطبيق العقوبات الصارمة على إيران.

وفي خطاب انتخابي ألقاه في أكتوبر (تشرين الأول)، أعلن ترمب عدم رغبته في خوض حرب مع إيران، وقال ترمب للصحافيين بعد الإدلاء بصوته: «لا أريد إلحاق الضرر بإيران، ولكن لا يمكن أن تمتلك أسلحة نووية»، ونفى أي مساعٍ لتغيير نظام الحكم في طهران.

لكنه قال إن إسرائيل يجب أن «تضرب البرنامج النووي الإيراني أولاً، ثم تقلق بشأن البقية في وقت لاحق»، رداً على الهجوم الصاروخي الإيراني على إسرائيل مطلع أكتوبر الماضي.

امرأة إيرانية تمرّ بجانب لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة بالقرب من مبنى السفارة الأميركية السابقة في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)

وردّت إسرائيل بشنّ غارات جوية على أهداف عسكرية إيرانية، وخصوصاً مواقع لإنتاج الصواريخ في 26 أكتوبر.

وفي عام 2018 انسحبت إدارة ترمب آنذاك من الاتفاق النووي الذي أبرمته إيران عام 2015 مع 6 قوى كبرى، وأعادت فرض عقوبات قاسية عليها، وردّت طهران بإجراءات تدريجية في التخلي عن التزامات الاتفاق النووي.

وفي بداية عهد بايدن رفعت طهران مستوى تخصيب اليورانيوم إلى 20، ومن ثم 60 في المائة، وتخلّت عن البروتوكول الملحق بمعاهدة حظر الانتشار النووي، وأقدَمت على تركيب أجهزة طرد مركزي متقدمة؛ لتسريع إنتاج اليورانيوم.

وخيّمت احتمالات عودة ترمب منذ أشهر على المشهد السياسي الإيراني، خصوصاً على أجواء الانتخابات الرئاسية المبكرة التي جرت في نهاية يونيو (حزيران)، إثر مقتل الرئيس السابق إبراهيم رئيسي في تحطّم مروحية.

وفاز الرئيس المدعوم من الإصلاحيين، مسعود بزشكيان، على 5 مرشحين محافظين، لكن دخوله الانتخابات وقبول ترشّحه من قِبل السلطات فُسّر حينها بأنها خطوة تسبق العودة المحتملة لترمب.

وطُرحت احتمالات عودة ترمب، وتزايد الضغوط الأميركية على إيران، في الانتخابات الرئاسية، خصوصاً من قِبل حاشية بزشكيان، وعلى رأسهم وزير الخارجية السابق، ونائب الرئيس الحالي في الشؤون الاستراتيجية، محمد جواد ظريف.

وأرسلت إيران إشارات عديدة منذ تولّي بزشكيان، للقوى الغربية، بشأن استعدادها للعودة إلى طاولة المفاوضات النووية التي بدأت في الشهور الأولى من عهد الرئيس الحالي جو بايدن، وشهدت مراحل من التعثّر.

ومع ذلك لم يستبعد محلّلون وخبراء إيرانيون إمكانية حدوث انفراجة بين طهران وواشنطن، «دون استعادة العلاقات الدبلوماسية»، وهذا أحد السيناريوهات المطروحة والأكثر تفاؤلاً.

وقال مسؤولان إيرانيان لـ«رويترز»، شريطة عدم الكشف عن هويتهما، إن موقف ترمب الصارم قد يُجبر المرشد علي خامنئي، صاحب كلمة الفصل في السياسة الخارجية والنووية للبلاد، على الموافقة على محادثات، «سواءً كانت مباشرة أو غير مباشرة» مع الولايات المتحدة.

ولكن من غير الواضح ما إذا كان خامنئي مستعداً للتجاوب مع شروط ترمب للتوصل إلى الاتفاق، خصوصاً في ظل تمسّك طهران بالانتقام للجنرال قاسم سليماني، مهندس الاستراتيجية الإقليمية لـ«الحرس الثوري» الذي قضى في غارة جوية أمر بها ترمب مطلع 2020.

رجل يقرأ الصفحات الأولى للجرائد الإيرانية الصادرة صباح الأربعاء في طهران (أ.ف.ب)

وقال المحلّل الإصلاحي سعيد ليلاز، المقيم في طهران والمؤيّد لحكومة بزشكيان، إن «إيران ستتصرف وفقاً لمصالحها الخاصة، ومن الممكن إجراء محادثات سرّية بين طهران وواشنطن، وإذا أُزيلت التهديدات الأمنية ضد الجمهورية الإسلامية فإن كل شيء ممكن».

