إدارة ترمب تلوّح بوضع «سيئ للغاية» إذا فشلت المحادثات مع إيران

واشنطن تضغط بالعقوبات... وويتكوف مستعد لزيارة طهران أملاً في إبرام اتفاق

ترمب يصافح ويتكوف في البيت الأبيض 11 فبراير الماضي (غيتي)
ترمب يصافح ويتكوف في البيت الأبيض 11 فبراير الماضي (غيتي)
TT

إدارة ترمب تلوّح بوضع «سيئ للغاية» إذا فشلت المحادثات مع إيران

ترمب يصافح ويتكوف في البيت الأبيض 11 فبراير الماضي (غيتي)
ترمب يصافح ويتكوف في البيت الأبيض 11 فبراير الماضي (غيتي)

قبل أيام من المحادثات بين وفدين أميركي وإيراني في مسقط، السبت المقبل، من دون أن يتضح تماماً ما إذا كانت مباشرة أو عبر وسطاء، لوّحت إدارة الرئيس دونالد ترمب بوضع «سيئ للغاية» إذا لم تستجب طهران لمطالب واشنطن بوضع حدود جديدة لبرنامجها النووي في إطار اتفاق «أفضل» من الذي جرى التوصل إليه خلال عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما تحت اسم خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي).

وتزامن ذلك مع إعلان وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات جديدة على إيران، شملت تصنيف 5 كيانات وشخص واحد بسبب دعم البرنامج النووي الإيراني. وأضافت أن الجهات المُدرجة تشمل منظمة الطاقة الذرية الإيرانية وشركة تكنولوجيا الطرد المركزي التابعة لها، موضحة أن شركة تكنولوجيا الطرد المركزي الإيرانية «تلعب دوراً محورياً» في جهود تخصيب اليورانيوم الذي وصل إلى نسبة 60 في المائة.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، في بيان، إن «سعي النظام الإيراني المتهور إلى امتلاك أسلحة نووية لا يزال يشكل تهديداً خطيراً للولايات المتحدة، وتهديداً للاستقرار الإقليمي والأمن العالمي».

وأضاف: «ستواصل وزارة الخزانة استخدام أدواتها وصلاحياتها لإحباط أي محاولة من جانب إيران لتطوير برنامجها النووي وأجندتها الأوسع نطاقاً لزعزعة الاستقرار».

وكان الرئيس ترمب قد عرض إجراء مفاوضات مباشرة مع إيران في رسالة بعث بها إلى المرشد الإيراني علي خامنئي مطلع الشهر الماضي. وهو أعلن، الاثنين، أن بلاده وإيران بدأتا محادثات مباشرة في شأن البرنامج النووي الإيراني. وقال للصحافيين في المكتب البيضاوي خلال لقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: «نجري محادثات مباشرة مع إيران، وبدأت بالفعل. ستبدأ السبت. لدينا اجتماع مهم للغاية، وسنرى ما يمكن أن يحدث».

غير أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي رفض المحادثات المباشرة «مع طرف يُهدد دائماً باللجوء إلى القوة». ولكنه أكد استعداد بلاده «لتجربة مسار المفاوضات غير المباشرة».

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن شخص مطلع، طلب عدم نشر اسمه، أن «المسؤولين الإيرانيين فوجئوا بإعلان ترمب»، مذكراً بأنه «لسنوات، كان الحوار المحدود بين واشنطن وطهران يُجرى عبر وسطاء ينقلون الرسائل بين الجانبين».

مَن الأصدق؟

ولم يُقدّم ترمب أي تفاصيل عن المحادثات الجارية، باستثناء أنها ستكون على مستوى «رفيع». وقال مسؤول كبير في البيت الأبيض: «إما أن تُصدق الإيرانيين أو تُصدق الرئيس ترمب».

