اتصالات عقب كل جولة... ماذا تنتظر مصر من مفاوضات أميركا وإيران؟

القاهرة تدعم «تسوية سياسية متوازنة» تُخفّض التصعيد بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق بالقاهرة ديسمبر الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق بالقاهرة ديسمبر الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

اتصالات عقب كل جولة... ماذا تنتظر مصر من مفاوضات أميركا وإيران؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق بالقاهرة ديسمبر الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق بالقاهرة ديسمبر الماضي (الرئاسة المصرية)

في وقت تحرص فيه القاهرة على إجراء اتصالات مع أطراف المفاوضات الأميركية - الإيرانية الجارية برعاية عمانية عقب كل جولة تفاوض، قال مصدر دبلوماسي مصري وخبراء إن «مصر تستهدف عودة الملاحة في البحر الأحمر لطبيعتها وتفويت الفرصة على أي محاولات لتأجيج الصراع في الشرق الأوسط».

ومساء الأحد، أعلنت وزارة الخارجية المصرية عن اتصالات هاتفية بين الوزير بدر عبد العاطي مع كل من وزير خارجية سلطنة عمان بدر البوسعيدي، ووزير خارجية إيران عباس عراقجي، ومبعوث الرئيس الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف.

ووفق بيان للخارجية المصرية، فإن عبد العاطي تناول في اتصالاته تطورات الأوضاع الإقليمية، خاصة فيما يتعلق بالجولة الثالثة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران حول الملف النووي الإيراني، التي عُقدت السبت في العاصمة العُمانية مسقط، حيث اطّلع على آخر مستجدات المباحثات بين الجانبين.

وأكد وزير الخارجية المصري دعم القاهرة الكامل لجميع المبادرات التي تستهدف التوصل لحلول سياسية عبر الحوار والتفاوض، بما يُعزز من فرص تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، وأعرب عن التطلع أن تفضي المفاوضات إلى تسوية سياسية متوازنة تُسهم في خفض التصعيد وتخفيف حدة التوترات في المنطقة، وبدء مرحلة جديدة تسهم في استعادة الاستقرار الإقليمي.

وسبق أن أجرى وزير الخارجية المصري اتصالات مماثلة بالأطراف ذاتها عقب جولتي المفاوضات السابقتين، حيث عقدت الأولى في سلطنة عمان والثانية في روما.

وقال مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن «القاهرة تجري تلك الاتصالات في إطار جهود سياسية شاملة لتقريب وجهات النظر بين الأطراف بهدف تخفيف التوتر في البحر الأحمر وعودة الملاحة لطبيعتها».

وأوضح المصدر أن «الجهود المصرية تهدف إلى عدم تأجيج النزاع بالمنطقة، وكذلك عدم استخدام الملاحة في البحر الأحمر كورقة تفاوض فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني؛ لأن ذلك سيضر الصالح العالمي كما يضر القضية الفلسطينية، والقاهرة حريصة على عدم عسكرة الحلول لأزمات المنطقة».

وتستهدف جماعة «الحوثي» اليمنية المدعومة من إيران السفن الإسرائيلية والأميركية في البحر الأحمر كرد على الحرب الإسرائيلية في غزة، فيما ردت الولايات المتحدة بأوامر من الرئيس دونالد ترمب من خلال ضربات جوية منذ أسابيع ضد الحوثيين في اليمن وتوعد بالقضاء عليهم تماماً.

وتتهم الولايات المتحدة إيران بدعم الحوثيين لتنفيذ مخططاتها في الشرق الأوسط. وقال الخبير المصري الاستراتيجي سمير فرج لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر يهمها تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط، ومن ثم فهي تدفع معنوياً لإنجاح المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران من أجل تحقيق المصالح المصرية والعالمية».

وأوضح أن «مصر يهمها وقف دعم إيران للحوثيين الذين يستهدفون الملاحة في البحر الأحمر، مما يضر بشدة بالملاحة في قناة السويس وأفقدها مليارات الدولارات».

