إسرائيل تعبر الحدود بعد انسحاب الجيش اللبناني

مقتل عسكري لبناني وقائد «حماس» في لبنان

TT

إسرائيل تعبر الحدود بعد انسحاب الجيش اللبناني

جنود إسرائيليون بالقرب من دبابات وناقلات جند مدرعة في شمال إسرائيل وسط أنباء عن عملية برية وشيك داخل لبنان 30 سبتمبر 2024 (أ.ب)
جنود إسرائيليون بالقرب من دبابات وناقلات جند مدرعة في شمال إسرائيل وسط أنباء عن عملية برية وشيك داخل لبنان 30 سبتمبر 2024 (أ.ب)

قُتل عسكري في الجيش اللبناني للمرة الأولى منذ بدء المواجهات الواسعة على الحدود اللبنانية - الإسرائيلية، في ظل تقارير عن إبلاغ تل أبيب لواشنطن بأن قواتها تستعد لعملية برية قريباً داخل لبنان.

وذكر مسؤولون أميركيون لوكالة «أسوشيتد برس» أن إسرائيل تنفذ حالياً عمليات برية محدودة عبر الحدود في لبنان وأن عملية برية كبيرة لا تزال قيد التخطيط. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر، يوم (الاثنين)، إن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة بالعمليات، التي وصفها «بالمحدودة» وتستهدف البنى التحتية لـ«حزب الله» بالقرب من الحدود. ولم يتضح ما إذا كانت إسرائيل قد اتخذت قرارًا نهائيًا بشأن عملية أوسع نطاقًا.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء) المناطق المحيطة بتجمعات المطلة ومسكاف عام وكفار جلعادي السكنية في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان منطقة عسكرية مغلقة، ومنع الدخول إلى تلك المناطق.وقال الجيش الإسرائيلي إن القرار اتخذ بعد تقييم للوضع.

وذكرت وكالة «رويترز» للأنباء نقلاً عن سكان محليين انسحاب الجيش اللبناني من عدة مواقع على الحدود الجنوبية مع إسرائيل.

وقال مصدر أمني لبناني للوكالة إن القوات انسحبت لمسافة خمسة كيلومترات على الأقل شمال حدودها الجنوبية مع إسرائيل، فيما تحدث «وكالة الصحافة الفرنسية» أن الجيش اللبناني اعاد التمركز قرب الحدود في جنوب لبنان على وقع تهديدات اسرائيلية بتوغّل محتمل.

جاء ذلك في وقت واصلت فيه إسرائيل استكمال حرب الاغتيالات، واستهدفت فجر الاثنين، للمرة الأولى، قلب بيروت في ضربة أودت بحياة 3 أعضاء في «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، بينما أدت غارة جوية على مخيم فلسطيني جنوب لبنان، إلى مقتل قائد كبير في حركة «حماس».

كما طال القصف الإسرائيلي مبنى في محيط معبر جديدة يابوس الحدودي بين لبنان وسوريا، الذي يكتظ بالمواطنين الهاربين من لبنان.

واستمرت في الساعات الماضية الهجمات الإسرائيلية على لبنان، وتركزت بشكل أساسي في مناطق الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، حيث لا يزال هناك مئات الأشخاص العالقين تحت الأنقاض.

آليات إسرائيلية تتجمع قرب الحدود مع لبنان الاثنين (إ.ب.أ)

التهديد بالاجتياح البري

وفي خضم ذلك، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، لمح الاثنين، إلى عملية برية محتملة ضد «حزب الله» في لبنان.

ونقل بيان للجيش عن غالانت قوله خلال زيارته جنوداً من وحدة مدرّعة منتشرة على الحدود اللبنانية - الإسرائيلية، إنّ «القضاء على (زعيم «حزب الله» حسن) نصر الله خطوة مهمة، لكنّها ليست الأخيرة. ولضمان عودة سكان شمال إسرائيل، سنستخدم كلّ قدراتنا».

وأضاف أمام الجنود: «سنستخدم كلّ القدرات المتوفّرة لدينا، وإذا لم يفهم أي شخص على الجانب الآخر ما تنطوي عليه تلك القدرات، فإنّنا نعني كل القدرات، وأنتم جزء من هذا الجهد».

وفي حين لم يسجّل على الجانب اللبناني أي تبدل في التحركات العسكرية، تضاربت المعلومات الاثنين حول توغّل بري إسرائيلي محتمل. إذ أفادت تقارير ببدء عمليات لقوات الكوماندوز الإسرائيلية في مناطق لبنانية قريبة من الخط الأزرق، بينما كشف مسؤول أميركي أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة، أنها تخطط لتنفيذ عملية برية وشيكة في لبنان.

ونقلت وسائل إعلام أميركية عن هذا المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه، أن إدارة الرئيس جو بايدن تبلغت من حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن التوغل البري «سيكون محدوداً».

