هل المُسلح الذي تصدّر قائمة المطلوبين في أفغانستان بات الآن أملها الأكبر في التغيير؟

سراج الدين حقاني قدّم نفسه في صورة رجل الدولة البراغماتي الواقعي والدبلوماسي

الملا سراج الدين حقاني خلال مقابلة في كابل 2024 (نيويورك تايمز)
الملا سراج الدين حقاني خلال مقابلة في كابل 2024 (نيويورك تايمز)
TT

هل المُسلح الذي تصدّر قائمة المطلوبين في أفغانستان بات الآن أملها الأكبر في التغيير؟

الملا سراج الدين حقاني خلال مقابلة في كابل 2024 (نيويورك تايمز)
الملا سراج الدين حقاني خلال مقابلة في كابل 2024 (نيويورك تايمز)

أجرت كريستينا غولدبام مقابلة مع الملا سراج الدين حقاني، وزير الداخلية في حكومة «طالبان»، وتحدّثت مع أكثر من 70 خبيراً ودبلوماسياً ومسؤولاً أفغانياً، إلى جانب جنود من حركة «طالبان»، وغيرهم، وكذلك راجعت مئات الصفحات من الوثائق من أجل كتابة هذا الموضوع.

أثار اسم خلال الجزء الأكبر من العقدين الماضيين الخوف والذعر بين المواطنين الأفغان، أكثر مما أثار أي اسم آخر؛ إنه اسم سراج الدين حقاني.

آثار الخوف والذعر

كان حقاني بالنسبة إلى كثيرين مثل «البُعبع»، أو ملك الموت الذي يملك سلطة تحديد مَن يعيش ومَن يموت خلال الحرب التي كانت تقودها الولايات المتحدة الأميركية على أفغانستان. لقد نشر رجاله من منفذي التفجيرات الانتحارية من حركة «طالبان»، والذين نفذوا مذابح ضد القوات الأميركية ومدنيين أفغان على حد سواء.

الملا حقاني يحضر حفل تخرج ضباط شرطة في كابل عام 2022 وكان هذا أول ظهور علني له على الإطلاق (إ.ب.أ)

وتصدّر حقاني القائمة الأميركية لأبرز المطلوبين في أفغانستان، بصفته وتد حركة الجهاد العالمية، الذي يُشبه الشبح، والذي تربطه علاقات عميقة وقوية بتنظيم «القاعدة» وشبكات إرهابية أخرى؛ حيث تم رصد جائزة قدرها 10 ملايين دولار لمن يساعد في الإيقاع به.

قدّم نفسه بصورة مختلفة

مع ذلك منذ انسحاب القوات الأميركية عام 2021، وعودة حركة «طالبان» إلى سدّة الحكم، قدّم حقاني نفسه بصورة مختلفة تماماً، وهي صورة رجل الدولة البراغماتي الواقعي، والدبلوماسي الذي يمكن التعويل عليه، وصوت الاعتدال النسبي في حكومة منغمسة في التطرف الديني.

تُمثل عملية التغيير الشامل لسراج الدين حقاني جزءاً من صراع أكبر داخل حركة «طالبان»، تجلّى خلال السنوات الثلاث الماضية، حتى مع عمل الحركة لتكريس صورة الجبهة الموحدة.

يوجد في قلب الحركة، هبة الله آخند زاده، الأمير ورئيس الدولة، وهو رجل دين متشدد أدّى حرمانه للمرأة من حقوقها إلى عزل أفغانستان عن الساحة العالمية. ومع سيطرة الشيخ هبة الله على السياسات الرئيسية بشكل شبه كامل، بزغ حقاني بوصفه منافسه الأكثر صموداً ومثابرة.

حشد حقاني بشكل خاص الدعم من أجل السماح للفتيات بالعودة إلى المدارس بعد الصف السادس (متداولة)

وحشد حقاني بشكل خاص الدعم من أجل السماح للفتيات بالعودة إلى المدارس بعد الصف السادس، وللسيدات باستئناف العمل في الهيئات الحكومية، وفق عدد من المسؤولين في حركة «طالبان» والمسؤولين الأجانب.

