في القمة الأولى من نوعها... الاتحاد الأوروبي والخليج إلى تطوير العلاقات وتعزيز التعاون

رؤية خادم الحرمين أثمرت تفعيل الشراكات الدولية... وتوتّرات المنطقة فرضت التنسيق

TT

في القمة الأولى من نوعها... الاتحاد الأوروبي والخليج إلى تطوير العلاقات وتعزيز التعاون

القادة الخليجيون والأوروبيون في صورة جماعية خلال القمة التي عقدت في بروكسل الأربعاء (د.ب.أ)
القادة الخليجيون والأوروبيون في صورة جماعية خلال القمة التي عقدت في بروكسل الأربعاء (د.ب.أ)

شهدت القمة الأوروبية – الخليجية الأولى من نوعها في بروكسل، الأربعاء، مشاركة واسعة من قادة الدول على الجانبين.

يأتي ذلك وسط الزخم الذي يرافق النقاشات طبقاً لحديث سفير الاتحاد الأوروبي لدى السعودية والبحرين وعمان، كريستوف فارنو، لـ«الشرق الأوسط»، الذي أكّد توافقاً مشتركاً بين الجانبين حول ضرورة التوصل إلى وقف لإطلاق النار في لبنان، وتوقّع موقفاً قوياً وموحّداً من القمّة بشأن إقامة الدولة الفلسطينية، وعدد من الملفات الأخرى.

ولفت فارنو إلى الحوار الأمني والتعاون بين الجانبين الخليجي والأوروبي، مشدّداً على أن الجانبين يعملان على استتباب الأمن والاستقرار في المنطقة، وتعزيز الحوار والدبلوماسية من أجل إيجاد حلول للأزمات القائمة في المنطقة، وسيناقش القادة خلال القمة الأولى من نوعها جميع القضايا القائمة في المنطقة في غزة ولبنان والسودان والبحر الأحمر.

رؤية الملك سلمان والشراكات الدولية

وترأس الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وفد بلاده المشارك في القمة، ما يكشف، وفقاً لمتابعين، عن حرص الرياض على تطوير شراكاتها الاستراتيجية الدولية، في ظل ما حققته «رؤية خادم الحرمين الشريفين لتعزيز العمل الخليجي المشترك»، من نجاح في تفعيل الشراكات الدولية الاستراتيجية لمجلس التعاون الخليجي إقليمياً وعالمياً.

الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه وفد السعودية في القمة (واس)

وفي ظل التصعيد العسكري في قطاع غزة والأراضي الفلسطينية وتطورات الأحداث في لبنان، جاءت أهمية مشاركة ولي العهد السعودي، للتشاور وتنسيق الجهود بين قيادة السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي مع نظرائهم في دول الاتحاد الأوروبي لتعزيز أمن واستقرار المنطقة.

سعي سعودي نحو التنسيق الدولي

وتوقّع الكاتب السياسي عبد اللطيف الملحم لـ«الشرق الأوسط» أن تساهم مشاركة الأمير محمد بن سلمان في القمة الخليجية الأوروبية في بروكسل «في تأكيد موقف السعودية الثابت تجاه مناصرة القضية الفلسطينية ودعم الجهود الرامية لتحقيق السلام الشامل والعادل الذي يكفل حصول الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة في إقامة دولته على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية»، مشيراً إلى أن المشاركة تأتي «امتداداً لجهود واضحة لولي العهد السعودي في التواصل مع الأطراف الإقليمية والدولية المؤثرة بهدف تنسيق العمل الدولي المشترك الرامي لوقف ما تشهده المنطقة من تصعيد عسكري ودعم الجهود الرامية لتعزيز الأمن والاستقرار إقليمياً ودولياً».

الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال أغسطس الماضي (واس)

سعوديّاً، قال الملحم إن ترؤس ولي العهد وفد بلاده في القمة الأوروبية – الخليجية يساهم في «توطيد علاقات الشراكة التجارية والاستثمارية التي تربط بلاده بالاتحاد الأوروبي في ظل بلوغ نسبة حصته من إجمالي حجم التجارة بالسعودية 14.8 في المائة، بوصفه ثاني أكبر شريك تجاري لها، كما ستعزز المشاركة سبل التعاون مع دول الاتحاد الأوروبي بالاستفادة من الفرص التي تتيحها رؤية السعودية 2030، والاتفاق الأخضر الأوروبي خصوصاً في مجالات التصدي للتغير المناخي والطاقة النظيفة».

