عمليات الإنقاذ تستمر في إسبانيا بعد أسوأ فيضانات منذ 50 عاماً

155 قتيلاً... وفالنسيا الأكثر تضرراً

حطام السيارات على السكة الحديدية بعد أن اجتاحت الفيضانات المفاجئة بلدة ألفافار في منطقة فالنسيا بشرق إسبانيا (أ.ف.ب)
حطام السيارات على السكة الحديدية بعد أن اجتاحت الفيضانات المفاجئة بلدة ألفافار في منطقة فالنسيا بشرق إسبانيا (أ.ف.ب)
TT

عمليات الإنقاذ تستمر في إسبانيا بعد أسوأ فيضانات منذ 50 عاماً

حطام السيارات على السكة الحديدية بعد أن اجتاحت الفيضانات المفاجئة بلدة ألفافار في منطقة فالنسيا بشرق إسبانيا (أ.ف.ب)
حطام السيارات على السكة الحديدية بعد أن اجتاحت الفيضانات المفاجئة بلدة ألفافار في منطقة فالنسيا بشرق إسبانيا (أ.ف.ب)

رفعت السلطات الإسبانية عدد القتلى جراء الفيضانات المدمرة إلى ما لا يقل عن 155 قتيلاً. ويأتي هذا بينما تتواصل، اليوم (الخميس)، عمليات البحث عن ضحايا ومفقودين في جنوب شرقي إسبانيا الذي تطاله أسوأ فيضانات تشهدها البلاد منذ أكثر من 50 عاماً، متسببة بفقدان كثيرين.

وأرسل أكثر من 1200 جندي للمساعدة، في عمليات الإنقاذ بمنطقة فالنسيا خصوصاً، إلى جانب عناصر الشرطة والإغاثة الذين يسعون إلى تحديد مكان أي ناجين محتملين وإزالة العوائق من المناطق المتضررة.

وأظهرت أحدث حصيلة صادرة عن السلطات مقتل 155 شخصاً، بينهم حوالي 100 في منطقة فالنسيا الأكثر تضرراً. وقضى شخصان آخران في منطقة كاستيا لا مانتشا المجاورة، وثالث في الأندلس، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتوقع وزير السياسة الإقليمية الإسباني، أنخيل فيكتور توريس، أن «ترتفع» هذه الحصيلة التي تُعدّ الأعلى منذ الفيضانات التي شهدتها إسبانيا في أكتوبر (تشرين الأول) 1973، وخلفت 300 قتيل، لأنّ «عدداً كبيراً من الأشخاص لا يزالون في عداد المفقودين».

وأكدت وزيرة الدفاع مارغريتا رويس أن «الأولوية اليوم هي البحث عن المفقودين»، مضيفة: «ندرك أن هناك أماكن قد يُوجَد فيها أشخاص داخل مواقف سيارات أو طوابق تحت الأرض»، بعدما ذهبوا لأخذ سياراتهم.

ووصل رئيس الوزراء بيدرو سانشيز الذي أعلن الحداد الوطني لثلاثة أيام، نحو الساعة 10:30 صباحاً (09:30 بتوقيت غرينتش) إلى فالنسيا؛ حيث تفقد مركز تنسيق عمليات الإنقاذ (سيكوبي)، على ما أظهرت مشاهد عرضها التلفزيون الرسمي «آر تي في إي (RTVE)».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في فالنسيا (د.ب.أ)

وتأتي هذه الزيارة مع احتمال أن يشهد شمال المنطقة مزيداً من الأمطار الغزيرة، بحسب توقعات الهيئة الوطنية للأرصاد الجوية التي أصدرت «إنذاراً أحمر» لمقاطعة كاستيون التي تبعد نحو 100 كيلومتر عن فالنسيا.

سيول موحلة

أشارت السلطات إلى أنّ آلاف الأشخاص لا يزالون محرومين من الكهرباء في المنطقة. ولا تزال طرقات كثيرة مقطوعة، فيما تنتشر هياكل سيارات على الطرق التي اجتاحتها سيول موحلة.

وقال إيليو سانشيز، أحد سكان بلدة سيدافي البالغ عدد سكانها 10 آلاف نسمة، التي ألحق بها سوء الأحوال الجوية دماراً، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الليلة الماضية كانت مروعة موضحاً «ما كنت أتخيل قط أنني سأختبر وضعاً مماثلاً».