ومع إدانة هبة الله للقيم الغربية، ورفضه مطالب الغرب، قدّم حقاني نفسه بصفته جسراً. لقد ذهب في جولات دبلوماسية، وأجرى محادثات في الأروقة الخلفية لدعم رؤيته المقبولة بدرجة أكبر، والترويج للمصالح المشتركة، مثل السيطرة على الجماعات الإرهابية داخل الأراضي الأفغانية.

جولات دبلوماسية

لقد أسس علاقات مع بعض الأعداء السابقين في أوروبا وروسيا والصين ودول إسلامية، على حد قول مسؤولين أجانب. وأخبرني حقاني في بداية العام الحالي خلال مقابلة في كابل، وهي الثانية مع صحافي غربي: «لقد قادتنا 20 عاماً من الجهاد إلى النصر. بدأنا الآن فصلاً جديداً من الانخراط الإيجابي مع العالم، وأنهينا فصل العنف والحرب».

سراج الدين حقاني خلال مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز» في كابل (نيويورك تايمز)

شعر كثير من الدبلوماسيين الغربيين بصدمة من تحول حقاني، متسائلين ما إذا كان ذلك قابلاً للتصديق أم لا. إن حقاني لغز بحق، فقد كان يوماً ما سياسياً جائعاً نهماً للسلطة، وجهادياً، وكانت يداه مخضبتين بالدماء، حتى إن تاريخ ومحل ميلاده غير واضحين. وربما لا يتعلق وعده باستعادة حقوق المرأة كثيراً بالإصلاح الشخصي بقدر ما يتعلق بحسابات تجذب الدول الغربية إلى جانبه في مواجهته الشيخ هبة الله.

لدى حقاني وعائلته تاريخ طويل من الخدمات، كان سرياً يوماً ما. في عدد من المرات، خلال الحرب التي كانت تقودها الولايات المتحدة الأميركية في أفغانستان، سعت عائلة حقاني إلى التقارب مع الولايات المتحدة الأميركية، وفق ما كشف تحقيق أجرته صحيفة «نيويورك تايمز». مع ذلك رفض المسؤولون الأميركيون التعاون مع حقاني في أغلب الوقت، حيث كانوا يرونه شخصاً ميؤوساً منه، وغير موثوق به، في ضوء ما كان يمارسه من عمليات القتل الجماعي خلال الحرب.

ويقول بعض الدبلوماسيين الآن إن محاولات حقاني لإجراء حوار كانت تُمثل فرصاً ضائعة، وتوضح كيف صنعت الحرب الأميركية ضد الإرهاب الأعداء الذين سعت لتدميرهم لاحقاً، وهو ما يُفسر استمرار الحرب الأميركية في أفغانستان لعشرين عاماً.

تحول إلى رجل دولة

جلست مع حقاني في إحدى الليالي في بداية العام الحالي في قصر من طابقين على أطراف المنطقة الخضراء القديمة المحصّنة بكابل. إنه رجل في الأربعينات من العمر، قوي البنية، ذو لحية سوداء خشنة، وتعلو وجهه نظرة متمرد تحول إلى رجل دولة.

ظل حقاني يتحدث طوال 3 ساعات تقريباً عن تفاصيل نشأته، التي كانت مجهولة يوماً ما، وحساباته القاسية ضد القوات الأميركية، والتعاملات التي كانت سرية في الماضي بين عائلته ومسؤولين أميركيين. كذلك أكّد طموحه وآماله تجاه أفغانستان، التي بدأت تتخلص من العنف والحرب أخيراً.

يا لها من صورة مثيرة، وإن كان من الصعب تخيلها، لبلد عانى من عشرات الانقلابات، وحرب أهلية، وغزو من جانب قوتين كبيرتين. كذلك تأتي من شخص غير متوقع، مسؤول عن المئات، إن لم يكن الآلاف، من عمليات القتل خلال الحرب التي كانت تقودها الولايات المتحدة الأميركية في أفغانستان.

لقد ولد حقاني أثناء فترة احتلال الاتحاد السوفياتي للبلاد في 1979، ونشأ في مدينة ميران شاه، التي كانت تعجّ باللاجئين الأفغان في المنطقة الحدودية داخل باكستان.