خلال ولايته الرئاسية الأولى بين عامي 2017 و2020، انسحب الرئيس ترمب عام 2018 من الاتفاق النووي الذي عقده الرئيس أوباما بين القوى العالمية وطهران للحد من تخصيب اليورانيوم الإيراني وإخضاع البلاد للتحقق الصارم مقابل رفع العقوبات الاقتصادية. واعتمد ترمب سياسة «الضغوط القصوى» ضد النظام الإيراني. ويقول الرئيس ترمب إنه لو ترك فريق أوباما طاولة المفاوضات وغادر غاضباً عام 2015، «لكان الإيرانيون جاءوا متوسلين». وقال لصحيفة «نيويورك تايمز»: «كان يمكن أن يكون الاتفاق أفضل بكثير لو انسحبوا منه مرتين. لقد تفاوضوا بشكل سيئ للغاية».

وزير الخارجية الأميركي الأسبق جون كيري (على اليسار) يتحدث مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف في منتصف يناير 2016 (أ.ب - أرشيفية)

ورغم تهديداته لإيران، عبّر ترمب عن عدم رغبته في بدء حرب هناك أو المشاركة في حرب مع إسرائيل، التي ازدادت صراحتها في التعبير عن رغبتها في مهاجمة المنشآت النووية الإيرانية، مفضّلة أن يحصل ذلك بمساعدة أميركية.

وفي إشارة واضحة إلى احتمال قصف إيران، قال ترمب إن «الجميع يتفقون على أن توقيع صفقة سيكون أفضل من القيام بالأمر الواضح»، مضيفاً أن «الأمر الواضح ليس شيئاً أرغب في المشاركة فيه، ولا ترغب إسرائيل بصراحة في المشاركة فيه، إذا كان بإمكانهم تجنبه. لذلك سنرى ما إذا كان بإمكاننا تجنبه. لكن الوضع صار خطيراً للغاية، ونأمل في أن تنجح هذه المحادثات».

«عواقب وخيمة» للفشل

ولزيادة الضغط، تُهدد إدارته بالفعل بإمكان شن ضربات عسكرية إذا لم تسر المحادثات على ما يرام، مع أنها لا توضح ما إذا كانت الولايات المتحدة أو إسرائيل أو قوة مشتركة ستنفذ تلك الضربات.

وتوعدت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، الثلاثاء، بأنه ستكون هناك «عواقب وخيمة» إذا لم يتفاوض الإيرانيون مع ترمب.

وقال رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ السيناتور جيم ريش: «سيُفاجأ الإيرانيون عندما يكتشفون أنهم لا يتعاملون مع باراك أوباما أو (وزير الخارجية الأسبق) جون كيري. هذه لعبة مختلفة تماماً» مع ترمب وفريقه، بمَن فيهم وزير الخارجية ماركو روبيو ومستشار البيت الأبيض لشؤون الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، الذي سيترأس الوفد التفاوضي الأميركي. ونسبت وسائل إعلام أميركية لويتكوف أنه مستعد للذهاب إلى طهران إذا وافقت على إجراء محادثات مباشرة.

وصرح ترمب ونتنياهو أثناء جلسة مرتجلة بالمكتب البيضاوي: «نحن متفقان على هدف منع إيران من امتلاك أسلحة نووية إطلاقاً، إذا أمكن تحقيق ذلك دبلوماسياً... وبشكل كامل، كما حدث في ليبيا»، في إشارة إلى موافقة الزعيم الليبي آنذاك معمر القذافي عام 2003 على إزالة أسلحة الدمار الشامل التي تمتلكها ليبيا، بما في ذلك برنامجها النووي الناشئ.

ترمب يستقبل نتنياهو في البيت الأبيض الاثنين الماضي (أ.ف.ب)

ورأى محلل السياسات الإيراني الأميركي في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي كريم سجادبور أن هناك خطراً من أن يكون فريق ترمب التفاوضي خارج نطاقه. وقال إن «هناك فرقاً شاسعاً بين القول بأن إيران لا يمكنها امتلاك سلاح نووي وبين وجوب تفكيك برنامجها النووي كما حدث في ليبيا. هناك خطر من أن الجانب الأميركي، الذي يفتقر حالياً إلى خبرة واضحة وهدف نهائي محدد، سيتفوق عليه في التفاوض الجانب الإيراني الذي يمتلك كليهما».

