صندوق النقد يتوقّع انتعاش نمو الشرق الأوسط إلى 4 % العام المقبل

قال إنه من المبكر جداً مناقشة زيادة القرض إلى مصر

الدكتور جهاد أزعور يستعرض تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أرشيفية - صندوق النقد)
الدكتور جهاد أزعور يستعرض تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أرشيفية - صندوق النقد)
TT

صندوق النقد يتوقّع انتعاش نمو الشرق الأوسط إلى 4 % العام المقبل

الدكتور جهاد أزعور يستعرض تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أرشيفية - صندوق النقد)
الدكتور جهاد أزعور يستعرض تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أرشيفية - صندوق النقد)

توقّع صندوق النقد الدولي أن ينتعش النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى 4 في المائة العام المقبل، لكن ذلك سيتوقف على التخلص التدريجي من تخفيضات إنتاج النفط وتراجع الرياح المعاكسة، بما في ذلك الصراعات. وقال إن أي مناقشات لزيادة حجم برنامج الإقراض الحالي إلى مصر «سابقة لأوانها».

وقال مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في الصندوق، الدكتور جهاد أزعور، خلال إطلاق تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» من دبي، إن «الآفاق محفوفة بالمخاطر، وبالتالي تحمل توقعاتنا في طياتها محاذير مهمة».

ويتحدث صندوق النقد الدولي عن أن مَواطن الضعف في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لا تزال كبيرة، وبحسب توقعات الصندوق للمنطقة لعام 2024، يبلغ النمو 1.2 في المائة، وهو ما يمثل تخفيضاً قدره 6.0 نقطة مئوية عن توقعاته في أبريل (نيسان). وهو ما يُعزى في غالبه إلى أثر الصراعات والتخفيضات في إنتاج النفط بموجب اتفاقية «أوبك بلس». وفي حال انحسار هذه العوامل تدريجياً، يتوقع الصندوق ارتفاع النمو إلى 4 في المائة عام 2025 «رغم أن هناك كثيراً من عدم اليقين إزاء توقيت انقضاء هذه العوامل»، وفق أزعور.

إحاطة حول آفاق الشرق الأوسط وآسيا الوسطى خلال اجتماعات الربيع السنوية في أبريل (الصندوق)

البلدان المصدرة للنفط

وفي البلدان المصدرة للنفط، يتوقع تسارع النمو إلى 4 في المائة عام 2025، مقابل 3.2 في المائة في العام الحالي، رهناً بانتهاء سريان التخفيضات الطوعية في إنتاج النفط.

وقدّر الصندوق أن يبلغ النمو في دول الخليج 1.8 في المائة خلال العام الحالي، على أن يتسارع في العام المقبل إلى 4.2 في المائة، من 2.4 في المائة و4.9 في المائة في توقعاته السابقة في أبريل. في حين يتوقع أن تصل معدلات التضخم إلى 1.8 في المائة خلال العام الحالي، و1.9 في المائة خلال العام المقبل.

الأسواق الصاعدة

وفي الأسواق الصاعدة بالمنطقة، يُتوقع تسارع النمو أيضاً من 4.2 في المائة العام الحالي إلى 8.3 في المائة عام 2025، لكن هذا التوقع يفترِض تراجع حدة الصراعات. وبالمثل، يتوقف تحسّن النمو في البلدان منخفضة الدخل، إلى حد كبير، على انحسار الصراع في السودان، وفق ما أوضح أزعور.

وشرح أن توقعات الصندوق تم إعدادها في منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي، وبالتالي فإنها لا تعكس بعد أثر المستجدات الأخيرة في المنطقة. وقال: «نحن نراقب الأوضاع والتصعيد الأخير بقلق عميق، ونحاول تقييم الأثر الاقتصادي المحتمل الذي سيتوقف عموماً على حدة التصعيد المحتمل ومداه».