بالقرب من أسامة بن لادن

وكان والده، جلال الدين حقاني، قائداً بارزاً للمجاهدين أو المتمردين الأفغان الذين كانوا يخوضون حرباً مقدسة ضد القوات السوفياتية، والذي كوّن علاقات مع رعاة أقوياء في جنوب آسيا والخليج العربي. كذلك أقام علاقات مع الاستخبارات المركزية الأميركية، التي أمدّته بمئات الآلاف من الدولارات نقداً والأسلحة.

لقد نشأ أيضاً بالقرب من أسامة بن لادن، الذي أسس تنظيم «القاعدة» لاحقاً بدعم من عائلة حقاني، وحتى عندما كان سراج الدين لا يزال طفلاً، كان الجيران والأقارب ينادونه بالـ«خليفة»، وهو من يخلف القائد في الحكم.

عندما تحدّث حقاني عن الحرب، بدا عليه الارتياح، وطلّ من عينيه وميض الحنين إلى الأيام الخوالي. مع ذلك عندما تحوّل مسار الحديث إلى سياسة «طالبان» الداخلية وسياستها الخارجية، كان أكثر حذراً وحرصاً، فقد كان يتوقف قليلاً بعد كل سؤال ويناقش بعض النقاط، ثم يجيب.

وفي الوقت الذي منحت فيه الحركة الأولوية للوحدة خوفاً من أن يُعيد أي انشقاق البلاد إلى الحرب مرة أخرى، ظهر على السطح صراع بعيد عن أنظار العامة، يكشف عن شخصيات أكثر براغماتية، مثل حقاني في مواجهة الأمير المتشدد شيخ هبة الله.

في غضون أشهر قليلة بعد تولي حركة «طالبان» السلطة منذ 3 سنوات، فرض الشيخ هبة الله قبضة حديدية على الوضع في البلاد، ونصّب نفسه صانع القرار الأوحد في كل السياسات المهمة، والتعيينات في المناصب الحكومية.

أفراد أمن «طالبان» يقفون أمام السفارة الأميركية فيما يحتفلون بالذكرى الثالثة لاستيلاء الحركة على أفغانستان (أ.ف.ب)

يتساءل بعض الدبلوماسيين عما إذا كان الإرهاب القادم من أفغانستان يُمثل حقّاً خطراً عالمياً، وهو ما يضعف الدافع نحو التعامل مع حقاني، في حين لا يزال الشعور بانعدام الثقة هو المهيمن على الموقف بالنسبة إلى آخرين، خصوصاً بعدما جرى اكتشاف أن عائلة حقاني كانت تؤوي أيمن الظواهري، زعيم تنظيم «القاعدة»، في منزل آمن في كابل، وتم قتله داخله على أثر هجوم أميركي عام 2022. كذلك اتهم مسؤولون باكستانيون عائلة حقاني بتوفير ملاذ آمن لحركة «طالبان باكستان» المسلحة، التي تعد الحليف الأيديولوجي لحركة «طالبان» في أفغانستان، والتي عادت لتتصدر المشهد في باكستان منذ استعادة حركة «طالبان» السلطة.

يقول هانز جاكوب شينلدر، منسق سابق في الأمم المتحدة: «إن التعاون مع عائلة حقاني فكرة خطيرة. أنت لا تعلم أي جانب سيدعمون في اليوم الذي تتفق فيه معهم؛ هل هو جانبك، أم جانبهم، أم جانب إرهابيين دوليين».


مقالات ذات صلة

مخابرات تركيا تضبط 10 من عناصر «داعش» وتعيدهم من سوريا

شؤون إقليمية صورة موزعة من المخابرات التركية للإرهابي عمر دينيز دوندار عقب القبض عليه في سوريا وإحضاره إلى تركيا (إعلام تركي)

مخابرات تركيا تضبط 10 من عناصر «داعش» وتعيدهم من سوريا

ألقت المخابرات التركية القبض على 10 مطلوبين أتراك من أعضاء تنظيم «داعش» الإرهابي بالتنسيق مع نظيرتها السورية وأعادتهم إلى البلاد للبدء في محاكمتهم.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أفريقيا جنود خلال دورية قرب قاعدة «كاتي» الكبرى في مالي خارج العاصمة باماكو 27 أبريل 2026 (رويترز)

