التشاؤم والتفاؤل يتجاذبان الإيرانيين قبيل محادثات مع واشنطن

تحسن طفيف في سوق الأسهم والعملة

إيرانية تسير إلى جانب لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة على حائط سفارتها السابقة في طهران (إ.ب.أ)
إيرانية تسير إلى جانب لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة على حائط سفارتها السابقة في طهران (إ.ب.أ)
TT

التشاؤم والتفاؤل يتجاذبان الإيرانيين قبيل محادثات مع واشنطن

إيرانية تسير إلى جانب لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة على حائط سفارتها السابقة في طهران (إ.ب.أ)
إيرانية تسير إلى جانب لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة على حائط سفارتها السابقة في طهران (إ.ب.أ)

على الرغم من تحسن طفيف في أسواق المال والعملة الإيرانية، يظل كثير من الإيرانيين متشككين في إمكانية نجاح المفاوضات «الشاقة» مع الولايات المتحدة، الأسبوع المقبل، ويشعرون بالقلق من التهديد الأميركي بعمل عسكري.

ومن المقرر أن تتناول المحادثات الأميركية - الإيرانية في سلطنة عمان، النزاع الطويل بين إيران والغرب بشأن برنامج طهران النووي، رغم أن مسؤولين إيرانيين يشككون في إمكانية إحراز تقدم. وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً وتكراراً بالقصف إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في البيت الأبيض الاثنين (أ.ف.ب)

وأفادت وكالة «رويترز» بأن كثيرين تحدثت إليهم عبر الهاتف، متشائمون بشأن المستقبل. لكن حتى الفرصة الضئيلة السانحة للتوصل إلى اتفاق مع رئيس أميركي لا يمكن التنبؤ بتصرفاته والذي كثيراً ما تفاخر بمهاراته التفاوضية، أعطت بعضهم القليل من التفاؤل.

وأعلن ترمب عن المحادثات، الاثنين. وبحلول اليوم الأربعاء، ارتفعت قيمة الريال الإيراني، الذي كان قد سجّل أدنى مستوى له عند أكثر من مليون ريال مقابل الدولار الواحد، ارتفع، الثلاثاء، إلى 990.000 ريال.

وغالباً ما تتأثر قيمة الريال الإيراني بالتحولات الجيوسياسية في إيران.

وارتفعت بورصة طهران بنسبة 2.16 في المائة، الثلاثاء، وهو أفضل أداء منذ يناير (كانون الثاني)، مع تحول المستثمرين من الملاذات الآمنة في الذهب والعملات الأجنبية إلى الأسهم المحلية. وارتفعت السوق بنسبة 1.1 في المائة أخرى في التعاملات المبكرة، اليوم الأربعاء.

وساد التوتر علاقات إيران مع قوى غربية ودول كبرى أخرى خلال معظم العقود التي تلت الثورة الإسلامية في 1979، خاصة منذ 2003 عندما أصبح النزاع حول برنامجها لتخصيب اليورانيوم في الصدارة.

وقال أمير حميديان، وهو موظف حكومي متقاعد في طهران: «عانينا لسنوات من هذا النزاع. حان الوقت لإنهاء هذه المواجهة. نريد أن نعيش حياة طبيعية دون عداوات ودون ضغوط اقتصادية على وجه الخصوص».

وأضاف حميديان، وهو أب لثلاثة يعادل راتبه الشهري نحو 120 دولاراً: «لا أريد أن تتعرض بلادي للقصف... الحياة مكلفة للغاية بالفعل. قوتي الشرائية تتقلص كل يوم».

إيرانية تنظر إلى المجوهرات المعروضة في متجر وسط طهران (رويترز)

وقال أربعة مسؤولين إيرانيين لـ«رويترز» في مارس (آذار)، إنه على الرغم من خطابها المتشدد، تشعر المؤسسة الدينية في إيران بأنها مضطرة للموافقة على المحادثات بسبب مخاوف من أن يؤدي الغضب من تدهور الاقتصاد إلى اندلاع احتجاجات.

ويرى خبراء اقتصاد أن تخفيف العقوبات قد يخفض تكاليف الاستيراد، ويعزز أسعار الصادرات للشركات الإيرانية، لكن المستثمرين الحذرين يتمسكون بالمراهنات قصيرة الأجل، وسط شكوك بشأن ما ستسفر عنه المحادثات المقرر عقدها، السبت.

شعور بالقلق

ويشكك العديد من الإيرانيين في أن تأتي المحادثات بنتائج بعدما شهدوا جهوداً متكررة غير مثمرة لحل الأزمة بين الحكومة والغرب.

وعبرت مينو (32 عاماً)، وهي ربة منزل وأم لطفلين من مدينة أصفهان بوسط البلاد، عن تشاؤمها. وقالت: «لن يكون هناك اتفاق. هناك فجوة كبيرة بين الجانبين. ترمب سيقصفنا. ماذا نفعل؟ إلى أين نذهب؟ سحبت كل مدخراتي من البنك ليكون معي بعض النقود في المنزل إذا هاجمت الولايات المتحدة أو إسرائيل، إيران».

