في القمة الأولى من نوعها... الاتحاد الأوروبي والخليج إلى تطوير العلاقات وتعزيز التعاون

رؤية خادم الحرمين أثمرت تفعيل الشراكات الدولية... وتوتّرات المنطقة فرضت التنسيق

TT

في القمة الأولى من نوعها... الاتحاد الأوروبي والخليج إلى تطوير العلاقات وتعزيز التعاون

القادة الخليجيون والأوروبيون في صورة جماعية خلال القمة التي عقدت في بروكسل الأربعاء (د.ب.أ)
القادة الخليجيون والأوروبيون في صورة جماعية خلال القمة التي عقدت في بروكسل الأربعاء (د.ب.أ)

شهدت القمة الأوروبية – الخليجية الأولى من نوعها في بروكسل، الأربعاء، مشاركة واسعة من قادة الدول على الجانبين.

يأتي ذلك وسط الزخم الذي يرافق النقاشات طبقاً لحديث سفير الاتحاد الأوروبي لدى السعودية والبحرين وعمان، كريستوف فارنو، لـ«الشرق الأوسط»، الذي أكّد توافقاً مشتركاً بين الجانبين حول ضرورة التوصل إلى وقف لإطلاق النار في لبنان، وتوقّع موقفاً قوياً وموحّداً من القمّة بشأن إقامة الدولة الفلسطينية، وعدد من الملفات الأخرى.

ولفت فارنو إلى الحوار الأمني والتعاون بين الجانبين الخليجي والأوروبي، مشدّداً على أن الجانبين يعملان على استتباب الأمن والاستقرار في المنطقة، وتعزيز الحوار والدبلوماسية من أجل إيجاد حلول للأزمات القائمة في المنطقة، وسيناقش القادة خلال القمة الأولى من نوعها جميع القضايا القائمة في المنطقة في غزة ولبنان والسودان والبحر الأحمر.

رؤية الملك سلمان والشراكات الدولية

وترأس الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وفد بلاده المشارك في القمة، ما يكشف، وفقاً لمتابعين، عن حرص الرياض على تطوير شراكاتها الاستراتيجية الدولية، في ظل ما حققته «رؤية خادم الحرمين الشريفين لتعزيز العمل الخليجي المشترك»، من نجاح في تفعيل الشراكات الدولية الاستراتيجية لمجلس التعاون الخليجي إقليمياً وعالمياً.

الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه وفد السعودية في القمة (واس)

وفي ظل التصعيد العسكري في قطاع غزة والأراضي الفلسطينية وتطورات الأحداث في لبنان، جاءت أهمية مشاركة ولي العهد السعودي، للتشاور وتنسيق الجهود بين قيادة السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي مع نظرائهم في دول الاتحاد الأوروبي لتعزيز أمن واستقرار المنطقة.

سعي سعودي نحو التنسيق الدولي

وتوقّع الكاتب السياسي عبد اللطيف الملحم لـ«الشرق الأوسط» أن تساهم مشاركة الأمير محمد بن سلمان في القمة الخليجية الأوروبية في بروكسل «في تأكيد موقف السعودية الثابت تجاه مناصرة القضية الفلسطينية ودعم الجهود الرامية لتحقيق السلام الشامل والعادل الذي يكفل حصول الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة في إقامة دولته على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية»، مشيراً إلى أن المشاركة تأتي «امتداداً لجهود واضحة لولي العهد السعودي في التواصل مع الأطراف الإقليمية والدولية المؤثرة بهدف تنسيق العمل الدولي المشترك الرامي لوقف ما تشهده المنطقة من تصعيد عسكري ودعم الجهود الرامية لتعزيز الأمن والاستقرار إقليمياً ودولياً».

الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال أغسطس الماضي (واس)

سعوديّاً، قال الملحم إن ترؤس ولي العهد وفد بلاده في القمة الأوروبية – الخليجية يساهم في «توطيد علاقات الشراكة التجارية والاستثمارية التي تربط بلاده بالاتحاد الأوروبي في ظل بلوغ نسبة حصته من إجمالي حجم التجارة بالسعودية 14.8 في المائة، بوصفه ثاني أكبر شريك تجاري لها، كما ستعزز المشاركة سبل التعاون مع دول الاتحاد الأوروبي بالاستفادة من الفرص التي تتيحها رؤية السعودية 2030، والاتفاق الأخضر الأوروبي خصوصاً في مجالات التصدي للتغير المناخي والطاقة النظيفة».