غير أن العملية العسكرية ستذهب إلى أبعد من الغارات الهادفة إلى اغتيال قيادة «حزب الله» والمسؤولين الميدانيين لديه، كما كان المسؤولون الإسرائيليون قد أبلغوا نظراءهم الأميركيين خلال الأسبوع الماضي.

لكن المسؤول الأميركي أفاد بأن الولايات المتحدة «لا تعتقد» أن النية تشبه عملية إسرائيل التي استمرت 34 يوماً في لبنان عام 2006، بل «نسخة مخففة بشكل كبير من ذلك».

طفل لبناني يتلقى علاجه بأحد المستشفيات بعدما أصيب في قصف إسرائيلي أدى إلى مقتل والده (رويترز)

ومع ذلك، حذّر المصدر الأميركي من أن المسؤولين في إدارة بايدن قلقون من أن ما قد يبدأ توغلاً محدوداً يمكن أن يتحول إلى عملية أكبر على المدى الأطول.

وقال إن هذه المخاوف تجري مناقشتها مع الجانب الإسرائيلي، الذي يدّعي أن التوغل البري المحدود من شأنه أن يستهدف البنية التحتية لـ«حزب الله» قرب الحدود مع إسرائيل، وسيركز على تطهير البنية التحتية المسلحة على طول الحدود لإزالة التهديد للمجتمعات الحدودية الإسرائيلية.

وتبلغت الولايات المتحدة بأن القوات الخاصة الإسرائيلية نفذت بالفعل غارات صغيرة داخل الأراضي اللبنانية في الأيام الأخيرة كجزء من الاستعدادات لهجوم بري إسرائيلي محتمل. ويتوقع أن تنسحب القوات الإسرائيلية بعد التوغل.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن 6 ضباط ومسؤولين إسرائيليين ومسؤول غربي واحد، أن الغارات ركزت على جمع المعلومات الاستخبارية حول مواقع «حزب الله» بالقرب من الحدود، فضلاً عن تحديد أنفاق «حزب الله» والبنية التحتية العسكرية، استعداداً لمهاجمتها جواً أو براً.

وقال 3 من المسؤولين إن الغارات تأتي بعد أشهر من المهمات السرية المماثلة التي عبرت فيها القوات الخاصة الإسرائيلية لفترة وجيزة الحدود اللبنانية للاستطلاع، لكنها زادت في الكثافة في الأيام الأخيرة، حيث استعد القادة لمناورة أوسع.

وذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست»، من جهتها، أن اجتياح إسرائيل للبنان «بات مسألة أيام».

سيارات الإسعاف تنقل جثث قتلى «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» في منطقة الكولا ببيروت (رويترز)

مقتل عسكري لبناني وقائد «حماس» في لبنان

والاثنين، أعلن الجيش اللبناني عن مقتل عسكري جراء ضربة من مسيّرة إسرائيلية استهدفت دراجة نارية لدى مرورها على حاجز في جنوب لبنان، ليكون بذلك أول جندي يقتل منذ بدء إسرائيل شن غارات كثيفة على مناطق عدة.

وقال الجيش في منشور على منصة «إكس»: «استُشهد أحد العسكريين نتيجة استهداف مسيّرة تابعة للعدو الإسرائيلي دراجة نارية أثناء مرورها عند حاجز» في منطقة الوزاني الحدودية مع إسرائيل.

وكانت «الوكالة الوطنية للإعلام» أفادت بوقوع 3 غارات شنتها مسيّرات، استهدفت الأولى دراجة نارية عند مفترق الخيام، مما أدى إلى سقوط قتيلين سوريين، واستهدفت الثانية مركزاً للجيش في الوزاني، ما أدى إلى إصابة عسكري بشظايا، نقل على أثرها إلى المستشفى للعلاج، أما الثالثة فاستهدفت دراجة نارية على أطراف بساتين وأدت إلى جرح سوريين.

وقبل ذلك، كانت «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» قد أعلنت أن عدداً من أعضائها قتلوا في غارة إسرائيلية استهدفت شقة في منطقة الكولا ببيروت، وهي الأولى من نوعها التي تستهدف قلب العاصمة اللبنانية منذ 8 أكتوبر (تشرين الأول) العام الماضي.

والأعضاء القتلى بحسب البيان؛ هم محمد عبد العال، عضو المكتب السياسي للجبهة ومسؤول الدائرة العسكرية الأمنية، وعماد عودة، عضو اللجنة المركزية العامة للجبهة وقائدها العسكري في لبنان، والمقاتل عبد الرحمن عبد العال.

وأظهرت لقطات فيديو عرضتها قنوات تلفزيونية شقة مهدمة جزئياً، بسبب الغارة على مبنى في حي الكولا ذي الغالبية السنية، والواقع قرب الطريق التي تربط العاصمة بمطار بيروت.

