إيران تحذّر من «تلغيم» علاقاتها مع الولايات المتحدة

إسرائيل: منشآت طهران النووية عرضة للهجوم أكثر من أي وقت مضى

إيرانية تمرّ أمام رسمة جدارية على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
إيرانية تمرّ أمام رسمة جدارية على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
TT

إيران تحذّر من «تلغيم» علاقاتها مع الولايات المتحدة

إيرانية تمرّ أمام رسمة جدارية على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
إيرانية تمرّ أمام رسمة جدارية على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

حذّرت إيران من أن توقيت نشر تفاصيل إحباط مؤامرة اغتيال الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، «يهدف إلى تعقيد العلاقات بين طهران وواشنطن».

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي في مؤتمر صحافي أسبوعي، إن توقيت نشر الاتهامات «يثير الشكوك»، واصفاً الكشف عن محاولة الاغتيال بأنها «ألغام تُعيق العلاقات».

وكان بقائي قد قال، السبت، إن الاتهامات لإيران بالوقوف وراء مخطط يستهدف ترمب «لا أساس لها إطلاقاً».

وأعلنت السلطات القضائية الأميركية، الجمعة، توجيه اتهامات إلى «عميل للنظام الإيراني» في إطار مخطّط لاغتيال ترمب.

ويُشتبَه بأن قوات «الحرس الثوري» تقف وراء مخطط اغتيال ترمب الذي تم إحباطه، وذلك انتقاماً لمقتل مسؤول العمليات الخارجية بـ«الحرس الثوري»، الجنرال قاسم سليماني عام 2020 في العراق بغارة شنّتها طائرة من دون طيار أميركية بأمر من ترمب خلال ولايته الأولى، وفقاً لوزارة العدل الأميركية.

بقائي خلال مؤتمر صحافي في طهران الاثنين (إيسنا)

وألقت التفاصيل الجديدة بظلالها على الترقب الذي يسود إيران بشأن السياسة التي ينتهجها ترمب مع طهران.

وقال بقائي إن على ترمب إنهاء الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» في قطاع غزة الدائرة منذ أكثر من عام.

تهديدات إسرائيلية

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس إن «إيران أصبحت أكثر عرضة من أي وقت مضى لهجوم على منشآتها النووية». وأشار كاتس إلى إن «هناك توافق واسع النطاق على ضرورة إحباط البرنامج النووي الإيراني».

وفي وقت سابق اليوم، قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، في مؤتمر صحافي بالقدس، إن «ترمب أوضح أنه يدرك خطورة طموحات إيران النووية»، مضيفاً أن «القضية الأكثر أهميةً لمستقبل المنطقة هي منع إيران من الحصول على سلاح نووي»، حسبما أوردت «رويترز».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأحد أنه بحث مع ترمب «التهديد الإيراني»، وفق ما جاء في بيان صادر عن مكتبه.

ونقل البيان عن نتنياهو قوله: «تحدثت في الأيام الأخيرة 3 مرات مع الرئيس المنتخب دونالد ترمب... نحن نرى بأمّ أعيننا التهديد الإيراني بكل مكوناته، والخطر الذي يشكّله».

الضغوط القصوى

وشكّك نوّاب إيرانيون في قدرة الرئيس الأميركي المنتخب على إحياء استراتيجية «الضغوط القصوى» على طهران.

وصرّح المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، إبراهيم رضائي، بأن «ترمب لم يَعُد يمتلك أدوات جديدة لزيادة الضغوط على إيران»، وأضاف أن «ذخيرة سلاح التهديد والعقوبات التي يستخدمها ترمب ضد إيران قد نفدت تقريباً».

وأوضح رضائي في تصريح لوكالة «إيسنا» الحكومية أن نتائج الانتخابات الأميركية «لن تؤثر على الأوضاع في الجمهورية الإسلامية»، مؤكداً أن التكهنات حول عودة ترمب لفرض سياسة «الضغط الأقصى» تتطلّب «نظرة شاملة وواقعية».

