هل المُسلح الذي تصدّر قائمة المطلوبين في أفغانستان بات الآن أملها الأكبر في التغيير؟

الملا حقاني قدّم نفسه في صورة رجل الدولة البراغماتي الواقعي والدبلوماسي

الملا سراج الدين حقاني خلال مقابلة في كابل 2024 (نيويورك تايمز)
الملا سراج الدين حقاني خلال مقابلة في كابل 2024 (نيويورك تايمز)
TT

هل المُسلح الذي تصدّر قائمة المطلوبين في أفغانستان بات الآن أملها الأكبر في التغيير؟

الملا سراج الدين حقاني خلال مقابلة في كابل 2024 (نيويورك تايمز)
الملا سراج الدين حقاني خلال مقابلة في كابل 2024 (نيويورك تايمز)

أجرت كريستينا غولدبام مقابلة مع الملا سراج الدين حقاني، وزير الداخلية في حكومة «طالبان»، وتحدّثت مع أكثر من 70 خبيراً ودبلوماسياً ومسؤولاً أفغانياً، إلى جانب جنود من حركة «طالبان»، وغيرهم، وكذلك راجعت مئات الصفحات من الوثائق من أجل كتابة هذا الموضوع.

أثار اسم خلال الجزء الأكبر من العقدين الماضيين الخوف والذعر بين المواطنين الأفغان، أكثر مما أثار أي اسم آخر؛ إنه اسم سراج الدين حقاني.

كان حقاني بالنسبة إلى كثيرين مثل «البُعبع»، أو ملك الموت الذي يملك سلطة تحديد مَن يعيش ومَن يموت خلال الحرب التي كانت تقودها الولايات المتحدة الأميركية على أفغانستان. لقد نشر رجاله من منفذي التفجيرات الانتحارية من حركة «طالبان»، والذين نفذوا مذابح ضد القوات الأميركية ومدنيين أفغان على حد سواء.

الملا حقاني يحضر حفل تخرج ضباط شرطة في كابل عام 2022 وكان هذا أول ظهور علني له على الإطلاق (إ.ب.أ)

وتصدّر حقاني القائمة الأميركية لأبرز المطلوبين في أفغانستان، بصفته وتد حركة الجهاد العالمية، الذي يُشبه الشبح، والذي تربطه علاقات عميقة وقوية بتنظيم «القاعدة» وشبكات إرهابية أخرى؛ حيث تم رصد جائزة قدرها 10 ملايين دولار لمن يساعد في الإيقاع به.

قدّم نفسه بصورة مختلفة

مع ذلك منذ انسحاب القوات الأميركية عام 2021، وعودة حركة «طالبان» إلى سدّة الحكم، قدّم حقاني نفسه بصورة مختلفة تماماً، وهي صورة رجل الدولة البراغماتي الواقعي، والدبلوماسي الذي يمكن التعويل عليه، وصوت الاعتدال النسبي في حكومة منغمسة في التطرف الديني.

تُمثل عملية التغيير الشامل لسراج الدين حقاني جزءاً من صراع أكبر داخل حركة «طالبان»، تجلّى خلال السنوات الثلاث الماضية، حتى مع عمل الحركة لتكريس صورة الجبهة الموحدة.

يوجد في قلب الحركة، هبة الله آخند زاده، الأمير ورئيس الدولة، وهو رجل دين متشدد أدّى حرمانه للمرأة من حقوقها إلى عزل أفغانستان عن الساحة العالمية. ومع سيطرة الشيخ هبة الله على السياسات الرئيسية بشكل شبه كامل، بزغ حقاني بوصفه منافسه الأكثر صموداً ومثابرة.

حشد حقاني بشكل خاص الدعم من أجل السماح للفتيات بالعودة إلى المدارس بعد الصف السادس (متداولة)

وحشد حقاني بشكل خاص الدعم من أجل السماح للفتيات بالعودة إلى المدارس بعد الصف السادس، وللسيدات باستئناف العمل في الهيئات الحكومية، وفق عدد من المسؤولين في حركة «طالبان» والمسؤولين الأجانب.

ومع إدانة هبة الله للقيم الغربية، ورفضه مطالب الغرب، قدّم حقاني نفسه بصفته جسراً. لقد ذهب في جولات دبلوماسية، وأجرى محادثات في الأروقة الخلفية لدعم رؤيته المقبولة بدرجة أكبر، والترويج للمصالح المشتركة، مثل السيطرة على الجماعات الإرهابية داخل الأراضي الأفغانية.