والجبهة الشعبية هي منظمة فلسطينية يسارية مصنفة إرهابية من قبل إسرائيل والاتحاد الأوروبي، وقد ساندت «حزب الله» اللبناني في عملياته العسكرية التي ينفذها في شمال إسرائيل «دعماً» لغزة.

من جهتها، أعلنت حركة «حماس» الفلسطينية مقتل قائدها بلبنان في غارة جوية بجنوب البلاد. وقالت الحركة في بيان: «ننعى (...) الشهيد القائد فتح شريف أبو الأمين قائد حركة المقاومة الإسلامية - حماس في لبنان وعضو قيادة الحركة في الخارج»، الذي قتل في «عملية اغتيال إرهابية وإجرامية» استهدفت منزله في مخيم البص قرب صور بجنوب لبنان، مشيرة إلى أنه قتل في الغارة مع زوجته وابنه وابنته.

وأشارت الوكالة الوطنية للإعلام إلى أن هذه المرة التي يتم فيها استهداف المخيم الفلسطيني.

ويأتي هذا الاستهداف بعدما كان نائب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» صالح العاروري، قُتل في 2 يناير (كانون الثاني) الماضي بضاحية بيروت الجنوبية، في ضربة نُسبت إلى إسرائيل.

الدخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على قرية إبل السقي بجنوب لبنان الاثنين (أ.ف.ب)

وفجر الاثنين أيضاً، كان القصف قد استهدف مبنى في محيط معبر جديدة يابوس الحدودي مع لبنان، ما أسفر عن إصابة 7 مقاتلين موالين لإيران؛ 5 منهم غير سوريين، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

ويشهد معبر جديدة يابوس، أكبر المعابر بين سوريا ولبنان، ازدحاماً شديداً منذ أيام، إثر تدفق آلاف اللاجئين السوريين واللبنانيين هرباً من الغارات الإسرائيلية الكثيفة على لبنان.

قصف مستمر على البقاع والجنوب

إلى ذلك، ساد الهدوء الحذر في الضاحية الجنوبية لبيروت الاثنين، في حين استمر القصف الإسرائيلي على البقاع اللبناني والجنوب، حيث أعلنت وزارة الصحة ارتفاع عدد القتلى الذين سقطوا في المبنى الذي استهدفه القصف الإسرائيلي في منطقة عين الدلب، شرق صيدا، إلى 45 شخصاً و70 جريحاً.

ونعت وزارة الصحة 6 عناصر من «الدفاع المدني» في «الهيئة الصحية الإسلامية»، بعد استهداف الطائرات الإسرائيلية مراكز لها في بلدة سحمر بالبقاع الغربي، كما سقط 3 قتلى في غارة على محيط ساحة بنعفول في قضاء صيدا.

كما شهدت منطقة الهرمل في البقاع مجزرتَين جديدتَين نتيجة القصف الإسرائيلي، حيث أُطلق صاروخان باتجاه المنازل السكنية عند منتصف الليل، واستهدف منزلَان في محلّتَي الشلمان وحوش السيد علي، ممّا أسفر عن سقوط 10 قتلى، بالإضافة إلى إصابة 20 فرداً من عائلة واحدة.

وشنت الطائرات الإسرائيلية غارتين على بلدتي كفرشوبا وكفر حمام في قضاء حاصبيا، وغارتين على شقرا وبرعشيت في الجنوب.

صواريخ «حزب الله»

في المقابل، أعلن «حزب الله» في بيانات متلاحقة، قصف قاعدة الناعورة الإسرائيلية بصواريخ «فادي 2»، وقصف مدينة صفد ومستعمرة جيشر هزيف ومستعمرة كابري بـ«صلية ‏صاروخية». ‏

من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض مسيّرة اخترقت منطقة المياه الاقتصادية في شمال البلاد. ونشر فيديو قال إنه للمسيرة التي كانت تستهدف حقل غاز كاريش في الشمال.


مقالات ذات صلة

عون: لبنان لم يعد قادراً على استيعاب المزيد من النازحين السوريين

المشرق العربي استقبل وزير الخارجية أسعد حسن الشيباني في دمشق الاثنين وفداً لبنانياً رفيع المستوى برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني د. طارق متري (الخارجية السورية)

عون: لبنان لم يعد قادراً على استيعاب المزيد من النازحين السوريين

صحيح أن نحو 700 ألف نازح سوري عادوا إلى بلادهم عام 2024، إلا أن أكثر من 854 ألفاً مسجلون لدى مفوضية الأمم المتحدة.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان في شهر نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

