لماذا تخشى إسرائيل جبهة الداخل أكثر من غيرها؟

بن غفير يستبق نتائج تحقيق حادثة الدهس ويحرِّض على العرب وعائلاتهم

TT

لماذا تخشى إسرائيل جبهة الداخل أكثر من غيرها؟

الشرطة الإسرائيلية تتفقد يوم الأحد موقع اصطدام شاحنة بمحطة حافلات قرب تل أبيب (أ.ب)
الشرطة الإسرائيلية تتفقد يوم الأحد موقع اصطدام شاحنة بمحطة حافلات قرب تل أبيب (أ.ب)

آخر ما تريده إسرائيل المنخرطة في جبهات عدة الآن هي جبهة جديدة في الداخل مع الوسط العربي؛ وهي مواجهة استعدت لها سابقاً لكنها تعرف جيداً أنها ليست مثل أي جبهة أخرى، لا تنفع فيها طائرات ولا دبابات ولا قوات برية... ببساطة هي جبهة يمكن أن تخلط كل الحسابات وتشبه تقريباً ما يمكن وصفها بـ«حرب أهلية» في أي دولة أخرى.

وأشعل الحادث الذي كان أحد أطرافه فلسطيني من قلنسوة، في الداخل الإسرائيلي، ودهس فيه مجموعة كبيرة من الإسرائيليين شمال تل أبيب، الأحد، متسبباً في مقتل أحدهم وإصابة 37 آخرين، المخاوف من انخراط الفلسطينيين داخل إسرائيل في المواجهة الحالية المفتوحة على عدة جبهات.

وقالت خدمة الإسعاف الإسرائيلي إن 37 شخصاً أُصيبوا، بينهم ستة في حالة خطيرة، وخمسة في حالة متوسطة، و20 حالتهم طفيفة، ولاحقاً أعلن مستشفى «إيخيلوف» وفاة أحد المصابين.

استباق التحقيقات

وعلى الرغم من أن الشرطة الإسرائيلية لم تعلن بعد، حتى منتصف نهار الأحد، عن الدافع الحقيقي وراء الحادث وما إذا كان دهساً عادياً أم أن له دوافع أخرى؛ فإن وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، سارع بالإشادة بقتل المنفّذ ورأى أن سياسته لتوسعة دائرة توزيع الأسلحة على الإسرائيليين ناجعة.

وزاد بن غفير: «(إذا كانت) سيارة أو شاحنة تزيد سرعتها في المنطقة حيث يوجد جنود أو مدنيون، و(هناك) رجال شرطة أو مدنيون يرون ذلك، يجب أن يطلقوا النار، أنا أدعمهم تماماً، لقد كانت تسديدة جيدة».

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير يريد ترحيل الفلسطينيين من عرب الداخل ممن يشاركون في عمليات ضد إسرائيل (رويترز)

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إنه بعد ساعات من الحادثة لم يتضح بعد ما إذا كان هذا هجوماً، وهو أمر أشعل خلافات.

وبينما قالت الشرطة إنه «يتم التحقيق في كل الاتجاهات»، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أنه ينتظر «التوضيح النهائي»، ونفى أقارب المنفذ أن تكون عملية، مصرّين على أنه «كان يعاني من مشكلة طبية»، لكنّ بن غفير أصر على أنها عملية «إرهابية» ورأى أنها دليل على صوابية قراره بتسليح الإسرائيليين ضد الفلسطينيين.

وأظهر تحقيق أوّلي أن حافلة توقفت في المحطة خارج قاعدة غليلوت العسكرية، التي تضم مقرات الأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية، بما في ذلك الموساد ووحدة 8200، التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية، لإنزال ركاب، وعندها اصطدمت بهم شاحنة ودهست بعض الأشخاص.

وقالت الشرطة بدايةً إن الحديث يدور عن هجوم نفَّذه رامي ناطور (نصر الله) من سكان مدينة قلنسوة في المثلث الجنوبي، ويبلغ من العمر 49 عاماً، لكنها تراجعت لاحقاً، وقالت إنها تفحص الأسباب من كل الاتجاهات. غير أن بن غفير أصر على أنه هجوم.

وتبنّت وسائل إعلام إسرائيلية اتهامات بن غفير، وأعلنت ناطور إرهابياً نفَّذ هجوماً، والتزمت وسائل إعلام أخرى بمصطلح حادثة بانتظار نتائج التحقيق.