ومن السيناريوهات التي تفكر بها الإدارة الإيرانية بقوة، التقارب مع القوى الأوروبية، وتلطيف أجواء التوتر التي سادت بين الطرفين، خصوصاً بعد الحرب الأوكرانية.

وكانت القوى الأوروبية وإدارة دونالد ترمب السابقة على طرفي نقيض بعد انسحابه من الاتفاق النووي. وتسببت الخلافات بين ضفتي الأطلسي في تعطيل مساعي ترمب في مجلس الأمن، خصوصاً ما يتعلق بتفعيل «آلية الزناد» المنصوص عليها في الاتفاق النووي، والتي تسمح بالعودة التلقائية لست قرارات أممية تفرض عقوبات على إيران.

أما السيناريو الأكثر تشاؤماً أن ترفض طهران شروط التوصل لاتفاق جديد، ما يعني عودة إدارة ترمب لإحياء استراتيجية «الضغوط القصوى» بهدف إجبار حكام إيران للجلوس على طاولة المفاوضات تحت الضغط.


مقالات ذات صلة

الهند: الهجوم على سفينة قبالة عُمان «غير مقبول»

شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز بالقرب من بندر عباس (رويترز)

الهند: الهجوم على سفينة قبالة عُمان «غير مقبول»

نددت الهند، الخميس، بالهجوم الذي أدى إلى غرق سفينة ترفع العلم الهندي قبالة سواحل عُمان، واصفة إياه بأنه «غير مقبول»، ودعت إلى تجنب استهداف السفن والبحارة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي )
شؤون إقليمية أشخاص يقفون خارج مقهى في طهران (رويترز)

جدل متصاعد في إيران حول «الإنترنت بلس»

قال رئيس السلطة القضائية الإيرانية غلام حسين محسني إجئي إن الجدل المتصاعد حول خدمة «الإنترنت بلس» يثير تساؤلات واسعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية معلمة إيرانية تُعطي دروساً عبر الإنترنت في مدرسة للبنات بطهران (أ.ف.ب) p-circle

بعد أشهر من انقطاع الإنترنت... إيران تسمح لعدد من المحظيين باستخدام الشبكة

بعد أشهر من انقطاع شبه تام للإنترنت خلال الحرب في بلاده، تمكن الموظف في المعلوماتية أمير حسن أخيراً من الاتصال بالشبكة، لكن فقط عبر خدمة خاصة أثارت انتقادات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رجل دين إيراني يسير بجوار لافتة معادية لإسرائيل والولايات المتحدة كُتب عليها باللغة الفارسية «زئير الأسد أم صرير الفأر؟!» معلقة على مبنى حكومي في ساحة فلسطين وسط طهران (إ.ب.أ)

إيران تعدم خبيراً إلكترونياً بتهمة التجسس لحساب «الموساد»

أعدمت السلطات الإيرانية، الأربعاء، رجلاً في أوائل الثلاثينات من عمره بعد إدانته أمام «محكمة الثورة» بالتجسس لصالح إسرائيل ليكون السادس الذي يُعدم بالتهمة نفسها.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية متظاهرون يرفعون صورة نسرين ستوده خلال وقفة احتجاجية في باريس (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

السلطات الإيرانية تفرج عن المحامية الحقوقية نسرين ستوده

أفرجت السلطات الإيرانية، الأربعاء، عن المحامية الحقوقية نسرين ستوده بكفالة، بعد توقيفها ضمن حملة يقول ناشطون إنها تستهدف المجتمع المدني في ظل الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)

خلاف جديد بين تركيا واليونان في الأمم المتحدة حول المضايق

مضيق البوسفور بفصل بين الشطرين الأوروبي والآسيوي لمدينة إسطنبول ويربط البحر الأسود ببحر مرمرة (رويترز)
مضيق البوسفور بفصل بين الشطرين الأوروبي والآسيوي لمدينة إسطنبول ويربط البحر الأسود ببحر مرمرة (رويترز)
TT

خلاف جديد بين تركيا واليونان في الأمم المتحدة حول المضايق

مضيق البوسفور بفصل بين الشطرين الأوروبي والآسيوي لمدينة إسطنبول ويربط البحر الأسود ببحر مرمرة (رويترز)
مضيق البوسفور بفصل بين الشطرين الأوروبي والآسيوي لمدينة إسطنبول ويربط البحر الأسود ببحر مرمرة (رويترز)

نشب خلاف تركي - يوناني جديد داخل مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة بشأن تسمية المضايق التي تربط بين البحرين الأسود والمتوسط بـ«المضايق التركية»، وهي التسمية التي اعترضت عليها أثينا بدعوى مخالفتها لـ«اتفاقية مونترو» لعام 1936.