الرئيسان المصري والإيراني ووفدا البلدين على هامش قمة «بريكس» في روسيا أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد صرح في وقت سابق بأن قناة السويس فقدت نحو 6 مليارات دولار منذ تأجج الصراع في منطقة الشرق الأوسط على خلفية الحرب في غزة واستهداف الملاحة في البحر الأحمر.

وكيل المخابرات المصرية السابق، اللواء محمد رشاد، قال لـ«الشرق الأوسط» إن «إيران تستخدم الحوثيين كورقة قوية في يديها لحين تحقيق اتفاق يرضيها بشأن برنامجها النووي، ومصر تعلم ذلك ويهمها أن يحدث الاتفاق من أجل استعادة الهدوء في المنطقة، وخاصة في البحر الأحمر».

ويرى رشاد أن «الضربات التي تنفّذها أميركا هناك لن تقضي على الحوثيين»، وأن المسألة «لن تحل إلا باتفاق، وهو ما تدفع مصر نحوه»، كما أن هناك أطرافاً أخرى أيضاً مهتمة بنجاح الاتفاق مثل أوروبا.

والسبت، نقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» أن الجولة الثالثة من المفاوضات غير المباشرة بين وفدي التفاوض الإيراني والأميركي، التي جرت بوساطة سلطنة ‌عمان في مسقط، وفقاً للجدول الزمني المحدد لها، ضمت خبراء فنيين من البلدين، بينما الجولتان السابقتان من المحادثات دارت بشكل أساسي على معايير المفاوضات.

ووصفت كل من الولايات المتحدة وإيران المحادثات السابقة بأنها إيجابية، رغم تهديد ترمب بشن ضربات عسكرية أميركية وإسرائيلية على المواقع النووية الإيرانية في حال عدم قبول طهران بالتوصل إلى اتفاق.

وتصر واشنطن على عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً وتفكيك منظومة الصواريخ الباليستية، بينما تصر طهران على أن قدراتها الدفاعية لن تكون محل نقاش.

بينما قال المحلل السياسي عضو مجلس الشيوخ المصري، عماد الدين حسين، لـ«الشرق الأوسط»، إن «مصر تهدف لاستعادة الاستقرار في المنطقة عبر إنجاح المفاوضات بين واشنطن وطهران؛ لأن هذا الاستقرار سيفشل أي مخطط إسرائيلي لضرب المنشآت النووية الإيرانية وجر المنطقة والعالم لعواقب وخيمة».

وشدد على أن «الاتفاق الإيراني الأميركي حال حدوثه سيحقّق الهدوء الذي سينعكس على الكثير من القضايا، ومنها القضية الفلسطينية، كما سيحاصر مخططات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإشعال المنطقة».


مقالات ذات صلة

تحطم طائرتين أميركيتين يفتح مرحلة جديدة من الحرب

شؤون إقليمية تستعد طائرات مقاتِلة تابعة للبحرية الأميركية لطلعات قتالية خلال عملية في إيران الأربعاء (سنتكوم)

تحطم طائرتين أميركيتين يفتح مرحلة جديدة من الحرب

تحطمت طائرة مقاتِلة أميركية فوق الأراضي الإيرانية، الجمعة، في أول واقعة معلَنة من هذا النوع منذ بدء الحرب في 28 فبراير

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)
تحليل إخباري هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

تحليل إخباري مجلس الأمن يصوّت على مشروع قرار «هرمز» وسط تباينات كبيرة

تتجه الأنظار مجدداً إلى مجلس الأمن الدولي، حيث يُنتظَر أن يتم التصويت يوم السبت، على مشروع القرار الذي قدَّمته البحرين بشأن إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة.

