بنك كوريا يثبّت الفائدة ويحذّر من ضبابية اقتصادية بسبب الحرب

الأسهم تسجل أفضل أداء أسبوعي لها منذ أكثر من 5 سنوات

شعار بنك كوريا على قمة مبناه في سيول (رويترز)
شعار بنك كوريا على قمة مبناه في سيول (رويترز)
TT

بنك كوريا يثبّت الفائدة ويحذّر من ضبابية اقتصادية بسبب الحرب

شعار بنك كوريا على قمة مبناه في سيول (رويترز)
شعار بنك كوريا على قمة مبناه في سيول (رويترز)

أبقى البنك المركزي الكوري الجنوبي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، يوم الجمعة، محذّراً من مسار اقتصادي شديد الضبابية، في ظل اتساع رقعة الصراع بالشرق الأوسط، بما يهدد بإضعاف النمو الاقتصادي وتغذية الضغوط التضخمية.

وأشار بنك كوريا إلى مخاطر عودة دوامة التضخم، مدفوعة بارتفاع أسعار النفط الخام وتباطؤ النمو، وذلك عقب تصويت مجلس إدارته بالإجماع على تثبيت سعر الفائدة الرئيسي عند 2.50 في المائة.

وكان جميع الاقتصاديين الـ31 الذين استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تثبيت أسعار الفائدة دون تغيير.

وقال محافظ البنك المركزي الكوري، ري تشانغ يونغ، خلال مؤتمر صحافي في سيول هو الأخير له قبل انتهاء ولايته في 20 أبريل (نيسان)، إن «صدمات جانب العرض أشد وطأة على آسيا، خصوصاً كوريا واليابان وتايوان، وقد تتوسع آثارها».

وأضاف: «على الرغم من أننا نحاول احتواء مخاطر الأسعار عبر تحديد سقف لأسعار الوقود، فإن هذا الإجراء غير مستدام على المدى الطويل، ما يجعل مخاطر التضخم أكثر حدة إذا طال أمد الوضع في الشرق الأوسط».

وفي بيانه، حذّر بنك كوريا من أن النمو الاقتصادي مرشح للتراجع دون توقعاته السابقة في فبراير (شباط) البالغة 2 في المائة، فيما قد يتجاوز التضخم الرئيسي بشكل ملحوظ تقديراته البالغة 2.2 في المائة لهذا العام، بفعل ارتفاع أسعار النفط وضعف الوون الذي يرفع كلفة الواردات.

وفي أسواق السندات، تراجعت العقود الآجلة لسندات الخزانة الكورية الجنوبية لأجل ثلاث سنوات، الحساسة للسياسة النقدية، بمقدار 0.14 نقطة لتسجل 104.24 خلال المؤتمر الصحافي.

ويرجّح محللون أن يبقي البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير، خلال العام الحالي، في ظل أن الضغوط التضخمية الناجمة عن الطاقة وضعف العملة تحدّ من هامش أي تيسير نقدي، بينما يواصل صُنّاع السياسة تقييم قوة الطلب المحلي قبل أي خطوة تشديد محتملة.

وعلى الصعيد المالي، يسعى الرئيس لي جاي ميونغ إلى تمرير موازنة تكميلية بقيمة 26.2 تريليون وون (17.72 مليار دولار)، بهدف تخفيف الضغوط عن الأسر والشركات نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة، بعد أن تضاعف سعر خام دبي القياسي بأكثر من مرتين، في مارس (آذار).

ومن بين 30 اقتصادياً شملهم استطلاع طويل الأجل، توقَّع 26 منهم تثبيت أسعار الفائدة حتى عام 2026. فيما رجّح ثلاثة رفعها إلى 2.75 في المائة بنهاية العام، وتوقع خبير واحد وصولها إلى 3 في المائة.