التفجيرات الإسرائيلية تغيّر معالم قرى الجنوب وتفاقم عزلتها

تتجاوز عمليات التلغيم والتفجير التي تنفّذها القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان المواقع العسكرية والتلال، لتطول مناطق سكنية وأراضي زراعية وشبكات طرق وجسوراً.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي سجن رومية المركزي (الوكالة الوطنية للإعلام - أرشيفية)

لبنان: العفو العام يواجه تعقيدات التنفيذ... وغضب السجناء يتفاقم

تتباطأ إجراءات الإفراج عن المستفيدين من العفو العام، لتفتح الباب أمام موجة غضب لدى آلاف الموقوفين والمحكومين وذويهم.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي صورة متداولة لمؤسسة «كهرباء لبنان» (الوكالة الوطنية للإعلام)

«كهرباء لبنان» تبدأ قطع التيار عن وزارات وبلديات ومؤسسات عامة

بدأت مؤسسة «كهرباء لبنان» الاثنين تنفيذ إجراءات قطع التيار الكهربائي عن الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات المتخلّفة عن تسديد مستحقاتها المالية.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي مؤيدون لـ«حزب الله» يرددون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (أرشيفية - د.ب.أ)

تعهُّد «حزب الله» عدم إسناد إيران هل يُلزم «مجلسه الجهادي»؟

يتعامل لبنان بجدية مع الرسائل التحذيرية التي وصلت إليه، سواء بالواسطة أو مباشرةً، وتحمل تنبيهاً من أن إسرائيل ستضطر إلى توسعة المنطقة الأمنية.

محمد شقير (بيروت)

«الشاباك» يعتقل 6 أشخاص في جنين بتهمة «تصنيع وإطلاق صواريخ»

صورة عرضتها الشرطة الإسرائيلية لما يبدو منصات بدائية حديدية لإطلاق قذائف قالت إنها ضبطتها مع فلسطينيين (الشرطة الإسرائيلية)
صورة عرضتها الشرطة الإسرائيلية لما يبدو منصات بدائية حديدية لإطلاق قذائف قالت إنها ضبطتها مع فلسطينيين (الشرطة الإسرائيلية)
TT

«الشاباك» يعتقل 6 أشخاص في جنين بتهمة «تصنيع وإطلاق صواريخ»

صورة عرضتها الشرطة الإسرائيلية لما يبدو منصات بدائية حديدية لإطلاق قذائف قالت إنها ضبطتها مع فلسطينيين (الشرطة الإسرائيلية)
صورة عرضتها الشرطة الإسرائيلية لما يبدو منصات بدائية حديدية لإطلاق قذائف قالت إنها ضبطتها مع فلسطينيين (الشرطة الإسرائيلية)

أعلن جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» والشرطة الإسرائيلية، الثلاثاء، إحباط ما وصفها بـ«خلية فلسطينية في جنين شمال الضفة الغربية، بتهمة محاولة صنع صواريخ وإطلاقها على إسرائيل».

وأكد «الشاباك» اعتقال 6 فلسطينيين من منطقة جنين، قاموا بتصنيع صاروخ وأجهزة متفجرة، وأجروا ما لا يقل عن ثلاث تجارب إطلاق.

وقال «الشاباك» والشرطة: «كشف التحقيق أيضاً أن الخلية تلقّت معلومات عبر تطبيق مراسلة تتعلق بالمواد اللازمة لتصنيع المتفجرات، من مصدر خارجي كان على اتصال بالمشتبه به الرئيسي في القضية».

ووفق البيان، فإن «المشتبه به الرئيسي اعترف بتأسيس الخلية وأبلغ عن أعضائها»، وادعى أن «تجارب الصواريخ أظهرت نتائج ناجحة من حيث القوة والمدى، وأن الخلية كانت تُجري تحسينات بعد كل تجربة استعداداً للتجربة التالية».

وجاء في البيان أيضاً: «ضبطت القوات الإسرائيلية عدة أسلحة؛ من بينها بندقية هجومية وقاذفة صواريخ، بالإضافة إلى مواد مكتوبة تحتوي على معلومات وتعليمات لتصنيع المتفجرات والصواريخ والأجهزة المتفجرة المُعَدة للاستخدام ضد دولة إسرائيل وقوات الأمن».

https://www.facebook.com/share/p/1FQX6BgQgX/

ولا يُعد الإعلان الإسرائيلي مفاجئاً، ففي السنوات الأخيرة اتهمت إسرائيل عدة خلايا في الضفة بمحاولة تصنيع وتطوير وإطلاق صواريخ بدائية على المستوطنات الإسرائيلية وعلى إسرائيل، لكن دون نجاح يُذكر.

وفي العام الماضي، قالت إسرائيل إنها رصدت محاولة إطلاق فاشلة لصاروخ من قرية كفر نعمة في رام الله، وضُبط صاروخ آخر، وقد تبيَّن أنهما بدائيان.