وحسب ما ذكرت وسائل إعلام تركية، الخميس، وجّه رئيس البعثة الدائمة لتركيا بالأمم المتحدة، أحمد يلديز، رسالة مكتوبة إلى الممثل الدائم للصين لدى الأمم المتحدة، فو كونغ، بصفته الرئيس الدوري لمجلس الأمن، وإلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، عدّ فيها اعتراض اليونان على تعبير «المضايق التركية» بأنه يهدف لخدمة مصالح سياسية داخلية، واصفاً الأمر بـ«المؤسف».

تعبير جغرافي راسخ

وعبَّرت الرسالة عن رفض تركيا، بشكل قاطع وكامل، الادعاءات اليونانية، التي «لا أساس لها»، عادة أن محاولات تسييس مصطلح جغرافي متداول على نطاق واسع لا تسهم في الحوار البنَّاء أو الاستقرار الإقليمي، أو الفهم الصحيح لنظام «اتفاقية مونترو».

مندوب تركيا الدائم لدى الأمم المتحدة أحمد يلديز (الخارجية التركية)

وأكدت الرسالة أن مصطلح «المضايق التركية» هو تعبير جغرافي راسخ يستخدم للإشارة، بشكل جماعي، إلى مضيقي إسطنبول وتشاناق قلعة (الدردنيل)، وأن المضيقين يقعان تحت سيادة تركيا، وأن المصطلح «وصفي ودقيق جغرافياً»، ومتوافق تماماً مع التطبيق المستمر للاتفاقية ويستخدم بصورة تقليدية ومتسقة في الكثير من الوثائق الدولية، بما في ذلك قرارات ووثائق المنظمة البحرية الدولية، وحلف شمال الأطلسي (ناتو).

وأضافت أن المواقع الجغرافية الواقعة بالكامل تحت سيادة دولة ما يمكن استخدامها بالأسماء الرسمية التي تحددها السلطات المختصة، وأن «اتفاقية مونترو» تنظم المرور عبر مضيق إسطنبول وبحر مرمرة ومضيق تشاناق قلعة (الدردنيل)، ولم تهدف، خارج هذا الإطار، إلى توحيد الأسماء الجغرافية.

وشددت على أن «محاولات اليونان فرض مصطلحات بديلة عن (المضايق التركية) لا يمكن تفسيرها إلا بـ(تطلعات تاريخية)، وأن هذه المحاولات لن تغيّر الوضع القانوني أو السياسي، وستواصل تركيا استخدام المصطلح بما يتوافق مع سيادتها وولايتها القضائية، وتتطلع لأن تُظهر جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، بما فيها اليونان، الاحترام لهذا الاستخدام الراسخ والمشروع».

اعتراض يوناني

كان يلدز، استخدم، خلال كلمته في جلسة مجلس الأمن المنعقدة في 29 أبريل (نيسان) الماضي، التي عُقدت تحت عنوان «أمن وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، والتي تناولت أيضاً الوضع الراهن في مضيق هرمز، تعبير «المضايق التركية» للإشارة إلى مضيقي إسطنبول والدردنيل، كما استعرض الإجراءات التي اتخذتها تركيا لضمان حرية الملاحة في المضايق.

مجلس الأمن الدولي عقد جلسة في 29 أبريل لمناقسة أمن الممرات البحرية (أ.ب)

واعترض نائب المندوب الدائم لليونان لدى الأمم المتحدة، يوانيس ستاماتيكوس، على استخدام عبارة «المضايق التركية»، قائلاً إن «اتفاقية مونترو» تُعدّ النص القانوني الدولي الوحيد الذي ينظم الملاحة البحرية في مضيق الدردنيل وبحر مرمرة ومضيق البوسفور، ويضمن حرية الملاحة فيها وأن المصطلح المستخدم فيها هو «المضايق»، وأن عبارة «المضايق التركية» لا يتوافق مع مصطلحات الاتفاقية.