نقل أحد المصابين في حادثة اصطدام شاحنة بمحطة أوتوبيس في غليلوت شمال تل أبيب (خدمة الإسعاف الإسرائيلية)

ونقلت «يديعوت أحرونوت» عن عائلة السائق أن ابنهم «لم يرتكب أي عملية دهس، بل فقد السيطرة على الشاحنة بسبب معاناته من أمراض».

وحتى قبل حسم المسألة، اقتحمت الشرطة منزل ناطور وحققت مع أفراد عائلته الذين أصرّوا على أن ما حدث مجرد حادث طريق عادي.

وقال محمود نصر الله، شقيق رامي: «لم يكن هجوماً. أخي يعاني من مرض ولا يفعل مثل هذه الأشياء. هو شخص بسيط يذهب ليكسب لقمة عيشه ويعود إلى منزله. لا علاقة له بهذه الأمور لا من قريب ولا من بعيد. ربما أُصيب بنوبة قلبية أو حدث له شيء، وهو متزوج ولديه خمسة أطفال، ونريد أن يعود إلينا الجثمان، وهو شخص عادي، ذهب لإعالة أطفاله ولم يؤذِ أحداً في حياته».

بعد ذلك تم اختبار أن السائق أُصيب بنوبة قلبية في أثناء القيادة، وأُرسلت الجثة للتشريح، لكنَّ بن غفير هدد بأنه سيطرح يوم الثلاثاء «قانون ترحيل عائلات الإرهابيين»، مضيفاً: «أتوقع أن يدعم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو هذا القانون، وأن يقوم جميع أعضاء الليكود بتمرير هذا القانون».

لماذا الحادث مهم؟

ببساطة، لا توجد مسألة أكثر تعقيداً أمام الأمن الإسرائيلي من مواجهة هجمات تأتي من داخلها... من العمق، وهي جبهة تختلف كثيراً عن باقي الجبهات؛ إنها ليست غزة المحاصَرة والمدمَّرة، أو لبنان الواقع خارج الحدود، وكذلك ليست إيران أو اليمن البعيدين، وحتى فإنها ليست الضفة التي يمكن مع جهد مضاعف عزلها إلى حد ما، فهذه جبهة يسكن فيها العرب واليهود في حي واحد، ويسيرون في شارع واحد، ويشترون من محل واحد ويعملون معاً، ومعنى أن يضطر يهود إسرائيل إلى مواجهة العرب أنهم سيضطرون مثلاُ لوضع حارس أمن على كل يهودي.

وتدرك إسرائيل خطورة جبهة الداخل حتى قبل هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) العام الماضي.

كان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، قد أكد قبل الهجوم بأسابيع أن الجيش أجرى تدريبات تحاكي مواجهة مع جهات في الوسط العربي (فلسطينيي الداخل) في إسرائيل، ضمن حرب محتملة متعددة الجبهات.

عناصر الإسعاف في موقع حادث اصطدام شاحنة بمحطة أوتوبيس في غليلوت شمال تل أبيب (خدمة الإسعاف الإسرائيلية)

ونُقل عن نتنياهو آنذاك قوله في اجتماع للجنة الخارجية والأمن في الكنيست إن إسرائيل تستعد لحرب متعددة الجبهات تندلع فيها مواجهة مع غزة ولبنان وسوريا وربما إيران، إلى جانب الضفة والداخل (جميعها أو جزء من هذه الجبهات).

وحول ما إذا كان الجيش الإسرائيلي يستعد لاحتمال أن تنضمّ جهات في المجتمع العربي ضد إسرائيل، في حالة اندلاع حرب متعددة الجبهات، رد نتنياهو: «هذا سيناريو يتدربون عليه في الجيش الإسرائيلي، في إطار الاستعدادات لمثل هذه الحرب»، مضيفاً أن «الجيش يعالج ذلك بكل تأكيد، وهم يأخذون هذا الاحتمال في الاعتبار ويستعدون له».

10 كتائب

وأكد نتنياهو أن 10 كتائب عسكرية تتدرب على سيناريو مواجهة العرب داخل إسرائيل، وزعم أنها (أي الكتائب)، «ليست كافية» لكنهم يستعدون لهذا اليوم بالذات، ويتم تجهيزهم من أجل هذا الأمر.

ويؤكد كلام نتنياهو آنذاك وموقف بن غفير اليوم اتهامات عربية لإسرائيل بتعاملها معهم من منظور أمني بحت.