وقبل 3 أعوام، قبل هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) بنحو شهر، أعلنت مجموعة فلسطينية تطلق على نفسها اسم «كتيبة العياش» وتَنشط في جنين، شمال الضفة الغربية، مسؤولياتها عن إطلاق صواريخ محلية الصنع تجاه مستوطنات، وهي محاولات أكدها الجيش الإسرائيلي وقال إنها فاشلة.

وعلى الرغم من أن جميع محاولات إطلاق الصواريخ من الضفة فاشلة، لكنها تثير كثيراً من المخاوف الإسرائيلية من قدرة التنظيمات الفلسطينية أو الأفراد في الضفة على امتلاك أو تطوير أسلحة مثل قطاع غزة.


عون: لبنان لم يعد قادراً على استيعاب المزيد من النازحين السوريين

استقبل وزير الخارجية أسعد حسن الشيباني في دمشق الاثنين وفداً لبنانياً رفيع المستوى برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني د. طارق متري (الخارجية السورية)
استقبل وزير الخارجية أسعد حسن الشيباني في دمشق الاثنين وفداً لبنانياً رفيع المستوى برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني د. طارق متري (الخارجية السورية)
TT

عون: لبنان لم يعد قادراً على استيعاب المزيد من النازحين السوريين

استقبل وزير الخارجية أسعد حسن الشيباني في دمشق الاثنين وفداً لبنانياً رفيع المستوى برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني د. طارق متري (الخارجية السورية)
استقبل وزير الخارجية أسعد حسن الشيباني في دمشق الاثنين وفداً لبنانياً رفيع المستوى برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني د. طارق متري (الخارجية السورية)

صحيح أن نحو 700 ألف نازح سوري عادوا إلى بلادهم منذ سقوط نظام بشار الأسد أواخر عام 2024، إلا أن حركة النزوح باتجاه لبنان لم تتوقف، ولا يزال أكثر من 854 ألفاً مسجلين لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، كمقيمين في الأراضي اللبنانية؛ ما يشكّل عبئاً متزايداً على الدولة اللبنانية، في ظل الأزمات المالية والاقتصادية الحادة التي تواجهها؛ لذلك ارتأت مؤخراً تحويل هذا الملف إلى أولوية في العلاقات اللبنانية السورية، فحمله الوفد الوزاري اللبناني الذي زار دمشق، الاثنين، إلى السلطات السورية لحثها على المساعدة، وتقديم الحوافز التي تشجع المترددين بالعودة لتجاوز مخاوفهم وهواجسهم، وهو ما تحدث عنه رئيس الجمهورية جوزيف عون داعياً المجتمع الدولي للمساعدة في هذه القضية.

وأبلغ رئيس الجمهورية جوزيف عون، الثلاثاء، المديرة العامة للمركز الدولي لتطوير سياسات الهجرة السيدة سوزان راب خلال لقائه بها، أن لبنان يعمل حالياً على إعادة النازحين السوريين إلى بلادهم بعدما زالت أسباب نزوحهم بعد التغييرات السياسية التي حصلت في سوريا، وأكد عدم قدرة لبنان على استيعاب المزيد منهم، لافتاً إلى أن التواصل قائم مع الدولة السورية لتنظيم عودتهم على مراحل، داعياً المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية التي تقدم مساعدات لهؤلاء النازحين في لبنان؛ لأن تقدمها لهم في بلادهم لتشجيعهم على العودة.

نزوح لا يتوقف ولا ردود سورية

يلفت مصدر لبناني رسمي أن ما يطالب به لبنان الدولة السورية هو التعاون لوضع آلية لتنظيم عودة النازحين، بحيث تكون عودة مبرمجة ومنظمة وآمنة، وعلى مراحل؛ إذ لا يسعى لبنان إلى إعادة جميع النازحين دفعة واحدة، لافتاً إلى أن من بين المطالب اللبنانية للجهات الدولية حصر التمويل والمساعدات التي يحصل عليها النازحون، للعائدين إلى سوريا، انطلاقاً من أن الأسباب التي دفعتهم إلى مغادرة بلادهم لم تعد قائمة.

وبينما يشير المصدر إلى أن لبنان لم يتلقَّ حتى الآن ردوداً سورية حاسمة وواضحة بشأن هذه المطالب، يتحدث عن مشكلة أساسية وهي أن حركة النزوح لا تزال مستمرة، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «صحيح أن نحو 700 ألف شخص عادوا إلى سوريا منذ سقوط النظام السابق، لكن في المقابل، دخل عدد كبير من السوريين إلى لبنان خلال المدة نفسها؛ ما يعني أن أرقام العودة لا تعكس وحدها حقيقة المشهد».