جولات دبلوماسية

لقد أسس علاقات مع بعض الأعداء السابقين في أوروبا وروسيا والصين ودول إسلامية، على حد قول مسؤولين أجانب. وأخبرني حقاني في بداية العام الحالي خلال مقابلة في كابل، وهي الثانية مع صحافي غربي: «لقد قادتنا 20 عاماً من الجهاد إلى النصر. بدأنا الآن فصلاً جديداً من الانخراط الإيجابي مع العالم، وأنهينا فصل العنف والحرب».

سراج الدين حقاني خلال مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز» في كابل (نيويورك تايمز)

شعر كثير من الدبلوماسيين الغربيين بصدمة من تحول حقاني، متسائلين ما إذا كان ذلك قابلاً للتصديق أم لا. إن حقاني لغز بحق، فقد كان يوماً ما سياسياً جائعاً نهماً للسلطة، وجهادياً، وكانت يداه مخضبتين بالدماء، حتى إن تاريخ ومحل ميلاده غير واضحين. وربما لا يتعلق وعده باستعادة حقوق المرأة كثيراً بالإصلاح الشخصي بقدر ما يتعلق بحسابات تجذب الدول الغربية إلى جانبه في مواجهته الشيخ هبة الله.

لدى حقاني وعائلته تاريخ طويل من الخدمات، كان سرياً يوماً ما. في عدد من المرات، خلال الحرب التي كانت تقودها الولايات المتحدة الأميركية في أفغانستان، سعت عائلة حقاني إلى التقارب مع الولايات المتحدة الأميركية، وفق ما كشف تحقيق أجرته صحيفة «نيويورك تايمز». مع ذلك رفض المسؤولون الأميركيون التعاون مع حقاني في أغلب الوقت، حيث كانوا يرونه شخصاً ميؤوساً منه، وغير موثوق به، في ضوء ما كان يمارسه من عمليات القتل الجماعي خلال الحرب.

ويقول بعض الدبلوماسيين الآن إن محاولات حقاني لإجراء حوار كانت تُمثل فرصاً ضائعة، وتوضح كيف صنعت الحرب الأميركية ضد الإرهاب الأعداء الذين سعت لتدميرهم لاحقاً، وهو ما يُفسر استمرار الحرب الأميركية في أفغانستان لعشرين عاماً.

تحول إلى رجل دولة

وحقاني رجل في الأربعينات من العمر، قوي البنية، ذو لحية سوداء خشنة، وتعلو وجهه نظرة متمرد تحول إلى رجل دولة.

وخلال حديثه مع "نيويورك تايمز " أكّد طموحه وآماله تجاه أفغانستان، التي بدأت تتخلص من العنف والحرب أخيراً.

يا لها من صورة مثيرة، وإن كان من الصعب تخيلها، لبلد عانى من عشرات الانقلابات، وحرب أهلية، وغزو من جانب قوتين كبيرتين. كذلك تأتي من شخص غير متوقع، مسؤول عن المئات، إن لم يكن الآلاف، من عمليات القتل خلال الحرب التي كانت تقودها الولايات المتحدة الأميركية في أفغانستان.

لقد ولد حقاني أثناء فترة احتلال الاتحاد السوفياتي للبلاد في 1979، ونشأ في مدينة ميران شاه، التي كانت تعجّ باللاجئين الأفغان في المنطقة الحدودية داخل باكستان.

وكان والده، جلال الدين حقاني، قائداً بارزاً للمجاهدين أو المتمردين الأفغان الذين كانوا يخوضون حرباً مقدسة ضد القوات السوفياتية، والذي كوّن علاقات مع رعاة أقوياء في جنوب آسيا والخليج العربي. كذلك أقام علاقات مع الاستخبارات المركزية الأميركية، التي أمدّته بمئات الآلاف من الدولارات نقداً والأسلحة.

لقد نشأ حقاني أيضاً بالقرب من أسامة بن لادن، الذي أسس تنظيم «القاعدة» لاحقاً بدعم من عائلة حقاني، وحتى عندما كان سراج الدين لا يزال طفلاً، كان الجيران والأقارب ينادونه بالـ«خليفة»، وهو من يخلف القائد في الحكم.

عندما تحدّث حقاني عن الحرب، بدا عليه الارتياح، وطلّ من عينيه وميض الحنين إلى الأيام الخوالي. مع ذلك عندما تحوّل مسار الحديث إلى سياسة «طالبان» الداخلية وسياستها الخارجية، كان أكثر حذراً وحرصاً، فقد كان يتوقف قليلاً بعد كل سؤال ويناقش بعض النقاط، ثم يجيب.