المسلّحون يحاصرون باماكو... ولا عودة إلى الديار هذا العيد

في ظلّ الحصار الذي يفرضه المسلّحون على العاصمة المالية باماكو، يبدو المسلمون مضطرين إلى قضاء عيد الأضحى، المعروف محليّاً باسم تاباسكي، بعيداً من عائلاتهم، هذا…

«الشرق الأوسط» (باماكو)
شمال افريقيا وزير خارجية المغرب خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو في الرباط (إ.ب.أ)

المغرب وفرنسا يتفقان على تعزيز مكافحة «تمويل الإرهاب»

أعلنت فرنسا والمغرب توقيع اتفاق «لتعزيز مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب»، وذلك على هامش مؤتمر احتضنته في باريس...

«الشرق الأوسط» (باريس)
أفريقيا جنود من قوات الأمن الرواندية بالقرب من موقع «إنيرجي» للغاز الطبيعي بموزمبيق في 22 سبتمبر 2021 (رويترز)

رواندا تبقي على قواتها في موزمبيق لمواجهة «داعش»

رواندا تبقي على قواتها في موزمبيق لمواجهة «داعش» والتنظيم يهدد أكبر مشروع استثماري للغاز في أفريقيا بـ20 مليار دولار.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال (أ.ف.ب)

الجيش المالي يعلن تحييد «عدة» إرهابيين قرب منجم للذهب

الجيش المالي يعلن تحييد «عدة» إرهابيين قرب منجم للذهب و«جبهة تحرير أزواد» تتهمه باستخدام قنابل محرمة

الشيخ محمد (نواكشوط)

90 قتيلاً على الأقل بانفجار «مأساوي» في منجم فحم بالصين... الأشد منذ 17 عاماً

منجم ليوشينيو للفحم المملوك لمجموعة «شانشي تونغتشو» في مقاطعة شانشي (رويترز)
منجم ليوشينيو للفحم المملوك لمجموعة «شانشي تونغتشو» في مقاطعة شانشي (رويترز)
TT

90 قتيلاً على الأقل بانفجار «مأساوي» في منجم فحم بالصين... الأشد منذ 17 عاماً

منجم ليوشينيو للفحم المملوك لمجموعة «شانشي تونغتشو» في مقاطعة شانشي (رويترز)
منجم ليوشينيو للفحم المملوك لمجموعة «شانشي تونغتشو» في مقاطعة شانشي (رويترز)

أطلقت الحكومة الصينية تحقيقاً في انفجار منجم فحم أسفر عن مقتل 90 شخصاً على الأقل، وتعهدت بمعاقبة المسؤولين عنه، حسبما ذكر الإعلام الرسمي السبت. وقالت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) إنه «استجابة لحادث انفجار الغاز في منجم ليوشينيو للفحم المملوك لمجموعة (شانشي تونغتشو)، سيقوم فريق التحقيق في الحوادث التابع لمجلس الدولة بإجراء تقييم دقيق وشامل» لما حدث. وأضافت: «سيتم معاقبة المسؤولين بشدة وفقاً للقوانين واللوائح» المعمول بها في الدولة.

فرق الإنقاذ والطوارئ لدى وصولها إلى منجم ليوشينيو للفحم بعد انفجار غاز أسفر عن سقوط عشرات القتلى (أ.ف.ب)

وأشارت إلى أن السلطات ستطلق حملة لقمع نشاطات التعدين غير القانونية. وبحسب وكالة «شينخوا»، وقع الحادث بسبب تجاوز مستويات أول أكسيد الكربون، وهو غاز قاتل لا رائحة له، الحد المسموح به داخل المنجم. وينبعث هذا الغاز عندما يقع انفجار غازيّ جراء تراكم غاز الميثان من الفحم بسبب ضعف التهوية، ثم احتكاكه بشرارة.

وقال أحد العمال الناجين للتلفزيون الصيني إن سحابة من الدخان انبعثت مع رائحة الكبريت، وإنه رأى عمالاً يصابون بالاختناق قبل أن يفقدون وعيهم. وأضاف: «استلقيت لنحو ساعة، ثم نهضت من تلقاء نفسي وناديت من كانوا بجانبي وخرجنا». وأوضحت الوكالة أن أحد المسؤولين في الشركة المشغلة للمنجم وُضع «تحت الرقابة وفقاً للقانون».