وأضاف أزعور: «في الواقع، من شأن نطاق الصراع أن يؤثر في المنطقة من خلال قنوات متعددة. فبخلاف تأثيره في الناتج، تشمل قنوات انتقال التداعيات السياحة، والتجارة، وتدفقات اللاجئين والمهاجرين المحتملة، وأسواق النفط والغاز، والأضرار البيئية، والأسواق المالية، والقلاقل الاجتماعية المحتملة».

ونبه كذلك إلى أن هناك مخاوف كبيرة أيضاً من إمكانية استطالة الصراع في السودان، وتصاعد حالة التشرذم الجغرافي -الاقتصادي، وتقلب أسعار السلع الأولية، (خصوصاً في البلدان المصدرة للنفط)، وارتفاع الديون، وزيادة الاحتياجات التمويلية في الأسواق الصاعدة، وتواتر الصدمات المناخية. كما حذَّر من أن «الإخفاق في تنفيذ الإصلاحات الكافية يمكن أن يكبح آفاق النمو، الضعيفة بالفعل، على المدى المتوسط».

مصر

وفي شأن مصر، قال أزعور إن برنامج الصندوق، البالغة قيمته 8 مليارات دولار، يحرز تقدماً، موضحاً في رده على سؤال عمّا إذا كان واثقاً من قدرة مصر على تحقيق أهداف برنامجها: «إن الظروف الاقتصادية في مصر من المتوقع أن تتحسّن، وإنه من السابق لأوانه مناقشة أي تغييرات في حجم البرنامج».

وأضاف: «إن البرنامج يسير في الاتجاه الصحيح، ويحقق أهدافه تدريجياً، سواء من حيث تعافي النمو أو الانخفاض التدريجي في التضخم، والأداء الطبيعي لسوق الصرف الأجنبية». وأوضح أن «بناء المخازن، أو تعزيز المخازن في مصر، بمثابة خط الدفاع الأول الذي يمكن أن يساعد الاقتصاد المصري على تحمل أي صدمة خارجية إضافية».

وقال أيضاً إنه من المتوقع أن توفر مصر نحو 800 مليون دولار على مدى السنوات الست المقبلة على خلفية الإصلاحات الأخيرة لسياسة الرسوم والضرائب الإضافية التي يتبناها صندوق النقد الدولي، والتي من شأنها أن توفر دعماً إضافياً.

محادثة جانبية بين رئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي وغورغييفا على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في الرياض (رويترز)

ومن المقرر أن يتوجّه فريق صندوق النقد الدولي المعني بمصر إلى القاهرة قريباً؛ للتحضير للمراجعة الثالثة للبرنامج. كما تخطط المديرة التنفيذية كريستالينا غورغييفا لزيارة مصر؛ للتأكيد على دعم الصندوق لمصر.

تحديد أولويات السياسات

وأوضح أزعور أنه في ظل هذه البيئة التي تكتنفها حالة عدم اليقين، من الضروري تحديد أولويات السياسات، حيث إنه أمام صناع السياسات مهمة صعبة تشمل حماية الاستقرار الاقتصادي الكلي، واستدامة القدرة على تحمل الديون، مع إدارة التحديات المرتبطة بالصراعات، وتحسين آفاق النمو على المدى المتوسط في الوقت نفسه.

وحضّ على الإسراع في الإصلاحات؛ لتعزيز القدرة على الصمود في مواجهة الصدمات، إلى جانب دعم النمو على المدى المتوسط.

ومن الأولويات، وجوب تركيز سياسة المالية العامة على إعادة الهوامش الوقائية لتخفيف حدة الصدمات المستقبلية، واستخدام السياسة النقدية في إبقاء التضخم منخفضاً.


