مجاعة متفاقمة على وقع مجازر إسرائيلية شمال غزة

وسائل إعلام عبرية تتحدث عن خطة لتقسيم القطاع إلى 3 مناطق

فلسطينيون يدفنون يوم الأحد جثثاً لضحايا القصف الإسرائيلي على جباليا (أ.ف.ب)
فلسطينيون يدفنون يوم الأحد جثثاً لضحايا القصف الإسرائيلي على جباليا (أ.ف.ب)
TT

مجاعة متفاقمة على وقع مجازر إسرائيلية شمال غزة

فلسطينيون يدفنون يوم الأحد جثثاً لضحايا القصف الإسرائيلي على جباليا (أ.ف.ب)
فلسطينيون يدفنون يوم الأحد جثثاً لضحايا القصف الإسرائيلي على جباليا (أ.ف.ب)

وسّعت إسرائيل عمليتها العسكرية في شمال قطاع غزة، وقصفت مناطق في جباليا وبيت لاهيا، مخلفةً مجازر وجثثاً في الشوارع، في خضم حصار خانق عمّق المجاعة في المنطقة.

وشنت طائرات ومدفعية الجيش الإسرائيلي غارات على جباليا وبيت لاهيا، شمال القطاع، ومناطق أخرى، الأحد، وقتلت أكثر من 60 فلسطينياً بينهم حوالي 40 في ضربة واحدة استهدفت منزل عائلة علوش بشارع غزة القديم في جباليا البلد.

وقالت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط»، إن إسرائيل وسّعت عمليتها البرية وكثفت القصف، متعمدة بث الرعب لدى السكان في شمال قطاع غزة من خلال ارتكاب المجازر في محاولة لإجبارهم على مغادرة المنطقة.

وأضافت المصادر: «شمل ذلك هدم منازل على رؤوس ساكنيها، وترك جثث في الشوارع».

وأكدت مصادر في الصحة والدفاع المدني أن «محاولات انتشال العالقين تحت الأنقاض في جباليا وبيت لاهيا تواجه صعوبات كبيرة».

وقال المدير العام لوزارة الصحة في غزة، منير البرش، إن «العديد من الضحايا ظلوا تحت الأنقاض في جباليا»، متهماً إسرائيل باستهداف الوجود الفلسطيني في شمال القطاع.

جثث لضحايا القصف الإسرائيلي الذي دمر الأحد منزل عائلة علوش في جباليا شمال غزة (د.ب.أ)

ومجزرة جباليا واحدة من 3 مجازر ارتكبتها إسرائيل خلال 24 ساعة في قطاع غزة، حسب وزارة الصحة.

وقالت الوزارة إن «حصيلة العدوان الإسرائيلي ارتفعت إلى 43603 شهداء، و102929 مصاباً في اليوم الـ401 للحرب على القطاع».

كانت إسرائيل «بدأت عملية واسعة في شمال غزة في الخامس من الشهر الماضي، تستهدف إخلاء مناطق واسعة تحت النار الكثيفة، ما أثار المخاوف في العالم حول تنفيذ إسرائيل خطة الجنرالات هناك».

وتنص «خطة الجنرالات» التي أعدت من قبل جنرالات سابقين في الجيش الإسرائيلي، قادهم رئيس مجلس الأمن القومي سابقاً في إسرائيل، غيورا آيلاند، على ضرورة القضاء بشكل كامل على أي وجود لحركة «حماس» في شمال القطاع، من خلال إفراغ سكانها تماماً، وتحويل المنطقة إلى منطقة عسكرية مغلقة، ومنع دخول المساعدات الإنسانية إليها، واعتبار كل من يتبقى بداخلها «إرهابياً»، والعمل على تصفيته.

وقالت حركة «حماس»، الأحد، إن «الهجوم على جباليا، ومجزرة عائلة علوش، تأكيد على عمليات تطهير عرقي يمارسها جيش الاحتلال بحق شعبنا المحاصر في شمال غزة»

وطالبت «حماس» الدول العربية والإسلامية بـ«اتخاذ موقف مما يحدث في شمال غزة من مجازر وحرب إبادة وتجويع»، كما طالبت المجتمع الدولي بالتدخل العاجل وإصدار قرارات بوقف المجزرة شمال غزة، ومحاسبة مجرمي الحرب الصهاينة. وعملياً تنفذ إسرائيل «خطة الجنرالات» لكن من دون إعلان رسمي.