وفي الحرب التي اندلعت لمدة 10 أيام صيف 2021 على قطاع غزة، فوجئت إسرائيل بما يشبه انتفاضة عربية في الداخل ضد العدوان الإسرائيلي على القطاع، تفجرت معها مواجهات عربية - يهودية (مع الشرطة ومع اليهود)، وكانت غير مسبوقة إلى الحد الذي وصفها بعض المسؤولين الإسرائيليين بأنها «نُذُر حرب أهلية مدمرة».

وخلال الأعوام الماضية، نفَّذ فلسطينيون من الداخل سلسلة عمليات ضد الإسرائيليين ضمن مجموعة من العمليات التي نفَّذها فلسطينيون بشكل عام.


مقالات ذات صلة

جنرالات إسرائيل يحذرون الحكومة من تصريحاتها المتغطرسة وأضرارها مع العرب

شؤون إقليمية ضربة إسرائيلية استهدفت مخيماً للنازحين إلى الغرب من خان يونس في جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

جنرالات إسرائيل يحذرون الحكومة من تصريحاتها المتغطرسة وأضرارها مع العرب

حذرت المؤسسة الأمنية القيادة السياسية من «التحول من حالة الردع الإقليمي إلى حالة الإهانة الإقليمية».

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية محتجون عرب في إسرائيل يحملون لافتات تحمّل حكومة نتنياهو المسؤولية عن تفشي الجرائم ضدهم خلال مظاهرة في تل أبيب (أ.ف.ب)

فلسطينيو 48 يقترحون مراسلة ترمب لإجبار نتنياهو على «قراءة» معاناتهم من الإجرام

جميع العرب في إسرائيل، دون استثناء، يعيشون تحت وطأة تهديد منظمات الإجرام وعصابات المجرمين التي تعمل بصفتها «دولة داخل الدولة».

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب) p-circle

تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، يوم الأحد، بأن المجلس الوزاري الأمني يقول: «سنواجه أي محاولة إيرانية للمساس بإسرائيل بقوة حاسمة».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام لوحة دعائية معادية للولايات المتحدة معروضة في ميدان ولي عصر وسط طهران (أ.ف.ب)

إسرائيل تلوّح بضرب «الباليستي» الإيراني وتُشكك في جدوى أي اتفاق

أفادت مصادر أمنية بأن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أبلغوا الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة بأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني يمثل تهديداً وجودياً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
TT

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تشكل «وحدات حماية الشعب الكردية» عمادها الأساسي.

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بسعي تركيا إلى نقل نحو ألفين من مواطنيها المنضمين إلى تنظيم «داعش» الإرهابي، ممن كانوا في السجون الخاضعة لسيطرة «قسد» ونُقلوا إلى العراق.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، إن «انسحاب القوات التركية في سوريا ليس مطروحاً على جدول الأعمال، وليست لدينا نية للانسحاب أو مغادرة الأماكن التي توجد بها قواتنا في سوريا»، لافتاً إلى أن الأمر نفسه ينطبق على القوات الموجودة في العراق.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

وأضاف غولر، حسبما نقلت عنه صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية، أن «قرار الانسحاب من سوريا ستتخذه الجمهورية التركية، ولن نستمع إلى ما يقوله أي طرفٍ آخر، ولا يوجد مثل هذا القرار حالياً».

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان يمكن القول إن «إرهاب حزب العمال الكردستاني» قد انتهى، بالإضافة إلى بدء اندماج «قسد» في الجيش السوري وتفكيك «وحدات حماية الشعب الكردية»، مما قد يعني انتهاء الإرهاب، قال غولر: «نحن نخطط لجميع البدائل الممكنة، لا توجد أي مؤشرات حالياً على عودة الإرهاب، لكنَّ هذا لا يعني أنه لن يحدث، لذلك، نواصل اتخاذ الاحتياطات اللازمة».

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

وأضاف أن «تحقيق الاستقرار الكامل ومعايير الأمن في المنطقة شرط أساسي قبل أي تغيير، وأنه من دون خروج العناصر الإرهابية الأجنبية، ومن دون إرساء معايير الاستقرار والأمن بشكل كامل في المنطقة، ستظل آلية المراقبة والسيطرة التركية في المنطقة حاضرة بكل قوتها».