وقال آن جاي كيون، محلل الدخل الثابت في «شركة كوريا للاستثمارات المالية»، إن بيان السياسة النقدية عكس إلى حد كبير أن بنك كوريا يرى في الحرب الإيرانية تهديداً أكبر للتضخم، مقارنةً بتأثيرها على النمو، وهو ما تأكد جزئياً خلال المؤتمر الصحافي الذي اتسم بالحياد.

وتوقع آن أن يقدم البنك المركزي على رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في الربع الأخير من العام.

في المقابل، تم ترشيح شين هيون سونغ، الخبير الاقتصادي الحاصل على شهادة من جامعة أوكسفورد، لرئاسة بنك كوريا، على أن يخضع لجلسة استماع برلمانية مقررة في 15 أبريل.

متداولو عملات قرب شاشة تعرض مؤشر كوسبي وسعر صرف الدولار/ الوون في غرفة تداول ببنك هانا في سيول (أ.ب)

ارتفاع الأسهم

ارتفعت الأسهم الكورية الجنوبية بأكثر من 1 في المائة يوم الجمعة، لتختتم الأسبوع على مكاسب قوية هي الأكبر منذ أكثر من خمس سنوات، وسط تحسن معنويات المستثمرين مع تزايد الآمال باستمرار وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران.

وأغلق مؤشر «كوسبي» القياسي مرتفعاً 80.86 نقطة، أي بنسبة 1.40 في المائة، عند مستوى 5858.87 نقطة، بعدما كان قد صعد بأكثر من 2 في المائة خلال جلسة التداول.

وعلى أساس أسبوعي، قفز مؤشر «كوسبي» بنسبة 8.96 في المائة، مسجلاً أقوى أداء أسبوعي له منذ يناير (كانون الثاني) 2021. بعد أسبوعين متتاليين من التراجع.

وفي سياق متصل، قال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، في وقت متأخر من مساء الخميس، إن الوزارة ستستضيف اجتماعاً، الأسبوع المقبل، لبحث تطورات مفاوضات وقف إطلاق النار الجارية بين إسرائيل ولبنان.

وقال المحلل لي كيونغ مين من شركة «دايشين» للأوراق المالية: «لا يزال الغموض يحيط بمسار المفاوضات، إلا أن التفاؤل في الأسواق يفوق الحذر في الوقت الراهن».

محلياً، أبقى البنك المركزي الكوري الجنوبي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير يوم الجمعة، متبنياً موقفاً حذراً، في ظل المخاوف من أن يؤدي تصاعد التوتر في إيران إلى زيادة الضغوط التضخمية والإضرار بالنمو، في اقتصاد يعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة من الشرق الأوسط.

وعلى مستوى الشركات الكبرى، ارتفع سهم «سامسونغ إلكترونيكس» بنسبة 0.98 في المائة، وصعد سهم «إس كيه هاينكس» بنسبة 2.91 في المائة، مدعومين بالطلب على أسهم التكنولوجيا والرقائق.

في المقابل، تراجع سهم «إل جي إنرجي سوليوشن» بنسبة 2.14 في المائة.

واستقر سهم «هيونداي موتور»، بينما انخفض سهم «كيا كوربوريشن» بنسبة 1 في المائة. كما ارتفع سهم «بوسكو» القابضة بنسبة 0.54 في المائة، في حين تراجع سهم «سامسونغ بيولوجيكس» بنسبة 0.57 في المائة.

ومن بين إجمالي 913 سهماً متداولاً، ارتفعت أسهم 719 شركة، مقابل تراجع 164 سهماً.

وسجل المستثمرون الأجانب صافي مشتريات من الأسهم الكورية بلغ 1.1 تريليون وون (742.09 مليون دولار).

وفي أسواق العملات، جرى تداول الوون الكوري عند 1482.5 وون للدولار، منخفضاً بنسبة 0.53 في المائة مقارنة بسعر الإغلاق السابق البالغ 1474.7 وون.

أما في سوق السندات، فقد ارتفع عائد السندات الحكومية لأجل ثلاث سنوات بمقدار 1.9 نقطة أساس ليصل إلى 3.360 في المائة، بينما صعد عائد السندات لأجل عشر سنوات بمقدار 2.1 نقطة أساس ليبلغ 3.681 في المائة.