اعتراف بالتطهير

وكشفت صحيفة «هآرتس» أن قائد «الفرقة 162» في الجيش اعترف بأنه ينفذ عمليات «تطهير» للفلسطينيين من شمال غزة، ويمنعهم من العودة إليها بأوامر من رئيس الأركان هرتسي هاليفي وقائد المنطقة الجنوبية والمستوى السياسي بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وكان هاليفي زار جيشه في جباليا، السبت، وقال: «إننا نرسل رسالة واضحة للغاية إلى (حماس): الجيش الإسرائيلي لا يكل، بل على العكس من ذلك، نحن نصبح أقوى كلما اكتسبنا الخبرة والقدرات والكفاءة المهنية، وعزيمتنا تنمو فقط».

وسلط هاليفي الضوء على نتائج العمليات خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، معلناً أنه تم «القضاء على نحو ألف مسلح وأسر ألف آخرين».

رئيس الأركان الإسرائيلي هرتسي هاليفي خلال لقائه جنوداً في جباليا شمال غزة (موقع الجيش الإسرائيلي)

وقالت إسرائيل مع بدء العملية إنها تستهدف بنية «حماس» العسكرية، التي كانت أعلنت أنها هزمتها مرتين قبل ذلك في منطقة الشمال. لكن بعد حوالي 5 أسابيع من العملية، ما زالت «كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس»، تعلن عن توجيه ضربات للجيش الإسرائيلي.

وقالت «القسام»، الأحد، إن «مقاوميها تمكنوا من استهداف قوة إسرائيلية راجلة قوامها 15 جندياً بقذيفة (آر بي جي) مضادة للأفراد والإجهاز عليهم من المسافة صفر بالأسلحة الخفيفة والقنابل اليدوية غرب منطقة الشيماء شمال بيت لاهيا شمال القطاع».

كما أفاد بيان عن «القسام» بـ«الاشتباك مع قوة صهيونية راجلة، وإيقاع أفرادها بين قتيل وجريح في منطقة البركة غرب بيت لاهيا شمال القطاع».

وجاء في بيانات «القسام» أنه تم استهداف ناقلتي جند بقذيفتي «الياسين 105» و«تاندوم» وجرافة عسكرية بعبوة «رعدية» قرب مسجد عماد عقل وسط مخيم جباليا شمال القطاع، وأنها هاجمت القوات الإسرائيلية المتمركزة في محور «نتساريم» الذي يقسم قطاع غزة عرضياً، بقذائف الهاون من العيار الثقيل، وذلك بالاشتراك مع «كتائب الشهيد أبو علي مصطفى» الجناح العسكري للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

المجاعة تتفاقم

وفي وقتٍ حذّر المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) فيليب لازاريني، من «احتمال حدوث مجاعة» في شمال قطاع غزة، متهماً إسرائيل باستخدام الجوع سلاحاً، قال «برنامج الأغذية العالمي»، الأحد، إن لجنة مراجعة المجاعة أصدرت تحذيراً من أن «المجاعة على الأرجح تحدث بالفعل، أو على وشك الحدوث».

ودعا «برنامج الأغذية العالمي»، المجتمع الدولي، إلى «القيام بكل ما في استطاعته لإيصال الطعام والمساعدات المنقذة للحياة لشمال قطاع غزة».

أما «المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان» فطالب الجهات الرسمية المعنية والمنظمات الدولية والأممية المختصة بإعلان المجاعة رسميّاً في شمال غزة، مع مرور أكثر من 50 يوماً على منع إسرائيل إدخال أي مساعدات أو بضائع لمئات آلاف السكان المحاصرين هناك، الذين يتعرضون لأعنف حملة إبادة جماعية للقضاء عليهم بالقتل والتهجير القسري.

وقال «الأورومتوسطي» إن «عشرات الآلاف من الفلسطينيين، بمن فيهم عشرات المرضى في ثلاثة مستشفيات شمال قطاع غزة، يواجهون خطراً محدقاً بالموت جوعاً، أو الخروج بتداعيات صحية دائمة، جراء الحصار الإسرائيلي غير القانوني».

وجاء في البيان: «آن الأوان للإعلان رسمياً عن المجاعة في عموم قطاع غزة، خصوصاً في شماله، بكل ما يتطلبه هذا الإعلان من التزامات قانونية وأخلاقية».