مقالات ذات صلة

اجتماعات الربيع تنطلق في واشنطن على وقع فشل «دبلوماسية إسلام آباد»

الاقتصاد تظهر لافتات اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي لعام 2026 خارج مقر الصندوق في واشنطن (أ.ف.ب)

اجتماعات الربيع تنطلق في واشنطن على وقع فشل «دبلوماسية إسلام آباد»

يشد صناّع السياسة الاقتصادية العالمية الرحال إلى واشنطن، يوم الاثنين، لتقييم ومعالجة الأضرار الجسيمة التي خلّفتها الحرب على إيران في مفاصل النمو العالمي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد بانغا يلقي كلمة في منتدى عُقد بمبنى المجلس الأطلسي بواشنطن في 7 أبريل (رويترز)

رئيس البنك الدولي: تداعيات الحرب «متسلسلة» حتى لو صمد وقف إطلاق النار

حذر رئيس البنك الدولي، أجاي بانغا، من أن الحرب في الشرق الأوسط سيكون لها تأثير متسلسل على الاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شعار بنك كوريا على قمة مبناه في سيول (رويترز)

بنك كوريا يثبّت الفائدة ويحذّر من ضبابية اقتصادية بسبب الحرب

أبقى البنك المركزي الكوري الجنوبي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، يوم الجمعة، محذّراً من مسار اقتصادي شديد الضبابية، في ظل اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد ميناء الحاويات في لونغ بيتش كاليفورنيا (رويترز)

بعد تخفيض التقديرات... الاقتصاد الأميركي ينمو 0.5 % في الربع الأخير

أعلنت وزارة التجارة الأميركية، الخميس، أن الاقتصاد الذي تباطأ نموه نتيجة الإغلاق الحكومي خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي ضعيف بلغ 0.5% خلال الربع الأخير.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد كيفن هاسيت خلال مقابلة تلفزيونية مباشرة في البيت الأبيض (رويترز)

هاسيت: أزمة الشرق الأوسط لا تستدعي رفع الفائدة

رفض كيفن هاسيت، مدير «المجلس الاقتصادي الوطني الأميركي»، الخميس، فكرة أن أزمة الشرق الأوسط قد تستدعي رفع أسعار الفائدة، مؤكداً أن تأثيرها سيكون محدوداً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

استراتيجية الصين للطاقة تؤتي ثمارها مع اضطراب الإمدادات

مبانٍ سكنية ومكاتب في بكين (رويترز)
مبانٍ سكنية ومكاتب في بكين (رويترز)
TT

استراتيجية الصين للطاقة تؤتي ثمارها مع اضطراب الإمدادات

مبانٍ سكنية ومكاتب في بكين (رويترز)
مبانٍ سكنية ومكاتب في بكين (رويترز)

تُظهر استراتيجية الصين طويلة الأمد في تنويع مصادر الطاقة وبناء المخزونات قدرتها على التكيّف مع الاضطرابات الناجمة عن الحرب مع إيران، رغم أن بعض القطاعات لا تزال تواجه تحديات كبيرة، حسب محللين.

تُعد الصين مستورداً صافياً للنفط، وقد جاء أكثر من نصف وارداتها البحرية من الخام من الشرق الأوسط العام الماضي، وفقاً لشركة التحليلات «كبلر».

وقد أدى النزاع الذي أشعلته إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران إلى توقف شبه كامل للشحنات من منطقة الخليج لمدة ستة أسابيع حتى الآن، مع اتفاق هش لوقف إطلاق النار تم التوصل إليه هذا الأسبوع، ومن غير المرجح أن يؤدي إلى تعافٍ فوري.

ومع ذلك، فإن تركيز بكين المستمر منذ فترة طويلة على أمن الطاقة جعلها مستعدة بشكل جيد لمثل هذه الصدمات، حسبما قال محللون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت مويو شو، كبيرة محللي النفط في «كبلر»، إن «القلق العام بشأن الوضع الجيوسياسي» في السنوات الأخيرة دفع القادة الصينيين إلى ضمان إنشاء مرافق تخزين كافية وبناء احتياطيات استراتيجية.

وأضافت أن هذه الجهود تعني أن الصين الآن في وضع أفضل بكثير مقارنة ببعض جيرانها في آسيا، مثل اليابان والفلبين. لكنها أشارت إلى أن بكين لم تكن «في عجلة» حتى الآن للبدء في استخدام احتياطياتها الاستراتيجية الكبيرة.

