متحف بنك إنجلترا.. فرصة للتعرف على تاريخ الأوراق النقدية ومستقبلها

جولة تجيب على كل الأسئلة حول الاقتصاد والمال

متحف بنك إنجلترا يقع داخل البنك المركزي في وسط لندن (متحف بنك إنجلترا)
متحف بنك إنجلترا يقع داخل البنك المركزي في وسط لندن (متحف بنك إنجلترا)
TT

متحف بنك إنجلترا.. فرصة للتعرف على تاريخ الأوراق النقدية ومستقبلها

متحف بنك إنجلترا يقع داخل البنك المركزي في وسط لندن (متحف بنك إنجلترا)
متحف بنك إنجلترا يقع داخل البنك المركزي في وسط لندن (متحف بنك إنجلترا)

من عالم العملات الرقمية إلى أهمية العملة الورقية في حياتنا اليومية، ومن الاستدامة إلى التأكد أنه لدينا حرية الاختيار في طرق الدفع.. يجيب متحف إنجلترا في وسط لندن عن أسئلة يطرحها كثيرون، مثل: أين نحن الآن؟ وما هو مستقبل المال؟

مشاهدة السبائك الذهبية القديمة والحديثة (متحف بنك إنجلترا)

يضم المتحف مجموعة كبيرة تتكون من 40 ألف قطعة، تمتد على تاريخ يزيد على 1500عام من الرسوم الكاريكاتيرية السياسية المتعلقة بتاريخ البنك واللوحات الزيتية. ويتيح لك المتحف استكشاف تاريخ بنك إنجلترا، وما يفعله اليوم، والتعرف على سبب بدء الناس في استخدام النقود الورقية، واكتشاف أسرار صعوبة نسخ الأوراق النقدية. كما يمكنك اختبار قوتك من خلال التقاط سبيكة ذهب حقيقية. ويتيح لك المتحف أيضاً التعرف على سبب وجود هذا المبنى فوق أحد أكبر مخازن الذهب في العالم.

تصميمات الأوراق النقدية (متحف بنك إنجلترا)

ومن ضمن الأشياء الطريفة التي ستطالعك خلال زيارتك، معاينة الوثائق المتعلقة بالعملاء المشهورين الذين زاروا بنك إنجلترا، بما في ذلك هوريشيو نيلسون، وجورج واشنطن، ودوقة مارلبورو. ورؤية الفسيفساء الرومانية التي جرى اكتشافها عند بناء البنك عام 1930، والأسلحة المستخدمة للدفاع عنها. وبجانب المعروضات الدائمة فيه، يستضيف متحف بنك إنجلترا معارض مؤقتة تدور حول موضوعات مرتبطة بالاقتصاد وتاريخ المال.

عروض تفاعلية ومناسبة للأطفال (متحف بنك إنجلترا)

وعبر العروض التفاعلية والمناسبة للأطفال، سيتعرف الزوار على المباني التاريخية لبنك إنجلترا، وتصميمات الأوراق النقدية، بالإضافة إلى ما يفعله بنك إنجلترا اليوم، وكيف يؤثر ذلك فيك.

يذكر أن متحف بنك إنجلترا يقع داخل البنك المركزي في وسط لندن، ويضم بين جنباته مجموعة من العناصر المتنوعة المتعلقة بتاريخ البنك واقتصاد المملكة المتحدة منذ تأسيسه في عام 1694، وحتى يومنا هذا.

في البداية، كان الوصول إلى مجموعة المقتنيات لدى البنك عن طريق الحجز المسبق فقط، وكان يتم اصطحاب الزوار عبر أروقة البنك نحو صالة عرض صغيرة. إلا أنه في الثمانينات قرر البنك (بنك إنجلترا ككل) جعل مجموعته متاحة لجمهور أوسع.

في ذلك الوقت، اقتصر عرض المقتنيات على قاعة البنك الدائرية، لكن الخطة سعت إلى توسيع نطاق العرض ليشمل «قاعة سون»، التي أسسها سير هربرت بيكر، مع اعتماد مدخل منفصل في «بارثولوميو لين».