وفي الوقت الذي منحت فيه الحركة الأولوية للوحدة خوفاً من أن يُعيد أي انشقاق البلاد إلى الحرب مرة أخرى، ظهر على السطح صراع بعيد عن أنظار العامة، يكشف عن شخصيات أكثر براغماتية، مثل حقاني في مواجهة الأمير المتشدد شيخ هبة الله.

في غضون أشهر قليلة بعد تولي حركة «طالبان» السلطة منذ 3 سنوات، فرض الشيخ هبة الله قبضة حديدية على الوضع في البلاد، ونصّب نفسه صانع القرار الأوحد في كل السياسات المهمة، والتعيينات في المناصب الحكومية.

أفراد أمن «طالبان» يقفون أمام السفارة الأميركية فيما يحتفلون بالذكرى الثالثة لاستيلاء الحركة على أفغانستان (أ.ف.ب)

ويتساءل بعض الدبلوماسيين الأجانب عما إذا كان الإرهاب القادم من أفغانستان يُمثل حقّاً خطراً عالمياً، وهو ما يضعف الدافع نحو التعامل مع حقاني، في حين لا يزال الشعور بانعدام الثقة هو المهيمن على الموقف بالنسبة إلى آخرين، خصوصاً بعدما جرى اكتشاف أن عائلة حقاني كانت تؤوي أيمن الظواهري، زعيم تنظيم «القاعدة»، في منزل آمن في كابل، وتم قتله داخله على أثر هجوم أميركي عام 2022. كذلك اتهم مسؤولون باكستانيون عائلة حقاني بتوفير ملاذ آمن لحركة «طالبان باكستان» المسلحة، التي تعد الحليف الأيديولوجي لحركة «طالبان» في أفغانستان، والتي عادت لتتصدر المشهد في باكستان منذ استعادة حركة «طالبان» السلطة.

يقول هانز جاكوب شينلدر، منسق سابق في الأمم المتحدة: «إن التعاون مع عائلة حقاني فكرة خطيرة. أنت لا تعلم أي جانب سيدعمون في اليوم الذي تتفق فيه معهم؛ هل هو جانبك، أم جانبهم، أم جانب إرهابيين دوليين».

* «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

الأرجنتين تدرج «الحرس الثوري» في قائمتها للمنظمات «الإرهابية»

أميركا اللاتينية عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني في سوريا (أرشيفية - متداولة)

الأرجنتين تدرج «الحرس الثوري» في قائمتها للمنظمات «الإرهابية»

أدرجت الحكومة الأرجنتينية الثلاثاء الحرس الثوري الإيراني في قائمتها للأفراد والمنظمات «الإرهابية» وفق ما أعلنت الرئاسة الأرجنتينية في بيان.

«الشرق الأوسط» (بوينوس أيرس)
الولايات المتحدة​ قوات إنفاذ القانون الأميركية تستجيب لبلاغ في «معبد إسرائيل» اليهودي في ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان يوم 12 مارس (أ.ب)

«إف بي آي»: هجوم كنيس ميشيغان «عمل إرهابي» بإيعاز من «حزب الله»

قال ‌مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي إن الهجوم الذي استهدف أكبر كنيس يهودي في ولاية ميشيغان هذا الشهر كان «عملاً إرهابياً» ​بإيعاز من «حزب الله» اللبناني.

«الشرق الأوسط» (ديترويت)
المشرق العربي صورة موزعة من المخابرات التركية للجاسوس الذي عمل لمصلحة نظام بشار الأسد أوندر سيغرجيك أوغلو بعد القبض عليه بالتعاون مع المخابرات السورية وإعادته إلى تركيا (إعلام تركي)

مخابرات تركيا وسوريا توقعان بمختطِف قائدَين كبيرين في «الجيش السوري الحر»

نجحت المخابرات التركية بالتعاون مع نظيرتها السورية في القبض على مواطن تركي اختطف اثنين من قادة «الجيش السوري الحر» في عام 2011.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا مقاتل ليبي خلال المواجهات ضد «داعش» في سرت عام 2015 (أرشيفية-رويترز)

عودة «داعش» تجدد قلق الليبيين على وقع تحذير أميركي

عاد «شبح داعش» ليثير قلقاً بين الليبيين بعد عشر سنوات على سقوط ما كانت تعرف بـ«إمارة التنظيم» في سرت، مدفوعاً بتحذيرات أميركية

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا جانب من مناورات للجيش الموريتاني على الحدود في أكتوبر الماضي (الجيش الموريتاني)

مقتل 8 موريتانيين على الحدود مع مالي

قال سكان محليون إن 8 موريتانيين، قتلوا أمس (الخميس) داخل أراضي دولة مالي، حيث كانوا يعملون في رعاية قطعان من الماشية خلال رحلة انتجاع عبر الحدود.