وتفيد صحيفة «وول ستريت جورنال» بأنه بالإضافة إلى خبرتها في مجال الأسلحة، «حسّنت إيران خبرتها في أجزاء رئيسية أخرى من برنامجها النووي خلال العقد الماضي. وهي الآن بارعة في إنتاج وتركيب أجهزة طرد مركزي أسرع، وهي الآلات المعقدة التي تُدوّر اليورانيوم إلى مستويات تخصيب أعلى». وقالت إن إيران «تُعد برامجها للصواريخ الباليستية والفضاء، التي تعد أساسية لإيصال الأسلحة النووية، من بين أكثر البرامج تقدماً في المنطقة».

وكتب السيناتور ليندسي غراهام، على منصة «إكس»، أن «أي حل دبلوماسي بشأن البرنامج النووي الإيراني يجب أن يعترف بعقود من الخداع الإيراني، وطبيعة النظام البربرية، والتزامه العلني بتدمير دولة إسرائيل». وأضاف: «أتفق تماماً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو على أن هذا الحل يجب أن يشمل التفكيك الكامل للبنية التحتية النووية الإيرانية، وأن يشمل ليس فقط الإشراف الأميركي، بل العالمي أيضاً. أخشى أن أي شيء أقل من ذلك سيكون خطأ كارثياً».

فجوة «هائلة»

ولكن الفجوة بين الجانبين تبدو «هائلة» وفقاً لـ«نيويورك تايمز»، إذ إن الإيرانيين «يبحثون عن نسخة مُحدثة من الاتفاق النووي الذي وُقّع في عهد أوباما، والذي حدّ من مخزونات إيران من المواد النووية». في المقابل «يريد الأميركيون تفكيك البنية التحتية الضخمة لتخصيب الوقود النووي، وبرنامج الصواريخ الإيراني، ودعم طهران الطويل الأمد لـ(حماس) و(حزب الله) وقوى أخرى بالوكالة».

وقالت السيناتورة الديمقراطية عضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي جاين شاهين، التي وصفت قرار ترمب بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني بأنه «خطأ فادح»: «من الضروري أن نتوصل إلى اتفاق بسرعة»، مضيفة: «يتقدم البرنامج النووي الإيراني كل يوم، ومع اقتراب انتهاء صلاحية عقوبات (سناب باك)، فإننا معرضون لخطر فقدان إحدى أهم نقاط نفوذنا».

والتز خلال لقاء ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في المكتب البيضاوي الاثنين الماضي (أ.ف.ب)

و«سناب باك» هي العبارة التي تختصر إعادة فرض العقوبات الأممية على إيران في حال رأت إحدى الدول الموقعة على خطة العمل الشاملة المشتركة للدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن: الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والصين وروسيا، بالإضافة إلى ألمانيا، أن طهران أخلّت بواجباتها ضمن الاتفاق. وتنتهي هذه الصلاحية في 18 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

ولا تستطيع الولايات المتحدة استخدام آلية «سناب باك» بسبب انسحابها من الاتفاق. لكن بريطانيا وفرنسا وألمانيا هددت بإعادة فرض كل العقوبات التي رُفعت بموجب اتفاق عام 2015 إذا لم تتعاون طهران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ولا يزال السؤال الأول الذي سيواجهه المفاوضون هو نطاق المفاوضات، فهل يقتصر الأمر على صفقة نووية على غرار ما حصل خلال عهد أوباما، أم أن المفاوضات ستتطرق إلى البرنامج الصاروخي الإيراني أو دعم طهران للجماعات المصنفة إرهابية مثل «حزب الله» و«حماس» و«الجهاد الإسلامي» وجماعة الحوثي وغيرها مما يشكل أدوات لزعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط؟

وصرح مستشار الأمن القومي مايكل والتز بأن أي اتفاق جديد مع إدارة ترمب يجب أن يتناول كل شيء، وأنه يجب تفكيك المنشآت النووية الإيرانية الضخمة بالكامل - وليس مجرد تركها في مكانها، تعمل ببطء شديد، كما كانت في اتفاق عام 2015.