وأشار إلى أن «سياسة الضغط الأقصى استمرت وتكثّفت خلال فترة الرئيس جو بايدن، حيث فرضت عقوبات إضافية على إيران هذا العام». وأضاف: «ترمب لم يَعُد يمتلك أدوات جديدة لزيادة الضغط على إيران».

وشدّد رضائي على أن السياسة الخارجية لإيران «واضحة ومحدّدة» من قِبل «القيادة العليا»، وتنفّذها الأجهزة الدبلوماسية، مشيراً إلى أنها لا تتأثر بهوية الرئيس الأميركي، سواءً كان من الحزب الديمقراطي أو الجمهوري.

صورة معلَّقة في طهران مكتوب عليها «أميركا هي الشيطان الأكبر» (إ.ب.أ)

في المقابل، قال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، أحمد بخشايش أردستاني، إن «فوز ترمب يمكّننا من التفاوض مع أميركا بسهولة أكبر».

وأعرب أردستاني عن اعتقاده بأن فوز ترمب سينعكس «إيجاباً» على العلاقات بين واشنطن وطهران. وقال: «ترمب يتمتع بوضوح، برغم أنه يُظهر نفسه كشخص مجنون لترهيب الآخرين»، حسبما أورد موقع «إصلاحات نيوز» الإخباري.

ورجّح النائب أن تتمكّن إيران والولايات المتحدة من التوصل إلى اتفاقات حول القضايا المطروحة «بسهولة أكبر». وأضاف: «فقد جرّبنا ترمب خلال السنوات الـ4 الماضية، حيث مزّق الاتفاق النووي؛ لأنه لم يحقّق له مكاسب؛ لذا أعتقد أن العلاقات بيننا وبين أميركا قد تسير بسهولة أكبر».

بدوره شكّك أردستاني في قدرة ترمب على تفعيل العقوبات أو فرض المزيد منها، وقال: «لقد استُنزِفنا بكل العقوبات المُمكِنة، والديمقراطيون وسّعوا نطاق العقوبات، وجعلوا دولاً أخرى تشاركهم. ترمب لا يمكنه فرض المزيد من العقوبات؛ إذ لم يَعُد هناك المزيد من العقوبات، وقد يلجأ فقط إلى فرض عقوبات نفسية على بعض شخصياتنا لمحاولة الضغط علينا».

وأشار النائب إلى تفاقم المشكلات المعيشية وأزمة العملة على أثر الحرب بين إسرائيل و«حماس». وقال: «آمُل أن تنتهي الحرب لكي تتمكّن إيران من التركيز على القضايا الداخلية».

ودعا النائب إلى التعايش مع الولايات المتحدة، بغضّ النظر عن الرئيس الفائز، قائلاً: «ليس لدينا خيار سوى الاستفادة من فرصة وجود ترمب... يجب أن نحلّ مشاكلنا ونتفاوض مع أميركا، والتفاوض هنا لا يعني إقامة علاقات، بل الوصول إلى تفاهم حول التناقضات والخلافات بيننا».

من جهته قال النائب المحافظ، أحمد راستينه، إن ترمب «اليوم أضعف بكثير مما كان عليه في الولاية الأولى؛ لأن الولايات المتحدة أصبحت أضعف من السابق»، منبّهاً أن «ترمب يواجه تحديات كبرى لا يمكن حلّها بسهولة»، مضيفاً أن «إحدى التحديات الرئيسية التي تواجه أميركا هي تراجع مكانتها على عدة أصعدة، خصوصاً أمام الرأي العام في دول غرب آسيا»، وفق موقع «إيران أوبزرفر».

ويقصد المسؤولون الإيرانيون من منطقة «غرب آسيا» إيران والعراق ودول بلاد الشام.

وتابع: «وصول أي من الديمقراطيين أو الجمهوريين لن يؤثر على أهداف السياسة الخارجية الإيرانية التي تركّز دائماً على دعم (جبهة المقاومة)، وتعزيز العلاقات مع الدول المجاورة، وتنمية التعاون التجاري والاقتصادي والسياسي وفقاً للاتفاقيات الإقليمية والاحترام المتبادل».