القمة الأولى وانفتاح الخليج على الشراكات الدولية

على الصعيد الخليجي، تكمن أهمية انعقاد القمة الخليجية الأوروبية، وفقاً لمراقبين، في كونها الأولى على مستوى قادة الدول، ما يعكس انفتاح دول مجلس التعاون وعلى رأسها السعودية على الشراكات مع التكتلات الفاعلة في المجتمع الدولي، ووصف جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، القمة الخليجية - الأوروبية بـ«المحطة التاريخية المهمة في مسار الشراكة الاستراتيجية بين دول المجلس والاتحاد الأوروبي»، مشيراً إلى أنها تعكس التزام الجانبين بتعزيز العلاقات في ظل التحديات الإقليمية والدولية المتزايدة.

 

تطور العلاقات

كان لافتاً، التطور الملحوظ الذي شهدته العلاقات الخليجية الأوروبية منذ إعلان المفوضية الأوروبية عن إقامة «شراكة استراتيجية مع الخليج» في عام 2022، وجاء انعقاد هذه القمة ليتوّج جهوداً مكثفة في العامين الماضيين لتأطير وتوثيق هذه الشراكة التي تهدف لتطوير التعاون السياسي والعمل المشترك في مجالات التغير المناخي، والتجارة والاستثمار، والرقمنة، وسلاسل التوريد المستدامة والتحول الأخضر، ومتابعة التقدم المحرز في المفاوضات حول توقيع اتفاقية تجارة حرة بين المنظمتين.

وعاد الملحم ليضيف لـ«الشرق الأوسط» من منظور خليجي، أن انعقاد القمة «يمثل فرصة لمناقشة التحديات الجيوسياسية الراهنة على الساحة الدولية، ويساهم في مواءمة جهود قيادات دول مجلس التعاون الخليجي في التواصل مع الأطراف الإقليمية والدولية المؤثرة بهدف تنسيق العمل الدولي المشترك الرامي لوقف العمليات العسكرية في قطاع غزة، والتعامل مع التطورات الخطيرة التي تشهدها الأراضي اللبنانية، وتكامل الرؤى حيال إيجاد حل سياسي للأزمة الروسية - الأوكرانية».

ووفقاً للمواقف المعلنة والبيانات الأخيرة، تتفق دول مجلس التعاون الخليجي ودول الاتحاد الأوروبي على أهمية دعم الجهود الرامية لتحقيق وتعزيز الاستقرار والأمن الإقليمي والدولي، وعلى رأسها الجهود المبذولة لوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، والانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان والقوانين الدولية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

والشهر الماضي، أطلقت السعودية مع شركائها في اللجنة الوزارية العربية الإسلامية المشتركة، ومملكة النرويج، والاتحاد الأوروبي، التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين، وعدّ الملحم هذا الإعلان «جاء مكمِّلاً للنجاح الذي حققته اللجنة الوزارية الخماسية، بإعلان كل من إسبانيا، وآيرلندا، والنرويج، وسلوفينيا، وأرمينيا، اعترافها بالدولة الفلسطينية، كما أن الإعلان يأتي نتيجة جهد عربي وأوروبي مشترك، مما يعكس ما للسعودية من ثقل وتأثير عالميين وما تحظى به من تقدير على المستوى الدولي».