القمة الأولى وانفتاح الخليج على الشراكات الدولية

على الصعيد الخليجي، تكمن أهمية انعقاد القمة الخليجية الأوروبية، وفقاً لمراقبين، في كونها الأولى على مستوى قادة الدول، ما يعكس انفتاح دول مجلس التعاون وعلى رأسها السعودية على الشراكات مع التكتلات الفاعلة في المجتمع الدولي، ووصف جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، القمة الخليجية - الأوروبية بـ«المحطة التاريخية المهمة في مسار الشراكة الاستراتيجية بين دول المجلس والاتحاد الأوروبي»، مشيراً إلى أنها تعكس التزام الجانبين بتعزيز العلاقات في ظل التحديات الإقليمية والدولية المتزايدة.

 

تطور العلاقات

كان لافتاً، التطور الملحوظ الذي شهدته العلاقات الخليجية الأوروبية منذ إعلان المفوضية الأوروبية عن إقامة «شراكة استراتيجية مع الخليج» في عام 2022، وجاء انعقاد هذه القمة ليتوّج جهوداً مكثفة في العامين الماضيين لتأطير وتوثيق هذه الشراكة التي تهدف لتطوير التعاون السياسي والعمل المشترك في مجالات التغير المناخي، والتجارة والاستثمار، والرقمنة، وسلاسل التوريد المستدامة والتحول الأخضر، ومتابعة التقدم المحرز في المفاوضات حول توقيع اتفاقية تجارة حرة بين المنظمتين.

وعاد الملحم ليضيف لـ«الشرق الأوسط» من منظور خليجي، أن انعقاد القمة «يمثل فرصة لمناقشة التحديات الجيوسياسية الراهنة على الساحة الدولية، ويساهم في مواءمة جهود قيادات دول مجلس التعاون الخليجي في التواصل مع الأطراف الإقليمية والدولية المؤثرة بهدف تنسيق العمل الدولي المشترك الرامي لوقف العمليات العسكرية في قطاع غزة، والتعامل مع التطورات الخطيرة التي تشهدها الأراضي اللبنانية، وتكامل الرؤى حيال إيجاد حل سياسي للأزمة الروسية - الأوكرانية».

ووفقاً للمواقف المعلنة والبيانات الأخيرة، تتفق دول مجلس التعاون الخليجي ودول الاتحاد الأوروبي على أهمية دعم الجهود الرامية لتحقيق وتعزيز الاستقرار والأمن الإقليمي والدولي، وعلى رأسها الجهود المبذولة لوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، والانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان والقوانين الدولية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

والشهر الماضي، أطلقت السعودية مع شركائها في اللجنة الوزارية العربية الإسلامية المشتركة، ومملكة النرويج، والاتحاد الأوروبي، التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين، وعدّ الملحم هذا الإعلان «جاء مكمِّلاً للنجاح الذي حققته اللجنة الوزارية الخماسية، بإعلان كل من إسبانيا، وآيرلندا، والنرويج، وسلوفينيا، وأرمينيا، اعترافها بالدولة الفلسطينية، كما أن الإعلان يأتي نتيجة جهد عربي وأوروبي مشترك، مما يعكس ما للسعودية من ثقل وتأثير عالميين وما تحظى به من تقدير على المستوى الدولي».

تعزيز التعاون الاقتصادي

ووفقاً لحديث سفير الاتحاد الأوروبي لدى السعودية والبحرين وعمان لـ«الشرق الأوسط»، فهناك رغبة مشتركة بين الجانبين في تعزيز التعاون والشراكة، كما سيبحث القادة ملفات الاقتصاد والاستثمار، والتبادل التجاري الذي وصل بين الجانبين إلى 170 مليار يورو، فيما يتعلق بالسلع فقط دون الخدمات، وفي هذا الإطار تتيح «رؤية السعودية 2030، والاتفاق الأخضر الأوروبي فرصاً كبرى لتطوير التعاون وتوطيد العلاقات بين السعودية والاتحاد الأوروبي في مختلف المجالات، بما يسهم في تعزيز الشراكة الاستراتيجية بينهما، خصوصاً في مجالات التصدي للتغير المناخي والطاقة النظيفة» حيث ترتبط السعودية والاتحاد الأوروبي بعلاقات شراكة تجارية واستثمارية وطيدة، وفقاً لأرقام رسمية، إذ بلغ حجم التجارة بينهما في عام 2023، ما قيمته 78.8 مليار دولار، وصدّرت السعودية للاتحاد الأوروبي ما قيمته 38.4 مليار دولار، بينما استوردت منه في العام ذاته بقيمة 40.39 مليار دولار، ويعمل الكثير من الشركات الأوروبية في مختلف القطاعات الاستراتيجية المرتبطة برؤية المملكة 2030، كما يحتل الاتحاد الأوروبي المركز الأول في جلب الاستثمار الأجنبي المباشر إلى السعودية.