مقالات ذات صلة

رئيس أركان الجيش الفرنسي يعقد محادثات مع قادة جيوش أخرى بشأن مضيق هرمز

أوروبا رئيس أركان القوات المسلحة الفرنسية فابيان ماندون ‌(أ.ف.ب) p-circle

رئيس أركان الجيش الفرنسي يعقد محادثات مع قادة جيوش أخرى بشأن مضيق هرمز

كشف مسؤول ​عسكري فرنسي عن أن رئيس أركان القوات المسلحة الفرنسية ‌سيعقد اجتماعاً ‌فنياً ​عبر ‌تقنية ⁠الفيديو «قريباً» ​مع رؤساء أركان ⁠جيوش أخرى حول مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية طائرة من طراز كي سي ستراتوتانكر تزود قاذفة قنابل من طراز بي 52 ستراتوفورتريس بالوقود خلال هجوم على إيران (رويترز)

طهران تربط إنهاء الحرب بقبول شروطها وترفض مهلة ترمب

قالت طهران إن إنهاء الحرب سيبقى قراراً إيرانياً خالصاً مرتبطاً بالشروط التي تضعها لا بالجدول الزمني الذي يطرحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
أوروبا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (إ.ب.أ)

وزير خارجية ألمانيا يرفض التعليق على تصريحات شتاينماير عن الحرب الإيرانية

رفض وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، التعليق على تقييم رئيس بلاده، الذي اعتبر فيه الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران مخالفة للقانون الدولي.

«الشرق الأوسط» (برلين)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي ‌هاكان ‌فيدان  (أ.ف.ب)

وزير الخارجية التركي ونظيره الصيني يبحثان جهود إنهاء حرب إيران

كشف مصدر ​دبلوماسي تركي اليوم الأربعاء أن وزير الخارجية ‌هاكان ‌فيدان ​ناقش ‌الحرب ⁠على ​إيران وجهود إنهاء ⁠الصراع خلال اتصال هاتفي مع ⁠نظيره ‌الصيني وانغ ‌يي.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية علم أستراليا (رويترز)

أستراليا تقيّد مؤقتاً سفر حاملي تأشيرات الزيارة الإيرانيين

 قالت وزارة الشؤون الداخلية الأسترالية، اليوم (الأربعاء)، إنها ستقيّد مؤقتاً سفر بعض حاملي تأشيرات الزيارة الإيرانيين الموجودين خارج أستراليا إلى البلاد.

«الشرق الأوسط» (سيدني)

نتنياهو: إسرائيل في طور توسيع «المنطقة العازلة» جنوب لبنان

 رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو: إسرائيل في طور توسيع «المنطقة العازلة» جنوب لبنان

 رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (الأربعاء)، إنّ قواته في طور توسيع «المنطقة العازلة» في جنوب لبنان، في وقت تواصل فيه حملتها العسكرية ضد «حزب الله».

وأضاف نتنياهو في بيان مصوّر: «أنشأنا منطقة أمنية حقيقية تمنع أي تسلل باتجاه الجليل والحدود الشمالية»، مضيفاً: «نحن نوسّع هذه المنطقة لإبعاد تهديد الصواريخ المضادة للدروع، ولإقامة منطقة عازلة أوسع».

وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أمس، أن قواته تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني، فيما أكد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» (حزب الله) حسن فضل الله، أن الجماعة ستقاتل لمنع أي احتلال إسرائيلي للجنوب، معتبراً أن ذلك يشكل «خطراً وجودياً على لبنان كدولة».

وقال كاتس، في أثناء زيارة مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل: «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها (حزب الله) لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها، وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف أن النازحين في لبنان «لن يعودوا» إلى منازلهم قبل ضمان أمن شمال إسرائيل.

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومتراً عن الحدود الإسرائيلية. وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.


