«بحثا عن الأمان»... لبنانيون يحملون الجنسية التركية يُبحرون من بيروت بالدموع

في أول عملية إجلاء عبر البحر تعد الأكبر منذ توسع نطاق الحرب

بدأت تركيا إجلاء 2000 من مواطنيها من لبنان وسط تصاعد الصراع بين إسرائيل و«حزب الله» (د.ب.أ)
بدأت تركيا إجلاء 2000 من مواطنيها من لبنان وسط تصاعد الصراع بين إسرائيل و«حزب الله» (د.ب.أ)
TT

«بحثا عن الأمان»... لبنانيون يحملون الجنسية التركية يُبحرون من بيروت بالدموع

بدأت تركيا إجلاء 2000 من مواطنيها من لبنان وسط تصاعد الصراع بين إسرائيل و«حزب الله» (د.ب.أ)
بدأت تركيا إجلاء 2000 من مواطنيها من لبنان وسط تصاعد الصراع بين إسرائيل و«حزب الله» (د.ب.أ)

تنفّست منى الصعداء أخيراً بعد أن أنهت أوراقها استعداداً للرحيل من مرفأ بيروت مع عائلتها على سفينة مخصصة لإجلاء الرعايا الأتراك، وتقول إنها تشعر بـ«الانسلاخ» عن لبنان الذي يتعرّض لقصف إسرائيلي مدمر.

وتقول منى (42 عاماً) التي تحفظت عن ذكر اسم عائلتها، وهي أُم لأربعة أبناء، من قرب مرفأ بيروت، الأربعاء: «نهرب من حرب تدمّر البشر والحجر وتسرق النوم من أعيننا».

وانسابت دموعها على وجنتيها وهي تتفقّد أكثر من عشر حقائب سفر لعائلتها، قبل أن تسافر في إطار عملية إجلاء تعدّ الكبرى والأولى عبر البحر منذ توسيع إسرائيل نطاق عملياتها القتالية في لبنان الشهر الماضي.

سيدة تركية تودِّع أحد أقاربها لدى وصولها مع آخرين إلى نقطة تجمع في بيروت استعداداً لمغادرة لبنان (د.ب.أ)

وتضيف السيدة اللبنانية التي حصلت على الجنسية التركية من جدتها: «لبنان هو بلدنا. كان بلدنا أفضل بلد. دمّروا حياتنا وسرقوا ضحكتنا»، مضيفةً بتأثر: «الآن أصبحنا مشردين. أشعر أنني أنسلخ عن بلدي».

وكانت منى وعائلتها في عداد نحو ألفي مواطن تركي، معظمهم من اللبنانيين مزدوجي الجنسية الذين يستعدون للإبحار، ظهر الأربعاء، من بيروت على متن سفينتين تابعتين للبحرية التركية أقلَّتا نحو 300 طن من المساعدات الإنسانية إلى بيروت.

بعد عام من تبادل إطلاق النار عبر الحدود اللبنانية بين «حزب الله» وإسرائيل، كثّفت الدولة العبرية منذ 23 سبتمبر (أيلول) قصفها على مناطق تعد معاقل للحزب في جنوب لبنان وشرقه وضاحية بيروت الجنوبية. كما تستهدف مدناً وبلدات غير محسوبة على الحزب، على غرار منطقة الشوف في جبل لبنان أو مدينة طرابلس شمالاً، مما يثير شعوراً بعدم الأمان لدى كثيرين.

مواطن تركي يجر عربة أولاده أمامه وحقائب السفر من خلفه (د.ب.أ)

في قاعة عند واجهة بيروت البحرية، كان البكاء والوجوم ظاهرَين بينما كان المستعدّون للإبحار يودّعون أحبّاء. ووقف دبلوماسيون أتراك يساعدون ويتحدّثون إلى الرعايا الأتراك الذين جمعوا أغراضهم على عَجَل في حقائب ملوّنة اكتظ بها المكان.

وتقول ولاء الآغا (41 عاماً) وهي فلسطينية وُلدت في لبنان وعاشت كامل حياتها في بيروت وتحمل جواز سفر تركياً، إنها ترحل «باحثةً عن الأمان».

وتضيف الأم لطفلين التي اتشحت بالسواد: «حتى لو أننا نقيم بعيداً عن القصف، لا يوجد أمان. نسمع أصوات القصف ونتأثر نفسياً».