مقالات ذات صلة

بنك إنجلترا يطرح 3 سيناريوهات للاقتصاد والتضخم في ظل الحرب

الاقتصاد مبنى بنك إنجلترا في لندن (إ.ب.أ)

بنك إنجلترا يطرح 3 سيناريوهات للاقتصاد والتضخم في ظل الحرب

في ظل حالة عدم اليقين المتصاعدة الناتجة عن الحرب الإيرانية تخلى بنك إنجلترا عن إصدار توقعات اقتصادية موحّدة بتقرير السياسة النقدية لشهر أبريل 2026

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

بنك إنجلترا يثبت الفائدة ويحذّر من تشديد نقدي محتمل بفعل الحرب

أبقى بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير يوم الخميس، مقدّماً في الوقت نفسه مجموعة من السيناريوهات لتأثير الحرب الإيرانية على الاقتصاد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد محافظ «بنك كندا» تيف ماكليم يسير خارج المبنى في أوتاوا (رويترز)

«بنك كندا المركزي» يثبّت الفائدة... ويلمح لتغييرات طفيفة

أبقى «بنك كندا المركزي» على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في اجتماعه يوم الأربعاء، تماشياً وتوقعات الأسواق...

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
الاقتصاد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس) p-circle 00:47

شهباز شريف: سددنا 3.5 مليار دولار من الديون بفضل دعم السعودية «المحوري»

أعرب رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، عن امتنانه العميق وتقديره البالغ للسعودية، قيادةً وحكومةً، لدورها الحاسم في مساندة بلاده.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي التايلاندي في بانكوك (رويترز)

«المركزي التايلاندي» يُبقي الفائدة ثابتة وسط ضغوط النفط وضعف الاستهلاك

أبقى البنك المركزي التايلاندي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، خلال اجتماعه يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، في ظل تقييم تأثير ارتفاع أسعار النفط الناجم عن الحرب.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.


«تاسي» يتراجع 0.5 % إلى 11188 نقطة في آخر جلسات الأسبوع

مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
TT

«تاسي» يتراجع 0.5 % إلى 11188 نقطة في آخر جلسات الأسبوع

مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)

أغلق مؤشر «سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي)» جلسة الخميس على تراجع بنسبة 0.5 في المائة عند مستوى 11188 نقطة، فيما بلغت قيمة التداولات 7 مليارات ريال.

وعلى صعيد القطاع المصرفي، تراجع سهم «الراجحي» 1.15 في المائة إلى 68.55 ريال، فيما انخفض سهم «الأهلي» 1.5 في المائة إلى 39.28 ريال.

وفي سياق إعلانات النتائج المالية للربع الأول، تراجع سهم «بوبا العربية» للتأمين 4 في المائة، وبالنسبة ذاتها تراجع سهم «المطاحن الأولى».

كما انخفض سهم «أكوا» 0.5 في المائة إلى 168.2 ريال.

في المقابل، ارتفع سهم «أرامكو السعودية» الأثقل وزناً في المؤشر 0.65 في المائة إلى 27.76 ريال.

وقفز سهم «البحري» 2.7 في المائة إلى 36.96 ريال، في أعقاب إعلان الشركة ارتفاع أرباح الربع الأول لعام 2026 إلى 2.15 مليار ريال.

كما ارتفع سهم «الحفر العربية» 4 في المائة إلى 90.90 ريال.