طهران تربط إنهاء الحرب بقبول شروطها وترفض مهلة ترمب

طائرة من طراز كي سي ستراتوتانكر تزود قاذفة قنابل من طراز بي 52 ستراتوفورتريس بالوقود خلال هجوم على إيران (رويترز)
طائرة من طراز كي سي ستراتوتانكر تزود قاذفة قنابل من طراز بي 52 ستراتوفورتريس بالوقود خلال هجوم على إيران (رويترز)
TT

طهران تربط إنهاء الحرب بقبول شروطها وترفض مهلة ترمب

طائرة من طراز كي سي ستراتوتانكر تزود قاذفة قنابل من طراز بي 52 ستراتوفورتريس بالوقود خلال هجوم على إيران (رويترز)
طائرة من طراز كي سي ستراتوتانكر تزود قاذفة قنابل من طراز بي 52 ستراتوفورتريس بالوقود خلال هجوم على إيران (رويترز)

قالت طهران إن إنهاء الحرب سيبقى قراراً إيرانياً خالصاً مرتبطاً بالشروط التي تضعها، لا بالجدول الزمني الذي يطرحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت تكثفت المساعي لإعادة واشنطن وطهران إلى المسار التفاوضي، وسط تباين واضح بين إشارات الانفتاح المحدودة عبر القنوات الخلفية، والتشدد العلني الصادر من المؤسسة العسكرية الإيرانية.

وبرزت باكستان في صلب هذا الحراك، بوصفها القناة الأكثر حضوراً في الساعات الأخيرة. وأكد مسؤول إيراني كبير لـ«رويترز» أن إسلام آباد سلّمت طهران مقترحاً من الولايات المتحدة، مضيفاً أن باكستان أو تركيا قد تستضيفان محادثات لخفض التصعيد في الحرب الجارية.

ولم يكشف المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه، عن تفاصيل المقترح، أو ما إذا كان هو نفسه الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً التي تحدثت عنها تقارير إعلامية أخرى.

وكان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قد أعلن، الثلاثاء، أن بلاده مستعدة لاستضافة محادثات بين الولايات المتحدة وإيران. وقال في منشور على منصة «إكس»، إن باكستان «على استعداد وتشرفها أن تكون المضيفة لتيسير محادثات هادفة وحاسمة من أجل تسوية شاملة للصراع الدائر».

وأعاد ترمب نشر صورة من هذا المنشور على منصته «تروث سوشيال»، في إشارة سياسية واضحة إلى تأييده للدور الباكستاني.

وتحرص إسلام آباد على استثمار علاقتها الجيدة بالطرفين. وفي هذا السياق، برز اسم قائد الجيش الباكستاني المشير سيد عاصم منير بوصفه الشخصية الأكثر تداولاً في دور الوسيط.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن منير أصبح قناة رئيسية بين الولايات المتحدة وإيران، وأن باكستان نقلت إلى طهران خطة سلام أميركية من 15 نقطة، وفقاً لمسؤولين مطلعين على الجهود الدبلوماسية.

وإلى جانب باكستان، حضرت تركيا ومصر في المشهد بوصفهما طرفين ناشطين في نقل الرسائل. وقال هارون أرماجان، وهو مسؤول كبير في الحزب الحاكم في تركيا، لـ«رويترز» إن أنقرة «تلعب دوراً في نقل الرسائل» بين إيران والولايات المتحدة.

كما نقلت «رويترز» عن مسؤول أوروبي أن مصر وباكستان ودولاً خليجية تنقل رسائل بين الطرفين رغم عدم وجود مفاوضات مباشرة.

لكن الجهد الإقليمي لا يزال يدور في إطار اختبار النيات ونقل الشروط والاستيضاحات، أكثر منه ترتيبات نهائية لجولة تفاوض مكتملة. كما أن مجرد تعدد الوسطاء يعكس حجم الحذر المتبادل، وعدم وجود قناة مستقرة ومتفق عليها حتى الآن بين واشنطن وطهران.