تعزيز التعاون الاقتصادي

ووفقاً لحديث سفير الاتحاد الأوروبي لدى السعودية والبحرين وعمان لـ«الشرق الأوسط»، فهناك رغبة مشتركة بين الجانبين في تعزيز التعاون والشراكة، كما سيبحث القادة ملفات الاقتصاد والاستثمار، والتبادل التجاري الذي وصل بين الجانبين إلى 170 مليار يورو، فيما يتعلق بالسلع فقط دون الخدمات، وفي هذا الإطار تتيح «رؤية السعودية 2030، والاتفاق الأخضر الأوروبي فرصاً كبرى لتطوير التعاون وتوطيد العلاقات بين السعودية والاتحاد الأوروبي في مختلف المجالات، بما يسهم في تعزيز الشراكة الاستراتيجية بينهما، خصوصاً في مجالات التصدي للتغير المناخي والطاقة النظيفة» حيث ترتبط السعودية والاتحاد الأوروبي بعلاقات شراكة تجارية واستثمارية وطيدة، وفقاً لأرقام رسمية، إذ بلغ حجم التجارة بينهما في عام 2023، ما قيمته 78.8 مليار دولار، وصدّرت السعودية للاتحاد الأوروبي ما قيمته 38.4 مليار دولار، بينما استوردت منه في العام ذاته بقيمة 40.39 مليار دولار، ويعمل الكثير من الشركات الأوروبية في مختلف القطاعات الاستراتيجية المرتبطة برؤية المملكة 2030، كما يحتل الاتحاد الأوروبي المركز الأول في جلب الاستثمار الأجنبي المباشر إلى السعودية.

بينما أعربت دول مجلس التعاون أكثر من مرة عن تطلّعها لمضاعفة الجهود في سبيل تحقيق نقلة نوعية تؤسس لشراكة استراتيجية مع الاتحاد الأوروبي بما يحقق إنجاز اتفاقية التجارة الحرة، والمعاملة بالمثل فيما يخص تسهيل التأشيرات الإلكترونية، وتطوير مجالات التعاون المستقبلي في مختلف المجالات، وتسعى على الصعيد ذاته لفتح آفاق جديدة للتعاون مع الاتحاد الأوروبي في قطاعات التقنية والذكاء الاصطناعي، والطاقة المستدامة والبيئة والمياه والسياحة والتعدين، والاتفاقيات اللوجيستية وربط المواني الأوروبية بمواني دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.


مقالات ذات صلة

أسواق الخليج تتباين مع نفي ترمب تخفيف العقوبات على إيران

الاقتصاد رجل يعبر أمام شعار السوق المالية السعودية (رويترز)

أسواق الخليج تتباين مع نفي ترمب تخفيف العقوبات على إيران

تباين أداء أسواق الأسهم الخليجية في التعاملات المبكرة، الأربعاء، بعدما نفى الرئيس الأميركي دونالد ترمب تقارير عن استعداده لتخفيف العقوبات المفروضة على إيران.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال استقباله أمين عام «أوبك» (إكس)

الغيص يحذر من تأثير الحديث عن تراجع الطلب على الاستثمار النفطي

حذّر الأمين العام لمنظمة البلدان المصدرة للنفط من أن الحديث المتزايد عن تراجع الطلب قد يبعث برسالة إلى المستثمرين مفادها أن الوقت حان للتوقف عن الاستثمار.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الاقتصاد سفن في مضيق هرمز قرب شاطئ بندر عباس، إيران (رويترز)

النفط يواصل الارتفاع وسط مخاوف من اضطراب الإمدادات

ارتفعت أسعار النفط للجلسة الثانية على التوالي، يوم الثلاثاء، مع استمرار المخاوف بشأن اضطراب الإمدادات من الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الخليج أدانت السعودية استمرار مسؤولي سلطات الاحتلال الإسرائيلي في ممارساتهم الاستفزازية بحق المسجد الأقصى (د.ب.أ)

السعودية تدين انتهاكات إسرائيل في «الأقصى» وترفض مخططاتها للضم

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها استمرار مسؤولي سلطات الاحتلال الإسرائيلي ومجموعة من المستوطنين المتطرفين في ممارساتهم الاستفزازية بحق المسجد الأقصى.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم - عُمان (رويترز)

«ستاندرد آند بورز»: مسارات عُمان بعيداً عن «هرمز» تدعم آفاقها الاقتصادية

ثبّتت وكالة «ستاندرد آند بورز» التصنيف الائتماني السيادي لعُمان عند «بي بي بي-» على المدى الطويل و«إيه -3» على المدى القصير.