سبيكة ذهب حقيقية متاحة للزوار (متحف بنك إنجلترا)

ومع وضع هذا في الاعتبار، جرى التخطيط لبناء متحف جديد، كان من المقرر افتتاحه عام 1994، بالتزامن مع الذكرى المئوية الثالثة للبنك. ومع ذلك، تسبب حريق اندلع عام 1986 في أضرار جسيمة بالموقع المقترح للمتحف. وتقرر البدء في العمل على المتحف في ذلك الوقت، بدلاً من الشروع في عملية إعادة إصلاح، وإعادة بنائه في وقت لاحق. وجرى تصميم المتحف من قِبَل مؤسسة «هيغينز غاردنر آند بارتنرز» الاستشارية، واستغرق إنجازه 18 شهراً. وبالفعل، افتتحت الملكة إليزابيث الثانية المتحف الجديد عام 1988.

ميزات المتحف الجديد

ـ إعادة بناء مكتب الأوراق المالية، الذي يعود تاريخه إلى القرن الثامن عشر، وصممه السير جون سون.

ـ احتواء القاعة المستديرة المجددة منطقة عرض مركزية مرتفعة من الذهب، محاطة بـ 12 تمثال «كارياتيد»، تبدو كحراس للذهب.

- نال البنك في عام افتتاحه جائزة تراث المدينة، وجائزة «ستون فيديريشن» للأعمال الحرفية المتميزة.

مساحة متحف بنك إنجلترا تبلغ نحو 10 آلاف قدم مربعة (930 متراً مربعاً)، وتوجد مجموعة مقتنيات واسعة النطاق تتناول تاريخ بنك إنجلترا منذ تأسيسه عام 1694 حتى يومنا هذا.

يقدم المتحف للزوار فرصة لمس وحمل سبيكة ذهب حقيقية (متحف بنك إنجلترا)

ومن أبرز ما يقدمه المتحف للزوار فرصة لمس وحمل سبيكة ذهب حقيقية (99.7 في المائة من الذهب النقي)، توضع داخل صندوق خاص مصنوع من البرسبيكس (بولي ميثيل ميثكريلات). ويجري تحديث قيمة قطعة الذهب يومياً، وعرضها بجانب القطع.

وتتضمن المعروضات الدائمة الأخرى بالمتحف، «معرضاً للأوراق النقدية»، والتاريخ المعماري للبنك، وعرضاً حول الاقتصاد الحديث.

وتركز مجموعة المقتنيات على دور البنك كونه مصنع الأوراق النقدية بالبلاد. وتشكل الأوراق النقدية والعناصر المتعلقة بتصميمها وإنتاجها نحو 30 ألف عنصر من المجموعة، حيث تؤلف الأوراق النقدية نفسها نحو 10 آلاف منها. وتتضمن العناصر الموجودة في مجموعة الأوراق النقدية ما يلي:

ـ أمثلة لكل ورقة نقدية أصدرها البنك على مدار تاريخه.

ـ ألواح الطباعة.

ـ عينات من المواد.

ـ أمثلة على التزوير والتزييف.

المرأة شاركت في تصميم الأوراق النقدية (متحف بنك إنجلترا)

ومن خلال جولة داخل أروقة المتحف، اكتشف قصة بنك إنجلترا من خلال مقتنياته التاريخية الرائعة وأعماله الفنية، التي تشمل علم الآثار، والأوراق النقدية، والعملات المعدنية والأعمال الفنية والنحت، والفنون الزخرفية، والتاريخ الاجتماعي.

هدف البنك بحسب ما كتبه في تقرير له : «لقد اخترنا الأشياء الأكثر إثارة للاهتمام لنعرضها لك عبر الإنترنت. وحتى تتمكن من الاستمتاع بها أينما كنت». ويستكشف المعرض عبر الإنترنت الدور الذي لعبته المرأة في تصميم وإنتاج الأوراق النقدية لبنك إنجلترا. ويحكي كل معرض داخل المتحف جزءاً مختلفاً يتمثل في ظهور صور لأشخاص حقيقيين من الماضي على الأوراق النقدية منذ عام 1970. وظهور أول امرأة في عام 1975 في عالم المال.