صواريخ إيران وحاملات الأقمار الاصطناعية المصنعة محلياً معروضة في معرض دائم بمنطقة ترفيهية شمال طهران الثلاثاء (أ.ب)

وفي موازاة التحرك الإقليمي، دعت بكين، وفق تصريحات وزير الخارجية وانغ يي، إيران إلى «اغتنام كل فرصة ونافذة للسلام»، مؤكدة أن الحوار يظل أفضل من القتال، وأن على جميع الأطراف بدء محادثات السلام في أقرب وقت ممكن. ويضيف هذا الموقف بعداً دولياً إلى شبكة الاتصالات، لكنه لا يبدل حقيقة أن الوساطة العملية ما زالت تدور أساساً عبر باكستان وتركيا ومصر.

اجتماع محتمل

وذكرت «وول ستريت جورنال» أن وسطاء من تركيا ومصر وباكستان يسعون إلى ترتيب لقاء بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين خلال 48 ساعة، مرجحة أن يكون الموعد الخميس في إسلام آباد. وأضافت الصحيفة أن الإيرانيين أبدوا في البداية انفتاحاً على المحادثات، لكنهم لم يمنحوا موافقة رسمية بعد.

في سياق متصل، أفاد موقع «أكسيوس» بأن الولايات المتحدة تضغط لعقد محادثات مباشرة في أقرب وقت ممكن، لافتاً إلى أن الخطة الأميركية من 15 نقطة وصلت إلى الإيرانيين صباح الاثنين عبر الوسطاء، قبل ساعات من إعلان ترمب أن محادثات تجري بالفعل. وأشارت إلى أن واشنطن تريد مناقشة الخطة كأنها حزمة واحدة تشمل إنهاء الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز، ورفع العقوبات، والحصول على ضمانات تتعلق بالنشاط النووي الإيراني وبرنامج الصواريخ ودعم الوكلاء.

ومن المحتمل أن يشارك نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في المحادثات، إلى جانب ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. ونقلت «أكسيوس» عن مصدرين أن ويتكوف أوصى بإشراك فانس لأن الإيرانيين لا ينظرون إليه بوصفه من الصقور.

لكن هذه الصورة التفاؤلية نسبياً تصطدم فوراً بجدار النفي الإيراني العلني.

نفي وتشكيك وتباين في طهران

على المستوى الرسمي الإيراني، لم تظهر حتى الآن أي إشارة علنية إلى قبول التفاوض. وقال السفير الإيراني لدى باكستان رضا أميري مقدم، إن ما تردد عن مفاوضات بين واشنطن وطهران لا يستند إلى واقع، مضيفاً: «بناء على معلوماتي، وبخلاف مزاعم ترمب، لم تجرِ حتى الآن أي مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة بين البلدين». لكنه أضاف أن من الطبيعي أن تنخرط البلدان الصديقة في مشاورات مع الجانبين لوقف «هذا العدوان غير الشرعي».

أما المتحدث عن العمليات المشتركة في هيئة الأركان، فذهب أبعد من ذلك في لهجته، إذ قال في تصريحات بثها التلفزيون الرسمي: «هل وصل مستوى صراعكم الداخلي إلى مرحلة أنكم تتفاوضون مع أنفسكم؟». وأضاف: «أناس مثلنا لا يمكن أبداً أن يتوافقوا مع أشخاص مثلكم... لا الآن ولا في أي وقت أبداً». ونقلت «أسوشييتد برس» عنه الصيغة نفسها تقريباً بوصفها رفضاً ساخراً لمزاعم ترمب حول وجود محادثات سلام جارية.

وقال إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، لصحيفة «إنديا توداي»، الأربعاء إن إيران مرت «بتجربة كارثية للغاية» مع الدبلوماسية الأميركية، مشيراً إلى أن طهران تعرضت للقصف مرتين خلال الأشهر التسعة الماضية، بينما كانت تجري محادثات مع الولايات المتحدة. وأضاف أن هذا السلوك الأميركي يجعل أي حديث عن الدبلوماسية موضع شك عميق. وفي تصريح آخر نقله عنه النص المقدم، قال بوضوح: «لا توجد أي محادثات أو مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة».