ويقدَّر عدد القوات التركية الموجود في سوريا بنحو 3 آلاف جندي، كما يحتفظ الجيش التركي بعدد من القواعد العسكرية في شمال وشمال شرقي سوريا، و12 نقطة مراقبة حول إدلب، أشارت تقارير إلى أنه تم الانطلاق منها خلال العملية التي أطاحت بنظام بشار الأسد.

انتقادات كردية لفيدان

في السياق ذاته، انتقدت الرئيسة المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريحات لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بشأن التطورات في سوريا وإشارته إلى أنه تم الانتهاء من الخطر التي تشكله وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا، وأن المرحلة القادمة ستكون في العراق.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد (حساب الحزب)

وقالت أوغولاري في تصريح، عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء، إنه يجري العمل على تنفيذ بنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين دمشق و«قسد»، ومهمة المجتمع الدولي هي المساهمة في تنفيذه، كما تقع على عاتق تركيا مسؤوليات جسيمة، يجب عدم تخريب الاتفاق، ولم يعد لدى الحكومة التركية أي عذر.

ووصفت تصريحات فيدان، التي جاءت في مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين - الثلاثاء، بأنها «غير موفقة».

وكان فيدان قد ذكر خلال المقابلة، أن الأكراد في سوريا سينظرون إلى الأمور من زاوية مختلفة كما هو الحال في تركيا، إذا أُتيحت لهم فرص وتوفرت بدائل، مشيراً إلى أن انسحاب «وحدات حماية الشعب الكردية (قسد)» من المناطق التي تحتلها في شمال شرقي سوريا، بشكل كبير، وتمركزها في مناطق يسكنها الأكراد، يُعد وضعاً أفضل بكثير من السابق، لكن من الممكن الوصول إلى وضع أفضل من هذا أيضاً.

فيدان خلال مقابلة تلفزيونية مساء الاثنين - الثلاثاء (الخارجية التركية)

ولفت فيدان إلى استمرار العلاقة بين قائد «قسد» مظلوم عبدي، وحزب العمال الكردستاني، وأن الأكراد في سوريا ما زالوا يشعرون بحالة من انعدام الثقة، لأن هناك دعاية من جانب «قسد» تحاول تصوير كل عربي سُني، بما في ذلك الحكومة السورية، على أنه داعشي.

وأوضح أن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً، مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا، ويتخذ قرارات أكثر حكمة تسهّل مرحلة الانتقال هناك.

تركيا لاستعادة الداعشيين

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بوجود اتصالات بين أنقرة وبغداد وواشنطن حول نقل مواطنين أتراك من أعضاء «داعش»، نُقلوا من سجون شمال شرقي سوريا إلى العراق، لمحاكمتهم في تركيا.

قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

وحسبما ذكرت صحيفة «كيسا دالغا»، الثلاثاء، يُزعم أن الفارين من منفذي عملية إرهابية لـ«داعش» في أنقرة في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2015، مدرجون على قائمة العناصر التي تطالب تركيا بنقلهم إليها لمحاكمتهم بتهمتي «ارتكاب جرائم ضد الإنسانية» و«الإبادة الجماعية»، منهم إلياس أيدين، الملقب بـ«أبو عبيدة» والمُدرج في الوثائق بصفته أمير «داعش» في إسطنبول، وهو مطلوب بموجب نشرة حمراء، ومن بين المسلحين المقرر ترحيلهم إلى العراق.

وذكر التقرير أن هناك نحو 2000 مواطن تركي محتجزين في سجون شمال سوريا أعلنوا عن هوياتهم، لكن لم يتم تحديد هويات جميع مقاتلي «داعش» بشكل نهائي، ويزعم أن عناصر «داعش» يُخفون جنسياتهم بناءً على تعليمات تنظيمية، وحرصاً على سلامتهم بعد خروجهم من السجن.


عُمان تؤكد أهمية العودة للتفاوض بين واشنطن وطهران

السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)
TT

عُمان تؤكد أهمية العودة للتفاوض بين واشنطن وطهران

السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)

أكدت سلطنة عُمان، الثلاثاء، أهمية استئناف الحوار والعودة إلى المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، عقب مباحثات وُصفت بـ«الجيدة» عُقدت الجمعة الماضي برعاية مسقط. وقالت طهران إن تلك المحادثات أتاحت تقييم جدية واشنطن، وأظهرت توافقاً كافياً لمواصلة الدبلوماسية.