أرقام مفوضية اللاجئين

وبحسب سجلات مفوضية شؤون اللاجئين، يعيش راهناً في لبنان 854633 لاجئاً سورياً مسجّلاً، إضافة إلى 12218 لاجئاً وطالب لجوء من جنسيات أخرى.

وتشير الأرقام الرسمية أيضاً إلى أنه بين ديسمبر (كانون الأول) 2024 ونهاية سبتمبر (أيلول) 2026، عاد نحو 700 ألف سوري كانوا مسجلين لدى المفوضية في لبنان إلى سوريا.

ومنذ يوليو (تموز) 2005، أُطلق برنامج العودة الطوعية المدعوم من الأمم المتحدة لمساعدة السوريين الراغبين في العودة إلى بلدهم. وقد نُظّمت على أساسه 23 رحلة عودة، من بينها القافلة التي انطلقت، الأسبوع الماضي، من طرابلس، وضمت 61 عائداً.

ووفق المتحدثة باسم مفوضية اللاجئين في لبنان، دلال حرب، يوفر البرنامج الدعم للراغبين في العودة، من خلال تقديم المعلومات والمساعدة القانونية والنقل والمساعدات النقدية، عبر المعابر الحدودية الرسمية.

وتحصل العائلات العائدة على منحة نقدية لمرة واحدة بقيمة 100 دولار أميركي عن كل فرد عائد، للمساعدة في تغطية الترتيبات اللوجستية المرتبطة بالعودة عبر المعابر الرسمية. وتستفيد بعض العائلات الأكثر ضعفاً من منحة إضافية لمرة واحدة بقيمة 300 دولار أميركي للعائلة الواحدة.

أما داخل سوريا، فقد تحصل الأسر المستوفية لشروط الاستفادة من المساعدات، من الفئات الأكثر ضعفاً، على مساعدة نقدية تصل إلى 600 دولار أميركي للعائلة الواحدة، وذلك بناءً على تقييم أوضاعها، ووفقاً لمعايير البرنامج المعتمدة.

صورة في يونيو الماضي لنازحين سوريين في مخيم ببلدة سعدنايل في منطقة البقاع (أ.ف.ب)

«سوريا هي الوطن»

ولمساعدة اللاجئين على اتخاذ قرارات مبنية على معلومات واضحة، تدير المفوضية منصة إلكترونية تحت عنوان «سوريا هي الوطن» (The Syria is Home) توفر معلومات عملية حول متطلبات الوثائق والسكن والرعاية الصحية والتعليم وإجراءات العودة، كما تقدّم المفوضية وشركاؤها داخل سوريا المساعدة القانونية والإرشاد والاستشارات والإحالات إلى الجهات المختصة.

وتشير الناطقة باسم المفوضية دلال حرب في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه، منذ سقوط النظام السابق، «أخذ اللاجئون يعبّرون بشكل متزايد عن نيتهم العودة إلى بلادهم، سواء في الوقت الراهن أو في المستقبل القريب»، موضحة أن «عدداً كبيراً من اللاجئين لا يزال متردداً في اتخاذ قرار العودة، في ظلّ حالة عدم اليقين التي تحيط بالأوضاع في سوريا على المديين القصير والطويل».

وتشمل أبرز المخاوف، بحسب حرب، مسائل السلامة والأمن، وعدم حسم ملف السكن، لا سيما بالنسبة إلى الذين يملكون منازل يمكنهم العودة إليها، فضلاً عن إمكانية الوصول إلى الخدمات الأساسية، مثل التعليم وسبل كسب العيش، وقضايا الأراضي والممتلكات، إضافة إلى مدى توافر المساعدات الإنسانية بعد العودة.

وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني مستقبلاً نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني د. طارق متري في دمشق الاثنين (الخارجية السورية)

ملف العودة أولوية وطنية

يرى كثيرون أن ملف العودة أولوية للحكومة اللبنانية، وليس للحكومة السورية المنشغلة في معالجة ملفات كثيرة أخرى، إلا أن الدكتور ماهر التمران، الكاتب والباحث السياسي السوري، يشدد على أن «ملف العودة يجب أن يكون أولوية وطنية سورية.

ويوضح التمران في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الحوافز الحقيقية لا تقتصر على تسهيل عبور الحدود، أو تقديم مساعدات مالية، بل تبدأ بتوفير الأمن القانوني، وحماية الملكيات، وتأمين السكن والتعليم والصحة وفرص العمل».

ولا يتجاهل التمران أن ملف العودة «يتجاوز الإمكانات المالية للدولتين»، لكنه يشدد على أنه «لا يعفيهما من مسؤوليتهما السياسية». ويرى أن «لبنان يريد تخفيف الأعباء الاقتصادية والاجتماعية الناتجة عن اللجوء، وسوريا تحتاج إلى استعادة طاقتها البشرية، لكن البلدين لا يستطيعان تحقيق عودة مستدامة دون شراكة دولية. والمطلوب الانتقال من تمويل الإغاثة إلى تمويل التعافي، من خلال صندوق دولي لإعادة دمج العائدين، والأهم ألا تتحول المساعدات إلى وسيلة للضغط على اللاجئين».