مقالات ذات صلة

«إسلام آباد» تحت اختبار الوساطة: غارات لبنان تُحاصر محادثات واشنطن وطهران

آسيا صورة من أمام مقر إقامة الرئيس الباكستاني بينما تستعد البلاد لاستضافة الولايات المتحدة وإيران لإجراء محادثات سلام 9 أبريل 2026 (رويترز) p-circle

«إسلام آباد» تحت اختبار الوساطة: غارات لبنان تُحاصر محادثات واشنطن وطهران

تستعد عاصمة باكستان إسلام آباد لاستضافة محادثات أميركية إيرانية لإنهاء الحرب، بينما الهدنة المؤقتة مهددة بقصف إسرائيل للبنان.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
العالم أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle

هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

من المقرر أن تعقد الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في باكستان، التي تقوم بدور الوسيط، لكن الخلافات لا تزال كبيرة بين الجانبين حول قضايا رئيسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أ.ب) p-circle

إيران ترفض تقييد برنامجها لتخصيب اليورانيوم

استبعد رئيس «منظمة الطاقة الذرية الإيرانية»، محمد إسلامي، اليوم (الخميس)، قبول أيّ قيود على برنامج تخصيب اليورانيوم، وفق ما تطالب به الولايات المتحدة وإسرائيل.

«الشرق الأوسط» (طهران)
الولايات المتحدة​ صورة للبيت الأبيض الذي تتواصل فيه ورشة بناء قاعة جديدة للاحتفالات (أ.ب)

البيت الأبيض: أميركا تلقت اقتراحاً لوقف النار مع إيران... وترمب «لم يصادق عليه»

أكد البيت الأبيض، الاثنين، أن الولايات المتحدة تنظر في مقترح طرحه الوسطاء لوقف النار مع إيران لمدة 45 يوماً، إلا أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «لم يصادق عليه».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد يصور ترمب مع خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)

تحليل إخباري مع العدّ التنازلي لمهلة ترمب... هل تتغلب الحرب أم الدبلوماسية؟

يترقب العالم ما إذا كان انتهاء المهلة سيتبعه تصعيد عسكري أوسع، أم أن المهلة كانت نوعاً من الضغط يهدف إلى فرض معادلة تفاوضية جديدة على طهران.

هبة القدسي (واشنطن)

نتنياهو يتهم إسبانيا بـ«العدائية» تجاه إسرائيل

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو يتهم إسبانيا بـ«العدائية» تجاه إسرائيل

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

اتهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الجمعة، إسبانيا بـ«العداء» وشن حملة دبلوماسية ضد إسرائيل، بعد منعه مدريد من المشاركة في أعمال المركز الذي تقوده الولايات المتحدة، وتم إنشاؤه للمساعدة في استقرار قطاع غزة بعد الحرب.

وتدهورت العلاقات بين إسرائيل وإسبانيا بشكل كبير منذ أن اعترفت مدريد بدولة فلسطين في عام 2024، وقد سحبت الدولتان سفيريهما.

وقال نتنياهو في بيان مصور: «لقد أصدرت اليوم تعليمات بإبعاد ممثلي إسبانيا من مركز التنسيق في كريات غات، بعد أن اختارت إسبانيا مراراً الوقوف ضد إسرائيل».

وأضاف: «أولئك الذين يهاجمون دولة إسرائيل بدلاً من مواجهة الأنظمة الإرهابية لن يكونوا شركاءنا في تشكيل مستقبل المنطقة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأُنشئ مركز التنسيق المدني العسكري في كريات غات، وهو مبادرة تقودها الولايات المتحدة، بعد دخول وقف إطلاق النار في غزة حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول)، بهدف مواكبة تنفيذ الهدنة وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية إلى القطاع الفلسطيني.

ويعمل في المركز عسكريون ودبلوماسيون من عدة دول أخرى، من بينها فرنسا وبريطانيا والإمارات، ويشاركون في اجتماعات حول القضايا الأمنية والإنسانية في غزة التي دمرتها الحرب لأكثر من عامين. كما شارك في نشاط المركز ممثلون عن إسبانيا.

لكن في وقت سابق الجمعة، أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن إسرائيل منعت ممثلي إسبانيا من دخول المركز. وقال نتنياهو: «لن تصمت إسرائيل في مواجهة أولئك الذين يهاجموننا».

وتابع: «أنا غير مستعد للتسامح مع هذا النفاق والعدائية. لن أسمح لأي دولة بشن حرب دبلوماسية ضدنا دون أن تدفع ثمناً»، في إشارة إلى قرار منع مدريد من المشاركة في أعمال المركز.