وتعهّد الرئيس شي جينبينغ بـ«استخلاص الدروس» من هذا الحادث المأساوي الأشدّ منذ 17 عاماً. ودعا الرئيس شي إلى حشد «كل الوسائل» الممكنة لعلاج المصابين، وطالب بإجراء تحقيقات معمقة في الحادث. وقال شي إنه يتعيّن «على كل المناطق والهيئات استخلاص الدروس من هذا الحادث، والبقاء في حالة يقظة دائمة بشأن السلامة في العمل (...) والعمل لمنع وقوع حوادث كبرى بشكل حازم». ودعا إلى بذل جهد شامل لإنقاذ المفقودين وإجراء تحقيق لكشف ملابسات وقوع الحادث، ومحاسبة المسؤولين عنه.

وقال رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ إنه سيتم تكثيف الرقابة على السلامة في أماكن العمل بمختلف أنحاء البلاد، بالإضافة إلى القيام بعمليات تفتيش بهذا الشأن، وألقت السلطات القبض على شخصين، أحدهما مشغل المنجم. وما زالت جهود الإنقاذ مستمرة بعد مرور أكثر من 20 ساعة على الانفجار، حيث تم نشر نحو 750 عامل طوارئ.

وقالت «شينخوا» إن سبب الانفجار قيد التحقيق، وتم إرسال مئات من رجال الإنقاذ والموظفين الطبيين إلى الموقع. وذكر تلفزيون الصين المركزي (سي سي تي في) أن العديد من الإصابات ناجمة عن استنشاق الغاز السام. وأضافت «شينخوا» في وقت لاحق أن «الأشخاص المسؤولين عن الشركة المتورطة في حادث المنجم، قد تم التحفظ عليهم»، نقلاً عن مكتب إدارة الطوارئ المحلي.

المنطقة القريبة من مكان الحادث في مقاطعة شانشي (أ.ب)

ويقع هذا المنجم على بعد 500 كيلومتر جنوب غرب بكين، في مقاطعة شانشي، وهي من أبرز مناطق استخراج الفحم في الصين. ويشار إلى أن إقليم شانشي، الذي يضم مدينة تشانجتشي، معروف بأنه الإقليم الرئيسي لتعدين الفحم في الصين، ومساحته أكبر من مساحة اليونان، ويبلغ عدد سكانه نحو 34 مليون نسمة، واستخرج مئات الآلاف من عمال المناجم في الإقليم نحو 1.3 مليار طن (1.17 مليار طن متري) من الفحم العام الماضي؛ أي نحو ثلث إجمالي إنتاج الصين.

والصين أكبر مصدر لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون في العالم، وأهم مستهلك للفحم، وهو مورد تعتبره حلّاً يمكن الاعتماد عليه في ظل تقلبات إنتاج مصادر الطاقة المتجددة.

ورغم تحسّن معايير السلامة في المناجم خلال العقود الأخيرة، وكذلك تغطية الإعلام للحوادث الكبرى بعدما كان يُعتّم عليها في الماضي، فإن الحوادث ما تزال شائعة في قطاع غالباً ما يشهد تراخياً في تطبيق إجراءات السلامة. ويعمل في مناجم الفحم وحدها في الصين أكثر من 1.5 مليون شخص.

ويُعد هذا الحادث الأشدّ منذ نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2009، حين أدى انفجار في منجم بمقاطعة هيلونغجيانغ (شمال شرق) إلى مقتل أكثر من 100 شخص.

وفي فبراير (شباط) من عام 2023، أسفر انهيار منجم فحم مكشوف في منغوليا الداخلية في شمال الصين عن مقتل 53 شخصاً، بعدما دُفنت عشرات المركبات والأفراد تحت الأنقاض.