ميشال أبونجم (باريس)
الخليج جاسم البديوي خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)

رفض خليجي لرهن استقرار المنطقة للفوضى

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن دول المجلس لا تقبل التفريط في أمنها والمساس بسيادة أراضيها، أو أن يكون استقرار منطقتها رهينة للفوضى.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب يوم 1 أبريل (أ.ف.ب)

رغم تصريحات ترمب... إسرائيل تتحسب لتغيير مفاجئ في موقفه

رغم الارتياح في إسرائيل من خطاب ترمب الذي أكد فيه الاستمرار في الحرب أسبوعين أو ثلاثة أخرى، فإن التقديرات في تل أبيب ما زالت تشير إلى احتمال إحداث تغيير مفاجئ.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب (رويترز) p-circle

ترمب: حان الوقت لإيران أن تُبرم اتفاقاً «قبل فوات الأوان»

نشر الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب مقطع فيديو يُظهر هدم أكبر ​جسر ‌في إيران ​خلال غارة جوية، قائلاً إن الوقت قد حان لإيران للتوصل إلى اتفاق «قبل فوات الأوان».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تصعيد أميركي - إسرائيلي في جنوب إيران... ضربات بمحيط بوشهر ومحطة للبتروكيماويات

أعمدة كثيفة من الدخان تتصاعد عقب غارات جوية على بهارستان في محافظة أصفهان وسط إيران (أ.ف.ب)
أعمدة كثيفة من الدخان تتصاعد عقب غارات جوية على بهارستان في محافظة أصفهان وسط إيران (أ.ف.ب)
TT

تصعيد أميركي - إسرائيلي في جنوب إيران... ضربات بمحيط بوشهر ومحطة للبتروكيماويات

أعمدة كثيفة من الدخان تتصاعد عقب غارات جوية على بهارستان في محافظة أصفهان وسط إيران (أ.ف.ب)
أعمدة كثيفة من الدخان تتصاعد عقب غارات جوية على بهارستان في محافظة أصفهان وسط إيران (أ.ف.ب)

استهدفت ضربات أميركية-إسرائيلية، اليوم (السبت)، مواقع حيوية في جنوب غربي إيران، طالت محيط محطة بوشهر النووية، ومجمعاً للبتروكيماويات في ماهشهر.

وأسفرت ضربة أميركية-إسرائيلية جديدة على محيط محطة بوشهر النووية في جنوب غربي إيران عن مقتل شخص اليوم (السبت)، بحسب ما أفادت وسائل إعلام رسمية في طهران.

وأوردت وكالة «إرنا» للأنباء أنه «على أثر الهجمات الأميركية-الصهيونية الإجرامية، سقط مقذوف عند الساعة الثامنة والنصف صباح السبت في المنطقة القريبة من محطة بوشهر النووية»، مشيرة إلى أن ذلك أسفر عن مقتل أحد عناصر الحماية.

وأكدت أن المنشآت لم تتعرض لأي ضرر.

وفي وقت سابق، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن ضربات أميركية-إسرائيلية استهدفت، اليوم (السبت)، مجمعاً للبتروكيماويات في جنوب غربي إيران، ما أدى إلى إصابة عدد من الشركات في المنطقة، وفق ما نشرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت وكالة «فارس» إن «انفجارات وقعت في المنطقة الخاصة للبتروكيماويات في ماهشهر»، نقلاً عن نائب محافظ خوزستان.

وأضافت الوكالة أن «الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على ماهشهر» استهدف ثلاث شركات في المنطقة، فيما ذكرت وكالة «تسنيم» أن «حجم الأضرار لا يزال غير معروف».


إيران تعدم رجلين بتهمة الانتماء لـ ⁠«مجاهدي خلق»

رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
TT

إيران تعدم رجلين بتهمة الانتماء لـ ⁠«مجاهدي خلق»

رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)

نفذت السلطات الإيرانية السبت حكم الإعدام برجلين أديناً بالانتماء لمنظمة «مجاهدي خلق» المعارضة المحظورة، وبارتكاب أعمال عنف تهدف إلى زعزعة الاستقرار، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن السلطات القضائية.

وقال موقع «ميزان أونلاين» التابع للسلطات القضائية: «شُنق أبو الحسن منتظر، ووحيد بني عامريان (...) بعد تصديق المحكمة العليا على الحُكم».