ويُعدّ رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز من أشد المنتقدين للحرب الإسرائيلية على غزة التي اندلعت إثر هجوم حركة «حماس» الفلسطينية على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

كما عارض الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط).

وسبق أن اتهم وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، الحكومة الإسبانية بـ«الوقوف مع الطغاة» من خلال معارضتها للحرب على إيران.

كما اتهم ساعر إسبانيا بأنها «متواطئة في التحريض على الإبادة الجماعية ضد اليهود وفي جرائم حرب» بعد اعترافها بدولة فلسطين.

ولم تقم إسبانيا علاقات دبلوماسية مع إسرائيل إلا في عام 1986.


غالبية الإسرائيليين لاستئناف الحرب... وخسارة نتنياهو مرجحة

Smoke rising from the sites of Israeli air raids on Beirut and the southern suburb last Wednesday (AFP)
Smoke rising from the sites of Israeli air raids on Beirut and the southern suburb last Wednesday (AFP)
TT

غالبية الإسرائيليين لاستئناف الحرب... وخسارة نتنياهو مرجحة

Smoke rising from the sites of Israeli air raids on Beirut and the southern suburb last Wednesday (AFP)
Smoke rising from the sites of Israeli air raids on Beirut and the southern suburb last Wednesday (AFP)

أظهرت ثلاثة استطلاعات للرأي في تل أبيب، الجمعة، أن الغالبية الساحقة من الإسرائيليين تعتبر الحرب على إيران و«حزب الله» اللبناني فشلاً للرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وتؤيد استئناف الحرب لتحقيق الأهداف التي أُعلنت منذ بداياتها.

وأعطت الغالبية تقييماً منخفضاً للقيادتين السياسية، خلافاً للتقييم الذي منحته للقيادات العسكرية. وفيما يتعلق بنتائج الانتخابات العامة للكنيست، رجّحت الاستطلاعات أن الحرب لن تنقذ نتنياهو من خسارة الحكم.

ونُشرت هذه الاستطلاعات عبر هيئة البث الإسرائيلية العامة (كان 11) والقناة الـ12، فيما جاء الاستطلاع الثالث مشتركاً بين صحيفة «معاريف» وموقع «واللا» الإخباري.

إدارة الحرب

في استطلاع «معاريف» و«واللا»، أفاد 46 في المائة بأن الولايات المتحدة وإسرائيل لم تنتصرا في الحرب، مقابل 22 في المائة قالوا إنهما انتصرتا، فيما رأى 32 في المائة أنه من المبكر الحكم.

أما في استطلاع «كان 11»، فقد رأى 58 في المائة من الإسرائيليين أن الولايات المتحدة وإسرائيل لم تنتصرا في الحرب، مقابل 25 في المائة فقط اعتبروا أنهما انتصرتا.

ورأى 56 في المائة من المشاركين أنه كان ينبغي على تل أبيب الاستمرار في الحرب، فيما قال نحو ربع المشاركين فقط إن وقف إطلاق النار كان خطوة صائبة بالنسبة لإسرائيل.

وفي استطلاع القناة الـ12، قال 30 في المائة فقط إن إسرائيل والولايات المتحدة انتصرتا، فيما قال 19 في المائة إن إيران هي التي انتصرت، وعدّ 40 في المائة أن أياً من الطرفين لم ينتصر في الحرب، بينما أجاب 11 في المائة بـ«لا أعلم».

ورداً على سؤال: «هل تؤيد وقف إطلاق النار مع إيران أم تعارضه؟»، أعرب 53 في المائة عن معارضتهم لوقف إطلاق النار، مقابل 30 في المائة أيدوه.

ومن بين من يعتزمون التصويت للائتلاف الحكومي، أعرب 57 في المائة عن معارضتهم لوقف إطلاق النار، مقابل 25 في المائة أيدوه. أما بين من يعتزمون التصويت للمعارضة، فقد أعرب 62 في المائة عن معارضتهم، مقابل 26 في المائة أيدوه.