«تأكيد» الاستراتيجية

ويرجع ذلك جزئياً إلى أن مهمة الصين المستمرة منذ عقود لتقليل اعتمادها التقليدي على الفحم والوقود الأحفوري بدأت تؤتي ثمارها. فجهود التحول واسعة النطاق نحو الطاقة المتجددة تعني أن «الصين في وضع جيد نسبياً» للتعامل مع الوضع الحالي، وفقاً للوري ميلفيرتا، المؤسس المشارك لـ«مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف».

وقد تمت إضافة قدرات كبيرة من طاقة الرياح والطاقة الشمسية والطاقة النووية إلى المقاطعات الساحلية المكتظة بالسكان، إلى جانب تحسين البنية التحتية للشبكات التي تنقل الكهرباء إليها من المناطق الداخلية.

وقال ميلفيرتا إنه «كان سيتعين استيراد مزيد من النفط والغاز لتشغيل تلك المقاطعات» لولا هذه الجهود.

ورغم استمرار بعض الاعتماديات، بما في ذلك في قطاع التصنيع الضخم، فإن الطاقة المتجددة «تساعد كثيراً على الهامش»، حسب قوله.

كما قال لي شو، مدير «مركز الصين للمناخ في جمعية آسيا»، إن أزمة الطاقة الحالية «تؤكد صحة استراتيجية الصين طويلة الأمد القائمة على تنويع كل المصادر».

ويسعى الرئيس شي جينبينغ إلى الاستفادة من التوسع في الطاقة المتجددة بشكل أكبر مع تصاعد الاضطرابات الجيوسياسية. وقد بثت قناة «سي سي تي في» الرسمية تقريراً يوم الاثنين نقلت فيه عن شي دعوته إلى تسريع بناء «نظام طاقة جديد» لضمان أمن الطاقة، دون الإشارة إلى حرب الشرق الأوسط.

مشاكل تلوح في الأفق

بالنسبة لبكين، فإن «الخطر الأكثر جدية» لا يتمثل في الصدمات الفورية للطاقة، بل في احتمال حدوث تباطؤ اقتصادي عالمي بسبب النزاع، حسب لي من «جمعية آسيا». ومن المتوقع أن تتأثر بعض القطاعات حتماً، ما يخلق تحديات جديدة أمام القادة الذين يسعون إلى إنعاش النشاط الاقتصادي المتباطئ.

ومن بين هذه القطاعات «المصافي الصغيرة» الخاصة، التي استفادت تاريخياً من الوصول إلى النفط الإيراني والفنزويلي الخاضع للعقوبات بأسعار مخفضة.

وقد يكون فقدان النفط الإيراني بمثابة ضربة قاضية لكثير من هذه العمليات، التي تتركز بشكل رئيسي في مقاطعة شاندونغ الشرقية، التي تعاني بالفعل من تداعيات التدخل العسكري الأميركي في فنزويلا هذا العام.

وقالت شو من «كبلر» إن لدى بكين «مشاعر مختلطة» تجاه ذلك. فمن جهة، تمثل هذه المصافي نحو خُمس قدرة التكرير في الصين وتوفر فرص عمل كبيرة. ومن جهة أخرى، فإن معاييرها البيئية المتساهلة، وإيراداتها الضريبية الأقل استقراراً، ومنافستها للشركات الحكومية الكبرى، تعني أن إغلاقها «ليس بالضرورة خبراً سيئاً بالكامل للصين».

كما أن قطاع صناعة الرقائق، الذي عده شي أولوية استراتيجية، قد يواجه تحديات مع استمرار إغلاق مضيق هرمز. وتُعد قطر واحدة من الدول القليلة في العالم التي تنتج الهيليوم على نطاق واسع، وهو عنصر حيوي لصناعة أشباه الموصلات، وقد توقفت الإمدادات منذ بدء الحرب.

وقد يواجه قطاع الكيميائيات أيضاً «ضغوطاً كبيرة» بسبب الاضطرابات، حسب تقرير حديث لميخال ميدان من «معهد أكسفورد لدراسات الطاقة».