حاول الناس تنظيف منزل بينما كان الشارع مغطى بالطين بعد أن أثرت الفيضانات المفاجئة على لا توري في فالنسيا بشرق إسبانيا (أ.ف.ب)

وأضاف الكهربائي البالغ 32 سنة: «رأينا شاباً في منطقة مفتوحة لجأ إلى سطح سيارته، ثم حاول القفز فوق سيارة أخرى، لكن التيار جرفه».

ولفتت السلطات إلى أنّ بايبورتا في الضواحي الجنوبية لمدينة فالنسيا إحدى المناطق الأكثر تضرراً، إذ قضى فيها نحو 40 شخصاً، من بينهم أم وطفلها البالغ ثلاثة أشهر، بعدما جرفتهما السيول.

وأشار رئيس منطقة فالنسيا كارلوس ماثون الذي أعلن عن مساعدات طارئة بقيمة 250 مليون يورو، إلى أن أجهزة الطوارئ نفذت، خلال النهار «200 عملية إنقاذ برية و70 عملية إنقاذ جوية بواسطة مروحيات».

وأوضح أن أجهزة الطوارئ تمكنت من الوصول إلى كل المناطق المتضررة، في حين ظلّت قرى عدة معزولة عن بقية البلاد لفترة طويلة الأربعاء.

تقوم جرافة بإزالة الطين من أحد شوارع بلدية كاتاروجا المتضررة بالفيضانات، فالنسيا (إ.ب.أ)

وأعلنت وزارة النقل تعليق حركة القطارات فائقة السرعة بين مدريد وفالنسيا، منذ الأربعاء، وأنّ توقف نشاط وسائل النقل هذه سيستمر لـ«أسبوعين إلى 3 أسابيع» أقله.

تذكير رهيب آخر

أعلنت «الهيئة الوطنية للأرصاد الجوية» عن تساقط أكثر من 300 لتر من المياه لكل متر مربع ليل الثلاثاء - الأربعاء في بلدات عدة بمنطقة فالنسيا، فيما شهدت قرية تشيفا الصغيرة أعلى معدّل مع 491 لتراً لكل متر مربع. وأوضحت الهيئة أنّ كميات الأمطار هذه تعادل «عاماً كاملاً من المتساقطات».

وبدأت وسائل الإعلام الإسبانية التي وصفت هذه الفيضانات بأنها «فيضانات القرن»، تثير تساؤلات بشأن مدى استجابة السلطات لهذا الوضع؛ إذ أرسلت أجهزة الحماية المدنية تنبيهاً إلى السكان، يوم الثلاثاء، بعد الساعة الثامنة مساء، ثم أصدرت الهيئة الوطنية للأرصاد الجوية «إنذاراً أحمر»، في صباح اليوم التالي.

رجل يقف بجوار حطام سيارات جرفتها الفيضانات في فالنسيا بإسبانيا (أ.ب)

تشهد منطقة فالنسيا وساحل البحر الأبيض المتوسط الإسباني بشكل عام في فصل الخريف الظاهرة الجوية المسماة «غوتا فريا» (النقطة الباردة)، وهو منخفض جوي منعزل على ارتفاعات عالية يتسبب بهطول أمطار مفاجئة وعنيفة جداً تستمر أحياناً لأيام عدة.

ويحذر العلماء من أن الظواهر الجوية القصوى مثل موجات الحر والعواصف صارت أكثر تواتراً وأطول أمداً وأكثر شدة بسبب التغير المناخي.

وأكد جيس نيومان، أستاذ الهيدرولوجيا في جامعة ريدينغ بالمملكة المتحدة، في رسالة، أنّ «هذه الفيضانات المفاجئة في إسبانيا هي تذكير رهيب آخر بالتغير المناخي وطبيعته الفوضوية».