ويربط مضيق «البوسفور» بين البحر الأسود وبحر مرمرة، ويعدّ مع مضيق «الدردنيل» الحدود الجنوبية بين قارتي آسيا وأوروبا، ويبلغ طوله 30 كم، ويتراوح عرضه بين 550 و3000 متر.

ويشتهر المضيق عالمياً باسم «البوسفور» أو «البوسبور»، والكلمة الأخيرة يعود أصلها إلى الكلمة اليونانية «بوز بوروس»، التي تعني «ممر البقر».

مضيق «نساناق قلعة» (الدردنيل) في غرب تركيا (أ.ب)

أما «مضيق الدردنيل»، فهو ممر مائي يقع في ولاية تشاناق قلعة في غرب تركيا، ويربط بين بحري إيجه ومرمرة، ويعدّ أحد الممرات الاستراتيجية على الضفة الشرقية للبحر المتوسط، ويعرف في تركيا باسم «مضيق قلعة تشاناق»، ونشبت بسببه نزاعات دولية وتصارعت الأمم عبر التاريخ للعبور منه لتحقيق مصالحها.

وهناك خلافات مزمنة بين تركيا واليونان بشأن الحدود البحرية، ويعد وضع جزر بحر إيجه إلى جانب حدود الجرف القاري في البحر المتوسط والقضية القبرصية من بين الملفات الخلافية العالقة بين تركيا واليونان، اللتين أبدتا توجهاً للعمل على تخفيف التوتر وبناء الثقة على الرغم من القضايا الخلافية المزمنة، التي ترى اليونان أن حلها يمكن أن يتحقق باللجوء إلى التحكيم الدولي.

اجتماع تركي يوناني في أنقرة 21 يناير الماضي ضمن برنامج خطة العمل المشترك والأجندة الإيجابية (الخارجية التركية)

ويعقد الجانبان اجتماعات متبادلة في أنقرة وأثينا في إطار حلف «ناتو» لبناء الثقة بين لبلدين الجارين العضوين فيه، فضلاً عن البدء، منذ عام 1999، في تطوير آليات للتواصل ومعالجة مختلف التطورات في علاقاتهما عبر الحوار، منها مجلس التعاون رفيع المستوى، والحوار السياسي، والمباحثات الاستكشافية، و«مبادرة خطة العمل المشتركة للأجندة الإيجابية».

قانون بحري تركي

بالتوازي، قال المتحدث الإعلامي باسم وزارة الدفاع التركية زكي أكتورك، في إفادة صحافية، الخميس، إن الوزارة أعدت مشروع قانون بشأن مناطق الولاية البحرية، سيكون بمثابة قانون إطاري يحدد مسؤولياتنا في مناطق ولايتنا البحرية، ويعالج أوجه القصور في إطارنا القانوني المحلي.

المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية زكي أكتورك خلال إفادة صحافية الخميس (الدفاع التركية - إكس)

وأضاف أكتورك: «ستواصل قواتنا المسلحة التركية بكل عزم، كعادتها، حماية حقوق ومصالح بلادنا في مناطق ولايتها البحرية».


رؤساء الجامعات الإسرائيليون يحذرون من كارثة تعليمية بسبب المقاطعة

حروب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تتسبب بمقاطعة أكاديمية خارجية (د.ب.أ)
حروب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تتسبب بمقاطعة أكاديمية خارجية (د.ب.أ)
TT

رؤساء الجامعات الإسرائيليون يحذرون من كارثة تعليمية بسبب المقاطعة

حروب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تتسبب بمقاطعة أكاديمية خارجية (د.ب.أ)
حروب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تتسبب بمقاطعة أكاديمية خارجية (د.ب.أ)