بينما أعربت دول مجلس التعاون أكثر من مرة عن تطلّعها لمضاعفة الجهود في سبيل تحقيق نقلة نوعية تؤسس لشراكة استراتيجية مع الاتحاد الأوروبي بما يحقق إنجاز اتفاقية التجارة الحرة، والمعاملة بالمثل فيما يخص تسهيل التأشيرات الإلكترونية، وتطوير مجالات التعاون المستقبلي في مختلف المجالات، وتسعى على الصعيد ذاته لفتح آفاق جديدة للتعاون مع الاتحاد الأوروبي في قطاعات التقنية والذكاء الاصطناعي، والطاقة المستدامة والبيئة والمياه والسياحة والتعدين، والاتفاقيات اللوجيستية وربط المواني الأوروبية بمواني دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.


مقالات ذات صلة

وزيرا خارجية السعودية وبنين يبحثان المستجدات الإقليمية والدولية

الخليج الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله الوزير أوشلجون أجادي بكاري في الرياض (واس)

وزيرا خارجية السعودية وبنين يبحثان المستجدات الإقليمية والدولية

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع أوشلجون أجادي بكاري، وزير خارجية بنين، الأربعاء، المستجدات الإقليمية والدولية والجهود المبذولة بشأنها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج وزير الخارجية السعودي ونظيره الكويتي (الشرق الأوسط)

فيصل بن فرحان وجراح الصباح يبحثان القضايا الإقليمية المشتركة هاتفياً

أجرى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، الاثنين، اتصالاً هاتفياً بالشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير الخارجية الكويتي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد خلال حفل إطلاق تنفيذ مشروع الربط الكهربائي المباشر بين شبكة هيئة الربط الكهربائي الخليجي وسلطنة عُمان (وكالة الأنباء العمانية)

انطلاق مشروع الربط الخليجي الكهربائي المباشر مع عُمان

أعلنت هيئة الربط الكهربائي الخليجي عن البدء الفعلي لتنفيذ مشروع الربط الكهربائي المباشر بين شبكة الهيئة وسلطنة عُمان.

«الشرق الأوسط» (مسقط)
الاقتصاد شعار «أوبك»

«أوبك بلس» يتفق على استمرار سياسة الإنتاج الحالية دون تغيير في مارس

اتفقت 8 دول أعضاء في تحالف «أوبك بلس» على إبقاء تعليق زيادة إنتاج النفط في مارس المقبل

«الشرق الأوسط» (فيينا)
خاص وزير المالية السعودي يلقي كلمة في افتتاح المؤتمر العام الماضي (الشرق الأوسط)

خاص صندوق النقد الدولي يجدد ثقته بمرونة الأسواق الناشئة قبيل انطلاق «مؤتمر العلا»

جدد صندوق النقد الدولي تأكيده على المرونة الاستثنائية التي تظهرها الاقتصادات الناشئة في مواجهة التقلبات العالمية.

هلا صغبيني (الرياض)

وزير الدفاع الإيطالي لـ«الشرق الأوسط»: العلاقات مع السعودية في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة

أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)
أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)
TT

وزير الدفاع الإيطالي لـ«الشرق الأوسط»: العلاقات مع السعودية في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة

أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)
أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)

قال وزير الدفاع الإيطالي، غويدو كروسيتو، إن العلاقات بين روما والرياض اليوم في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة، مبيناً أن البلدين تعملان على بناء شراكات حقيقية قائمة على التطوير المشترك، وتكامل سلاسل التوريد، ونقل المهارات، وتنمية القدرات المحلية.