جندي إسرائيلي يشير بيده في أثناء سيره بجوار مركبات عسكرية بالقرب من الحدود مع لبنان... شمال إسرائيل 30 مارس 2026 (رويترز)

استئناف الحرب

وسُئل المشاركون: «هل تعتقدون أن الصراع مع إيران سيستأنف؟»، فأعربت غالبية الإسرائيليين عن اعتقادها بأن المواجهة ستُستأنف، بحسب استطلاع القناة الـ12.

وقال 45 في المائة إن الحرب ستُستأنف خلال أسبوعين مع انتهاء وقف إطلاق النار، فيما أعرب 26 في المائة عن اعتقادهم بأنها ستستأنف خلال بضعة أشهر وحتى عام.

ويعتقد 7 في المائة أنها ستُستأنف بعد أكثر من عام، مقابل 6 في المائة فقط قالوا إن الحرب لن تستأنف، بينما أجاب 16 في المائة بـ«لا أعلم».

وسأل الاستطلاع ذاته المشاركين عمّا إذا كان يتوجب على إسرائيل مواصلة الحرب في لبنان، فأعربت أغلبية ساحقة، بلغت نحو 79 في المائة، عن تأييدها لذلك، مقابل 13 في المائة قالوا إنه لا ينبغي لإسرائيل مواصلة الحرب هناك.

تقييم الأداء

وسألت «معاريف» و«واللا» المستطلعين عن رأيهم في أداء الرئيس الأميركي في الحرب، فأجاب 52 في المائة بأنهم راضون عنه، فيما قال 43 في المائة إنهم غير راضين.

وبحسب استطلاع «كان 11»، أدار رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير الحرب بشكل جيد، بينما لم يُحسن رئيس الحكومة ووزير أمنه يسرائيل كاتس إدارتها.

وقال نصف المستطلعة آراؤهم إن نتنياهو لم يُحسن إدارة الحرب، مقابل 45 في المائة قالوا إنه أدارها بشكل جيد.

وحصل كاتس أيضاً على تقييم منخفض؛ إذ قال 52 في المائة إنه كان سيئاً، مقابل 37 في المائة قالوا إنه كان جيداً.

في المقابل، عدّ 69 في المائة من المستطلعة آراؤهم أن رئيس الأركان إيال زامير أدار الحرب ضد إيران بشكل جيد، مقابل 23 في المائة أجابوا بالنفي.

كما حصل رئيس جهاز الموساد، ديفيد برنياع، على تقييم جيد من 57 في المائة، مقابل 18 في المائة قالوا إنه لم يُدر الحرب بشكل جيد.

أما في استطلاع «معاريف»، فقال 46 في المائة إنهم راضون عن نتنياهو، مقابل 49 في المائة غير راضين. وقال 71 في المائة إنهم راضون عن زامير، و40 في المائة عن كاتس، و29 في المائة عن سموتريتش.

وتفوّق عليهم جميعاً قائد سلاح الجو، تومر بار، الذي حصل على تأييد بنسبة 77 في المائة، فيما قال 14 في المائة فقط إنهم غير راضين عنه.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

صورة الانتخابات

وسُئل المشاركون في استطلاع القناة الـ12 عن الشخصية الأنسب لتولي منصب رئيس الحكومة، فأظهرت النتائج أن نتنياهو لا يزال يتفوق على جميع منافسيه، لكن رئيس الأركان الأسبق غادي آيزنكوت يواصل تقليص الفجوة معه. وفي المنافسة المباشرة بينهما، جاءت النتيجة 39 في المائة مقابل 35 في المائة لصالح نتنياهو.

لكن في حال إجراء انتخابات عامة اليوم، أجمعت الاستطلاعات الثلاثة على أن نتنياهو سيخسر الحكم؛ إذ يهبط عدد مقاعد الائتلاف من 68 حالياً إلى ما بين 49 و51 مقعداً، فيما تحصل المعارضة على ما بين 59 و61 مقعداً، بما في ذلك الأحزاب العربية التي تنال 10 مقاعد.