ومع ذلك، على المستوى الوطني، قالت إن «التأثيرات يمكن التخفيف منها». فبينما لن يكون الاقتصاد بمنأى عن ارتفاع الأسعار وتراجع النشاط الاقتصادي، فإن الجهات المعنية تتخذ بالفعل إجراءات استباقية في حال استمرار الاضطرابات.


الأسواق العالمية تترقب أثر «انسداد إسلام آباد» على افتتاح الاثنين

متداولون في بورصة نيويورك يعملون قبل إغلاق السوق في 8 أبريل (أ.ف.ب)
متداولون في بورصة نيويورك يعملون قبل إغلاق السوق في 8 أبريل (أ.ف.ب)
TT

الأسواق العالمية تترقب أثر «انسداد إسلام آباد» على افتتاح الاثنين

متداولون في بورصة نيويورك يعملون قبل إغلاق السوق في 8 أبريل (أ.ف.ب)
متداولون في بورصة نيويورك يعملون قبل إغلاق السوق في 8 أبريل (أ.ف.ب)

تترقب الأسواق العالمية افتتاح التداولات يوم الاثنين، وسط حالة من التوجس الموضوعي؛ حيث يواجه المستثمرون تقاطعاً حرجاً بين صدمة جيوسياسية غير متوقعة وموسم أرباح مصيري. وبينما كان «رالي» الأربعاء الماضي يستند إلى آمال وقف إطلاق النار، يأتي فشل مفاوضات إسلام آباد ليعيد رسم سيناريوهات التحوط بدلاً من المخاطرة.

انتهت محادثات إسلام آباد دون اتفاق، وهو ما يعني أن «علاوة المخاطر» الجيوسياسية ستعود لتسعير نفسها في العقود الآجلة منذ الدقائق الأولى للافتتاح. الأسواق التي احتفلت الأسبوع الماضي بـ«يوم المتابعة» وصعود مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 2.5 في المائة، قد تشهد عمليات جني أرباح سريعة أو حركات تصحيحية، حيث يخشى المتداولون من أن يؤدي استمرار الصراع إلى تقويض زخم النمو الذي بُني عليه التفاؤل الأخير.

خريطة توضح مضيق هرمز وخط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

«النفط» و«الألمنيوم» تحت المجهر

تضع انتكاسة المفاوضات السياسية أسواق السلع الأساسية أمام اختبار حقيقي لمستويات الأسعار، حيث تبرز الطاقة والمعادن الصناعية كأكثر القطاعات حساسية لغياب الحلول الدبلوماسية.

ففي سوق النفط، يتوقع المحللون عودة «علاوة المخاطر الجيوسياسية» لتصدر المشهد عند افتتاح التداولات؛ إذ إن استمرار حالة الانسداد السياسي يعني بقاء التهديدات المحدقة بممرات الملاحة الدولية، وتحديداً مضيق هرمز، مما يدفع عقود خام برنت للتحرك في نطاقات سعرية تعكس مخاوف «تعطل الإمداد» بدلاً من «أساسيات الطلب». هذا المشهد يفرض ضغوطاً إضافية على معدلات التضخم العالمي، ويجعل من استقرار تدفقات الخام قضية أمن اقتصادي دولي تتجاوز مجرد تقلبات الأسعار اليومية.

أما في قطاع المعادن، فيبرز الألمنيوم كلاعب رئيسي في ظل التوترات الراهنة، خاصة بعد استهداف منشآت صهر كبرى في منطقة الشرق الأوسط التي تساهم بنحو 9 في المائة من الإنتاج العالمي. وتتجه الأنظار الآن إلى كيفية استجابة المصانع العالمية لنقص المعروض المحتمل، في وقت ترتفع فيه تكاليف الطاقة اللازمة للصهر، مما يخلق حلقة مفرغة من الضغوط السعرية التي قد تمتد لتشمل قطاعات التصنيع الثقيل والسيارات، مما يجعل من أداء هذه السلع «ترمومتراً» حقيقياً لمدى ثقة الأسواق في قدرة الاقتصاد العالمي على الصمود أمام حرب استنزاف جيوسياسية.