«الشرق الأوسط» (لندن)

دي مايو لـ«الشرق الأوسط»: قمة السعودية تدفع لشراكة خليجية - أوروبية أكثر طموحاً

التحولات الجيوسياسية تفرض تعاوناً أقوى بين أوروبا ودول الخليج حسب دي مايو (مركز الخليج)
التحولات الجيوسياسية تفرض تعاوناً أقوى بين أوروبا ودول الخليج حسب دي مايو (مركز الخليج)
TT

دي مايو لـ«الشرق الأوسط»: قمة السعودية تدفع لشراكة خليجية - أوروبية أكثر طموحاً

التحولات الجيوسياسية تفرض تعاوناً أقوى بين أوروبا ودول الخليج حسب دي مايو (مركز الخليج)
التحولات الجيوسياسية تفرض تعاوناً أقوى بين أوروبا ودول الخليج حسب دي مايو (مركز الخليج)

قال لويجي دي مايو، الممثل الخاص للاتحاد الأوروبي لمنطقة الخليج، إن انعقاد القمة الخليجية - الأوروبية المقبلة في السعودية يكتسب أهمية مضاعفة في ظل الظروف التي تمر بها المنطقة، مؤكداً أن الجانبين يتطلعان إلى بناء شراكة أكثر قوة وطموحاً تشمل الأمن والدفاع والاقتصاد والتقنيات الجديدة والذكاء الاصطناعي.

أكد المبعوث الخاص للاتحاد الأوروبي أن قمة السعودية تدفع لشراكة خليجية - أوروبية أكثر طموحاً (مركز الخليج)

وأوضح دي مايو، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، على هامش الحوار الاستشرافي السعودي - الأوروبي في الرياض، الأربعاء، الذي ينظمه مركز الخليج للأبحاث والاتحاد الأوروبي، أن حضور قادة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى السعودية يعكس الأهمية التي يوليها الجانبان لعلاقاتهما، ويحمل في الوقت نفسه رسالة «تضامن ودعم سياسي» لدول المنطقة، ولا سيما المملكة في ظل التطورات الراهنة.

وتستضيف العاصمة السعودية الرياض، في أكتوبر (تشرين الأول)، القمة الخليجية - الأوروبية الثانية، بمشاركة ملوك وقادة ورؤساء الدول من الجانبين.

وأضاف: «الوضع في المنطقة يؤكد بصورة أكبر أهمية انعقاد هذه القمة»، مضيفاً أن مشاركة القيادة الأوروبية تعكس «أهمية العلاقات بين الجانبين، والأهم من ذلك التضامن والدعم السياسي لدول المنطقة، وبشكل خاص للسعودية، بالنظر إلى الوضع الراهن».

قمة «طموحة»

وتأتي القمة المرتقبة بعد عامين من الاجتماع الأول على مستوى قادة دول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي في بروكسل، الذي أسّس لمسار دوري للقاءات بين قادة الجانبين.

وأشار دي مايو إلى أن القمة الأولى أرست مبدأ عقد هذا الاجتماع بصورة دورية كل عامين، على أن تستضيف السعودية نسخته الثانية، مضيفاً: «ها نحن بعد عامين من القمة الأولى نستعد للقمة الثانية».

وعن الملفات الرئيسية المنتظر طرحها على طاولة القمة، تحفّظ الممثل الأوروبي عن الكشف عن التفاصيل في ظل استمرار المفاوضات والتحضيرات، لكنه شدّد على أن مستوى الطموح مرتفع لدى الطرفين.

وقال: «ما يمكنني قوله هو أن الجانبين يريدان أن تكون هذه القمة طموحة للغاية»، لافتاً إلى أن الملفات لا تزال قيد الإعداد والتفاوض.

«زلازل» جيوسياسية

ووضع دي مايو التقارب الخليجي - الأوروبي في سياق التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي، عادّاً أن أوروبا والخليج يواجهان تحديات أمنية مشتركة تستدعي تعزيز التعاون بدلاً من التعامل معها بصورة منفردة.

لويجي دي مايو الممثل الخاص للاتحاد الأوروبي لمنطقة الخليج (الشرق الأوسط)

وأضاف: «نحن أمام حقبة جديدة، العالم ينتقل من التعددية إلى عالم متعدد الأقطاب»، مشيراً إلى أن أوروبا ومنطقة الخليج تواجهان ما وصفه بـ«الزلازل» الناجمة عن التحولات الجيوسياسية المتسارعة.

وتابع: «من الأفضل أن نواجه هذه التحديات معاً بدلاً من أن يواجهها كل طرف بمفرده»، مؤكداً أن كلاً من أوروبا والخليج يحتاج إلى تعاون أقوى مع الطرف الآخر.