مضيق هرمز مغلق وقتال في لبنان قبل يوم من محادثات أميركا وإيران

جرافة تزيل أنقاض مبنى دمرته غارات إسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية (إ.ب.أ)
جرافة تزيل أنقاض مبنى دمرته غارات إسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية (إ.ب.أ)
TT

مضيق هرمز مغلق وقتال في لبنان قبل يوم من محادثات أميركا وإيران

جرافة تزيل أنقاض مبنى دمرته غارات إسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية (إ.ب.أ)
جرافة تزيل أنقاض مبنى دمرته غارات إسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية (إ.ب.أ)

ظل مضيق هرمز مغلقاً، اليوم (الجمعة)، وتبادلت إسرائيل إطلاق النار مع جماعة «حزب الله» اللبنانية، وهو ما وصفته كل من الولايات المتحدة وإيران بانتهاكات لاتفاق وقف إطلاق النار بينهما، قبل يوم من أول محادثات سلام بين البلدين منذ اندلاع الحرب.

وأدّى وقف إطلاق النار الذي بدأ منذ يومين إلى توقف حملة الغارات الجوية الأميركية والإسرائيلية على إيران. لكنه لم يفعل شيئاً حتى الآن لإنهاء الإغلاق المفروض على مضيق هرمز، الذي تسبب في أكبر اضطراب على الإطلاق في إمدادات الطاقة العالمية، أو لتهدئة حرب موازية تشنّها إسرائيل على «حزب الله» حليف طهران في لبنان.

وكتب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، خلال الليل، أن إيران تقوم «بعمل سيئ للغاية» فيما يتعلق بالسماح بمرور النفط عبر المضيق. وأضاف: «هذا ليس الاتفاق الذي بيننا!».

إغلاق وسط إسلام آباد قبيل المحادثات

من جانبها، وصفت إيران الهجمات الإسرائيلية المستمرة على لبنان بأنها انتهاك لوقف إطلاق النار. وشنّت القوات الإسرائيلية، بعد ساعات من إعلان وقف إطلاق النار، أكبر هجوم خلال الحرب، ما أسفر عن مقتل أكثر من 250 شخصاً في لبنان، في غارات مفاجئة استهدفت مناطق مكتظة بالسكان.

وتقول إيران إن وقف إطلاق النار يشمل لبنان، وهو موقف أيّدته في البداية باكستان، التي توسطت في التوصل إلى الاتفاق. وتقول إسرائيل والولايات المتحدة إن وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران لا يشمل لبنان.

لكن في تحول، أمس (الخميس)، قالت إسرائيل إنها ستجري محادثات منفصلة مع الحكومة اللبنانية بهدف إنهاء الحرب هناك، ونزع سلاح «حزب الله».

ويبدو من المستبعد أن تؤدي الاتهامات المتبادلة بانتهاك وقف إطلاق النار إلى إفشال أول محادثات سلام مقررة بين واشنطن وطهران، التي تبدأ في العاصمة الباكستانية إسلام آباد اعتباراً من غدٍ (السبت).

وقال مصدر باكستاني مطلع على المحادثات: «الأمور تسير على المسار المخطط لها»، مضيفاً أن انخفاض حدة العنف في لبنان يعد مؤشراً إيجابياً. وأضاف: «هدأت الأمور، وهذا مؤشر جيد»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأوضح المصدر أن فرقاً متقدمة من كلا البلدين وصلت بالفعل إلى فندق «سيرينا» ذي الخمس نجوم في وسط إسلام آباد، حيث سيقيم الوفدان طوال فترة المحادثات. ولم تعقد أي اجتماعات مباشرة، اليوم (الجمعة)، لكن باكستان كانت تجري تبادلاً للرسائل بين الطرفين.

وتم فرض إغلاق تام على وسط إسلام آباد بمناسبة عطلة عامة، تم الإعلان عنها على عجل، مع إقامة طوق أمني حول «منطقة حمراء» تمتد 3 كيلومترات حول الفندق.

والتزم المسؤولون الباكستانيون الصمت بشأن التوقيت الدقيق لوصول الوفد الإيراني، الذي سيقوده رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف.

ومن المقرر أن يصل الوفد الأميركي، بقيادة نائب الرئيس جي دي فانس، في الوقت المناسب لبدء المحادثات، غداً (السبت).

بيانات التضخم الأميركية تُظهر تأثير الحرب

كما كان الحال طوال فترة الحرب، كانت سفن إيران تعبر المضيق دون عوائق، بينما ظلّت سفن الدول الأخرى محاصرة داخله.