الشيخ محمد (نواكشوط)

باكستان تجري محادثات مع «طالبان» الأفغانية

عنصر من «طالبان» يقف فوق مركبة مدرعة بينما تنقل سيارات الإسعاف توابيت ضحايا غارة جوية باكستانية في كابل (أ.ف.ب)
عنصر من «طالبان» يقف فوق مركبة مدرعة بينما تنقل سيارات الإسعاف توابيت ضحايا غارة جوية باكستانية في كابل (أ.ف.ب)
TT

باكستان تجري محادثات مع «طالبان» الأفغانية

عنصر من «طالبان» يقف فوق مركبة مدرعة بينما تنقل سيارات الإسعاف توابيت ضحايا غارة جوية باكستانية في كابل (أ.ف.ب)
عنصر من «طالبان» يقف فوق مركبة مدرعة بينما تنقل سيارات الإسعاف توابيت ضحايا غارة جوية باكستانية في كابل (أ.ف.ب)

تجري باكستان وأفغانستان محادثات اليوم في الصين سعياً لإيجاد حلّ لإنهاء النزاع المستمر منذ أشهر بينهما، الذي تفجر إثر وقوع هجمات عبر الحدود، حسبما صرح مسؤولان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الأربعاء.

ويأتي هذا الاجتماع في مدينة أورومتشي بشمال غربي الصين غداة زيارة لوزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار إلى بكين الثلاثاء التقى خلالها نظيره الصيني وانغ يي.

وناقش الجانبان دور إسلام آباد في مساعيها لحث الولايات المتحدة وإيران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات، ووضعا خطة مشتركة من خمس نقاط لإنهاء الحرب.

وعاد دار إلى إسلام آباد، الأربعاء، بدعم صيني للجهود الدبلوماسية الباكستانية التي شهدت اجتماعاً لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا في العاصمة الباكستانية نهاية الأسبوع الماضي.

وسعت الصين للتوسط في النزاع المتصاعد بين باكستان وأفغانستان، وأرسلت مبعوثاً خاصاً وتعهدت بلعب «دور بنّاء في خفض التصعيد».

وتقول باكستان إنها تستهدف المتطرفين الذين نفذوا هجمات عبر الحدود، لكن السلطات في كابل تنفي إيواء أي مسلحين.

ولم يصدر أي تعليق فوري من وزارة الخارجية الباكستانية أو الجيش الباكستاني لدى تواصل «وكالة الصحافة الفرنسية» معهما، أو من الحكومة الأفغانية بشأن المحادثات.

لكن مسؤولاً أمنياً باكستانياً رفيع المستوى قال إن «وفداً يقوده مسؤول من وزارة الخارجية موجود في أورومتشي لعقد محادثات مع طالبان الأفغانية»، مضيفاً أن «الاجتماع جاء بطلب من أصدقائنا الصينيين».

ووفقاً لمسؤول حكومي آخر فإن «الاجتماع سيضع الأساس لحوار شامل» بين الجانبين.

وقال المسؤول الأول إن مطالب باكستان من أفغانستان «لم تتغير»، وحثّ كابل على «اتخاذ إجراءات يمكن التحقق منها» ضد المتطرفين و«إنهاء أي دعم» لهم.

كما تسعى باكستان إلى «ضمان عدم استخدام الأراضي الأفغانية قاعدة لشنّ هجمات ضد باكستان».

«الهدوء وضبط النفس»

وباكستان من أقرب شركاء الصين في المنطقة. وقد دعت بكين إلى «الهدوء وضبط النفس» في نزاع إسلام آباد مع أفغانستان.

ويُمثّل هذا الاجتماع أول تواصل جاد بعد فشل جهود وساطة سابقة سهلتها قطر وتركيا، للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، ما دفع إسلام آباد إلى شنّ عملية عسكرية واسعة النطاق تضمنت غارات جوية في عمق أراضي أفغانستان.