وأكّد كروسيتو، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن التعاون بين إيطاليا والسعودية بات أساسياً لتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، ويعمل البلدان معاً على إنجاح المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران لمنع التصعيد الإقليمي.

أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)

ووصف الوزير -على هامش مشاركته في معرض الدفاع العالمي بالرياض- البيئة الاقتصادية السعودية بأنها تتميز بجاذبية كبيرة، مبيناً أن هذا الحدث يعكس الدور المحوري المتزايد للمملكة في الابتكار التكنولوجي والصناعي، ويوفر منصة لمناقشة السيناريوهات المستقبلية والتقنيات الجديدة.

قوة استراتيجية

وأوضح وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو أن العلاقات بين المملكة العربية السعودية وإيطاليا ممتازة، «وهي في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة». وقال: «أدى التفاهم السياسي بين قادتنا إلى إرساء إطار من الثقة يترجم إلى تعاون ملموس ومنظم في قطاع الدفاع، عسكرياً وصناعياً، تتشارك بلدانا مبادئ أساسية: شراكات موثوقة، والوفاء بالوعود، وأهمية الدبلوماسية، والالتزام بالقانون الدولي، وهذا يجعل تعاوننا مستقرّاً وقابلاً للتنبؤ، وموجهاً نحو المدى الطويل».

أكد الوزير الإيطالي أن البيئة الاقتصادية السعودية تتميّز بجاذبيتها الكبيرة (الشرق الأوسط)

الحوار بين القوات المسلحة

وأشار كروسيتو إلى أن الحوار بين القوات المسلحة في البلدين مستمر، ويشمل ذلك تبادل الخبرات العملياتية، والعقائد، والتحليلات الاستراتيجية، وتقييمات السيناريوهات الإقليمية، لافتاً إلى أن ذلك «يُحسّن قابلية التشغيل البيني والتفاهم المتبادل».

وأضاف: «يُمثل البحر الأحمر والخليج العربي منطقتين استراتيجيتين مترابطتين ترابطاً وثيقاً، ويُمثل أمنهما مصلحة مشتركة لإيطاليا والمملكة العربية السعودية، وفي هذا السياق، يُعدّ التعاون بين روما والرياض أساسياً لتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، مع إيلاء اهتمام خاص لدعم الحلول السياسية في لبنان وغزة وسوريا، فضلاً عن إنجاح المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، وهو عنصر حاسم في منع التصعيد الإقليمي».

ووفق وزير الدفاع، فإن «هذا الالتزام السياسي يُكمله التزام عملي، إذ تُعد إيطاليا من بين الدول الغربية الأكثر نشاطاً في تقديم الرعاية الصحية للمدنيين الفلسطينيين، من خلال عمليات الإجلاء الطبي، ونقل المساعدات الإنسانية، ونشر القدرات الطبية البحرية، وهذا مثال ملموس على كيفية استخدام الأدوات العسكرية لخدمة الأهداف الإنسانية وأهداف الاستقرار»، على حد تعبيره.

لقاء ولي العهد - ميلوني

وأكد وزير الدفاع الإيطالي أن لقاء رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني مع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء شكّل دفعة قوية للعلاقات الثنائية. وقال: «على الصعيد العسكري، يتعزز التعاون في مجالات التدريب، واللوجيستيات، والعقيدة العسكرية، والابتكار التكنولوجي، والأمن البحري، وحماية البنية التحتية الحيوية، كما يتزايد الاهتمام بالمجالات الناشئة، ومنها الفضاء السيبراني، والفضاء الخارجي، والأنظمة المتقدمة».

ولي العهد السعودي لدى استقباله رئيسة وزراء إيطاليا بالمخيم الشتوي في العلا يناير 2025 (واس)

وتابع: «أما على الصعيد الصناعي فنحن نتجاوز منطق العلاقة التقليدية بين العميل والمورد، ونسعى إلى بناء شراكات حقيقية قائمة على التطوير المشترك، وتكامل سلاسل التوريد، ونقل المهارات، وتنمية القدرات المحلية».

السعودية شريك رئيسي لأمن الطاقة الإيطالي

وشدّد على أن التعاون بين الشركات الإيطالية ونظيرتها السعودية في مجالات القدرات الدفاعية، ونقل التكنولوجيا ومشروعات الطيران وبناء السفن، يندمج بشكل كامل في «رؤية السعودية 2030»، التي تهدف إلى تعزيز قاعدة رأس المال الصناعي والتكنولوجي والبشري للمملكة.