فلسطينيون في دير البلح يوم الأحد ينتظرون الحصول على خبز (رويترز)

وتعمقت المجاعة في شمال القطاع، مع فقدان مواد أساسية من السوق، وارتفاع جنوني على أسعار بعض الخضروات والمواد الغذائية المتوفرة.

وتخشى إسرائيل إعلان مجاعة في منطقة شمال غزة. وقالت مصادر إسرائيلية لإذاعة «كان» الإسرائيلية إن ذلك «يمكن أن يؤدي إلى فرض عقوبات على إسرائيل، وحظر تصدير السلاح إليها».

ولا توجد، حتى الآن، آفاق واضحة لنهاية الحرب في قطاع غزة، لكن إسرائيل تعمل على وجودٍ طويل.

3 محاور

في غضون ذلك، قالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن الجيش يعمل على «إحداث تغييرات جذرية في غزة عبر إنشاء 3 محاور تقسم القطاع».

وحسب الصحيفة، تم وضع منشآت عسكرية ثابتة بهدف الإبقاء على وجود عسكري دائم في غزة.

وأكدت صحيفة «معاريف» التوجه ذاته، ونقلت صوراً للأقمار الاصطناعية تُظهر نشاطاً واسع النطاق في البنية التحتية في شمال قطاع غزة، بما يشمل إنشاء طرق جديدة وتوسيع القائمة.

وحسب الصور، فإن «النشاط يتركز في المنطقة الواقعة بين بيت لاهيا، وجباليا، وبيت حانون». وكشفت عن «توسيع الاحتلال طريقاً عرضياً كان قد شقه من جهة الشرق، ليصله بطريق آخر من جهة الغرب».

وتقسم إسرائيل قطاع غزة إلى قسمين، شمالاً وجنوباً، ومع العملية الحالية ستقسمه إلى 3 محاور: شمال ووسط وجنوب.


مقالات ذات صلة

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

المشرق العربي أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أكد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج خالد مشعل، رفض الحركة التخلي عن سلاحها وكذا قبول «حكم أجنبي» في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
العالم العربي أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

لقاء مرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الأربعاء، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي خيام النازحين الفلسطينيين في مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

«فتح» تتهم إسرائيل بعرقلة مباشرة اللجنة الوطنية مهامها في غزة

اتهمت حركة «فتح»، اليوم الأحد، إسرائيل بمواصلة عرقلة دخول اللجنة الوطنية المكلفة إدارة غزة، معتبرة أن ذلك يعكس رفض تل أبيب للمضي قدماً في اتفاق وقف النار.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي خالد مشعل القيادي في حركة «حماس» (أرشيفية - رويترز) p-circle

مشعل: «حماس» لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حُكم أجنبي» في غزة

أكد القيادي في «حماس» خالد مشعل، الأحد، أن الحركة الفلسطينية لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حكم أجنبي» في قطاع غزّة، بعد بدء المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

تركيا والأردن يؤكدان ضرورة الاستمرار في تنفيذ خطة السلام في غزة

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أهمية تنفيذ خطة السلام في غزة وضمان استمرار وقف إطلاق النار

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

عراقجي يُطلع البرلمان على المحادثات... ولاريجاني يزور عُمان غداً

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من حضور وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس الأركان عبد الرحيم موسوي في جلسة مغلقة حول المحادثات والتوترات الاثنين
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من حضور وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس الأركان عبد الرحيم موسوي في جلسة مغلقة حول المحادثات والتوترات الاثنين
TT

عراقجي يُطلع البرلمان على المحادثات... ولاريجاني يزور عُمان غداً

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من حضور وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس الأركان عبد الرحيم موسوي في جلسة مغلقة حول المحادثات والتوترات الاثنين
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من حضور وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس الأركان عبد الرحيم موسوي في جلسة مغلقة حول المحادثات والتوترات الاثنين

أطلع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، نواب البرلمان على نتائج الجولة الأولى من محادثاته مع المفاوضين الأميركيين، فيما أعلن أمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني عزمه التوجه، الثلاثاء، على رأس وفد إلى سلطنة عمان، التي تتولى دور الوساطة بين طهران وواشنطن في المفاوضات النووية.

تأتي زيارة لاريجاني في وقت يسود ترقب بشأن جولة ثانية من المحادثات الإيرانية - الأميركية، بعد الجولة الأولى من المحادثات غير المباشرة في عُمان نهاية الأسبوع الماضي، بعد توقف دام نحو تسعة أشهر.