اكتشاف أسرار صعوبة نسخ الأوراق النقدية (متحف بنك إنجلترا)

كما يمكنك التعرف على النساء اللاتي تم اختيارهن شخصيات رئيسية. واكتشاف المزيد عن النساء اللاتي ظهرن في الخلفية، وكيف تم عمل التصميمات نفسها وإنشائها.

ويضم المتحف كذلك مجموعة كبيرة من الرسوم الكاريكاتيرية السياسية المتعلقة بتاريخ البنك واللوحات الزيتية. ويتيح لك المتحف استكشاف تاريخ بنك إنجلترا وما يفعله اليوم، والتعرف على سبب بدء الناس في استخدام النقود الورقية.

ويمكنك من خلال هذه الجولة الاستمتاع بمشاهدة السبائك الذهبية القديمة ونظيراتها في السوق الحديثة، والتعرف على قدر كبير من المعلومات عن الأوراق النقدية، والأشخاص الذين جرى الاحتفاء بهم بوضع صورهم عليها. وتتضمن مجموعة بنك إنجلترا من الأوراق النقدية المثيرة للاهتمام، مجموعة مختارة من الأوراق النقدية المزيفة، إضافة إلى الأدلة التي استخدمها موظفو البنك لاكتشافها.

يذكر أن الدخول إلى المتحف والمعرض الذي يستمر طيلة هذا الشهر مجاني، ولا حاجة للحجز المسبق.


مقالات ذات صلة

هيكل عظمي نادر لديناصور من أقارب «تي ريكس» يُباع بـ47.3 مليون دولار

يوميات الشرق هيكل الديناصور جودي (دار سوذبيز)

هيكل عظمي نادر لديناصور من أقارب «تي ريكس» يُباع بـ47.3 مليون دولار

بيع هيكل عظمي نادر لديناصور «نانوتيرانوس»، أحد أقارب ديناصور «تي ريكس» الأصغر حجماً، في مزاد لدى دار «سوذبيز» في نيويورك مقابل 47.3 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق الممثل الفرنسي عمر سي بشخصية «آسان ديوب» في الموسم 4 من مسلسل «لوبين» (نتفليكس)

«لوبين» يفقد من وهجه لكنه ما زال يُلهِم لصوص المتاحف

يحتفل اللص الظريف «لوبين» بالذكرى السنوية الأولى لسرقة اللوفر التاريخية. يطلّ في جزء جديد من سلسلته على «نتفليكس»، حيث الدراما والتشويق يخسران لصالح التكنولوجيا

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق رسومات لأيقونات قبطية ضمن الفعاليات (المتحف القومي للحضارة المصرية)

متحف الحضارة المصري يحتفي بالخط العربي والأيقونات القبطية

ضمن احتفالات مصرية باليوم العالمي للتراث الثقافي غير المادي، نظم المتحف القومي للحضارة المصرية بالفسطاط، على مدار يومين، فعالية ثقافية وفنية بعنوان «تراث مصري».

محمد الكفراوي (القاهرة)
يوميات الشرق المتحف المصري بالتحرير له طابع أثري ومعماري مميز (المتحف المصري)

المتحف المصري في «التحرير»... حكاية تاريخية بثوب عصري

تسعى مصر لإعادة تقديم المتحف المصري في ميدان التحرير للعالم بحُلَّة جديدة وثوب عصري عبر خطة لتطويره.