إيرانيون يسيرون في شارع وسط طهران (رويترز)

وأعلن ترمب أنه سيتبع مجدداً سياسة «أقصى الضغوط» مع إيران، وهي سياسة ساهمت خلال ولايته الأولى بين عامي 2017 و2021 في وضع الاقتصاد الإيراني على شفا الانهيار، عن طريق فرض عقوبات على صادرات النفط، رغم أن طهران وجدت طرقاً للتهرب من الحظر.

وأكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مراراً أن العقوبات جعلت مشكلات البلاد الاقتصادية أصعب مما كانت عليه خلال الحرب الإيرانية - العراقية في ثمانينات القرن الماضي.

وقالت مهسا (22 عاماً)، وهي طالبة جامعية من مدينة ساري في شمال البلاد: «سأموت من القلق، طفح الكيل. ليس عليكم إلا أن تتوصلوا إلى اتفاق وتنهوا بؤسنا».

وينظم إيرانيون مظاهرات بين فترة وأخرى منذ 2017 احتجاجاً على تدني مستويات المعيشة وللمطالبة «بتغيير النظام».

لكن بعض المحافظين المتشددين يثقون بالمرشد علي خامنئي الذي له القول الفصل في شؤون الدولة، بموجب هيكل السلطة المعقد للجمهورية الإسلامية، حسب «رويترز».

وقال محمد أمين حسيني (27 عاماً)، من مدينة مشهد بشمال شرقي البلاد: «زعيمنا الأعلى على دراية تامة بالوضع، وسيخرجنا من المأزق. وسندعمه مهما كان قراره».


مقالات ذات صلة

مدرب إيران يؤكد مشاركة المنتخب في المونديال

رياضة عالمية أمير غالينوي مدرب المنتخب الإيراني (رويترز)

مدرب إيران يؤكد مشاركة المنتخب في المونديال

يخطط منتخب إيران للمشاركة في كأس العالم لكرة القدم بالولايات المتحدة الأميركية في شهر يونيو المقبل.

«الشرق الأوسط» (طهران)
الولايات المتحدة​ لقطة جوية تُظهر وحدات تخزين النفط والغاز والوقود بمحطة في بريطانيا (إ.ب.أ)

نائب أميركي يدعو للتحقيق في صفقات نفط سبقت وقف النار بين طهران وواشنطن

وجه النائب الديمقراطي الأميركي ‌ريتشي توريس، اليوم الثلاثاء، رسالة إلى الجهات المنظمة للأسواق الأميركية، حثّ فيها على إجراء تحقيق في صفقات نفط ضخمة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ تأتي هذه الخطوة بعد أن انتقد مشرّعون من كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي إدارة ترمب بسبب تخفيفها المؤقت للعقوبات على طهران وموسكو (رويترز)

مسؤولان أميركيان: واشنطن لن تُمدد الإعفاء المؤقت من العقوبات على النفط الإيراني

قال مسؤولان أميركيان إن إدارة الرئيس دونالد ترمب قررت عدم تمديد الإعفاء المؤقت من العقوبات على النفط الإيراني المنقول بحراً ومدته 30 يوماً عندما ينتهي سَريانه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في البيت الأبيض (رويترز) p-circle

ترمب: ميلوني تفتقر إلى «الشجاعة» بشأن حرب إيران

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة اليوم الثلاثاء رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني لرفضها انخراط بلادها في الحرب على إيران، معبّراً عن «صدمته».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية عامل يقدم الخبز للزبائن في مخبز جنوب طهران (أ.ف.ب) p-circle

«الصليب الأحمر» يعلن إدخال أول شحنة مساعدات لإيران منذ بدء الحرب

أعلن الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، الثلاثاء، أن شحنة من الإمدادات الطبية المنقذة للحياة ومساعدات أخرى دخلت إلى إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)

منظمة إسرائيلية تقيم دعوى أمام «الجنائية الدولية» ضد رئيس الوزراء الإسباني

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحافي بالعاصمة مدريد (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحافي بالعاصمة مدريد (أ.ف.ب)
TT

منظمة إسرائيلية تقيم دعوى أمام «الجنائية الدولية» ضد رئيس الوزراء الإسباني

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحافي بالعاصمة مدريد (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحافي بالعاصمة مدريد (أ.ف.ب)

قالت منظمة حقوقية إسرائيلية، الثلاثاء، إنها طلبت من المحكمة الجنائية الدولية النظر في اتخاذ إجراءات قانونية بحق رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، بتهمة «المساعدة في ارتكاب جرائم حرب» من خلال صادرات إلى إيران.

وأقامت هذه الدعوى القضائية منظمة «شورات هدين» التي تتّخذ إجراءات قانونية في كل أنحاء العالم ضد من تسميهم «أعداء إسرائيل». وتتهم الدعوى إسبانيا بتوفير «مكونات يحتاج إليها النظام في طهران ووكلاؤه لأغراض عسكرية».