وأضاف: «لا تقتصر إسهامات الشركات الإيطالية على توفير المنصات فحسب، بل تشمل أيضاً الخبرات والتدريب والدعم الهندسي، ويتجاوز هذا النهج قطاع الدفاع، ليشمل البنية التحتية والتكنولوجيا والسياحة، فضلاً عن مشروعات كبرى، مثل (نيوم)، ما يُبرز التكامل بين اقتصاداتنا».

وتابع: «كما يشمل التعاون قطاع الطاقة والتحول الطاقي؛ حيث تُعدّ السعودية شريكاً رئيسياً لأمن الطاقة الإيطالي، مع تنامي التعاون في مجال الهيدروجين ومصادر الطاقة المتجددة، يُضاف إلى ذلك التوجه الاستراتيجي الناشئ للمواد الخام الحيوية والاستراتيجية، وهو قطاع تستثمر فيه المملكة بشكل كبير، ويُمكن أن يشهد تطوراً مهماً في التعاونين الصناعي والتكنولوجي».

البيئة الاقتصادية السعودية جاذبة

وأكد الوزير كروسيتو أن منتدى أيام الصناعة الإيطالية الذي عُقد مؤخراً في الرياض، بالتعاون بين وزارتي الدفاع في البلدين، كان إشارة قوية جدّاً إلى تعزيز التعاون بين الجانبين؛ حيث استقطبت الشركات الصغيرة والمتوسطة والمجموعات الكبيرة، ما أدى إلى بناء روابط عملية ملموسة، حسب وصفه.

وأضاف: «تتميز البيئة الاقتصادية السعودية بجاذبيتها الكبيرة، وتشمل استثمارات عامة ضخمة، ونظاماً ضريبياً مُيسّراً، وحوافز للمواد والمعدات، واتفاقيات تجنب الازدواج الضريبي، ما يجعل المملكة شريكاً صناعياً استراتيجياً».

وتابع: «لا يقتصر التبادل التجاري على قطاع الدفاع، فالمنتجات الإيطالية مطلوبة بشدة في قطاعات أخرى، كالآلات والأزياء والتصميم والصناعات الدوائية، وتشمل الاتفاقيات الثنائية التي تتجاوز قيمتها 10 مليارات يورو شركات كبرى مثل (ليوناردو) و(فينكانتيري)».

زيارة الأمير خالد بن سلمان

وأفاد وزير الدفاع الإيطالي بأن زيارة نظيره السعودي الأمير خالد بن سلمان إلى روما عزّزت الحوار بين البلدين، مبيناً أن المناقشات «تناولت قطاعات متنوعة، من الفضاء إلى البحرية، ومن الطيران إلى المروحيات، وركزت بشكل أساسي على التعاون العسكري والتدريب وتبادل التحليلات الاستراتيجية المشتركة».

الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الشركات الصناعية الإيطالية في روما أكتوبر 2024 (واس)

معرض الدفاع العالمي في الرياض

ويرى وزير الدفاع الإيطالي أن استضافة السعودية لمعرض الدفاع العالمي في دورته الثالثة تعكس الدور المحوري المتزايد للمملكة في الابتكار التكنولوجي والصناعي، وتوفر منصة لمناقشة السيناريوهات المستقبلية والتقنيات الجديدة ونماذج التعاون.

وأضاف: «أعتقد من المهم أن تستضيف دولة تتمتع بآفاق استثمارية واعدة كالمملكة العربية السعودية حدثاً دولياً يتيح حواراً مباشراً مع أفضل الشركات العالمية في قطاع متنامٍ باستمرار».

وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو (وزارة الدفاع الإيطالية)

وتابع: «في هذا السياق، أنا على يقين بأن نموذج التعاون بين إيطاليا والمملكة، القائم على الحوار والثقة المتبادلة والرؤية طويلة الأمد، يُمثل مثالاً يُحتذى به في كيفية تحقيق المصالح الاستراتيجية والابتكار والمسؤولية معاً، وانطلاقاً من هذا المبدأ، سنواصل العمل جنباً إلى جنب، لتعزيز شراكة تتجاوز الحاضر، وتُسهم في الاستقرار الإقليمي، وتُتيح فرصاً ملموسة لبلدينا وللمجتمع الدولي بأسره».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الكويت تُدرج 8 مستشفيات لبنانيّة على قائمة الإرهاب

الكويت صنفت 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب (كونا)
الكويت صنفت 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب (كونا)
TT

الكويت تُدرج 8 مستشفيات لبنانيّة على قائمة الإرهاب

الكويت صنفت 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب (كونا)
الكويت صنفت 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب (كونا)

قررت «لجنة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع» والمتعلقة بمكافحة الإرهاب ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل، في الكويت، الأحد، إدراج 8 مستشفيات لبنانية على القائمة الوطنية لكافة الشركات والمؤسسات المالية في الكويت، المصنفة على قوائم الإرهاب.