محمد الكفراوي (القاهرة)
يوميات الشرق يأمل «معرض الطبيعة» في استكشاف علاقة الناس بالطبيعة (متحف هورنيمان)

متحف «هورنيمان» في لندن يفتتح صالة جديدة للطبيعة

يستعد متحف هورنيمان في جنوب شرقي لندن لافتتاح صالة جديدة مخصصة للطبيعة في فبراير (شباط) 2027، في خطوة تمثل المرحلة الأخيرة من مشروع التحول والتطوير.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إطلاق «شتاء السعودية» بباقة فعاليات واسعة وأنشطة سياحية متنوعة

خيارات متنوعة يقدمها «شتاء السعودية» في وجهات الموسم (واس)
خيارات متنوعة يقدمها «شتاء السعودية» في وجهات الموسم (واس)
TT

إطلاق «شتاء السعودية» بباقة فعاليات واسعة وأنشطة سياحية متنوعة

خيارات متنوعة يقدمها «شتاء السعودية» في وجهات الموسم (واس)
خيارات متنوعة يقدمها «شتاء السعودية» في وجهات الموسم (واس)

أطلق وزير السياحة أحمد الخطيب جدول فعاليات برنامج «شتاء السعودية» لهذا العام، الذي يجمع باقة واسعة من الفعاليات والأنشطة السياحية المتنوعة في عدة وجهات شتوية داخل البلاد، بما يمنح الزوار خيارات متعددة لقضاء موسم حافل بالتجارب التي تلائم مختلف الاهتمامات والأعمار.

واستعدت مجموعة من الوجهات لاستقبال الزوار، منها الرياض والعلا والقصيم وحائل وجدة والخبر والأحساء والمدينة المنورة والبحر الأحمر، ويقدم الجدول تحت شعار «شتاء السعودية على ما تحب»، نافذة متكاملة لاستكشاف أبرز الفعاليات والأنشطة والتجارب التي تحتضنها خلال الموسم.

وتجمع الفعاليات بين الترفيه والثقافة والمغامرة والاسترخاء، بدءاً من المهرجانات والفعاليات الرياضية والعروض الحية والتجارب الثقافية والتراثية، وصولاً إلى الرحلات الطبيعية والمغامرات الصحراوية، والإقامة في المنتجعات.

ويُوفِّر الموسم خيارات متنوعة من المطاعم والمقاهي والتسوق والجلسات المطلة على البحر، بما يتيح للزوار من العائلات والأصدقاء تصميم رحلاتهم وفق اهتماماتهم، والجمع بين تجارب متعددة خلال زيارة واحدة.

ويعكس جدول فعاليات «شتاء السعودية» تنوع الخيارات التي تقدمها الوجهات الشتوية في المملكة، من الفعاليات العالمية الكبرى والتجارب الترفيهية في المدن، إلى المواقع التاريخية والمسارات الطبيعية والمغامرات الصحراوية، بما يمنح كل زائر مساحة لاختيار تجربته الخاصة، واكتشاف المزيد مما تقدمه البلاد خلال هذا الموسم.

كانت «هيئة السياحة» نظمت ورشة عمل لبرنامج «شتاء السعودية» لهذا العام، بمشاركة أكثر من 100 شريك من القطاعين العام والخاص، حيث يشمل البرنامج أكثر من 1800 منتج سياحي، إلى جانب العديد من الفعاليات والأنشطة النوعية والتجارب الثقافية والطبيعية، التي تلائم مختلف الشرائح وتعزز تنافسية الوجهات وترفع جاذبيتها خلال الموسم.


«آرت بازل قطر» يعلن عن الفنانين والصالات المشاركة في دورته المقبلة

برحة مشيرب في الدوحة (آرت بازل)
برحة مشيرب في الدوحة (آرت بازل)
TT

«آرت بازل قطر» يعلن عن الفنانين والصالات المشاركة في دورته المقبلة

برحة مشيرب في الدوحة (آرت بازل)
برحة مشيرب في الدوحة (آرت بازل)

أعلن معرض «آرت بازل قطر» قائمة صالات العرض المشاركة في دورته الثانية التي ستقام في شهر يناير (كانون الثاني) من العام المقبل، وكشف عن منصة جديدة لتطوير السوق الفنية تعمل على مدار العام. وتهدف المنصة إلى تعزيز العلاقات مع جامعي الأعمال الفنية، ودعم صالات العرض، والحفاظ على النشاط الفني بين دورات المعرض. وتُقام الدورة الثانية بالشراكة مع «قطر للاستثمارات الرياضية (QSI)» و«QC+»، وبدعم من «زوروا قطر (Visit Qatar)» شريكاً رئيسياً، في خطوة تعكس توجه المعرض نحو تطوير حضوره على المدى الطويل.