تايوان: الصين نشرت أكثر من 100 سفينة في المياه الإقليمية

متظاهرون في وسط تايبيه اليوم دعماً لخطط حكومية رامية إلى زيادة الإنفاق الدفاعي (أ.ب)
متظاهرون في وسط تايبيه اليوم دعماً لخطط حكومية رامية إلى زيادة الإنفاق الدفاعي (أ.ب)
TT

تايوان: الصين نشرت أكثر من 100 سفينة في المياه الإقليمية

متظاهرون في وسط تايبيه اليوم دعماً لخطط حكومية رامية إلى زيادة الإنفاق الدفاعي (أ.ب)
متظاهرون في وسط تايبيه اليوم دعماً لخطط حكومية رامية إلى زيادة الإنفاق الدفاعي (أ.ب)

قال مسؤول تايواني، السبت، إن الصين نشرت أكثر من 100 سفينة حربية أو تابعة لخفر السواحل في المياه الإقليمية الممتدة من البحر الأصفر إلى بحر الصين الجنوبي وغربي المحيط الهادئ.

وكتب رئيس مجلس الأمن القومي التايواني، جوزيف وو، على منصة «إكس»، أن هذا الانتشار «جرى على مدى الأيام الماضية»، متهماً الصين بتخريب الوضع القائم و«تهديد» السلام والاستقرار في المنطقة.

وتعتبر الصين جزيرة تايوان ذات الحكم الذاتي والتي تدعمها الولايات المتحدة، جزءاً من أراضيها، وتعهدت توحيدها مع البرّ الرئيسي، وإن تطلب ذلك اللجوء الى القوة.

ويأتي تصريح المسؤول الأمني بعد زهاء عشرة أيام من زيارة دولة قام بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب الى الصين حيث التقى نظيره شي جينبينغ.

وأفاد مسؤول أمني تايواني وكالة الصحافة الفرنسية بأن سلطات الجزيرة رصدت انتشار السفن الصينية قبل القمة في بكين، لكن عددها تجاوز المئة في الأيام القليلة الماضية.

وحذّر ترمب خلال الزيارة الجزيرة من أي خطوة باتجاه إعلان الاستقلال. وردت سلطات تايوان بالتأكيد أنها «دولة ديموقراطية ذات سيادة ومستقلة، وليست خاضعة لجمهورية الصين الشعبية».

وقال الرئيس الأميركي لصحافيين الأربعاء، إنه سيتحدث الى أبرز مسؤول تايواني لاي تشينغ ته، فيما يدرس البيت الأبيض بيع أسلحة للجزيرة.

وقال ترمب «سأتحدث إليه. أنا أتحدث إلى الجميع»، مضيفاً أنه عقد اجتماعاً عظيماً مع الرئيس الصيني خلال زيارته.

عربتان مدرعتان خلال تدريب عسكري للجيش التايواني (رويترز)

من ناحية أخرى، تجمع ‌المئات في وسط تايبيه اليوم دعماً لخطط حكومية رامية إلى زيادة الإنفاق الدفاعي بعد أن ​وافق البرلمان الذي تسيطر عليه المعارضة على ثلثي المبلغ فقط الذي طلبه لاي تشينغ ته وهو 40 مليار دولار.

وكان لاي يريد الموافقة على الميزانية التكميلية للدفاع، بما في ذلك أموال مخصصة للأسلحة الأميركية، وكذلك العتاد المصنوع محلياً مثل الطائرات المسيرة لزيادة الردع في ‌مواجهة الصين التي ‌تعتبر الجزيرة جزءاً من ​أراضيها.

لكن ‌المعارضة، ⁠التي تشغل ​أغلبية ⁠المقاعد في البرلمان، أقرت هذا الشهر نسخة قدمتها من جانبها لحزمة الإنفاق وتقتصر على الأسلحة الأميركية فقط، قائلة إن مقترحات الحكومة غير واضحة وقد تؤدي إلى الفساد.

ونظمت الاحتجاجات في تايبيه عدة جماعات حقوقية ومؤيدة للاستقلال، إذ تم رفع ⁠الأعلام والهتاف بشعارات دعماً للإنفاق الدفاعي.

وتحاول الحكومة ‌الآن الحصول على ‌الموافقة على بقية الأموال، بما في ​ذلك نظام الدفاع ‌الجوي المتكامل الجديد «تي-دوم».

ويقول كلا الحزبين المعارضين الرئيسيين ‌في تايوان إنهما يدعمان الإنفاق الدفاعي، لكنهما لن يوقعا على «شيكات على بياض».