وتتابع بينما تودّع قريباتها بالدموع: «أرحل تاركةً قطعة من قلبي».

قربها، تقف شقيقتها سلوى شاردةً غير منتبهة لبكاء ابنتها الصغيرة. وتقول بحسرة: «نحن ذاهبون إلى المجهول... نغادر فقط بحثاً عن الأمان لأبنائنا».

امرأة تركية تصل مع هرّتها إلى نقطة تجمع في بيروت استعداداً لمغادرة لبنان (د.ب.أ)

«وضع أمني متدهور»

ويُقدَّر عدد المواطنين الأتراك المسجلين في القنصلية التركية في لبنان بنحو 14 ألفاً، حسب السفارة.

ويقول السفير التركي في لبنان علي بارش أولوسوي، لوكالة الصحافة الفرنسية، إنّ السفارة تلقَّت «عدداً متزايداً من طلبات الإجلاء نظراً للوضع الأمني المتدهور في ظل العدوان الإسرائيلي».

ويوضح أنّ بلاده تنظّم «عملية إجلاء واسعة النطاق حتى نتمكّن من إجلاء عدد كبير من المواطنين في يوم واحد»، مشيراً إلى أن عملية الإجلاء، الأربعاء، تشمل نحو ألفي شخص.

ترسو سفينة عسكرية تركية في ميناء بيروت استعداداً لإجلاء الرعايا الأتراك من لبنان الذي مزقته الحرب (أ.ف.ب)

وجلب بعض المسافرين أفراداً من أسرهم لا يحملون جوازات سفر تركية على أمل أن يُسمح لهم بالمغادرة، وكانوا ينتظرون بقلق عارم صدور الموافقة.

بين هؤلاء فادي عميرات الذي حصل على الجنسية التركية من زوجته، ويقول إنه يأمل في الهرب من «أقوى حرب في لبنان» برفقة والديه اللبنانيين.

ويؤكد السفير أولوسوي أنّ بلاده ستطبّق «استثناءات».

وبينما كان الرعايا الأتراك، وكثر منهم كبار في السن وأطفال يتدفقون إلى القاعة، يقول أولوسوي: «عادةً تقتصر عمليات الإجلاء المماثلة على مواطني البلد... لكن من أجل وحدة الأسرة، اعتمدنا سياسة مرنة لقبول أقارب الدرجة الأولى للمواطنين الأتراك الذين ليسوا بالضرورة مواطنين، مثل الأزواج أو الأطفال أو الوالدين».

ويوضح أنّ بلاده قد تنظّم عمليات إجلاء إضافية تبعاً «لعدد الطلبات الإضافية ومسار الوضع الأمني في لبنان».

يُقدَّر عدد المواطنين الأتراك المسجلين بالقنصلية التركية في لبنان بنحو 14 ألفاً (د.ب.أ)

«حرب طويلة»

وتكثّف إسرائيل غاراتها الجوية خصوصاً على ضاحية بيروت الجنوبية التي يقع مطار رفيق الحريري، الوحيد في البلاد، عند أطرافها. واستهدفت غارة منطقة المصنع الحدودية مع سوريا، مما أدّى إلى قطع المعبر البرّي الرئيسي بين البلدين. ولا يزال كثير من الأشخاص يسلكونه يومياً سيراً على الأقدام للفرار من لبنان إلى سوريا.

وأكد وزير الأشغال العامة والنقل علي حمية، الثلاثاء، لوكالة الصحافة الفرنسية، أن الحكومة «تسعى إلى أن تُبقي المرافق العامة، براً وبحراً وجواً، سالكة، وأولها مطار (رفيق الحريري الدولي)».

مواطنون أتراك ولبنانيون يحملون الجنسية اللبنانية يصلون إلى نقطة تجمع في بيروت استعداداً لمغادرة لبنان (د.ب.أ)

وقال إن السلطات تلقت خلال اتصالاتها الدولية «تطمينات» لناحية عدم استهداف إسرائيل مطار رفيق الحريري الدولي، لكنها لا ترقى إلى «ضمانات» على وقع غارات كثيفة في محيطه.

بينما كان يسير خلف ابنتيه ويحمل فوق كتفه حقيبة سفر كبيرة بعدما انكسرت عجلتاها، يروي التركي غازي يوسف أنّها المرّة الأولى التي يفكّر فيها بمغادرة لبنان.