لكن هذا الرفض العلني لا يلغي وجود إشارات أكثر تعقيداً داخل طهران. فالمسؤول الإيراني الكبير الذي تحدث إلى «رويترز» عن نقل باكستان لمقترح أميركي، أقرّ عملياً بوجود قناة قائمة، ولو عبر وسطاء، وأن طهران تنظر في إمكانية أن تستضيف باكستان أو تركيا محادثات لخفض التصعيد.

وفي الوقت نفسه، نقلت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن مصدر مطّلع أن إيران ترفض القبول بوقف إطلاق النار، عادّةً أن الدخول في مثل هذا المسار «غير منطقي» مع أطراف «تنقض العهود». وأضاف المصدر أن طهران تتمسك بتحقيق أهدافها الاستراتيجية، وأن إنهاء الحرب، لا مجرد وقف إطلاق النار، سيبقى مشروطاً بتحقق هذه الأهداف.

وفي سياق موازٍ، نقلت وسائل إعلام رسمية إيرانية عن مسؤول أمني رفيع أن طهران ردت سلباً على المقترح الأميركي الذي وصل عبر أحد الوسطاء «الأصدقاء» في المنطقة، وأنها ستواصل الدفاع إلى حين تحقق خمسة شروط واضحة، تشمل وقف العدوان والاغتيالات، وضمان عدم تكرار الحرب، وضمان دفع التعويضات، وإنهاء الحرب على جميع الجبهات وبشأن جميع فصائل «المقاومة»، والاعتراف بسيادة إيران على مضيق هرمز بوصفها حقاً طبيعياً وقانونياً وضمانة لتنفيذ التزامات الطرف المقابل.

كما صعّد إسماعيل كوثري، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني والقيادي في «الحرس الثوري»، سقف المطالب أكثر، إذ قال إن أي اتفاق محتمل يجب أن يتضمن السيطرة على مضيق هرمز، وتعويضات عن الأضرار، وإنهاء الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، إلى جانب ضمانات دولية بعدم تكرار الهجمات، ورفع العقوبات، وإعادة الأموال الإيرانية في الخارج.

شروط واشنطن

في المقابل، تتحدث المصادر الغربية عن حزمة أميركية واسعة. فقد نقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر في الحكومة الإسرائيلية أن المجلس الوزاري الأمني المصغر بقيادة بنيامين نتنياهو أُبلغ بالمقترح الأميركي، وأنه يتضمن التخلص من مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف عمليات التخصيب، وكبح برنامج الصواريخ الباليستية، ووقف تمويل الجماعات الحليفة لطهران في المنطقة.

برج ميلاد أبرز معالم العاصمة طهران وسط الصراع الأميركي - الإسرائيلي مع إيران الأربعاء (رويترز)

وهذا يتطابق إلى حد بعيد مع ما نشرته «وول ستريت جورنال» عن الشروط الأميركية القصوى: تفكيك المنشآت النووية، ووقف التخصيب بالكامل، وفرض قيود على الصواريخ، وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، وإنهاء دعم إيران لحلفائها الإقليميين. كما ذكرت «أكسيوس» أن واشنطن تريد بحث الخطة الأميركية بوصفها حزمة تشمل أيضاً إعادة فتح المضيق ورفع العقوبات مقابل ضمانات إيرانية.

وفي القراءة الأميركية، كما تعكسها هذه التقارير، فإن الهدف ليس فقط وقف النار، بل انتزاع تنازلات نوعية لم تنجح واشنطن في انتزاعها خلال جولات التفاوض السابقة.

إسرائيل تطالب بـ«حق» الضرب الاستباقي

من جانبها، تتابع إسرائيل هذا المسار بتحفظ واضح. فقد نقلت «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين كبار في الحكومة الإسرائيلية أنهم يشككون في أن توافق إيران على الشروط الأميركية، ويخشون أن تتحول هذه الشروط إلى مجرد نقاط انطلاق لمفاوضات قد يقدم خلالها الأميركيون تنازلات. وقال مصدر مطلع لـ«رويترز» إن إسرائيل تريد أن يحتفظ أي اتفاق مع إيران بحقها في شن ضربات استباقية إذا رأت ضرورة لذلك.