وقالت تشنغ لي وون، رئيسة حزب كومينتانغ، أكبر حزب معارض في تايوان، في كلمة ‌ألقتها في جنوب تايوان في وقت سابق من اليوم إنه ليس هناك ⁠من ⁠يريد أن يشهد اندلاع حرب مع الصين.

ونقل الحزب عنها القول إن تايوان لا تفتقر إلى المال، لكن يجب ألا تنفق بشكل متهور.

وذكرت تشنغ، التي التقت الشهر الماضي مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين، أن تايوان يجب أن تستثمر في السلام، لا في الحرب، وألا تدفع بالجيل المقبل إلى الخدمة العسكرية والقتال.

وترفض حكومة تايوان مطالبات ​بكين بالسيادة على ​الجزيرة، قائلة إن شعب تايوان وحده هو مَن يمكنه تقرير مستقبله، وفق وكالة «رويترز».


رئيس وزراء باكستان يزور الصين لتعزيز الشراكة الاستراتيجية

رئيس وزراء باكستان شهباز شريف (رويترز)
رئيس وزراء باكستان شهباز شريف (رويترز)
TT

رئيس وزراء باكستان يزور الصين لتعزيز الشراكة الاستراتيجية

رئيس وزراء باكستان شهباز شريف (رويترز)
رئيس وزراء باكستان شهباز شريف (رويترز)

غادر رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، اليوم السبت، بلاده متوجهاً إلى الصين، في زيارة رسمية تستمر أربعة أيام، وتهدف إلى تعزيز التعاون الاستراتيجي الثنائي، وتوسيع المشاركة الاقتصادية بين الدولتين، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتوجه رئيس الوزراء إلى مدينة هانجتشو الصينية في المحطة الأولى من زيارته، برفقة نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية إسحاق دار، ووزراء التخطيط أحسن إقبال، والإعلام عطا الله تارار، وتكنولوجيا المعلومات شازا فاطمة خواجة، والمساعد الخاص لرئيس الوزراء طارق فاطمي، طبقاً لما ذكرته حكومة باكستان في منشور على موقع التواصل الاجتماعي «إكس».

وذكرت وزارة الخارجية الباكستانية أن الزيارة «تكتسب أهمية خاصة، حيث تحتفل باكستان والصين بالذكرى الـ75 لإقامة علاقات دبلوماسية. وستتيح الزيارة فرصة لإعادة التأكيد على القوة الدائمة للشراكة الاستراتيجية القائمة على التعاون في جميع الظروف بين باكستان والصين، وتعزيز الرؤية المشتركة لبناء مجتمع أوثق بين باكستان والصين، بمستقبل مشترك».

وأعلنت بكين يوم الخميس أن شريف، الذي تتولى بلاده الوساطة في المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، يبدأ السبت زيارة إلى الصين تستمر حتى الثلاثاء.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غوو جياكون لوسائل الإعلام رداً على سؤال عمّا إذا كانت المحادثات خلال الزيارة ستتناول الشأن الإيراني إن «الصين تدعم الوساطة العادلة والمتوازنة التي تضطلع بها باكستان من أجل تحقيق السلام، ووضع حد للحرب».

وأضاف غوو: «سيجري قادة الصين وباكستان تبادلاً معمّقاً لوجهات النظر حول العلاقات الثنائية، والقضايا ذات الاهتمام المشترك».

وتابع أن بكين ستعمل مع إسلام آباد على «الإسهام بشكل إيجابي في استعادة السلام والاستقرار في الشرق الأوسط في أقرب وقت ممكن».

وسعت كل من باكستان والصين إلى الاضطلاع بدور وساطة في الحرب الدائرة في الشرق الأوسط منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وعلى رغم التوصّل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران في الثامن من أبريل (نيسان)، وتوقّف الأعمال القتالية منذ ذلك الحين، فإنّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب حذّر الأربعاء من أن نافذة الحل الدبلوماسي توشك على الإغلاق.

وبرزت باكستان أخيراً كوسيط رئيس بين الولايات المتحدة وإيران، حيث استضافت جولة محادثات بين الجانبين الشهر الماضي.