مقالات ذات صلة

عواصف تحصد 188 قتيلاً في باكستان وأفغانستان

آسيا رجل يسير على طول طريق غمرتها المياه بينما تتسبب الأمطار الغزيرة بفيضانات في بيشاور بباكستان (أ.ف.ب)

عواصف تحصد 188 قتيلاً في باكستان وأفغانستان

أفادت وكالات إدارة الكوارث في أفغانستان وباكستان، الثلاثاء، بمقتل نحو 188 شخصاً جراء أمطار غزيرة وفيضانات وثلوج تضرب البلدين منذ أكثر من أسبوعين.

«الشرق الأوسط» (كابل - إسلام آباد)
آسيا صورة لأضرار ناجمة عن الفيضانات المفاجئة في لوغار بأفغانستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)

45 قتيلاً على الأقل جراء أمطار وعواصف في أفغانستان وباكستان

قضى 45 شخصاً على الأقل منذ الأربعاء في أفغانستان وباكستان جراء أمطار غزيرة وعواصف شديدة، وفق ما أفادت أجهزة الإسعاف في البلدين.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «أناضول» لغمر المياه بلدة تل حميس شمال شرقي الحسكة نتيجة الأمطار الغزيرة المتزايدة منذ السبت الماضي

سوريا تحذر من منخفض جوي مصحوب بأمطار غزيرة ورياح قوية

فتح ممرات مائية وسحب مياه الأمطار المتجمعة في المنازل والأقبية والمحلات التجارية، إضافة إلى التعامل مع حالات انهيار في الشوارع والأبنية وحوادث طرق

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
العالم طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

كشفت السلطات المحلية اليوم الثلاثاء أن ما لا يقل عن 22 شخصاً لقوا حتفهم بعد هطول أمطار غزيرة على ولاية ميناس جيرايس جنوب شرقي البرازيل.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
شمال افريقيا بستان من أشجار الحمضيات يغمره الفيضان في منطقة سيدي قاسم (أ.ف.ب)

بعد 7 سنوات عجاف... فيضانات المغرب تغمر آلاف الهكتارات وتكبّد المزارعين خسائر كبيرة

تحولت حقول في شمال غربي المغرب إلى بحيرات شاسعة بعد فيضانات سببتها أمطار استثنائية طال انتظارها، ما ألحق خسائر كبيرة بالمزارعين.

«الشرق الأوسط» (الرباط)

ألمانيا تتهم روسيا باختراق هواتف نواب ومسؤولين حكوميين

تعتمد الهجمات على بعث رسائل إلى المستخدمين تدعي أنها من خدمة تطبيق «سيغنال» (أ.ب)
تعتمد الهجمات على بعث رسائل إلى المستخدمين تدعي أنها من خدمة تطبيق «سيغنال» (أ.ب)
TT

ألمانيا تتهم روسيا باختراق هواتف نواب ومسؤولين حكوميين

تعتمد الهجمات على بعث رسائل إلى المستخدمين تدعي أنها من خدمة تطبيق «سيغنال» (أ.ب)
تعتمد الهجمات على بعث رسائل إلى المستخدمين تدعي أنها من خدمة تطبيق «سيغنال» (أ.ب)

اتهم مسؤولون ألمان روسيا، السبت، بالوقوف وراء هجمات الكترونية استهدفت نوابا ومسؤولين حكوميين رفيعي المستوى يستخدمون تطبيق المراسلة «سيغنال».

وقال مصدر حكومي: «تفترض الحكومة الفدرالية أن حملة التصيّد الإلكتروني التي استهدفت خدمة التراسل سيغنال كانت تدار على الأرجح من روسيا».

وأضاف المصدر، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، أن حملة التصيّد الإلكتروني قد أُوقفت.

وكان مدعون عامون ألمان قد فتحوا الجمعة، تحقيقا بشأن الهجمات التي يُزعم أنها استهدفت نوابا من عدة أحزاب، من بينهم رئيس البرلمان وعضو بارز في حزب الاتحاد الديموقراطي المسيحي الذي يتزعمه المستشار فريدريش ميرتس.

كما استُهدف موظفون حكوميون ودبلوماسيون وصحافيون.

وتواجه ألمانيا، أكبر داعم عسكري لكييف أوروبا، تصاعدا في الهجمات الإلكترونية، فضلا عن مؤامرات تجسس وتخريب منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022.

وتنفي موسكو مسؤوليتها عن أي من هذه الأعمال.