القيّمة الفنية العراقية وسن الخضيري وفينتشينزو دي بيليس (آرت بازل)

وتحافظ دورة عام 2027 على صيغة العروض الفردية التي اعتمدتها الدورة الافتتاحية، إذ تقدم كل صالة مشروعاً لفنان واحد يتناول المفهوم الفني للمعرض، «بين / between». وتتولى القيّمة الفنية العراقية وسن الخضيري الإدارة الفنية، بالتعاون مع فينتشينزو دي بيليس، المدير الفني الرئيسي ومدير المعارض العالمية في «آرت بازل». وتمنح هذه الصيغة صالات العرض مساحة لتقديم مشاريع أكثر عمقاً وطموحاً، وتتيح للجمهور التعرف عن قرب إلى الممارسة الفنية لكل فنان. وتُقام فعاليات المعرض في «M7» و«حي الدوحة للتصميم»، إلى جانب مواقع عامة مختارة في «مشيرب قلب الدوحة»، المركز الإبداعي والثقافي للمدينة.

وتستقطب دورة 2027 نحو 60 صالة عرض دولية من أوروبا وأميركا الشمالية وأميركا اللاتينية وأفريقيا ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ. وينتمي معظم الفنانين المشاركين إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا (MENASA)، ومن بينهم محمد الفرج، ومنيرة القادري، ودانا عورتاني، وإبراهيم الصلحي، ومنير شاهرودي فرمانفرمايان، وحسن حجاج، ويزن الخليلي، ووقاص خان، وسحر شاه، وشازيا سيكندر، وفيان سورا.

من الأعمال الفنية الضخمة في الدورة الأولى للفنانة سمية فالي (آرت بازل)

وتضم قائمة صالات العرض المشاركة من المنطقة «أثر» (جدة)، و«غرين آرت غاليري» (دبي)، و«جيبسوم» (مصر)، و«لوري شبيبي» (دبي)، و«طبري آرت سبيس» (دبي)، و«حافظ غاليري» (جدة والرياض)، و«المرخية غاليري» (الدوحة)، و«سفير-سملر غاليري» (بيروت وهامبورغ)، و«ذا ثيرد لاين» (دبي)، و«ليلى هيلر» (دبي).

جانب من عروض «آرت بازل قطر» في دورته الأولى (الشرق الأوسط)

ومن بين الصالات المشاركة، تسجل أكثر من 30 صالة عرض حضورها الأول في «آرت بازل قطر».

وعن مفهوم «بين» الذي تتبناه الدورة، قالت وسن الخضيري، المديرة الفنية لمعرض «آرت بازل قطر 2027»: «بالنسبة إليّ، يمثل عنوان (بين between / بين) مساحةً انتقاليةً تفتح آفاقاً للإمكانات؛ فهي نقطة تلاقي وجهات نظر وتاريخ وأفكار متنوعة، ومنها تنبثق طرق جديدة للرؤية. وقد صاغ هذا التصور نهجنا في (آرت بازل قطر 2027)، بدءاً من اختيار الأعمال الفردية للفنانين وصولاً إلى صالات العرض المشاركة، مما يجمع فنانين من أجيال مختلفة وفي مراحل متنوعة من مسيرتهم المهنية».


​ ناجية هيروشيما: لا أكره الأميركيين... ولا أريد لأي إنسان أن يعاني ما عانيناه

ساداي كاساوكا 94 عاماً إحدى الناجيات من القنبلة النووية التي ألقيت على هيروشيما 1945 (الشرق الأوسط)
ساداي كاساوكا 94 عاماً إحدى الناجيات من القنبلة النووية التي ألقيت على هيروشيما 1945 (الشرق الأوسط)
TT