ويقول الرجل (58 عاماً) المقيم في لبنان منذ ثلاثين عاماً: «هذه المرة القصف أعنف وأكبر» مقارنةً مع حرب 2006 حين خاض «حزب الله» وإسرائيل حرباً مدمّرة استمرت 34 يوماً وخلّفت قرابة 1200 قتيل في لبنان، معظمهم مدنيون.

مريم درويش مواطنة لبنانية من أصل تركي تنتظر التسجيل للصعود على متن السفن البحرية التركية لمغادرة لبنان (رويترز)

ويشهد لبنان منذ 2019 انهياراً اقتصادياً متمادياً باتت خلاله غالبية السكان تحت خط الفقر مع عجز الدولة عن توفير أبسط الخدمات.

لكنّ ذلك لم يدفع اللبناني التركي الذي يعمل في قطاع العقارات محمّد دياب إلى مغادرة البلاد. لكنه اليوم قرّر الرحيل.

ويقول الأب لطفلين وهو يقف قرب والده، مريض الكلى الذي يستخدم كرسياً متحركاً: «الوضع أصبح أسوأ بكثير ولا يسمح لنا بأنّ نستمر في لبنان».

ويضيف أنه يغادر من دون خطة واضحة للحياة في تركيا، متابعاً: «إذا تحسّن الوضع، سنعود لكن يبدو أن الحرب ستطول».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تواصل غاراتها وتفجير المنازل في جنوب لبنان

المشرق العربي دخان كثيف يتصاعد من مناطق تعرضت لقصف إسرائيلي في بلدة الخيام الحدودية جنوب لبنان 28 مارس 2025 (د.ب.أ)

إسرائيل تواصل غاراتها وتفجير المنازل في جنوب لبنان

واصل الجيش الإسرائيلي غاراته وعمليات تفجير المنازل في مناطق متفرقة من جنوب لبنان، فيما شهدت بلدة المنصوري تفجيرات ضخمة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد إثر انفجار في بلدة المنصوري كما بدا من بلدة الحنية جنوب لبنان 29 سبتمبر 2026 (رويترز)

إسرائيل تسحب القوة المقاتلة من «غولاني» وتبقي حزاماً أمنياً بجنوب لبنان

تطرح العملية الإسرائيلية في بلدة المنصوري بقضاء صور سؤالاً حول ما إذا كانت عمليات الاقتحام والهدم تمهد لتقليص الوجود البري المباشر

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان عقب انفجار في المنصوري كما يظهر من منطقة الحنية بلبنان أمس (رويترز)

الجيش اللبناني: 4 جرحى بينهم عسكري بانفجار «جسم مشبوه» في النبطية الفوقا

أُصيب أربعة أشخاص، بينهم جندي، الأربعاء، جراء ضربة إسرائيلية استهدفت آلية عسكرية في جنوب لبنان، وفق ما أعلن الجيش اللبناني.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي 
الدخان يتصاعد من قرية المنصوري في جنوب لبنان بعد سلسلة تفجيرات نفذتها القوات الإسرائيلية أمس (أ.ف.ب)

إسرائيل تمحو الإرث المعماري لجنوب لبنان

قضت إسرائيل في الحربين الأخيرتين على جنوب لبنان، عشرات المعالم التراثية، وطالت البيوت والقصور التي توثق بعمارتها ومكتباتها ونمطها الهندسي حقبات من تاريخ سياسي

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلتقي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (الوكالة الوطنية للإعلام)

رئيس الحكومة اللبنانية يلتقي روبيو في واشنطن ويدعو لتفعيل الإطار الثلاثي

وصف رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام لقاءه مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في واشنطن، الاثنين، بأنه كان «تمام»، في أول تعليق مقتضب له بعد الاجتماع.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

رسائل تهدئة أمنية بين سوريا و«حزب الله» بوساطة تركية

مناصرون لـ«حزب الله» يحملون العلم اللبناني وعلم الحزب خلال إحياء الذكرى الثانية لاغتيال أمينه العام السابق حسن نصر الله (إ.ب.أ)
مناصرون لـ«حزب الله» يحملون العلم اللبناني وعلم الحزب خلال إحياء الذكرى الثانية لاغتيال أمينه العام السابق حسن نصر الله (إ.ب.أ)
TT