وتعتمد الهجمات على بعث رسائل إلى المستخدمين تدعي أنها من خدمة تطبيق «سيغنال»، حيث يطلب منهم تقديم معلومات حساسة يتم استخدامها لاحقا لاختراق الحسابات والوصول إلى مجموعات الدردشة والرسائل والصور الخاصة.

ولم تعلق الحكومة الألمانية حتى الآن على عدد النواب المتضررين.

وفقا لمجلة «دير شبيغل»، فقد تم اختراق ما لا يقل عن 300 حساب لشخصيات سياسية.

كما تُتهم روسيا بتنفيذ العديد من الهجمات الإلكترونية في دول غربية.

واستُهدف مسؤولون ألمان مرارا، بما في ذلك عام 2015 عندما تم اختراق أجهزة كمبيوتر تابعة للبوندستاغ (البرلمان) ومكتب المستشارة آنذاك أنغيلا ميركل.


ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)
شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)
TT

ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)
شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)

حمّل مسؤولون كبار في الحكومة الألمانية، السبت، روسيا، مسؤولية هجمات «تصيّد احتيالي إلكتروني» متكررة استهدفت نواباً ومسؤولين حكوميين رفيعي المستوى يستخدمون تطبيق المراسلة «سيغنال».

وعلمت «وكالة الصحافة الفرنسية» من مصدر حكومي أن «الحكومة الفيدرالية تفترض أن حملة التصيّد الاحتيالي التي استهدفت خدمة المراسلة (سيغنال) كانت تُدار على الأرجح من روسيا». وأضاف المصدر أن الحملة قد أُوقفت.

كان المدّعون العامّون الألمان قد بدأوا، الجمعة، تحقيقاً في قضية «تجسس إلكتروني» بعد هجمات يزعم أنها استهدفت نواباً من عدّة أحزاب، من بينهم رئيس البرلمان وعضو بارز في حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي يتزعمه المستشار فريدريش ميرتس.

كما استُهدف موظفون حكوميون ودبلوماسيون وصحافيون. وأفادت مجلة «دير شبيغل» الألمانية بأن هجمات التصيد هذه طالت أيضاً مسؤولين في حلف شمال الأطلسي (ناتو).

وأكدت متحدثة باسم مكتب المدعي العام لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، الجمعة، أن أعلى سلطة قضائية في ألمانيا تولت التحقيق في القضية منذ منتصف فبراير (شباط).

وتواجه ألمانيا، أكبر مُقدّم للمساعدات العسكرية لكييف، موجةً من الهجمات الإلكترونية، بالإضافة إلى عمليات التجسس والتخريب، منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022. وتنفي موسكو مسؤوليتها عن أيٍّ من هذه الأعمال.

وتعتمد الهجمات على إرسال رسائل تدّعي أنها من «الدعم الفني» لتطبيق «سيغنال».

ويُطلب من الضحايا تقديم معلومات حساسة عن حساباتهم، ما يُمكّن المهاجمين من الوصول إلى مجموعات الدردشة والرسائل الخاصة بهم.

وعند نجاح عملية الاحتيال، يتمكن المخترقون من الوصول إلى الصور والملفات المُشاركة على «سيغنال»، كما يُمكنهم انتحال شخصية صاحب الحساب المُخترق.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، انتقل الكثيرون من تطبيق «واتساب» إلى تطبيق «سيغنال» في السنوات الأخيرة بسبب مخاوف تتعلق بالخصوصية، بعد أن صرح «واتساب» بأنه سيشارك بعض بيانات المستخدمين مع الشركة الأم «ميتا»، التي تمتلك أيضاً «فيسبوك» و«إنستغرام».


مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف  (أ.ف.ب)
مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف (أ.ف.ب)
TT

مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف  (أ.ف.ب)
مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف (أ.ف.ب)

أدى هجوم كبير شنته روسيا على أوكرانيا خلال الليل إلى مقتل سبعة أشخاص وإصابة العشرات؛ إذ أطلقت موسكو أكثر من 660 من الطائرات المسيرة والصواريخ في وابل من القصف استهدف مدينة دنيبرو جنوب شرق أوكرانيا وعدداً من المناطق الأخرى.