حذرت رابطة رؤساء الجامعات الإسرائيلية من «خطر حدوث كارثة قومية في السلك الأكاديمي والأبحاث العلمية»، إذا لم تستدرك الحكومة الأمر وتعالج مظاهر المقاطعة لجامعاتهم في دول الغرب. وقالت إن الحرب على غزة، ثم على لبنان وإيران، تترك أثراً بالغ الخطورة بات يشكل تهديداً استراتيجياً ومن شأنه أن يؤثر بشكل جذري على أداء الجامعات ومنظوماتها البحثية ومستواها العلمي.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فقد «سُجل ارتفاع بنسبة 66 في المائة خلال السنة الماضية، في شكاوى جامعات إسرائيلية من تعرضها لمقاطعة خارجية، وذلك على الرغم من وقف النار». وقال التقرير إن «المعطى الأكثر إثارة للقلق هو الزيادة بنسبة 150 في المائة في الجهود المبذولة لاستبعاد إسرائيل من (هورايزون أوروبا)، البرنامج التمويلي الرائد للاتحاد الأوروبي للبحث والابتكار، بميزانية تتجاوز 95 مليار يورو (نحو 111 مليار دولار أميركي)».

ويقول التقرير إنه في الفترة من أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إلى أبريل (نيسان) 2026، التي يغطيها التقرير، تدل على أنه ما زالت الأجواء المعادية لإسرائيل سائدة وتتفاقم وبشكل خاص في أوروبا. وهذا يعني بأنه - بحسب التقرير - «لم يتحقق الافتراض الأولي بأن وقف إطلاق النار في غزة سيحد من أنشطة المقاطعة لإسرائيل».

وأفاد التقرير بأن 41 في المائة من حالات المقاطعة شملت تعليقاً صريحاً للتعاون، ونحو 30 في المائة تعطيلاً للمحاضرات والمؤتمرات. ورأى أن «جماعات المقاطعة تستغل التوترات الدبلوماسية والأمنية لتعميق عزلة إسرائيل الأكاديمية، وليس فقط بسبب رفض الممارسات الحربية وحدها، بل أيضاً الإجراءات الإسرائيلية الداخلية، مثل مشروع قانون عقوبة الإعدام (لأسرى فلسطينيين) وتصريحات العربدة التي يطلقها مسؤولون في الحكومة الإسرائيلية».

ويشير التقرير إلى أنه بينما اتسمت الظاهرة عامي 2024 و2025 بمقاطعات استهدفت باحثين أفراداً، تُظهر البيانات الجديدة أن معظم حوادث المقاطعة في الأشهر الأخيرة استهدفت مؤسسات أكاديمية وجمعيات مهنية. وذكر التقرير أن هذه الأرقام تعد جزءاً من اتجاه أوسع يُظهر ارتفاعاً بنسبة 66 في المائة في الشكاوى (من المقاطعة) مقارنة بالعام الأول للحرب، إذ بلغ إجمالي شكاوى المقاطعة 1120 شكوى خلال فترة التقرير، بينها ارتفاع بنسبة 41 في المائة في إبطال عقود تعاون وشراكة علمية و29 في المائة في حالات تشويش محاضرات يقدمها محاضرون إسرائيليون في الجامعات الغربية و10 في المائة في حالات تعدّها إسرائيل «أعمالاً معادية للسامية».

وتتصدر بلجيكا قائمة المقاطعة الأكاديمية للجامعات الإسرائيلية تليها هولندا، ثم إنجلترا وإسبانيا وإيطاليا. وحذرت الصحيفة من أن «إسرائيل قد تجد نفسها خارج النادي العلمي، مما يُلحق ضرراً لا يُمكن إصلاحه بمكانتها كدولة رائدة في مجال الشركات الناشئة». ونقلت عن رئيس جامعة بن غوريون في بئر السبع، الذي يشغل أيضاً منصب رئيس مجلس إدارة رابطة رؤساء الجامعات الإسرائيلية، البروفسور دانئيل شاموفيتز، أن التقرير يُثبت أن المقاطعة الأكاديمية «ليست ظاهرة عابرة، بل حملة طويلة الأمد تُهدد جوهر البحث العلمي الإسرائيلي».

وتضم رابطة الجامعات الإسرائيلية معهد وايزمان للعلوم ومعهد التخنيون للهندسة التطبيقية في حيفا والجامعات البحثية الرسمية السبع: العبرية في القدس، وتل أبيب وبار إيلان في رمات غان، وبن غوريون في النقب وحيفا والجامعة المفتوحة وجامعة آرئيل القائمة في مدينة استيطانية في الضفة الغربية.