​ ناجية هيروشيما: لا أكره الأميركيين... ولا أريد لأي إنسان أن يعاني ما عانيناه

ساداي كاساوكا 94 عاماً إحدى الناجيات من القنبلة النووية التي ألقيت على هيروشيما 1945 (الشرق الأوسط)
ساداي كاساوكا 94 عاماً إحدى الناجيات من القنبلة النووية التي ألقيت على هيروشيما 1945 (الشرق الأوسط)

«امتزج وميض أحمر بآخر برتقالي، كقرص الشمس، ثم دوّى انفجار تطايرت على أثره شظايا الزجاج، ودفعني الهواء إلى الخلف، أصابت رأسي شظايا، ففقدت الوعي، وحين فتحت عيني، لم أشعر بالألم؛ ووضعت يدي على رأسي، فإذا بها ملطخة بالدماء. أسرعت مع جدتي إلى ملجأ قريب، ولم نكن نعرف ما الذي حدث، خرجنا بعد قليل، فلم نجد حولنا سوى الركام والمنازل المنهارة، عاد رجل من وسط المدينة وكان جسده محروقاً، وأخبرنا بأن هيروشيما دُمّرت، رأيت أشخاصاً يمشون ببطء، جلودهم متدلية وأجسادهم مغطاة بالغبار والرماد. بدوا لي كالأشباح، ففزعت وعدت إلى المنزل».

ساداي كاساوكا ناجية من القنبلة الذرية التي ألقيت على هيروشيما في أغسطس 1945 (الشرق الأوسط)

هكذا تستعيد ساداي كاساوكا، البالغة 94 عاماً، لحظات نجت فيها من القنبلة الذرية التي ألقتها القوات الجوية الأميركية على هيروشيما في السادس من أغسطس (آب) 1945.

كانت كاساوكا في الثانية عشرة من عمرها حينذاك، ولم تكن تعرف أن ذلك الصباح سيقسم حياتها إلى ما قبل القنبلة وما بعدها. وتقول: «كنت في منزل أسرتي بحي إبا، على بُعد نحو 3.5 كيلومتر من مركز الانفجار، أنهي بعض الأعمال المنزلية البسيطة، فيما غادر والداي لمساعدة معارفنا في هدم منزل بوسط هيروشيما».

وبعد نحو ثمانية عقود، لا تزال ساداي تستعيد المشهد كما لو أن الوميض البرتقالي لم ينطفئ، تروي قصتها، كما تقول، لا لتستعيد الألم وحده، بل كي لا تبقى تجربة الناجين رقماً في سجل الكارثة.

ووفق تقديرات مدينة هيروشيما، التي كان يعيش فيها نحو 350 ألف شخص آنذاك، أودت القنبلة بحياة ما يُقدّر بنحو 140 ألفاً حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) من ذلك العام.

صباحٌ تغيّر في لحظة

تقول كاساوكا: «كنت الابنة السابعة في أسرة كبيرة، قُتل شقيقي الأكبر في الحرب، وكانت ثلاث من شقيقاتي متزوجات، فيما كان شقيقي يدرس في كوبي، وأُجلي شقيقي الأصغر إلى الريف، وبقيت في المنزل مع والديّ وجدتي المسنة».

وأضافت: «كنت في المرحلة المتوسطة، لكن الحرب حرمتنا من الدراسة، وكنا نُكلّف بهدم المباني لفتح ممرات تحدّ من انتشار الحرائق أثناء الغارات، وفي اليوم السابق للقصف، عملت مع زميلاتي في وسط المدينة».

تقول كاساوكا إنها تبكي عندما تتذكر حياتها ومع ذلك تحاول نقل تجربتها للأجيال المقبلة (الشرق الأوسط)

تغمض عينيها قليلاً، وكأنها تقاوم صور ذلك اليوم الذي غيّر مجرى حياتها وحياة آلاف اليابانيين، وتضيف: «في صباح السادس من أغسطس، أنهيت غسل الأطباق ونشرت الغسيل في الحديقة، عند الساعة 8:15 كنت عائدة إلى المنزل حين رأيت من النافذة ضوءاً جميلاً أحمر امتزج بالبرتقالي، كقرص الشمس، ثم دوّى الانفجار وتطاير الزجاج، ودفعني الهواء إلى الخلف، وأصابت رأسي شظايا الزجاج وفقدت الوعي، وحين فتحت عيني، لم أشعر بالألم؛ وضعت يدي على رأسي، فوجدت الدم».