تصاعدت حدة النزاع في 26 فبراير (شباط) بعد أيام قليلة من غارات جوية باكستانية أعقبها هجوم بري شنته القوات الأفغانية.

وأعلن الطرفان هدنة بمناسبة عيد الفطر.

وقالت إسلام آباد إن الهدنة انتهت، لكن لم ترد أنباء عن وقوع هجمات كبيرة.

وجاءت الهدنة بعد يومين من غارة باكستانية استهدفت مركزاً لإعادة تأهيل مدمني المخدرات في العاصمة الأفغانية، التي قالت السلطات الأفغانية إنها أسفرت عن مقتل أكثر من 400 شخص.

وتؤكد إسلام آباد أن قصفها كان ضربة دقيقة استهدفت «منشآت عسكرية وبنية تحتية داعمة للإرهاب».


اليابان وفرنسا تتفقان على زيادة التنسيق بشأن مضيق هرمز وحرب إيران

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر أكاساكا بدار الضيافة الحكومية في طوكيو (رويترز)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر أكاساكا بدار الضيافة الحكومية في طوكيو (رويترز)
TT

اليابان وفرنسا تتفقان على زيادة التنسيق بشأن مضيق هرمز وحرب إيران

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر أكاساكا بدار الضيافة الحكومية في طوكيو (رويترز)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر أكاساكا بدار الضيافة الحكومية في طوكيو (رويترز)

قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن طوكيو اتفقت مع فرنسا، اليوم (الأربعاء)، على التنسيق الوثيق فيما يتعلق بمساعي إنهاء الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام ناقلات النفط والغاز.

وأضافت، بعد محادثات مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في طوكيو تناولت ملفات العلاقات الأمنية والتعاون في القطاع الصناعي: «أعتقد أن من المهم للغاية بالنسبة إلى زعيمي اليابان وفرنسا، بسبب الموقف الدولي المليء بالتحديات العصيبة، توطيد الصلة الشخصية وتعزيز قوة تعاوننا بقدر أكبر»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر أكاساكا بدار الضيافة الحكومية في طوكيو (رويترز)

ومع دخول الحرب في الشرق الأوسط أسبوعها الخامس، تعاني اليابان وفرنسا مثل دول أخرى من تبعات الحرب مثل زيادة أسعار الطاقة. ومن شأن استمرار بقاء مضيق هرمز في حكم المغلق في وجه نحو 20 في المائة من تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم أن يتسبّب بنقص حاد في المنتجات البترولية.

وتحصل اليابان عادة على نحو 90 في المائة من النفط الذي تحتاج إليه من الشرق الأوسط، وبدأت السحب من احتياطيات النفط لديها للتخفيف من وطأة التبعات الاقتصادية.

وقال ماكرون، في مؤتمر صحافي مشترك مع تاكايتشي، إنه يتفق مع رأيها بشأن الحاجة إلى استعادة حرية الملاحة في المضيق.

تعاني اليابان وفرنسا مثل دول أخرى من تبعات الحرب مثل زيادة أسعار الطاقة (رويترز)

وعقدت فرنسا محادثات مع عشرات الدول في إطار بحثها عن مقترحات لخطة لإعادة فتح المضيق بمجرد انتهاء الحرب.

وقالت اليابان إنها مستعدة لبحث إرسال كاسحات ألغام، لكن نطاق أي دور أو مشاركة لليابان سيكون محدوداً بموجب الدستور الذي يناهض المشاركة في عمليات ذات طابع عسكري.

وقال ماكرون وتاكايتشي إنهما سيسعيان أيضاً لتوطيد العلاقات الأمنية في منطقة المحيطَين الهندي والهادئ، ووقعا اتفاقيات للتعاون في مجالات سلاسل إمداد العناصر الأرضية النادرة وتقنيات الطاقة النووية المدنية والذكاء الاصطناعي.