وتهدف المحادثات إلى إتاحة فرصة جديدة للدبلوماسية في ظل ازدياد حشد القوات البحرية الأميركية قرب إيران، وتوعد طهران بالرد بقوة في حال تعرضها لهجوم.

وأفاد لاريجاني، في بيان على حسابه في شبكة «تلغرام»، بأنه سيلتقي كبار المسؤولين في السلطنة لمناقشة آخر التطورات الإقليمية والدولية، فضلاً عن التعاون الثنائي على مختلف المستويات.

ولم يتم بعد إعلان موعد ومكان الجولة القادمة من المحادثات. ويشرف المجلس الأعلى للأمن القومي على المحادثات النووية واتخاذ القرار بشأنها بعد مصادقة المرشد علي خامنئي.

صورة نشرها موقع لاريجاني من مغادرته مكتبه على هامش استقبال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في طهران 18 يناير الماضي

جاء إعلان زيارة لاريجاني، بعدما أطلع وزير الخارجية، عباس عراقجي، الاثنين، البرلمان الإيراني على نتائج المحادثات في جلسة عُقدت خلف الأبواب المغلقة.

وأعلن عباس مقتدائي، نائب رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، عقد الجلسة، مشيراً إلى أن رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة عبد الرحيم موسوي شارك فيها، إلى جانب عراقجي، وفق ما أفادت به وكالة «إرنا».

من جانبه، قال المتحدث باسم هيئة رئاسة البرلمان، النائب عباس غودرزي، إن حضور وزير الخارجية ورئيس هيئة الأركان معاً في جلسة البرلمان، تأكيد على أن «الدبلوماسية والميدان» في الجمهورية الإسلامية يعملان بتنسيق كامل ويشكلان «وجهين لعملة واحدة».

وأوضح غودرزي أن الرسالة الأساسية من الدعوة المتزامنة لموسوي وعراقجي هدفت إلى تأكيد أن العمل الدبلوماسي والميداني لم يعودا مسارين منفصلين، بل قدرة واحدة متماسكة في خدمة الدولة.

وأضاف أن الجلسة أكدت أن «مكان المفاوضات وإطارها جرى تحديدهما بالكامل من الجمهورية الإسلامية»، معتبراً أن ذلك «يعكس اقتدار إيران في الساحة الدبلوماسية»، من دون أن يحدد الجهة التي أعلنت هذا الموقف.

وأضاف أن موسوي وعراقجي شددا خلال الجلسة على أن إيران «لن تقبل التخلي عن تخصيب اليورانيوم»، معتبرين أن التخصيب حق مرتبط بحياة الأجيال المقبلة ويجب صونه.

وأوضح أن الجاهزية الدفاعية لإيران باتت متناسبة مع مواجهة حروب هجينة ومتعددة الأوجه، وأن القدرات الدفاعية، كمّاً ونوعاً، ارتفعت مقارنةً بالماضي. وأضاف أن تجربتي «حرب الاثني عشر يوماً» و«انقلاب 8 يناير» (كانون الثاني)، جعلتا إيران أكثر استعداداً لمواجهة أي تهديد، وأنها تدخل المفاوضات من موقع قوة.

وفيما يتعلق بمسار التفاوض، قال غودرزي إن المحادثات تُجرى بصورة غير مباشرة وباقتراح من إيران، مع احتمال عقد لقاءات قصيرة بين فرق التفاوض، تشمل المصافحة وطرح الخطوط الحمراء.

وقال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن «إيران لن تقبل بالتخصيب الصفري»، مضيفاً أن «القدرات الصاروخية للبلاد، بوصفها أحد عناصر الاقتدار الوطني، غير قابلة للتفاوض على الإطلاق».

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية - أ.ف.ب)

وبدا أن حضور موسوي وعراقجي في البرلمان، يهدف إلى الرد على حضور قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط، الأدميرال براد كوبر، إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، صهر ومستشار الرئيس الأميركي.

وفي وقت لاحق، زار ويتكوف وكوشنر، برفقة كوبر، حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» الموجودة في منطقة الخليج.

كان عراقجي قد أعرب في مؤتمر صحافي الأحد، عن شكوكه في جديّة الولايات المتحدة في «إجراء مفاوضات حقيقية». وقال إن «حشدهم العسكري في المنطقة لا يُخيفنا»، وشدد على أن إيران «ستقيّم كل الإشارات، ثم تتّخذ قرارها بشأن مواصلة المفاوضات»، متحدثاً عن مشاورات مع الصين وروسيا، حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.