واستقبل السلطان هيثم بن طارق، سلطان عُمان، الثلاثاء في قصر البركة، علي لاريجاني، أمين مجلس الأمن القومي الإيراني ومستشار المرشد علي خامنئي، وسط ترجيحات بأن الأخير نقل الردّ الإيراني على مقترحات أميركية طُرحت خلال الجولة الأولى من المفاوضات.

وأفادت وكالة الأنباء العُمانية بأن اللقاء تناول آخر المستجدات المرتبطة بالمفاوضات الإيرانية–الأميركية، وسبل التوصل إلى اتفاق متوازن وعادل بين الجانبين. كما جرى التأكيد على ضرورة العودة إلى طاولة الحوار، وتقريب وجهات النظر، ومعالجة الخلافات عبر الوسائل السلمية، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن الاجتماع استمر قرابة ثلاث ساعات.

كما أجرى لاريجاني مشاورات منفصلة مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، كبير الوسطاء في هذه المحادثات. ولم يعلن بعد عن موعد أو مكان الجولة التالية من المحادثات بين واشنطن وطهران.

صورة نشرها موقع لاريجاني الرسمي من مباحثات أجراها مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي في مسقط اليوم

وتضطلع سلطنة عُمان حالياً بدور الوسيط في المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن بشأن البرنامج النووي الإيراني، في مسعى دبلوماسي يهدف إلى خفض التوتر ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة عسكرية محتملة.

ورجّحت وكالة «أسوشيتد برس» أن يحمل لاريجاني، خلال زيارته الحالية إلى مسقط، ردّ بلاده على الجولة الأولى من المحادثات غير المباشرة التي عُقدت الأسبوع الماضي.

وجاءت هذه المحادثات في وقت عزز فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب الوجود البحري الأميركي في المنطقة، ما أثار مخاوف من احتمال اللجوء إلى عمل عسكري جديد.

وكان ترمب، الذي انضم العام الماضي إلى حملة قصف إسرائيلية استهدفت مواقع نووية إيرانية، قد هدّد الشهر الماضي بالتدخل عسكرياً على خلفية حملة قمع دموية شنتها السلطات الإيرانية ضد الاحتجاجات في أنحاء البلاد، قبل أن يتراجع عن ذلك في نهاية المطاف.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي: «بعد المحادثات، شعرنا بوجود تفاهُم وتوافق في الرأي على مواصلة العملية الدبلوماسية».

وأضاف بقائي أن زيارة لاريجاني إلى مسقط كانت مخططة مسبقاً، موضحاً أنه سيتوجه بعدها إلى قطر، التي أدّت دوراً وسيطاً في عدد من أزمات الشرق الأوسط.

وأشار بقائي إلى أن زيارة لاريجاني «تأتي في إطار استمرار المشاورات الإقليمية» مع عدد من الدول، من بينها روسيا وباكستان والسعودية والعراق، مؤكداً أنها «جزء من السياسة الإيرانية الهادفة إلى تعزيز العلاقات مع الجيران».

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط الجمعة(إ.ب.أ)

ونفى وجود صلة بين هذه الزيارة ورحلة طائرة أميركية من قبرص إلى عُمان، قائلاً: «لا يمكن ربط كل الأحداث ببعضها، وهذه الزيارة تأتي في سياق دبلوماسي طبيعي».

وتسعى الولايات المتحدة إلى توسيع نطاق المفاوضات مع طهران لتتجاوز الملف النووي إلى كبح برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، الذي يُعد من الأكبر في الشرق الأوسط.

في المقابل، تقول طهران إن ترسانة صواريخها أُعيد بناؤها بعد حملة القصف التي نفذتها إسرائيل والولايات المتحدة على مدى 12 يوماً العام الماضي، وتؤكد أن هذا الملف «غير قابل للتفاوض».

ومن المتوقع أن يستغل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن، الأربعاء، للضغط باتجاه تضمين أي اتفاق بين واشنطن وطهران قيوداً على برنامج الصواريخ الإيراني.

وقال بقائي إن واشنطن «يجب أن تتصرف بشكل مستقل عن الضغوط الخارجية، ولا سيما الضغوط الإسرائيلية التي تتجاهل مصالح المنطقة وحتى مصالح الولايات المتحدة».

من جانبه، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده ستواصل، في أي مفاوضات، المطالبة برفع العقوبات المالية والإصرار على حقوقها النووية، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم.