ومن بين السفن القليلة التي عبرت، اليوم (الجمعة)، ناقلة نفط إيرانية عملاقة قادرة على حمل مليوني برميل من النفط الخام. وقبل الحرب، كان يعبر المضيق نحو 140 سفينة يومياً، من بينها ناقلات تحمل 20 مليون برميل.

وارتفع مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة في شهر مارس (آذار) لأعلى مستوى في نحو 4 سنوات مع زيادة أسعار النفط بسبب حرب إيران، واستمرار تبعات الرسوم الجمركية، ما يقلل بشكل أكبر من احتمالات خفض أسعار الفائدة هذا العام.

وعلى الرغم من إعلان ترمب النصر، فإن الحرب لم تحقق الأهداف التي حدّدها في البداية، وهي حرمان إيران من القدرة على قصف جيرانها، وتفكيك برنامجها النووي، وتسهيل إقدام شعبها على إسقاط حكومته.

ولا تزال إيران تمتلك صواريخ وطائرات مسيرة قادرة على مهاجمة جيرانها، ومخزوناً يزيد على 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بالقرب من المستوى المطلوب لصنع قنبلة. وصمد النظام، الذي واجه انتفاضة شعبية قبل أشهر، في وجه الهجوم دون أي مؤشرات على أي تحرك معارض منظم.

ويشمل جدول الأعمال الإيراني في المحادثات الآن مطالب بتنازلات جديدة كبيرة، مثل إلغاء العقوبات التي شلّت اقتصاد البلاد لسنوات، والاعتراف بسلطتها على المضيق، حيث تهدف إلى تحصيل رسوم عبور والتحكم في دخوله، ما سيشكل تحولاً كبيراً في القوة بالمنطقة.

وفي بيان يظهر التحدي، قال المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، أمس (الخميس)، إن إيران ستطالب بتعويض عن جميع الأضرار التي لحقت بها خلال الحرب. وأضاف: «لن نترك بالتأكيد المجرمين المعتدين الذين هاجموا بلدنا دون عقاب».

ولم يظهر المرشد علناً منذ توليه المنصب خلفاً لوالده، علي خامنئي، الذي قُتل في اليوم الأول من الحرب.

أما الولايات المتحدة، فتريد من جانبها أن تتخلى إيران عن اليورانيوم، والتوقف عن مزيد من التخصيب، والتخلي عن صواريخها، ووقف دعمها لحلفائها في المنطقة، وهي مطالب قائمة منذ سنوات ومتبقية من المحادثات التي تخلى عنها ترمب قبل يومين من شنّ الحرب.

هجمات جديدة على لبنان

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس (الخميس)، إنه أصدر تعليمات ببدء محادثات سلام مع لبنان في أقرب وقت ممكن، في تحول ملحوظ، بعد أن رفض دعوات لبنانية لإجراء محادثات مباشرة الشهر الماضي.

وأضاف: «ستركز المفاوضات على نزع سلاح (حزب الله) وإقامة علاقات سلمية بين إسرائيل ولبنان». وأكد مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أن الولايات المتحدة ستستضيف اجتماعاً الأسبوع المقبل بين إسرائيل ولبنان.

وتوغلت إسرائيل في لبنان الشهر الماضي، مستهدفة «حزب الله» بعد أن أطلق صواريخ عليها دعماً لإيران. وأجبر الغزو الإسرائيلي نحو خُمس سكان لبنان على مغادرة منازلهم، مع سعي القوات إلى احتلال كامل المنطقة الجنوبية من البلاد.

وقال الجيش الإسرائيلي، في وقت مبكر من اليوم (الجمعة)، إنه قصف 10 منصات إطلاق في لبنان، أطلقت صواريخ نحو شمال إسرائيل مساء أمس، وإن «حزب الله» أطلق صاروخاً على إسرائيل، ما أدى لانطلاق صفارات الإنذار.

وقال الحزب إنه استهدف بنية تحتية عسكرية إسرائيلية في مدينة حيفا الشمالية. وكانت الجماعة المسلحة قد أشارت في البداية إلى أنها ستوقف هجماتها تماشياً مع وقف إطلاق النار، لكنها قالت إنها ستستأنف القتال بعد الغارات الإسرائيلية، يوم الأربعاء.