شاشة تعرض مؤشرات أسواق آسيا في غرفة تداول العملات الأجنبية في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)

الذهب بين ضغوط السيولة والتحوط الجيوسياسي

على الرغم من فشل مفاوضات إسلام آباد وتصاعد نبرة التوتر العسكري، يواجه الذهب حالة من الترقب المشوب بالحذر؛ حيث يتوقع المحللون افتتاحاً يتسم بالتذبذب نتيجة تضارب القوى المحركة للسوق. فمن ناحية، يفرض الفشل الدبلوماسي طلباً طبيعياً على الذهب كـ«ملاذ آمن» تقليدي في أوقات الحروب، غير أن هذا الارتفاع قد يصطدم بما يعرف بـ «تسييل المراكز»؛ حيث يلجأ بعض كبار المستثمرين لبيع الذهب لتوفير السيولة اللازمة لتغطية خسائر محتملة في قطاعات أخرى، مثل الأسهم أو الأصول عالية المخاطر التي قد تتأثر سلباً بانتكاسة المفاوضات.

علاوة على ذلك، يراقب المتداولون أثر هذه التوترات على «توقعات التضخم»؛ إذ إن بقاء أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة نتيجة الانسداد السياسي قد يدفع البنوك المركزية الكبرى للتمسك بسياسات نقدية متشددة لفترة أطول. هذا السيناريو يضع الذهب تحت ضغط تقني، نظراً لارتفاع تكلفة الفرصة البديلة لحيازته أمام العوائد المرتفعة للسندات. ومع ذلك، يجمع المحللون في مؤسسات دولية مثل «غولدمان ساكس» على أن الاتجاه الصعودي الطويل الأمد للمعدن الأصفر يبقى قائماً، مدعوماً بمشتريات البنوك المركزية والبحث عن مخازن للقيمة بعيداً عن تقلبات العملات الورقية، مما يجعل من افتتاح الاثنين اختباراً حقيقياً لقدرة «المعدن النفيس» على امتصاص الصدمة الجيوسياسية الراهنة.

اختبار قطاع البنوك

تبدأ البنوك الكبرى مثل «غولدمان ساكس» و«جي بي مورغان» الإعلان عن نتائج الربع الأول يوم الاثنين والثلاثاء. تقتضي الموضوعية مراقبة «نظرة البنوك المستقبلية»؛ فالمشكلة ليست في أرباح الربع الماضي، بل في مدى تخوف رؤساء البنوك من تأثير الحرب على «شهية الإقراض» والاستثمارات الرأسمالية في النصف الثاني من العام.

أحد المارة يمر أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)

كسر «رالي» الأربعاء؟

تقنياً، يراقب المحللون ما إذا كان مؤشر «ناسداك» سيحافظ على مكاسبه فوق مستويات الأسبوع الماضي. فشل المفاوضات قد يختبر مستويات الدعم الفنية؛ فإذا افتتحت الأسواق على انخفاض كبير وتجاوزت أحجام التداول مستويات الجمعة الماضية، فقد نكون أمام «فشل للرالي» قبل أن يكتمل أسبوعه الأول.

في الخلاصة، لن يكون افتتاح الاثنين مجرد رد فعل على فشل دبلوماسي، بل هو «إعادة تقييم» شاملة لقدرة الاقتصاد العالمي على تحمل «حرب طويلة» في الشرق الأوسط. المستثمرون الآن لا يبحثون عن أرقام النمو بقدر بحثهم عن «رسائل الطمأنة» التي قد تصدر عن اجتماعات واشنطن برئاسة الجدعان، لضبط إيقاع الأسواق المضطربة.