وانهار جزء كبير من مبنى سكني في دنيبرو، بعد أن لحقت به أضرار خلال الهجوم. وقال حاكم المنطقة إنه جرى انتشال أربع جثث من تحت الأنقاض.

وأفادت السلطات بتعرض الموقع لهجوم آخر خلال النهار، بينما كان رجال الإنقاذ يؤدون عملهم هناك، مشيرة إلى أنه أسفر عن مقتل شخص وإصابة سبعة آخرين.

عناصر الشرطة في كييف (رويترز)

وتشن روسيا هجمات بعشرات الطائرات المسيَّرة كل ليلة على أوكرانيا، تتخللها من حين لآخر هجمات واسعة النطاق تُستخدم فيها مئات الطائرات المسيرة وعشرات الصواريخ.

وشوهدت أعمدة كثيفة من الدخان، صباح اليوم، بينما حذرت وسائل إعلام محلية سكان المدينة من تلوُّث الهواء.

وقال مراسل لـ«رويترز» إنه شاهد إسقاط طائرة مسيرة روسية فوق سماء المبنى السكني المدمر بينما كان رجال الإنقاذ يعملون بين الأنقاض. وأفاد مسؤولون بإصابة أكثر من 30 شخصاً في المدينة.

وقالت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو: «تتعمد روسيا إطالة أمد إرهابها ضد شعبنا، وتواصل استهداف البنية التحتية الحيوية والمباني السكنية».

وذكر حاكم منطقة تشيرنيهيف أن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة تسببت في مقتل شخصين وإصابة سبعة آخرين في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: «لا بد أن يُذكّر كل هجوم من هذا القبيل شركاءنا بضرورة اتخاذ إجراءات فورية وحاسمة، وتعزيز دفاعاتنا الجوية بشكل سريع».

وتكثف أوكرانيا في الآونة الأخيرة هجماتها بالطائرات المسيرة على الأراضي الروسية. وقالت السلطات في مدينة يكاترينبورج الروسية، اليوم (السبت)، إن طائرة مسيرة أوكرانية سقطت على مبنى سكني بالمدينة، مما أسفر عن تعرض أشخاص لإصابات طفيفة.

وذكر سلاح الجو الأوكراني في بيان نُشر على تطبيق «تيليغرام» أن هجوم روسيا على أوكرانيا اليوم تم باستخدام 619 طائرة مسيرة و47 صاروخاً، مضيفاً أنه تمكن من إسقاط 580 طائرة مسيرة و30 صاروخاً.

وفي سياق متصل، أعلنت رومانيا عن تحطّم طائرة مسيّرة على أراضيها؛ ما اضطرّها لإجلاء أكثر من 200 شخص. وقالت وزارة الدفاع في بيان: «صباح السبت 25 أبريل، استأنفت القوات الروسية هجمات بالطائرات المسيّرة ضدّ أهداف مدنية وبنى تحتية في أوكرانيا قرب النهر الحدودي مع رومانيا في مقاطعة تولتشيا».

من جهتها، أفادت فرق الطوارئ في بيان منفصل بأن «طائرة مسيّرة تحطّمت في منطقة مأهولة بالسكان»، مشيرة إلى وجود «حمولة متفجرة محتملة». ومنذ انطلاق الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022، شهدت رومانيا العضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مراراً انتهاك مجالها الجوي وسقوط حطام طائرات مسيّرة على أراضيها.

ضباط شرطة أوكرانيون في أحد شوارع كييف (رويترز)

لكن وسائل إعلام محلية قالت إن هذه هي المرّة الأولى التي يتسبّب فيها حطام طائرات مسيّرة روسية بأضرار مادية داخل الأراضي الرومانية. وفي حين لم تُسجَّل إصابات بشرية، تضرر عمود كهرباء ومنزل، وفق السلطات التي قرّرت قطع إمدادات الغاز في المنطقة كإجراء احترازي.

وأفادت وزارة الخارجية في بيان بأن الوزيرة أويانا تسويّو استدعت السفير الروسي. وفي عام 2025، أقرّت رومانيا قانونا يجيز لها إسقاط الطائرات المسيّرة التي تنتهك مجالها الجوي، إلا أنه لم يتم تطبيق هذا الإجراء إلى الآن.