قائد «سنتكوم»: إيران «منهكة عسكرياً» لكنها لم تخرج من دائرة التهديد

قائد «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر يدلي بإفادة أمام الكونغرس اليوم (أ.ف.ب)
قائد «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر يدلي بإفادة أمام الكونغرس اليوم (أ.ف.ب)
TT

قائد «سنتكوم»: إيران «منهكة عسكرياً» لكنها لم تخرج من دائرة التهديد

قائد «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر يدلي بإفادة أمام الكونغرس اليوم (أ.ف.ب)
قائد «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر يدلي بإفادة أمام الكونغرس اليوم (أ.ف.ب)

قال قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الأدميرال براد كوبر، إن العمليات الأميركية - الإسرائيلية، ألحقت أضراراً واسعة بقدرات إيران النووية والصاروخية والبحرية، لكنها لم تُنهِ كل مصادر الخطر الإيراني.

وأدلى كوبر، الخميس، إفادة أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، ضمن مراجعة وضع القيادة المركزية والقيادة الأميركية في أفريقيا أمام مجلس الشيوخ.

بدأ كوبر شهادته من الملف النووي، مؤكداً أن إيران كانت تمتلك يورانيوم مخصباً بنسبة تصل إلى 60 في المائة قبل عملية «مطرقة منتصف الليل» في يونيو (حزيران)، وأنه لا يوجد «استخدام مدني» لمستوى تخصيب كهذا. ورداً على سؤال عما إذا كانت الضربات قد أخّرت زمن الاختراق النووي الإيراني، أجاب بأن ذلك «دقيق»، من دون الدخول في تفاصيل عملياتية أو استخباراتية.

لكن الجزء الأوسع من شهادة كوبر خُصص للصواريخ والطائرات المسيّرة والبحرية الإيرانية. وقال كوبر إن المهمة العسكرية في «الغضب الملحمي» كانت «واضحة منذ البداية»، وتقوم على إضعاف قدرة إيران على إظهار القوة ضد الجيران والمصالح الأميركية، عبر ثلاثة مسارات: الصواريخ الباليستية، والمسيّرات، والبحرية الإيرانية وقواعدها الصناعية. وأضاف أن القاعدة الصناعية الدفاعية الداعمة لهذه القدرات تضررت بنسبة تقارب 90 في المائة، تاركة لإيران «نحو 10 في المائة» فقط في بعض القطاعات، ولا سيما البحرية.

وقال كوبر إن القوات الأميركية نفذت أكثر من 10 آلاف طلعة وأكثر من 13 ألف ضربة، مستهدفة «كامل نطاق» قدرة النظام الإيراني على إظهار القوة، وإن أكثر من 1450 ضربة أصابت منشآت تصنيع الأسلحة، بما يعيد قدرة إيران على بناء وتخزين الصواريخ الباليستية والمسيّرات الطويلة المدى «سنوات» إلى الوراء.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر وقائد القيادة الأميركية لأفريقيا (أفريكوم) الجنرال داغفين أندرسون يستقبلهما رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ روجر ويكر (أ.ب)

مضيق هرمز

وكانت البحرية الإيرانية في قلب الأسئلة، خصوصاً مع استمرار أزمة مضيق هرمز. وقال كوبر إن البحرية الإيرانية لن تبدأ بإعادة البناء قبل 5 إلى 10 سنوات، وإنها لن تعود إلى مستواها السابق «لجيل كامل»، مستنداً إلى تعقيد بناء السفن وغياب قاعدة صناعية قادرة على التعويض السريع.

وأشار أحد أعضاء اللجنة إلى أن عدد الزوارق السريعة التي كانت تُرى عادة في المضيق، بين 20 و40 زورقاً، انخفض أخيراً إلى «اثنين أو ثلاثة»، ما عدّه كوبر دليلاً على «تدهور كبير» مع بقاء قدرة متبقية.

وأكد كوبر أن الجيش الأميركي يحتفظ بمجموعة واسعة من خطط الطوارئ وبالقدرة على مرافقة السفن عبر مضيق هرمز، لكنه أحال إلى صناع القرار السياسي تحديد المسار الأنسب خلال «فترة مفاوضات حساسة». كما قال إن إيران لم يتبقَّ لديها سوى نحو 10 في المائة من مسيّراتها، وإن القوات الأميركية توقفت عن استخدام ذخائر متطورة لإسقاط المسيّرات الإيرانية، بعدما انتقلت إلى ذخائر أقل كلفة.