ناقلات نفط غادرت الخليج عبر مضيق هرمز مع بدء المحادثات بين أميركا وإيران

ناقلة النفط «لوجياشان» راسية قبالة مسقط مع تعهّد إيران بإغلاق مضيق هرمز وسط الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل مع طهران خلال فبراير ومارس 2026 (رويترز)
ناقلة النفط «لوجياشان» راسية قبالة مسقط مع تعهّد إيران بإغلاق مضيق هرمز وسط الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل مع طهران خلال فبراير ومارس 2026 (رويترز)
TT

ناقلات نفط غادرت الخليج عبر مضيق هرمز مع بدء المحادثات بين أميركا وإيران

ناقلة النفط «لوجياشان» راسية قبالة مسقط مع تعهّد إيران بإغلاق مضيق هرمز وسط الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل مع طهران خلال فبراير ومارس 2026 (رويترز)
ناقلة النفط «لوجياشان» راسية قبالة مسقط مع تعهّد إيران بإغلاق مضيق هرمز وسط الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل مع طهران خلال فبراير ومارس 2026 (رويترز)

أظهرت بيانات الشحن أن 3 ناقلات نفط عملاقة محمّلة بالكامل عبرت مضيق هرمز يوم السبت، في ما يبدو أنه أول خروج لسفن من الخليج منذ اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران. وكانت طهران قد فرضت حصاراً على المضيق، وهو ممر حيوي يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً، مما أدى إلى اضطراب إمدادات الطاقة العالمية ودفع أسعار النفط إلى الارتفاع منذ اندلاع الحرب الإيرانية في أواخر فبراير (شباط) الماضي.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن ناقلة النفط العملاقة «سيريفوس» التي ترفع علم ليبيريا، وناقلتي «كوسبيرل ليك» و«هي رونغ هاي» اللتين ترفعان العلم الصيني، دخلت وخرجت من «مرسى عبور هرمز التجريبي» الذي يتجاوز جزيرة لارك الإيرانية يوم السبت. وتستطيع كل ناقلة حمل مليوني برميل من النفط.

«سيريفوس» تتجه إلى ماليزيا

تشير بيانات «إل إس إي جي» و«كبلر» إلى أن الناقلة «سيريفوس»، المستأجرة من قبل شركة الطاقة التايلاندية الحكومية «بي تي تي (PTT)»، واحدة من 7 سفن طلبت ماليزيا موافقة إيران لعبورها المضيق، وفقاً لمصدرين مطلعين. والناقلة، التي تحمل نفطاً خاماً جرى تحميله من السعودية والإمارات في أوائل مارس (آذار) الماضي، من المتوقع أن تصل إلى ميناء ملقا الماليزي في 21 أبريل (نيسان) الحالي. ولم ترد وزارة الخارجية الماليزية ولا شركتا «بتروناس» و«بي تي تي (PTT)» على طلبات التعليق خارج ساعات العمل يوم الأحد.

وكانت ناقلة أخرى، هي «أوشن ثاندر»، المحمّلة بالنفط العراقي والمستأجرة من وحدة تابعة لـ«بتروناس»، قد عبرت الممر الأسبوع الماضي، وفق وكالة «رويترز».

ناقلتان صينيتان تعبران هرمز

ومن المتوقع أن تصل ناقلة «كوسبيرل ليك»، المحمّلة بالنفط العراقي، إلى ميناء تشوشان شرق الصين في 1 مايو (أيار) المقبل، وفق بيانات «إل إس إي جي». ولم يتضح بعد مكان تفريغ ناقلة «هي رونغ هاي» التي تحمل نفطاً سعودياً. وتشير البيانات إلى أن الناقلتين مستأجرتان من قبل «يونيبك»، الذراع التجارية لعملاق الطاقة الصيني «سينوبك». ولم ترد الشركة على طلب التعليق خارج ساعات العمل. ولا تزال مئات الناقلات عالقة في الخليج، في انتظار المغادرة خلال فترة وقف إطلاق النار التي تمتد أسبوعين.

سفن فارغة تدخل الخليج

كما أظهرت البيانات أن 3 ناقلات أخرى فارغة؛ هي «مومباسا بي» و«أجيوس فانوريوس1» و«شالامار»، كانت تبحر في مضيق هرمز يوم الأحد متجهة إلى داخل الخليج لتحميل النفط. وأشارت بيانات الناقلة «أجيوس فانوريوس1»، التي ترفع علم مالطا، إلى أنها في طريقها إلى العراق لتحميل «خام البصرة» المتجه إلى فيتنام.