وفي ملف القضية التي قدّمت بموجب المادة 15 من نظام روما الأساسي، تقول المنظمة إن إسبانيا وافقت على تصدير منتجات ثنائية الاستخدام يمكن استخدامها في الصواعق وغيرها من التطبيقات المتعلقة بالمتفجرات بقيمة حوالى 1,3 مليون يورو.

وأوضحت المنظمة في بيان «هذه المواد ليست منتجات صناعية بريئة، بل هي مكونات حيوية تمكّن الأجهزة المتفجرة من العمل، وقد نقلت في ظروف كان من المتوقع والمعقول استخدامها في هجمات ضد المدنيين».

وتأتي هذه الشكوى في خضم تصاعد الخلاف الدبلوماسي بين البلدين والذي بدأ مع بداية حرب غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وتفاقم بعد اعتراف مدريد بدولة فلسطينية بعد عام.

كما عارض الزعيم الاشتراكي الإسباني الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، ما أثار استياء إسرائيل.

والأسبوع الماضي، منع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو مدريد من الانضمام إلى عمل مركز تقوده الولايات المتحدة لتحقيق الاستقرار في غزة بعد الحرب، متهما إسبانيا بشن حملة دبلوماسية ضد إسرائيل.


جولة تفاوض تلوح من «حصار هرمز»

رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)
رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)
TT

جولة تفاوض تلوح من «حصار هرمز»

رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)
رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)

تلوح جولة تفاوض جديدة بين واشنطن وطهران من قلب التصعيد البحري في مضيق «هرمز»، بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن المحادثات مع إيران قد تُستأنف خلال اليومين المقبلين.

جاء ذلك في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة فرض حصار على الموانئ الإيرانية بغطاء عسكري واسع. وقال ترمب في مقابلة مع صحيفة «نيويورك بوست»: «ربما يحدث شيء ما خلال اليومين المقبلين، ونحن نميل أكثر إلى الذهاب إلى هناك»، في إشارة إلى باكستان، مضيفاً أن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير يقوم «بعمل رائع» في المحادثات. وتابع: «إنه رائع، ولذلك من المرجح أن نعود إلى هناك».

وأشارت مصادر لوكالة «رويترز» إلى نافذة زمنية مفتوحة بين الجمعة والأحد، فيما رجّحت وكالة «أسوشييتد برس» عقْدها غداً (الخميس). في المقابل، قالت وكالة «إرنا» الرسمية إن باكستان لا تزال متمسكة بالوساطة، لكن من دون قرار رسمي حتى الآن.

وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن «الكرة في ملعب إيران»، مؤكداً أن واشنطن تريد إخراج اليورانيوم المخصب من إيران ومنع التخصيب مستقبلاً. وأشارت مصادر أميركية إلى سعي واشنطن لتعليق التخصيب 20 عاماً، مقابل طرح إيراني رفضه ترمب، بتعليق الأنشطة النووية 5 سنوات.

وفي مضيق هرمز، قالت قيادة «سنتكوم» إن أكثر من 10 آلاف عسكري، وأكثر من 12 سفينة حربية، وأكثر من 100 طائرة يشاركون في الحصار، الذي يطبق على السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها، فيما امتثلت ست سفن للأوامر خلال أول 24 ساعة.

في المقابل، صعّد نواب إيرانيون مواقفهم بشأن المضيق وربطوه بالتفاوض؛ إذ قال إبراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، إن الهدنة التي تنتهي بعد أسبوع «يجب ألا تمهد لتهديد جديد وإعادة التسلح».


طالبة إيرانية تصل إلى طهران بعد إطلاق سراحها في فرنسا

أرشيفية للإيرانية مهدية إسفندياري في باريس (أ.ف.ب)
أرشيفية للإيرانية مهدية إسفندياري في باريس (أ.ف.ب)
TT

طالبة إيرانية تصل إلى طهران بعد إطلاق سراحها في فرنسا

أرشيفية للإيرانية مهدية إسفندياري في باريس (أ.ف.ب)
أرشيفية للإيرانية مهدية إسفندياري في باريس (أ.ف.ب)

وصلت الطالبة الإيرانية مهدية إسفندياري، ‌إلى ‌إيران ​بعد إطلاق ‌سراحها ⁠في ​فرنسا، وذلك بعد ⁠السماح لمواطنين فرنسيين اثنين بمغادرة إيران ⁠بعد احتجازهما ‌لثلاث سنوات ‌ونصف ​على ‌خلفية ‌اتهامات أمنية، وذلك بحسب ما ذكره التلفزيون ​الإيراني.

وكانت إسفندياري أدينت في نهاية فبراير(شباط) ‌بتهمة تمجيد الإرهاب في منشورات ⁠على ⁠مواقع التواصل الاجتماعي، قبل إطلاق سراحها بعد قضائها قرابة عام في ​السجن.