وبحسب صحيفة كويتية، فإن اللجنة التي تتبع وزارة الخارجية الكويتية صنفت المستشفيات اللبنانية الثمانية على قوائم الإرهاب.

‏وتقوم اللجنة، سواء من تلقاء نفسها أو استناداً إلى طلب من جهة أجنبية مختصة أو جهة محلية، بإدراج أي شخص يشتبه به بناء على أسس معقولة أنه ارتكب أو يحاول ارتكاب عمل إرهابي، أو يشارك في أو يسهل ارتكاب عمل إرهابي.

‏والمستشفيات التي تم إدراجها هي: مستشفى «الشيخ راغب حرب الجامعي»، في مدينة النبطية، مستشفى «صلاح غندور» في بنت جبيل، مستشفى «الأمل»، في بعلبك، مستشفى «سان جورج»، في الحدث، مستشفى «دار الحكمة»، في بعلبك، مستشفى «البتول»، في الهرمل، بمنطقة البقاع، مستشفى «الشفاء»، في خلدة، مستشفى «الرسول الأعظم»، بطريق المطار، في بيروت.

‏وطلبت اللجنة تنفيذ قرار الإدراج وذلك حسب ما نصت عليه المواد 21 و22 و23 من اللائحة التنفيذية الخاصة باللجنة.

وتنص المادة 21 على الطلب «من كل شخص تجميد الأموال والموارد الاقتصادية، التي تعود ملكيتها أو يسيطر عليها، بشكل مباشر أو غير مباشر، بالكامل أو جزئياً، (الأشخاص المنصوص عليهم) دون تأخير ودون إخطار مسبق».

وحظرت المادة 23 «على أي شخص داخل حدود دولة الكويت أو أي مواطن كويتي خارج البلاد تقديم أو جعل الأموال أو الموارد الاقتصادية متاحة لأي شخص مدرج، أو تقديم خدمات مالية أو خدمات ذات صلة لصالح شخص مدرج، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر سواءً بالكامل أو جزئياً، أو من خلال كيان يملكه أو يُسيطر عليه بشكل مباشرة أو غير مباشر، أو يعمل بتوجيه من شخص مدرج». ولا يشمل هذا الحظر إضافة الفوائد المستحقة على الحسابات المجمدة.


السعودية تدعم سوريا بـ«عقود استراتيجية»

وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)
وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)
TT

السعودية تدعم سوريا بـ«عقود استراتيجية»

وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)
وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)

وقّعت شركات سعودية مع جهات حكومية سورية حزمة من الشراكات الاستثمارية والعقود الاستراتيجية؛ تشمل قطاعات الطيران، والاتصالات، والبنية التحتية، ومبادرات تنموية. وبلغت القيمة الإجمالية لهذه العقود نحو 40 مليار ريال (10.6 مليار دولار)، موزعة على 80 اتفاقية.

جاء التوقيع خلال زيارة قام بها وزير الاستثمار خالد الفالح على رأس وفد سعودي إلى العاصمة السورية دمشق، وأكد أنه «لا سقف لاستثمارات المملكة في دمشق».

وأعلن الفالح، من قصر الشعب في دمشق، عن إطلاق شراكة بين شركة «طيران ناس» السعودية وجهات حكومية سورية، وتوقيع اتفاقية لتطوير وتشغيل مطار حلب، وأخرى لتطوير شركة «الكابلات» السورية. كما شهد قطاع المياه توقيع اتفاقية بين «أكوا» و«نقل المياه» السعوديتين لتطوير مشروعات تحلية ونقل المياه في سوريا.

ووقعت أيضاً اتفاقية «سيلك لينك» بين شركة «الاتصالات» السعودية ووزارة الاتصالات السورية.