الاقتصاد الأميركي يسجل انتعاشاً مؤقتاً في الربع الأول

عَلَم الولايات المتحدة قرب مبنى «الكابيتول» (رويترز)
عَلَم الولايات المتحدة قرب مبنى «الكابيتول» (رويترز)
TT

الاقتصاد الأميركي يسجل انتعاشاً مؤقتاً في الربع الأول

عَلَم الولايات المتحدة قرب مبنى «الكابيتول» (رويترز)
عَلَم الولايات المتحدة قرب مبنى «الكابيتول» (رويترز)

سجل الاقتصاد الأميركي انتعاشاً في الربع الأول من العام، مدفوعاً بارتفاع الإنفاق الحكومي، عقب فترة إغلاق حكومي مكلِّفة، إلا أن هذا التحسن يُنظَر إليه على نطاق واسع بوصفه مؤقتاً، في ظل الضغوط المتزايدة الناتجة عن الحرب مع إيران وارتفاع أسعار الوقود، بما ينعكس سلباً على ميزانيات الأُسر.

وأفاد مكتب التحليل الاقتصادي، التابع لوزارة التجارة، في تقديره الأولي، بأن الناتج المحلي الإجمالي ارتفع بمعدل سنوي قدره 2 في المائة، خلال الربع الأول، مقارنة بتباطؤ بلغ 0.5 في المائة خلال الربع السابق، حين شكّل تراجع الإنفاق الحكومي الفيدرالي عبئاً كبيراً على النمو، وفق «رويترز».

وجاءت هذه القراءة دون توقعات الاقتصاديين التي أشارت إلى نمو قدره 2.3 في المائة، مع تباين التقديرات بين انكماش طفيف ونمو قوي. وارتبط جزء من التحسن بانتعاش جزئي في الإنفاق الحكومي بعد التراجع السابق.

في المقابل، واصل الاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي وبناء مراكز البيانات دعم إنفاق الشركات على المُعدات، بينما تباطأ نمو الاستهلاك الخاص، وهو المحرك الأساسي للاقتصاد الأميركي، حتى قبل تأثيرات الحرب التي رفعت أسعار البنزين إلى أكثر من 4 دولارات للجالون.

وتفاقم الضغط على الأُسر مع ارتفاع تكلفة المعيشة، ما انعكس سلباً على ثقة المستهلكين، في وقتٍ أظهرت فيه استطلاعات رأي تراجع الرضا عن الأداء الاقتصادي، وهو ما قد يخلق تداعيات سياسية قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

سوق العمل والسياسة النقدية

وفي ظل هذه التطورات، من المتوقع أن يدعم النمو الحالي توجه الأسواق نحو بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وربما حتى عام 2027، ما لم تشهد سوق العمل تدهوراً ملحوظاً.

وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد أبقى سعر الفائدة الرئيسي ضِمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، مشيراً إلى استمرار المخاوف من التضخم.

وسجلت سوق العمل تباطؤاً نسبياً، إذ بلغ متوسط خلق الوظائف 68 ألف وظيفة شهرياً، خلال الربع الأول، مقارنة بـ20 ألف وظيفة خلال الفترة نفسها من العام الماضي، مع تراجع واضح عن مستويات عاميْ 2023 و2024، في ظل تأثيرات السياسات التجارية والهجرة.

كما أسهم ضعف سوق العمل في تباطؤ نمو الأجور، في حين أدت الرسوم الجمركية إلى رفع أسعار بعض السلع، رغم أن أثرها على التضخم العام بقي محدوداً نسبياً.

ويشير اقتصاديون إلى أن المستهلكين لجأوا إلى مدّخراتهم أو خفّضوها للحفاظ على مستويات الإنفاق، وهو اتجاه غير قابل للاستمرار على المدى الطويل، مع تراجع معدل الادخار إلى 4 في المائة خلال فبراير (شباط) الماضي.

وحذّر محللون من أن ارتفاع التضخم قد يقلّص أثر التحفيز الضريبي المتوقع، في وقتٍ يُتوقع فيه تراجع تأثير الإعفاءات الضريبية، ما قد يؤدي إلى ضعف إضافي في الإنفاق خلال العام الحالي.

وفي الأفق، يتوقع اقتصاديون أن تبدأ تداعيات الحرب في الشرق الأوسط الضغط على النمو الاقتصادي، ابتداءً من الربع الثاني من العام.