رسائل تهدئة أمنية بين سوريا و«حزب الله» بوساطة تركية

مناصرون لـ«حزب الله» يحملون العلم اللبناني وعلم الحزب خلال إحياء الذكرى الثانية لاغتيال أمينه العام السابق حسن نصر الله (إ.ب.أ)
مناصرون لـ«حزب الله» يحملون العلم اللبناني وعلم الحزب خلال إحياء الذكرى الثانية لاغتيال أمينه العام السابق حسن نصر الله (إ.ب.أ)

تصدّر الملف الأمني مباحثات سرية بين «حزب الله» والجانب السوري برعاية تركيا، تبادلا خلالها «رسائل التهدئة»؛ حيث قدّم الحزب ضمانات بالابتعاد عن المشهد السوري أمنياً وعسكرياً، وعدم دعم مجموعات النظام السابق، في مقابل تعهد سوري بعدم التدخل عسكرياً في لبنان ضمن أي خطة متصلة بتجريد سلاح الحزب داخل الأراضي اللبنانية.

ونقلت وكالة «رويترز» عن 6 مصادر مطلعة أن ممثلين عن الحكومة السورية و«حزب الله» اللبناني أجروا محادثات مباشرة في تركيا، في محاولة لتهدئة التوتر بين الجانبين، مشيرة إلى أن الاجتماع هو الأول المعروف من نوعه بين الطرفين اللذين طالما كانا خصمين.

علم «حزب الله» وحليفه السابق نظام الأسد مرفوعان في بلدة فليطا السورية بعد تدخل الحزب عسكرياً في الحرب السورية (أرشيفية - رويترز)

وفيما يتكتم «حزب الله» عن أي معلومات حول هذا الملف، ذكرت مصادر لبنانية مطلعة على حركة الحزب لـ«الشرق الأوسط»، أن الاجتماع هو الثاني، بعد لقاء أول «كسر الجليد» بين الطرفين، حين التقى ممثلون عنهما في إسطنبول على هامش «مؤتمر العهد للقدس» الذي استضافته تركيا في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وكان وفد الحزب يرأسه مسؤول العلاقات العربية والدولية في «حزب الله»، عمار الموسوي.

وقالت المصادر: «الجانب التركي لا يزال مستمرّاً في الوساطة بين الطرفين، وتفعلت الاتصالات عبر تركيا بعد تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن دمشق قادرة على إنجاز مهمة نزع سلاح (حزب الله)»، وقال فيها إن الرئيس السوري أحمد الشرع قادر على إنجاز المهمة.

وقالت المصادر إن الاجتماع الثاني الذي أشارت إليه «رويترز»، عُقد في الثلث الأول من شهر سبتمبر (أيلول) الماضي في تركيا، ولم تُشارك فيه أي شخصية أمنية أو عسكرية في الحزب، مضيفة أن اللقاءين «لا يرتقيان إلى مستوى المفاوضات أو التفاهمات، بل يندرجان تحت إطار الرسائل بين الطرفين بوساطة تركية».

الأولويات الأمنية

وتتصدر الملفات الأمنية قائمة الأولويات بالنسبة للطرفين، على ضوء مخاوف أمنية، وهواجس سورية من أي دعم يقدمه الحزب لفلول النظام السابق، أو أي نيات لإعادة تفعيل جبهة الجنوب السوري ضد إسرائيل. وينفي الحزب في بيانات متكررة تدخله في الشأن السوري، أو دعم أي مجموعات في الجنوب السوري.

وقالت المصادر إن الجانب التركي «عمل على احتواء المخاوف التي أثارها سابقاً تصريح الرئيس ترمب بشأن تدخل سوري في الداخل اللبناني ضد (حزب الله)، وقدّم ضمانات بعدم التدخل مطلقاً في الشأن اللبناني، في مقابل ضمانات من الحزب بالابتعاد بالكامل عن المشهد السوري، وعدم عرقلة الإجراءات الأمنية على الحدود مع لبنان، والتعهد بعدم تقديم أي دعم من أي نوع لمجموعات تابعة للنظام السابق». وأشارت إلى أن الحزب «يؤكد علناً ابتعاده بالكامل عن المشهد السوري، وعدم تدخله فيه مطلقاً، ملتزماً بتموضعه الداخلي».