كيف تعرفت على أبي؟

بعد هول الصدمة، تقول ساداي إن أكثر ما أقلقها كان مصير والديها، وتتابع: «عاد شقيقي كيتشيتارو من كوبي وبدأ البحث عنهما، وفي اليوم التالي، أُحضر أبي على عربة يدوية، لم أعرفه؛ كان جسده محترقاً ومتورماً، ولم أتعرف إليه إلا حين سمعت صوته يطلب الماء».

فقدت ساداي والديها بسبب القنبلة النووية وتولى رعايتها أشقاؤها بعد ذلك حتى كبرت (الشرق الأوسط)

تضيف وهي تأخذ نفساً عميقاً: «لم نكن نملك دواءً أو علاجاً للحروق، فاستخدمنا الخيار والبطاطا المبشورين لتغطية جسده، وكان جلده يتقشر حين نلمسه، وتجمّع الذباب حول جروحه، وكان يطلب الماء، لكننا كنا نعتقد أن شربه سيعجّل بوفاته، فكذبنا عليه وقلنا إن الماء غير متوفر، وما زال هذا القرار يؤلمني حتى اليوم».

وتستطرد قائلة: «توفي أبي في الثامن من أغسطس، وفي اليوم نفسه، توفيت أمي في جزيرة نينوشيما، حيث نُقل المصابون، وعادت الأسرة ببقايا قيل إنها تعود إليها، لكننا لم نستطع التأكد من هويتها».

حياةٌ بعد الفقد

وعن معاناتها بعد وفاة والديها، تقول كاساوكا: «ترك شقيقي الدراسة ليعمل ويعيل الأسرة، وساعدتنا شقيقاتي المتزوجات في رعاية إخوتي وجدتي، وكنت أجمع المحار والتين وأبيعهما، ثم عدت إلى المدرسة وسط مبانٍ متضررة، وكان المعلمون يستخدمون قصاصات الصحف بدلاً من الكتب، وفي العام التالي، أُصبت بطفح جلدي ودمامل استمرت أشهراً، كما عانيت من فقر الدم».

دراجة طفل محترقة معروضة بمتحف هيروشيما تذكيراً بالمأساة التي تعرّضت لها المدينة (الشرق الأوسط)

من الذاكرة إلى الشهادة

وعن حياتها الحالية، تقول ساداي: «عندما أتذكر حياتي أحياناً أبكي، لكن أحاول نقل تجربتي للأجيال المقبلة، عملت في حكومة محافظة هيروشيما، ثم مستشارةً للناجين حتى بلغت 79 عاماً، وبدأت أروي تجربتي علناً عام 2000، بعدما تحدثت إلى طلاب مدرسة أحفادي، ومنذ ذلك الحين، رويت قصتي لطلاب المدارس وزوار متحف هيروشيما للسلام».

لا أكره الأميركيين

تقول ساداي كاساوكا إنها شعرت في السنوات التي أعقبت إلقاء القنبلة النووية بغضب تجاه الولايات المتحدة، لكنها غيّرت نظرتها بعد أن التقت أشخاصاً كثيرين من بلدان مختلفة، ساعدوا ضحايا هيروشيما وعملوا من أجل السلام، وتقول: «فتغيّرت نظرتي».

تأمل كاساوكا أن تصل قصص من ماتوا ومن نجوا إلى الأجيال المقبلة (الشرق الأوسط)

وتضيف: «لم أعد أكره شعباً؛ ما أكرهه هو القنبلة الذرية، أريد للعالم أن يعرف ما تفعله الأسلحة النووية بالبشر، وأن تصل قصص من ماتوا ومن نجوا إلى الأجيال المقبلة، الحرب تسرق السعادة من البشر. القنبلة كتلة من الشر. لا نحتاج إلى الحرب، ولا أريد لأي إنسان، في أي مكان، أن يعاني ما عانيناه».