أحدث الحديث عن المقترح الأميركي والوساطة الباكستانية أثراً فورياً في الأسواق. فقد انخفضت أسعار النفط وتعافت الأسهم المتضررة، حسب «رويترز»، مع آمال المستثمرين في أن تؤدي هذه التحركات إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ نحو أربعة أسابيع، التي أوقعت آلاف القتلى وأربكت إمدادات الطاقة العالمية.

لكن هذه الاستجابة المالية لا تبدو كافية بحد ذاتها لتثبيت مسار التفاوض. فطهران تنظر بريبة إلى أي حديث أميركي مفاجئ عن السلام، وتعتبره، وفق ما أوردته «أكسيوس»، محاولة جديدة بعد «الخداع مرتين». وواشنطن، من جهتها، تواصل في الوقت نفسه تعزيز وجودها العسكري في المنطقة، بما في ذلك إرسال قوات جديدة، ما يغذي الشكوك الإيرانية أكثر.


وسائل إعلام إيرانية تسخر من «أكاذيب» ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أسوشيتد برس)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أسوشيتد برس)
TT

وسائل إعلام إيرانية تسخر من «أكاذيب» ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أسوشيتد برس)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أسوشيتد برس)

سخرت صحف إيرانية، اليوم (الأربعاء)، مما وصفته بأنه «أكاذيب» الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن مفاوضات دبلوماسية جارية لإنهاء الحرب، ونشرت صوراً كاريكاتورية له على هيئة «بينوكيو» الشخصية المعروفة بالكذب في أفلام الرسوم المتحركة.

ونشرت صحيفة «جوان» المحافظة على صفحتها الأولى صورة كاريكاتورية لترمب بأنف طويل يخيّم على خريطة مضيق هرمز تحت عنوان «أكذب كاذب في العالم».

والاثنين، وقبل ساعات فقط من انتهاء مهلة حدّدها لإيران التي هدّدها بشن ضربات على محطات طاقة إذا لم تفتح المضيق الاستراتيجي، أعلن الرئيس الأميركي بشكل مفاجئ إجراء محادثات مع طهران. ونفت السلطات الإيرانية وجود أي مفاوضات، سواء مباشرة أو غير مباشرة.

واتهمت صحيفة «جوان» ترمب بالكذب لتهدئة الأسواق وخفض أسعار النفط التي ارتفعت بشكل حاد منذ بدء الأعمال الحربية مع إسرائيل والولايات المتحدة في 28 فبراير (شباط).

وذكرت الصحيفة أنه منذ نفي إيران وجود مفاوضات «عادت أسعار النفط والغاز إلى الارتفاع مجدداً»، مشبّهة ترمب بـ«مقامر يمر بسلسلة خسائر» في حرب كان يعتقد أنه قادر على حسمها بسرعة.

بدورها، سخرت وكالة أنباء «تسنيم» من ترمب، إذ نشرت صوراً له بشعر أشعث وملامح توحي بالهزيمة.

وكتبت صحيفة «صبح نو» (صباح جديد) تقريراً بعنوان «سياسة الأكاذيب»، مكررة ردود فعل وتعليقات أخرى في وسائل الإعلام الإيرانية.

كما سخر المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية من ترمب في مقطع مصوّر بثه التلفزيون الرسمي على نطاق واسع، قائلاً إن الرئيس الأميركي «يتفاوض مع نفسه».

والأربعاء، خصصت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إسنا) مقالاً لإبراهيم ذو الفقاري، المتحدث الذي يظهر باستمرار على شاشات التلفزيون ويوصف بأنه «ظاهرة حربية».

ووسط تحذيرات باللغة الفارسية موجهة إلى «العدو» وقوائم بإنجازات إيران العسكرية، يتنقل ذو الفقاري أحياناً بين العربية والعبرية وحتى الإنجليزية.

وخلال الأيام الأخيرة، أثار ذو الفقاري اهتماماً لافتاً بتعديله إحدى العبارات المميزة لترمب إلى «ترمب، أنت مطرود!».