وقال كوبر أيضاً إن الولايات المتحدة دمّرت أكثر من 90 في المائة من مخزون إيران من الألغام البحرية، المقدّر بنحو 8 آلاف لغم، عبر أكثر من 700 ضربة جوية. غير أن إفادته المكتوبة لم تجب عن سؤال السيطرة الإيرانية المستمرة على المضيق، ولم تميز بين ألغام دُمّرت في المخازن أو على متن سفن أو ألغام كانت قد زُرعت فعلاً.

وحملت شهادة كوبر رسالة مزدوجة؛ عسكرياً، لم تعد إيران قادرة على تنفيذ الضربات الواسعة التي نفذتها في السنوات الأخيرة؛ وسياسياً واقتصادياً، لا يزال «صوتها مرتفعاً» بما يكفي للتأثير في شركات الشحن والتأمين والطاقة.

وقال إن الولايات المتحدة تسيطر عبر «الحصار» على تدفق التجارة من إيران وإليها، لكنه أقر بأن تهديدات طهران ما زالت تُسمع في الأسواق.

واستخدم كوبر الجلسة لتصحيح ما وصفه بـ«أسطورة» المسيّرات الرخيصة. وقال إن زمن الطائرات المسيّرة التي تبلغ كلفتها 35 ألف دولار، كما في المواجهات السابقة مع الحوثيين، «بات وراءنا»؛ لأن التهديد الحالي يتمثل في مسيّرات أكثر تعقيداً، تعمل بالدفع النفاث، ومجهزة بأجهزة استشعار متقدمة وقدرات حرب إلكترونية واستخبارات إشارات.

وفي المقابل، قال إن الولايات المتحدة بدأت «تقلب منحنى الكلفة» عبر استخدام مسيّرات هجومية منخفضة الكلفة تدفع إيران إلى إنفاق ذخائر أغلى ثمناً لاعتراضها.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر (يسار) وقائد القيادة الأميركية لأفريقيا (أفريكوم) الجنرال داغفين أندرسون (وسط) يصلان للإدلاء بشهادتهما خلال جلسة استماع للجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

قطع خطوط الوكلاء

في ملف الوكلاء الإقليميين، قال كوبر إن إيران لم تكن يوماً مستعدة، عبر التفاوض، للتخلي عن دعم «حماس» و«حزب الله» والحوثيين.

لكنه أكد أن الحرب قطعت، في الوقت الراهن، مسارات نقل الموارد والمعدات من إيران إلى هذه الجماعات، مضيفاً أن المورد الرئيسي للتدريب والتمويل الذي استمر «لعقود وبمليارات الدولارات» بات «مقطوعاً بالكامل اليوم».

وتنسجم هذه النقطة مع تصريحات سابقة نقلتها «رويترز» في مارس (آذار)، حين قال كوبر إن إيران هاجمت 12 دولة منذ بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية، بما في ذلك هجمات بمسيّرات على مناطق مدنية في البحرين، محذراً آنذاك من أن هذه الهجمات «لن تمر من دون رد».

ومع ذلك، رفض كوبر إعلان انتهاء الخطر الإيراني، وقال إن قدرات إيران «تدهورت بشكل دراماتيكي»، وإنها لم تعد تهدد الشركاء الإقليميين أو الولايات المتحدة كما كانت تفعل من قبل، لكنه أقر بأن طهران لا تزال تملك «قدرات متبقية» يمكن أن تستهدف بنى تحتية أو شركاء إقليميين، وإن كان ذلك على نطاق أقل. كما لفت إلى أن الهجوم الصاروخي الفاشل على دييغو غارسيا كشف عن نية إيرانية لاستخدام مدى صاروخي يتجاوز ضعف ما كانت طهران تعلن أنها تقيد نفسها به.

ورغم أن كوبر حاول تقديم سردية انتصار عسكري واسع أمام الكونغرس، بدت شهادته أبعد من أن تكون سردية نهاية حرب. فإيران، في توصيفه، لم تعد القوة نفسها في الصواريخ والبحر والمسيّرات، ولم تعد قادرة على تمويل وكلائها كما في السابق. لكنها لا تزال قادرة على إرباك المضيق والأسواق. لذلك بدت الشهادة أقرب إلى محاولة رسم معادلة جديدة: «الردع الأميركي استعاد زمام المبادرة»، لكن «إغلاق ملف إيران» لا يزال أبعد من إنجازه بضربات جوية وحدها.