Your Premium trial has ended


الهند تطلق أكبر تعداد سكاني في العالم... ما أهمية ذلك؟

ركاب يسيرون على رصيف بمحطة قطار في مومباي بالهند (رويترز)
ركاب يسيرون على رصيف بمحطة قطار في مومباي بالهند (رويترز)
TT

الهند تطلق أكبر تعداد سكاني في العالم... ما أهمية ذلك؟

ركاب يسيرون على رصيف بمحطة قطار في مومباي بالهند (رويترز)
ركاب يسيرون على رصيف بمحطة قطار في مومباي بالهند (رويترز)

أطلقت الهند واحدة من أضخم العمليات الإحصائية في العالم، مع بدء تنفيذ أكبر تعداد سكاني وطني، في خطوة قد يكون لها تأثير واسع على السياسات العامة وبرامج الرعاية الاجتماعية وحتى موازين التمثيل السياسي في البلاد. ويُعدّ هذا التعداد أداة محورية لفهم التحولات الديموغرافية والاقتصادية في دولة تُعدّ اليوم الأكثر اكتظاظاً بالسكان عالمياً، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وكان آخر تعداد سكاني قد أُجري عام 2011، وسجّل حينها نحو 1.21 مليار نسمة، بينما يُقدَّر عدد السكان حالياً بأكثر من 1.4 مليار نسمة. وكان من المقرر تنفيذ التعداد الجديد في عام 2021، إلا أنه تأجل بسبب جائحة «كوفيد-19» والتحديات اللوجيستية المرتبطة بها.

مراحل التعداد وآلياته

انطلقت المرحلة الأولى من عملية التعداد يوم الأربعاء، ومن المقرر أن تستمر في مختلف أنحاء البلاد حتى شهر سبتمبر (أيلول). وخلال هذه المرحلة، سيقضي العاملون نحو شهر في كل منطقة لجمع بيانات تتعلق بالمساكن والمرافق المتاحة، إلى جانب توثيق أوضاع السكن وظروف المعيشة.

وتعتمد العملية على مزيج من الأساليب التقليدية والرقمية؛ إذ تُستخدم الاستبيانات الميدانية إلى جانب خيار إلكتروني يتيح للسكان إدخال بياناتهم عبر تطبيق متعدد اللغات للهواتف الذكية، مدعوم بخرائط قائمة على الأقمار الاصطناعية.

أما المرحلة الثانية، فستُجرى بين سبتمبر والأول من أبريل (نيسان) المقبل، وتركّز على جمع معلومات أكثر تفصيلاً حول الخصائص الاجتماعية والاقتصادية للأفراد، بما في ذلك الدين والانتماء الطبقي.

مسافرون ينتظرون في طوابير عند أكشاك بيع تذاكر للتحقق من حالة رحلاتهم في مطار كيمبيغودا الدولي في بنغالورو بالهند (رويترز)

حجم العملية وأهميتها

من المتوقع أن يشارك في تنفيذ التعداد أكثر من 3 ملايين موظف حكومي خلال هذا العام، في واحدة من أضخم عمليات جمع البيانات في العالم. وللمقارنة، شارك نحو 2.7 مليون باحث ميداني في تعداد عام 2011، الذي شمل أكثر من 240 مليون أسرة.

وتمثل هذه البيانات أساساً لتخطيط وتوزيع برامج الرعاية الاجتماعية، كما تُستخدم في صياغة السياسات العامة وتوجيه الموارد، ما يجعل دقتها أمراً بالغ الأهمية.

تسعى المرحلة الثانية من التعداد إلى تقديم حصر أكثر شمولاً للطبقات الاجتماعية، يتجاوز الفئات المهمشة تاريخياً. ويُعدّ نظام الطبقات الاجتماعية في الهند نظاماً هرمياً قديماً، يلعب دوراً كبيراً في تحديد المكانة الاجتماعية والوصول إلى الموارد والتعليم والفرص الاقتصادية.

ورغم وجود مئات الفئات الطبقية، خاصة بين الهندوس، فإن البيانات المتوفرة بشأنها لا تزال محدودة أو قديمة. وتعود آخر محاولة لجمع بيانات تفصيلية عن هذه الطبقات إلى عام 1931، خلال فترة الحكم الاستعماري البريطاني.

وقد تجنّبت حكومات متعاقبة إجراء إحصاء شامل للطبقات الاجتماعية، خشية أن يؤدي ذلك إلى تأجيج التوترات الاجتماعية وإثارة اضطرابات داخلية.

هندوس يشاركون في موكب ديني خلال مهرجان في أحمد آباد بالهند (أ.ب)

تأثيرات سياسية محتملة

لا تقتصر أهمية التعداد على الجوانب الاجتماعية والاقتصادية، بل تمتد أيضاً إلى المجال السياسي. إذ قد تؤدي نتائجه إلى إعادة رسم الخريطة السياسية في البلاد، من خلال تعديل عدد المقاعد في مجلس النواب ومجالس الولايات التشريعية، بما يتماشى مع التغيرات في عدد السكان وتوزيعهم.