محاولة تهدئة

وتلتقي تلك المعطيات مع ما نقلته «رويترز» عن مصادرها، التي شملت مسؤولين سوريين اثنين، ومسؤولاً أميركياً، ومصدراً أمنياً لبنانياً كبيراً مقرباً من «حزب الله». وقالت المصادر الستة إن الاجتماع الذي عُقد الشهر الماضي، بدعوة من أجهزة الأمن والاستخبارات التركية في محاولة لخفض التوتر، ضم ممثلين عن «حزب الله» ومسؤولين من جهازي الاستخبارات ووزارة الخارجية السورية.

ولم ترد وزارة الخارجية السورية، ووزارتا الخارجية والدفاع التركيتان، ووزارة الخارجية الأميركية على أسئلة «رويترز» بشأن الاجتماع. كما رفض المكتب الإعلامي لـ«حزب الله» التعليق.

وكان كل من «حزب الله» والحكومة السورية قد أشارا إلى انفتاحهما على إجراء محادثات مع بعضهما. وقال وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، في يوليو (تموز) إن دمشق منفتحة على لقاء الجماعة. وبعد شهر، قال الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، في كلمة نقلها التلفزيون، إن الحزب لا يمانع لقاء القيادة السورية.

مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في الذكرى الثانية لاغتيال أمينيه العامين السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين في الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

حل نقاط التوتر

وقال المسؤول الأميركي والمسؤولان السوريان والمصدر اللبناني إن الاجتماع ركّز على حل نقاط التوتر بين الطرفين، وسار على نحو جيد.

وذكر أحد المسؤولين السوريين أن الجانبين اتفقا على أنه لا توجد بينهما أي عداوة، وأن سوريا أكدت لـ«حزب الله» أنها لن تتدخل عسكرياً في لبنان لنزع سلاح الجماعة.

وقال المسؤول إن ⁠المسؤولين السوريين طلبوا بدورهم من «حزب الله» المساعدة في وقف محاولات التهريب عبر الحدود، ‌وتفكيك خلاياه النائمة المتبقية، لا سيما في جنوب سوريا.

وحسب «رويترز»، قال المسؤول السوري إن ممثلي «حزب الله» لم يقدموا ردّاً مباشراً على طلب وقف تهريب الأسلحة وتفكيك خلاياه في سوريا، لكنهم تعهدوا بعدم التدخل في الشأن السوري. وعلّق المصدر اللبناني، وهو على اطلاع مباشر على الاجتماع ونتائجه، بالقول إن الجانبين «أحرزا تقدماً كبيراً بشأن القضايا الأمنية». وقال المصدر: «(حزب الله) يريد حماية ظهره»، في إشارة إلى المخاوف من هجوم سوري على الجماعة داخل لبنان.

وذكر كل من ‌المسؤول السوري والمصدر اللبناني أنه لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي، وأنه لم تكن هناك خطة لإصدار إعلان. وأوضح المصدر اللبناني أن التواصل بين الطرفين عبر تركيا ⁠بدأ قبل نحو شهرين.

إيران غابت عن الاجتماع

وقالت 3 من المصادر إن تركيا، وهي حليف رئيسي للرئيس السوري أحمد الشرع، هي التي دفعت باتجاه عقد الاجتماع لرغبتها في المشاركة مباشرة في تلك الجهود. لكن إيران، الداعم الرئيسي لـ«حزب الله»، غابت عن الاجتماعات.

وقال المصدر الأمني اللبناني إن «حزب الله» شارك في الاجتماع بعلم إيران، لكن طهران ​شعرت بخيبة أمل لعدم مشاركتها بشكل مباشر، ولأن الشرع ​يرفض حتى الآن فكرة إقامة أي علاقات مباشرة معها.

وذكر المصدر أن خيبة الأمل تلك كانت السبب الرئيسي في عدم التوصل إلى اتفاق نهائي، وعدم إصدار إعلان عن الاجتماع.