وتتمسّك إيران بما تعده خطوطاً حمراء، إذ لا تقبل بأن تشمل المحادثات سوى برنامجها النووي، وتؤكد حقها في برنامج نووي سلمي. أما الولايات المتحدة التي نشرت قوة بحريّة كبيرة في الخليج وعززت وجودها في قواعد إقليمية، فتطالب باتفاق أوسع يشمل بندين إضافيين: الحدّ من القدرة الصاروخية الإيرانية، ووقف دعم طهران مجموعات مسلحة معادية لإسرائيل.

وتدعو إسرائيل إلى عدم التهاون في هذين البندين. ولهذه الغاية، يتوجه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إلى واشنطن.


الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» خرجوا من نفق في رفح

مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)
مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» خرجوا من نفق في رفح

مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)
مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي، الاثنين، إنه قتل أربعة مسلّحين فلسطينيين، عند خروجهم من نفق في رفح بجنوب قطاع غزة، متهماً إياهم بأنهم كانوا يطلقون النار على جنود إسرائيليين.

وذكر الجيش، في بيان، أن «أربعة إرهابيين مسلّحين خرجوا، قبل قليل، من نفق، وأطلقوا النار على جنودنا (...) قتلت قواتنا الإرهابيين».

وصرح المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، عبر حسابه الرسمي علي موقع التواصل الاجتماعي «إكس»: «قبل قليل وفي إطار نشاط قوات جيش الدفاع لتطهير المنطقة من المخرّبين والبنى التحتية الإرهابية، رصدت القوات أربعة مخرّبين إضافيين يخرجون من فتحة نفق، ضمن شبكة الأنفاق تحت الأرض في شرق رفح، حيث أطلق المخرّبون النار باتجاه القوات، لتردَّ عليهم بالمِثل وتقضي على المخرّبين الأربعة.».

ومنذ أسبوع، أعادت إسرائيل فتح الحدود بين غزة ومصر أمام حركة الأفراد، في خطوةٍ مِن شأنها أن تسمح للفلسطينيين بمغادرة القطاع، وعودة الراغبين منهم الذين خرجوا منه فراراً من الحرب الإسرائيلية. وسيكون فتح معبر ​رفح محدوداً، وتُطالب إسرائيل بإجراء فحص أمني للفلسطينيين الداخلين والخارجين، وفق ما ذكرته «رويترز».

وسيطرت إسرائيل على المعبر الحدودي، في مايو (أيار) 2024، بعد نحو تسعة أشهر من اندلاع الحرب على غزة. وتوقفت الحرب بشكلٍ هش بعد وقف إطلاق نار دخل حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول)، بوساطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وكانت إعادة فتح المعبر من المتطلبات المهمة، ضمن المرحلة الأولى من خطة ترمب الأوسع نطاقاً، لوقف القتال بين إسرائيل وحركة «حماس».


إسرائيل تعتقل مسؤولاً في «الجماعة الإسلامية» بجنوب لبنان

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعتقل مسؤولاً في «الجماعة الإسلامية» بجنوب لبنان

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الاثنين، أن قوات تابعة للفرقة 210 نفَّذت عملية ليلاً في منطقة جبل روس (هار دوف) بجنوب لبنان، أسفرت عن اعتقال «عنصر بارز» في تنظيم «الجماعة الإسلامية»، ونقله إلى داخل إسرائيل؛ للتحقيق.

وكشفت «الجماعة الإسلامية» لاحقاً أن إسرائيل اختطفت أحد مسؤوليها في مرجعيون ويدعى عطوي عطوي.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، على منصة «إكس»، إن العملية جاءت «في ضوء مؤشرات استخبارية جُمعت خلال الأسابيع الأخيرة»، مشيراً إلى أن القوات داهمت مبنى في المنطقة، خلال ساعات الليل. وأضاف أنه «جرى العثور داخل المبنى على وسائل قتالية».

واتهم البيان تنظيم «الجماعة الإسلامية» بدفع «أعمال إرهابية ضد دولة إسرائيل ومواطنيها على الجبهة الشمالية»، طوال فترة الحرب، وكذلك خلال الأيام الأخيرة.

وأكد الجيش الإسرائيلي أنه «سيواصل العمل لإزالة أي تهديد ضد دولة إسرائيل».