من الدفاع إلى الذكاء الاصطناعي

ولا يحصر المسؤول الأوروبي مجالات التعاون المطلوبة في الجانبين السياسي والأمني، بل يرى مساحة واسعة لبناء شراكة متعددة المستويات تمتد من الاقتصاد والدفاع إلى العلاقات بين الشعوب والتقنيات الحديثة.

وقال إن الجانبين بحاجة إلى شراكات أقوى «من الاقتصاد إلى التواصل بين الشعوب، ومن الدفاع إلى التقنيات الجديدة والسباق في مجال الذكاء الاصطناعي»، إضافة إلى تعزيز التعاون بين الجامعات والشركات في المنطقتين.

وأشار دي مايو إلى وجود عدد كبير من المبادرات التي يجري العمل عليها بالفعل بين المؤسسات والشركات والمجتمعات في أوروبا والخليج، عادّاً أن الوقت حان لوضعها ضمن إطار أكثر تنظيماً وتكاملاً.

وأضاف أن المرحلة الراهنة تمثل «التوقيت المناسب» لتأطير تلك المبادرات في شراكة منظمة، مستحضراً الصيغة التي اتفق عليها قادة الجانبين في القمة السابقة: «شراكة استراتيجية من أجل السلام والازدهار».

مشاركة أوروبية أكبر

من جانبه، شدّد الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، على ضرورة تحقيق توافق خليجي - أوروبي إزاء القضايا الإقليمية المهمة، مشيراً إلى الموقف الفرنسي الداعم لجهود السعودية بشأن حل الدولتين، والعمل على طرحه في نيويورك، إلى جانب اعتراف عدد من الدول بالدولة الفلسطينية.

الدكتور عبد العزيز بن صقر رئيس مركز الخليج للأبحاث (الشرق الأوسط)

وأوضح في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» أن من أبرز الملفات المطروحة كيفية بناء فهم مشترك لمفهوم أمن الخليج، والتعامل مع الاعتداءات الإيرانية على دول المنطقة، وإغلاق مضيق هرمز، واستخدام طهران أذرعها لعرقلة الملاحة في باب المندب، بما يؤثر في الاقتصاد العالمي وحرية الملاحة والمواقف السياسية.

وأكد بن صقر أن المطلوب يتجاوز إعلان المواقف إلى المشاركة الفعلية في ضمان حرية الملاحة البحرية، مشيراً إلى أن المهمة الأوروبية «أسبيدس» تمثل قوة جيدة، لكنها تحتاج إلى مضاعفة قدراتها.

وأضاف: «الأوروبيون مستفيدون أيضاً من أمن الممرات البحرية، وحماية الملاحة مسؤولية دولية، وليست مسؤولية السعودية وحدها».


ولي العهد السعودي يلقي الخطاب السنوي بـ«مجلس الشورى»

خادم الحرمين وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (الشرق الأوسط)
خادم الحرمين وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (الشرق الأوسط)
TT

ولي العهد السعودي يلقي الخطاب السنوي بـ«مجلس الشورى»

خادم الحرمين وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (الشرق الأوسط)
خادم الحرمين وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (الشرق الأوسط)

يُلقي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، نيابةً عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، (الأربعاء)، الخطاب الملكي السنوي لافتتاح أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة لـ«مجلس الشورى».

وأكد الشيخ الدكتور عبد الله آل الشيخ رئيس مجلس الشورى السعودي، أن الخطاب الملكي السنوي يمثل مرجعاً وطنياً يسترشد به مجلس الشورى في أداء رسالته وخدمة الوطن والمواطن، بما يتضمنه من مضامين ترسم توجُّهات الدولة وأولوياتها»، مشيراً إلى ما اكتسبه الخطاب على مدى السنوات من مكانة راسخة بوصفه وثيقة وطنية شاملة تستعرض سياسات المملكة وتوجهاتها، وتواكب ما تشهده من تطور وتحولات تنموية متسارعة، وتضيء للمجلس مسارات عمله في تطوير المنظومة التشريعية وتعزيز كفاءة الأداء، بما يسهم في تحقيق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» وتطلعاتها المستقبلية.

وأعرب الدكتور آل الشيخ عن بالغ الاعتزاز بتشريف ولي العهد للمجلس، وإلقائه الخطاب الملكي السنوي نيابةً عن خادم الحرمين الشريفين، مؤكداً أن هذه المناسبة تجسد ما توليه القيادة من عناية بالمجلس ودوره في مسيرة العمل الوطني.