وأدين الرجلان بمحاولة «التمرد، وارتكاب أعمال إرهابية، والانتماء إلى جماعة (مجاهدي خلق)، وارتكاب أعمال تخريب»، بحسب الموقع الذي لم يحدد تاريخ توقيفهما.

وتصنف طهران منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة منظمة «إرهابية».

وفي الأيام الماضية، أعدمت إيران أربعة أشخاص بتهمة الانتماء أيضاً للمنظمة.

وتحتل إيران المرتبة الثانية عالمياً في عدد الإعدامات بعد الصين، بحسب منظمات حقوقية، من بينها منظمة العفو الدولية.

ونُفذت أحكام إعدام عدة منذ بدء الحرب في الثامن والعشرين من فبراير (شباط) الماضي إثر هجوم أميركي-إسرائيلي على إيران.


الحرب تتصاعد مع سقوط طائرتين أميركيتين في إيران

حطام مقاتلة أميركية تحطمت في غرب إيران أمس(شبكات التواصل)
حطام مقاتلة أميركية تحطمت في غرب إيران أمس(شبكات التواصل)
TT

الحرب تتصاعد مع سقوط طائرتين أميركيتين في إيران

حطام مقاتلة أميركية تحطمت في غرب إيران أمس(شبكات التواصل)
حطام مقاتلة أميركية تحطمت في غرب إيران أمس(شبكات التواصل)

اشتدت الحرب أمس، مع إسقاط مقاتلة أميركية فوق إيران وسقوط طائرة حربية ثانية فوق مياه الخليج، في وقت دخلت المواجهة أسبوعها السادس، بينما لا تلوح في الأفق أي نهاية قريبة لها.

وقال مسؤولان أميركيان لـ«رويترز» إن طائرة «إف 15» أُسقطت داخل إيران. وأنقذت القوات الأميركية «أحد الطيارين وتواصل البحث عن الآخر»، في وقت وسّعت فيه طهران عمليات التمشيط وعرضت مكافآت مقابل القبض على الناجين. وظل مصير الطيار الثاني غير محسوم.

وقالت طهران إن الدفاعات الجوية أسقطت المقاتلة، بينما بثّ التلفزيون الإيراني صوراً قالت إنها لحطامها ولمقعد الطيار، بالتزامن مع تحليق مروحيات ومقاتلات ومسيّرات أميركية فوق المنطقة. وأفيد لاحقاً بأن طائرة قتالية أميركية ثانية من طراز «إيه-10 وورثوغ» تحطمت قرب مضيق هرمز، وأن طيارها أُنقذ.

وجاءت هذه التطورات بينما رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مرة أخرى سقف الحرب. وقال الجمعة إن الولايات المتحدة قادرة، مع مزيد من الوقت، على فتح مضيق هرمز و«أخذ النفط» و«تحقيق ثروة»، بعدما كان قد لوّح قبل ذلك بضرب الجسور ومحطات الطاقة الإيرانية، قائلاً إن «الجسور هي التالية ثم محطات الكهرباء».

وجاء تهديد ترمب، في وقت تقترب فيه المهلة التي حددها لفتح مضيق هرمز في 6 أبريل (نيسان)، ما ينذر بتصاعد الهجمات على منشآت الطاقة الإيرانية واحتدام المعركة.

ميدانياً، اتسعت الضربات داخل إيران خلال اليومين الأخيرين لتشمل جسوراً وبنى للنقل، ومرافئ ومنشآت لوجستية، ومواقع مرتبطة بالبرنامج الصاروخي أو تخزين الذخيرة، إلى جانب أهداف في محيط منشآت نفطية.

في المقابل، قال «الحرس الثوري» إن وحداته نفّذت هجمات صاروخية ومسيّرة ضد أهداف إسرائيلية، شملت قاعدة «رامات ديفيد» وأكثر من 50 نقطة في تل أبيب، كما أطلقت إيران صواريخ ومسيرات باتجاه دول الجوار.