من جانبها، اتهمت «الجماعة الإسلامية» في لبنان، حليفة حركة «حماس» الفلسطينية، قوة إسرائيلية بالتسلل إلى المنطقة الحدودية وخطف أحد مسؤوليها.

وشكَّلت الجماعة وجناحها العسكري هدفاً لضربات إسرائيلية عدة خلال الحرب التي خاضها «حزب الله» وإسرائيل لأكثر من عام، وانتهت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 بوقف لإطلاق النار، لم يحل دون مواصلة إسرائيل شنّ ضربات دامية وعمليات توغل داخل الأراضي اللبنانية.

وشجبت «الجماعة الإسلامية»، في بيان، «إقدام قوات الاحتلال الإسرائيلي على التسلّل تحت جنح الظلام... وخطف مسؤول الجماعة في منطقة حاصبيا مرجعيون عطوي عطوي من منزله واقتياده إلى جهة مجهولة». وطالبت: «الدولة اللبنانية بالضغط على الجهات الراعية لوقف الأعمال العدائية للعمل على إطلاق سراحه».

وخلال الأشهر الأولى من المواجهة بين «حزب الله» وإسرائيل التي بدأت في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على وقع الحرب في قطاع غزة، تبنّت «الجماعة الإسلامية» مراراً عمليات إطلاق صواريخ باتجاه شمال الدولة العبرية، ما جعلها هدفاً لضربات إسرائيلية طالت عدداً من قادتها وعناصرها.

وأوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية أن القوة الإسرائيلية التي خطفت عطوي، وهو رئيس بلدية سابق، تسللت نحو الرابعة فجراً سيراً على الأقدام إلى بلدته الهبارية الواقعة في قضاء حاصبيا.

وجاء اقتياد عطوي بعد ساعات من جولة لرئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في المنطقة الحدودية التي أدت الحرب الأخيرة إلى نزوح عشرات الآلاف من سكانها، وخلّفت دماراً واسعاً.

كما أشار أدرعي إلى استهدف الجيش الإسرائيلي عنصراً من «حزب الله» في منطقة يانوح بجنوب لبنان، مما أدى لمقتل 3 أشخاص بينهم طفل وفقاً للوكالة الوطنية للإعلام الرسمية.

وجرى التوصل إلى هدنة بين إسرائيل و«حزب الله»، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، بوساطة أميركية، بعد قصفٍ متبادل لأكثر من عام أشعله الصراع في قطاع غزة، لكن إسرائيل ما زالت تسيطر على مواقع في جنوب لبنان، رغم الاتفاق، وتُواصل شن هجمات على شرق البلاد وجنوبها.

وأعلن الجيش اللبناني، مطلع يناير (كانون الثاني) الماضي، إنجاز المرحلة الأولى من خطة نزع ترسانة «حزب الله»، التي أقرّتها الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة. وأكد الجيش اللبناني أنه أتمّ «بسط السيطرة العملانية على الأراضي التي أصبحت تحت سلطته في قطاع جنوب الليطاني (نحو 30 كيلومتراً من الحدود الإسرائيلية)، باستثناء الأراضي والمواقع التي لا تزال خاضعة للاحتلال الإسرائيلي». غير أن إسرائيل شكَّكت في هذه الخطوة وعدَّتها غير كافية.

ومنذ إعلان الجيش اللبناني استكمال نزع السلاح في جنوب الليطاني، وجَّهت الدولة العبرية ضربات عدة لمناطق غالبيتها شمال النهر. ويتهم لبنان إسرائيل بالسعي إلى منع إعادة الإعمار في المناطق المدمَّرة في الجنوب، ولا سيما مع قصفها المتواصل لآليات تُستخدم في البناء.

وخلال الحرب وبعد وقف إطلاق النار، أقدمت إسرائيل على أسر وخطف 20 شخصاً على الأقل.

وخلال زيارة وفد من عائلات الأسرى لرئيس الحكومة في 29 يناير (كانون الثاني)، قال النائب عن «حزب الله» حسين الحاج حسن: «هناك 20 أسيراً لبنانياً محتجزين لدى العدو»، موضحاً أن «عشرة أسروا خلال الحرب الأخيرة، بينهم تسعة في أرض المعركة وأسير اختطف من البترون (شمال)»، إضافة إلى عشرة آخرين «اعتقلهم العدو الصهيوني داخل الأراضي اللبنانية بعد وقف إطلاق النار».