وتطالب واشنطن طهران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من مستوى 90 في المائة اللازم لصنع السلاح النووي.

فانس: ترمب سيحدد الخطوط الحمراء

وقال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي، الاثنين، إن «إمكانية تخفيف نسبة تخصيب اليورانيوم البالغة 60 في المائة تتوقف على ما إذا كانت جميع العقوبات المفروضة على إيران ستُرفع أم لا».

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة ستسمح لإيران بتخصيب محدود لليورانيوم، قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، خلال زيارة إلى أرمينيا، أمس: «أعتقد أن الرئيس ترمب سيتخذ القرار النهائي بشأن الخطوط الحمراء التي سنرسمها في المفاوضات».

وعقدت إيران والولايات المتحدة خمس جولات من المحادثات العام الماضي حول كبح البرنامج النووي الإيراني، غير أن المسار تعثر بشكل رئيسي بسبب الخلافات بشأن تخصيب اليورانيوم داخل إيران. ومنذ أن قصف ترمب منشآت إيرانية نووية، تقول طهران إنها أوقفت أنشطة التخصيب، مؤكدة باستمرار أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية فقط.


وزير الخارجية التركي: ثمة ظلم نووي في العالم

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)
TT

وزير الخارجية التركي: ثمة ظلم نووي في العالم

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن دول العالم تعاني غياب العدالة في قضية امتلاك الأسلحة النووية. وأوضح أن بلاده تُقيّم هذا الأمر على أنه «مسألة استراتيجية رفيعة يجب النظر إليها ضِمن صورة واسعة وكبيرة».

وأشار الوزير التركي، في معرض رده على سؤال عما إذا كانت تركيا بحاجة لامتلاك أسلحة نووية، وذلك خلال مقابلة تلفزيونية، مساء أمس الاثنين، على قناة «سي إن إن ترك» التركية، إلى وجود «ظلم نووي» على الصعيد العالمي.

وأوضح أنه «وفق معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، فإن الدول التي تمتلك أسلحة نووية في تاريخ توقيع الاتفاق 1970 ستستمر في امتلاكها»؛ في إشارة إلى الولايات المتحدة، وروسيا، والصين، وفرنسا، وبريطانيا، وفق ما نقلته وكالة أنباء «الأناضول» التركية، اليوم الثلاثاء.

وتابع فيدان: «هؤلاء هم الأعضاء الدائمون الخمسة بمجلس الأمن، أي أنه لن يتمكن بلد آخر من امتلاك السلاح النووي. ومقابل ذلك، ستقوم هذه الدول بتسخير الطاقة النووية السلمية في التكنولوجيا، وستبذل الدول النووية قصارى جهدها للتخلص من هذه الأسلحة. لكن أياً من هذين البندين الأخيرين لم يتحقق، ومن ثم هناك ظلم نووي».

كما تطرّق الوزير التركي إلى «الادعاءات المتعلقة بإمكانية تخلّي الولايات المتحدة عن الدرع الدفاعي الذي تُوفره لحلفائها التقليديين»، مشيراً إلى «وجود سيناريوهات تشير إلى أن بعض الدول قد تُسرع نحو التسلح النووي، في حال حدث ذلك».

ولم يستبعد فيدان أن يشهد المستقبل رؤية عدد أكبر من الدول التي تسعى لامتلاك أسلحة نووية. واستطرد: «لن تكون هذه الدول إيران أو أي دولة في الشرق الأوسط، بل ستكون من منطقة آسيا والمحيط الهادئ وأوروبا».

ورداً على سؤال حول موقف تركيا من امتلاك إيران الأسلحة النووية، قال فيدان إن بلاده لا تريد رؤية «تغيرات دراماتيكية من شأنها تغيير التوازن في المنطقة». وأوضح أن هناك «توازناً للقوى في المنطقة، وزعزعة هذا التوازن سيضر روح التعاون في المنطقة بشكل كبير»، محذراً من أن زعزعة هذا التوازن قد يدفع دولاً أخرى، «تفسر الأمور بشكل مختلف ولديها مشاكل معينة مع إيران، إلى السعي لامتلاك أسلحة نووية». وقال: «قد نضطر نحن أيضاً للمشاركة في هذا السباق، سواء أردنا أم لا. لذلك لا أعتقد أن هذا سيكون مفيداً جداً للمنطقة».