جولة مفاوضات لبنانية إسرائيلية يتصدّرها توسيع «المناطق التجريبية» وتثبيت وقف النار

وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في «الخارجية» الأميركية (رويترز)
وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في «الخارجية» الأميركية (رويترز)
TT

جولة مفاوضات لبنانية إسرائيلية يتصدّرها توسيع «المناطق التجريبية» وتثبيت وقف النار

وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في «الخارجية» الأميركية (رويترز)
وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في «الخارجية» الأميركية (رويترز)

يقف لبنان على بُعد أقل من ثلاثة أسابيع لانعقاد الجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية برعاية أميركية، وإنما هذه المرة على المستوى العسكري، وتُعقَد في فلوريدا، في العشرين من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي؛ أي قبل أسبوع من إجراء انتخابات الكنيست في إسرائيل في 27 من الشهر نفسه، على أن يُصار إلى تثبيت الموعد في الساعات المقبلة، وهذا ما أُبلغ به رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون من الراعي الأميركي للمفاوضات.

فاجتماع فلوريدا عسكريّ بامتياز، ويمثّل فيه لبنان وفدٌ يرأسه السفير السابق سيمون كرم، بحضور سفيرة لبنان في أميركا ندى حمادة معوض، وفريق عسكري على رأسه مدير العمليات في قيادة الجيش العميد جورج رزق الله، ويرعى الاجتماع رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، ويأتي في سياق تأكيد استمرار المفاوضات في ضوء تقاطع رئيس الحكومة نواف سلام مع وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو، عندما التقاه في واشنطن، على المُضي بتطبيق «اتفاق الإطار»، ما يعني، كما يقول مصدر مُواكب للمفاوضات، لـ«الشرق الأوسط»، قطع الطريق أمام «حزب الله» بفصل المسار اللبناني عن «مذكرة التفاهم» الإيرانية الأميركية، وعدم الإبقاء على لبنان معلَّقاً عليها.

ملف الأسرى

وكشف المصدر أن الوفد اللبناني سيعاود طرح ملف الأسرى اللبنانيين لدى إسرائيل باعتبار أن إطلاقها سابقاً خمسة أسرى لبنانيين وسوريين جاء من خارج اللائحة التي تقدّم بها لبنان في الجولة السابقة من المفاوضات.

أبنية مدمَّرة في المنصوري جنوب لبنان جراء التفجيرات الإسرائيلية (رويترز)

ولفت إلى أن الوفد اللبناني سيطرح، كما في السابق، تثبيت وقف النار مشمولاً بوقف الأعمال العدائية وبتوسيع «المنطقة التجريبية»، بإلحاق مُدن وبلدات ما زالت محتلة، بها، إضافة إلى إخراج «آلية التحقق» من انتشار الجيش فيها من التجاذبات بتسمية الفريق المكلَّف بالتأكد من خلوّها من سلاح «حزب الله» ومُقاتليه.

تفعيل «اتفاق الإطار»

وقال المصدر إنه يأمل من الاجتماع تفعيل «اتفاق الإطار»، لئلا يقتصر على تمرير رسالة أميركية فحواها استمرار المفاوضات، بدلاً من التوافق على مجموعة من الخطوات يُفترض أن تتصدر الاجتماع، ويُراد منها إخراج الاتفاق من المراوحة بوقف تجريف إسرائيل البلدات الواقعة على امتداد الخط الأصفر، وتدميرها المُمنهج للمنازل، مع أن معظمها سُوّي بالأرض ولم يبق منها إلا عدد ضئيل يستخدمه الجيش الإسرائيلي للإقامة فيها بعد تحويلها إلى مراكز تجمُّع لوحداته العسكرية مزوَّدة بكاميرات للتأكد من عدم تسلُّل عناصر من «حزب الله» إليها. ومع أن المصدر يستبعد إقدام إسرائيل على توسيع للمنطقة الأمنية بعد سحبها الوحدات المُقاتِلة، فإنه، في المقابل، يراهن على التدخّل الأميركي في الوقت المناسب لمنع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من توسيعها لفرض أمر واقع، في حال تقديره أنه بحاجة إليها لضمان عودته لرئاسة الحكومة.

ورأى أن سحب نتنياهو لواء «غولاني» وتبنِّي تعزيز الخطوط الدفاعية على امتداد المنطقة الأمنية التي يحتلّها جيشه، يعنيان، من وجهة نظر المصدر الأمني، أنه يجعل الأولوية لتدعيم سيطرته عليها، إلى جانب إطباقه بالنار على البلدات الواقعة على الحافة الأمامية شمال نهر الليطاني المُطلّة على جنوبه، بعد أن سيطر على تلال «علي الطاهر» ويضغط بالنار على البلدات المحيطة بها.