وبيّن أن المجلس واصل خلال أعمال السنة الثانية من الدورة التاسعة، أداء مهامه التشريعية والرقابية، حيث عقد 46 جلسة، أصدر خلالها 555 قراراً تناولت التقارير السنوية للأجهزة الحكومية، والأنظمة واللوائح، ومذكرات التفاهم والتعاون.

وأوضح أن لجان المجلس المتخصصة عقدت خلال السنة الشورية المنصرمة 376 اجتماعاً، شارك فيها 331 مسؤولاً من الجهات ذوات العلاقة، في إطار مناقشة الموضوعات واستكمال جوانب دراستها، وتعزيز التكامل والتنسيق مع الأجهزة الحكومية، بما يُثري أعمال المجلس ويرفع من جودة مخرجاته.

وأفاد بأن مجلس الشورى سجّل نشاطاً لافتاً في الدبلوماسية البرلمانية، من خلال 135 منشطاً برلمانياً داخلياً وخارجياً، تنوعت بين المشاركات واللقاءات والزيارات، وأسهمت في توثيق العلاقات مع المجالس والبرلمانات، وفتح آفاق أوسع للتعاون وتبادل الخبرات والتجارب البرلمانية.

وأشار آل الشيخ إلى أن ما تحظى به الدبلوماسية البرلمانية من دعم خادم الحرمين الشريفين، ومساندة وتمكين ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مكّن المجلس من توسيع دائرة حضوره وشراكاته في المحافل والمنظمات البرلمانية الإقليمية والدولية، والإسهام بفاعلية في تناول القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما يخدم مصالح المملكة ويعكس مواقفها وتوجهاتها.


«التحالف الإسلامي» والسنغال يبحثان سبل تعزيز التعاون في محاربة الإرهاب

جانب من لقاء الأمين العام لـ«التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب» ووزير القوات المسلحة السنغالي الاثنين (التحالف الإسلامي)
جانب من لقاء الأمين العام لـ«التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب» ووزير القوات المسلحة السنغالي الاثنين (التحالف الإسلامي)
TT

«التحالف الإسلامي» والسنغال يبحثان سبل تعزيز التعاون في محاربة الإرهاب

جانب من لقاء الأمين العام لـ«التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب» ووزير القوات المسلحة السنغالي الاثنين (التحالف الإسلامي)
جانب من لقاء الأمين العام لـ«التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب» ووزير القوات المسلحة السنغالي الاثنين (التحالف الإسلامي)

بحث اللواء الطيار الركن محمد المغيدي الأمين العام لـ«التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب»، ويانكويا دييمي وزير القوات المسلحة السنغالي في لقاء بالعاصمة داكار، الاثنين، سبل تعزيز التعاون في محاربة الإرهاب، وتطوير البرامج المُوجَّهة لبناء القدرات وتبادل الخبرات بين المختصين.

واستعرض اللواء المغيدي خلال اللقاء عمل التحالف الإسلامي في المجالين الفكري والإعلامي، ومحاربة تمويل الإرهاب، والمجال العسكري، مشيراً إلى أهمية تكامل هذه الجهود في التعامل مع التحديات الأمنية.

وتناول اللقاء فرص التعاون التي تلبي أولويات السنغال، وتعزِّز استفادتها من برامج التحالف ومبادراته.

كما التقى اللواء المغيدي، في وقت لاحق، الفريق بحري عمر واد رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة السنغالية، وبحث الجانبان أوجه التعاون المختلفة، وفي مقدمتها التدريب المتخصص وتبادل الخبرات ورفع جاهزية الكوادر المعنية بمحاربة الإرهاب.

وأكد الجانبان أهمية استمرار التنسيق لدعم الجهود المشتركة وتعزيز أمن المنطقة واستقرارها.

تأتي هذه اللقاءات عشية إطلاق «التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب»، اليوم (الثلاثاء)، مبادرة «إعلاميو السلام» في داكار، الهادفة إلى تطوير قدرات العاملين في المجال الإعلامي على مواجهة الخطاب المتطرف، وتعزيز دور الإعلام في نشر الوعي وبناء السلام.