التفجيرات الإسرائيلية تغيّر معالم قرى الجنوب وتفاقم عزلتها

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان في شهر نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان في شهر نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

التفجيرات الإسرائيلية تغيّر معالم قرى الجنوب وتفاقم عزلتها

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان في شهر نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان في شهر نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

تتجاوز عمليات التلغيم والتفجير، التي تنفّذها القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، المواقع العسكرية والتلال، لتطول مناطق سكنية وأراضي زراعية وشبكات طرق وجسوراً، وسط مخاوف من تعذّر عودة السكان إلى قرى فقدت أجزاءً من معالمها. وتُظهر بيانات علمية ودراسة عن أضرار الحرب اتساعَ نطاق التدمير، فيما يربط خبير عسكري بين طبيعته ومحاولة فرض واقع سكاني جديد.

وفي اتصال مع «الشرق الأوسط»، أكدت مصادر مسؤولة في المجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان، تسجيل 2057 تفجيراً إسرائيلياً خلال الفترة الممتدة من 17 أبريل (نيسان) إلى 29 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، في حصيلة تعكس اتساع نطاق العمليات العسكرية الإسرائيلية، من دون توافر تفاصيل منشورة عن توزيعها الجغرافي أو منهجية احتسابها.

وكان المجلس قد وثّق، في تقرير علمي منشور على موقعه الرسمي، 1731 عملية تلغيم وتفجير في جنوب لبنان بين 2 مارس (آذار) و10 سبتمبر (أيلول)، بينها 1128 عملية بعد اتفاق الإطار في 26 يونيو (حزيران). وارتفع متوسطها اليومي من 5.15 عملية قبل الاتفاق إلى نحو 15 بعده.

الدخان يتصاعد جراء تفجير إسرائيلي في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)

جسور ومنازل تحت الدمار

وكشفت دراسة أعدّتها «الدولية للمعلومات» أن تقديرات أولية أشارت إلى تضرر أو تدمير أكثر من 90 ألف وحدة سكنية في لبنان حتى منتصف يونيو، من دون أن يقتصر الرقم على الجنوب. ووثّقت تدمير سبعة جسور بالكامل وتضرر جسر القاسمية جزئياً، ضمن ثمانية جسور استُهدفت على محاور تربط جنوب الليطاني بمحيطه.

كما نقلت عن المنظمة الدولية للهجرة تسجيل 499784 نازحاً داخلياً حتى أول يوليو (تموز)، في مؤشر إلى صعوبة الاستقرار رغم بدء عمليات العودة.

ووثّق المجلس الوطني للبحوث العلمية تفجيراً ضخماً في مجدل زون في 28 يونيو، وموجات أرضية نجمت عن تفجير في الشقيف ليل 30 - 31 يوليو، تعادل هزة بقوة 3.8 درجة، وفق المركز الوطني للجيوفيزياء، فضلاً عن تفجير علي الطاهر في 10 سبتمبر تزامن مع حدث بقوة 4.1 درجة مسجّل لدى هيئة المسح الجيولوجي الأميركية.

وأثار تفجير الشقيف مخاوف على القلعة التاريخية المشمولة بالحماية المعززة المؤقتة والمُدرجة ضمن «قلاع جبل عامل» على قائمة التراث العالمي.

النيران تتصاعد من مرتفعات علي الطاهر بجنوب لبنان لحظة تفجيرها (إعلام إسرائيلي)

إزالة مقومات الحياة

رأى العميد الركن المتقاعد خليل الجميل أن «عمليات التفجير والتدمير التي ينفذها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان تعكس سياسة ممنهجة تقوم على اعتماد نظرية الأرض المحروقة، بهدف إزالة التجمعات السكنية والقضاء على مقومات الحياة، بما يحول دون عودة الأهالي إلى قراهم، ويمهد لبقاء إسرائيلي طويل الأمد في المناطق التي يسيطر عليها».

وأوضح الجميل، تعليقاً على حصيلة المجلس الوطني للبحوث العلمية التي بلغت 2057 عملية تفجير إسرائيلية منذ أبريل الماضي، أن «هذا الرقم ينسجم مع حجم العمليات الميدانية التي يشهدها الجنوب، حيث تنفذ القوات الإسرائيلية تفجيرات بصورة شبه يومية، وعلى نطاق واسع، ولا تقتصر على المواقع العسكرية أو التلال والمواقع المرتفعة، بل تشمل الأحياء السكنية والمباني والمنشآت والبنى التحتية».