وأكد أن لبنان يتوخّى من الاجتماع أن تضغط واشنطن على نتنياهو؛ ليس لمنعه من توسعته المنطقة الأمنية فحسب، وإنما لاستهدافه المرتفعات الواقعة بين إقليم التفاح وجبل الريحان وإلزامه بضبط إيقاع جيشه على نحو يؤدي إلى خفض منسوب الخروقات والاعتداءات المتنقلة بين جنوب الليطاني وشماله، في حين يمتنع «حزب الله» عن الرد عليها رغم التهديدات التي يُطلقها أمينه العام نعيم قاسم من حين لآخر، وتبقى تحت سقف شد عصب حاضنته الشعبية.

مفاعيل اجتماع سلام - روبيو

وتوقّف المصدر أمام مطالبة لبنان بتطبيق التلازم في الخطوات بين انسحاب إسرائيل وانتشار الجيش، في ضوء البيان الذي صدر عن «الخارجية» الأميركية بعد لقاء سلام بروبيو، وركّزت فيه على نزع سلاح «حزب الله» كأساس لتحقيق التلازم. وقال إن لبنان باقٍ على موقفه بحصرية السلاح بيد الدولة ولن يتراجع عنه، مهما اشتدت عليه الضغوط من «الحزب»، لكن ما يتطلع إليه راهناً تحضير الأجواء أمام توسيع انتشار الجيش وعدم استهدافه من إسرائيل؛ لأنه من غير الجائز نشره بينما تُواصل إسرائيل ضغطها بالنار واستهدافها المواقع التي يشغلها على امتداد الحافة الأمامية من شمال النهر.

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلام الحزب وصور أمينه العام السابق حسن نصر الله في الذكرى الثانية لاغتياله (د.ب.أ)

وشدد على ضرورة تحضير الأجواء للمُضي بتطبيق «اتفاق الإطار» على مراحل؛ بدءاً بتوسيع انتشار الجيش اللبناني في المواقع التي تنسحب منها إسرائيل؛ كونه يشكل رافعة للحكومة في ردّها على «حزب الله»، الذي يدير ظهره للدعوات والنصائح التي أُسديت له بأن يأخذ العبرة من إسناده لغزة وإيران، بدلاً من أن يساند موقف لبنان لإخراجه من الأزمات التي تُحاصره، وتسبَّب الحزب في معظمها بتفرّده بقرار السلم والحرب، والطلب من الحكومة بأن تتحمل تبعات قرارٍ لا ناقة لها فيه ولا جمل.

ورأى أن تقوية موقف الحكومة وتوفير الدعم لها من شأنهما أن يُضعفا «حزب الله» الذي يراهن على «مذكرة التفاهم»، رغم أن واشنطن التي هي طرف فيها ماضية بفصل المسار اللبناني عن إيران.

خيارات «حزب الله»

في هذا السياق، سأل المصدر «حزب الله»: ما الجدوى من إبقاء لبنان معلَّقاً على «مذكرة التفاهم» الإيرانية الأميركية؟ وأي حوار يدعو له قاسم، ما دام يربط المسار اللبناني بإيران، ويدعو لإسقاط «اتفاق الإطار»، ويتمسك بسلاحه، بينما البديل الذي يتموضع تحت سقفه لا يزال ينازع مع تصاعد وتيرة تبادل التهديدات بين الطرفين الموقِّعين على المذكرة، ولا يأخذ بالنصائح التي أُسديت له بالانخراط في مشروع الدولة وتسليم سلاحه تطبيقاً لحصريته بيدها؟


مقتل فلسطيني برصاص مستوطنين إسرائيليين في شمال الضفة

مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلّحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلّحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

مقتل فلسطيني برصاص مستوطنين إسرائيليين في شمال الضفة

مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلّحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلّحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قُتل فلسطيني الخميس، برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة، حسبما أفادت به وزارة الصحة الفلسطينية.

وأعلنت الوزارة «استشهاد المواطن مشهور شاهر محمد ياسين (51 عاماً) برصاص مستعمرين» في قرية ياسوف في شرق سلفيت، شمال الضفة الغربية. وأصيب ياسين بالرصاص الحي في البطن، فيما أُصيب شخص آخر بشظية رصاص في الخاصرة، وفقاً لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، التي أفادت بأن طواقمها تعاملت مع الإصابتين ونقلتهما إلى مستشفى سلفيت الحكومي.