وأشار إلى أن «التركيز الإسرائيلي يتجه بصورة خاصة نحو التجمعات السكنية الكبيرة، وفي مقدمها بنت جبيل والخيام وعيتا الشعب، إلى جانب قرى أخرى، بينها زوطر الشرقية»، لافتاً إلى أن «عمليات التدمير تتبع خريطة الانتشار الإسرائيلي، وتستهدف خصوصاً المناطق التي تشكل امتداداً عمرانياً أو تجمعات سكانية في مواجهة المواقع التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية».

واعتبر الجميل أن «ما يجري يتجاوز الأهداف العسكرية المباشرة، ليعكس توجهاً إسرائيلياً لإحداث تغيير ديموغرافي وبيئي واسع النطاق»، موضحاً أن «تدمير المنازل والبنى التحتية والغطاء النباتي والأراضي الزراعية يعني عملياً إزالة مقومات الحياة، وليس مجرد منع استخدام هذه المناطق لأغراض عسكرية».

وقال: «الإسرائيلي لا يريد أن يترك شيئاً خلف قواته المتمركزة على الحد الأمامي للمنطقة العازلة التي احتلها في جنوب لبنان، فهو لا يكتفي بإزالة الأبنية أو تجريف الأراضي، بل يدمّر ويحرق كل ما يمكن أن يسمح بعودة الحياة إليها»، مشدداً على أن «الفرق كبير بين إزالة الغطاء النباتي الذي يمكن أن ينمو مجدداً، وتدمير الأرض وإحراقها والقضاء على قدرتها على الإنتاج».

آليات إسرائيلية ثقيلة تهدم منازل في بلدة المنصوري بجنوب لبنان في شهر سبتمبر الماضي (رويترز)

وربط الجميل هذه السياسة بالتجربة الإسرائيلية السابقة في الجولان السوري، مستحضراً ما أعقب احتلاله عام 1967 من عمليات هدم وإزالة للقرى، ومعتبراً أن «ما يحصل اليوم في الجنوب يستعيد النهج نفسه، القائم على تغيير طبيعة الأرض وإزالة معالم التجمعات السكانية».

وحذّر من أن «إعادة الأهالي إلى قراهم، حتى في حال التوصل إلى تسوية سياسية أو اتفاق يفضي إلى انسحاب القوات الإسرائيلية، لن تكون مسألة سهلة، وقد تحتاج إلى سنوات طويلة، وربما عشرات السنين»، موضحاً أن «حجم الدمار قد يجعل بعض السكان عاجزين حتى عن تحديد مواقع منازلهم السابقة، بعدما تتغير معالم القرى وتختفي شوارعها وأبنيتها».

استهداف المباني والتجمعات

وفي قراءته للخريطة الميدانية، أشار الجميل إلى أن «عمليات التدمير تتركز في عدد من المناطق على امتداد عمراني يصل إلى نحو ألف متر أمام المواقع الإسرائيلية، حيث يجري استهداف المباني والتجمعات التي يمكن أن تشكل امتداداً سكنياً في مواجهة القوات المنتشرة».

ولفت إلى أن «هذا النمط يمكن ملاحظته في مناطق مجدل زون والمنصوري، وكذلك في محيط صربين وياطر وبيت ياحون وحداتا وبرعشيت وعيتا الجبل»، معتبراً أن «توزع عمليات الهدم على هذه القرى يظهر أن الاستهداف لا يقتصر على نقاط عسكرية محددة، بل يشمل التجمعات العمرانية الواقعة ضمن المناطق التي لا تحتلها إسرائيل فعلياً إنما تسعى إلى إبقائها خالية من السكان».

وأوضح أن «إسرائيل تنظر إلى هذه التجمعات السكنية باعتبارها بيئة يمكن أن تتحرك فيها عناصر المقاومة أو تستفيد من أبنيتها في التخفي، ولذلك تسعى إلى إزالة هذا الامتداد العمراني بصورة كاملة»، مشيراً إلى أن «التطور التكنولوجي وقدرات المراقبة الجوية التي تمتلكها القوات الإسرائيلية تسمح لها، في كثير من الحالات، بالتمييز بين التحركات المدنية والعسكرية، لكن ذلك لم يمنع اتساع نطاق التدمير».

منع عودة السكان

وخلص الجميل إلى أن «السياسة الإسرائيلية تقوم على منع عودة السكان إلى المناطق التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية أو تواجه مواقع انتشارها، من خلال تدمير كل قرية أو تجمع عمراني يمكن أن يوفر مقومات الاستقرار والعيش»، معتبراً أن «حجم التدمير وطبيعته يشيران إلى نية إسرائيلية بالبقاء لفترة طويلة، وإلى محاولة فرض واقع جغرافي وسكاني جديد يصعب تغييره حتى بعد انتهاء العمليات العسكرية».